السعودية وروسيا.. علاقات قديمة وآفاق جديدة

::cck::2772::/cck::
::introtext::

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحادي عشر من فبراير 2007 هي الأولى لزعيم روسي للمملكة العربية السعودية على الرغم من قدم العلاقات بين البلدين والتي ترجع إلى ثمانية عقود مضت، حيث كان الاتحاد السوفييتي أول دولة تعترف رسمياً بحكم آل سعود في 16 فبراير عام 1926.

::/introtext::
::fulltext::

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحادي عشر من فبراير 2007 هي الأولى لزعيم روسي للمملكة العربية السعودية على الرغم من قدم العلاقات بين البلدين والتي ترجع إلى ثمانية عقود مضت، حيث كان الاتحاد السوفييتي أول دولة تعترف رسمياً بحكم آل سعود في 16 فبراير عام 1926.
على الرغم من الحكم الحديدي الشمولي في زمن الزعيم السوفييتي (ستالين) إلا أن وفداً رسمياً من المسلمين السوفييت شارك بتكليف من ستالين نفسه في يوليو عام 1926 في المؤتمر الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة، وهو المؤتمر الذي أقر بحق آل سعود في الرعاية والإشراف على بيت الله الحرام، وبدأت علاقات تجارية بين البلدين آنذاك استوردت فيها المملكة من روسيا السكر والنسيج و منتجات أخرى، وتأسست في السعودية قنصلية سوفييتية، وفي مايو عام 1932 كانت الزيارة التاريخية للملك الراحل المغفور له فيصل بن عبدالعزيز إلى روسيا (كان آنذاك وزيراً للخارجية)، وهي الزيارة التي فتحت آفاقاً واسعة في العلاقات بين البلدين وخاصة في مجال التبادل التجاري، ثم تعرضت العلاقات بعد ذلك لحالة من الجمود في عام 1938 مع بدايات الحرب العالمية الثانية، وتوقفت العلاقات بعد ذلك لفترة طويلة أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي الذي لم تشأ المملكة العربية السعودية أن تكون طرفاً فيها مع أحد ضد أحد، وعادت العلاقات مرة أخرى قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، وبالتحديد بعد الموقف السوفييتي الذي دان الغزو العراقي للكويت، وافتتحت السفارة السوفييتية في الرياض في عام 1991. وفي العام التالي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي افتتحت السفارة السعودية في موسكو، لكن العلاقات بين البلدين لم تشهد تطوراً ملحوظاً إلا في بداية الألفية الثالثة بعد استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية في روسيا، و كانت نقطة الانطلاق في هذه العلاقات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتوتر العلاقات بين واشنطن وبلدان العالم الإسلامي بسبب الاتهامات الباطلة للإدارة الأمريكية بمسؤولية بعض هذه البلدان الإسلامية ومنها المملكة العربية السعودية في نمو الإرهاب والتطرف الديني وظهور النزعات المعادية للإسلام وللمسلمين والعرب في الولايات المتحدة والغرب، الأمر الذي رفضته السعودية منذ البداية وأيدتها روسيا في رفضها ودعمت موقفها ووجهات نظرها في الإرهاب المتطرف وضرورة فصله عن الدين، وانعكس هذا الدعم في العديد من الفعاليات والمؤتمرات التي عقدت في كل من السعودية وروسيا حول هذه القضية.
توجهات سياسية مشتركة
وكانت الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى روسيا في سبتمبر عام 2003 (عندما كان ولياً للعهد) وهي الزيارة التي فتحت الآفاق الجديدة للعلاقات بين موسكو والرياض، والتي تم فيها التوقيع على العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات وخاصة مجال الطاقة، حيث فتحت المملكة أبوابها للشركات الروسية للعمل في مجال النفط مع الشركات السعودية، وانطلقت بعدها الصواريخ الفضائية الروسية تحمل العديد من الأقمار الصناعية السعودية في الفضاء، وتأسس مجلس الأعمال السعودي – الروسي الذي يضم رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، ويجتمع سنوياً بالتبادل في البلدين، وظهر في الوقت نفسه تقارب واضح وملموس في توجهات السياسات الخارجية للبلدين حول العديد من القضايا وخاصة قضية مكافحة الإرهاب التي تم حولها توقيع اتفاقية متكاملة بين البلدين عكست مدى تطابق وجهات النظر بينهما، وأكد الرئيس الروسي بوتين على دعم روسيا الكامل لجهود المملكة في هذا المجال والوقوف إلى جانبها في التصدي للإرهاب الدولي المتخفي تحت ستار الدين، وكان من الواضح أن كلاً من موسكو والرياض ترفضان تماماً الاتهامات الباطلة من الغرب للإسلام والمسلمين، وانعكس هذا بوضوح في المؤتمر الذي عقد في الرياض في فبراير عام 2005، ودعت إليه روسيا وبعده مؤتمر آخر عقد في موسكو في مايو عام 2006 نظمته السعودية وروسيا معا تحت عنوان (الإسلام دين السلام)، وهو المؤتمر الذي عكس بوضوح وصراحة رفض البلدين معاً لتولي جهة أو دولة معينة بمفردها مهمة مكافحة الإرهاب في العالم كله.
تقارب قطبي الطاقة
وكان للمملكة العربية السعودية دور أساسي وفعال في دعم طلب روسيا الانضمام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، باعتبار تاريخ الإسلام الطويل في روسيا والذي يرجع للقرن السابع الميلادي وكذلك وجود أكثر من عشرين مليون مسلم روسي من حقهم، كما قال الرئيس الروسي بوتين، التأكد من انتمائهم لعالمهم الإسلامي، وحصلت روسيا بالفعل على صفة مراقب دائم في المنظمة بفضل الدعم السعودي، ثم اندفعت العلاقات بعد ذلك بين البلدين في طريق التطور والنمو حتى وصلت في العامين الماضيين إلى مستوى أصبح محل جدل وتساؤلات كثيرة في العالم وخاصة في الغرب الذي أصابه القلق من التقارب بين أكبر قطبين في مصادر الطاقة في العالم، وبين السعودية التي تحتل الريادة والصدارة في العالمين الإسلامي والعربي وروسيا الدولة العائدة بقوة للساحة الدولية بقوة اقتصادية واعدة ومواقف سياسية مبشرة وخالية من الأيديولوجيات وأطماع الهيمنة، وطموحات إيجابية للعب دور فعال في التقارب بين الشرق والغرب ودور فعال وسلمي وبنّاء في حل الأزمات والصراعات الدولية على أسس العدل والحق ومبادئ القانون الدولي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تتطلع روسيا للعب دور كبير فيها مع المملكة العربية السعودية، ويساعدها في ذلك علاقاتها الطيبة مع كافة دول المنطقة، وخاصة مع إيران التي تطمح موسكو بصدق ومن دون أهداف ذاتية أو مصالح خاصة لأن تكون العلاقات بينها وبين جيرانها العرب على أفضل حال وخالية من المخاوف والتهديدات والنوايا السلبية والنزعات الخاصة لأي نفوذ.
وتأتي الزيارة التاريخية الأخيرة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمملكة العربية السعودية، والاستقبال الفائق في الحفاوة والترحيب والمودة التي قوبل بها بوتين والوفد المرافق له لتعكس مدى القوة والنمو الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وقلّد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرئيس بوتين وشاح الملك عبدالعزيز أعلى الأوسمة في المملكة، وقال جلالته لبوتين (إن هذا الوسام يمنح فقط لأصدقاء المملكة الحقيقيين)، وأشاد جلالته بالرئيس بوتين قائلاً (إنه أثبت بالفعل أنه رجل يحب العدل والحق)، وعبّر الرئيس بوتين عن سعادته البالغة بالنمو الجذري والسريع للعلاقات بين البلدين لدرجة أنهما في غضون أعوام أربعة فقط أصبحا يتكلمان لغة مشتركة وواحدة في مختلف القضايا.
ديمقراطية أسواق الطاقة
التقارب السعودي – الروسي ليس ولا يمكن أن يكون موجهاً ضد أحد لا في الغرب ولا في الشرق، فكلا البلدين رائدان في مجال الطاقة في إنتاجها وتصديرها، وعليهما الاثنان سواء داخل أوبك أو خارجها أن يحافظا على توازن واستقرار السوق العالمية للطاقة، وهما بالفعل حريصان على هذا الأمر وبجدية، كما أنهما حريصان على ديمقراطية الطاقة في العالم كله، بمعنى أن تصل مصادر الطاقة إلى من يحتاجها سواء من الدول الفقيرة أو الغنية، ورفض أي احتكارات للطاقة على مستوى العالم، وربما يعكس تطور العلاقات السعودية – الصينية الملحوظ مؤخراً والمدعوم بشكل كامل من روسيا توجه الرياض وموسكو إلى ما يمكن تسميته بـ(دمقرطة أسواق الطاقة) باعتبار حاجة الصين ودول آسيا النامية الشديدة للطاقة التي تسعى الدول الصناعية الكبرى للاحتفاظ بهيمنتها عليها وحرمان الآخرين منها.
ولا شك في أن العلاقات السعودية – الروسية قد لا تروق للبعض، وقد تثير القلق والمخاوف لدى البعض لكنها في النهاية مهمة وضرورية للغاية ليس للبلدين فقط، بل للمجتمع الدولي كله ولمنطقة الشرق الأوسط بالتحديد باعتبارها المنطقة الأكثر سخونة واشتعالاً في العالم والتي أصبحت في الآونة الأخيرة تشكل مصدر تهديد واضح للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخاصة بعد تصاعد حدة أزمة النووي الإيراني والأوضاع المأساوية والكارثية في العراق، وتأزم الأوضاع في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية، وكل من السعودية وروسيا لهما دور أساسي ومحوري في هذه القضايا بالتحديد، ولا نبالغ إذا قلنا إن عليهما الاثنين تقع آمال أطراف كثيرة في المنطقة والعالم، وذلك بحكم الدور والتواجد السعودي الفعال والريادي في هذه القضايا وبحكم العلاقات القوية والمؤثرة لروسيا بالأطراف المحورية مثل إيران وسوريا والمقاومة في فلسطين ولبنان، الأمر الذي يجعل من تفعيل دور هذين البلدين الكبيرين معاً أمراً ضرورياً وحتمياً وربما مصيرياً لهذه المنطقة ولشعوبها، وهما معاً بسياساتهما الخارجية المتفاهمة والمعتدلة والخالية من العداء لأي جهة قادران على تحمل مسؤولية وتبعات هذا الدور.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2772::/cck::
::introtext::

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحادي عشر من فبراير 2007 هي الأولى لزعيم روسي للمملكة العربية السعودية على الرغم من قدم العلاقات بين البلدين والتي ترجع إلى ثمانية عقود مضت، حيث كان الاتحاد السوفييتي أول دولة تعترف رسمياً بحكم آل سعود في 16 فبراير عام 1926.

::/introtext::
::fulltext::

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحادي عشر من فبراير 2007 هي الأولى لزعيم روسي للمملكة العربية السعودية على الرغم من قدم العلاقات بين البلدين والتي ترجع إلى ثمانية عقود مضت، حيث كان الاتحاد السوفييتي أول دولة تعترف رسمياً بحكم آل سعود في 16 فبراير عام 1926.
على الرغم من الحكم الحديدي الشمولي في زمن الزعيم السوفييتي (ستالين) إلا أن وفداً رسمياً من المسلمين السوفييت شارك بتكليف من ستالين نفسه في يوليو عام 1926 في المؤتمر الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة، وهو المؤتمر الذي أقر بحق آل سعود في الرعاية والإشراف على بيت الله الحرام، وبدأت علاقات تجارية بين البلدين آنذاك استوردت فيها المملكة من روسيا السكر والنسيج و منتجات أخرى، وتأسست في السعودية قنصلية سوفييتية، وفي مايو عام 1932 كانت الزيارة التاريخية للملك الراحل المغفور له فيصل بن عبدالعزيز إلى روسيا (كان آنذاك وزيراً للخارجية)، وهي الزيارة التي فتحت آفاقاً واسعة في العلاقات بين البلدين وخاصة في مجال التبادل التجاري، ثم تعرضت العلاقات بعد ذلك لحالة من الجمود في عام 1938 مع بدايات الحرب العالمية الثانية، وتوقفت العلاقات بعد ذلك لفترة طويلة أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي الذي لم تشأ المملكة العربية السعودية أن تكون طرفاً فيها مع أحد ضد أحد، وعادت العلاقات مرة أخرى قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، وبالتحديد بعد الموقف السوفييتي الذي دان الغزو العراقي للكويت، وافتتحت السفارة السوفييتية في الرياض في عام 1991. وفي العام التالي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي افتتحت السفارة السعودية في موسكو، لكن العلاقات بين البلدين لم تشهد تطوراً ملحوظاً إلا في بداية الألفية الثالثة بعد استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية في روسيا، و كانت نقطة الانطلاق في هذه العلاقات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتوتر العلاقات بين واشنطن وبلدان العالم الإسلامي بسبب الاتهامات الباطلة للإدارة الأمريكية بمسؤولية بعض هذه البلدان الإسلامية ومنها المملكة العربية السعودية في نمو الإرهاب والتطرف الديني وظهور النزعات المعادية للإسلام وللمسلمين والعرب في الولايات المتحدة والغرب، الأمر الذي رفضته السعودية منذ البداية وأيدتها روسيا في رفضها ودعمت موقفها ووجهات نظرها في الإرهاب المتطرف وضرورة فصله عن الدين، وانعكس هذا الدعم في العديد من الفعاليات والمؤتمرات التي عقدت في كل من السعودية وروسيا حول هذه القضية.
توجهات سياسية مشتركة
وكانت الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى روسيا في سبتمبر عام 2003 (عندما كان ولياً للعهد) وهي الزيارة التي فتحت الآفاق الجديدة للعلاقات بين موسكو والرياض، والتي تم فيها التوقيع على العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات وخاصة مجال الطاقة، حيث فتحت المملكة أبوابها للشركات الروسية للعمل في مجال النفط مع الشركات السعودية، وانطلقت بعدها الصواريخ الفضائية الروسية تحمل العديد من الأقمار الصناعية السعودية في الفضاء، وتأسس مجلس الأعمال السعودي – الروسي الذي يضم رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، ويجتمع سنوياً بالتبادل في البلدين، وظهر في الوقت نفسه تقارب واضح وملموس في توجهات السياسات الخارجية للبلدين حول العديد من القضايا وخاصة قضية مكافحة الإرهاب التي تم حولها توقيع اتفاقية متكاملة بين البلدين عكست مدى تطابق وجهات النظر بينهما، وأكد الرئيس الروسي بوتين على دعم روسيا الكامل لجهود المملكة في هذا المجال والوقوف إلى جانبها في التصدي للإرهاب الدولي المتخفي تحت ستار الدين، وكان من الواضح أن كلاً من موسكو والرياض ترفضان تماماً الاتهامات الباطلة من الغرب للإسلام والمسلمين، وانعكس هذا بوضوح في المؤتمر الذي عقد في الرياض في فبراير عام 2005، ودعت إليه روسيا وبعده مؤتمر آخر عقد في موسكو في مايو عام 2006 نظمته السعودية وروسيا معا تحت عنوان (الإسلام دين السلام)، وهو المؤتمر الذي عكس بوضوح وصراحة رفض البلدين معاً لتولي جهة أو دولة معينة بمفردها مهمة مكافحة الإرهاب في العالم كله.
تقارب قطبي الطاقة
وكان للمملكة العربية السعودية دور أساسي وفعال في دعم طلب روسيا الانضمام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، باعتبار تاريخ الإسلام الطويل في روسيا والذي يرجع للقرن السابع الميلادي وكذلك وجود أكثر من عشرين مليون مسلم روسي من حقهم، كما قال الرئيس الروسي بوتين، التأكد من انتمائهم لعالمهم الإسلامي، وحصلت روسيا بالفعل على صفة مراقب دائم في المنظمة بفضل الدعم السعودي، ثم اندفعت العلاقات بعد ذلك بين البلدين في طريق التطور والنمو حتى وصلت في العامين الماضيين إلى مستوى أصبح محل جدل وتساؤلات كثيرة في العالم وخاصة في الغرب الذي أصابه القلق من التقارب بين أكبر قطبين في مصادر الطاقة في العالم، وبين السعودية التي تحتل الريادة والصدارة في العالمين الإسلامي والعربي وروسيا الدولة العائدة بقوة للساحة الدولية بقوة اقتصادية واعدة ومواقف سياسية مبشرة وخالية من الأيديولوجيات وأطماع الهيمنة، وطموحات إيجابية للعب دور فعال في التقارب بين الشرق والغرب ودور فعال وسلمي وبنّاء في حل الأزمات والصراعات الدولية على أسس العدل والحق ومبادئ القانون الدولي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تتطلع روسيا للعب دور كبير فيها مع المملكة العربية السعودية، ويساعدها في ذلك علاقاتها الطيبة مع كافة دول المنطقة، وخاصة مع إيران التي تطمح موسكو بصدق ومن دون أهداف ذاتية أو مصالح خاصة لأن تكون العلاقات بينها وبين جيرانها العرب على أفضل حال وخالية من المخاوف والتهديدات والنوايا السلبية والنزعات الخاصة لأي نفوذ.
وتأتي الزيارة التاريخية الأخيرة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمملكة العربية السعودية، والاستقبال الفائق في الحفاوة والترحيب والمودة التي قوبل بها بوتين والوفد المرافق له لتعكس مدى القوة والنمو الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وقلّد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرئيس بوتين وشاح الملك عبدالعزيز أعلى الأوسمة في المملكة، وقال جلالته لبوتين (إن هذا الوسام يمنح فقط لأصدقاء المملكة الحقيقيين)، وأشاد جلالته بالرئيس بوتين قائلاً (إنه أثبت بالفعل أنه رجل يحب العدل والحق)، وعبّر الرئيس بوتين عن سعادته البالغة بالنمو الجذري والسريع للعلاقات بين البلدين لدرجة أنهما في غضون أعوام أربعة فقط أصبحا يتكلمان لغة مشتركة وواحدة في مختلف القضايا.
ديمقراطية أسواق الطاقة
التقارب السعودي – الروسي ليس ولا يمكن أن يكون موجهاً ضد أحد لا في الغرب ولا في الشرق، فكلا البلدين رائدان في مجال الطاقة في إنتاجها وتصديرها، وعليهما الاثنان سواء داخل أوبك أو خارجها أن يحافظا على توازن واستقرار السوق العالمية للطاقة، وهما بالفعل حريصان على هذا الأمر وبجدية، كما أنهما حريصان على ديمقراطية الطاقة في العالم كله، بمعنى أن تصل مصادر الطاقة إلى من يحتاجها سواء من الدول الفقيرة أو الغنية، ورفض أي احتكارات للطاقة على مستوى العالم، وربما يعكس تطور العلاقات السعودية – الصينية الملحوظ مؤخراً والمدعوم بشكل كامل من روسيا توجه الرياض وموسكو إلى ما يمكن تسميته بـ(دمقرطة أسواق الطاقة) باعتبار حاجة الصين ودول آسيا النامية الشديدة للطاقة التي تسعى الدول الصناعية الكبرى للاحتفاظ بهيمنتها عليها وحرمان الآخرين منها.
ولا شك في أن العلاقات السعودية – الروسية قد لا تروق للبعض، وقد تثير القلق والمخاوف لدى البعض لكنها في النهاية مهمة وضرورية للغاية ليس للبلدين فقط، بل للمجتمع الدولي كله ولمنطقة الشرق الأوسط بالتحديد باعتبارها المنطقة الأكثر سخونة واشتعالاً في العالم والتي أصبحت في الآونة الأخيرة تشكل مصدر تهديد واضح للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخاصة بعد تصاعد حدة أزمة النووي الإيراني والأوضاع المأساوية والكارثية في العراق، وتأزم الأوضاع في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية، وكل من السعودية وروسيا لهما دور أساسي ومحوري في هذه القضايا بالتحديد، ولا نبالغ إذا قلنا إن عليهما الاثنين تقع آمال أطراف كثيرة في المنطقة والعالم، وذلك بحكم الدور والتواجد السعودي الفعال والريادي في هذه القضايا وبحكم العلاقات القوية والمؤثرة لروسيا بالأطراف المحورية مثل إيران وسوريا والمقاومة في فلسطين ولبنان، الأمر الذي يجعل من تفعيل دور هذين البلدين الكبيرين معاً أمراً ضرورياً وحتمياً وربما مصيرياً لهذه المنطقة ولشعوبها، وهما معاً بسياساتهما الخارجية المتفاهمة والمعتدلة والخالية من العداء لأي جهة قادران على تحمل مسؤولية وتبعات هذا الدور.

::/fulltext::
::cck::2772::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *