السياسة الأمريكية الحالية تجاه المنطقة

::cck::1873::/cck::
::introtext::

بعد تأكد أهمية المنطقة النفطية، أخذت بريطانيا، التي كانت تسيطر على معظم هذه المنطقة، سياسياً، منذ سنة 1820م تقريباً، تهتم بالخليج لذاته، بسبب هذه الثروة المهمة التي تبين وجودها فيه. وقد كان اهتمام بريطانيا بهذه المنطقة، في السابق، نابعاً من كونها – أي منطقة الخليج – بوابة الهند والشرق. وبدأت معظم دول الغرب توجه أنظارها نحو الخليج والعالم العربي.

::/introtext::
::fulltext::

بعد تأكد أهمية المنطقة النفطية، أخذت بريطانيا، التي كانت تسيطر على معظم هذه المنطقة، سياسياً، منذ سنة 1820م تقريباً، تهتم بالخليج لذاته، بسبب هذه الثروة المهمة التي تبين وجودها فيه. وقد كان اهتمام بريطانيا بهذه المنطقة، في السابق، نابعاً من كونها – أي منطقة الخليج – بوابة الهند والشرق. وبدأت معظم دول الغرب توجه أنظارها نحو الخليج والعالم العربي.

كان مجيء شركات النفط الأمريكية الكبرى هو مقدمة للاهتمام الأمريكي البالغ، وأدى نجاح هذه الشركات في التنقيب عن النفط وإنتاجه بالمنطقة إلى تزايد اهتمام الحكومة الأمريكية بهذه المنطقة، والذي يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية المتنامية فيها، فيما بعد. ورغم حصول بعض التنافس بين بريطانيا من جهة والمصالح الأمريكية في المنطقة من جهة أخرى، إلا أن الولايات المتحدة (ومعظم دول الغرب الأخرى) كانت تؤيد الوجود البريطاني في الخليج، وتعتبره ضرورياً، لحماية المصالح الغربية بصفة عامة.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سنة 1945م، وخروج بريطانيا منهكة من تلك الحرب، وتبوؤ كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مركز زعامة العالم، استمرت بريطانيا في الخليج، ولكن إمكاناتها العسكرية والاقتصادية لم تعد تسمح لها بمزيد من الاستمرار، فاضطرت، سنة 1968م، إلى إعلان رغبتها في الانسحاب (عسكرياً) من منطقة الخليج بحلول سنة 1971م. وهذا ما حصل بالفعل. إذ انسحبت بريطانيا نهائياً من المنطقة في 9/11/1971م.

وأثار قرار بريطانيا الانسحاب من الخليج ما عرف في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة بقضية (أمن الخليج)، حيث إن انسحاب بريطانيا، وهي القوة الغربية الحامية للمصالح الغربية، في المنطقة يمكن أن ينتج عنه في رأيهم فراغ قوة، يمكن أن تحل فيه قوى أخرى معادية للغرب في المنطقة، مما يعرض المصالح الغربية الحيوية لخطر جسيم – في تقديرهم.

ونتج عن تلك المخاوف الغربية تصاعد الاهتمام الغربي وخاصة الأمريكي بالمنطقة، لما تمثله من ثقل اقتصادي دولي مهم. وقد أعرب عن هذه المخاوف في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية والرسمية، وحتى بعض مؤتمرات القمة للدول الغربية الكبرى المعنية منذ بداية السبعينات وحتى الآن.

وقامت الولايات المتحدة بعمل ترتيبات عسكرية وسياسية، معروفة لسد هذه الثغرة، التي يمكن أن تنفذ منها القوى المعادية للغرب – وخاصة الاتحاد السوفييتي السابق – لقطع شريان الحضارة الغربية، أو تحطيمها، أو جعلها تحت رحمة القوى المناوئة للغرب، وأمريكا خاصة. ومن ذلك تدعيم الوجود العسكري الأمريكي بالقرب من المنطقة، وإنشاء قوات (التدخل السريع) في سنة 1980م. وإثر انسحاب بريطانيا أوكلت الولايات المتحدة لإيران الشاه لعب دور فاعل في استراتيجيتها الخليجية.

ومنذ نهاية السبعينات، ازداد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة بشكل لافت للنظر، وكان ذلك ناتجاً عن القلق الأمريكي المتصاعد من الأحداث والتطورات المحيطة بمنطقة الخليج. فقد أدى سقوط الشاه، محمد رضا بهلوي (رجل أمريكا الأول السابق في المنطقة) وقيام الثورة الإيرانية، سنة 1979م، وما أعقب ذلك من أحداث، أهمها:

(1) التدخل السوفييتي في أفغانستان، وخشية الولايات المتحدة من اقتراب السوفييت من حقول النفط في المنطقة.

(2) الحرب العراقية – الإيرانية، وما أفرزته من تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز.

(3) تصاعد الشعور السلبي في المنطقة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية لتأييدها المطلق لإسرائيل.

وأدت هذه الأحداث وغيرها إلى تزايد قلق الولايات المتحدة، وقيامها بتكثيف وجودها، ومحاولة إحكام قبضتها على المناطق القريبة من المنطقة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. واستمر ذلك الاهتمام حتى بعد زوال السوفييت، بل تصاعد مؤخراً، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.

الأهداف الأمريكية الحالية بمضمونها المتطرف تتعارض دون شك مع الأهداف العليا للأمة العربية والإسلامية

وتجلى ذلك الاهتمام أصلاً في صدور ما يسمى (مبدأ كارتر) الذي يوضح ويحدد أسس السياسة الأمريكية نحو الخليج، حيث ينص هذا المبدأ، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر في رسالة الاتحاد الموجهة منه إلى الشعب الأمريكي بتاريخ 20 يناير سنة 1980م على:

(إن أية محاولة من جانب أية قوة أجنبية للسيطرة على منطقة الخليج (الفارسي)، سوف تعتبر بمثابة عدوان على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية. ولسوف يقابل مثل هذا العدوان بكافة الوسائل الضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية).

هذا التصريح يترجم سلوك وسياسة الولايات المتحدة، نحو هذه المنطقة، وخاصة منذ أوائل السبعينات وحتى الآن. ويتوقع استمرار هذه السياسة طالما استمرت الظروف التي أدت إليها، وقد تجلى هذا الاهتمام أثناء وبعد ما عرف بـ (حرب الخليج الثانية) الناتجة عن الغزو العراقي لدولة الكويت في 2/8/1990م.

ويمكن القول إن أهداف السياسة الأمريكية نحو المنطقة ظلت ثابتة، تقريباً، ومنذ تفعيل هذه السياسة في العام 1945م. أما (الوسائل)، التي تتبعها أمريكا لتحقيق هذه الأهداف فهي تتغير شكلياً فقط من فترة لأخرى.

إن الأهداف الأمريكية الحالية بمضمونها المتطرف تتعارض، دون شك، مع الأهداف العليا للأمة العربية والإسلامية،ويمكن إدراك هذه الحقيقة المرة فور القيام بتحليل موضوعي سليم لمضامين هذه الأهداف. أما الوسائل فأغلبها سيئ ومهين، بل أخذ يزداد سوءاً بالنسبة للأمة العربية منذ العام 1991م، أي منذ زوال الاتحاد السوفييتي.

وسنتطرق إلى هذه الأهداف والوسائل في ما يلي، في الموضوع ذاته. ويمكن أن نختتم هذه الفقرة بذكر حقيقة ساطعة وواضحة، وهي أن صداقة حقيقية وتعاوناً إيجابياً بين الأمة العربية وأمريكا لن ينشآ على الإطلاق إلا إذا عدلت تلك الأهداف والوسائل، بما يضمن عدم تعارضها مع المصلحة العامة العليا للأمة العربية. وهذا لا يلوح الآن في الأفق. 

السياسة الأمريكية الحالية نحو المنطقة

هناك اقترابات (مداخل) مبسطة، تساعد على فهم (السياسة) والسياسة الخارجية لأية دولة بصفة خاصة. ومن ضمن هذه المداخل اعتماد تعريف السياسة الخارجية لأية دولة بأنها الأهداف التي تسعى تلك الدولة إلى تحقيقها خارج حدودها أو تجاه جزء أجنبي من العالم والوسائل الاستراتيجية / التكتيكية التي تتبعها لتحقيق تلك الأهداف.

لذا، فعندما نحاول معرفة السياسة الخارجية لدولة ما معينة تجاه جهة، أو منطقة، خارج حدودها، فإنه يمكن أن نتلمس الأهداف المبتغاة، والوسائل المتبعة للوصول إليها. ومجموع ذلك هو سياسة تلك الدولة نحو الجهة المعنية. وكثيراً ما يكون هناك تداخل بين الأهداف والوسائل، مما يجعل من الصعب أحياناً التمييز بين الغاية والوسيلة، وسنتبع هذا المدخل المبسط لمعرفة أهم ملامح السياسة الأمريكية الحالية نحو العالم العربي بصفة عامة، ومنطقة الخليج بصفة خاصة.

هناك، ولاشك، عدة أهداف رئيسية للسياسة الأمريكية، نحو منطقة الخليج بصفة خاصة، والشرق الأوسط، بصفة عامة. وقد قام عدة كتّاب أمريكيين، وغير أمريكيين، بمحاولة تصنيف وترتيب أهم هذه الأهداف، بحسب الأولوية والأهمية التنازلية، في رأي معظم الساسة الأمريكيين، لتصبح كما يلي:

(أ) – ضمان وصول النفط العربي إلى الولايات المتحدة، بصفة خاصة، وحلفائها الغربيين، بصفة عامة، بأقل تكلفة ممكنة.

(ب) – ضمان علاقة سلمية وطيدة مع حكومات دول المنطقة لتحقيق المصالح الأمريكية المتنوعة فيها.

(جـ) – إبعاد المناوئين للغرب عن المنطقة، ومحاولة تقليص أي نفوذ لهم فيها، إلى أدنى حد ممكن.

(د) – ضمان بقاء ورفاه وهيمنة (إسرائيل) وعدم المساس بها.

وهناك أهداف أخرى، دينية وثقافية واجتماعية..إلخ. ولكنها أقل أهمية من الأهداف الأهم المذكورة.

وبذلك نرى أن أهداف السياسة الأمريكية المذكورة تعكس ضمن ما تعكس التناقض التقليدي المعروف في السياسة الأمريكية، نحو المنطقة، حيث إن الولايات المتحدة تلتزم بضمان بقاء وازدهار وسيطرة إسرائيل، وفي الوقت نفسه تسعى إلى الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع شعوب الدول العربية.

ولتحقيق هذه الأهداف، تتبع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية عدة وسائل، تتميز بخاصتي الترغيب والترهيب. ويمكن إيجاز أهم الوسائل الرئيسية لتحقيق كل من الأهداف الأربعة الرئيسية المذكورة، في ما يلي:

* لتحقيق الهدف الثاني، (ب) بتتبع أمريكا الوسائل التالية:

(1)        إبعاد كل القوى المعارضة للغرب عن المنطقة وعن السلطة فيها.

(2)        تأييد الدول الصديقة وتدعيم علاقاتها اقتصادياً وسياسياً بالعالم الغربي.

(3)       اختلاق أخطار لضمان اعتماد أصدقاء أمريكا على القوة الأمريكية.

(4)       التضحية بصداقة الشعوب في سبيل تحقيق أهداف سياساتها.

* لتحقيق الهدف الثالث (جـ): تلجأ الولايات المتحدة إلى:

(1)       تسليط الضوء على الأخطار المتوقعة على المنطقة إلى حد المبالغة أحياناً.

(2)   الوجود السياسي والعسكري الأمريكي المكثف في المنطقة وحولها. ومن ذلك قيام الولايات المتحدة على مدار الـ 50 عاماً الماضية بتسيير بوارج حربية أمريكية، ترفع العلم الأمريكي في الخليج. هذا غير الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة من حين إلى آخر.

(3)   محاولة تكوين تحالفات محلية موجهة ضد مناوئي الغرب، في إطار ما عرف سابقاً بـ (الإجماع الاستراتيجي) وغيره.

* لتحقيق الهدف الرابع (د) : تقوم الولايات المتحدة كما هو معروف بتدعيم إسرائيل مادياً ومعنوياً، تدعيماً كاملاً. وتقدم مصلحة إسرائيل على ما عداها وحتى على المصالح الأمريكية في كثير من الحالات، ولو استلزم ذلك استخدام القوة الأمريكية، ضد المناوئين لإسرائيل. بل إن الولايات المتحدة كثيراً ما تشن حروباً نيابة عن إسرائيل كحربها المتوقعة ضد إيران. 

* أما لتحقيق الهدف الأول (أ) فقد لجأت الولايات المتحدة إلى اتباع الوسائل الرئيسية التالية:

(1)   محاولة التقليل من أهمية النفط العربي، وتقليص دوره، بالنسبة للغرب. وذلك للحيلولة دون أن يصبح العالم العربي المورد الوحيد للطاقة التي يحتاجها الغرب، لما في ذلك من خطورة على المصالح الغربية كما يقولون.

فالولايات المتحدة تسعى دائماً (بالتعاون مع حلفائها الغربيين) إلى تنويع مصادر الطاقة، والبحث عن مصادر أخرى للنفط، ورفع المخزون الاستراتيجي… إلخ.

ويمكن القول إن الولايات المتحدة، والغرب بصفة عامة، لم تحقق نجاحاً يذكر حتى الآن بصدد هذه الوسيلة. وذلك لاستمرار كون منطقة الخليج العربي، بصفة خاصة، محتوية على أكبر مخزون احتياطي نفطي معروف في العالم، حتى الآن. وكون استخراج هذا النفط أسهل وذا جدوى اقتصادية أعلى نسبياً.

(2)       محاولة الولايات المتحدة الدائمة ربط اقتصادات دول المنطقة بالاقتصادين الأمريكي والغربي.

(3)       التلويح باستخدام القوة المسلحة، إذا تعرضت المصالح الأمريكية للخطر، أو أوقفت إمدادات النفط:

معروف، أن الولايات المتحدة أعلنت عدة مرات، وعلى لسان بعض كبار مسؤوليها، أنها ستتدخل عسكرياً في الخليج، وخاصة إذا تهدد وصول إمدادات النفط إلى الغرب.  وجاءت أغلب هذه التصريحات عقب حرب أكتوبر سنة 1973م (رمضان 1403هـ) والحظر النفطي العربي المحدود، الذي اتخذ ضد الولايات المتحدة، وبعض الدول الغربية الأخرى لمواقفها المنحازة لإسرائيل في الصراع العربي – الإسرائيلي. ولعل من أهم من صدرت عنهم هذه التصريحات كل من جيمس شيلسنجر وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، و هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أيضاً.

من أهم أهداف غزو واحتلال العراق إقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة فيه 

واستخدمت الولايات المتحدة قواتها العسكرية، فعلاً، لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، ووقف التهديد العراقي للمصالح الدولية والأمريكية في المنطقة، واستخدمتها لاحتلال العراق والسيطرة على موارده النفطية.

وبالنسبة لقدرة الولايات المتحدة على التدخل فهي كبيرة بشكل واضح ومعروف. فالولايات المتحدة هي الدولة العظمى الأولى، الآن، ولها من الإمكانات العسكرية والتقنية ما قد يفوق الوصف. ومعروف أن الولايات المتحدة لم تكتف بذلك، ولم تركن إلى قوتها العادية فقط للدفاع عن مصالحها في منطقة الخليج، بل إنها كونت قوة خاصة للمهمات السريعة، يشار إليها بـ (قوات التدخل السريع)، أو الانتشار السريع
وذلك منذ سنة 1980م، عقب صدور (مبدأ كارتر)، كتعبير عن القلق الأمريكي المتصاعد على المصالح الغربية في المنطقة، بعد التطورات التي حصلت في نهاية السبعينات، وأهمها نجاح الثورة الإيرانية، وحادث احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران، والتدخل العسكري السوفييتي في أفغانستان. وتعود فكرة إنشاء جيش أمريكي لمواجهة أي تهديد خطير للمصالح الأمريكية في منطقة الخليج العربي إلى الفترة التي أعقبت مباشرة الحظر النفطي العربي المحدود ضد الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى سنة 1973م.

وقد كونت (قوات التدخل السريع) الأمريكية الجزء الأكبر من القوات الأمريكية التي شاركت في عملية (عاصفة الصحراء) التي بدأت يوم 17/1/1991م ضد العراق، لاحتلاله الكويت. وقبل غزو واحتلال العراق وبعده تزايدت أعداد القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة بالمنطقة، ودعمت هذه القواعد – كماً وكيفاً – كما هو معروف حتى أصبحت قوات التدخل السريع مقيمة بالمنطقة ومرابطة قرب آبار النفط.

بل إن من أهم أهداف غزو واحتلال العراق هو إقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة بالعراق. وشرعت أمريكا بالفعل في بناء أكثر من عشر قواعد عسكرية دائمة في العراق المدمر، ولا يتوقع إزالة هذه القواعد طوعاً في المدى المنظور على الأقل.

إن مدى نجاح أي سياسة يتحدد بمدى تحقيق تلك السياسة لأهدافها وبأقل تكلفة (من الوسائل) ممكنة. ومن الطبيعي أن تكون أمريكا الآن باعتبارها القطب العالمي الوحيد والمسيطر أقدر ربما من أي وقت مضى على تحقيق كامل أهداف سياستها نحو منطقة العالم العربي وغيرها وبتكلفة أقل من السابق.  فلا توجد في الوقت الراهن قوى محلية أو إقليمية أو عالمية قادرة على التصدي للأمريكيين أو تحديهم. والأمة العربية بالذات، وهي أكثر طرف مهدد، في أضعف حالاتها. هذا إذا استثنينا المقاومة العربية المحدودة للعدوان والهيمنة.

ولا حاجة لبذل أي جهد كبير لإثبات نجاح السياسة الأمريكية تجاه المنطقة بدرجة كبيرة وتزايد نجاح هذه السياسة، بشكل لم يسبق له مثيل، منذ أن انفردت الولايات المتحدة بالتربع على قمة العالم السياسية – الاقتصادية. وعلى أي حال، نترك للقارئ العزيز تحديد أهم الأسباب التي مكنت الولايات المتحدة من تحقيق هذا القدر من النجاح في سياساتها تجاه المنطقة. كما نترك له أمر تحديد ما ينبغي أن يعمله العرب تجاه هذه السياسات. فبعيداً عن التفكير المؤدلج واختلاف المقاربات العربية تجاه ما يتهدد الأمة من مخاطر محدقة، فإن العقل والتفكير العقلاني يحتمان اتخاذ ردود أفعال سليمة وفاعلة تتجسد فيمواقف عربية رادعة مشتركة لمواجهة أخطار مشتركة مؤكدة وداهمة  ولكن هل لا يزال لدى الأمة العربية أمل يذكر؟

 

::/fulltext::

279-ddb
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1873::/cck::
::introtext::

بعد تأكد أهمية المنطقة النفطية، أخذت بريطانيا، التي كانت تسيطر على معظم هذه المنطقة، سياسياً، منذ سنة 1820م تقريباً، تهتم بالخليج لذاته، بسبب هذه الثروة المهمة التي تبين وجودها فيه. وقد كان اهتمام بريطانيا بهذه المنطقة، في السابق، نابعاً من كونها – أي منطقة الخليج – بوابة الهند والشرق. وبدأت معظم دول الغرب توجه أنظارها نحو الخليج والعالم العربي.

::/introtext::
::fulltext::

بعد تأكد أهمية المنطقة النفطية، أخذت بريطانيا، التي كانت تسيطر على معظم هذه المنطقة، سياسياً، منذ سنة 1820م تقريباً، تهتم بالخليج لذاته، بسبب هذه الثروة المهمة التي تبين وجودها فيه. وقد كان اهتمام بريطانيا بهذه المنطقة، في السابق، نابعاً من كونها – أي منطقة الخليج – بوابة الهند والشرق. وبدأت معظم دول الغرب توجه أنظارها نحو الخليج والعالم العربي.

كان مجيء شركات النفط الأمريكية الكبرى هو مقدمة للاهتمام الأمريكي البالغ، وأدى نجاح هذه الشركات في التنقيب عن النفط وإنتاجه بالمنطقة إلى تزايد اهتمام الحكومة الأمريكية بهذه المنطقة، والذي يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية المتنامية فيها، فيما بعد. ورغم حصول بعض التنافس بين بريطانيا من جهة والمصالح الأمريكية في المنطقة من جهة أخرى، إلا أن الولايات المتحدة (ومعظم دول الغرب الأخرى) كانت تؤيد الوجود البريطاني في الخليج، وتعتبره ضرورياً، لحماية المصالح الغربية بصفة عامة.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سنة 1945م، وخروج بريطانيا منهكة من تلك الحرب، وتبوؤ كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مركز زعامة العالم، استمرت بريطانيا في الخليج، ولكن إمكاناتها العسكرية والاقتصادية لم تعد تسمح لها بمزيد من الاستمرار، فاضطرت، سنة 1968م، إلى إعلان رغبتها في الانسحاب (عسكرياً) من منطقة الخليج بحلول سنة 1971م. وهذا ما حصل بالفعل. إذ انسحبت بريطانيا نهائياً من المنطقة في 9/11/1971م.

وأثار قرار بريطانيا الانسحاب من الخليج ما عرف في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة بقضية (أمن الخليج)، حيث إن انسحاب بريطانيا، وهي القوة الغربية الحامية للمصالح الغربية، في المنطقة يمكن أن ينتج عنه في رأيهم فراغ قوة، يمكن أن تحل فيه قوى أخرى معادية للغرب في المنطقة، مما يعرض المصالح الغربية الحيوية لخطر جسيم – في تقديرهم.

ونتج عن تلك المخاوف الغربية تصاعد الاهتمام الغربي وخاصة الأمريكي بالمنطقة، لما تمثله من ثقل اقتصادي دولي مهم. وقد أعرب عن هذه المخاوف في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية والرسمية، وحتى بعض مؤتمرات القمة للدول الغربية الكبرى المعنية منذ بداية السبعينات وحتى الآن.

وقامت الولايات المتحدة بعمل ترتيبات عسكرية وسياسية، معروفة لسد هذه الثغرة، التي يمكن أن تنفذ منها القوى المعادية للغرب – وخاصة الاتحاد السوفييتي السابق – لقطع شريان الحضارة الغربية، أو تحطيمها، أو جعلها تحت رحمة القوى المناوئة للغرب، وأمريكا خاصة. ومن ذلك تدعيم الوجود العسكري الأمريكي بالقرب من المنطقة، وإنشاء قوات (التدخل السريع) في سنة 1980م. وإثر انسحاب بريطانيا أوكلت الولايات المتحدة لإيران الشاه لعب دور فاعل في استراتيجيتها الخليجية.

ومنذ نهاية السبعينات، ازداد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة بشكل لافت للنظر، وكان ذلك ناتجاً عن القلق الأمريكي المتصاعد من الأحداث والتطورات المحيطة بمنطقة الخليج. فقد أدى سقوط الشاه، محمد رضا بهلوي (رجل أمريكا الأول السابق في المنطقة) وقيام الثورة الإيرانية، سنة 1979م، وما أعقب ذلك من أحداث، أهمها:

(1) التدخل السوفييتي في أفغانستان، وخشية الولايات المتحدة من اقتراب السوفييت من حقول النفط في المنطقة.

(2) الحرب العراقية – الإيرانية، وما أفرزته من تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز.

(3) تصاعد الشعور السلبي في المنطقة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية لتأييدها المطلق لإسرائيل.

وأدت هذه الأحداث وغيرها إلى تزايد قلق الولايات المتحدة، وقيامها بتكثيف وجودها، ومحاولة إحكام قبضتها على المناطق القريبة من المنطقة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. واستمر ذلك الاهتمام حتى بعد زوال السوفييت، بل تصاعد مؤخراً، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.

الأهداف الأمريكية الحالية بمضمونها المتطرف تتعارض دون شك مع الأهداف العليا للأمة العربية والإسلامية

وتجلى ذلك الاهتمام أصلاً في صدور ما يسمى (مبدأ كارتر) الذي يوضح ويحدد أسس السياسة الأمريكية نحو الخليج، حيث ينص هذا المبدأ، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر في رسالة الاتحاد الموجهة منه إلى الشعب الأمريكي بتاريخ 20 يناير سنة 1980م على:

(إن أية محاولة من جانب أية قوة أجنبية للسيطرة على منطقة الخليج (الفارسي)، سوف تعتبر بمثابة عدوان على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية. ولسوف يقابل مثل هذا العدوان بكافة الوسائل الضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية).

هذا التصريح يترجم سلوك وسياسة الولايات المتحدة، نحو هذه المنطقة، وخاصة منذ أوائل السبعينات وحتى الآن. ويتوقع استمرار هذه السياسة طالما استمرت الظروف التي أدت إليها، وقد تجلى هذا الاهتمام أثناء وبعد ما عرف بـ (حرب الخليج الثانية) الناتجة عن الغزو العراقي لدولة الكويت في 2/8/1990م.

ويمكن القول إن أهداف السياسة الأمريكية نحو المنطقة ظلت ثابتة، تقريباً، ومنذ تفعيل هذه السياسة في العام 1945م. أما (الوسائل)، التي تتبعها أمريكا لتحقيق هذه الأهداف فهي تتغير شكلياً فقط من فترة لأخرى.

إن الأهداف الأمريكية الحالية بمضمونها المتطرف تتعارض، دون شك، مع الأهداف العليا للأمة العربية والإسلامية،ويمكن إدراك هذه الحقيقة المرة فور القيام بتحليل موضوعي سليم لمضامين هذه الأهداف. أما الوسائل فأغلبها سيئ ومهين، بل أخذ يزداد سوءاً بالنسبة للأمة العربية منذ العام 1991م، أي منذ زوال الاتحاد السوفييتي.

وسنتطرق إلى هذه الأهداف والوسائل في ما يلي، في الموضوع ذاته. ويمكن أن نختتم هذه الفقرة بذكر حقيقة ساطعة وواضحة، وهي أن صداقة حقيقية وتعاوناً إيجابياً بين الأمة العربية وأمريكا لن ينشآ على الإطلاق إلا إذا عدلت تلك الأهداف والوسائل، بما يضمن عدم تعارضها مع المصلحة العامة العليا للأمة العربية. وهذا لا يلوح الآن في الأفق. 

السياسة الأمريكية الحالية نحو المنطقة

هناك اقترابات (مداخل) مبسطة، تساعد على فهم (السياسة) والسياسة الخارجية لأية دولة بصفة خاصة. ومن ضمن هذه المداخل اعتماد تعريف السياسة الخارجية لأية دولة بأنها الأهداف التي تسعى تلك الدولة إلى تحقيقها خارج حدودها أو تجاه جزء أجنبي من العالم والوسائل الاستراتيجية / التكتيكية التي تتبعها لتحقيق تلك الأهداف.

لذا، فعندما نحاول معرفة السياسة الخارجية لدولة ما معينة تجاه جهة، أو منطقة، خارج حدودها، فإنه يمكن أن نتلمس الأهداف المبتغاة، والوسائل المتبعة للوصول إليها. ومجموع ذلك هو سياسة تلك الدولة نحو الجهة المعنية. وكثيراً ما يكون هناك تداخل بين الأهداف والوسائل، مما يجعل من الصعب أحياناً التمييز بين الغاية والوسيلة، وسنتبع هذا المدخل المبسط لمعرفة أهم ملامح السياسة الأمريكية الحالية نحو العالم العربي بصفة عامة، ومنطقة الخليج بصفة خاصة.

هناك، ولاشك، عدة أهداف رئيسية للسياسة الأمريكية، نحو منطقة الخليج بصفة خاصة، والشرق الأوسط، بصفة عامة. وقد قام عدة كتّاب أمريكيين، وغير أمريكيين، بمحاولة تصنيف وترتيب أهم هذه الأهداف، بحسب الأولوية والأهمية التنازلية، في رأي معظم الساسة الأمريكيين، لتصبح كما يلي:

(أ) – ضمان وصول النفط العربي إلى الولايات المتحدة، بصفة خاصة، وحلفائها الغربيين، بصفة عامة، بأقل تكلفة ممكنة.

(ب) – ضمان علاقة سلمية وطيدة مع حكومات دول المنطقة لتحقيق المصالح الأمريكية المتنوعة فيها.

(جـ) – إبعاد المناوئين للغرب عن المنطقة، ومحاولة تقليص أي نفوذ لهم فيها، إلى أدنى حد ممكن.

(د) – ضمان بقاء ورفاه وهيمنة (إسرائيل) وعدم المساس بها.

وهناك أهداف أخرى، دينية وثقافية واجتماعية..إلخ. ولكنها أقل أهمية من الأهداف الأهم المذكورة.

وبذلك نرى أن أهداف السياسة الأمريكية المذكورة تعكس ضمن ما تعكس التناقض التقليدي المعروف في السياسة الأمريكية، نحو المنطقة، حيث إن الولايات المتحدة تلتزم بضمان بقاء وازدهار وسيطرة إسرائيل، وفي الوقت نفسه تسعى إلى الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع شعوب الدول العربية.

ولتحقيق هذه الأهداف، تتبع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية عدة وسائل، تتميز بخاصتي الترغيب والترهيب. ويمكن إيجاز أهم الوسائل الرئيسية لتحقيق كل من الأهداف الأربعة الرئيسية المذكورة، في ما يلي:

* لتحقيق الهدف الثاني، (ب) بتتبع أمريكا الوسائل التالية:

(1)        إبعاد كل القوى المعارضة للغرب عن المنطقة وعن السلطة فيها.

(2)        تأييد الدول الصديقة وتدعيم علاقاتها اقتصادياً وسياسياً بالعالم الغربي.

(3)       اختلاق أخطار لضمان اعتماد أصدقاء أمريكا على القوة الأمريكية.

(4)       التضحية بصداقة الشعوب في سبيل تحقيق أهداف سياساتها.

* لتحقيق الهدف الثالث (جـ): تلجأ الولايات المتحدة إلى:

(1)       تسليط الضوء على الأخطار المتوقعة على المنطقة إلى حد المبالغة أحياناً.

(2)   الوجود السياسي والعسكري الأمريكي المكثف في المنطقة وحولها. ومن ذلك قيام الولايات المتحدة على مدار الـ 50 عاماً الماضية بتسيير بوارج حربية أمريكية، ترفع العلم الأمريكي في الخليج. هذا غير الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة من حين إلى آخر.

(3)   محاولة تكوين تحالفات محلية موجهة ضد مناوئي الغرب، في إطار ما عرف سابقاً بـ (الإجماع الاستراتيجي) وغيره.

* لتحقيق الهدف الرابع (د) : تقوم الولايات المتحدة كما هو معروف بتدعيم إسرائيل مادياً ومعنوياً، تدعيماً كاملاً. وتقدم مصلحة إسرائيل على ما عداها وحتى على المصالح الأمريكية في كثير من الحالات، ولو استلزم ذلك استخدام القوة الأمريكية، ضد المناوئين لإسرائيل. بل إن الولايات المتحدة كثيراً ما تشن حروباً نيابة عن إسرائيل كحربها المتوقعة ضد إيران. 

* أما لتحقيق الهدف الأول (أ) فقد لجأت الولايات المتحدة إلى اتباع الوسائل الرئيسية التالية:

(1)   محاولة التقليل من أهمية النفط العربي، وتقليص دوره، بالنسبة للغرب. وذلك للحيلولة دون أن يصبح العالم العربي المورد الوحيد للطاقة التي يحتاجها الغرب، لما في ذلك من خطورة على المصالح الغربية كما يقولون.

فالولايات المتحدة تسعى دائماً (بالتعاون مع حلفائها الغربيين) إلى تنويع مصادر الطاقة، والبحث عن مصادر أخرى للنفط، ورفع المخزون الاستراتيجي… إلخ.

ويمكن القول إن الولايات المتحدة، والغرب بصفة عامة، لم تحقق نجاحاً يذكر حتى الآن بصدد هذه الوسيلة. وذلك لاستمرار كون منطقة الخليج العربي، بصفة خاصة، محتوية على أكبر مخزون احتياطي نفطي معروف في العالم، حتى الآن. وكون استخراج هذا النفط أسهل وذا جدوى اقتصادية أعلى نسبياً.

(2)       محاولة الولايات المتحدة الدائمة ربط اقتصادات دول المنطقة بالاقتصادين الأمريكي والغربي.

(3)       التلويح باستخدام القوة المسلحة، إذا تعرضت المصالح الأمريكية للخطر، أو أوقفت إمدادات النفط:

معروف، أن الولايات المتحدة أعلنت عدة مرات، وعلى لسان بعض كبار مسؤوليها، أنها ستتدخل عسكرياً في الخليج، وخاصة إذا تهدد وصول إمدادات النفط إلى الغرب.  وجاءت أغلب هذه التصريحات عقب حرب أكتوبر سنة 1973م (رمضان 1403هـ) والحظر النفطي العربي المحدود، الذي اتخذ ضد الولايات المتحدة، وبعض الدول الغربية الأخرى لمواقفها المنحازة لإسرائيل في الصراع العربي – الإسرائيلي. ولعل من أهم من صدرت عنهم هذه التصريحات كل من جيمس شيلسنجر وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، و هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أيضاً.

من أهم أهداف غزو واحتلال العراق إقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة فيه 

واستخدمت الولايات المتحدة قواتها العسكرية، فعلاً، لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، ووقف التهديد العراقي للمصالح الدولية والأمريكية في المنطقة، واستخدمتها لاحتلال العراق والسيطرة على موارده النفطية.

وبالنسبة لقدرة الولايات المتحدة على التدخل فهي كبيرة بشكل واضح ومعروف. فالولايات المتحدة هي الدولة العظمى الأولى، الآن، ولها من الإمكانات العسكرية والتقنية ما قد يفوق الوصف. ومعروف أن الولايات المتحدة لم تكتف بذلك، ولم تركن إلى قوتها العادية فقط للدفاع عن مصالحها في منطقة الخليج، بل إنها كونت قوة خاصة للمهمات السريعة، يشار إليها بـ (قوات التدخل السريع)، أو الانتشار السريع
وذلك منذ سنة 1980م، عقب صدور (مبدأ كارتر)، كتعبير عن القلق الأمريكي المتصاعد على المصالح الغربية في المنطقة، بعد التطورات التي حصلت في نهاية السبعينات، وأهمها نجاح الثورة الإيرانية، وحادث احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران، والتدخل العسكري السوفييتي في أفغانستان. وتعود فكرة إنشاء جيش أمريكي لمواجهة أي تهديد خطير للمصالح الأمريكية في منطقة الخليج العربي إلى الفترة التي أعقبت مباشرة الحظر النفطي العربي المحدود ضد الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى سنة 1973م.

وقد كونت (قوات التدخل السريع) الأمريكية الجزء الأكبر من القوات الأمريكية التي شاركت في عملية (عاصفة الصحراء) التي بدأت يوم 17/1/1991م ضد العراق، لاحتلاله الكويت. وقبل غزو واحتلال العراق وبعده تزايدت أعداد القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة بالمنطقة، ودعمت هذه القواعد – كماً وكيفاً – كما هو معروف حتى أصبحت قوات التدخل السريع مقيمة بالمنطقة ومرابطة قرب آبار النفط.

بل إن من أهم أهداف غزو واحتلال العراق هو إقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة بالعراق. وشرعت أمريكا بالفعل في بناء أكثر من عشر قواعد عسكرية دائمة في العراق المدمر، ولا يتوقع إزالة هذه القواعد طوعاً في المدى المنظور على الأقل.

إن مدى نجاح أي سياسة يتحدد بمدى تحقيق تلك السياسة لأهدافها وبأقل تكلفة (من الوسائل) ممكنة. ومن الطبيعي أن تكون أمريكا الآن باعتبارها القطب العالمي الوحيد والمسيطر أقدر ربما من أي وقت مضى على تحقيق كامل أهداف سياستها نحو منطقة العالم العربي وغيرها وبتكلفة أقل من السابق.  فلا توجد في الوقت الراهن قوى محلية أو إقليمية أو عالمية قادرة على التصدي للأمريكيين أو تحديهم. والأمة العربية بالذات، وهي أكثر طرف مهدد، في أضعف حالاتها. هذا إذا استثنينا المقاومة العربية المحدودة للعدوان والهيمنة.

ولا حاجة لبذل أي جهد كبير لإثبات نجاح السياسة الأمريكية تجاه المنطقة بدرجة كبيرة وتزايد نجاح هذه السياسة، بشكل لم يسبق له مثيل، منذ أن انفردت الولايات المتحدة بالتربع على قمة العالم السياسية – الاقتصادية. وعلى أي حال، نترك للقارئ العزيز تحديد أهم الأسباب التي مكنت الولايات المتحدة من تحقيق هذا القدر من النجاح في سياساتها تجاه المنطقة. كما نترك له أمر تحديد ما ينبغي أن يعمله العرب تجاه هذه السياسات. فبعيداً عن التفكير المؤدلج واختلاف المقاربات العربية تجاه ما يتهدد الأمة من مخاطر محدقة، فإن العقل والتفكير العقلاني يحتمان اتخاذ ردود أفعال سليمة وفاعلة تتجسد فيمواقف عربية رادعة مشتركة لمواجهة أخطار مشتركة مؤكدة وداهمة  ولكن هل لا يزال لدى الأمة العربية أمل يذكر؟

 

::/fulltext::
::cck::1873::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *