(إقصاء الشركاء) انتكاسة في الديمقراطية العراقية

::cck::1011::/cck::
::introtext::

لا شك في أن المتابع والمعايش للتاريخ العراقي المعاصر يجد صعوبة بالغة في الدفاع عن البعثيين وعن فكر حزب البعث، وخصوصاً من أبناء منطقة الخليج الذين كانوا في صدارة من اكتووا بنيران هذا الحزب. لذا أتمنى ألا تفهم هذه السطور بأنها دفاع أو حنين لنظام البعث، فلا يوجد في هذا النظام أو في هذا النوع من الفكر خير لهذه الأمة، وهذا ما أثبتته الوقائع والأحداث بما لا يدع مجالاً للشك، كما أثبتت أنه ليس الفكر والحزب الوحيد الذي لم يأت بخير للعراق ولهذه الأمة. لذا يجب أن تكون هذه النقطة واضحة، وأن نكون متفقين عليها قبل الخوض في الشأن العراقي ومفارقاته الانتخابية، فلا يوجد لدينا غرام للبعثيين ولا لأعدائهم من الأحزاب والتكتلات العراقية الأخرى، لكننا ننظر إلى مصلحة العراق الأصيل كبلد وشعب وليس كحزب أو تنظيم. 

::/introtext::
::fulltext::

لا شك في أن المتابع والمعايش للتاريخ العراقي المعاصر يجد صعوبة بالغة في الدفاع عن البعثيين وعن فكر حزب البعث، وخصوصاً من أبناء منطقة الخليج الذين كانوا في صدارة من اكتووا بنيران هذا الحزب. لذا أتمنى ألا تفهم هذه السطور بأنها دفاع أو حنين لنظام البعث، فلا يوجد في هذا النظام أو في هذا النوع من الفكر خير لهذه الأمة، وهذا ما أثبتته الوقائع والأحداث بما لا يدع مجالاً للشك، كما أثبتت أنه ليس الفكر والحزب الوحيد الذي لم يأت بخير للعراق ولهذه الأمة. لذا يجب أن تكون هذه النقطة واضحة، وأن نكون متفقين عليها قبل الخوض في الشأن العراقي ومفارقاته الانتخابية، فلا يوجد لدينا غرام للبعثيين ولا لأعدائهم من الأحزاب والتكتلات العراقية الأخرى، لكننا ننظر إلى مصلحة العراق الأصيل كبلد وشعب وليس كحزب أو تنظيم.

ومن هذا المنطلق نقول إن من يريد الخير لهذا البلد، ويتطلع إلى مستقبل مشرق خال من الاغتيالات والتفجيرات والمفخخات، يجب عليه أن يفرغ ذهنه من الأحقاد ويفكر بجدية في أهمية المصالحة الوطنية وضرورة استيعاب كافة مكونات الشعب العراقي بكل فئاته وأطيافه، ومن هؤلاء مئات الآلاف من العراقيين الذين انتموا إلى حزب البعث سواء بدافع الإيمان بفكر البعث وشعاراته الرنانة المزيفة، أو من باب الاضطرار انسجاماً مع الواقع العراقي المعاش في تلك الحقبة التي لم تكن تتقبل أو تستوعب فكراً لا ينسجم وتوجهات حزب البعث الحاكم، وهؤلاء، وبحسب علمنا، هم الأغلبية العظمى من البعثيين، فلطالما رأينا وسمعنا من هؤلاء كرهاً لنظامهم السابق ورفضاً لسياساته العدوانية، ولطالما أيضاً عبّر البعض منهم علناً أو سراً عن امتعاضه ورغبته في الخلاص من هذا النظام.

وهذه الحقيقة لم تكن غائبة حتى عن ساسة العراق الجدد ممن أجبر بعضهم أيضاً على الانتماء لهذا الحزب في يوم من الأيام. بل حتى قانون اجتثاث البعث الذي صدر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق كان واضحاً ومتفهماً أيضاً لهذه النقطة، حيث جعل المحاكمات والعقوبات فقط لقيادات الحزب ومن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، وكان الاجتثاث مقتصراً على المراتب العليا في قيادة الحزب فقط، ولم يكن هناك أي كلام عن اجتثاث مئات الآلاف ممن انتسبوا إلى حزب البعث في زمن سطوة النظام العراقي السابق، الأمر الذي كان يعني أن القيادات العراقية الجديدة كانت لديها الرغبة في استيعاب الغالبية العظمى من هؤلاء لأنهم جزء لا يمكن تجاهله من الشعب العراقي، كما لا توجد وسيلة لتبخرهم أو اختفائهم أو مسحهم من الخريطة السياسية العراقية من دون أن تكون لذلك تبعات وأثمان سياسية وأمنية باهظة. وهذا بالطبع كان تصرفاً حكيماً من القادة الجدد خصوصاً بعد أن تمت تصفية معظم قيادات حزب البعث وهروب البقية المتبقية منهم إلى دول أخرى مجاورة، وهي حكمة تجسدت أيضاً في محاولات ومساع جدية ومتواصلة من قبل القيادات العراقية الجديدة لفتح صفحة جديدة مع المغلوبين على أمرهم من البعثيين ومحاولة استيعابهم فيما سمي برنامج المصالحة الوطنية. وأكثر من ذلك تصريحات الرئيس العراقي جلال طالباني الذي طالب مراراً بفتح باب للحوار والمصالحة الوطنية، وأكد أكثر من مرة أنه ليس لديه مانع في الجلوس مع البعثيين والتحاور معهم إذا كان في ذلك مصلحة للعراق.

لكن المفارقة العجيبة وبعد مرور ما يقرب من سبعة أعوام على سقوط النظام البعثي السابق وتبخر آماله بالعودة إلى السلطة وفي ظل كل المطالب بالمصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي تأتي الانتخابات العراقية هذا العام بدعوات جديدة ليس لاجتثاث البعث فحسب، بل لاجتثاث من يتهم مجرد اتهام بالتعاطف معه، وصدرت بالفعل قوائم تستبعد أكثر من 500 مرشح بتهمة الترويج لفكر البعث، ومن هؤلاء النائب ظافر العاني وهو من الأشخاص الذين زاملناهم في وقت من الأوقات وعرفناهم عن قرب، ونعلم يقيناً أنه لم يكن بعثياً في يوم من الأيام، ولم ينتم إلى حزب البعث حتى عندما كان أستاذاً في جامعة بغداد (على ما في ذلك الأمر من صعوبة وخطورة في ذلك الوقت)، لكنه شخص مجاهر بمعارضته لسياسات القيادات العراقية الجديدة وللاحتلالين الأمريكي والإيراني، ومؤمن بقومية وعروبة العراق ليس إلا، وآراؤه السياسية ثابتة لم تتغير ولم يجد عليها جديد.

 وما يزيد الأمر غرابة أن الدكتور ظافر العاني وكثيرين ممن تم استبعادهم هم نواب وشركاء في العملية السياسية تم ترشيحهم من قبل الشعب، وقبلت بهم جميع الشرائح السياسية في عراق ما بعد الاحتلال، بل كان مرحباً بهم بشدة لأنهم قبلوا بالعملية السياسية ووافقوا على الانخراط بها على خلاف التنظيمات والتكتلات المعارضة الأخرى التي تتبنى نهج المقاومة ورفض العملية السياسة برمتها.

لذلك نقول إذا كانت الديمقراطية تعني ترك الرأي للشعب يختار من يشاء ويرفض من يشاء فإن مسألة استثناء أشخاص معينين ومنتخبين سابقاً من قبل الشعب وحرمان هذا الشعب من إبداء رأيه فيهم، هما لا شك انتكاسة في هذه الديمقراطية، وأخشى ما أخشاه أن تؤدي هذه الانتكاسة إلى ما لا يحمد عقباه، وإلى زيادة الأمور تعقيداً في بلد لم يعد بحاجة إلى مزيد من التعقيد.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1011::/cck::
::introtext::

لا شك في أن المتابع والمعايش للتاريخ العراقي المعاصر يجد صعوبة بالغة في الدفاع عن البعثيين وعن فكر حزب البعث، وخصوصاً من أبناء منطقة الخليج الذين كانوا في صدارة من اكتووا بنيران هذا الحزب. لذا أتمنى ألا تفهم هذه السطور بأنها دفاع أو حنين لنظام البعث، فلا يوجد في هذا النظام أو في هذا النوع من الفكر خير لهذه الأمة، وهذا ما أثبتته الوقائع والأحداث بما لا يدع مجالاً للشك، كما أثبتت أنه ليس الفكر والحزب الوحيد الذي لم يأت بخير للعراق ولهذه الأمة. لذا يجب أن تكون هذه النقطة واضحة، وأن نكون متفقين عليها قبل الخوض في الشأن العراقي ومفارقاته الانتخابية، فلا يوجد لدينا غرام للبعثيين ولا لأعدائهم من الأحزاب والتكتلات العراقية الأخرى، لكننا ننظر إلى مصلحة العراق الأصيل كبلد وشعب وليس كحزب أو تنظيم. 

::/introtext::
::fulltext::

لا شك في أن المتابع والمعايش للتاريخ العراقي المعاصر يجد صعوبة بالغة في الدفاع عن البعثيين وعن فكر حزب البعث، وخصوصاً من أبناء منطقة الخليج الذين كانوا في صدارة من اكتووا بنيران هذا الحزب. لذا أتمنى ألا تفهم هذه السطور بأنها دفاع أو حنين لنظام البعث، فلا يوجد في هذا النظام أو في هذا النوع من الفكر خير لهذه الأمة، وهذا ما أثبتته الوقائع والأحداث بما لا يدع مجالاً للشك، كما أثبتت أنه ليس الفكر والحزب الوحيد الذي لم يأت بخير للعراق ولهذه الأمة. لذا يجب أن تكون هذه النقطة واضحة، وأن نكون متفقين عليها قبل الخوض في الشأن العراقي ومفارقاته الانتخابية، فلا يوجد لدينا غرام للبعثيين ولا لأعدائهم من الأحزاب والتكتلات العراقية الأخرى، لكننا ننظر إلى مصلحة العراق الأصيل كبلد وشعب وليس كحزب أو تنظيم.

ومن هذا المنطلق نقول إن من يريد الخير لهذا البلد، ويتطلع إلى مستقبل مشرق خال من الاغتيالات والتفجيرات والمفخخات، يجب عليه أن يفرغ ذهنه من الأحقاد ويفكر بجدية في أهمية المصالحة الوطنية وضرورة استيعاب كافة مكونات الشعب العراقي بكل فئاته وأطيافه، ومن هؤلاء مئات الآلاف من العراقيين الذين انتموا إلى حزب البعث سواء بدافع الإيمان بفكر البعث وشعاراته الرنانة المزيفة، أو من باب الاضطرار انسجاماً مع الواقع العراقي المعاش في تلك الحقبة التي لم تكن تتقبل أو تستوعب فكراً لا ينسجم وتوجهات حزب البعث الحاكم، وهؤلاء، وبحسب علمنا، هم الأغلبية العظمى من البعثيين، فلطالما رأينا وسمعنا من هؤلاء كرهاً لنظامهم السابق ورفضاً لسياساته العدوانية، ولطالما أيضاً عبّر البعض منهم علناً أو سراً عن امتعاضه ورغبته في الخلاص من هذا النظام.

وهذه الحقيقة لم تكن غائبة حتى عن ساسة العراق الجدد ممن أجبر بعضهم أيضاً على الانتماء لهذا الحزب في يوم من الأيام. بل حتى قانون اجتثاث البعث الذي صدر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق كان واضحاً ومتفهماً أيضاً لهذه النقطة، حيث جعل المحاكمات والعقوبات فقط لقيادات الحزب ومن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، وكان الاجتثاث مقتصراً على المراتب العليا في قيادة الحزب فقط، ولم يكن هناك أي كلام عن اجتثاث مئات الآلاف ممن انتسبوا إلى حزب البعث في زمن سطوة النظام العراقي السابق، الأمر الذي كان يعني أن القيادات العراقية الجديدة كانت لديها الرغبة في استيعاب الغالبية العظمى من هؤلاء لأنهم جزء لا يمكن تجاهله من الشعب العراقي، كما لا توجد وسيلة لتبخرهم أو اختفائهم أو مسحهم من الخريطة السياسية العراقية من دون أن تكون لذلك تبعات وأثمان سياسية وأمنية باهظة. وهذا بالطبع كان تصرفاً حكيماً من القادة الجدد خصوصاً بعد أن تمت تصفية معظم قيادات حزب البعث وهروب البقية المتبقية منهم إلى دول أخرى مجاورة، وهي حكمة تجسدت أيضاً في محاولات ومساع جدية ومتواصلة من قبل القيادات العراقية الجديدة لفتح صفحة جديدة مع المغلوبين على أمرهم من البعثيين ومحاولة استيعابهم فيما سمي برنامج المصالحة الوطنية. وأكثر من ذلك تصريحات الرئيس العراقي جلال طالباني الذي طالب مراراً بفتح باب للحوار والمصالحة الوطنية، وأكد أكثر من مرة أنه ليس لديه مانع في الجلوس مع البعثيين والتحاور معهم إذا كان في ذلك مصلحة للعراق.

لكن المفارقة العجيبة وبعد مرور ما يقرب من سبعة أعوام على سقوط النظام البعثي السابق وتبخر آماله بالعودة إلى السلطة وفي ظل كل المطالب بالمصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي تأتي الانتخابات العراقية هذا العام بدعوات جديدة ليس لاجتثاث البعث فحسب، بل لاجتثاث من يتهم مجرد اتهام بالتعاطف معه، وصدرت بالفعل قوائم تستبعد أكثر من 500 مرشح بتهمة الترويج لفكر البعث، ومن هؤلاء النائب ظافر العاني وهو من الأشخاص الذين زاملناهم في وقت من الأوقات وعرفناهم عن قرب، ونعلم يقيناً أنه لم يكن بعثياً في يوم من الأيام، ولم ينتم إلى حزب البعث حتى عندما كان أستاذاً في جامعة بغداد (على ما في ذلك الأمر من صعوبة وخطورة في ذلك الوقت)، لكنه شخص مجاهر بمعارضته لسياسات القيادات العراقية الجديدة وللاحتلالين الأمريكي والإيراني، ومؤمن بقومية وعروبة العراق ليس إلا، وآراؤه السياسية ثابتة لم تتغير ولم يجد عليها جديد.

 وما يزيد الأمر غرابة أن الدكتور ظافر العاني وكثيرين ممن تم استبعادهم هم نواب وشركاء في العملية السياسية تم ترشيحهم من قبل الشعب، وقبلت بهم جميع الشرائح السياسية في عراق ما بعد الاحتلال، بل كان مرحباً بهم بشدة لأنهم قبلوا بالعملية السياسية ووافقوا على الانخراط بها على خلاف التنظيمات والتكتلات المعارضة الأخرى التي تتبنى نهج المقاومة ورفض العملية السياسة برمتها.

لذلك نقول إذا كانت الديمقراطية تعني ترك الرأي للشعب يختار من يشاء ويرفض من يشاء فإن مسألة استثناء أشخاص معينين ومنتخبين سابقاً من قبل الشعب وحرمان هذا الشعب من إبداء رأيه فيهم، هما لا شك انتكاسة في هذه الديمقراطية، وأخشى ما أخشاه أن تؤدي هذه الانتكاسة إلى ما لا يحمد عقباه، وإلى زيادة الأمور تعقيداً في بلد لم يعد بحاجة إلى مزيد من التعقيد.

::/fulltext::
::cck::1011::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *