المرأة الخليجية والتحديات

::cck::757::/cck::
::introtext::

أعتقد أن المرأة البحرينية خصوصاً، والخليجية عموماً، قطعت شوطاً كبيراً في المسيرة التنموية، لكن هناك مجموعة من التحديات التي على المرأة أن تتغلب عليها .

::/introtext::
::fulltext::

أعتقد أن المرأة البحرينية خصوصاً، والخليجية عموماً، قطعت شوطاً كبيراً في المسيرة التنموية، لكن هناك مجموعة من التحديات التي على المرأة أن تتغلب عليها وهي:

أولاً: الجانب الموروثي

ما زالت المرأة تعاني من الفهم المغلوط للدين وإدخال العادات والتقاليد البالية قسراً عليه، لذا نؤكد أن عصب التغير الاجتماعي يكمن في أهمية الدعوة إلى تجديد الفكر العربي الإسلامي وتخليصه من الشوائب التي أدخلت عليه قسراً وإعادة فتح باب الاجتهاد ليمارس الفكر الإسلامي دوره الإبداعي الخلاق لينهض بالمرأة والرجل على السواء.

ثانياً: الجانب العلمي والتعليمي

إن نسبة المتعلمات في مجتمعنا البحريني وبعض الدول الخليجية كبيرة جداً وتفوق نسبة الذكور من خريجي الثانوية والجامعة، فمثلاً نسبة الطالبات المسجلات في جامعة البحرين لعام 2007م في البرنامج التمهيدي بالنسبة للذكور تبلغ 69 في المائة، وفي الدبلوم تبلغ 76.8 في المائة، وفي البكالوريوس 71 في المائة، وفي الدبلوم العالي 61 في المائة، أما الدراسات العليا فلا تزال نسبة الذكور أعلى، حيث بلغت نسبة الإناث 41 في المائة من النسبة الكلية. لذا نؤكد على دعم التعليم من قبل القطاع الخاص والأهلي بشرط أن يكون تعليماً نوعياً يلبي احتياجات المتعلمين لمواكبة سوق العمل.

وعلى الرغم من دخول المرأة بوابة التعليم- باستحياء وتردد-في نهاية العشرينات من القرن الماضي في الخليج والجزيرة، وتمكنها من انتزاع بعض حقوقها، بعد نضال طويل وشاق، في واقع متزمت محكوم بالتقاليد والمحرمات، وانضمامها إلى جمعيات نسائية خاصة، وانخراطها بالعمل الوظيفي جنباً إلى جنب مع الرجل، والتعبير بصراحة عن اهتماماتها العلمية والثقافية والسياسية، إلا أننا نجد أن النسبة الكبرى من النساء ما زلن يتحركن على هامش التغيرات والتطورات الحاصلة ضمن المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ذلك الهامش المتاح والمسموح به من قبل القيم السائدة في المجتمع، ولا يزال الواقع، في تزمته ونظرته المتعالية والشروط الكابحة، يفرض على المرأة دوراً هامشياً وسلبياً، ولا يمنحها الحق في المشاركة الحقيقية والتأثير الفعلي في الواقع الاقتصادي والسياسي.

إن مجتمعاً تشكل الأمية فيه نسبة عالية لا يمكن أن ينتج أشكالاً متقدمة ومتطورة من الثقافة، وتهدف أغلب الدول النامية والمتقدمة الأجنبية حالياً إلى القضاء على الأمية الإلكترونية عند شعوبها، أما نحن كأمة عربية وإسلامية ما زلنا نعاني من الأمية التقليدية، وبما أن دول الخليج العربية قد قطعت شوطاً لا بأس به في التعليم، فلقد مضى على التعليم النظامي في البحرين مثلاً تسعون عاماً، وكذلك بالنسبة إلى الكويت في حين سبقتنا بعض الدول العربية مثل مصر وتونس، وبالفعل أثمر هذا الجهد في القضاء على الأمية، لكن لا تزال تعاني بعض الدول العربية من نسبة من النساء الأميات لا يستهان بها، فمثلاً أشارت موسوعة (ويكيبيديا) إلى أن نسبة النساء الأميات بلغت 22.2 في المائة في المملكة العربية السعودية عام 2007م، وهي نسبة غير قليلة قياساً إلى دول العالم، على الرغم من وجود أكثر من 20 جامعة، احتلت ثلاث منها المراتب المتقدمة دولياً (جامعات الملك سعود – فهد – عبدالعزيز) وأكثر من 20 ألف مدرسة ينتظم بها 61 في المائة فقط من المجموع الكلي للطلبة في المملكة، وكذلك بالنسبة إلى اليمن والمغرب فإن نسبة النساء الأميات تزيد على 60 في المائة، بالإضافة إلى أنه لا تزال تواجه التعليم تحديات كبيرة مثل مواكبته للتغيرات العالمية المتسارعة وقوة مخرجاته وتأثيرها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

ثالثاً: الجانب العملي المتعلق بسوق العمل

بلغت نسبة مشاركة المرأة في العمل بالقطاع الخاص 25 في المائة (17 ألفاً) من مجموع اليد العاملة البحرينية (67 ألفاً) لعام 2005م، وفي القطاع الحكومي بلغت نسبتها 44 في المائة (14.6 ألف)، من المجموع الكلي (32 ألفاً)، وهذا يؤكد على أهمية زيادة تمكين المرأة في العمل، وخاصة في القطاع الخاص، ورغم ما تواجهه المرأة من تحديات إلا أن مساهمتها في حجم قوة العمل البحرينية قد تضاعفت ما بين (1971 -2008)، حيث توضح الإحصائيات أن نسبة القوة العاملة من الإناث إلى القوة العاملة من الذكور عام 1971 بلغت 5,14 في المائة ارتفعت عام 2005 إلى 32 في المائة وبلغت حوالي 36 في المائة عام 2008.

علماً بأن متوسط دخل المرأة في القطاع الخاص لعام 2006م وصل إلى (283) ديناراً بحرينياً، في الوقت الذي يبلغ المتوسط في القطاع الحكومي (596) ديناراً بحرينياً، مما يعني عدم تناسب الدخل مع جهد ومعاناة العاملين في القطاع الخاص، لذا نؤكد ضرورة العمل على رفع مستوى الدخل في القطاعين العام والخاص ليتناسب مع ارتفاع المستوى المعيشي.وتواجه المرأة في سوق العمل تحديات ومعوقات تقلل من فرصتها في التوظيف والترقي على سلم الوظائف، ومن أهم هذه التحديات: ضعف مخرجات تعليم المرأة وعدم توافقها مع متطلبات سوق العمل، وتفضيل الذكور على الإناث في التوظيف، وعدم ثقة البعض بقدرات المرأة العقلية والمهنية، وضعف التدريب المهني نظراً لعدم توفر برامج تدريب وتأهيل تخصصية للمرأة خاصة في مجال استخدام التقنيات الحديثة، وعدم توفير التعليم المهني للفتيات بالشكل المطلوب، وتدني مستوى وعي المرأة بأهمية دورها في التنمية، وقلة توافر التسهيلات التي تساعد المرأة على التوفيق بين مسؤولياتها الوظيفية والأسرية. ويمكن ملاحظة أن بعض المعوقات والتحديات تتعلق بذهنية المرأة وعدم تقديرها لدورها التنموي، وبعضها الآخر يتعلق بالموروث الاجتماعي وتدني مستوى الوعي بالدور الاجتماعي وتكامل الأدوار بين الرجل والمرأة ، مما يشير إلى أهمية نشر الوعي الاجتماعي بما يحقق مزيداً من تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص لتحقيق العدالة الاجتماعية.

تواجه المرأة في سوق العمل تحديات ومعوقات تقلل من فرصتها في التوظيف والترقي

رابعاً: الجانب التشريعي

أما بالنسبة إلى القوانين، فهناك تشريعات حالية مطبقة وإجراءات إيجابية تضمن حقوق المرأة مثل صدور قانون بمنح الجنسية البحرينية لحوالي 370 طفلاً من أبناء البحرينية المتزوجة من غير بحريني، بالإضافة إلى قرار انتفاع المرأة العاملة والحاضنة من الخدمات الإسكانية، وكذلك قرارات تعيين نساء قاضيات في المحكمة ووكيلات نيابة، لكن يوجد كم كبير من القضايا المرفوعة أمام القضاء، مما يتطلب تطوير التشريعات والقوانين وتحسين آليات العمل المطبقة، لذا نقترح ضرورة تشكيل (لوبي) وطني يعمل كأداة ضغط أهلية تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني بأسرها من أجل الإسراع في إصدار قانون الأسرة الذي ينظم الأحوال الشخصية لضمان الحقوق والواجبات لجميع أفراد الأسرة.

لقد صدر قانون الأحوال الشخصية (الشق السني) فقط وعلى الجهات المعنية العمل جاهداً لإصدار (الشق الشيعي) من قانون الأحوال الشخصية، وعلى الرغم من أننا نرى أن الفصل بين الشقين يعزز التفرقة الطائفية، فإنه من المعيب جداً ونحن في القرن الواحد والعشرين التحدث عن سنة وشيعة حالنا كحال العرب جميعاً، في الوقت الذي تناطح دول العالم النامية والمتقدمة كلها الفضاء، وتهرول نحو بناء التنمية الحقيقية لشعوبها وأوطانها.

وأصدرت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمرأة وبالتعاون مع جامعة البحرين، (دليل المرأة في إجراءات التقاضي أمام المحاكم الشرعية)، وهذا الدليل يعتبر من الأدلة المهمة للمرأة، لأنه يعد دليلاً شاملاً للأسرة كلها وليس للمرأة وحدها، ويتناول حقوق المرأة الشرعية سواء كانت الحقوق المتعلقة بالزواج مثل حقها في اختيار زوجها وتحديد المهر والسكن وأيضاً حقها في اشتراط عدم منعها من العمل أو مواصلة الدراسة، ثم يأتي حق المرأة المتزوجة في حسن المعاشرة وعدم إساءة المعاملة وحقها في النفقة الزوجية، وأحكام النفقة وحق توفير الخادمة وحق السكن، ومعنى النشوز وتعريفه.

وهناك العشرات من القضايا التي نراها أمام أعيننا، ونجد فيها المرأة المظلومة التي تتعرض إلى العنف النفسي والجسدي أو كليهما، وتسكت عن حقها من أجل أطفالها، لكن أيضاً نجد بالمقابل بعض الحالات التي يتعرض فيها الرجل إلى إساءة المعاملة من قبل الزوجة، كحال ذلك الزوج الذي قضى نحبه قهراً بعد أن كبلته زوجته بالديون من أجل شراء أو بناء بيت فخم كبير ثم تركته يصارع الموت وحيداً لتنعم وحدها بالبيت، بل إنها رفعت قضية على أهله تطالب بإخراجهم من البيت الذي يسكنون. إن الشرع يقضي بأن يكون حجم النفقة من الدخل العام للزوج لا يتجاوز ربع الراتب فقط.

كما أن الواقع السلبي المطبق في بعض الدول يقول لنا إنه إذا كانت المرأة المتزوجة تملك عقاراً، سواء أكان أرضاً أم بيتاً صغيراً، فإن من شروط طلب الانتفاع من الخدمات الإسكانية شرطاً يقول إنه لا يسمح لزوجها بأن يتقدم بطلب إلى وزارة الإسكان لامتلاك بيت أو أي عقار آخر بحجة أن زوجته من أصحاب الأملاك.

وكذلك ليس من حق المرأة المتزوجة أن تتقدم بطلب تأشيرة دخول لخادمة من وزارة العمل بحجة أن زوجها فقط من يملك هذا الحق، ونفترض أن الزوج لم يوافق على ذلك، لذا يجب أن يكون هذا الحق مشتركاً ليحق لأي منهما تقديم طلب الحصول على تأشيرة في حال المقدرة على استيفاء الشروط الخاصة بتحمل التكاليف المالية للخادم، في الوقت الذي يحق للمرأة المطلقة والأرملة ذلك. لذا نناشد الجهات المعنية والمختصة النظر في مثل هذه القوانين والتشريعات المجحفة بحق كل من المرأة والرجل.

نسبة المتعلمات في المجتمع البحريني وبعض الدول الخليجية كبيرة جداً وتفوق نسبة الذكور 

خامساً: الجانب السياسي

نؤكد أهمية مشاركة المرأة في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ونعتقد أن التمكين الاجتماعي ممر ضروري من أجل نجاح التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة، ولا يعني ذلك تعطيل التمكين السياسي بانتظار التمكين الاجتماعي لها، لكن ستظل المرأة عاجزة عن فرض نفسها على الخريطة السياسية النيابية إذا لم تحقق نتائج إيجابية في مجال التمكين الاجتماعي، وبالنسبة للشأن السياسي فلا تزال المرأة تخطو خطواتها الأولية، فمع تعيين 10 نساء في الشورى وارتفاع عدد النساء المرشحات للمجلس النيابي من (8) نساء في الانتخابات النيابية لعام 2002 إلى (18) امرأة 2006 في البحرين، إلا أن النسبة لا تزال ضئيلة إذا ما قورنت بالعدد الكلي للمرشحين الرجال. ومع الأسف ونتيجة لأسباب كثيرة يمكن أن نأتي على ذكرها في مقال آخر، تراجعت نسبة النساء المرشحات عام 2010 لتصبح (8) نساء كأننا نعود أدراجنا إلى عام 2002.

ونقترح التفكير جدياً بإعادة النظر في القانون الانتخابي وتوزيع الدوائر الانتخابية وتطبيق نظام (الكوتا) للمرأة.

إن واقع المرأة البحرينية الإيجابي نسبياً مقارنة بالدول العربية الأخرى لا يعني أنه وضع مثالي، بل لا تزال المهمات المطلوبة ثقيلة والتحديات كبيرة وبحاجة إلى تضافر الجهود الرسمية والأهلية من أجل النهضة والتنمية الحقيقية الأصيلة.

وأعتقد أن الهدف الأساسي من دخول النساء التجربة السياسية في الدول العربية والخليجية هو من أجل سماع صوت المرأة وأيضاً إسماع العالم أجمع صوتها لتثبت حقوقها وتحقيق مطالبها، وأعتقد أيضاً أن وصول المرأة إلى المجلس النيابي هو من مصلحة المجتمع بأسره، رجالاً ونساء، ومن مصلحة كافة الجمعيات السياسية والإسلامية والأهلية، لأن وصول المرأة للمرأة أكثر سهولة ويسر من وصول المرأة للرجل دون حواجز نفسية أو اجتماعية.

ومع تهنئتنا القلبية الخالصة للمرأة الكويتية بوصول أربع نساء إلى قبة البرلمان باقتدار وجدارة وثقة، ومع مباركتنا لتوجهات المملكة العربية السعودية في إعطاء المرأة السعودية دوراً لا يستهان به بوصولها إلى موقع القرار السياسي وكذلك بالنسبة إلى المرأة البحرينية وأختها الإماراتية وبقية أقطار الدول العربية، إلا أن النساء المتقلدات دوراً فاعلاً في مواقع اتخاذ القرار يشكلن نسبة قليلة، وهذه الفئة لا ننكر أنها تمارس دورها الفعال على الصعيد الثقافي والإبداعي الاجتماعي والإعلامي، لكن بشروط الواقع ذاته الذي يبدي شيئاً من التساهل والتسامح أمام هذه الفئة التي لم تستطع التقاليد والأعراف والقوانين الاجتماعية كبحها بشكل كلي، لكن الأغلبية السائدة من النساء لا تزال بعيدة عن مواقع اتخاذ القرار.

::/fulltext::

araa77_38-5eb
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::757::/cck::
::introtext::

أعتقد أن المرأة البحرينية خصوصاً، والخليجية عموماً، قطعت شوطاً كبيراً في المسيرة التنموية، لكن هناك مجموعة من التحديات التي على المرأة أن تتغلب عليها .

::/introtext::
::fulltext::

أعتقد أن المرأة البحرينية خصوصاً، والخليجية عموماً، قطعت شوطاً كبيراً في المسيرة التنموية، لكن هناك مجموعة من التحديات التي على المرأة أن تتغلب عليها وهي:

أولاً: الجانب الموروثي

ما زالت المرأة تعاني من الفهم المغلوط للدين وإدخال العادات والتقاليد البالية قسراً عليه، لذا نؤكد أن عصب التغير الاجتماعي يكمن في أهمية الدعوة إلى تجديد الفكر العربي الإسلامي وتخليصه من الشوائب التي أدخلت عليه قسراً وإعادة فتح باب الاجتهاد ليمارس الفكر الإسلامي دوره الإبداعي الخلاق لينهض بالمرأة والرجل على السواء.

ثانياً: الجانب العلمي والتعليمي

إن نسبة المتعلمات في مجتمعنا البحريني وبعض الدول الخليجية كبيرة جداً وتفوق نسبة الذكور من خريجي الثانوية والجامعة، فمثلاً نسبة الطالبات المسجلات في جامعة البحرين لعام 2007م في البرنامج التمهيدي بالنسبة للذكور تبلغ 69 في المائة، وفي الدبلوم تبلغ 76.8 في المائة، وفي البكالوريوس 71 في المائة، وفي الدبلوم العالي 61 في المائة، أما الدراسات العليا فلا تزال نسبة الذكور أعلى، حيث بلغت نسبة الإناث 41 في المائة من النسبة الكلية. لذا نؤكد على دعم التعليم من قبل القطاع الخاص والأهلي بشرط أن يكون تعليماً نوعياً يلبي احتياجات المتعلمين لمواكبة سوق العمل.

وعلى الرغم من دخول المرأة بوابة التعليم- باستحياء وتردد-في نهاية العشرينات من القرن الماضي في الخليج والجزيرة، وتمكنها من انتزاع بعض حقوقها، بعد نضال طويل وشاق، في واقع متزمت محكوم بالتقاليد والمحرمات، وانضمامها إلى جمعيات نسائية خاصة، وانخراطها بالعمل الوظيفي جنباً إلى جنب مع الرجل، والتعبير بصراحة عن اهتماماتها العلمية والثقافية والسياسية، إلا أننا نجد أن النسبة الكبرى من النساء ما زلن يتحركن على هامش التغيرات والتطورات الحاصلة ضمن المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ذلك الهامش المتاح والمسموح به من قبل القيم السائدة في المجتمع، ولا يزال الواقع، في تزمته ونظرته المتعالية والشروط الكابحة، يفرض على المرأة دوراً هامشياً وسلبياً، ولا يمنحها الحق في المشاركة الحقيقية والتأثير الفعلي في الواقع الاقتصادي والسياسي.

إن مجتمعاً تشكل الأمية فيه نسبة عالية لا يمكن أن ينتج أشكالاً متقدمة ومتطورة من الثقافة، وتهدف أغلب الدول النامية والمتقدمة الأجنبية حالياً إلى القضاء على الأمية الإلكترونية عند شعوبها، أما نحن كأمة عربية وإسلامية ما زلنا نعاني من الأمية التقليدية، وبما أن دول الخليج العربية قد قطعت شوطاً لا بأس به في التعليم، فلقد مضى على التعليم النظامي في البحرين مثلاً تسعون عاماً، وكذلك بالنسبة إلى الكويت في حين سبقتنا بعض الدول العربية مثل مصر وتونس، وبالفعل أثمر هذا الجهد في القضاء على الأمية، لكن لا تزال تعاني بعض الدول العربية من نسبة من النساء الأميات لا يستهان بها، فمثلاً أشارت موسوعة (ويكيبيديا) إلى أن نسبة النساء الأميات بلغت 22.2 في المائة في المملكة العربية السعودية عام 2007م، وهي نسبة غير قليلة قياساً إلى دول العالم، على الرغم من وجود أكثر من 20 جامعة، احتلت ثلاث منها المراتب المتقدمة دولياً (جامعات الملك سعود – فهد – عبدالعزيز) وأكثر من 20 ألف مدرسة ينتظم بها 61 في المائة فقط من المجموع الكلي للطلبة في المملكة، وكذلك بالنسبة إلى اليمن والمغرب فإن نسبة النساء الأميات تزيد على 60 في المائة، بالإضافة إلى أنه لا تزال تواجه التعليم تحديات كبيرة مثل مواكبته للتغيرات العالمية المتسارعة وقوة مخرجاته وتأثيرها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

ثالثاً: الجانب العملي المتعلق بسوق العمل

بلغت نسبة مشاركة المرأة في العمل بالقطاع الخاص 25 في المائة (17 ألفاً) من مجموع اليد العاملة البحرينية (67 ألفاً) لعام 2005م، وفي القطاع الحكومي بلغت نسبتها 44 في المائة (14.6 ألف)، من المجموع الكلي (32 ألفاً)، وهذا يؤكد على أهمية زيادة تمكين المرأة في العمل، وخاصة في القطاع الخاص، ورغم ما تواجهه المرأة من تحديات إلا أن مساهمتها في حجم قوة العمل البحرينية قد تضاعفت ما بين (1971 -2008)، حيث توضح الإحصائيات أن نسبة القوة العاملة من الإناث إلى القوة العاملة من الذكور عام 1971 بلغت 5,14 في المائة ارتفعت عام 2005 إلى 32 في المائة وبلغت حوالي 36 في المائة عام 2008.

علماً بأن متوسط دخل المرأة في القطاع الخاص لعام 2006م وصل إلى (283) ديناراً بحرينياً، في الوقت الذي يبلغ المتوسط في القطاع الحكومي (596) ديناراً بحرينياً، مما يعني عدم تناسب الدخل مع جهد ومعاناة العاملين في القطاع الخاص، لذا نؤكد ضرورة العمل على رفع مستوى الدخل في القطاعين العام والخاص ليتناسب مع ارتفاع المستوى المعيشي.وتواجه المرأة في سوق العمل تحديات ومعوقات تقلل من فرصتها في التوظيف والترقي على سلم الوظائف، ومن أهم هذه التحديات: ضعف مخرجات تعليم المرأة وعدم توافقها مع متطلبات سوق العمل، وتفضيل الذكور على الإناث في التوظيف، وعدم ثقة البعض بقدرات المرأة العقلية والمهنية، وضعف التدريب المهني نظراً لعدم توفر برامج تدريب وتأهيل تخصصية للمرأة خاصة في مجال استخدام التقنيات الحديثة، وعدم توفير التعليم المهني للفتيات بالشكل المطلوب، وتدني مستوى وعي المرأة بأهمية دورها في التنمية، وقلة توافر التسهيلات التي تساعد المرأة على التوفيق بين مسؤولياتها الوظيفية والأسرية. ويمكن ملاحظة أن بعض المعوقات والتحديات تتعلق بذهنية المرأة وعدم تقديرها لدورها التنموي، وبعضها الآخر يتعلق بالموروث الاجتماعي وتدني مستوى الوعي بالدور الاجتماعي وتكامل الأدوار بين الرجل والمرأة ، مما يشير إلى أهمية نشر الوعي الاجتماعي بما يحقق مزيداً من تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص لتحقيق العدالة الاجتماعية.

تواجه المرأة في سوق العمل تحديات ومعوقات تقلل من فرصتها في التوظيف والترقي

رابعاً: الجانب التشريعي

أما بالنسبة إلى القوانين، فهناك تشريعات حالية مطبقة وإجراءات إيجابية تضمن حقوق المرأة مثل صدور قانون بمنح الجنسية البحرينية لحوالي 370 طفلاً من أبناء البحرينية المتزوجة من غير بحريني، بالإضافة إلى قرار انتفاع المرأة العاملة والحاضنة من الخدمات الإسكانية، وكذلك قرارات تعيين نساء قاضيات في المحكمة ووكيلات نيابة، لكن يوجد كم كبير من القضايا المرفوعة أمام القضاء، مما يتطلب تطوير التشريعات والقوانين وتحسين آليات العمل المطبقة، لذا نقترح ضرورة تشكيل (لوبي) وطني يعمل كأداة ضغط أهلية تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني بأسرها من أجل الإسراع في إصدار قانون الأسرة الذي ينظم الأحوال الشخصية لضمان الحقوق والواجبات لجميع أفراد الأسرة.

لقد صدر قانون الأحوال الشخصية (الشق السني) فقط وعلى الجهات المعنية العمل جاهداً لإصدار (الشق الشيعي) من قانون الأحوال الشخصية، وعلى الرغم من أننا نرى أن الفصل بين الشقين يعزز التفرقة الطائفية، فإنه من المعيب جداً ونحن في القرن الواحد والعشرين التحدث عن سنة وشيعة حالنا كحال العرب جميعاً، في الوقت الذي تناطح دول العالم النامية والمتقدمة كلها الفضاء، وتهرول نحو بناء التنمية الحقيقية لشعوبها وأوطانها.

وأصدرت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمرأة وبالتعاون مع جامعة البحرين، (دليل المرأة في إجراءات التقاضي أمام المحاكم الشرعية)، وهذا الدليل يعتبر من الأدلة المهمة للمرأة، لأنه يعد دليلاً شاملاً للأسرة كلها وليس للمرأة وحدها، ويتناول حقوق المرأة الشرعية سواء كانت الحقوق المتعلقة بالزواج مثل حقها في اختيار زوجها وتحديد المهر والسكن وأيضاً حقها في اشتراط عدم منعها من العمل أو مواصلة الدراسة، ثم يأتي حق المرأة المتزوجة في حسن المعاشرة وعدم إساءة المعاملة وحقها في النفقة الزوجية، وأحكام النفقة وحق توفير الخادمة وحق السكن، ومعنى النشوز وتعريفه.

وهناك العشرات من القضايا التي نراها أمام أعيننا، ونجد فيها المرأة المظلومة التي تتعرض إلى العنف النفسي والجسدي أو كليهما، وتسكت عن حقها من أجل أطفالها، لكن أيضاً نجد بالمقابل بعض الحالات التي يتعرض فيها الرجل إلى إساءة المعاملة من قبل الزوجة، كحال ذلك الزوج الذي قضى نحبه قهراً بعد أن كبلته زوجته بالديون من أجل شراء أو بناء بيت فخم كبير ثم تركته يصارع الموت وحيداً لتنعم وحدها بالبيت، بل إنها رفعت قضية على أهله تطالب بإخراجهم من البيت الذي يسكنون. إن الشرع يقضي بأن يكون حجم النفقة من الدخل العام للزوج لا يتجاوز ربع الراتب فقط.

كما أن الواقع السلبي المطبق في بعض الدول يقول لنا إنه إذا كانت المرأة المتزوجة تملك عقاراً، سواء أكان أرضاً أم بيتاً صغيراً، فإن من شروط طلب الانتفاع من الخدمات الإسكانية شرطاً يقول إنه لا يسمح لزوجها بأن يتقدم بطلب إلى وزارة الإسكان لامتلاك بيت أو أي عقار آخر بحجة أن زوجته من أصحاب الأملاك.

وكذلك ليس من حق المرأة المتزوجة أن تتقدم بطلب تأشيرة دخول لخادمة من وزارة العمل بحجة أن زوجها فقط من يملك هذا الحق، ونفترض أن الزوج لم يوافق على ذلك، لذا يجب أن يكون هذا الحق مشتركاً ليحق لأي منهما تقديم طلب الحصول على تأشيرة في حال المقدرة على استيفاء الشروط الخاصة بتحمل التكاليف المالية للخادم، في الوقت الذي يحق للمرأة المطلقة والأرملة ذلك. لذا نناشد الجهات المعنية والمختصة النظر في مثل هذه القوانين والتشريعات المجحفة بحق كل من المرأة والرجل.

نسبة المتعلمات في المجتمع البحريني وبعض الدول الخليجية كبيرة جداً وتفوق نسبة الذكور 

خامساً: الجانب السياسي

نؤكد أهمية مشاركة المرأة في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ونعتقد أن التمكين الاجتماعي ممر ضروري من أجل نجاح التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة، ولا يعني ذلك تعطيل التمكين السياسي بانتظار التمكين الاجتماعي لها، لكن ستظل المرأة عاجزة عن فرض نفسها على الخريطة السياسية النيابية إذا لم تحقق نتائج إيجابية في مجال التمكين الاجتماعي، وبالنسبة للشأن السياسي فلا تزال المرأة تخطو خطواتها الأولية، فمع تعيين 10 نساء في الشورى وارتفاع عدد النساء المرشحات للمجلس النيابي من (8) نساء في الانتخابات النيابية لعام 2002 إلى (18) امرأة 2006 في البحرين، إلا أن النسبة لا تزال ضئيلة إذا ما قورنت بالعدد الكلي للمرشحين الرجال. ومع الأسف ونتيجة لأسباب كثيرة يمكن أن نأتي على ذكرها في مقال آخر، تراجعت نسبة النساء المرشحات عام 2010 لتصبح (8) نساء كأننا نعود أدراجنا إلى عام 2002.

ونقترح التفكير جدياً بإعادة النظر في القانون الانتخابي وتوزيع الدوائر الانتخابية وتطبيق نظام (الكوتا) للمرأة.

إن واقع المرأة البحرينية الإيجابي نسبياً مقارنة بالدول العربية الأخرى لا يعني أنه وضع مثالي، بل لا تزال المهمات المطلوبة ثقيلة والتحديات كبيرة وبحاجة إلى تضافر الجهود الرسمية والأهلية من أجل النهضة والتنمية الحقيقية الأصيلة.

وأعتقد أن الهدف الأساسي من دخول النساء التجربة السياسية في الدول العربية والخليجية هو من أجل سماع صوت المرأة وأيضاً إسماع العالم أجمع صوتها لتثبت حقوقها وتحقيق مطالبها، وأعتقد أيضاً أن وصول المرأة إلى المجلس النيابي هو من مصلحة المجتمع بأسره، رجالاً ونساء، ومن مصلحة كافة الجمعيات السياسية والإسلامية والأهلية، لأن وصول المرأة للمرأة أكثر سهولة ويسر من وصول المرأة للرجل دون حواجز نفسية أو اجتماعية.

ومع تهنئتنا القلبية الخالصة للمرأة الكويتية بوصول أربع نساء إلى قبة البرلمان باقتدار وجدارة وثقة، ومع مباركتنا لتوجهات المملكة العربية السعودية في إعطاء المرأة السعودية دوراً لا يستهان به بوصولها إلى موقع القرار السياسي وكذلك بالنسبة إلى المرأة البحرينية وأختها الإماراتية وبقية أقطار الدول العربية، إلا أن النساء المتقلدات دوراً فاعلاً في مواقع اتخاذ القرار يشكلن نسبة قليلة، وهذه الفئة لا ننكر أنها تمارس دورها الفعال على الصعيد الثقافي والإبداعي الاجتماعي والإعلامي، لكن بشروط الواقع ذاته الذي يبدي شيئاً من التساهل والتسامح أمام هذه الفئة التي لم تستطع التقاليد والأعراف والقوانين الاجتماعية كبحها بشكل كلي، لكن الأغلبية السائدة من النساء لا تزال بعيدة عن مواقع اتخاذ القرار.

::/fulltext::
::cck::757::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *