المشهد الاستراتيجي الإقليمي في شرم الشيخ

::cck::2627::/cck::
::introtext::

إن المنطقة تدفع ثمن قوة الامبراطورية الأمريكية، وهو الثمن نفسه الذي تدفعه نتيجة ضعفها. فالمنطقة تعيش حالة من المناورة والتجاذب بين الطرفين الأمريكي والإيراني. ومما يزيد الموقف تصلباً انطباع إيران بأن أمريكا محدودة القدرات، وأنها لا تمتلك أدوات لحسم الموقف في العراق، وهذا ما جعل منوشهر متكي وزير خارجية إيران يخرج من الحفل الموسيقي في شرم الشيخ متجنباً لقاء كونداليزا رايس، في حين أن وزيرة الخارجية الأمريكية كانت تتحين الفرصة للحديث مع الوزير الإيراني. إن الضعف الأمريكي يجعل الإيرانيين يدفعون بـ (فرق الموت) إلى ساحة الصراع بين الطرفين في العراق خاصة بعدما ثبت لدى إيران هشاشة الحصار الدبلوماسي الذي فرضته أمريكا عليها. وتعتبر إيران التعامل مع الاتحاد الأوروبي بأنها تتعامل مع مجموعة رخوة رغم تصويت أوروبا ضدها في مجلس الأمن.

::/introtext::
::fulltext::

إن المنطقة تدفع ثمن قوة الامبراطورية الأمريكية، وهو الثمن نفسه الذي تدفعه نتيجة ضعفها. فالمنطقة تعيش حالة من المناورة والتجاذب بين الطرفين الأمريكي والإيراني. ومما يزيد الموقف تصلباً انطباع إيران بأن أمريكا محدودة القدرات، وأنها لا تمتلك أدوات لحسم الموقف في العراق، وهذا ما جعل منوشهر متكي وزير خارجية إيران يخرج من الحفل الموسيقي في شرم الشيخ متجنباً لقاء كوندوليزا رايس، في حين أن وزيرة الخارجية الأمريكية كانت تتحين الفرصة للحديث مع الوزير الإيراني. إن الضعف الأمريكي يجعل الإيرانيين يدفعون بـ (فرق الموت) إلى ساحة الصراع بين الطرفين في العراق خاصة بعدما ثبت لدى إيران هشاشة الحصار الدبلوماسي الذي فرضته أمريكا عليها. وتعتبر إيران التعامل مع الاتحاد الأوروبي بأنها تتعامل مع مجموعة رخوة رغم تصويت أوروبا ضدها في مجلس الأمن. وما يساعد إيران ويقويها هو دعوة النخب المثقفة والحاكمة في أوروبا وأمريكا باتجاه الانفتاح نحو إيران. وبرغم الأوراق التي تستخدمها رايس في شرم الشيخ ومحاولة رسم صورة لإيران المتشددة والرافضة للحوارات واللقاءات الدبلوماسية، ومحاولة نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في لندن للضغط على المجموعة الأوروبية بإغلاق البنوك والقروض في وجه التجارة الإيرانية، مستغلاً عمله السابق سفيراً لأمريكا لدى (الناتو) في بروكسل وهو حلف عسكري وليس سياسياً، إلا أن ذلك لم يكن مقنعاً للأوروبيين.ويخشى الجميع من أن أمريكا حينما تشعر باستمرار نقطة الضعف هذه وينفد صبرها فإنها ستلجأ إلى الضربات العسكرية وتزداد الفوضى في المنطقة.لكن إيران تدرك ذلك تماماً، وتدرك كذلك أنها ليست القوة التي تدعيها، وهي غير موجودة على أرض الواقع، ولكنها تمارس سياسات تؤدي إلى المواجهة، وفي الوقت نفسه هي ترصد تخبطاً أمريكياً سياسياً في الداخل وعسكرياً في الخارج، وفشلت كل الاستراتيجيات الإقليمية للأمن التي وضعتها ولم يتبق إلا البحث عن مخرج استراتيجي يكون مدمراً للمنطقة.

إن إيران لم تقتصر في اللعب على الساحة العراقية بل امتدت إلى ساحات متعددة، فأصبح الحسم في لبنان بيدها والآن تلعب دوراً أساسياً في البحرين وفي أماكن عدة، وهي بذلك تريد اعترافاً بهيمنتها على المنطقة أو على الأقل القبول بدور محوري لها في رسم السياسات الاستراتيجية الإقليمية في المنطقة. وهناك عدد من الأسئلة منها ماذا يفعل العرب إذا ما انسحب الأمريكيون فجأة من العراق؟ عندها سيكون العراق ساحة مفتوحة أمام الإيرانيين. وهل يمتلك العرب خططاً وتصوراً للأمن الإقليمي يملأ الفراغ الذي ستتركه أمريكا بانسحابها؟ وهل تستطيع وحدها الوقوف في وجه الامتداد الإيراني؟من جهتها تدرك أمريكا أن للعرب ورقة ضاغطة على إيران، لذلك قام نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني بجولة مفاجئة إلى دول المنطقة وطلب المساعدة من السعودية والأردن ومصر بالدرجة الأولى من أجل تخفيف حدة التوتر الطائفي في العراق واقناع هذه الدول السنة في العراق بالاندماج في العملية السياسية وخاصة إقناع السعودية بالقيام بدور خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى وجود خلاف بين السعودية وحكومة نوري المالكي في العراق والتي على أثرها رفضت السعودية استقبال نوري المالكي في جولته الأخيرة في المنطقة بسبب بطء عملية المصالحة التي تدعو إليها السعودية. ومن أهداف زيارة تشيني توضيح الإشارات التي أطلقتها رايس في شرم الشيخ عن حوار واشنطن مع كل من إيران وسوريا.إن السعودية وبقية الدول العربية قلقة من استمرار تمزيق العراق وجعله ساحة صراع وحرب باردة بين إيران وأمريكا، وجاءت زيارة تشيني إلى المنطقة برغم أنه غير مرغوب فيه من أجل تهدئة مخاوف السعودية وبقية الدول الأخرى من أن الولايات المتحدة لا تتشاور معها بالكيفية المطلوبة، خاصة أن له نفوذاً أكبر من أي مسؤول آخر في الإدارة الأمريكية.أما في العراق فإن ديك تشيني أبلغ المالكي بضرورة إشراك السنة العراقيين في الحكم، إذ إنه بحصول السنة على سلطات أكثر تستطيع واشنطن إقناع دول الخليج بمساعدة العراق سياسياً واقتصادياً.

وهذا ما جعل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية يعتزم إجراء تغيير في هيكلة المجلس واتباع نصائح آية الله علي السيستاني في تحول رمزي لأن المجلس يستمد المشورة من ولاية الفقيه بزعامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وإسقاط كلمة ثورة. إن أمريكا تواجه في العراق حرباً كارثية مماثلة لما واجهته في فيتنام، ونتيجة لذلك فإنها في وضع يزداد ضعفاً في الخارج، غير أنها بدأت في الفترة الأخيرة بالتوجه نحو الواقعية السياسية التي استطاع كيسنجر من خلالها رفع شأن المصالح الأمريكية من مواقف ضعف واضحة وخاصة بعد الذي أصاب أمريكا في فيتنام، فنقلاً عن أحد مساعدي وزيرة الخارجية الأمريكية فإن كيسنجر يلتقي الآن مع وزيرة الخارجية رايس بانتظام وهو ما جعل المحافظين الجدد من أمثال جون بولتون وريتشارد بيرل ينتقدون رايس، ويعتبرونها خانت المبادئ التي كانت قد ساعدت على صياغتها كمستشارة للأمن القومي لبوش بين عامي 2001 و2005 مثل استخدام القوة الاستباقية ضد الدول المارقة.
ففي الوقت الحاضر عاد إلى الخارجية الذين تم تجاهلهم لفترة طويلة زمن ولاية بوش الأولى، إذ تعمل رايس الآن ما يعتبره الكثيرون أنه تصويب مسار في الدبلوماسية الأمريكية، وبدأت تتأنى في اختيار المفردات وتتحدث بلهجة متعددة الجوانب وليس بلهجة أحادية. وهي تعيش الآن دبلوماسية التحول والاعتراف باصلاح الدول الفاشلة من خلال المساعدة على بناء هياكل الحوكمة. وهذا ما يجعل أمريكا تغير نظرتها في العراق من مكافحة التمرد إلى بناء الدولة في حالة مزيجة بين الحرب والسلام. إن رايس هي التي اقنعت الرئيس الأمريكي بالموافقة العام الماضي على تشكيل مجموعة دراسة العراق المكونة من الحزبين برئاسة جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا الأسبق، وهو من الواقعيين، ولي هاملتون المشرع الديمقراطي السابق، وإن تجاهل بوش كثيراً من الـ 79 توصية لمجموعة دراسة العراق في ديسمبر 2006 فإنه يبدو أن الكثير من أجندتها هو في متناول التطبيق في الوقت الراهن. وتستعد رايس الآن لإطلاق الدبلوماسية الإقليمية الهجومية التي حث عليها بيكر ومحادثاتها مع إيران وسوريا وهو ما اعتبرته رايس بأنه (إعادة التوازن) إلى موقف أمريكا تجاه إيران، وليس تغييراً في النهج نحوها. فحرب لبنان أدت إلى تبني نهج (إعادة التوازن) وهو ما يعني التخلي عن نشر الديمقراطية التي بلورتها رايس في خطاب لقي إشادة واسعة في عام 2005 بعدما تأكد لرايس أن المستفيدين من الديمقراطية في الشرق الأوسط هم الجماعات الإسلامية وحدها، وإن كانت رايس لا تزال تعتبر الانتخابات فرصة للتعبير عن خيارات مفضلة لدى شعوب المنطقة.إن القضية هي أكبر مما نتصور، إذ يسير الوضع الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية باتجاه ضغط الديمقراطيين عبر رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي ثم إن عدداً من الجمهوريين المعتدلين أبلغوا الرئيس بوش بأن أمامه حتى شهر سبتمبر المقبل ليأتي بخطة جديدة إذا ما استمرت استراتيجيته بالفشل، وإلا حسب تحذيرهم فإنهم سينضمون إلى الديمقراطيين لوضع خطة للانسحاب النهائي من العراق لأن الديمقراطيين يرون أن احتلال العراق أضعف أمريكا وقوى إيران والرئيس بوش فقد الأمل بالمالكي الذي يريد حكومة شيعية مقربة من إيران.وهناك الآن إشارات من إيران وصلت إلى البيت الأبيض تقول إن لا حل عسكرياً، بل تخفيف الحصار مقابل وقف تخصيب اليورانيوم، والإعلان عن خطوات جديدة وهو عرض إيراني لمساعدة أمريكا على توفير الاستقرار في العراق، وأصبح لدى إيران استعداد للموافقة على الذهاب إلى أبعد من تعديل وزاري في العراق، بل إلى تعديل في هيكلة الدولة من أجل استيعاب أكبر للسنة.

ولكن هناك محللين أبلغوا الإدارة الأمريكية بأن الوضع في العراق يدعو إلى التشاؤم، وهو شبيه بوضع إيرلندا الشمالية سابقاً ولا حل إلا إذا جلس المتحاربون مع بعضهم البعض واتفقوا.

إن الموقف العربي من جهته تمحور حول طلب السفراء العرب في واشنطن من الديمقراطيين ألا يخرج الأمريكيون من العراق، في الوقت الذي تشهد فيه واشنطن عجزاً عن تحقيق انتصار عسكري وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفيما برزت إيران الدولة الأقوى نفوذاً في العراق نال الضعف من أمريكا في العراق كونها تقاتل عدوين متمثلين بالمقاومة وإيران. وفي النهاية من الضروري الإشارة إلى أن إيران ستكون خاطئة بشكل كبير إذا اعتقدت أنها ستنفذ برنامجها النووي، فأمريكا لن تسمح لها بالحصول على سلاح نووي أو بالسيطرة على الخليج مهما كان الثمن. إن العرب قادرون في لحظة الضعف الأمريكي على أن يرسموا تصوراً للأمن الإقليمي، وهي فرصة سانحة لهم من أجل عمل عربي يجمع الدول الخليجية ومصر والأردن لتحجيم النفوذ الإيراني وتحييد أمريكا مع إمكانية إنقاذ الوضع في العراق لأن ثمن الضعف الأمريكي سيكون سيطرة إيرانية على مقدرات الخليج، فيجب إنقاذ العراق والمنطقة من أمريكا وإيران من دون استبعادهما. إن مؤتمر شرم الشيخ لم ينقذ العراق من الدوامة الدموية، لأن الخطر الحقيقي قائم وإن كانت هناك بوادر أمل، ولكنها بوادر أمل عاجزة، إذ لا يمكن ان يتحقق هذا الأمل إلا بدور عربي جاد قبل أن تلتقي المصالح الأمريكية-الإيرانية، ويصبح العرب في مهب الريح، لأن الإيرانيين يلوحون للأمريكيين بالورقة العراقية، وأمريكا تلوح للإيرانيين بورقة الدور الإقليمي، وسيحاول الطرفان إبقاء أبواب المساومات مفتوحة لايجاد حل للمشكلة النووية والوصول إلى مساومة تاريخية، حينها يكون للدور العربي دور هامشي ومصالحهم تكون قد تم تقاسمها.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2627::/cck::
::introtext::

إن المنطقة تدفع ثمن قوة الامبراطورية الأمريكية، وهو الثمن نفسه الذي تدفعه نتيجة ضعفها. فالمنطقة تعيش حالة من المناورة والتجاذب بين الطرفين الأمريكي والإيراني. ومما يزيد الموقف تصلباً انطباع إيران بأن أمريكا محدودة القدرات، وأنها لا تمتلك أدوات لحسم الموقف في العراق، وهذا ما جعل منوشهر متكي وزير خارجية إيران يخرج من الحفل الموسيقي في شرم الشيخ متجنباً لقاء كونداليزا رايس، في حين أن وزيرة الخارجية الأمريكية كانت تتحين الفرصة للحديث مع الوزير الإيراني. إن الضعف الأمريكي يجعل الإيرانيين يدفعون بـ (فرق الموت) إلى ساحة الصراع بين الطرفين في العراق خاصة بعدما ثبت لدى إيران هشاشة الحصار الدبلوماسي الذي فرضته أمريكا عليها. وتعتبر إيران التعامل مع الاتحاد الأوروبي بأنها تتعامل مع مجموعة رخوة رغم تصويت أوروبا ضدها في مجلس الأمن.

::/introtext::
::fulltext::

إن المنطقة تدفع ثمن قوة الامبراطورية الأمريكية، وهو الثمن نفسه الذي تدفعه نتيجة ضعفها. فالمنطقة تعيش حالة من المناورة والتجاذب بين الطرفين الأمريكي والإيراني. ومما يزيد الموقف تصلباً انطباع إيران بأن أمريكا محدودة القدرات، وأنها لا تمتلك أدوات لحسم الموقف في العراق، وهذا ما جعل منوشهر متكي وزير خارجية إيران يخرج من الحفل الموسيقي في شرم الشيخ متجنباً لقاء كوندوليزا رايس، في حين أن وزيرة الخارجية الأمريكية كانت تتحين الفرصة للحديث مع الوزير الإيراني. إن الضعف الأمريكي يجعل الإيرانيين يدفعون بـ (فرق الموت) إلى ساحة الصراع بين الطرفين في العراق خاصة بعدما ثبت لدى إيران هشاشة الحصار الدبلوماسي الذي فرضته أمريكا عليها. وتعتبر إيران التعامل مع الاتحاد الأوروبي بأنها تتعامل مع مجموعة رخوة رغم تصويت أوروبا ضدها في مجلس الأمن. وما يساعد إيران ويقويها هو دعوة النخب المثقفة والحاكمة في أوروبا وأمريكا باتجاه الانفتاح نحو إيران. وبرغم الأوراق التي تستخدمها رايس في شرم الشيخ ومحاولة رسم صورة لإيران المتشددة والرافضة للحوارات واللقاءات الدبلوماسية، ومحاولة نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في لندن للضغط على المجموعة الأوروبية بإغلاق البنوك والقروض في وجه التجارة الإيرانية، مستغلاً عمله السابق سفيراً لأمريكا لدى (الناتو) في بروكسل وهو حلف عسكري وليس سياسياً، إلا أن ذلك لم يكن مقنعاً للأوروبيين.ويخشى الجميع من أن أمريكا حينما تشعر باستمرار نقطة الضعف هذه وينفد صبرها فإنها ستلجأ إلى الضربات العسكرية وتزداد الفوضى في المنطقة.لكن إيران تدرك ذلك تماماً، وتدرك كذلك أنها ليست القوة التي تدعيها، وهي غير موجودة على أرض الواقع، ولكنها تمارس سياسات تؤدي إلى المواجهة، وفي الوقت نفسه هي ترصد تخبطاً أمريكياً سياسياً في الداخل وعسكرياً في الخارج، وفشلت كل الاستراتيجيات الإقليمية للأمن التي وضعتها ولم يتبق إلا البحث عن مخرج استراتيجي يكون مدمراً للمنطقة.

إن إيران لم تقتصر في اللعب على الساحة العراقية بل امتدت إلى ساحات متعددة، فأصبح الحسم في لبنان بيدها والآن تلعب دوراً أساسياً في البحرين وفي أماكن عدة، وهي بذلك تريد اعترافاً بهيمنتها على المنطقة أو على الأقل القبول بدور محوري لها في رسم السياسات الاستراتيجية الإقليمية في المنطقة. وهناك عدد من الأسئلة منها ماذا يفعل العرب إذا ما انسحب الأمريكيون فجأة من العراق؟ عندها سيكون العراق ساحة مفتوحة أمام الإيرانيين. وهل يمتلك العرب خططاً وتصوراً للأمن الإقليمي يملأ الفراغ الذي ستتركه أمريكا بانسحابها؟ وهل تستطيع وحدها الوقوف في وجه الامتداد الإيراني؟من جهتها تدرك أمريكا أن للعرب ورقة ضاغطة على إيران، لذلك قام نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني بجولة مفاجئة إلى دول المنطقة وطلب المساعدة من السعودية والأردن ومصر بالدرجة الأولى من أجل تخفيف حدة التوتر الطائفي في العراق واقناع هذه الدول السنة في العراق بالاندماج في العملية السياسية وخاصة إقناع السعودية بالقيام بدور خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى وجود خلاف بين السعودية وحكومة نوري المالكي في العراق والتي على أثرها رفضت السعودية استقبال نوري المالكي في جولته الأخيرة في المنطقة بسبب بطء عملية المصالحة التي تدعو إليها السعودية. ومن أهداف زيارة تشيني توضيح الإشارات التي أطلقتها رايس في شرم الشيخ عن حوار واشنطن مع كل من إيران وسوريا.إن السعودية وبقية الدول العربية قلقة من استمرار تمزيق العراق وجعله ساحة صراع وحرب باردة بين إيران وأمريكا، وجاءت زيارة تشيني إلى المنطقة برغم أنه غير مرغوب فيه من أجل تهدئة مخاوف السعودية وبقية الدول الأخرى من أن الولايات المتحدة لا تتشاور معها بالكيفية المطلوبة، خاصة أن له نفوذاً أكبر من أي مسؤول آخر في الإدارة الأمريكية.أما في العراق فإن ديك تشيني أبلغ المالكي بضرورة إشراك السنة العراقيين في الحكم، إذ إنه بحصول السنة على سلطات أكثر تستطيع واشنطن إقناع دول الخليج بمساعدة العراق سياسياً واقتصادياً.

وهذا ما جعل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية يعتزم إجراء تغيير في هيكلة المجلس واتباع نصائح آية الله علي السيستاني في تحول رمزي لأن المجلس يستمد المشورة من ولاية الفقيه بزعامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وإسقاط كلمة ثورة. إن أمريكا تواجه في العراق حرباً كارثية مماثلة لما واجهته في فيتنام، ونتيجة لذلك فإنها في وضع يزداد ضعفاً في الخارج، غير أنها بدأت في الفترة الأخيرة بالتوجه نحو الواقعية السياسية التي استطاع كيسنجر من خلالها رفع شأن المصالح الأمريكية من مواقف ضعف واضحة وخاصة بعد الذي أصاب أمريكا في فيتنام، فنقلاً عن أحد مساعدي وزيرة الخارجية الأمريكية فإن كيسنجر يلتقي الآن مع وزيرة الخارجية رايس بانتظام وهو ما جعل المحافظين الجدد من أمثال جون بولتون وريتشارد بيرل ينتقدون رايس، ويعتبرونها خانت المبادئ التي كانت قد ساعدت على صياغتها كمستشارة للأمن القومي لبوش بين عامي 2001 و2005 مثل استخدام القوة الاستباقية ضد الدول المارقة.
ففي الوقت الحاضر عاد إلى الخارجية الذين تم تجاهلهم لفترة طويلة زمن ولاية بوش الأولى، إذ تعمل رايس الآن ما يعتبره الكثيرون أنه تصويب مسار في الدبلوماسية الأمريكية، وبدأت تتأنى في اختيار المفردات وتتحدث بلهجة متعددة الجوانب وليس بلهجة أحادية. وهي تعيش الآن دبلوماسية التحول والاعتراف باصلاح الدول الفاشلة من خلال المساعدة على بناء هياكل الحوكمة. وهذا ما يجعل أمريكا تغير نظرتها في العراق من مكافحة التمرد إلى بناء الدولة في حالة مزيجة بين الحرب والسلام. إن رايس هي التي اقنعت الرئيس الأمريكي بالموافقة العام الماضي على تشكيل مجموعة دراسة العراق المكونة من الحزبين برئاسة جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا الأسبق، وهو من الواقعيين، ولي هاملتون المشرع الديمقراطي السابق، وإن تجاهل بوش كثيراً من الـ 79 توصية لمجموعة دراسة العراق في ديسمبر 2006 فإنه يبدو أن الكثير من أجندتها هو في متناول التطبيق في الوقت الراهن. وتستعد رايس الآن لإطلاق الدبلوماسية الإقليمية الهجومية التي حث عليها بيكر ومحادثاتها مع إيران وسوريا وهو ما اعتبرته رايس بأنه (إعادة التوازن) إلى موقف أمريكا تجاه إيران، وليس تغييراً في النهج نحوها. فحرب لبنان أدت إلى تبني نهج (إعادة التوازن) وهو ما يعني التخلي عن نشر الديمقراطية التي بلورتها رايس في خطاب لقي إشادة واسعة في عام 2005 بعدما تأكد لرايس أن المستفيدين من الديمقراطية في الشرق الأوسط هم الجماعات الإسلامية وحدها، وإن كانت رايس لا تزال تعتبر الانتخابات فرصة للتعبير عن خيارات مفضلة لدى شعوب المنطقة.إن القضية هي أكبر مما نتصور، إذ يسير الوضع الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية باتجاه ضغط الديمقراطيين عبر رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي ثم إن عدداً من الجمهوريين المعتدلين أبلغوا الرئيس بوش بأن أمامه حتى شهر سبتمبر المقبل ليأتي بخطة جديدة إذا ما استمرت استراتيجيته بالفشل، وإلا حسب تحذيرهم فإنهم سينضمون إلى الديمقراطيين لوضع خطة للانسحاب النهائي من العراق لأن الديمقراطيين يرون أن احتلال العراق أضعف أمريكا وقوى إيران والرئيس بوش فقد الأمل بالمالكي الذي يريد حكومة شيعية مقربة من إيران.وهناك الآن إشارات من إيران وصلت إلى البيت الأبيض تقول إن لا حل عسكرياً، بل تخفيف الحصار مقابل وقف تخصيب اليورانيوم، والإعلان عن خطوات جديدة وهو عرض إيراني لمساعدة أمريكا على توفير الاستقرار في العراق، وأصبح لدى إيران استعداد للموافقة على الذهاب إلى أبعد من تعديل وزاري في العراق، بل إلى تعديل في هيكلة الدولة من أجل استيعاب أكبر للسنة.

ولكن هناك محللين أبلغوا الإدارة الأمريكية بأن الوضع في العراق يدعو إلى التشاؤم، وهو شبيه بوضع إيرلندا الشمالية سابقاً ولا حل إلا إذا جلس المتحاربون مع بعضهم البعض واتفقوا.

إن الموقف العربي من جهته تمحور حول طلب السفراء العرب في واشنطن من الديمقراطيين ألا يخرج الأمريكيون من العراق، في الوقت الذي تشهد فيه واشنطن عجزاً عن تحقيق انتصار عسكري وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفيما برزت إيران الدولة الأقوى نفوذاً في العراق نال الضعف من أمريكا في العراق كونها تقاتل عدوين متمثلين بالمقاومة وإيران. وفي النهاية من الضروري الإشارة إلى أن إيران ستكون خاطئة بشكل كبير إذا اعتقدت أنها ستنفذ برنامجها النووي، فأمريكا لن تسمح لها بالحصول على سلاح نووي أو بالسيطرة على الخليج مهما كان الثمن. إن العرب قادرون في لحظة الضعف الأمريكي على أن يرسموا تصوراً للأمن الإقليمي، وهي فرصة سانحة لهم من أجل عمل عربي يجمع الدول الخليجية ومصر والأردن لتحجيم النفوذ الإيراني وتحييد أمريكا مع إمكانية إنقاذ الوضع في العراق لأن ثمن الضعف الأمريكي سيكون سيطرة إيرانية على مقدرات الخليج، فيجب إنقاذ العراق والمنطقة من أمريكا وإيران من دون استبعادهما. إن مؤتمر شرم الشيخ لم ينقذ العراق من الدوامة الدموية، لأن الخطر الحقيقي قائم وإن كانت هناك بوادر أمل، ولكنها بوادر أمل عاجزة، إذ لا يمكن ان يتحقق هذا الأمل إلا بدور عربي جاد قبل أن تلتقي المصالح الأمريكية-الإيرانية، ويصبح العرب في مهب الريح، لأن الإيرانيين يلوحون للأمريكيين بالورقة العراقية، وأمريكا تلوح للإيرانيين بورقة الدور الإقليمي، وسيحاول الطرفان إبقاء أبواب المساومات مفتوحة لايجاد حل للمشكلة النووية والوصول إلى مساومة تاريخية، حينها يكون للدور العربي دور هامشي ومصالحهم تكون قد تم تقاسمها.

::/fulltext::
::cck::2627::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *