السعودية في مضمار تقنية “النانو”

::cck::2189::/cck::
::introtext::

الاهتمام السعودي الكبير بتقنية (النانو) أو ما سمي تقنية المنمنمات متناهية الصغر والذي تتوج بإعلان مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مؤخراً إطلاق مبادرة وطنية تهدف إلى توطين ونقل تقنية (النانو) في المملكة العربية السعودية، يعد من الأمور بالغة الأهمية والمفرحة في الوقت نفسه، ومكمن الفرح هنا ليس نابعاً فقط من أهمية هذه التقنية المتطورة التي تتسابق الأمم على امتلاكها والسيطرة عليها والتي يتوقع لها أن تحدث انقلاباً على مختلف الصعد العلمية والصناعية والاقتصادية في العالم، بل يكمن في أن المملكة تفكر فعلياً بمواكبة هذا التطور العلمي منذ بداياته الفعلية الأولى. وهذا  إن حصل فهو يعني أنها ستلج عالم (النانوتكنولوجي) بخبرة وثقة عالية ربما تؤهلها لمنافسة الدول المتقدمة الأخرى لاحقاً (أو هذا ما نحلم به على الأقل)، وهي بذلك تتجاوز العقبة الكأداء التي واجهت كل المحاولات العربية السابقة الهادفة إلى التطور والنهوض العلمي والمتمثلة في الفارق والمسافة الشاسعة بينها وبين الدول التي سبقتها في مضمار هذه العلوم والتقنيات. فالمملكة هذه المرة تبدأ السباق بإمكانيات كبيرة وعزيمة قوية ومع الصافرة الأولى للبداية الفعلية.

::/introtext::
::fulltext::

الاهتمام السعودي الكبير بتقنية (النانو) أو ما سمي تقنية المنمنمات متناهية الصغر والذي تتوج بإعلان مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مؤخراً إطلاق مبادرة وطنية تهدف إلى توطين ونقل تقنية (النانو) في المملكة العربية السعودية، يعد من الأمور بالغة الأهمية والمفرحة في الوقت نفسه، ومكمن الفرح هنا ليس نابعاً فقط من أهمية هذه التقنية المتطورة التي تتسابق الأمم على امتلاكها والسيطرة عليها والتي يتوقع لها أن تحدث انقلاباً على مختلف الصعد العلمية والصناعية والاقتصادية في العالم، بل يكمن في أن المملكة تفكر فعلياً بمواكبة هذا التطور العلمي منذ بداياته الفعلية الأولى. وهذا  إن حصل فهو يعني أنها ستلج عالم (النانوتكنولوجي) بخبرة وثقة عالية ربما تؤهلها لمنافسة الدول المتقدمة الأخرى لاحقاً (أو هذا ما نحلم به على الأقل)، وهي بذلك تتجاوز العقبة الكأداء التي واجهت كل المحاولات العربية السابقة الهادفة إلى التطور والنهوض العلمي والمتمثلة في الفارق والمسافة الشاسعة بينها وبين الدول التي سبقتها في مضمار هذه العلوم والتقنيات. فالمملكة هذه المرة تبدأ السباق بإمكانيات كبيرة وعزيمة قوية ومع الصافرة الأولى للبداية الفعلية.

إن مبادرة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية المذكورة والتي من المقرر أن ينشأ لها مركز خاص لتفعيلها باسم المركز الوطني لتقنية (النانو)، ترتكز على أربعة ركائز رئيسية هي تطوير البنية التحتية، والبحث والتطوير، والتعليم وتدريب القوى العاملة، والإنتاج الفعلي الصناعي، وهي مرتكزات تدل بوضوح على الجدية في السعي، فإذا ما أضفنا إليها نية المدينة في استثمار نحو 135 مليون ريال سعودي خلال السنوات الخمس المقبلة لتأسيس مختبرات حديثة لتقنية (النانو)، إضافة إلى دعمها وتطويرها لمختبرات الجامعات السعودية المعنية بهذه التقنية، ودعم المسؤولين وولاة الأمر السعوديين لهذا التوجه وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي تبرع شخصياً بمبلغ 36 مليون ريال لدعم هذه التقنية، فإننا سنصل في النهاية إلى قناعة بأن المملكة راغبة فعلياً في دخول مضمارعالم وتقنيات النانو من أوسع أبوابه وبخطاً ثابتة وواثقة.

إن ما يرجوه المواطن الخليجي والعربي من هذا التوجه السعودي هو أن يستمر بنفس الإصرار والعزيمة والوتيرة ليصل في النهاية إلى النتائج المرجوة، كما يتمنى أن تحذو الدول العربية الحذو نفسه، خاصة أننا أصبحنا على مقربة منالمؤتمر العربي الدولي الأول لتقنيات (النانو) والمزمع إقامته في الدوحة في شهر مارس المقبل والذي ترعاه عدة جهات عربية من أهمها المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ووزارة الطاقة والصناعة القطرية والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، حيث من المتوقع أن يعقد المؤتمر تحت شعار (نحو تعاون عربي لتطوير وامتلاك تقنيات النانو) ويهدف للتعرف إلى واقع أبحاث وتطبيقات تكنولوجيا (النانو) في الدول العربية وإلى التجارب الناجحة عالمياً، إضافة إلى إيجاد رؤية عربية مستقبلية في مجال أبحاث وتطبيقات تكنولوجيا (النانو)، وهي فرصة لاشك في أنها مواتية للدول العربية للتعاون والاستفادة من هذه التقنية الوليدة التي يتوقع لها أن تغيّر وجه العالم، خاصة أنها تتميز عن التقنيات الأخرى بأنها غير محتكرة من قبل بعض الدول، وأن التنافس فيها مفتوح ومتكافئ تقريباً بين كل الدول الراغبة في ولوج هذا المعترك التقني، كما أنها تتميز بكونها لا تتطلب استثمارات كبيرة، والطريق بين نتائج الأبحاث وطرحها في الأسواق يحتاج إلى فترة زمنية قصيرة نسبياً، الأمر الذي يعني إمكان استفادة القطاع الخاص من هذه التقنية والاستثمار فيها.

وقبل أن نختم حديثنا بقي أن نوضح لمن لا يعرف (تقنية النانو) أنها عبارة عن دراسة ابتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من المليون من الميليمتر. ويكفي لتصور مدى دقة وصغر هذا المقياس أن نعرف أن سُمك الشعرة يساوي تقريباً 50 ألف نانومتر، وتتميز هذه التقنية بأنها ولشدة صغر حجمها فإن القوانين الطبيعية التي تتأثر بها المواد تتغير فيها تماماً، وتبدأ خواص جديدة للمادة تعطيها مواصفات وقدرات مختلفة، حيث يمكن باستخدام هذه التقنية وهذه الأبعاد الصغيرة صناعة سيارة كاملة بحجم حشرة صغيرة أو صناعة طائرة كاملة التفاصيل بحجم بعوضة، ولهذه التقنية أيضاً تطبيقات لا تعد ولا تحصى هي أقرب إلى الخيال منها للحقيقة، حيث يمكن من خلالها صنع سفينة فضائية صغيرة جداً يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج من دون جراحة، ويمكن من خلالها أيضاً صناعة مواد ذات خصائص غريبة واستثنائية كالزجاج الذي يطرد الأتربة، ويقوم بتنظيف نفسه تلقائياً، والأقمشة التي لا يخترقها الماء والأنابيب الكربونية الدقيقة التي تفوق بمتانتها الفولاذ، إضافة إلى الكثير من التطبيقات التي تحبس الأنفاس والتي نأمل أن تكون المملكة من روادها.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2189::/cck::
::introtext::

الاهتمام السعودي الكبير بتقنية (النانو) أو ما سمي تقنية المنمنمات متناهية الصغر والذي تتوج بإعلان مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مؤخراً إطلاق مبادرة وطنية تهدف إلى توطين ونقل تقنية (النانو) في المملكة العربية السعودية، يعد من الأمور بالغة الأهمية والمفرحة في الوقت نفسه، ومكمن الفرح هنا ليس نابعاً فقط من أهمية هذه التقنية المتطورة التي تتسابق الأمم على امتلاكها والسيطرة عليها والتي يتوقع لها أن تحدث انقلاباً على مختلف الصعد العلمية والصناعية والاقتصادية في العالم، بل يكمن في أن المملكة تفكر فعلياً بمواكبة هذا التطور العلمي منذ بداياته الفعلية الأولى. وهذا  إن حصل فهو يعني أنها ستلج عالم (النانوتكنولوجي) بخبرة وثقة عالية ربما تؤهلها لمنافسة الدول المتقدمة الأخرى لاحقاً (أو هذا ما نحلم به على الأقل)، وهي بذلك تتجاوز العقبة الكأداء التي واجهت كل المحاولات العربية السابقة الهادفة إلى التطور والنهوض العلمي والمتمثلة في الفارق والمسافة الشاسعة بينها وبين الدول التي سبقتها في مضمار هذه العلوم والتقنيات. فالمملكة هذه المرة تبدأ السباق بإمكانيات كبيرة وعزيمة قوية ومع الصافرة الأولى للبداية الفعلية.

::/introtext::
::fulltext::

الاهتمام السعودي الكبير بتقنية (النانو) أو ما سمي تقنية المنمنمات متناهية الصغر والذي تتوج بإعلان مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مؤخراً إطلاق مبادرة وطنية تهدف إلى توطين ونقل تقنية (النانو) في المملكة العربية السعودية، يعد من الأمور بالغة الأهمية والمفرحة في الوقت نفسه، ومكمن الفرح هنا ليس نابعاً فقط من أهمية هذه التقنية المتطورة التي تتسابق الأمم على امتلاكها والسيطرة عليها والتي يتوقع لها أن تحدث انقلاباً على مختلف الصعد العلمية والصناعية والاقتصادية في العالم، بل يكمن في أن المملكة تفكر فعلياً بمواكبة هذا التطور العلمي منذ بداياته الفعلية الأولى. وهذا  إن حصل فهو يعني أنها ستلج عالم (النانوتكنولوجي) بخبرة وثقة عالية ربما تؤهلها لمنافسة الدول المتقدمة الأخرى لاحقاً (أو هذا ما نحلم به على الأقل)، وهي بذلك تتجاوز العقبة الكأداء التي واجهت كل المحاولات العربية السابقة الهادفة إلى التطور والنهوض العلمي والمتمثلة في الفارق والمسافة الشاسعة بينها وبين الدول التي سبقتها في مضمار هذه العلوم والتقنيات. فالمملكة هذه المرة تبدأ السباق بإمكانيات كبيرة وعزيمة قوية ومع الصافرة الأولى للبداية الفعلية.

إن مبادرة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية المذكورة والتي من المقرر أن ينشأ لها مركز خاص لتفعيلها باسم المركز الوطني لتقنية (النانو)، ترتكز على أربعة ركائز رئيسية هي تطوير البنية التحتية، والبحث والتطوير، والتعليم وتدريب القوى العاملة، والإنتاج الفعلي الصناعي، وهي مرتكزات تدل بوضوح على الجدية في السعي، فإذا ما أضفنا إليها نية المدينة في استثمار نحو 135 مليون ريال سعودي خلال السنوات الخمس المقبلة لتأسيس مختبرات حديثة لتقنية (النانو)، إضافة إلى دعمها وتطويرها لمختبرات الجامعات السعودية المعنية بهذه التقنية، ودعم المسؤولين وولاة الأمر السعوديين لهذا التوجه وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي تبرع شخصياً بمبلغ 36 مليون ريال لدعم هذه التقنية، فإننا سنصل في النهاية إلى قناعة بأن المملكة راغبة فعلياً في دخول مضمارعالم وتقنيات النانو من أوسع أبوابه وبخطاً ثابتة وواثقة.

إن ما يرجوه المواطن الخليجي والعربي من هذا التوجه السعودي هو أن يستمر بنفس الإصرار والعزيمة والوتيرة ليصل في النهاية إلى النتائج المرجوة، كما يتمنى أن تحذو الدول العربية الحذو نفسه، خاصة أننا أصبحنا على مقربة منالمؤتمر العربي الدولي الأول لتقنيات (النانو) والمزمع إقامته في الدوحة في شهر مارس المقبل والذي ترعاه عدة جهات عربية من أهمها المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ووزارة الطاقة والصناعة القطرية والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، حيث من المتوقع أن يعقد المؤتمر تحت شعار (نحو تعاون عربي لتطوير وامتلاك تقنيات النانو) ويهدف للتعرف إلى واقع أبحاث وتطبيقات تكنولوجيا (النانو) في الدول العربية وإلى التجارب الناجحة عالمياً، إضافة إلى إيجاد رؤية عربية مستقبلية في مجال أبحاث وتطبيقات تكنولوجيا (النانو)، وهي فرصة لاشك في أنها مواتية للدول العربية للتعاون والاستفادة من هذه التقنية الوليدة التي يتوقع لها أن تغيّر وجه العالم، خاصة أنها تتميز عن التقنيات الأخرى بأنها غير محتكرة من قبل بعض الدول، وأن التنافس فيها مفتوح ومتكافئ تقريباً بين كل الدول الراغبة في ولوج هذا المعترك التقني، كما أنها تتميز بكونها لا تتطلب استثمارات كبيرة، والطريق بين نتائج الأبحاث وطرحها في الأسواق يحتاج إلى فترة زمنية قصيرة نسبياً، الأمر الذي يعني إمكان استفادة القطاع الخاص من هذه التقنية والاستثمار فيها.

وقبل أن نختم حديثنا بقي أن نوضح لمن لا يعرف (تقنية النانو) أنها عبارة عن دراسة ابتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من المليون من الميليمتر. ويكفي لتصور مدى دقة وصغر هذا المقياس أن نعرف أن سُمك الشعرة يساوي تقريباً 50 ألف نانومتر، وتتميز هذه التقنية بأنها ولشدة صغر حجمها فإن القوانين الطبيعية التي تتأثر بها المواد تتغير فيها تماماً، وتبدأ خواص جديدة للمادة تعطيها مواصفات وقدرات مختلفة، حيث يمكن باستخدام هذه التقنية وهذه الأبعاد الصغيرة صناعة سيارة كاملة بحجم حشرة صغيرة أو صناعة طائرة كاملة التفاصيل بحجم بعوضة، ولهذه التقنية أيضاً تطبيقات لا تعد ولا تحصى هي أقرب إلى الخيال منها للحقيقة، حيث يمكن من خلالها صنع سفينة فضائية صغيرة جداً يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج من دون جراحة، ويمكن من خلالها أيضاً صناعة مواد ذات خصائص غريبة واستثنائية كالزجاج الذي يطرد الأتربة، ويقوم بتنظيف نفسه تلقائياً، والأقمشة التي لا يخترقها الماء والأنابيب الكربونية الدقيقة التي تفوق بمتانتها الفولاذ، إضافة إلى الكثير من التطبيقات التي تحبس الأنفاس والتي نأمل أن تكون المملكة من روادها.

::/fulltext::
::cck::2189::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *