صفقة أسلحة تايوان ومحاولة فرض عقوبات على إيران
::cck::1043::/cck::
::introtext::
جاء الإعلان الأمريكي عن صفقة أسلحة ضخمة لتايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أرض الوطن تسعى إلى استعادته بالطرق السلمية، كما هو معلن بشكل رسمي أو بالطرق العسكرية إن لزم الأمر كما يبدو من ردة الفعل على تلك الصفقة، في إطار الصراع المحتدم بين الدولتين حول مواقع القوة والثروة والنفوذ.
::/introtext::
::fulltext::
جاء الإعلان الأمريكي عن صفقة أسلحة ضخمة لتايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أرض الوطن تسعى إلى استعادته بالطرق السلمية، كما هو معلن بشكل رسمي أو بالطرق العسكرية إن لزم الأمر كما يبدو من ردة الفعل على تلك الصفقة، في إطار الصراع المحتدم بين الدولتين حول مواقع القوة والثروة والنفوذ.
لا تبدو بصفة عامة العلاقات الصينية-الأمريكية في أفضل أحوالها منذ ما يقارب العقد تقريباً، وتحديداً مع وصول الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلى سدة الحكم في واشنطن ومحاولته برفقة المحافظين الجدد بناء عهد إمبراطوري جديد تعتلي فيه الولايات المتحدة قمة العالم من دون منافس، حيث كان يعني ذلك اصطداماً مباشراً مع الدولة الصينية التي تسير – وإن ببطء – نحو قمة العالم بعد أن استطاعت تحقيق معجزات اقتصادية وعسكرية جعلتها تدخل ضمن مجموعة الدول الكبرى في العالم، وهو الأمر الذي تأكد جلياً مع بدء الأزمة المالية العالمية التي كشفت بجلاء موقع هذه الدولة واقتصادها القوي بين اقتصادات الدول الكبرى التي ترنحت تحت الضربات القوية لتلك الأزمة، وأصبحت تعاني ليس ركوداً اقتصادياً لم تشهده منذ ثلاثينات القرن العشرين فقط، بل أيضاً عدم قدرة واضحة على المنافسة الاقتصادية مع الاقتصاد الصيني الصاعد بشدة والذي يتم توصيفه على أنه معجزة القرن الحادي والعشرين كما كان الاقتصاد الأمريكي معجزة القرن العشرين. فقد أصبح الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال عام 2009 بعدما تخطى الاقتصاد الياباني، كما أطاحت الصين بألمانيا من موقعها كأكبر مصدّر في العالم.
ايران نجحت في جعل علاقتها مع الصين مصلحة صينية استراتيجية
دخلت الصين على خط المواجهة مع المشروع الإمبراطوري الأمريكي بكافة الطرق الدبلوماسية وغير الدبلوماسية، فجاءت محاولات التحالف مع روسيا الذي توج بالإعلان عن إنشاء منظمة شنغهاي للأمن، ثم جاءت أزمة الملف النووي الإيراني لتمثل فرصة كبيرة للدبلوماسية الصينية لإفشال المشروع الإمبراطوري الأمريكي عبر مواجهة أية محاولة أمريكية لإخضاع إيران، خاصة أن الأمر لا يتعلق بالبرنامج النووي لطهران بقدر ما يتعلق بمواجهة النفوذ الأمريكي المتصاعد في منطقة وسط آسيا وغربها، التي تمثل المحيط الاستراتيجي للأمن القومي الصيني الذي وجد نفسه مهدداً بالوجود العسكري الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق.

لكن الدبلوماسية الإيرانية من جانبها استطاعت أن تقرأ جيداً المخاوف الصينية، وقامت بتوثيق علاقاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع بكين عبر إيجاد شبكة مصالح متبادلة جعلت من إيران مصلحة صينية استراتيجية، حيث أصبحت طهران ثالث أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين وذلك بعد كل من المملكة العربية السعودية وأنغولا. فوفقاً للإحصائيات الرسمية صدّرت إيران إلى الصين في العام الماضي 23.1 مليون طن متري من النفط الخام. وبعيداً عن النفط، هناك نمو مطرد في العلاقات التجارية بين البلدين بلغت قيمتها في عام 2009 نحو 22 مليار دولار.
تعتبر الصين من أكبر المستثمرين في قطاع النفط والغاز الإيراني
كما تعتبر الصين من أكبر المستثمرين في قطاع النفط والغاز الإيراني مع رغبة شركات الطاقة الصينية المملوكة من قبل الحكومة في زيادة حجم استثماراتها في مجال منشآت تكرير النفط الإيرانية. فقد وقّعت شركة (سي إن بي سي) الصينية عقداً لتطوير المرحلة الحادية عشرة من مشروع (بارس) للغاز جنوب إيران، كما حصلت على عقد آخر لتطوير حقل آزاديغان شمال إيران لرفع معدل الإنتاج فيه إلى 120 ألف برميل يومياً.
وجعلت هذه العلاقات الاقتصادية القوية من الصين سداً منيعاً أمام محاولات الغرب تركيع طهران. ويأتي ذلك في ظل أن الحليف الآخر لإيران وهو روسيا قد يخضع في نهاية الأمر أمام الإغراءات والتهديدات الغربية للسير في الطريق الذي يريده.
وذلك بعكس بكين التي أثبتت قدرة عالية على الصمود أمام الإغراءات الكبيرة لفك تحالفها مع طهران، ومنها توفير عقود نفطية بأسعار رخيصة جداً مقارنة بأسعار النفط الإيراني ولآجال طويلة وكذلك عقود لاستيراد الأسلحة الصينية وبمبالغ طائلة، حيث أعلنت عن تمسكها بموقفها القاضي بضرورة حل أزمة البرنامج النووي الإيراني بالطرق السلمية بما يعني إفشال كل الخطط الأمريكية والغربية لتركيع إيران ومن ورائها الصين.
صفقة أسلحة تايوان هي وسيلة ضغط أمريكية على الحليف الصيني لطهران
ومع استمرار التحديات الإيرانية للغرب وإعلانها عن رفض مقترح تبادل الوقود النووي المنخفض التخصيب بآخر عالي التخصيب وفقاً للشروط الغربية واستهانتها بالتهديدات الغربية بفرض عقوبات اقتصادية دولية خانقة عليها، جاء الإعلان عن صفقة الأسلحة الأمريكية لتايوان.. تلك الصفقة التي كانت تايوان قد طلبتها مراراً من واشنطن من دون رد من الأخيرة، ما يعني أن الأمر لا يعدو كونه وسيلة من وسائل الضغط الأمريكي على الحليف الصيني لطهران من أجل رفع يده عنها تمهيداً للقضاء على تحديه المهين للغرب.
لقد تم الإعلان عن الصفقة من دون أن يتم الإعلان عن ميعاد تنفيذها، ما يعني أنها ستكون ورقة في صلب التجاذبات القائمة بين واشنطن وبكين حول إيران التي بدأت مناورة جديدة لمواجهة مناورة الصفقة هذه عبر إعلانها الموافقة على مقترح تبادل الوقود النووي، لكن ليس وفقاً لشروط الغرب، بل وفقاً لما سيتم الاتفاق عليه في المفاوضات التي من المفترض أن تجرى حول هذا المقترح في حال موافقة واشنطن وحلفائها على الموقف الإيراني الجديد.
ولأنها تعرف طبيعة المناورة الإيرانية الجديدة، فقد أعلنت واشنطن ودول الغرب الحليفة لها أنها لا تثق بالموقف الإيراني الجديد، لكنها تأمل في أن تكون إيران جادة، وإلا فإنها ستقوم بتحويل ملفها النووي إلى مجلس الأمن مرة أخرى تمهيداً لفرض عقوبات مشددة عليها. وهو ما يعني انتهاء مناورات الطرفين مرة أخرى من دون نتيجة لأن عودة الملف النووي إلى مجلس الأمن تعني أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يستطيعوا فرض عقوبات في ظل الفيتو الصيني وربما الروسي. وربما هذا يفسر الإعلان الإيراني الجديد عن بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية تصل إلى 20 في المائة مما يعني بدء مرحلة جديدة من المواجهة لكن بسقف أعلى مما سبق، ووفقاً لقواعد جديدة أصبحت تحددها طهران ومن ورائها بكين وليس الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، ويأتي ذلك انعكاساً لمواقع القوة الجديدة في قمة النظام الدولي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1043::/cck::
::introtext::
جاء الإعلان الأمريكي عن صفقة أسلحة ضخمة لتايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أرض الوطن تسعى إلى استعادته بالطرق السلمية، كما هو معلن بشكل رسمي أو بالطرق العسكرية إن لزم الأمر كما يبدو من ردة الفعل على تلك الصفقة، في إطار الصراع المحتدم بين الدولتين حول مواقع القوة والثروة والنفوذ.
::/introtext::
::fulltext::
جاء الإعلان الأمريكي عن صفقة أسلحة ضخمة لتايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أرض الوطن تسعى إلى استعادته بالطرق السلمية، كما هو معلن بشكل رسمي أو بالطرق العسكرية إن لزم الأمر كما يبدو من ردة الفعل على تلك الصفقة، في إطار الصراع المحتدم بين الدولتين حول مواقع القوة والثروة والنفوذ.
لا تبدو بصفة عامة العلاقات الصينية-الأمريكية في أفضل أحوالها منذ ما يقارب العقد تقريباً، وتحديداً مع وصول الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلى سدة الحكم في واشنطن ومحاولته برفقة المحافظين الجدد بناء عهد إمبراطوري جديد تعتلي فيه الولايات المتحدة قمة العالم من دون منافس، حيث كان يعني ذلك اصطداماً مباشراً مع الدولة الصينية التي تسير – وإن ببطء – نحو قمة العالم بعد أن استطاعت تحقيق معجزات اقتصادية وعسكرية جعلتها تدخل ضمن مجموعة الدول الكبرى في العالم، وهو الأمر الذي تأكد جلياً مع بدء الأزمة المالية العالمية التي كشفت بجلاء موقع هذه الدولة واقتصادها القوي بين اقتصادات الدول الكبرى التي ترنحت تحت الضربات القوية لتلك الأزمة، وأصبحت تعاني ليس ركوداً اقتصادياً لم تشهده منذ ثلاثينات القرن العشرين فقط، بل أيضاً عدم قدرة واضحة على المنافسة الاقتصادية مع الاقتصاد الصيني الصاعد بشدة والذي يتم توصيفه على أنه معجزة القرن الحادي والعشرين كما كان الاقتصاد الأمريكي معجزة القرن العشرين. فقد أصبح الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال عام 2009 بعدما تخطى الاقتصاد الياباني، كما أطاحت الصين بألمانيا من موقعها كأكبر مصدّر في العالم.
ايران نجحت في جعل علاقتها مع الصين مصلحة صينية استراتيجية
دخلت الصين على خط المواجهة مع المشروع الإمبراطوري الأمريكي بكافة الطرق الدبلوماسية وغير الدبلوماسية، فجاءت محاولات التحالف مع روسيا الذي توج بالإعلان عن إنشاء منظمة شنغهاي للأمن، ثم جاءت أزمة الملف النووي الإيراني لتمثل فرصة كبيرة للدبلوماسية الصينية لإفشال المشروع الإمبراطوري الأمريكي عبر مواجهة أية محاولة أمريكية لإخضاع إيران، خاصة أن الأمر لا يتعلق بالبرنامج النووي لطهران بقدر ما يتعلق بمواجهة النفوذ الأمريكي المتصاعد في منطقة وسط آسيا وغربها، التي تمثل المحيط الاستراتيجي للأمن القومي الصيني الذي وجد نفسه مهدداً بالوجود العسكري الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق.

لكن الدبلوماسية الإيرانية من جانبها استطاعت أن تقرأ جيداً المخاوف الصينية، وقامت بتوثيق علاقاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع بكين عبر إيجاد شبكة مصالح متبادلة جعلت من إيران مصلحة صينية استراتيجية، حيث أصبحت طهران ثالث أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين وذلك بعد كل من المملكة العربية السعودية وأنغولا. فوفقاً للإحصائيات الرسمية صدّرت إيران إلى الصين في العام الماضي 23.1 مليون طن متري من النفط الخام. وبعيداً عن النفط، هناك نمو مطرد في العلاقات التجارية بين البلدين بلغت قيمتها في عام 2009 نحو 22 مليار دولار.
تعتبر الصين من أكبر المستثمرين في قطاع النفط والغاز الإيراني
كما تعتبر الصين من أكبر المستثمرين في قطاع النفط والغاز الإيراني مع رغبة شركات الطاقة الصينية المملوكة من قبل الحكومة في زيادة حجم استثماراتها في مجال منشآت تكرير النفط الإيرانية. فقد وقّعت شركة (سي إن بي سي) الصينية عقداً لتطوير المرحلة الحادية عشرة من مشروع (بارس) للغاز جنوب إيران، كما حصلت على عقد آخر لتطوير حقل آزاديغان شمال إيران لرفع معدل الإنتاج فيه إلى 120 ألف برميل يومياً.
وجعلت هذه العلاقات الاقتصادية القوية من الصين سداً منيعاً أمام محاولات الغرب تركيع طهران. ويأتي ذلك في ظل أن الحليف الآخر لإيران وهو روسيا قد يخضع في نهاية الأمر أمام الإغراءات والتهديدات الغربية للسير في الطريق الذي يريده.
وذلك بعكس بكين التي أثبتت قدرة عالية على الصمود أمام الإغراءات الكبيرة لفك تحالفها مع طهران، ومنها توفير عقود نفطية بأسعار رخيصة جداً مقارنة بأسعار النفط الإيراني ولآجال طويلة وكذلك عقود لاستيراد الأسلحة الصينية وبمبالغ طائلة، حيث أعلنت عن تمسكها بموقفها القاضي بضرورة حل أزمة البرنامج النووي الإيراني بالطرق السلمية بما يعني إفشال كل الخطط الأمريكية والغربية لتركيع إيران ومن ورائها الصين.
صفقة أسلحة تايوان هي وسيلة ضغط أمريكية على الحليف الصيني لطهران
ومع استمرار التحديات الإيرانية للغرب وإعلانها عن رفض مقترح تبادل الوقود النووي المنخفض التخصيب بآخر عالي التخصيب وفقاً للشروط الغربية واستهانتها بالتهديدات الغربية بفرض عقوبات اقتصادية دولية خانقة عليها، جاء الإعلان عن صفقة الأسلحة الأمريكية لتايوان.. تلك الصفقة التي كانت تايوان قد طلبتها مراراً من واشنطن من دون رد من الأخيرة، ما يعني أن الأمر لا يعدو كونه وسيلة من وسائل الضغط الأمريكي على الحليف الصيني لطهران من أجل رفع يده عنها تمهيداً للقضاء على تحديه المهين للغرب.
لقد تم الإعلان عن الصفقة من دون أن يتم الإعلان عن ميعاد تنفيذها، ما يعني أنها ستكون ورقة في صلب التجاذبات القائمة بين واشنطن وبكين حول إيران التي بدأت مناورة جديدة لمواجهة مناورة الصفقة هذه عبر إعلانها الموافقة على مقترح تبادل الوقود النووي، لكن ليس وفقاً لشروط الغرب، بل وفقاً لما سيتم الاتفاق عليه في المفاوضات التي من المفترض أن تجرى حول هذا المقترح في حال موافقة واشنطن وحلفائها على الموقف الإيراني الجديد.
ولأنها تعرف طبيعة المناورة الإيرانية الجديدة، فقد أعلنت واشنطن ودول الغرب الحليفة لها أنها لا تثق بالموقف الإيراني الجديد، لكنها تأمل في أن تكون إيران جادة، وإلا فإنها ستقوم بتحويل ملفها النووي إلى مجلس الأمن مرة أخرى تمهيداً لفرض عقوبات مشددة عليها. وهو ما يعني انتهاء مناورات الطرفين مرة أخرى من دون نتيجة لأن عودة الملف النووي إلى مجلس الأمن تعني أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يستطيعوا فرض عقوبات في ظل الفيتو الصيني وربما الروسي. وربما هذا يفسر الإعلان الإيراني الجديد عن بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية تصل إلى 20 في المائة مما يعني بدء مرحلة جديدة من المواجهة لكن بسقف أعلى مما سبق، ووفقاً لقواعد جديدة أصبحت تحددها طهران ومن ورائها بكين وليس الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، ويأتي ذلك انعكاساً لمواقع القوة الجديدة في قمة النظام الدولي.
::/fulltext::
::cck::1043::/cck::
