زيارة السلطان قابوس إلى إيران.. خطوة جديدة للتقارب الخليجي ـ الإيراني
::cck::1072::/cck::
::introtext::
جاءت أول زيارة من نوعها، منذ ثلاثين عاماً، للعاهل العماني السلطان قابوس بن سعيد، في أوائل أغسطس 2009، إلى إيران لتعكس المدى الذي وصلت إليه العلاقات العمانية ـ الإيرانية، فقد جاءت هذه الزيارة، والتي تعد أول زيارة يقوم بها زعيم أجنبي إلى طهران بعد إعادة انتخاب الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية، لتؤكد حرص الطرفين على دعم التعاون الثنائي القائم بينهما في كافة المجالات. فضلاً عن بحث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول أهداف الطرفين من الزيارة؟ فهل تعتبر بداية لوساطة عمانية بين دول الخليج وإيران، حول ما تثيره إيران من مخاوف خليجية، سواء بالنسبة للخطر النووي الإيراني أو بالنسبة إلى سياستها لنشر المذهب الشيعي في الدول العربية السُنية؟ أم تقتصر أهدافها على بحث القضايا الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك؟
::/introtext::
::fulltext::
جاءت أول زيارة من نوعها، منذ ثلاثين عاماً، للعاهل العماني السلطان قابوس بن سعيد ، في أوائل أغسطس 2009، إلى إيران لتعكس المدى الذي وصلت إليه العلاقات العمانية ـ الإيرانية، فقد جاءت هذه الزيارة، والتي تعد أول زيارة يقوم بها زعيم أجنبي إلى طهران بعد إعادة انتخاب الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية، لتؤكد حرص الطرفين على دعم التعاون الثنائي القائم بينهما في كافة المجالات. فضلاً عن بحث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول أهداف الطرفين من الزيارة؟ فهل تعتبر بداية لوساطة عمانية بين دول الخليج وإيران، حول ما تثيره إيران من مخاوف خليجية، سواء بالنسبة للخطر النووي الإيراني أو بالنسبة إلى سياستها لنشر المذهب الشيعي في الدول العربية السُنية؟ أم تقتصر أهدافها على بحث القضايا الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك؟
بداية، لن يكون مبالغة القول إن الزيارة مثلت بدء نقلة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل الرؤية العمانية الخاصة حول قضيتين مثلتا محور الزيارة، وهما:
الأولى، كيفية التعامل مع إيران النووية، صحيح أن عمان تشعر بالقلق مثل باقي دول الخليج من إيران النووية، لكنها ترى أنه بالإمكان التعايش معها، مستندة في ذلك إلى الدور الذي لعبته إيران في إخماد التمرد الشيوعي في ظفار غرب عُمان في السبعينات من القرن الماضي. ولذا، تقوم سياستها على دعم العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة والأمن والاستقرار في منطقة الخليج بصفة عامة، ومضيق هرمز وبحر عُمان على وجه الخصوص.
جاءت هذه الزيارة لتعطي لعلاقات البلدين دفعة قوية نحو مزيد من التقارب والتعاون
الثانية، حماية أمن الخليج، فقد كان للهاجس الأمني انعكاس كبير على محادثات القيادتين، خاصة في ظل الرؤية التي تطرحها عُمان، لضمان أمن الخليج في مواجهة التداعيات المترتبة على أي مواجهة عسكرية محتملة بين إسرائيل وإيران، وذلك عن طريق الدعوة إلى إنجاز تفاهم أمريكي ـ إيراني، يترتب عليه ضمان أمن الخليج وحماية المصالح الأمريكية، وهو ما يفسر رفض عُمان المشاركة في مشروع مظلة الدفاع الأمريكية لحماية أمن الخليج.
وفي ضوء ذلك، فقد جاءت هذه الزيارة لتستكمل الخطوات السابقة التي اتخذها البلدان نحو تعميق التعاون فيما بينهما، خاصة في المجال الاقتصادي، والذي شهد تطوراً إيجابياً منذ عقد اللجنة الاقتصادية المشتركة بينهما أولى جلساتها في مسقط عام 1989، لتشهد العلاقات بينهما مزيداً من التطور مع توقيعهما اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار المتبادل عام 2002، واتفاقية التجارة عام 2003، ليتضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5.5 أضعاف عما كان عليه في منتصف التسعينيات من القرن المنصرم، لتصبح طهران في المرتبة الثانية بعد دولة الإمارات في استيراد الصادرات العمانية، وقد شكلت الصادرات العُمانية 90% من أصل التبادل التجاري بين البلدين. واستكمالاً لمسيرة التعاون، وقع البلدان عام 2008 ما عُرف آنذاك بـ(وثيقة الاستثمار المشترك) والتي هدفت إلى تطوير حقول الغاز الإيرانية بحجم سبعة مليارات دولار وبسقف أعلى يصل إلى اثني عشر مليار دولار.
وقد جاءت هذه الزيارة لتعطي لعلاقات البلدين دفعة قوية نحو مزيد من التقارب والتعاون ليس فقط في المجال الاقتصادي، وإنما في المجالات كافة، وهو ما اتضح فيما أسفرت عنه الزيارة من توقيع الطرفين لسبع وثائق للتعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، وإن كانت أهم وثيقة هي اتفاقية التنسيق الأمني، نظراً للأهمية التي يحظى بها الجانب الأمني واستتبابه في كل بلد، لكونه ضرورة وركيزة أساسية للتنمية، حيث تتيح الاتفاقية مجالات للتعاون والتنسيق الأمني في مجال تبادل المعلومات ومكافحة التسلل والتهريب والجريمة. وجدير بالذكر أن أهمية هذه الاتفاقية ترجع إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تحظى به السلطنة وإيران، ووقوعهما على حدود بحرية مترامية الأطراف، الأمر الذي يستدعي أن يكون هناك تعاون وتنسيق وتبادل للمعلومات حول العناصر التي تنشط في تجارة الممنوعات، كالمخدرات والهجرات غير الشرعية القادمة من شرق وجنوب آسيا، والعناصر العابثة بالأمن والتخريبية أو الخلايا الإرهابية.
عمان تشعر بالقلق مثل باقي دول الخليج من إيران النووية لكنها ترى أنه بالإمكان التعايش معها
ويضاف إلى ذلك وثائق التعاون الأخرى، وأبرزها: مذكرة تفاهم تتعلق بإنشاء مركز لتعليم اللغة الفارسية في مسقط، تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، وثائق البرنامج التنفيذي للتعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية والإعلامية والاجتماعية والرياضية، التوقيع على محضر اجتماع يتعلق بتبادل وثائق اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، بشأن الضرائب المترتبة على عوائد الاستثمارات بين حكومتي السلطنة وإيران، كما وقعت الحكومة العمانية ممثلة في شركة النفط العمانية والحكومة الإيرانية ممثلة في شركة (إن بي سي) الدولية، وهي شركة إيرانية مملوكة للحكومة، على اتفاقية يتم بمقتضاها السير قدماً في تأسيس شركة (هرمز) لإنتاج سماد اليوريا، ويذكر أن هذه الشركة سيتم تأسيسها برأس مال يبلغ 800 مليون دولار أمريكي بهدف إنتاج مليون طن من اليوريا والأمونياك، باستثمارات إيرانية وعُمانية مشتركة في منطقة (بارس الجنوبي) بإيران. كما وقعت شركة النفط العمانية وشركة (هيربودان) الإيرانية مذكرة تفاهم لبناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في المنطقة الحرة في مدينة قشم، وتنص المذكرة على إقامة محطة حرارية تعمل على الغاز لتوليد الطاقة الكهربائية بسعة 500 ميجاوات، بما تسهم بدورها في تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية في إيران. كما تضمنت مذكرة التفاهم تفاصيل تتعلق بحصة كل من الشركتين في المشروع، بالإضافة إلى الدور المناط بكل منهما في مجال البناء والتشغيل وصيانة المحطة.
هكذا، تعكس هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها الطرفان عمق ومتانة العلاقات الثنائية التي تجمع بينهما، وتؤكد أن ثمة تطوراً كبيراً يسير باتجاه صعودي في نمائها وتميزها، كما توفر في الوقت ذاته قاعدة صلبة لتكامل اقتصادي واستثماري على نطاق واسع في المستقبل، وهو ما يعود بدوره بالنفع العام على شعبي البلدين خاصة، وشعوب المنطقة بشكل عام، وبما يخدم ويعزز أمن واستقرار المنطقة.
ومن هنا، يبقى تساؤل هل من الممكن أن تصب مثل هذه الزيارة في مسار العلاقات الخليجية الإيرانية أم يقتصر أثرها على العلاقات الثنائية بين البلدين فحسب؟
وتأتي الإجابة بأنه على الرغم مما أثير من جانب المسؤولين العمانيين بأن الزيارة لا تشمل أية مباحثات وساطة بين إيران وأطراف أخرى، وإنما تصب في تنمية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات، الصناعة والنفط والغاز والسياحة والزراعة وتنمية الموارد البشرية والشحن والنقل البحري ..الخ، سعياً من جانبهما إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينها البالغ الآن 200 مليون دولار للوصول به إلى مليار دولار. إلا أنه من الصعوبة بمكان أن تتجاهل مثل هذه الزيارات ـ وإن تركزت في المقام الأول على العلاقات الثنائية ـ حقيقة الأوضاع والمستجدات والمتغيرات الراهنة وذلك لسببين: الأول، أن ثمة علاقة تأثير وتأثر متبادلة بين القضايا المثارة على الساحة سواء الدولية أو الإقليمية ومجالات التعاون بين البلدين. الثاني، أن عمان عضواً في مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم تلتزم بما ينتهي إليه المجلس من سياسات وقرارات بشأن التعامل مع القضايا والمتغيرات، بما يجعل من الصعوبة عليها أن تتبنى رؤى وسياسات تتعارض مع توجهات المجلس، وهذا ما أكد عليه صراحة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في معرض تعليقه على الزيارة بقوله: (إن هذه الزيارة تخدم الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة، وتعمل على إيجاد أرضيات للتعاون بين دولها.. وأنها تجسد عملياً حرص دول مجلس التعاون على الحوار البناء في سبيل تعزيز العلاقات، لاسيما أنها تكتسب أهمية بالغة في هذا التوقيت لتعزيز واستمرار التواصل وتبادل الرؤى بين دول المجلس، وبما يعود بالفائدة ويحقق المصلحة المشتركة للجانبين).
خلاصة القول، تشكل هذه الزيارة منعطفاً خليجياً مهماً في مسيرة العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، باعتبارها محفزاً لانطلاق أفق جديدة في علاقة دول الخليج بإيران، خاصة في تلك المرحلة المهمة سواء على المستوى الثنائي أو على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك بالنظر إلى ما تمر به المنطقة من تطورات، وما تتعرض له من تحديات، تتطلب مزيداً من تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1072::/cck::
::introtext::
جاءت أول زيارة من نوعها، منذ ثلاثين عاماً، للعاهل العماني السلطان قابوس بن سعيد، في أوائل أغسطس 2009، إلى إيران لتعكس المدى الذي وصلت إليه العلاقات العمانية ـ الإيرانية، فقد جاءت هذه الزيارة، والتي تعد أول زيارة يقوم بها زعيم أجنبي إلى طهران بعد إعادة انتخاب الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية، لتؤكد حرص الطرفين على دعم التعاون الثنائي القائم بينهما في كافة المجالات. فضلاً عن بحث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول أهداف الطرفين من الزيارة؟ فهل تعتبر بداية لوساطة عمانية بين دول الخليج وإيران، حول ما تثيره إيران من مخاوف خليجية، سواء بالنسبة للخطر النووي الإيراني أو بالنسبة إلى سياستها لنشر المذهب الشيعي في الدول العربية السُنية؟ أم تقتصر أهدافها على بحث القضايا الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك؟
::/introtext::
::fulltext::
جاءت أول زيارة من نوعها، منذ ثلاثين عاماً، للعاهل العماني السلطان قابوس بن سعيد ، في أوائل أغسطس 2009، إلى إيران لتعكس المدى الذي وصلت إليه العلاقات العمانية ـ الإيرانية، فقد جاءت هذه الزيارة، والتي تعد أول زيارة يقوم بها زعيم أجنبي إلى طهران بعد إعادة انتخاب الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية، لتؤكد حرص الطرفين على دعم التعاون الثنائي القائم بينهما في كافة المجالات. فضلاً عن بحث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول أهداف الطرفين من الزيارة؟ فهل تعتبر بداية لوساطة عمانية بين دول الخليج وإيران، حول ما تثيره إيران من مخاوف خليجية، سواء بالنسبة للخطر النووي الإيراني أو بالنسبة إلى سياستها لنشر المذهب الشيعي في الدول العربية السُنية؟ أم تقتصر أهدافها على بحث القضايا الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك؟
بداية، لن يكون مبالغة القول إن الزيارة مثلت بدء نقلة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل الرؤية العمانية الخاصة حول قضيتين مثلتا محور الزيارة، وهما:
الأولى، كيفية التعامل مع إيران النووية، صحيح أن عمان تشعر بالقلق مثل باقي دول الخليج من إيران النووية، لكنها ترى أنه بالإمكان التعايش معها، مستندة في ذلك إلى الدور الذي لعبته إيران في إخماد التمرد الشيوعي في ظفار غرب عُمان في السبعينات من القرن الماضي. ولذا، تقوم سياستها على دعم العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة والأمن والاستقرار في منطقة الخليج بصفة عامة، ومضيق هرمز وبحر عُمان على وجه الخصوص.
جاءت هذه الزيارة لتعطي لعلاقات البلدين دفعة قوية نحو مزيد من التقارب والتعاون
الثانية، حماية أمن الخليج، فقد كان للهاجس الأمني انعكاس كبير على محادثات القيادتين، خاصة في ظل الرؤية التي تطرحها عُمان، لضمان أمن الخليج في مواجهة التداعيات المترتبة على أي مواجهة عسكرية محتملة بين إسرائيل وإيران، وذلك عن طريق الدعوة إلى إنجاز تفاهم أمريكي ـ إيراني، يترتب عليه ضمان أمن الخليج وحماية المصالح الأمريكية، وهو ما يفسر رفض عُمان المشاركة في مشروع مظلة الدفاع الأمريكية لحماية أمن الخليج.
وفي ضوء ذلك، فقد جاءت هذه الزيارة لتستكمل الخطوات السابقة التي اتخذها البلدان نحو تعميق التعاون فيما بينهما، خاصة في المجال الاقتصادي، والذي شهد تطوراً إيجابياً منذ عقد اللجنة الاقتصادية المشتركة بينهما أولى جلساتها في مسقط عام 1989، لتشهد العلاقات بينهما مزيداً من التطور مع توقيعهما اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار المتبادل عام 2002، واتفاقية التجارة عام 2003، ليتضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5.5 أضعاف عما كان عليه في منتصف التسعينيات من القرن المنصرم، لتصبح طهران في المرتبة الثانية بعد دولة الإمارات في استيراد الصادرات العمانية، وقد شكلت الصادرات العُمانية 90% من أصل التبادل التجاري بين البلدين. واستكمالاً لمسيرة التعاون، وقع البلدان عام 2008 ما عُرف آنذاك بـ(وثيقة الاستثمار المشترك) والتي هدفت إلى تطوير حقول الغاز الإيرانية بحجم سبعة مليارات دولار وبسقف أعلى يصل إلى اثني عشر مليار دولار.
وقد جاءت هذه الزيارة لتعطي لعلاقات البلدين دفعة قوية نحو مزيد من التقارب والتعاون ليس فقط في المجال الاقتصادي، وإنما في المجالات كافة، وهو ما اتضح فيما أسفرت عنه الزيارة من توقيع الطرفين لسبع وثائق للتعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، وإن كانت أهم وثيقة هي اتفاقية التنسيق الأمني، نظراً للأهمية التي يحظى بها الجانب الأمني واستتبابه في كل بلد، لكونه ضرورة وركيزة أساسية للتنمية، حيث تتيح الاتفاقية مجالات للتعاون والتنسيق الأمني في مجال تبادل المعلومات ومكافحة التسلل والتهريب والجريمة. وجدير بالذكر أن أهمية هذه الاتفاقية ترجع إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تحظى به السلطنة وإيران، ووقوعهما على حدود بحرية مترامية الأطراف، الأمر الذي يستدعي أن يكون هناك تعاون وتنسيق وتبادل للمعلومات حول العناصر التي تنشط في تجارة الممنوعات، كالمخدرات والهجرات غير الشرعية القادمة من شرق وجنوب آسيا، والعناصر العابثة بالأمن والتخريبية أو الخلايا الإرهابية.
عمان تشعر بالقلق مثل باقي دول الخليج من إيران النووية لكنها ترى أنه بالإمكان التعايش معها
ويضاف إلى ذلك وثائق التعاون الأخرى، وأبرزها: مذكرة تفاهم تتعلق بإنشاء مركز لتعليم اللغة الفارسية في مسقط، تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، وثائق البرنامج التنفيذي للتعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية والإعلامية والاجتماعية والرياضية، التوقيع على محضر اجتماع يتعلق بتبادل وثائق اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، بشأن الضرائب المترتبة على عوائد الاستثمارات بين حكومتي السلطنة وإيران، كما وقعت الحكومة العمانية ممثلة في شركة النفط العمانية والحكومة الإيرانية ممثلة في شركة (إن بي سي) الدولية، وهي شركة إيرانية مملوكة للحكومة، على اتفاقية يتم بمقتضاها السير قدماً في تأسيس شركة (هرمز) لإنتاج سماد اليوريا، ويذكر أن هذه الشركة سيتم تأسيسها برأس مال يبلغ 800 مليون دولار أمريكي بهدف إنتاج مليون طن من اليوريا والأمونياك، باستثمارات إيرانية وعُمانية مشتركة في منطقة (بارس الجنوبي) بإيران. كما وقعت شركة النفط العمانية وشركة (هيربودان) الإيرانية مذكرة تفاهم لبناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في المنطقة الحرة في مدينة قشم، وتنص المذكرة على إقامة محطة حرارية تعمل على الغاز لتوليد الطاقة الكهربائية بسعة 500 ميجاوات، بما تسهم بدورها في تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية في إيران. كما تضمنت مذكرة التفاهم تفاصيل تتعلق بحصة كل من الشركتين في المشروع، بالإضافة إلى الدور المناط بكل منهما في مجال البناء والتشغيل وصيانة المحطة.
هكذا، تعكس هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها الطرفان عمق ومتانة العلاقات الثنائية التي تجمع بينهما، وتؤكد أن ثمة تطوراً كبيراً يسير باتجاه صعودي في نمائها وتميزها، كما توفر في الوقت ذاته قاعدة صلبة لتكامل اقتصادي واستثماري على نطاق واسع في المستقبل، وهو ما يعود بدوره بالنفع العام على شعبي البلدين خاصة، وشعوب المنطقة بشكل عام، وبما يخدم ويعزز أمن واستقرار المنطقة.
ومن هنا، يبقى تساؤل هل من الممكن أن تصب مثل هذه الزيارة في مسار العلاقات الخليجية الإيرانية أم يقتصر أثرها على العلاقات الثنائية بين البلدين فحسب؟
وتأتي الإجابة بأنه على الرغم مما أثير من جانب المسؤولين العمانيين بأن الزيارة لا تشمل أية مباحثات وساطة بين إيران وأطراف أخرى، وإنما تصب في تنمية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات، الصناعة والنفط والغاز والسياحة والزراعة وتنمية الموارد البشرية والشحن والنقل البحري ..الخ، سعياً من جانبهما إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينها البالغ الآن 200 مليون دولار للوصول به إلى مليار دولار. إلا أنه من الصعوبة بمكان أن تتجاهل مثل هذه الزيارات ـ وإن تركزت في المقام الأول على العلاقات الثنائية ـ حقيقة الأوضاع والمستجدات والمتغيرات الراهنة وذلك لسببين: الأول، أن ثمة علاقة تأثير وتأثر متبادلة بين القضايا المثارة على الساحة سواء الدولية أو الإقليمية ومجالات التعاون بين البلدين. الثاني، أن عمان عضواً في مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم تلتزم بما ينتهي إليه المجلس من سياسات وقرارات بشأن التعامل مع القضايا والمتغيرات، بما يجعل من الصعوبة عليها أن تتبنى رؤى وسياسات تتعارض مع توجهات المجلس، وهذا ما أكد عليه صراحة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في معرض تعليقه على الزيارة بقوله: (إن هذه الزيارة تخدم الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة، وتعمل على إيجاد أرضيات للتعاون بين دولها.. وأنها تجسد عملياً حرص دول مجلس التعاون على الحوار البناء في سبيل تعزيز العلاقات، لاسيما أنها تكتسب أهمية بالغة في هذا التوقيت لتعزيز واستمرار التواصل وتبادل الرؤى بين دول المجلس، وبما يعود بالفائدة ويحقق المصلحة المشتركة للجانبين).
خلاصة القول، تشكل هذه الزيارة منعطفاً خليجياً مهماً في مسيرة العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، باعتبارها محفزاً لانطلاق أفق جديدة في علاقة دول الخليج بإيران، خاصة في تلك المرحلة المهمة سواء على المستوى الثنائي أو على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك بالنظر إلى ما تمر به المنطقة من تطورات، وما تتعرض له من تحديات، تتطلب مزيداً من تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية.
::/fulltext::
::cck::1072::/cck::
