أحداث صعدة اليمنية… البدايات الفكرية والنهايات الدموية!
::cck::2950::/cck::
::introtext::
بصورة لم يكن أحد يتوقعها انفجرت المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشات حسين بدر الدين الحوثي في مديرية حيدان بمحافظة صعدة صيف العام الماضي… وظنت الحكومة والمواطنون أن المسألة لن تتجاوز أياماً معدودة وينتهي كل شيء بإلقاء القبض على الحوثي إلا أنها طالت وامتدت لثلاثة شهور إنتهت بمصرعه وخسائر بشرية من الجانبين تجاوزت الألفين وخمسمائة بين قتيل وجريح وخسائر مادية بلغت أكثر من خمسمئة مليون دولار!
::/introtext::
::fulltext::
بصورة لم يكن أحد يتوقعها انفجرت المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشات حسين بدر الدين الحوثي في مديرية حيدان بمحافظة صعدة صيف العام الماضي… وظنت الحكومة والمواطنون أن المسألة لن تتجاوز أياماً معدودة وينتهي كل شيء بإلقاء القبض على الحوثي إلا أنها طالت وامتدت لثلاثة شهور إنتهت بمصرعه وخسائر بشرية من الجانبين تجاوزت الألفين وخمسمائة بين قتيل وجريح وخسائر مادية بلغت أكثر من خمسمئة مليون دولار! ما الذي حدث؟ ولماذا حدث؟ وكيف حدث؟ أسئلة سنحاول الإجابة عنها في السطور التالية…
البعـد التاريخـي!
حركة حسين بدر الدين الحوثي المعروفة باسم (الشباب المؤمن) امتداد في جوهرها للفكر السياسي المنبثق عن المذهب الهادوي (نسبة إلى الامام الهادي يحيى بن الحسين) والذي اشتهر بأنه المذهب الزيدي (نسبة إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب) بينما في الحقيقة هو لا يمت بصله إليه باعتبار أن الإمام الهادي الذي أسس المذهب عام (284) هـ مع مجيئه لليمن إستقى بعض أصوله وفروعه مذهبه من مذهب الإمام زيد ثم طورها وبدل فيها الكثير حتى أصبحت مذهباً مختلفاً وبالذات في الجانب السياسي في حين ظلت كثير من الجوانب الفقهية أقرب ما تكون للمذهب الحنفي ولذلك اعتبر كثير من العلماء أن المذهب الهادوي هو أقرب مذاهب الشيعة للسنة… والحقيقة أنه لو تم نزع الأبعاد السياسية منه لأصبح مذهباً سنياً في عدد غير قليل من فروعه الفقهيه!
كان أبرز ما أصل له الإمام الهادي هو نظرية (الإمامة) التي حصر الحق فيها (لأبناء البطنين) وهم درية الحسن والحسين فقط منطلقاً من فكرة (النص الجلي) في أحقية الإمام علي بن أبي طالب بخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم رغم أن مذاهب شيعية أخرى قالت (بالنص الخفي) أي أن الرسول لم يقل صراحة بذلك وإنما تلميحاً… ويعتبر رأي (الهادي) في هذا الأمر متطرفاً إلى حد كبير على خلاف الإمام زيد الذي رفض سب أبي بكر وعمر وأقر بخلافتهما… وهذه النقطة بالذات تجعل البون شاسعاً بين المذهبين، وحيث لا يوجد في اليمن على الإطلاق أي أثر للمذهب الزيدي وما وجد كان المذهب الهادوي باعتبار ما تفرع عن نظرية الإمامة من تأصيلات فقهيه وشرعية وما تسبب فيه حصر الحق في الحكم والإدارة من نزاعات استمرت حوالي ألف عام كان حكم الأئمة الهادويين (وكلهم من سلالته وهو نفسه ينتسب لسلالة الحسن بن علي بن أبي طالب) ينحصر خلالها حيناً في صعدة ويمتد أحياناً ليشمل اليمن بكامل مساحته الجغرافيه ويعود أحياناً ليشمل الأجزاء الشمالية من اليمن وهكذا حتى قامت ثورة 26 سبتمبر 1962م (1382هـ) لتضع نهاية لنظام كرس العنصرية والتجزئة والجهل نتيجة تقليصه للحق في التعليم إلى أضيق الحدود وفي حدود احتياجات الحكم من قضاة وكتبه وحكام مناطق وهكذا…
أكتوى اليمنيون بنيران حكم الإمامة وظلت ذاكرتهم تتوارث الدماء والحروب والقتال وخروج الأئمة بعضهم على بعض إنطلاقاً من نظرية (الخروج على الظالم) حتى جاءت فترات قليلة كان بها ستة أئمة في وقت واحد في صنعاء وما حولها… وبرز خلال تلك القرون عدد من العلماء المجددين الملتزمين بالسنة مثل إبن الوزير والمقبلي وابن الأمير والشوكاني كانوا يحاولون مواجهة التأثير الفكري للمذهب الهادوي وتعرضوا بسبب ذلك للاضطهاد والإبعاد… ومع ذلك فقد تعايش اليمنيون بمذهبيهم السائدين الهادوي والشافعي بسبب عدم استقرار حكم الأئمة ولم يعرفوا الفتن المذهبية رغم محاولات بعض الأئمة المتعصبين فرض مذهبهم على المناطق السنية إلا أنها كانت تبوء بالفشل!
البدايات الخجولة!
قام النظام الجمهوري في عام 1962م شمال اليمن بينما كان جنوبه يخضع للاستعمار البريطاني… وشن أنصار النظام الإمامي حرباً شعواء ضد الجمهورية لمدة ثمانية أعوام حتى تحققت المصالحة الوطنية عام 1970م على أساس عودة المحاربين إلى صنعاء ومشاركتهم في الحكم فيما تم استبعاد أسرة حميد الدين التي كانت قامت الثورة ضدها… ومنذ لحظة الاستقرار توجه النظام الحاكم بقيادة الرئيس الأسبق القاضي عبدالرحمن الإرياني إلى تكريس منهجية جديدة تماماً في التعليم والقضاء والتشريع بهدف توحيد الأجيال اليمنية والتخفيف من التأثير المذهبي وبالذات للمذهب الهادوي… هذه المنهجية تتلخص في وضع مناهج دراسية في مجال التربية الإسلامية بالذات وتقنين أحكام الشريعة الإسلامية ترتكز على الأخذ بالدليل الفقهي الأصح من أي مذهب كان بما في ذلك المذاهب الحنفية والمالكية والحنبلية ،وكانت هذه أول تجربة من نوعها في العالمين العربي والإسلامي تأخذ بها دولة من الدول وهدفت إلى توحيد المنطلقات التعليمية والتشريعية ونبذ العصبيات المذهبية دون أن يعني ذلك محاربة المذاهب… وكانت النتائج إيجابية فقد نشأت أجيال متعلمة لا تعرف التعصب المذهبي فيما استمرت عملية تقنين أحكام الشريعة إلى منتصف الثمانينات في عهد الرئيس علي عبدالله صالح وأصبح القضاء اليمني لأول مرة يصدر أحكامه برؤية موحدة وليس بأحكام مذهبية!
ومع قيام الثورة الإيرانية أخذ المتأثرون بها في الساحة اليمنية من بقايا أنصار عهود الأئمة الهادويين يجمعون صفوفهم ويحاولون بشيء من الحياء إحياء التعليم المذهبي ساعدهم في ذلك إنتشار التيار السلفي القادم من مخرجات بعض الجامعات السعودية فيما التيارين الهادوي والسلفي يريدان في نفس الوقت تحقيق قاعدة شعبية واسعة لمنافسة تيار الإخوان المسلمين الذي كان على وفاق مع السلطة ويمتلك نفوذاً واسعاً من خلال هيمنته على أكثر من أربعمئة معهد علمي (تعليم موازي للتعليم العام يعطي تركيزاً أكبر على المواد الإسلامية و اللغة العربية) تحظى بتمويل حكومي كامل… وهكذا بدأت قصة الصراع على التعليم الديني من خلال الأطراف الثلاثة… وما إن تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م وارتكزت على التعددية السياسية والحزبية حتى انفلتت الأمور وظهرت التيارات والتحالفات وإذا (بالتيار السياسي الهادوي) يتحالف مع الحزب الإشتراكي اليمني الذي اشترك في حكم البلاد من 1990-1994م ويجد منه الدعم والمساندة الكاملة لواجهته السياسية المتمثلة في (حزب الحق) الذي تولى العلامة بدر الدين الحوثي منصب نائب رئيسه وكان ثقله الشعبي والسياسي يتركز في محافظة صعدة تحديداً التي أعطته مقعدين نيابيين في انتخابات عام 1993م … كما كان له بعض التأثير في محافظات صنعاء والجوف وحجة وذمار وكلها تقع في شمال الشمال حيث الوجود التاريخي للمذهب الهادوي رغم تراجع تأثيره بصورة كبيرة بسبب انتشار التعليم الموحد كما ذكرنا آنفاً.
الشباب المؤمن!
بعد انتهاء حرب صيف 1994م خرج الحزب الاشتراكي اليمني من الحكم بعد محاولته الإنفصالية الفاشلة وأنضوى مع حلفائه في أحزاب المعارضة في مجلس تنسيق يجمعها بما فيها حزب الحق الذي بدأ يشهد بعض الخلافات داخله ناتجة كما قيل عن تبني نائب رئيس الحزب بدر الدين الحوثي لفكرة اعتماد المرجعية الأثنا عشرية في مناهج التعليم الأهلي الديني التي يديرها تيار (الشباب المؤمن) الذي أنشأه بعض شباب المذهب الهادوي في نفس تلك الفترة ومن بينهم نجله (حسين) إلا أن رئيس الحزب العلامة (مجد الدين المؤيدي) ومعه عدد من قادة ذلك التيار رفضوا ذلك وأصروا على اعتماد المذهب الهادوي فقط… وانقسم الحزب وأعلن الحوثي وأنصاره خروجهم منه وتمكنوا من الإنفراد بتيار (الشباب المؤمن) الذي أصبح حسين بدر الدين الحوثي قائده الحقيقي وأخذ يمضي في استكمال تعليمه العالي، ويبدو أنه قرر الدخول في تجربة فريدة من نوعها تتمثل في محاولة المواءمة بين المذهبين الهادوي والأثني عشري ذلك أن ما ثبت عقب أحداث صعدة أن الحوثي لم يتخل عن مذهبه الأصلي وإنما سعى لإدخال بعض التحديثات عليه مستفيداً من التجربة الإيرانية وخاصة في المجالات التنظيمية والسياسية أما من حيث الأصول فقد ارتكزت مبادئ الشباب المؤمن على نفس منهجية الإمام الهادي المتمثلة في التأكيد على ولاية الإمام علي بعد رسول الله وعدم الاعتراف بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان وما ترتب على ذلك من تكريس مبدأ (حصر الولاية في البطنين)… وكل ذلك لم يكن معلناً بل إنه حاول إظهار تيار الشباب المؤمن كتيار مسالم يهدف إلى تعليم المذهب والدين وبدأ يمد الخطوط مع عناصر في الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) ليقنعها باستيعابه واستيعاب تياره مستفيداً من الخلاف بين المؤتمر وحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) واستطاعت تلك العناصر بالفعل إقناع الرئيس علي عبدالله صالح بعدم وجود أي أبعاد سياسية لدى تيار (الشباب المؤمن) واعترف هو بعد ذلك بتقديم الدعم المادي لهم باعتبار أن اهتمامهم محصور في مجال التعليم… وخلال تلك السنوات منذ عام 1997م نما هذا التيار بغطاء سياسي يتمثل في الحزب الحاكم إلى درجة أن يحيى بدر الدين الحوثي شقيق حسين خاض انتخابات 2003 في إطار قائمة المؤتمر الشعبي العام وحصل على أحد مقاعد محافظة صعدة!
المواجهات!
بدأت أنظار الحكومة اليمنية وأجهزتها الأمنية تلتفت نحو تيار (الشباب المؤمن) منذ أحداث المظاهرات التي قادها ذلك التيار في اليوم الثاني أو الثالث لبدء الحرب الأمريكية على العراق عام 2003م باتجاه السفارة الأمريكية في صنعاء وتصدت لها قوات الأمن و وقع خلالها عدد من القتلى والجرحى… وأسفرت التحقيقات عن ثبوت تورط (الشباب المؤمن) وراءها ومن ثم الإلتفات للشعارات التي كانوا يرددونها في بعض مساجد صنعاء وصعدة (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل) وهو أمر ليس معهوداً في المساجد اليمنية أصلاً… وطلبت الحكومة منهم الكف عن ذلك فأصروا وبدأت الاعتقالات في صفوفهم وتم استدعاء زعيم التيار (حسين بدر الدين الحوثي) من معقله في مديرية حيدان بمحافظة صعدة للتفاهم بشكل مباشر مع الرئيس علي عبدالله صالح لإقناعه بهدوء لكنه رفض الحضور متعللاً بمخاوفه من اغتيال الأمريكان أو الإسرائيليين له على الطريق بين صعدة وصنعاء (280 كم تقريباً)!
كانت أجهزة الحكومة تجدد له طلبها الحضور من حين لآخر إلا أنه استمر في الرفض في حين كان يقوم بتصعيد الموقف السياسي واستعراض مظاهر قوته في بعض مناطق نفوذه بمحافظة صعدة… ومع إصراره على رفض المجيء إلى صنعاء للقاء الرئيس قررت قيادة محافظة صعدة إرسال بعض الأطقم الأمنية لإحضاره بالقوة فقامت عناصره بالإعتداء عليها وقتل عدد من الجنود.. وبدا أن الحوثي لن يستسلم بسهولة فتم تعزيز الأجهزة الأمنية إلا أنه أخذ يتحصن في معاقله الجبلية الصعبه ويواصل اقتناص الجنود.
والحقيقة أن كل أجهزة الدولة لم تكن تتوقع أنه قد أعد تحصينات منيعه بذلك المستوى خاصة أنه تمكن من السيطرة على مديرية حيدان من خلال عناصره التي خاضت انتخابات المجالس المحلية على لائحة المؤتمر الشعبي العام في إطار مخططه سالف الذكر ومن ثم اعتقدت الحكومة أن المنطقة بيدها من خلال عناصر الحزب الحاكم… وفيما أخذت التعزيزات العسكرية تتزايد بدت معالم الصورة تتضح وأدركت الدولة أنها أمام حالة لا يمكن السكوت عنها فلأول مرة تجد أنها لا تملك أي سلطة في مديرية كاملة وذلك مما يهز هيبة الدولة وقد يشجع مناطق أخرى على التمرد لو سكتت عما يجري… وهكذا وجدت القوات العسكرية والأمنية أنها تخوض حرب استنزاف بكل معنى الكلمة لكن لم يكن أمامها خيار إلا أن يخضع الرجل ومجموعته لسلطة الدولة ويسلم نفسه ويأتي للحوار أو أن تواصل التقدم رغم الخسائر المحتملة حتى السيطرة الكاملة على المنطقة واستعادة نفوذ الدولة عليها.
وفي ظل عناد (حسين الحوثي) ورفضه لكل الوساطات التي جاءت والضمانات التي تم تقديمها له بسلامته الجسدية لم يكن هناك بد من استمرار التقدم إلى أن تم السيطرة عليها بالكامل ومقتل الحوثي صباح يوم 10 سبتمبر 2004م… واستسلم من تبقى من عناصره فيما تم التحفظ على عدد كبير منهم لدى أجهزة الأمن في كل من العاصمة صنعاء وصعدة وتم تكليف لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع شباب القاعدة والجهاد برئاسة القاضي حمود الهتار بالحوار مع مجاميع الشباب المؤمن المتحفظ عليهم إلا أن الحوارات معهم لم تصل إلى نتائج تذكر بسبب انغلاقهم الفكري الشديد وتبعيتهم العمياء لفكر الحوثي وأعوانه.
المعالجات
تم تأمين والده العلامة بدر الدين الحوثي الذي تجاوز الثمانين من عمره مع زوجات الحوثي الابن وأولاده وبقية أسرته ووصلوا إلى صنعاء معززين مكرمين وتم ترتيب أوضاعهم… وبصورة مفاجئة غادر الأب صنعاء أوائل مارس الماضي عائداً إلى صعدة ومن هناك التف حوله بقية أنصار إبنه وعلى رأسهم قائد مليشياته عبدالله الرزامي وحرضوه على التحرك العسكري ضد الدولة من جديد والانتقام لدم ابنه القتيل… ووجدت أجهزة الحكومة نفسها مجدداً أمام مشروع فتنة جديدة حشدت لها قوات كبيرة ونجحت في اخمادها خلال عشرة أيام انتهت بفرار الحوثي الأب والرزامي إلى منطقة معروفة على الحدود مع السعودية ومن هناك يواصلان التفاوض على تسليم نفسيهما مقابل عدم تقديمهما لأي محاكمة إلا أن الدولة ترفض ذلك حتى الآن وتصر على محاكمتهما فيما تواصل محاصرة المنطقة الموجودين فيها متعمدة عدم دخولها في مواجهة مع أهالي تلك المنطقة.
يمكن القول في نهاية العرض السريع لجذور ومجريات فتنة الحوثي التي شغلت الشارع اليمني منذ العام الماضي أنها نجحت في تنبيه الحكومة وأجهزتها لمخاطر التعليم المذهبي المتفلت من عقال الدولة واشرافها المباشر… الأمر الذي دفعها لاتخاذ اجراءات سريعة في حصر كل معاهد ومدارس ذلك النوع من التعليم بما فيه السلفي والصوفي وغيرهما واتخاذها قراراً حاسماً باخضاعه لمناهج الدولة الموحدة وإشرافها المباشر خشية تعريض الأجيال اليمنية لمخاطر التمزق والصراعات المذهبية من جديد بعد أن نجحت خلال السنوات الأربعين الماضية في وضع أسس حقيقية لتجاوزها وآتت أكلها بالفعل جيلاً موحداً لا يعرف العصبية!
فتنة الحوثي انتهت، وانتهت ذيولها كذلك وبقيت مخلفاتها وأسبابها تحتاج إلى وقت ليس بالقليل لمعالجتها وهو ما ستأكده الأيام القادمة أو ستنفيه في ظل الهموم الكبيرة التي تجد الحكومة نفسها معنية بوضع المعالجات المختلفة لها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2950::/cck::
::introtext::
بصورة لم يكن أحد يتوقعها انفجرت المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشات حسين بدر الدين الحوثي في مديرية حيدان بمحافظة صعدة صيف العام الماضي… وظنت الحكومة والمواطنون أن المسألة لن تتجاوز أياماً معدودة وينتهي كل شيء بإلقاء القبض على الحوثي إلا أنها طالت وامتدت لثلاثة شهور إنتهت بمصرعه وخسائر بشرية من الجانبين تجاوزت الألفين وخمسمائة بين قتيل وجريح وخسائر مادية بلغت أكثر من خمسمئة مليون دولار!
::/introtext::
::fulltext::
بصورة لم يكن أحد يتوقعها انفجرت المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشات حسين بدر الدين الحوثي في مديرية حيدان بمحافظة صعدة صيف العام الماضي… وظنت الحكومة والمواطنون أن المسألة لن تتجاوز أياماً معدودة وينتهي كل شيء بإلقاء القبض على الحوثي إلا أنها طالت وامتدت لثلاثة شهور إنتهت بمصرعه وخسائر بشرية من الجانبين تجاوزت الألفين وخمسمائة بين قتيل وجريح وخسائر مادية بلغت أكثر من خمسمئة مليون دولار! ما الذي حدث؟ ولماذا حدث؟ وكيف حدث؟ أسئلة سنحاول الإجابة عنها في السطور التالية…
البعـد التاريخـي!
حركة حسين بدر الدين الحوثي المعروفة باسم (الشباب المؤمن) امتداد في جوهرها للفكر السياسي المنبثق عن المذهب الهادوي (نسبة إلى الامام الهادي يحيى بن الحسين) والذي اشتهر بأنه المذهب الزيدي (نسبة إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب) بينما في الحقيقة هو لا يمت بصله إليه باعتبار أن الإمام الهادي الذي أسس المذهب عام (284) هـ مع مجيئه لليمن إستقى بعض أصوله وفروعه مذهبه من مذهب الإمام زيد ثم طورها وبدل فيها الكثير حتى أصبحت مذهباً مختلفاً وبالذات في الجانب السياسي في حين ظلت كثير من الجوانب الفقهية أقرب ما تكون للمذهب الحنفي ولذلك اعتبر كثير من العلماء أن المذهب الهادوي هو أقرب مذاهب الشيعة للسنة… والحقيقة أنه لو تم نزع الأبعاد السياسية منه لأصبح مذهباً سنياً في عدد غير قليل من فروعه الفقهيه!
كان أبرز ما أصل له الإمام الهادي هو نظرية (الإمامة) التي حصر الحق فيها (لأبناء البطنين) وهم درية الحسن والحسين فقط منطلقاً من فكرة (النص الجلي) في أحقية الإمام علي بن أبي طالب بخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم رغم أن مذاهب شيعية أخرى قالت (بالنص الخفي) أي أن الرسول لم يقل صراحة بذلك وإنما تلميحاً… ويعتبر رأي (الهادي) في هذا الأمر متطرفاً إلى حد كبير على خلاف الإمام زيد الذي رفض سب أبي بكر وعمر وأقر بخلافتهما… وهذه النقطة بالذات تجعل البون شاسعاً بين المذهبين، وحيث لا يوجد في اليمن على الإطلاق أي أثر للمذهب الزيدي وما وجد كان المذهب الهادوي باعتبار ما تفرع عن نظرية الإمامة من تأصيلات فقهيه وشرعية وما تسبب فيه حصر الحق في الحكم والإدارة من نزاعات استمرت حوالي ألف عام كان حكم الأئمة الهادويين (وكلهم من سلالته وهو نفسه ينتسب لسلالة الحسن بن علي بن أبي طالب) ينحصر خلالها حيناً في صعدة ويمتد أحياناً ليشمل اليمن بكامل مساحته الجغرافيه ويعود أحياناً ليشمل الأجزاء الشمالية من اليمن وهكذا حتى قامت ثورة 26 سبتمبر 1962م (1382هـ) لتضع نهاية لنظام كرس العنصرية والتجزئة والجهل نتيجة تقليصه للحق في التعليم إلى أضيق الحدود وفي حدود احتياجات الحكم من قضاة وكتبه وحكام مناطق وهكذا…
أكتوى اليمنيون بنيران حكم الإمامة وظلت ذاكرتهم تتوارث الدماء والحروب والقتال وخروج الأئمة بعضهم على بعض إنطلاقاً من نظرية (الخروج على الظالم) حتى جاءت فترات قليلة كان بها ستة أئمة في وقت واحد في صنعاء وما حولها… وبرز خلال تلك القرون عدد من العلماء المجددين الملتزمين بالسنة مثل إبن الوزير والمقبلي وابن الأمير والشوكاني كانوا يحاولون مواجهة التأثير الفكري للمذهب الهادوي وتعرضوا بسبب ذلك للاضطهاد والإبعاد… ومع ذلك فقد تعايش اليمنيون بمذهبيهم السائدين الهادوي والشافعي بسبب عدم استقرار حكم الأئمة ولم يعرفوا الفتن المذهبية رغم محاولات بعض الأئمة المتعصبين فرض مذهبهم على المناطق السنية إلا أنها كانت تبوء بالفشل!
البدايات الخجولة!
قام النظام الجمهوري في عام 1962م شمال اليمن بينما كان جنوبه يخضع للاستعمار البريطاني… وشن أنصار النظام الإمامي حرباً شعواء ضد الجمهورية لمدة ثمانية أعوام حتى تحققت المصالحة الوطنية عام 1970م على أساس عودة المحاربين إلى صنعاء ومشاركتهم في الحكم فيما تم استبعاد أسرة حميد الدين التي كانت قامت الثورة ضدها… ومنذ لحظة الاستقرار توجه النظام الحاكم بقيادة الرئيس الأسبق القاضي عبدالرحمن الإرياني إلى تكريس منهجية جديدة تماماً في التعليم والقضاء والتشريع بهدف توحيد الأجيال اليمنية والتخفيف من التأثير المذهبي وبالذات للمذهب الهادوي… هذه المنهجية تتلخص في وضع مناهج دراسية في مجال التربية الإسلامية بالذات وتقنين أحكام الشريعة الإسلامية ترتكز على الأخذ بالدليل الفقهي الأصح من أي مذهب كان بما في ذلك المذاهب الحنفية والمالكية والحنبلية ،وكانت هذه أول تجربة من نوعها في العالمين العربي والإسلامي تأخذ بها دولة من الدول وهدفت إلى توحيد المنطلقات التعليمية والتشريعية ونبذ العصبيات المذهبية دون أن يعني ذلك محاربة المذاهب… وكانت النتائج إيجابية فقد نشأت أجيال متعلمة لا تعرف التعصب المذهبي فيما استمرت عملية تقنين أحكام الشريعة إلى منتصف الثمانينات في عهد الرئيس علي عبدالله صالح وأصبح القضاء اليمني لأول مرة يصدر أحكامه برؤية موحدة وليس بأحكام مذهبية!
ومع قيام الثورة الإيرانية أخذ المتأثرون بها في الساحة اليمنية من بقايا أنصار عهود الأئمة الهادويين يجمعون صفوفهم ويحاولون بشيء من الحياء إحياء التعليم المذهبي ساعدهم في ذلك إنتشار التيار السلفي القادم من مخرجات بعض الجامعات السعودية فيما التيارين الهادوي والسلفي يريدان في نفس الوقت تحقيق قاعدة شعبية واسعة لمنافسة تيار الإخوان المسلمين الذي كان على وفاق مع السلطة ويمتلك نفوذاً واسعاً من خلال هيمنته على أكثر من أربعمئة معهد علمي (تعليم موازي للتعليم العام يعطي تركيزاً أكبر على المواد الإسلامية و اللغة العربية) تحظى بتمويل حكومي كامل… وهكذا بدأت قصة الصراع على التعليم الديني من خلال الأطراف الثلاثة… وما إن تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م وارتكزت على التعددية السياسية والحزبية حتى انفلتت الأمور وظهرت التيارات والتحالفات وإذا (بالتيار السياسي الهادوي) يتحالف مع الحزب الإشتراكي اليمني الذي اشترك في حكم البلاد من 1990-1994م ويجد منه الدعم والمساندة الكاملة لواجهته السياسية المتمثلة في (حزب الحق) الذي تولى العلامة بدر الدين الحوثي منصب نائب رئيسه وكان ثقله الشعبي والسياسي يتركز في محافظة صعدة تحديداً التي أعطته مقعدين نيابيين في انتخابات عام 1993م … كما كان له بعض التأثير في محافظات صنعاء والجوف وحجة وذمار وكلها تقع في شمال الشمال حيث الوجود التاريخي للمذهب الهادوي رغم تراجع تأثيره بصورة كبيرة بسبب انتشار التعليم الموحد كما ذكرنا آنفاً.
الشباب المؤمن!
بعد انتهاء حرب صيف 1994م خرج الحزب الاشتراكي اليمني من الحكم بعد محاولته الإنفصالية الفاشلة وأنضوى مع حلفائه في أحزاب المعارضة في مجلس تنسيق يجمعها بما فيها حزب الحق الذي بدأ يشهد بعض الخلافات داخله ناتجة كما قيل عن تبني نائب رئيس الحزب بدر الدين الحوثي لفكرة اعتماد المرجعية الأثنا عشرية في مناهج التعليم الأهلي الديني التي يديرها تيار (الشباب المؤمن) الذي أنشأه بعض شباب المذهب الهادوي في نفس تلك الفترة ومن بينهم نجله (حسين) إلا أن رئيس الحزب العلامة (مجد الدين المؤيدي) ومعه عدد من قادة ذلك التيار رفضوا ذلك وأصروا على اعتماد المذهب الهادوي فقط… وانقسم الحزب وأعلن الحوثي وأنصاره خروجهم منه وتمكنوا من الإنفراد بتيار (الشباب المؤمن) الذي أصبح حسين بدر الدين الحوثي قائده الحقيقي وأخذ يمضي في استكمال تعليمه العالي، ويبدو أنه قرر الدخول في تجربة فريدة من نوعها تتمثل في محاولة المواءمة بين المذهبين الهادوي والأثني عشري ذلك أن ما ثبت عقب أحداث صعدة أن الحوثي لم يتخل عن مذهبه الأصلي وإنما سعى لإدخال بعض التحديثات عليه مستفيداً من التجربة الإيرانية وخاصة في المجالات التنظيمية والسياسية أما من حيث الأصول فقد ارتكزت مبادئ الشباب المؤمن على نفس منهجية الإمام الهادي المتمثلة في التأكيد على ولاية الإمام علي بعد رسول الله وعدم الاعتراف بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان وما ترتب على ذلك من تكريس مبدأ (حصر الولاية في البطنين)… وكل ذلك لم يكن معلناً بل إنه حاول إظهار تيار الشباب المؤمن كتيار مسالم يهدف إلى تعليم المذهب والدين وبدأ يمد الخطوط مع عناصر في الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) ليقنعها باستيعابه واستيعاب تياره مستفيداً من الخلاف بين المؤتمر وحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) واستطاعت تلك العناصر بالفعل إقناع الرئيس علي عبدالله صالح بعدم وجود أي أبعاد سياسية لدى تيار (الشباب المؤمن) واعترف هو بعد ذلك بتقديم الدعم المادي لهم باعتبار أن اهتمامهم محصور في مجال التعليم… وخلال تلك السنوات منذ عام 1997م نما هذا التيار بغطاء سياسي يتمثل في الحزب الحاكم إلى درجة أن يحيى بدر الدين الحوثي شقيق حسين خاض انتخابات 2003 في إطار قائمة المؤتمر الشعبي العام وحصل على أحد مقاعد محافظة صعدة!
المواجهات!
بدأت أنظار الحكومة اليمنية وأجهزتها الأمنية تلتفت نحو تيار (الشباب المؤمن) منذ أحداث المظاهرات التي قادها ذلك التيار في اليوم الثاني أو الثالث لبدء الحرب الأمريكية على العراق عام 2003م باتجاه السفارة الأمريكية في صنعاء وتصدت لها قوات الأمن و وقع خلالها عدد من القتلى والجرحى… وأسفرت التحقيقات عن ثبوت تورط (الشباب المؤمن) وراءها ومن ثم الإلتفات للشعارات التي كانوا يرددونها في بعض مساجد صنعاء وصعدة (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل) وهو أمر ليس معهوداً في المساجد اليمنية أصلاً… وطلبت الحكومة منهم الكف عن ذلك فأصروا وبدأت الاعتقالات في صفوفهم وتم استدعاء زعيم التيار (حسين بدر الدين الحوثي) من معقله في مديرية حيدان بمحافظة صعدة للتفاهم بشكل مباشر مع الرئيس علي عبدالله صالح لإقناعه بهدوء لكنه رفض الحضور متعللاً بمخاوفه من اغتيال الأمريكان أو الإسرائيليين له على الطريق بين صعدة وصنعاء (280 كم تقريباً)!
كانت أجهزة الحكومة تجدد له طلبها الحضور من حين لآخر إلا أنه استمر في الرفض في حين كان يقوم بتصعيد الموقف السياسي واستعراض مظاهر قوته في بعض مناطق نفوذه بمحافظة صعدة… ومع إصراره على رفض المجيء إلى صنعاء للقاء الرئيس قررت قيادة محافظة صعدة إرسال بعض الأطقم الأمنية لإحضاره بالقوة فقامت عناصره بالإعتداء عليها وقتل عدد من الجنود.. وبدا أن الحوثي لن يستسلم بسهولة فتم تعزيز الأجهزة الأمنية إلا أنه أخذ يتحصن في معاقله الجبلية الصعبه ويواصل اقتناص الجنود.
والحقيقة أن كل أجهزة الدولة لم تكن تتوقع أنه قد أعد تحصينات منيعه بذلك المستوى خاصة أنه تمكن من السيطرة على مديرية حيدان من خلال عناصره التي خاضت انتخابات المجالس المحلية على لائحة المؤتمر الشعبي العام في إطار مخططه سالف الذكر ومن ثم اعتقدت الحكومة أن المنطقة بيدها من خلال عناصر الحزب الحاكم… وفيما أخذت التعزيزات العسكرية تتزايد بدت معالم الصورة تتضح وأدركت الدولة أنها أمام حالة لا يمكن السكوت عنها فلأول مرة تجد أنها لا تملك أي سلطة في مديرية كاملة وذلك مما يهز هيبة الدولة وقد يشجع مناطق أخرى على التمرد لو سكتت عما يجري… وهكذا وجدت القوات العسكرية والأمنية أنها تخوض حرب استنزاف بكل معنى الكلمة لكن لم يكن أمامها خيار إلا أن يخضع الرجل ومجموعته لسلطة الدولة ويسلم نفسه ويأتي للحوار أو أن تواصل التقدم رغم الخسائر المحتملة حتى السيطرة الكاملة على المنطقة واستعادة نفوذ الدولة عليها.
وفي ظل عناد (حسين الحوثي) ورفضه لكل الوساطات التي جاءت والضمانات التي تم تقديمها له بسلامته الجسدية لم يكن هناك بد من استمرار التقدم إلى أن تم السيطرة عليها بالكامل ومقتل الحوثي صباح يوم 10 سبتمبر 2004م… واستسلم من تبقى من عناصره فيما تم التحفظ على عدد كبير منهم لدى أجهزة الأمن في كل من العاصمة صنعاء وصعدة وتم تكليف لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع شباب القاعدة والجهاد برئاسة القاضي حمود الهتار بالحوار مع مجاميع الشباب المؤمن المتحفظ عليهم إلا أن الحوارات معهم لم تصل إلى نتائج تذكر بسبب انغلاقهم الفكري الشديد وتبعيتهم العمياء لفكر الحوثي وأعوانه.
المعالجات
تم تأمين والده العلامة بدر الدين الحوثي الذي تجاوز الثمانين من عمره مع زوجات الحوثي الابن وأولاده وبقية أسرته ووصلوا إلى صنعاء معززين مكرمين وتم ترتيب أوضاعهم… وبصورة مفاجئة غادر الأب صنعاء أوائل مارس الماضي عائداً إلى صعدة ومن هناك التف حوله بقية أنصار إبنه وعلى رأسهم قائد مليشياته عبدالله الرزامي وحرضوه على التحرك العسكري ضد الدولة من جديد والانتقام لدم ابنه القتيل… ووجدت أجهزة الحكومة نفسها مجدداً أمام مشروع فتنة جديدة حشدت لها قوات كبيرة ونجحت في اخمادها خلال عشرة أيام انتهت بفرار الحوثي الأب والرزامي إلى منطقة معروفة على الحدود مع السعودية ومن هناك يواصلان التفاوض على تسليم نفسيهما مقابل عدم تقديمهما لأي محاكمة إلا أن الدولة ترفض ذلك حتى الآن وتصر على محاكمتهما فيما تواصل محاصرة المنطقة الموجودين فيها متعمدة عدم دخولها في مواجهة مع أهالي تلك المنطقة.
يمكن القول في نهاية العرض السريع لجذور ومجريات فتنة الحوثي التي شغلت الشارع اليمني منذ العام الماضي أنها نجحت في تنبيه الحكومة وأجهزتها لمخاطر التعليم المذهبي المتفلت من عقال الدولة واشرافها المباشر… الأمر الذي دفعها لاتخاذ اجراءات سريعة في حصر كل معاهد ومدارس ذلك النوع من التعليم بما فيه السلفي والصوفي وغيرهما واتخاذها قراراً حاسماً باخضاعه لمناهج الدولة الموحدة وإشرافها المباشر خشية تعريض الأجيال اليمنية لمخاطر التمزق والصراعات المذهبية من جديد بعد أن نجحت خلال السنوات الأربعين الماضية في وضع أسس حقيقية لتجاوزها وآتت أكلها بالفعل جيلاً موحداً لا يعرف العصبية!
فتنة الحوثي انتهت، وانتهت ذيولها كذلك وبقيت مخلفاتها وأسبابها تحتاج إلى وقت ليس بالقليل لمعالجتها وهو ما ستأكده الأيام القادمة أو ستنفيه في ظل الهموم الكبيرة التي تجد الحكومة نفسها معنية بوضع المعالجات المختلفة لها.
::/fulltext::
::cck::2950::/cck::
