الناتو ودول الخليج: بين التوظيف والشراكة (دراسة مستقبلية)

::cck::1040::/cck::
::introtext::

منذ نشأته و(الناتو) يبحث عن شروط البقاء والاستمرارية، وما إن انتهت الحرب الباردة حتى بدأ الجدل الأكاديمي والمهني ينصب وينصهر في سؤال واحد لا غير لماذا سيبقى الحلف وقد انتفت شروط التشكيل؟ لكن على ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية سعت وتسعى إلى إيجاد مهام استراتيجية جديدة، ولذلك كانت اللحظة الفاصلة في تاريخ الحلف عام 1999 عندما احتفل أعضاؤه بالذكرى السنوية وأعلنوا استراتيجية الحلف لما بعد مرحلة النظام الدولي الجديد.

::/introtext::
::fulltext::

منذ نشأته و(الناتو) يبحث عن شروط البقاء والاستمرارية، وما إن انتهت الحرب الباردة حتى بدأ الجدل الأكاديمي والمهني ينصب وينصهر في سؤال واحد لا غير لماذا سيبقى الحلف وقد انتفت شروط التشكيل؟ لكن على ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية سعت وتسعى إلى إيجاد مهام استراتيجية جديدة، ولذلك كانت اللحظة الفاصلة في تاريخ الحلف عام 1999 عندما احتفل أعضاؤه بالذكرى السنوية وأعلنوا استراتيجية الحلف لما بعد مرحلة النظام الدولي الجديد.

الإشكالية أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت لحظة فاصلة في إعادة الإنعاش الحقيقي والتغير في إدارة المفاهيم الاستراتيجية للحلف والعمل على تطوير آليات العمل الاستراتيجي والانتقال من الجانب العسكري البحت إلى العمل على إقامة برامج مدنية صرفة تسعى من خلالها إلى تطبيق المفهوم المعاصر للإدارة الاستراتيجية للهدف ومن ثم تصب في خانة وجود جدول للأعمال ما بعد مرحلة 11 سبتمبر 2001، وهذا ما وجدناه في خطاب بوش الابن (الرئيس السابق)، عندما قال (من ليس معنا فهو ضدنا) وبالتالي أعطى إيعازاً للمادة الخامسة من اتفاقية حلف الناتو للاختبار الحقيقي إما الاستمرار أو التغير، وبالتالي سيكون تغيراً انتكاسياً في الأداء وكارثياً على الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى ما يبدو أن دول الحلف انصبت على الاهتمام بالاستمرارية العقلانية، لكن الولايات المتحدة عملت على بناء قناعات للاستمرارية الهادفة وفق مبدأ التوظيف الاستراتيجي لعائد الهدف، وبذلك كان لحلف الناتو دور كبير في مكافحة الإرهاب العالمي على الصعيد الأمني ودور معزز لمكافحة تحديات الأمن الدولي، والحد من برامج التسلح وتهريبها، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية السيادة العالمية للولايات المتحدة في إدارة جدول الأعمال الاستراتيجية للحلف، كما أنها سعت إلى المساهمة في تطوير الجهود الاستخباراتية والمعلوماتية، وبالتالي سينعكس ذلك إيجاباً في إطار الأداء الكلي للاستراتيجية الشاملة، ناهيك عن البرامج الدفاعية والرامية إلى تطوير القابليات القتالية عبر المناورات المباشرة أو برامج التدريب المشتركة، كذلك تصنيفات المقاولين للناتو (CCR) والتي تسمح بدخول مناقصات الناتو فقط لرجال أعمال الدول الأعضاء في الحلف أو المصنفين في منظمة المقاولين لدول الحلف.

كان لحلف الناتو دور كبير في مكافحة الإرهاب العالمي على الصعيد الأمني 

عموماً فإن الولايات المتحدة سعت وبعد صدمة التغير في العراق والارتباك في قياس عائد الهدف قبل التخطيط للتغير في العراق ومقارنته بوضع ما بعد التغيير إلى محاولة زج حلف الناتو في المساهمة في إعادة بناء معادلات التوازن الاستراتيجي كطرف منظم للتفاعلات الإقليمية على الصعيد الأمني ووفقاً لبرامج عقلانية هادفة رامية إلى تحقيق إجماع استراتيجي من قبل دول المنطقة بجدوى التعاون والشراكة الاستراتيجية. وبالتالي جاءت مبادرة اسطنبول 2004، وتوقيع دول الخليج بعدها معاهدة الشراكة والتعاون في 2007، والتي كانت تعبر عن تصور حقيقي لبناء الشراكة مع دول المنطقة ثم بعد ذلك عملت الولايات المتحدة على تطوير آليات الحوار والانفتاح على الدول الحليفة للولايات المتحدة والتي تمثل معسكر اليمين في العالم العربي والإسلامي لمحاولة التوظيف في إدارة الهدف الاستراتيجي الجدي للناتو والقائم على إعادة هيكلة منطقة الشرق الأوسط وفق المقترب الأساسي (مشروع الشرق الأوسط الكبير)، لكن بآليات بناءة تهدف إلى بث بذور الطمأنينة لدى صناع القرار في المنطقة لمواجهة تحديات ما بعد 11 سبتمبر 2001 في الشرق الأوسط والمتمثلة في نمو الجماعات الإرهابية وتنامي دور (القاعدة) في إدارة استراتيجية العنف تجاه المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة والدول الحليفة لها، والمحافظة على إمدادات الطاقة من الدول المنتجة في الخليج، والعمل على الحد من برامج التسلح الهادفة إلى الخروج على معادلة الأمن والاستقرار وفق المدرك الأمريكي، والمساهمة في إعادة اندماج إسرائيل، وتحفيزه على الدخول في بناء قناعات القبول بدور إسرائيلي من قبل الدول الفاعلة في العالم العربي والإسلامي، وبناء برامج للحد من الأزمات الطارئة والمهددة للأمن الدولي والإقليمي، والحد من النشاطات المشبوهة والتي تعتبر جريمة منظمة كالاتجار في البشر والمخدرات… إلخ. وكذلك محاولة الحد من تطلعات الدول المارقة في الشرق الأوسط، والوقوف بوجه البرامج الخاصة بأسلحة الدمار الشامل والسعي لإعلان المنطقة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وخصوصاً في منطقة الخليج لأهميتها الاستراتيجية في أمن الطاقة والنقل والاستثمار العالمي.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت فاصلة في مسألة التغيير في إدارة المفاهيم الاستراتيجية للحلف

وبالتالي فإن حلف شمال الأطلسي سعى إلى بناء أهداف، وهذه الأهداف على ما يبدو هنالك تقارب في الرؤى لصناع القرار في منطقة الخليج على أهميتها وضرورة التشارك في إدارتها والعمل على تحقيق الشراكة من أجل السلام في المنطقة.

إذاً ومن خلال ما تقدم نجد أن توظيف منهج الاستشراف الاحتمالي لاستقراء معادلة الأمن والاستقرار وصورتها النمطية ضرورة لا بد منها ومن خلال السيناريوهات الآتية:

1- سيناريو التوظيف

هذا السيناريو يفترض أن (الناتو) يسعى إلى تطويع إرادات دول المنطقة وتوظيفها في إدارة الهدف الاستراتيجي للناتو وهو أن يكون جزءاً من معادلة الأمن الإقليمية، وبالتالي يسعى إلى توظيف الجهود لخدمة غايته الاستراتيجية والتي يسعى من خلالها وبسبب القيادة والهيمنة الأمريكية على إدارة الحلف إلى دعم الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة وإعادة هيكلة الأمن الإقليمي في المنطقة بما يتلاءم مع التطلعات الأمريكية لمطلع الربع الأول من القرن الحادي والعشرين والتي سيبقى فيها عامل النفط على سبيل التذكير كمثال حي مشكلاً أساسياً للطاقة العالمية على الرغم من السعي الحثيث لإيجاد بدائل الطاقة في العالم إلا أنها مكلفة جداً.

 2- سيناريو الشراكة

هذا السيناريو يفترض أن هنالك قناعات بين دول الناتو وتحديات الأمن الدولي، ودول المنطقة وخصوصاً الخليجية وتحديات الأمن الإقليمي، وبالتالي فإن هنالك توافقاً وتواؤماً بين الأهداف الخاصة بالأمن الدولي والأهداف في الأمن الإقليمي، وهذا ما يجعل الترابط في عصر العولمة وما بعد أحداث 11 سبتمبر متمثلاً  في إحلال قيم الأمن الدولي محل قيم الأمن القومي وحتى الأمن الإقليمي، وبالتالي يمكن أن تكون هنالك شراكة استراتيجية ناضجة لإدارة ملفات الأمن المشتركة والتي يسعى الطرفان إلى تحقيقها والسيطرة عليها وضبطها.

 3- سيناريو التوظيف والشراكة

هذا السيناريو قائم على رؤية مفادها أن الأمن في منطقة الخليج لا بد أن يرسم وفق المعادلة الخاصة بالناتو لأنها منطقة مصالح دولية وليس نفوذ أمريكي بصورة كاملة، ومن يلاحظ ويراقب الأداء الأمريكي وأداء الناتو في إدارة ملفات الأمن المشتركة والتي أثبتت عدم القدرة الكافية على الولوج إليها وضبط آلياتها، ما يعني أنه بحاجة حقيقية إلى الابتعاد عن التوظيف لأنه لم يحقق الهدف الكلي للناتو في المنطقة، وأن الشراكة ستدعم برنامج الناتو لما بعد التغير في العراق وانعكاساته على البيئة الإقليمية، وهذا ما سيجعل من الشراكة ليست مطلباً للناتو فقط، بل حاجة حقيقية لدول المنطقة من أجل إعادة التوازن الاستراتيجي وبنائه بصورة داخلية وبتوظيف المتغير الخارجي (الناتو) للاستفادة من التجارب العملية والتطورات في مجال السياسات والاستراتيجيات الهادفة إلى بناء معادلة حقيقية للسلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

إذاً نجد من خلال ما تقدم أن سيناريو التوظيف والشراكة هو السيناريو الذي سيكون سائداً خلال الـ 15 عاماً (المستقبل المتوسط)، والسبب يعود إلى أن معادلة الأمن في الخليج والمنطقة حتى ومنذ نشوء الأمم والإمبراطوريات في المنطقة لا تكون إلا بالتدخل الخارجي، وهنا تكمن الإشكالية والحافز بالوقت نفسه.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1040::/cck::
::introtext::

منذ نشأته و(الناتو) يبحث عن شروط البقاء والاستمرارية، وما إن انتهت الحرب الباردة حتى بدأ الجدل الأكاديمي والمهني ينصب وينصهر في سؤال واحد لا غير لماذا سيبقى الحلف وقد انتفت شروط التشكيل؟ لكن على ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية سعت وتسعى إلى إيجاد مهام استراتيجية جديدة، ولذلك كانت اللحظة الفاصلة في تاريخ الحلف عام 1999 عندما احتفل أعضاؤه بالذكرى السنوية وأعلنوا استراتيجية الحلف لما بعد مرحلة النظام الدولي الجديد.

::/introtext::
::fulltext::

منذ نشأته و(الناتو) يبحث عن شروط البقاء والاستمرارية، وما إن انتهت الحرب الباردة حتى بدأ الجدل الأكاديمي والمهني ينصب وينصهر في سؤال واحد لا غير لماذا سيبقى الحلف وقد انتفت شروط التشكيل؟ لكن على ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية سعت وتسعى إلى إيجاد مهام استراتيجية جديدة، ولذلك كانت اللحظة الفاصلة في تاريخ الحلف عام 1999 عندما احتفل أعضاؤه بالذكرى السنوية وأعلنوا استراتيجية الحلف لما بعد مرحلة النظام الدولي الجديد.

الإشكالية أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت لحظة فاصلة في إعادة الإنعاش الحقيقي والتغير في إدارة المفاهيم الاستراتيجية للحلف والعمل على تطوير آليات العمل الاستراتيجي والانتقال من الجانب العسكري البحت إلى العمل على إقامة برامج مدنية صرفة تسعى من خلالها إلى تطبيق المفهوم المعاصر للإدارة الاستراتيجية للهدف ومن ثم تصب في خانة وجود جدول للأعمال ما بعد مرحلة 11 سبتمبر 2001، وهذا ما وجدناه في خطاب بوش الابن (الرئيس السابق)، عندما قال (من ليس معنا فهو ضدنا) وبالتالي أعطى إيعازاً للمادة الخامسة من اتفاقية حلف الناتو للاختبار الحقيقي إما الاستمرار أو التغير، وبالتالي سيكون تغيراً انتكاسياً في الأداء وكارثياً على الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى ما يبدو أن دول الحلف انصبت على الاهتمام بالاستمرارية العقلانية، لكن الولايات المتحدة عملت على بناء قناعات للاستمرارية الهادفة وفق مبدأ التوظيف الاستراتيجي لعائد الهدف، وبذلك كان لحلف الناتو دور كبير في مكافحة الإرهاب العالمي على الصعيد الأمني ودور معزز لمكافحة تحديات الأمن الدولي، والحد من برامج التسلح وتهريبها، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية السيادة العالمية للولايات المتحدة في إدارة جدول الأعمال الاستراتيجية للحلف، كما أنها سعت إلى المساهمة في تطوير الجهود الاستخباراتية والمعلوماتية، وبالتالي سينعكس ذلك إيجاباً في إطار الأداء الكلي للاستراتيجية الشاملة، ناهيك عن البرامج الدفاعية والرامية إلى تطوير القابليات القتالية عبر المناورات المباشرة أو برامج التدريب المشتركة، كذلك تصنيفات المقاولين للناتو (CCR) والتي تسمح بدخول مناقصات الناتو فقط لرجال أعمال الدول الأعضاء في الحلف أو المصنفين في منظمة المقاولين لدول الحلف.

كان لحلف الناتو دور كبير في مكافحة الإرهاب العالمي على الصعيد الأمني 

عموماً فإن الولايات المتحدة سعت وبعد صدمة التغير في العراق والارتباك في قياس عائد الهدف قبل التخطيط للتغير في العراق ومقارنته بوضع ما بعد التغيير إلى محاولة زج حلف الناتو في المساهمة في إعادة بناء معادلات التوازن الاستراتيجي كطرف منظم للتفاعلات الإقليمية على الصعيد الأمني ووفقاً لبرامج عقلانية هادفة رامية إلى تحقيق إجماع استراتيجي من قبل دول المنطقة بجدوى التعاون والشراكة الاستراتيجية. وبالتالي جاءت مبادرة اسطنبول 2004، وتوقيع دول الخليج بعدها معاهدة الشراكة والتعاون في 2007، والتي كانت تعبر عن تصور حقيقي لبناء الشراكة مع دول المنطقة ثم بعد ذلك عملت الولايات المتحدة على تطوير آليات الحوار والانفتاح على الدول الحليفة للولايات المتحدة والتي تمثل معسكر اليمين في العالم العربي والإسلامي لمحاولة التوظيف في إدارة الهدف الاستراتيجي الجدي للناتو والقائم على إعادة هيكلة منطقة الشرق الأوسط وفق المقترب الأساسي (مشروع الشرق الأوسط الكبير)، لكن بآليات بناءة تهدف إلى بث بذور الطمأنينة لدى صناع القرار في المنطقة لمواجهة تحديات ما بعد 11 سبتمبر 2001 في الشرق الأوسط والمتمثلة في نمو الجماعات الإرهابية وتنامي دور (القاعدة) في إدارة استراتيجية العنف تجاه المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة والدول الحليفة لها، والمحافظة على إمدادات الطاقة من الدول المنتجة في الخليج، والعمل على الحد من برامج التسلح الهادفة إلى الخروج على معادلة الأمن والاستقرار وفق المدرك الأمريكي، والمساهمة في إعادة اندماج إسرائيل، وتحفيزه على الدخول في بناء قناعات القبول بدور إسرائيلي من قبل الدول الفاعلة في العالم العربي والإسلامي، وبناء برامج للحد من الأزمات الطارئة والمهددة للأمن الدولي والإقليمي، والحد من النشاطات المشبوهة والتي تعتبر جريمة منظمة كالاتجار في البشر والمخدرات… إلخ. وكذلك محاولة الحد من تطلعات الدول المارقة في الشرق الأوسط، والوقوف بوجه البرامج الخاصة بأسلحة الدمار الشامل والسعي لإعلان المنطقة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وخصوصاً في منطقة الخليج لأهميتها الاستراتيجية في أمن الطاقة والنقل والاستثمار العالمي.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت فاصلة في مسألة التغيير في إدارة المفاهيم الاستراتيجية للحلف

وبالتالي فإن حلف شمال الأطلسي سعى إلى بناء أهداف، وهذه الأهداف على ما يبدو هنالك تقارب في الرؤى لصناع القرار في منطقة الخليج على أهميتها وضرورة التشارك في إدارتها والعمل على تحقيق الشراكة من أجل السلام في المنطقة.

إذاً ومن خلال ما تقدم نجد أن توظيف منهج الاستشراف الاحتمالي لاستقراء معادلة الأمن والاستقرار وصورتها النمطية ضرورة لا بد منها ومن خلال السيناريوهات الآتية:

1- سيناريو التوظيف

هذا السيناريو يفترض أن (الناتو) يسعى إلى تطويع إرادات دول المنطقة وتوظيفها في إدارة الهدف الاستراتيجي للناتو وهو أن يكون جزءاً من معادلة الأمن الإقليمية، وبالتالي يسعى إلى توظيف الجهود لخدمة غايته الاستراتيجية والتي يسعى من خلالها وبسبب القيادة والهيمنة الأمريكية على إدارة الحلف إلى دعم الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة وإعادة هيكلة الأمن الإقليمي في المنطقة بما يتلاءم مع التطلعات الأمريكية لمطلع الربع الأول من القرن الحادي والعشرين والتي سيبقى فيها عامل النفط على سبيل التذكير كمثال حي مشكلاً أساسياً للطاقة العالمية على الرغم من السعي الحثيث لإيجاد بدائل الطاقة في العالم إلا أنها مكلفة جداً.

 2- سيناريو الشراكة

هذا السيناريو يفترض أن هنالك قناعات بين دول الناتو وتحديات الأمن الدولي، ودول المنطقة وخصوصاً الخليجية وتحديات الأمن الإقليمي، وبالتالي فإن هنالك توافقاً وتواؤماً بين الأهداف الخاصة بالأمن الدولي والأهداف في الأمن الإقليمي، وهذا ما يجعل الترابط في عصر العولمة وما بعد أحداث 11 سبتمبر متمثلاً  في إحلال قيم الأمن الدولي محل قيم الأمن القومي وحتى الأمن الإقليمي، وبالتالي يمكن أن تكون هنالك شراكة استراتيجية ناضجة لإدارة ملفات الأمن المشتركة والتي يسعى الطرفان إلى تحقيقها والسيطرة عليها وضبطها.

 3- سيناريو التوظيف والشراكة

هذا السيناريو قائم على رؤية مفادها أن الأمن في منطقة الخليج لا بد أن يرسم وفق المعادلة الخاصة بالناتو لأنها منطقة مصالح دولية وليس نفوذ أمريكي بصورة كاملة، ومن يلاحظ ويراقب الأداء الأمريكي وأداء الناتو في إدارة ملفات الأمن المشتركة والتي أثبتت عدم القدرة الكافية على الولوج إليها وضبط آلياتها، ما يعني أنه بحاجة حقيقية إلى الابتعاد عن التوظيف لأنه لم يحقق الهدف الكلي للناتو في المنطقة، وأن الشراكة ستدعم برنامج الناتو لما بعد التغير في العراق وانعكاساته على البيئة الإقليمية، وهذا ما سيجعل من الشراكة ليست مطلباً للناتو فقط، بل حاجة حقيقية لدول المنطقة من أجل إعادة التوازن الاستراتيجي وبنائه بصورة داخلية وبتوظيف المتغير الخارجي (الناتو) للاستفادة من التجارب العملية والتطورات في مجال السياسات والاستراتيجيات الهادفة إلى بناء معادلة حقيقية للسلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

إذاً نجد من خلال ما تقدم أن سيناريو التوظيف والشراكة هو السيناريو الذي سيكون سائداً خلال الـ 15 عاماً (المستقبل المتوسط)، والسبب يعود إلى أن معادلة الأمن في الخليج والمنطقة حتى ومنذ نشوء الأمم والإمبراطوريات في المنطقة لا تكون إلا بالتدخل الخارجي، وهنا تكمن الإشكالية والحافز بالوقت نفسه.

::/fulltext::
::cck::1040::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *