حدود دور حلف الناتو تجاه الأزمة النووية الإيرانية

::cck::1010::/cck::
::introtext::

اكتسب الحديث عن علاقة حلف الناتو بدول مجلس التعاون الخليجي زخماً كبيراً منذ طرح مبادرة اسطنبول للتعاون عام 2004 وانضمام أربع دول من المجلس إليها. 

::/introtext::
::fulltext::

اكتسب الحديث عن علاقة حلف الناتو بدول مجلس التعاون الخليجي زخماً كبيراً منذ طرح مبادرة اسطنبول للتعاون عام 2004 وانضمام أربع دول من المجلس إليها.

على الرغم من أن هناك الكثير من القضايا تجذب المهتمين والمتابعين للعلاقات بين حلف الناتو ودول المجلس، إلا أنني سوف أركز في هذا المقال على واحدة من أعقد وأهم القضايا ذات الصلة بأمن الخليج، والتي تدخل بدورها على خط التفاعلات بين حلف الناتو ودول المنطقة، وهي موقف الحلف من الأزمة النووية الإيرانية وحدود دوره وموقفه من هذه الأزمة، وذلك من خلال العناصر الثلاثة الرئيسية التالية:

أولاً: لماذا يهتم حلف الناتو بالأزمة النووية الإيرانية؟

نقطة البداية هي أن هناك عوامل متعددة تدفع حلف الناتو إلى الاهتمام بالأزمة النووية الإيرانية ومتابعة تطوراتها، ويتمثل أبرز تلك العوامل في ثلاثة اعتبارات رئيسية:

أ- اعتبار يتعلق بأمن الطاقة: من المتوقع أن تظل منطقة الخليج العربي المصدر الرئيسي للنفط والغاز لأكثر من عقد مقبل. ويتوقع الخبراء أن تصل صادرات النفط الخام من دول المنطقة إلى الأسواق العالمية وخاصة في أوروبا إلى حوالي 46 مليون برميل يومياً في عام 2030م، في الوقت الذي يتوقع أنتصل صادرات دول المنطقة من الغاز لأوروبا وحدها إلى حوالي 160 مليار متر مكعب فيعام 2030 أيضاً. أما بالنسبة للولايات المتحدة فعلى الرغم من أن نفط دول الخليج يمثل حوالي 5 في المائة من الاستيراد الأمريكي من النفط، وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تبنى منذ توليه الحكم خطة من شأنها تخفيض الطلب الأمريكي على نفط منطقة الشرق الأوسط، فإن اعتماد الولايات المتحدة على نفط دول منطقة الخليج سيظل قائماً لسنوات عديدة، خاصة أن هناك فجوة كبيرة داخل الولايات المتحدة بين الإنتاج والاستهلاك تقدر بأكثر من 50 في المائة، وهذا الأمر في حد ذاته فقط كفيل بأن يجعل خطة أوباما بشأن استقلال الطاقة –التي  لا يتسع المقام للخوض في تفاصيلها- غير واقعية.

أما عن علاقة ما تم ذكره بموضوع المقال، فيمكن القول إن الأزمة النووية الإيرانية تطرح أكثر من سيناريو من شأنه يهدد أمن الطاقة في منطقة الخليج، منها السيناريو الخاص بتنفيذ إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز في حال دخول جهود حل الأزمة في طريق مسدود. وهنا يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى أحد تصريحات يحيى رحيم صفوي قائد الحرس الثوري الإيراني السابق التي  قال فيها (إذا فُرضت على إيران أية عقوبات، فإن وجود ساحل الخليج الذي يمتد إلى ألف كيلو متر ومضيق هرمز الذي يمر عبره 17 مليون برميل من النفط يومياً يمكن أن يسبب المتاعب للعالم). وهناك كذلك السيناريو الخاص بنجاح إيران في امتلاك السلاح النووي بالفعل، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات عديدة من بينها فرض الرؤية الإيرانية على مجمل التفاعلات والتطورات في المنطقة ومن بينها موضوع الطاقة.

موقف حلف الناتو تجاه الملف النووي الإيراني لايزال منحصراً في زاوية التصريحات و الزيارات المتبادلة 

ولا شك في أن كل هذه التطورات تشكل هاجساً لدى مسؤولي حلف الناتو ترتبط بهاجس أكبر أصبح يسيطر على تفكير الحلف خلال السنوات الأخيرة وهو الهاجس المتعلق بأمن الطاقة، والذي تم التعبير عنه صراحة  في قمة الحلف التي عقدت يومي 28 و29 نوفمبر 2006 في ريجا بلاتفيا، حيث ناقش الحلف خلالها الدور الذي يمكن أن يلعبه في مواجهة التهديدات المحتملة لإمدادات الطاقة للدول الأعضاء فيه، والأساليب التي يمكن أن يتبعها في هذا الشأن، ومنها تسيير دوريات لحراسة خطوط نقل الغاز والنفط من الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة، كما ناقشت القمة أيضاً وثيقة اعتبرت أن من بين التهديدات الأساسية التي يواجهها الناتو خلال الفترة من 10 إلى 15 سنة قادمة (تعطل الموارد الحيوية) ومن ضمنها إمدادات الطاقة.

ب- اعتبار يتعلق بأمن منطقة الخليج: أحد الاعتبارات المهمة التي تدفع الناتو إلى الاهتمام بالأزمة النووية الإيرانية هو أن الحلف أصبح مهتماً فعلياً بقضية الأمن في منطقة الخليج بما في ذلك مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، خاصة أن هناك قناعة لدى دول الحلف والغرب عموماً بأن هدف إيران النهائي هو امتلاك السلاح النووي وليس كما تدعي.

الموقف الدبلوماسي داخل حلف الناتو تجاه البرنامج النووي الإيراني أصبح يتبنى وجهة النظر الأمريكية حيال إيران

وهناك إطار أصبح يحكم اهتمام الناتو بأمن الخليج هو مبادرة اسطنبول للتعاون التي طرحها الحلف عام 2004، وانضمت إليها كل من الكويت وقطر والبحرين والإمارات، بينما لا تزال السعودية وسلطنة عمان تعكفان على دراسة إمكانية توقيع هذه المبادرة.

وهناك أكثر من إشارة صريحة في مبادرة اسطنبول إلى التعاون مع دول المنطقة في مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، حيث تنص المبادرة تحت بند معنون بـ (هدف المبادرة) على أن المبادرة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأشارت إلى أن تحقيق هذا الهدف يتم عن طريق آليات متعددة تطرقت إليها المبادرة، من بينها (وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل ونقل المواد اللازمة لتصنيعها وتهريب الأسلحة)، وفي موضع آخر تحت عنوان (مضمون المبادرة وأولوياتها)، نصت المبادرة على أن هدفها يمكن تحقيقه من خلال التعاون العملي في المجالات التي تحظى بالأولوية ومن هذه المجالات (المساهمة فيما يقوم به الحلف من أعمال لمواجهة التهديدات التي تمثلها أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها).

ج- اعتبار يتعلق بالوظائف الجديدة للحلف: رغم أن الحلف بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بدا كأنه فقد مبررات وجوده التقليدية والمتمثلة في (الخطر السوفييتي السابق)، إلا أنه استمر وتوسع شرقاً، وظل يعلن من خلال الوثائق والمبادرات التي يصدرها عن أن ثمة تهديدات جديدة تبرر استمراره في مقدمتها مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى تهديدات أخرى تشمل الإرهاب، وتهريب المخدرات، والهجرة غير الشرعية، وهي تحديات يؤكد الحلف على ضرورة التصدي لها في مهدها قبل وصولها إلى أراضي هذه الدول.

 ثانياً: هل تتم ترجمة هذا الاهتمام إلى سياسات؟

رغم أن هناك عوامل عديدة تدفع حلف الناتو إلى الاهتمام بالأزمة النووية على النحو المشار إليه، إلا أنه لم تتم ترجمة هذا الاهتمام إلى سياسات، ولا يزال ينحصر موقف الحلف حتى الآن بمستوى التصريحات الصادرة عن مسؤولي الحلف على هامش بعض المؤتمرات التي ينظمها الحلف أو يشارك فيها، أو من خلال بعض الزيارات التي يقوم به المسؤولون في الحلف إلى منطقة الخليج، وهي تصريحات يمكن اعتبارها من ناحية تعبيراً عن الموقف الرسمي للحلف تجاه الأزمة، ومن ناحية أخرى أحد أشكال الضغط الدبلوماسي التي تتعرض لها إيران، وهذا ما يمكن قراءته في التصريحات المختلفة للأمين العام للحلف ونائبه.

ففي أول زيارة لأمين عام الحلف أندرس فوغ راسموسن إلى منطقة الخليج منذ توليه منصبه في أغسطس 2009، بحث ملفات عدة تخص الأمن الخليجي، كان على رأسها التطورات الخاصة بإيران ولاسيما الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي، وذلك في مؤتمر بعنوان (العلاقات الإماراتية ـ الناتو: التنسيق المشترك للمضي قدماً في مبادرة اسطنبول للتعاون)، وذلك خلال زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية شهر أكتوبر 2009، حيث عبر عن القلق من طموحات إيران النووية قائلاً (نحن كلنا قلقون بجدية من طموحات إيران النووية في منطقة أساسية في الاستقرار والأمن العالمي). كما حذر راسموسن من أنه إذا استمرت (الطموحات النووية الإيرانية، وإذا حصلت إيران على أسلحة نووية يؤدي ذلك إلى تهديد لأعضاء حلفنا، لهذا أؤيد الجهود الحالية لوضع أكبر ضغط دبلوماسي ممكن على إيران للتأكد من انصياعها لالتزاماتها الدولية). وقد أفادت بعض المصادر بأنه خلال هذا المؤتمر أيضاً، تم بحث التهديد الإيراني ليس من ناحية الملف النووي فقط، بل من ناحية النفوذ السياسي الذي تسعى إليه إيران في منطقة الخليج، ومخاطر صواريخها الباليستية.

هناك قناعة لدى دول الحلف والغرب عموماً بأن هدف إيران النهائي هو امتلاك السلاح النووي

وفي السياق ذاته، وخلال لقائه مع مجموعة من الصحفيين على هامش أعمال القمة الـ 60 لـ (الناتو) التي عقدت في فرنسا وألمانيا يومي 4-5 إبريل 2009، أكد نائب الأمين العام للحلف كلوديو بيسونيرو على أن الحلف  يعتبر أن (انتشار الأسلحة النووية تهديداً كبيراً ويتصدر أجندتنا)، وذلك في سياق حديثه عن أن مشروع الدرع الصاروخية الأمريكية –الذي ألغاه الرئيس أوباما فيما بعد في 17 سبتمبر 2009- كان موجهاً للتهديدات الصاروخية الإيرانية بالأساس. كما أشار أيضاً في تصريحات مبهمة وغير واضحة إلى أن الحلف يناقش تطوير آلية للتصدي للصواريخ، حيث قال في هذا السياق (الحلف يدرس إذا كان سيضع نظاماً للتصدي للصواريخ خاصاً به.. نحن نناقش إذا ما كنا سنطور آلية لتغطية كافة أراضينا، وفي حال قررنا ذلك، كيف يمكن لنا فعل ذلك). صحيح أنه لم يشر صراحة إلى أن هذه الآلية من أجل التصدي للصواريخ الإيرانية، لكنه أشار إليها في سياق الحديث عن التهديد الذي تمثله إيران، كما أن مصادر أخرى داخل الحلف لم تعلن عن هويتها صرحت لبعض وسائل الإعلام بأن (الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى تمثل خطراً كبيراً على الدول الأوروبية مستقبلاً).

ومن ثم يتضح مما سبق أنه لم تصدر عن الحلف بعد وثائق رسمية بشأن الأزمة النووية الإيرانية أو مبادرات حولها، كما لم يشارك الحلف بصفته في أي اجتماعات متعلقة بالأزمة، لكن يمكن القول إن الموقف الدبلوماسي داخل حلف الناتو تجاه البرنامج النووي الإيراني، أصبح يتبنى وجهة النظر الأمريكية حيال إيران، و(الخطر) الذي تمثله، وهو ما ينعكس من خلال تصريحات الدبلوماسيين البارزين في حلف الناتو على النحو المشار إليه.

 ثالثاً: هل من دور عسكري للناتو في الأزمة النووية الإيرانية؟

ظهرت بعض التحليلات في الآونة الأخيرة التي تشير إلى إمكانية أن يكون لحلف الناتو دور ذو طبيعة عسكرية في الأزمة النووية الإيرانية. ومن خلال قراءة عامة لتلك التحليلات، يمكن القول إن قيام حلف الناتو بدور عسكري في الأزمة، يمكن أن يتم من خلال سيناريوهات مطروحة عدة، هي كالتالي:

أ- البعض لا يستبعد أن يقوم حلف الناتو بإرسال قوات تابعة للحلف إلى بعض دول المنطقة لحمايتها من (التهديد النووي الإيراني) وأيضاً لحمايتها في حال تعرضها لهجوم عسكري من جانب إيران، ويستند هذا الرأي إلى تصريحات نشرتها بعض وسائل الإعلام منسوبة لمصادر داخل الحلف لم تعلن اسمها أو صفتها أيضاً، تشير من خلالها إلى هذا السيناريو وتؤكد أن الحلف له مصالح حيوية مع دول المنطقة، وأنه سيتدخل في وقت الضرورة.

ويضيف المدافعون عن هذا الرأي أن دول الخليج -باستثناء السعودية- تتشابه مع دول البلطيق التي عانت من التخويف الروسي المتسلح بالتقنية النووية في عدد من الملامح السياسية والديموغرافية، وأن مفاعل بوشهر في منطقة الخليج لا يختلف عن مفاعل سان بطرسبرغ الروسي، على مقربة من موانئ دول البلطيق التي استغاثت بحلف الناتو لحماية ضعفها الديموغرافي ومواقعها الاستراتيجية. وقد مد لها الحلف يده واضعاً كلمة النهاية للتهديد الروسي.

لم تصدر عن الحلف بعد وثائق رسمية بشأن الأزمة النووية الإيرانية أو مبادرات حولها

ب- البعض الآخر يطرح سيناريو آخر مفاده إمكانية أن يقوم الحلف بنشر صواريخ خاصة به في المنطقة للتصدي للتهديد الذي تمثله الصواريخ الإيرانية، أو أن يقوم الحلف بذلك بشكل غير مباشر من خلال مشاركته في مشروع المظلة النووية الأمريكية الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قبل أشهر، وذلك في تصريحات أدلت بها في مؤتمر صحفي في العاصمة التايلاندية بانكوك في يوليو 2009 بأن الولايات المتحدة تفكر جدياً في نشر مظلة دفاعية نووية لحماية حلفائها في الشرق الأوسط، خصوصاً منطقة الخليج العربي ومصر وذلك في حالة إصرار إيران على مواصلة برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم. وقد تبنى هذا المشروع (مركز سابان للسياسات الشرق أوسطية)، برئاسة السفير السابق مارتن إنديك، الذي أصدر وثيقة توصيات للإدارة الأمريكية الحالية، تضمنت في أحد فصولها التوصية بمنح (إسرائيل) ودول عربية جرى وصفها بأنها (معتدلة) مظلة نووية. كما تبنت هذا المشروع أيضاً (فرقة العمل الرئاسي حول الانتشار النووي الإيراني والأمن الإقليمي وسياسة الولايات المتحدة) التي أصدرت تقريرها النهائي في 4 مارس 2009 وخلص إلى وجهات نظر متقاربة تصب في اتجاه تأييد إقامة مظلة نووية أمريكية في منطقة الخليج.

ويرى المدافعون عن هذه التحليلات أن هناك عوامل مؤسسية توفر الشرعية لهذا الدور ذي الطبيعة العسكرية لحلف الناتو في الأزمة، وتتمثل تلك العوامل بالأساس في مبادرة اسطنبول للتعاون التي تنص على التعاون بين الحلف ودول المنطقة في مكافحة أسلحة الدمار الشامل على النحو الذي سبقت الإشارة إليه، بالإضافة إلى الاتفاقيات الأمنية التي وقعها الحلف مع بعض دول مجلس التعاون الخليجي بمقتضى هذه المبادرة، ومنها اتفاقية أمنية مع دولة الكويت خلال (المؤتمر الدولي للتعاون بين منظمة حلف شمال الأطلسي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، الذي عقد في الكويت يومي الثاني عشر والثالث عشر من ديسمبر 2006، واتفاقية أمنية أخرى مع دولة الإمارات العربية المتحدة تم توقيعها في أبوظبي في أكتوبر 2009.

لكن على الرغم من هذه التحليلات، فإن مبادرة اسطنبول للتعاون والاتفاقيات الأمنية التي وقعها الحلف مع بعض دول الخليج، صحيح أنها تتضمن التعاون في مكافحة أسلحة الدمار الشامل، لكنها لا تعطي للحلف من قريب أو بعيد صلاحية أن يكون له وجود عسكري مباشر في المنطقة. كما أن القراءة الموضوعية لطبيعة نشاطات حلف الناتو بعد الحرب الباردة تجعلنا نستبعد أن يكون هناك دور عسكري مباشر للحلف خارج مسرح عملياته التقليدية. فحتى خلال الفترات التي تصاعد خلالها صوت تيار الدفاع الأوروبي المستقل، لم يتم الحديث سوى عن إنشاء قوة للتدخل السريع تتكون من 20 ألف جندي.

وبالتالي، من المتوقع أن يظل موقف حلف الناتو من الأزمة مقتصراً على بعض التصريحات التي يعبر من خلالها المسؤولون عن خطورة التهديد الذي تمثله الطموحات النووية الإيرانية، ومن المتوقع أيضاً ألا يتم الحديث بشكل رسمي عن دور عسكري للحلف في منطقة الخليج سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، اللهم إلا إذا تعرضت مصادر الطاقة في المنطقة لتهديد مباشر. فأمن الطاقة يعتبر هو المحدد الرئيسي لطبيعة نشاطات الحلف في المنطقة مستقبلاً، وإذا ما تعرض لتهديد سواء من جانب إيران أو غيرها –مثل تنظيم القاعدة الذي هدد صراحة من قبل باستهداف المنشآت النفطية في منطقة الخليج- فيمكن في هذه الحالة أن يبرز السيناريو الخاص بوجود نشط للحلف في المنطقة، خاصة أن الدول المستهلكة، في ظل أزمة الطاقة التي يعيشها العالم حالياً والمتوقع أن تزداد سوءاً مستقبلاً، أصبحت مستعدة لفعل أي شيء من أجل ضمان تدفق إمداداتها، حتى لو اقتضى ذلك تدخل حلف الناتو بشكل عسكري.

             

::/fulltext::

qubaah-231
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1010::/cck::
::introtext::

اكتسب الحديث عن علاقة حلف الناتو بدول مجلس التعاون الخليجي زخماً كبيراً منذ طرح مبادرة اسطنبول للتعاون عام 2004 وانضمام أربع دول من المجلس إليها. 

::/introtext::
::fulltext::

اكتسب الحديث عن علاقة حلف الناتو بدول مجلس التعاون الخليجي زخماً كبيراً منذ طرح مبادرة اسطنبول للتعاون عام 2004 وانضمام أربع دول من المجلس إليها.

على الرغم من أن هناك الكثير من القضايا تجذب المهتمين والمتابعين للعلاقات بين حلف الناتو ودول المجلس، إلا أنني سوف أركز في هذا المقال على واحدة من أعقد وأهم القضايا ذات الصلة بأمن الخليج، والتي تدخل بدورها على خط التفاعلات بين حلف الناتو ودول المنطقة، وهي موقف الحلف من الأزمة النووية الإيرانية وحدود دوره وموقفه من هذه الأزمة، وذلك من خلال العناصر الثلاثة الرئيسية التالية:

أولاً: لماذا يهتم حلف الناتو بالأزمة النووية الإيرانية؟

نقطة البداية هي أن هناك عوامل متعددة تدفع حلف الناتو إلى الاهتمام بالأزمة النووية الإيرانية ومتابعة تطوراتها، ويتمثل أبرز تلك العوامل في ثلاثة اعتبارات رئيسية:

أ- اعتبار يتعلق بأمن الطاقة: من المتوقع أن تظل منطقة الخليج العربي المصدر الرئيسي للنفط والغاز لأكثر من عقد مقبل. ويتوقع الخبراء أن تصل صادرات النفط الخام من دول المنطقة إلى الأسواق العالمية وخاصة في أوروبا إلى حوالي 46 مليون برميل يومياً في عام 2030م، في الوقت الذي يتوقع أنتصل صادرات دول المنطقة من الغاز لأوروبا وحدها إلى حوالي 160 مليار متر مكعب فيعام 2030 أيضاً. أما بالنسبة للولايات المتحدة فعلى الرغم من أن نفط دول الخليج يمثل حوالي 5 في المائة من الاستيراد الأمريكي من النفط، وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تبنى منذ توليه الحكم خطة من شأنها تخفيض الطلب الأمريكي على نفط منطقة الشرق الأوسط، فإن اعتماد الولايات المتحدة على نفط دول منطقة الخليج سيظل قائماً لسنوات عديدة، خاصة أن هناك فجوة كبيرة داخل الولايات المتحدة بين الإنتاج والاستهلاك تقدر بأكثر من 50 في المائة، وهذا الأمر في حد ذاته فقط كفيل بأن يجعل خطة أوباما بشأن استقلال الطاقة –التي  لا يتسع المقام للخوض في تفاصيلها- غير واقعية.

أما عن علاقة ما تم ذكره بموضوع المقال، فيمكن القول إن الأزمة النووية الإيرانية تطرح أكثر من سيناريو من شأنه يهدد أمن الطاقة في منطقة الخليج، منها السيناريو الخاص بتنفيذ إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز في حال دخول جهود حل الأزمة في طريق مسدود. وهنا يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى أحد تصريحات يحيى رحيم صفوي قائد الحرس الثوري الإيراني السابق التي  قال فيها (إذا فُرضت على إيران أية عقوبات، فإن وجود ساحل الخليج الذي يمتد إلى ألف كيلو متر ومضيق هرمز الذي يمر عبره 17 مليون برميل من النفط يومياً يمكن أن يسبب المتاعب للعالم). وهناك كذلك السيناريو الخاص بنجاح إيران في امتلاك السلاح النووي بالفعل، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات عديدة من بينها فرض الرؤية الإيرانية على مجمل التفاعلات والتطورات في المنطقة ومن بينها موضوع الطاقة.

موقف حلف الناتو تجاه الملف النووي الإيراني لايزال منحصراً في زاوية التصريحات و الزيارات المتبادلة 

ولا شك في أن كل هذه التطورات تشكل هاجساً لدى مسؤولي حلف الناتو ترتبط بهاجس أكبر أصبح يسيطر على تفكير الحلف خلال السنوات الأخيرة وهو الهاجس المتعلق بأمن الطاقة، والذي تم التعبير عنه صراحة  في قمة الحلف التي عقدت يومي 28 و29 نوفمبر 2006 في ريجا بلاتفيا، حيث ناقش الحلف خلالها الدور الذي يمكن أن يلعبه في مواجهة التهديدات المحتملة لإمدادات الطاقة للدول الأعضاء فيه، والأساليب التي يمكن أن يتبعها في هذا الشأن، ومنها تسيير دوريات لحراسة خطوط نقل الغاز والنفط من الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة، كما ناقشت القمة أيضاً وثيقة اعتبرت أن من بين التهديدات الأساسية التي يواجهها الناتو خلال الفترة من 10 إلى 15 سنة قادمة (تعطل الموارد الحيوية) ومن ضمنها إمدادات الطاقة.

ب- اعتبار يتعلق بأمن منطقة الخليج: أحد الاعتبارات المهمة التي تدفع الناتو إلى الاهتمام بالأزمة النووية الإيرانية هو أن الحلف أصبح مهتماً فعلياً بقضية الأمن في منطقة الخليج بما في ذلك مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، خاصة أن هناك قناعة لدى دول الحلف والغرب عموماً بأن هدف إيران النهائي هو امتلاك السلاح النووي وليس كما تدعي.

الموقف الدبلوماسي داخل حلف الناتو تجاه البرنامج النووي الإيراني أصبح يتبنى وجهة النظر الأمريكية حيال إيران

وهناك إطار أصبح يحكم اهتمام الناتو بأمن الخليج هو مبادرة اسطنبول للتعاون التي طرحها الحلف عام 2004، وانضمت إليها كل من الكويت وقطر والبحرين والإمارات، بينما لا تزال السعودية وسلطنة عمان تعكفان على دراسة إمكانية توقيع هذه المبادرة.

وهناك أكثر من إشارة صريحة في مبادرة اسطنبول إلى التعاون مع دول المنطقة في مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، حيث تنص المبادرة تحت بند معنون بـ (هدف المبادرة) على أن المبادرة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأشارت إلى أن تحقيق هذا الهدف يتم عن طريق آليات متعددة تطرقت إليها المبادرة، من بينها (وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل ونقل المواد اللازمة لتصنيعها وتهريب الأسلحة)، وفي موضع آخر تحت عنوان (مضمون المبادرة وأولوياتها)، نصت المبادرة على أن هدفها يمكن تحقيقه من خلال التعاون العملي في المجالات التي تحظى بالأولوية ومن هذه المجالات (المساهمة فيما يقوم به الحلف من أعمال لمواجهة التهديدات التي تمثلها أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها).

ج- اعتبار يتعلق بالوظائف الجديدة للحلف: رغم أن الحلف بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بدا كأنه فقد مبررات وجوده التقليدية والمتمثلة في (الخطر السوفييتي السابق)، إلا أنه استمر وتوسع شرقاً، وظل يعلن من خلال الوثائق والمبادرات التي يصدرها عن أن ثمة تهديدات جديدة تبرر استمراره في مقدمتها مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى تهديدات أخرى تشمل الإرهاب، وتهريب المخدرات، والهجرة غير الشرعية، وهي تحديات يؤكد الحلف على ضرورة التصدي لها في مهدها قبل وصولها إلى أراضي هذه الدول.

 ثانياً: هل تتم ترجمة هذا الاهتمام إلى سياسات؟

رغم أن هناك عوامل عديدة تدفع حلف الناتو إلى الاهتمام بالأزمة النووية على النحو المشار إليه، إلا أنه لم تتم ترجمة هذا الاهتمام إلى سياسات، ولا يزال ينحصر موقف الحلف حتى الآن بمستوى التصريحات الصادرة عن مسؤولي الحلف على هامش بعض المؤتمرات التي ينظمها الحلف أو يشارك فيها، أو من خلال بعض الزيارات التي يقوم به المسؤولون في الحلف إلى منطقة الخليج، وهي تصريحات يمكن اعتبارها من ناحية تعبيراً عن الموقف الرسمي للحلف تجاه الأزمة، ومن ناحية أخرى أحد أشكال الضغط الدبلوماسي التي تتعرض لها إيران، وهذا ما يمكن قراءته في التصريحات المختلفة للأمين العام للحلف ونائبه.

ففي أول زيارة لأمين عام الحلف أندرس فوغ راسموسن إلى منطقة الخليج منذ توليه منصبه في أغسطس 2009، بحث ملفات عدة تخص الأمن الخليجي، كان على رأسها التطورات الخاصة بإيران ولاسيما الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي، وذلك في مؤتمر بعنوان (العلاقات الإماراتية ـ الناتو: التنسيق المشترك للمضي قدماً في مبادرة اسطنبول للتعاون)، وذلك خلال زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية شهر أكتوبر 2009، حيث عبر عن القلق من طموحات إيران النووية قائلاً (نحن كلنا قلقون بجدية من طموحات إيران النووية في منطقة أساسية في الاستقرار والأمن العالمي). كما حذر راسموسن من أنه إذا استمرت (الطموحات النووية الإيرانية، وإذا حصلت إيران على أسلحة نووية يؤدي ذلك إلى تهديد لأعضاء حلفنا، لهذا أؤيد الجهود الحالية لوضع أكبر ضغط دبلوماسي ممكن على إيران للتأكد من انصياعها لالتزاماتها الدولية). وقد أفادت بعض المصادر بأنه خلال هذا المؤتمر أيضاً، تم بحث التهديد الإيراني ليس من ناحية الملف النووي فقط، بل من ناحية النفوذ السياسي الذي تسعى إليه إيران في منطقة الخليج، ومخاطر صواريخها الباليستية.

هناك قناعة لدى دول الحلف والغرب عموماً بأن هدف إيران النهائي هو امتلاك السلاح النووي

وفي السياق ذاته، وخلال لقائه مع مجموعة من الصحفيين على هامش أعمال القمة الـ 60 لـ (الناتو) التي عقدت في فرنسا وألمانيا يومي 4-5 إبريل 2009، أكد نائب الأمين العام للحلف كلوديو بيسونيرو على أن الحلف  يعتبر أن (انتشار الأسلحة النووية تهديداً كبيراً ويتصدر أجندتنا)، وذلك في سياق حديثه عن أن مشروع الدرع الصاروخية الأمريكية –الذي ألغاه الرئيس أوباما فيما بعد في 17 سبتمبر 2009- كان موجهاً للتهديدات الصاروخية الإيرانية بالأساس. كما أشار أيضاً في تصريحات مبهمة وغير واضحة إلى أن الحلف يناقش تطوير آلية للتصدي للصواريخ، حيث قال في هذا السياق (الحلف يدرس إذا كان سيضع نظاماً للتصدي للصواريخ خاصاً به.. نحن نناقش إذا ما كنا سنطور آلية لتغطية كافة أراضينا، وفي حال قررنا ذلك، كيف يمكن لنا فعل ذلك). صحيح أنه لم يشر صراحة إلى أن هذه الآلية من أجل التصدي للصواريخ الإيرانية، لكنه أشار إليها في سياق الحديث عن التهديد الذي تمثله إيران، كما أن مصادر أخرى داخل الحلف لم تعلن عن هويتها صرحت لبعض وسائل الإعلام بأن (الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى تمثل خطراً كبيراً على الدول الأوروبية مستقبلاً).

ومن ثم يتضح مما سبق أنه لم تصدر عن الحلف بعد وثائق رسمية بشأن الأزمة النووية الإيرانية أو مبادرات حولها، كما لم يشارك الحلف بصفته في أي اجتماعات متعلقة بالأزمة، لكن يمكن القول إن الموقف الدبلوماسي داخل حلف الناتو تجاه البرنامج النووي الإيراني، أصبح يتبنى وجهة النظر الأمريكية حيال إيران، و(الخطر) الذي تمثله، وهو ما ينعكس من خلال تصريحات الدبلوماسيين البارزين في حلف الناتو على النحو المشار إليه.

 ثالثاً: هل من دور عسكري للناتو في الأزمة النووية الإيرانية؟

ظهرت بعض التحليلات في الآونة الأخيرة التي تشير إلى إمكانية أن يكون لحلف الناتو دور ذو طبيعة عسكرية في الأزمة النووية الإيرانية. ومن خلال قراءة عامة لتلك التحليلات، يمكن القول إن قيام حلف الناتو بدور عسكري في الأزمة، يمكن أن يتم من خلال سيناريوهات مطروحة عدة، هي كالتالي:

أ- البعض لا يستبعد أن يقوم حلف الناتو بإرسال قوات تابعة للحلف إلى بعض دول المنطقة لحمايتها من (التهديد النووي الإيراني) وأيضاً لحمايتها في حال تعرضها لهجوم عسكري من جانب إيران، ويستند هذا الرأي إلى تصريحات نشرتها بعض وسائل الإعلام منسوبة لمصادر داخل الحلف لم تعلن اسمها أو صفتها أيضاً، تشير من خلالها إلى هذا السيناريو وتؤكد أن الحلف له مصالح حيوية مع دول المنطقة، وأنه سيتدخل في وقت الضرورة.

ويضيف المدافعون عن هذا الرأي أن دول الخليج -باستثناء السعودية- تتشابه مع دول البلطيق التي عانت من التخويف الروسي المتسلح بالتقنية النووية في عدد من الملامح السياسية والديموغرافية، وأن مفاعل بوشهر في منطقة الخليج لا يختلف عن مفاعل سان بطرسبرغ الروسي، على مقربة من موانئ دول البلطيق التي استغاثت بحلف الناتو لحماية ضعفها الديموغرافي ومواقعها الاستراتيجية. وقد مد لها الحلف يده واضعاً كلمة النهاية للتهديد الروسي.

لم تصدر عن الحلف بعد وثائق رسمية بشأن الأزمة النووية الإيرانية أو مبادرات حولها

ب- البعض الآخر يطرح سيناريو آخر مفاده إمكانية أن يقوم الحلف بنشر صواريخ خاصة به في المنطقة للتصدي للتهديد الذي تمثله الصواريخ الإيرانية، أو أن يقوم الحلف بذلك بشكل غير مباشر من خلال مشاركته في مشروع المظلة النووية الأمريكية الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قبل أشهر، وذلك في تصريحات أدلت بها في مؤتمر صحفي في العاصمة التايلاندية بانكوك في يوليو 2009 بأن الولايات المتحدة تفكر جدياً في نشر مظلة دفاعية نووية لحماية حلفائها في الشرق الأوسط، خصوصاً منطقة الخليج العربي ومصر وذلك في حالة إصرار إيران على مواصلة برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم. وقد تبنى هذا المشروع (مركز سابان للسياسات الشرق أوسطية)، برئاسة السفير السابق مارتن إنديك، الذي أصدر وثيقة توصيات للإدارة الأمريكية الحالية، تضمنت في أحد فصولها التوصية بمنح (إسرائيل) ودول عربية جرى وصفها بأنها (معتدلة) مظلة نووية. كما تبنت هذا المشروع أيضاً (فرقة العمل الرئاسي حول الانتشار النووي الإيراني والأمن الإقليمي وسياسة الولايات المتحدة) التي أصدرت تقريرها النهائي في 4 مارس 2009 وخلص إلى وجهات نظر متقاربة تصب في اتجاه تأييد إقامة مظلة نووية أمريكية في منطقة الخليج.

ويرى المدافعون عن هذه التحليلات أن هناك عوامل مؤسسية توفر الشرعية لهذا الدور ذي الطبيعة العسكرية لحلف الناتو في الأزمة، وتتمثل تلك العوامل بالأساس في مبادرة اسطنبول للتعاون التي تنص على التعاون بين الحلف ودول المنطقة في مكافحة أسلحة الدمار الشامل على النحو الذي سبقت الإشارة إليه، بالإضافة إلى الاتفاقيات الأمنية التي وقعها الحلف مع بعض دول مجلس التعاون الخليجي بمقتضى هذه المبادرة، ومنها اتفاقية أمنية مع دولة الكويت خلال (المؤتمر الدولي للتعاون بين منظمة حلف شمال الأطلسي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، الذي عقد في الكويت يومي الثاني عشر والثالث عشر من ديسمبر 2006، واتفاقية أمنية أخرى مع دولة الإمارات العربية المتحدة تم توقيعها في أبوظبي في أكتوبر 2009.

لكن على الرغم من هذه التحليلات، فإن مبادرة اسطنبول للتعاون والاتفاقيات الأمنية التي وقعها الحلف مع بعض دول الخليج، صحيح أنها تتضمن التعاون في مكافحة أسلحة الدمار الشامل، لكنها لا تعطي للحلف من قريب أو بعيد صلاحية أن يكون له وجود عسكري مباشر في المنطقة. كما أن القراءة الموضوعية لطبيعة نشاطات حلف الناتو بعد الحرب الباردة تجعلنا نستبعد أن يكون هناك دور عسكري مباشر للحلف خارج مسرح عملياته التقليدية. فحتى خلال الفترات التي تصاعد خلالها صوت تيار الدفاع الأوروبي المستقل، لم يتم الحديث سوى عن إنشاء قوة للتدخل السريع تتكون من 20 ألف جندي.

وبالتالي، من المتوقع أن يظل موقف حلف الناتو من الأزمة مقتصراً على بعض التصريحات التي يعبر من خلالها المسؤولون عن خطورة التهديد الذي تمثله الطموحات النووية الإيرانية، ومن المتوقع أيضاً ألا يتم الحديث بشكل رسمي عن دور عسكري للحلف في منطقة الخليج سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، اللهم إلا إذا تعرضت مصادر الطاقة في المنطقة لتهديد مباشر. فأمن الطاقة يعتبر هو المحدد الرئيسي لطبيعة نشاطات الحلف في المنطقة مستقبلاً، وإذا ما تعرض لتهديد سواء من جانب إيران أو غيرها –مثل تنظيم القاعدة الذي هدد صراحة من قبل باستهداف المنشآت النفطية في منطقة الخليج- فيمكن في هذه الحالة أن يبرز السيناريو الخاص بوجود نشط للحلف في المنطقة، خاصة أن الدول المستهلكة، في ظل أزمة الطاقة التي يعيشها العالم حالياً والمتوقع أن تزداد سوءاً مستقبلاً، أصبحت مستعدة لفعل أي شيء من أجل ضمان تدفق إمداداتها، حتى لو اقتضى ذلك تدخل حلف الناتو بشكل عسكري.

             

::/fulltext::
::cck::1010::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *