التعاون النووي القطري- الأمريكي وتضارب المصالح

::cck::1662::/cck::
::introtext::

يستحوذ اليوم الموضوع النووي على اهتمام العالم أجمع وفي القلب منه منطقة الخليج، خاصة بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية والأمريكية بشن هجمة عسكرية خاطفة على المنشآت النووية الإيرانية، وقيامهما بعمليات تدريبية مشتركة تم الإعلان عنها مؤخراً للتهيئة لهذه الحملة، الأمر الذي يقلق دول المنطقة ويجعلها تدخل في سباق مع الزمن من أجل منع الكارثة الكبرى التي ستقع في حال تم تنفيذ هذه التهديدات والتي ستطالها آثارها بالدرجة الأولى.

::/introtext::
::fulltext::

يستحوذ اليوم الموضوع النووي على اهتمام العالم أجمع وفي القلب منه منطقة الخليج، خاصة بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية والأمريكية بشن هجمة عسكرية خاطفة على المنشآت النووية الإيرانية، وقيامهما بعمليات تدريبية مشتركة تم الإعلان عنها مؤخراً للتهيئة لهذه الحملة، الأمر الذي يقلق دول المنطقة ويجعلها تدخل في سباق مع الزمن من أجل منع الكارثة الكبرى التي ستقع في حال تم تنفيذ هذه التهديدات والتي ستطالها آثارها بالدرجة الأولى.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تعمل تلك الدول على خط متوازٍ لامتلاك التكنولوجيا النووية من أجل الحفاظ على توازن القوى في المنطقة، مما جعلها سوقاً رائجة للدول التي تملك التكنولوجيا النووية، وتسعى جاهدة من أجل الفوز بحق إمدادها بها.

وكعادتها كانت دولة قطر في مقدمة الدول الخليجية التي سعت إلى الحصول على التكنولوجيا النووية، حيث بدأت بالفعل في إنشاء مجموعة من المفاعلات النووية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول قطع الطريق على دول أخرى تسعى إلى الحصول على جزء من الكعكة الخليجية ومنافسة الولايات المتحدة فيها من جهة، ومن جهة ثانية توثيق علاقاتها بتلك الدول من أجل الحفاظ على مصالحها الحيوية فيها.

مشاريع سلمية

كشف الدكتور أحمد جميل الخطايبة مدير جهاز التطبيقات النووية في المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية القطري عن مشروع لإنشاء مفاعل نووي قطري بحثي للأغراض السلمية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما بدأت قطر في إنشاء خمسة مشاريع جديدة لتضاف إلى خمسة أخرى أعلن عنها منذ نحو عامين، وهذه المشاريع في مراحلها النهائية حالياً، ويتضمن بعضها تركيب عشرة أنظمة للتصدي لتهريب المواد النووية في المطار ومنفذ أبو سمرة.

ومن جانبها أعربت جاكي ولكوت المبعوث الخاص للولايات المتحدة الأمريكية لوقف انتشار الأسلحة النووية عن أملها في الوصول إلى مذكرة تفاهم مع قطر في مجال الطاقة النووية السلمية.

وأكدت المبعوثة الأمريكية أن الولايات المتحدة قررت مناقشة مسألة التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مع الدول الخليجية لمعرفة ما إذا كانت هناك رغبة في امتلاك الطاقة النووية على مستوى دول مجلس التعاون، ولذلك قامت خلال زيارتها الأخيرة إلى قطر بإجراء مشاورات مع المسؤولين في وزارة الخارجية ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بهذا الشأن.

العرض الأمريكي لقطر يتحدث عن الاعتماد على السوق الدولية للحصول على الوقود النووي للمفاعلات 

وكما هو واضح من حديث ولكوت، تحاول الولايات المتحدة الحديث بشكل مباشر مع كافة الدول للتعرف إلى وجهات نظرها إزاء هذه المسألة وما إذا كانت تريد المضي قدماً في هذه البرامج، من أجل قطع الطريق على كل من يحاول منافستها في هذا المجال، خاصة فرنسا التي تقوم بجهود نشطة في هذا المجال منذ وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الحكم، حيث يبدو أنه مصرّ على أن تستعيد فرنسا دورها في المنطقة مستخدماً وسائل متعددة في هذا السياق أبرزها الدخول مع العديد من الدول العربية في مجال التعاون النووي.

كما تهدف الولايات المتحدة من محاولة إحكام سيطرتها على البرامج النووية في منطقة الخليج إلى منعها من تطوير تلك البرامج واستخدامها في أغراض غير سلمية، خوفاً من تكرار أزمة البرنامج النووي الإيراني مرة ثانية، خاصة أنها تجد صعوبات متعددة في احتواء هذا البرنامج.

وفي حالة قطر لا يزال التعاون الأمريكي في المجال النووي في مراحله الأولى، وإن كانت الولايات المتحدة مصرّة على ذلك التعاون لأسباب عديدة، فحسب تصريحات ولكوت تريد الولايات المتحدة أن تكون موجودة في قطر وفي بقية دول الخليج، بزعم أن الولايات المتحدة لديها الكثير لتقدمه لدول مجلس التعاون في العديد من مجالات التعاون النووي.

ولذلك نلاحظ حرص المسؤولين الأمريكيين على دعوة القيادة القطرية لزيارة واشنطن من أجل التباحث بشأن العرض الأمريكي الذي قدمته واشنطن للجانب القطري لدراسته والرد عليه، وهذا العرض يتضمن فقرات تتحدث عن الاعتماد على السوق الدولية للحصول على الوقود للمفاعلات النووية.

دوافع أمريكية

أحد دوافع الولايات المتحدة للتعاون النووي مع دول الخليج هو خشيتها من قيام مشروع نووي موحد يهدد مصالحها ومصالح حليفتها الاستراتيجية إسرائيل التي لا تريد امتلاك أية دولة خليجية أو عربية للتكنولوجيا النووية حتى تصبح هي الوحيدة صاحبة الريادة في هذا المجال.

ولذلك نلاحظ تأكيد المسؤولين الأمريكيين على ضرورة امتلاك دول الخليج للتكنولوجيا النووية كلاً على حدة، خوفاً من وجود مشروع مشترك قد يتطور فيما بعد إلى مشروع ضخم يضر بنفوذ الآخرين في المنطقة.

وكانت دول الخليج بالفعل قد فكرت في بناء مشروع نووي موحد، إلا أن الولايات المتحدة ضغطت من أجل منع قيام ذلك المشروع، بعد أن عرضت تعاونها مع كل دولة على حدة، بالإضافة إلى سعي الولايات المتحدة للاستفادة من الإمكانيات المادية الضخمة في دول الخليج الثرية والغنية بالنفط، وقطع الطريق على الدول الكبرى الأخرى صاحبة السبق في هذا المجال وعلى رأسها فرنسا.

الولايات المتحدة تخشى من مشروع نووي خليجي موحد يهدد مصالحها ومصالح إسرائيل 

أسباب قطرية

على عكس حال أمريكا الطامعة في ثروات وخيرات المنطقة، والساعية للحفاظ على مصالحها فقط على حساب مصالح تلك الدول، تسعى قطر وبقية دول المنطقة إلى الحصول على التكنولوجيا النووية للمساهمة في الوصول لأسعار عادلة ومنطقية في مجال النفط.

وتهدف تلك الدول ـ كذلك ـ إلى امتلاك تكنولوجيا نووية تمكنها من منافسة إيران وإسرائيل مستقبلاً في حال توجيه أي تهديد لأمنها واستقرارها، فكما هو واضح تتجه غالبية دول العالم لامتلاك تكنولوجيا نووية، وفي ظل غموض المخاطر التي يتعرض لها العالم مستقبلاً، وتصاعد التهديدات النووية الموجهة الإقليمية والدولية، صار من المحتم على تلك الدول امتلاك التكنولوجيا النووية.

خلاصة القول إن سعي واشنطن للتعاون مع دول منطقة الخليج، ومنها قطر في المجال النووي، ليس من أجل مصالح هذه الدول، بقدر ما هو من أجل مصالح أمريكا وإسرائيل، وقطع الطريق على منافسيهما في المنطقة، مما يعني أن قدرة قطر على امتلاك التكنولوجيا النووية وتطويرها في المستقبل ستكون محدودة للغاية، إلا إذا استطاعت تنويع طرق الحصول عليها في البداية ثم تكوين بنية أساسية نووية وطنية تكون دافعاً للحصول على دورة الوقود النووي كاملة من دون مساعدات خارجية، وعندها ستصبح قطر دولة نووية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1662::/cck::
::introtext::

يستحوذ اليوم الموضوع النووي على اهتمام العالم أجمع وفي القلب منه منطقة الخليج، خاصة بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية والأمريكية بشن هجمة عسكرية خاطفة على المنشآت النووية الإيرانية، وقيامهما بعمليات تدريبية مشتركة تم الإعلان عنها مؤخراً للتهيئة لهذه الحملة، الأمر الذي يقلق دول المنطقة ويجعلها تدخل في سباق مع الزمن من أجل منع الكارثة الكبرى التي ستقع في حال تم تنفيذ هذه التهديدات والتي ستطالها آثارها بالدرجة الأولى.

::/introtext::
::fulltext::

يستحوذ اليوم الموضوع النووي على اهتمام العالم أجمع وفي القلب منه منطقة الخليج، خاصة بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية والأمريكية بشن هجمة عسكرية خاطفة على المنشآت النووية الإيرانية، وقيامهما بعمليات تدريبية مشتركة تم الإعلان عنها مؤخراً للتهيئة لهذه الحملة، الأمر الذي يقلق دول المنطقة ويجعلها تدخل في سباق مع الزمن من أجل منع الكارثة الكبرى التي ستقع في حال تم تنفيذ هذه التهديدات والتي ستطالها آثارها بالدرجة الأولى.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تعمل تلك الدول على خط متوازٍ لامتلاك التكنولوجيا النووية من أجل الحفاظ على توازن القوى في المنطقة، مما جعلها سوقاً رائجة للدول التي تملك التكنولوجيا النووية، وتسعى جاهدة من أجل الفوز بحق إمدادها بها.

وكعادتها كانت دولة قطر في مقدمة الدول الخليجية التي سعت إلى الحصول على التكنولوجيا النووية، حيث بدأت بالفعل في إنشاء مجموعة من المفاعلات النووية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول قطع الطريق على دول أخرى تسعى إلى الحصول على جزء من الكعكة الخليجية ومنافسة الولايات المتحدة فيها من جهة، ومن جهة ثانية توثيق علاقاتها بتلك الدول من أجل الحفاظ على مصالحها الحيوية فيها.

مشاريع سلمية

كشف الدكتور أحمد جميل الخطايبة مدير جهاز التطبيقات النووية في المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية القطري عن مشروع لإنشاء مفاعل نووي قطري بحثي للأغراض السلمية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما بدأت قطر في إنشاء خمسة مشاريع جديدة لتضاف إلى خمسة أخرى أعلن عنها منذ نحو عامين، وهذه المشاريع في مراحلها النهائية حالياً، ويتضمن بعضها تركيب عشرة أنظمة للتصدي لتهريب المواد النووية في المطار ومنفذ أبو سمرة.

ومن جانبها أعربت جاكي ولكوت المبعوث الخاص للولايات المتحدة الأمريكية لوقف انتشار الأسلحة النووية عن أملها في الوصول إلى مذكرة تفاهم مع قطر في مجال الطاقة النووية السلمية.

وأكدت المبعوثة الأمريكية أن الولايات المتحدة قررت مناقشة مسألة التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مع الدول الخليجية لمعرفة ما إذا كانت هناك رغبة في امتلاك الطاقة النووية على مستوى دول مجلس التعاون، ولذلك قامت خلال زيارتها الأخيرة إلى قطر بإجراء مشاورات مع المسؤولين في وزارة الخارجية ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بهذا الشأن.

العرض الأمريكي لقطر يتحدث عن الاعتماد على السوق الدولية للحصول على الوقود النووي للمفاعلات 

وكما هو واضح من حديث ولكوت، تحاول الولايات المتحدة الحديث بشكل مباشر مع كافة الدول للتعرف إلى وجهات نظرها إزاء هذه المسألة وما إذا كانت تريد المضي قدماً في هذه البرامج، من أجل قطع الطريق على كل من يحاول منافستها في هذا المجال، خاصة فرنسا التي تقوم بجهود نشطة في هذا المجال منذ وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الحكم، حيث يبدو أنه مصرّ على أن تستعيد فرنسا دورها في المنطقة مستخدماً وسائل متعددة في هذا السياق أبرزها الدخول مع العديد من الدول العربية في مجال التعاون النووي.

كما تهدف الولايات المتحدة من محاولة إحكام سيطرتها على البرامج النووية في منطقة الخليج إلى منعها من تطوير تلك البرامج واستخدامها في أغراض غير سلمية، خوفاً من تكرار أزمة البرنامج النووي الإيراني مرة ثانية، خاصة أنها تجد صعوبات متعددة في احتواء هذا البرنامج.

وفي حالة قطر لا يزال التعاون الأمريكي في المجال النووي في مراحله الأولى، وإن كانت الولايات المتحدة مصرّة على ذلك التعاون لأسباب عديدة، فحسب تصريحات ولكوت تريد الولايات المتحدة أن تكون موجودة في قطر وفي بقية دول الخليج، بزعم أن الولايات المتحدة لديها الكثير لتقدمه لدول مجلس التعاون في العديد من مجالات التعاون النووي.

ولذلك نلاحظ حرص المسؤولين الأمريكيين على دعوة القيادة القطرية لزيارة واشنطن من أجل التباحث بشأن العرض الأمريكي الذي قدمته واشنطن للجانب القطري لدراسته والرد عليه، وهذا العرض يتضمن فقرات تتحدث عن الاعتماد على السوق الدولية للحصول على الوقود للمفاعلات النووية.

دوافع أمريكية

أحد دوافع الولايات المتحدة للتعاون النووي مع دول الخليج هو خشيتها من قيام مشروع نووي موحد يهدد مصالحها ومصالح حليفتها الاستراتيجية إسرائيل التي لا تريد امتلاك أية دولة خليجية أو عربية للتكنولوجيا النووية حتى تصبح هي الوحيدة صاحبة الريادة في هذا المجال.

ولذلك نلاحظ تأكيد المسؤولين الأمريكيين على ضرورة امتلاك دول الخليج للتكنولوجيا النووية كلاً على حدة، خوفاً من وجود مشروع مشترك قد يتطور فيما بعد إلى مشروع ضخم يضر بنفوذ الآخرين في المنطقة.

وكانت دول الخليج بالفعل قد فكرت في بناء مشروع نووي موحد، إلا أن الولايات المتحدة ضغطت من أجل منع قيام ذلك المشروع، بعد أن عرضت تعاونها مع كل دولة على حدة، بالإضافة إلى سعي الولايات المتحدة للاستفادة من الإمكانيات المادية الضخمة في دول الخليج الثرية والغنية بالنفط، وقطع الطريق على الدول الكبرى الأخرى صاحبة السبق في هذا المجال وعلى رأسها فرنسا.

الولايات المتحدة تخشى من مشروع نووي خليجي موحد يهدد مصالحها ومصالح إسرائيل 

أسباب قطرية

على عكس حال أمريكا الطامعة في ثروات وخيرات المنطقة، والساعية للحفاظ على مصالحها فقط على حساب مصالح تلك الدول، تسعى قطر وبقية دول المنطقة إلى الحصول على التكنولوجيا النووية للمساهمة في الوصول لأسعار عادلة ومنطقية في مجال النفط.

وتهدف تلك الدول ـ كذلك ـ إلى امتلاك تكنولوجيا نووية تمكنها من منافسة إيران وإسرائيل مستقبلاً في حال توجيه أي تهديد لأمنها واستقرارها، فكما هو واضح تتجه غالبية دول العالم لامتلاك تكنولوجيا نووية، وفي ظل غموض المخاطر التي يتعرض لها العالم مستقبلاً، وتصاعد التهديدات النووية الموجهة الإقليمية والدولية، صار من المحتم على تلك الدول امتلاك التكنولوجيا النووية.

خلاصة القول إن سعي واشنطن للتعاون مع دول منطقة الخليج، ومنها قطر في المجال النووي، ليس من أجل مصالح هذه الدول، بقدر ما هو من أجل مصالح أمريكا وإسرائيل، وقطع الطريق على منافسيهما في المنطقة، مما يعني أن قدرة قطر على امتلاك التكنولوجيا النووية وتطويرها في المستقبل ستكون محدودة للغاية، إلا إذا استطاعت تنويع طرق الحصول عليها في البداية ثم تكوين بنية أساسية نووية وطنية تكون دافعاً للحصول على دورة الوقود النووي كاملة من دون مساعدات خارجية، وعندها ستصبح قطر دولة نووية.

::/fulltext::
::cck::1662::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *