صندوق خليجي للتدخل الاقتصادي السريع
::cck::862::/cck::
::introtext::
في القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في الكويت أواخر العام الماضي كشف الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية عن عزم قادة دول مجلس التعاون الخليجي تأسيس قوة خليجية مشتركة للتدخل السريع للتعامل مع المخاطر الأمنية وتأمين حدود دول المجلس ضد أي اعتداء خارجي.
::/introtext::
::fulltext::
في القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في الكويت أواخر العام الماضي كشف الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية عن عزم قادة دول مجلس التعاون الخليجي تأسيس قوة خليجية مشتركة للتدخل السريع للتعامل مع المخاطر الأمنية وتأمين حدود دول المجلس ضد أي اعتداء خارجي.
جاء هذا القرار المهم والمفاجئ والذي لم يعلن عن كامل تفاصيله حتى الآن كردة فعل خليجية، فيما يبدو، على ما تعرضت له الحدود السعودية الجنوبية من اعتداءات واختراقات أمنية خطيرة قام بها المتمردون الحوثيون في اليمن. وهي بلاشك مبادرة مهمة تعكس مدى ما وصل إليه التعاون الخليجي من تطور على المستوى الأمني والدفاعي المشترك خصوصاً أن دول المجلس كانت متهمة دائماً بقلة إنجازاتها التعاونية في مجالات الأمن والدفاع المشترك بالمقارنة بإنجازاتها على الصعد التعاونية الأخرى ولا سيما الاقتصادية منها، خصوصاً بعد ما آلت إليه قوات (درع الجزيرة) التي تعد القوة الخليجية المشتركة الوحيدة والتي انتهى بها الأمر إلى ما يشبه التفكيك وعودة كل قوة إلى بلادها إلى حين الحاجة إليها، ما يعني تحولها إلى قوة رمزية وشكلية فقط.
ما يهمنا الآن من هذه المبادرة لإنشاء قوة خليجية للتدخل السريع هو كونها جاءت استجابة لإحساس خليجي مشترك بمخاطر أمنية تتعرض لها إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا الشعور المشترك بالخطر يجعلنا نتحمس كثيراً لطرح فكرة تعميم هذه المبادرة على كافة أنواع المخاطر التي تتعرض لها دول المجلس سواء الأمنية أو الاقتصادية أو حتى الاجتماعية. وطالما أن المنطقة والعالم يعيشان الآن أزمة مالية عالمية غير مسبوقة أطاحت باقتصادات العديد من دول العالم، وباتت تهدد دول الخليج التي أصبحت في مرمى نيرانها بصورة مباشرة، فإن الجانب الاقتصادي يأخذ بعداً وأهمية استثنائية تستوجب التعجيل في وضع أسس لمبادرة خليجية مشتركة لتأسيس صندوق خليجي مشترك للتدخل الاقتصادي السريع لغرض دعم أي بلد خليجي قد يتعرض لأزمات اقتصادية ومالية كالتي تعرضت لها إمارة دبي أواخر العام الماضي ولا تزال تتعرض لها. فإمارة دبي وعلى الرغم من تضخيم الإعلام لأزمة ديونها المالية المعروفة والتي طفت على السطح إثر قرار إحدى كبريات شركاتها إعادة جدولة ديونها، وعلى الرغم أيضاً من متانة اقتصاد دبي الكفيل بتجاوز هذه الأزمة بكل سهولة، وعلى الرغم كذلك من دعم إمارة أبوظبي المقتدرة مالياً وصاحبة أكبر صندوق سيادي في العالم، إلا أن وجود صندوق خليجي للتدخل الاقتصادي السريع كان من شأنه أن يقلل من حدة هذه الأزمة بشكل كبير على إمارة دبي، بل ربما كان سيقضي عليها في مهدها، ويقضي أيضاً على ما صاحبها من مبالغات وتكهنات إعلامية ليس لها أي أساس من الصحة والتي أدت بشكل أو آخر إلى تفاقم هذه الأزمة وتفاعلها بشكل كبير. وكان من شأن هذا الصندوق أيضاً أن يعزز الثقة باقتصاد إمارة دبي المعتمدة أساساً على ثقة المستثمرين لأنها ستكون مدعومة بصندوق اقتصادي خليجي قادر على إعانتها وإقراضها المبالغ المطلوبة إلى حين ميسرة وبما يغنيها عن مسألة جدولة الديون للشركات الدائنة والمنكشفة عليها.
إن من شأن هذا الصندوق الخليجي الضخم أن يكون صمام الأمان لاقتصادات كافة دول المجلس من دون استثناء وهي اقتصادات أثبتت أزمة ديون دبي أنها متراصة كأحجار (الدومينو) وليست في معزل عن أزمات بعضها بعضاً، كما أن من شأن هذا الصندوق أن يرعى الأفكار والطموحات الخليجية المشروعة إلى تأسيس مراكز مالية عالمية في منطقة الخليج من دون الخوف من العجز المالي وأيضاً من دون الخوف من تقلبات الأسواق والأزمات المالية العالمية كالأزمة التي نعيشها اليوم والتي ستساهم بلا شك في شل حركة التنمية الطموحة ربما لعقود مقبلة، مع الأخذ في الاعتبار ما قد تحمله الأيام المقبلة من أزمات مالية جديدة.
إن دول المجلس باقتصاداتها الضخمة وعوائدها النفطية الكبيرة وفوائضها المالية المجزية وصناديقها السيادية الأكبر والأضخم في العالم قادرة، بعون الله، على تأسيس هذا الصندوق الاقتصادي الخليجي المشترك وتوفير السيولة اللازمة له بما يحقق الأهداف التي ذكرناها آنفاً ومن دون أن يشكل عبئاً على اقتصادات دول المجلس. وإذا نجحت دول المجلس بالفعل في تأسيس هذا الصندوق فسيكون واحداً من أهم إنجازاتها التي سيشار إليها بالبنان.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::862::/cck::
::introtext::
في القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في الكويت أواخر العام الماضي كشف الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية عن عزم قادة دول مجلس التعاون الخليجي تأسيس قوة خليجية مشتركة للتدخل السريع للتعامل مع المخاطر الأمنية وتأمين حدود دول المجلس ضد أي اعتداء خارجي.
::/introtext::
::fulltext::
في القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في الكويت أواخر العام الماضي كشف الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية عن عزم قادة دول مجلس التعاون الخليجي تأسيس قوة خليجية مشتركة للتدخل السريع للتعامل مع المخاطر الأمنية وتأمين حدود دول المجلس ضد أي اعتداء خارجي.
جاء هذا القرار المهم والمفاجئ والذي لم يعلن عن كامل تفاصيله حتى الآن كردة فعل خليجية، فيما يبدو، على ما تعرضت له الحدود السعودية الجنوبية من اعتداءات واختراقات أمنية خطيرة قام بها المتمردون الحوثيون في اليمن. وهي بلاشك مبادرة مهمة تعكس مدى ما وصل إليه التعاون الخليجي من تطور على المستوى الأمني والدفاعي المشترك خصوصاً أن دول المجلس كانت متهمة دائماً بقلة إنجازاتها التعاونية في مجالات الأمن والدفاع المشترك بالمقارنة بإنجازاتها على الصعد التعاونية الأخرى ولا سيما الاقتصادية منها، خصوصاً بعد ما آلت إليه قوات (درع الجزيرة) التي تعد القوة الخليجية المشتركة الوحيدة والتي انتهى بها الأمر إلى ما يشبه التفكيك وعودة كل قوة إلى بلادها إلى حين الحاجة إليها، ما يعني تحولها إلى قوة رمزية وشكلية فقط.
ما يهمنا الآن من هذه المبادرة لإنشاء قوة خليجية للتدخل السريع هو كونها جاءت استجابة لإحساس خليجي مشترك بمخاطر أمنية تتعرض لها إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا الشعور المشترك بالخطر يجعلنا نتحمس كثيراً لطرح فكرة تعميم هذه المبادرة على كافة أنواع المخاطر التي تتعرض لها دول المجلس سواء الأمنية أو الاقتصادية أو حتى الاجتماعية. وطالما أن المنطقة والعالم يعيشان الآن أزمة مالية عالمية غير مسبوقة أطاحت باقتصادات العديد من دول العالم، وباتت تهدد دول الخليج التي أصبحت في مرمى نيرانها بصورة مباشرة، فإن الجانب الاقتصادي يأخذ بعداً وأهمية استثنائية تستوجب التعجيل في وضع أسس لمبادرة خليجية مشتركة لتأسيس صندوق خليجي مشترك للتدخل الاقتصادي السريع لغرض دعم أي بلد خليجي قد يتعرض لأزمات اقتصادية ومالية كالتي تعرضت لها إمارة دبي أواخر العام الماضي ولا تزال تتعرض لها. فإمارة دبي وعلى الرغم من تضخيم الإعلام لأزمة ديونها المالية المعروفة والتي طفت على السطح إثر قرار إحدى كبريات شركاتها إعادة جدولة ديونها، وعلى الرغم أيضاً من متانة اقتصاد دبي الكفيل بتجاوز هذه الأزمة بكل سهولة، وعلى الرغم كذلك من دعم إمارة أبوظبي المقتدرة مالياً وصاحبة أكبر صندوق سيادي في العالم، إلا أن وجود صندوق خليجي للتدخل الاقتصادي السريع كان من شأنه أن يقلل من حدة هذه الأزمة بشكل كبير على إمارة دبي، بل ربما كان سيقضي عليها في مهدها، ويقضي أيضاً على ما صاحبها من مبالغات وتكهنات إعلامية ليس لها أي أساس من الصحة والتي أدت بشكل أو آخر إلى تفاقم هذه الأزمة وتفاعلها بشكل كبير. وكان من شأن هذا الصندوق أيضاً أن يعزز الثقة باقتصاد إمارة دبي المعتمدة أساساً على ثقة المستثمرين لأنها ستكون مدعومة بصندوق اقتصادي خليجي قادر على إعانتها وإقراضها المبالغ المطلوبة إلى حين ميسرة وبما يغنيها عن مسألة جدولة الديون للشركات الدائنة والمنكشفة عليها.
إن من شأن هذا الصندوق الخليجي الضخم أن يكون صمام الأمان لاقتصادات كافة دول المجلس من دون استثناء وهي اقتصادات أثبتت أزمة ديون دبي أنها متراصة كأحجار (الدومينو) وليست في معزل عن أزمات بعضها بعضاً، كما أن من شأن هذا الصندوق أن يرعى الأفكار والطموحات الخليجية المشروعة إلى تأسيس مراكز مالية عالمية في منطقة الخليج من دون الخوف من العجز المالي وأيضاً من دون الخوف من تقلبات الأسواق والأزمات المالية العالمية كالأزمة التي نعيشها اليوم والتي ستساهم بلا شك في شل حركة التنمية الطموحة ربما لعقود مقبلة، مع الأخذ في الاعتبار ما قد تحمله الأيام المقبلة من أزمات مالية جديدة.
إن دول المجلس باقتصاداتها الضخمة وعوائدها النفطية الكبيرة وفوائضها المالية المجزية وصناديقها السيادية الأكبر والأضخم في العالم قادرة، بعون الله، على تأسيس هذا الصندوق الاقتصادي الخليجي المشترك وتوفير السيولة اللازمة له بما يحقق الأهداف التي ذكرناها آنفاً ومن دون أن يشكل عبئاً على اقتصادات دول المجلس. وإذا نجحت دول المجلس بالفعل في تأسيس هذا الصندوق فسيكون واحداً من أهم إنجازاتها التي سيشار إليها بالبنان.
::/fulltext::
::cck::862::/cck::
