حقوق الإنسان في الكويت: الإنجازات والتحديات

::cck::1137::/cck::
::introtext::

حظيت حقوق الإنسان على امتداد العقود الأخيرة باهتمام متزايد في مختلف دوائر ومستويات الفعل السياسي والمدني، وباتت إحدى السمات الأساسية والمميزة للنظام الدولي المعاصر، كما أصبحت على الصعيد النظري محل إجماع عالمي باعتبارها نظاماً صالحاً للقيم، بل إن احترام حقوق الإنسان هو اليوم أحد المعايير المهمة في تحديد العلاقات والمعاملات الدولية، وفي قياس التطور السياسي لأي مجتمع. 

::/introtext::
::fulltext::

حظيت حقوق الإنسان على امتداد العقود الأخيرة باهتمام متزايد في مختلف دوائر ومستويات الفعل السياسي والمدني، وباتت إحدى السمات الأساسية والمميزة للنظام الدولي المعاصر، كما أصبحت على الصعيد النظري محل إجماع عالمي باعتبارها نظاماً صالحاً للقيم، بل إن احترام حقوق الإنسان هو اليوم أحد المعايير المهمة في تحديد العلاقات والمعاملات الدولية، وفي قياس التطور السياسي لأي مجتمع.

لقد استطاعت الكويت توفير الضمانات اللازمة التي تكفل التمتع بقدر كبير من الحقوق والحريات، وكانت هناك عوامل رئيسية لعبت دوراً دافعاً في هذا الاتجاه لعل أبرزها:

أإيمان القيادة الكويتية بضرورة ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارهما إحدى ضمانات الأمن الوطني خاصة مع بدء انتهاء مفهوم (دولة الرفاه) في ضوء الأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد والعالم أجمع خلال الفترة الأخيرة.

ب- ارتباط الأوضاع الداخلية بالدولة بما تشهده منطقة الخليج والعالم من تطورات، فالمجتمع الكويتي منفتح على الثقافة العالمية بفضل تطور وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، الأمر الذي لعب دوراً رئيسياً في نشر منظومة من المفاهيم المرتكزة على احترام كرامة الإنسان واحترام الرأي والرأي الآخر، ومبدأ سيادة القانون والإيمان بالتعددية السياسية والمجتمعية وغيرها.

ج- العمل على تحسين صورة الكويت في الخارج، خاصة بعد أن باتت قضية حقوق الإنسان على رأس أجندة وأولويات منظمات ومؤسسات دولية قامت بالأساس للنهوض واحترام حقوق الإنسان، وأصبحت تلك الحقوق أحد مصادر التدخل الدولي في الشؤون الداخلية في حال غيابها أو وقوع انتهاكات بشأنها.

انضمت الكويت إلى ست من اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع في مجال حقوق الإنسان

 ولهذا حرصت الكويت ومنذ استقلالها على تحقيق المساواة والعدالة في مجال حقوق الإنسان باتخاذ إجراءات عدة بهدف ضمان وصون هذه الحقوق وبما يتناسب مع طبيعة المجتمع الكويتي،واستطاعت بالفعل توفير ضمانات عدة تشريعية ومؤسسية ومجتمعية لحقوق الإنسان، وذلك على النحو التالي:

أولاً – الضمانات التشريعية: ومن أهمها:

1- الدستور الكويتي:

هو الضمانة الرئيسية وحائط الصد الأول في الدفاع عن حقوق الإنسان في الكويت التي استرشدت في دستورها الصادر في 11/11/1962 بأحكام الشريعة الإسلامية المستوعبة لهذه الحقوق وللمواثيق والاتفاقيات الدولية وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث نصّ الدستور على هذه الحقوق.

وجاءت التشريعات الكويتية متوافقة مع الدستور، لتؤكد إيمان الدولة بحقوق الإنسان ممارسةً وتطبيقاً في كافة الجوانب سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية.

2- الانضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان سواء على الصعيد الدولي أو العربي، كما يلي:

أ- دولياً انضمت الكويت إلى ست من اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع في مجال حقوق الإنسان، وهي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1996)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1996)، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (1968)، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (1994)، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانيةأو المهينة (1994)، واتفاقية حقوق الطفل (1991).كما انضمت إلى (البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل)، بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة وبيع الأطفال، واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية (2004).

حرصت الكويت ومنذ استقلالها على تحقيق المساواة والعدالة في مجال حقوق الإنسان 

وانضمت الكويت أيضاً إلى سبع من اتفاقيات منظمة العمل الدولية المعنية بحقوق الإنسان وهي: الاتفاقية (87) المعنية بحرية التجمع والمفاوضة الجماعية (1961)، والاتفاقيتان (29)، (105) المعنيتان بالسخرة والعمل الإجباري (1968، 1961 على التوالي)، والاتفاقية (111) المعنية بالقضاء على التمييز في شغل الوظائف (1966)، والاتفاقيتان (138)، (182) المعنيتان بمنع استخدام الأطفال والقاصرين (1999، 2000 على التوالي)، والاتفاقية 98 حول حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية (2007).

ب- عربياً، وافقت الكويت على (إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام) الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 1990، وهو وثيقة إرشادية لا تحتاج إلى تصديق، كما وافقت على (الميثاق العربي لحقوق الإنسان)، الذي اعتمدته القمة العربية في تونس في مايو 2004، وهي على وشك التصديق عليه لتنضم إلى الأردن والبحرين والجزائر وسوريا وفلسطين وليبيا والإمارات واليمن وقطر التي صدقت على الميثاق.

ثانياً- الضمانات المؤسسية، وتتمثل في:

1- إنشاء مؤسسات رسمية معنية بحقوق الإنسان وأبرزها:

أ- لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في مجلس الأمةوتقوم اللجنة بدراسة التشريعات المعمول بها في الكويت وعلى الأخص القوانين الجزائية والقوانين الخاصة بالسجون ولوائحها والتأكد من كفالة الحدود الدنيا لمعاملة المتهمين والسجناء واحترام كرامتهم الإنسانية.

ب- اللجان التابعة لوزارة العدل التيتلعب دوراً كبيراً في هذا المجال من خلال:

1- قسم خاص لحقوق الإنسان بإدارة العلاقات الدولية يتكون من شعبتين هما:

شعبة التقارير والشكاوى، وتختص بإعداد الرد على الادعاءات والملاحظات الواردة في الرسائل أو التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية بشأن حقوق الإنسان.

– شعبة الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتختص بإبداء الرأي في الاتفاقيات والإعلانات والقرارات الدولية الصادرة في مجالات حقوق الإنسان بالتنسيق مع قسم الاتفاقيات الدولية. وتنقيح اللوائح والقوانين- السارية المفعول بالدولة- بما يتفق ومفهوم حقوق الإنسان في القانون الدولي المعاصر وبما لا يتعارض مع الدستور.

2- لجان خاصة تهتم بمجالات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تطوير وتحسين التشريعات الوطنية والقوانين ذات العلاقة بمسائل حقوق الإنسان.

3- اللجنة العليا لحقوق الإنسانولأهميتها يرأسها وزير العدل، وأسند إلى أحد المستشاريين القضاة متابعة أعمالها والإشراف عليها كنائب للرئيس، وجعل مستوى العضوية فيها بدرجة وكيل وزارة مساعد من الجهات الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وهي النيابة العامة ووزارات الخارجية والداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل والتربية والتعليم العالي والأوقاف وكلية الحقوق في جامعة الكويت.

ج– إنشاء أجهزة لمراقبة حقوق الإنسان في وزارات الخارجية والداخلية والعدل.

كانت (حرية الرأي والتعبير) من أبرز المجالات التي سجلت فيها الكويت تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية

 2- تشجيع إقامة مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بحقوق الإنسان، ومن أبرزها ما يلي:

أ –الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان وهي ليبرالية التوجه وتعمل على نشر الوعي بين الناس بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومخاطبة السلطات المسؤولة لإعلامها بما قد يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان أو الاستفسار عما يتعلق بهذه الانتهاكات.

ب- الجمعية الكويتية لمقومات حقوق الإنسان، وهي جمعية إسلامية التوجه، وهو ما يضمن تمثيل مختلف فئات وطوائف المجتمع في تلك الجمعيات وهو ما يعود إيجاباً لصالح المجتمع في النهاية فلا تسيطر فئة على أخرى.

ج-الجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية، وتعمل على نشر الوعي الديمقراطي بين المواطنين وتنبيههم إلى أهمية الديمقراطية واعتماد الحوار كأسلوب حضاري لحل المشكلات، وتضمين المناهج المدرسية في آليات العمل البرلماني ومواد الدستور.

د-الجمعية الكويتية لحماية حقوق الملكية الفكرية بهدف نشر الوعي والمعلومات للقطاع التجاري الوطني في مجال حقوق التأليف والنشر وحقوق العلامة التجارية وحقوق براءة الاختراع.

هـ- الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام، لنشر التوعية العامة بين المواطنين بأهمية الحرص على المال العام والدفاع عنه وضرورة صيانته ومنع التعدي عليه.

و- جمعية الشفافية الكويتية، وتعمل في مجال مكافحة الفساد وتعزيز مبدأ الشفافية، وقد قدمت الجمعية اقتراحاتعديدة في هذا المجال أهمها: قانون هيئة مكافحة الفساد، قانون الكشف عن الذمة المالية، قانون حق الاطلاع، قانون تنظيم الحملات الانتخابية، وقانون تعارض المصالح. كما قامت بإعداد استراتيجية وطنية للإصلاح والشفافية بالتعاون مع المجتمع المدني، وعقدت مؤتمرين للشفافية الأول في عام 2007، والثاني في عام 2008.

ثالثاً – الضمانات المجتمعية وتتمثل في نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الكويتي، عن طريق تدريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان في مناهجها الدراسية للمرحلة الثانوية حتى تنغرس في نفوس الطلبة الذين سيصبحون ناخبين في يوم ما، وأيضاً تماشياً مع الجهود العربية الهادفة إلى وضع خطة عربية للتربية في حقوق الإنسان، وانسجاماً مع حرص جامعة الدول العربية على إنشاء منظومة إقليمية عربية لحقوق الإنسان تضمن حماية هذه الحقوق وتربية الأجيال القادمة عليها.

وتنقسم الخطة التي اعتمدها فريق من الخبراء العرب في أكتوبر 2007 إلى جزأين هما: تناول التربية على حقوق الإنسان في المجال التعليمي، أي في مجال المناهج والبيئة التربوية ومجال التدريب، وتناول التربية على حقوق الإنسان من خلال بقية مؤسسات التنشئة الاجتماعية وذلك في مجالي التدريب والتوعية.

وفي ظل هذه الضمانات، يتمتع المواطن الكويتي بحقوقه المختلفة، فعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، تقدم الخدمات الأساسية لعامة الناس من دون تمييز مثل التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية والسكن اللائق وغيره، الأمر الذي ساعد على تأمين الحد الأدنى من الحاجات الأساسية للسكان، وهو ما تؤكده تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يدرج الكويت ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة.

وعلى الصعيد السياسي والمدني، شهدت حقوق المرأة نقلة نوعية، بعد أن وافق مجلس الأمة الكويتي في السادس عشر من شهر مايو 2005 على قانون يقضي بمنح المرأة حقوقها السياسية بما في ذلك حق الترشيح والتصويت في الانتخابات وتم تعيين المرأة كوزيرة في الحكومة الكويتية لتكتمل بذلك منظومة القوانين التي تكفل للمرأة حقوقاً متساوية مع الرجل والتي كانت مقتصرة في السابق على مسائل الأجور والحصول على فرص العمل وشغل مناصب حكومية رفيعة المستوى تشمل مناصب السفراء ومناصب تنفيذية في مجال التعليم، وهو ما أدى مؤخراً إلى إنجاز تاريخي على مستوى المنطقة العربية حققته المرأة الكويتية بدخولها البرلمان وحصولها على أربعة مقاعد في الانتخابات التي أجريت في 16 مايو 2009. كما كانت (حرية الرأي والتعبير) من أبرز المجالات التي سجلت فيها الكويت تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، خاصة بعد أن أقر مجلس الأمة في السادس من شهر مارس 2006، قانونا إصلاحياً وهو قانون المطبوعات والنشر بهدف إعطاء المزيد من الحريات لوسائل الإعلام، ويسمح بترخيص صحف يومية جديدة، كما يحظر سجن الصحفيين باستثناء بعض الحالات منها المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة أو آل البيت وزوجات الرسول أو بأصول العقيدة الإسلامية، كما منح صلاحية إصدار قرار بإغلاق الصحف للقضاء، وهو ما أدى إلى إصدار العديد من الصحف وتمتعها بقدر كبير من الحرية هي الأعلى على مستوى الدول العربية، كما تشير إلى ذلك العديد من التقارير الدولية المعنية بحرية الصحافة.

ورغم الإنجازات التي تحققت والضمانات التي توفرت، فإن ملف حقوق الإنسان في الكويت لايزال يواجه بعض التحديات من أبرزها:

1- التعارض أحياناً ما بين نصوص الدستور وبين ما هو واقع، ومن ذلك مثلاً أن الدستور يؤكد الحق في المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، وأنه لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة. غير أن هناك بعض الإجراءات التي تحد من تلك الاستقلالية نوعاً ما، فعلى الرغم من أن القضاة من مواطني الكويت يعينون لمدى الحياة، الأمر الذي يضمن إلى حد بعيد استقلاليتهم في مواجهة السلطة التنفيذية، إلا أن القانون يمنح الأمير سلطة تعيين القضاة من خارج الكويت بعقود محددة زمنياً قابلة للتجديد بعد موافقة الحكومة، وهو أمر يتعارض مع معايير استقلالية السلطة القضائية.

ورغم أن الدستور ينص على الحق في التنظيم، إلا أن هذا الحق يواجه العديد من القيود القانونية والإجرائية التي حالت دون إشهار العديد من المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن عدم السماح بقيام أحزاب سياسية.

2– تعد قضية (البدون) أو عديمي الجنسية من أبرز القضايا التي تثير جدلاً في هذا الشأن، فضلاً عن العديد من الانتقادات الدولية، رغم ما شهدته من انفراجات عديدة أسفرت عن تقليص عددهم من 135 ألفاً بعد حرب تحرير الكويت إلى 88 ألفاً بعد تعديل أوضاع 42 في المائة منهم، إلا أنهم مازالوا يواجهون مشكلات البطالة وضعف الدخل وعدم القدرة على سداد بعض رسوم الخدمات خاصة التعليم والصحة، مما أدى إلى تفشي الأمية والبطالة والفقر والأمراض وازدياد معدلات الجريمة بينهم، الأمر الذي يستتبع بالضرورة ضرورة البحث عن حل جذري وشامل لتلك القضية العالقة في الكويت وبعض دول الخليج.

3– التفاوت في الأجور بين العمالة الوطنية والوافدة، فأجر العمالة الوافدة في الكويت أقل كثيراً من العمالة الوطنية، بل إن أجور العمالة الوافدة قد لا تفي بالحد الأدنى للتمتع بمستوى معيشي لائق للعامل وأسرته، مما يؤدي إلى إثارة النزاعات بين تلك العمالة وأصحاب الأعمال، الأمر الذي يترتب عليه بعض التجاوزات والاضطرابات والمظاهرات من قبل هؤلاء العمال للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وزيادة رواتبهم وتدخل الجهات المسؤولة في الدولة لحمايتهم من انتهاكات واستغلال بعض (شركات الخدمة).

وقد يكون من المفيد في هذا السياق إعادة النظر في نظام الكفيل أو تقنينه، حيث يثير هذا النظام العديد من الانتقادات الدولية التي تصفه بأنه نظام لـ (العبودية)، وربما تكون الخطوة التي أقدمت عليها مملكة البحرين بإلغاء هذا النظام بداية من أغسطس المقبل وأقرار حرية انتقال العامل الأجنبي من عمل لآخر من دون موافقة الكفيل دافعاً للكويت وغيرها من دول الخليج التي تطبق هذا النظام لإعادة البحث مرة أخرى ووضع الآليات الكفيلة بإحداث التوازن بين الضرورات الاقتصادية وبين الحفاظ على حقوق الإنسان، أي عدم تعريض الاقتصاد الوطني للخطر وأيضاً الحفاظ على كرامة جميع المواطنين والمقيمين وحقوقهم الإنسانية.

4- ملف الاتجار في البشر، فقد اتخذت الكويت إجراءات وشددت العقوبات على كل من يتاجر في البشر، مما أدى إلى رفع اسمها من القائمة الثالثة (السوداء) وإدراجها في القائمة الثانية في مجال مكافحة الاتجار في البشر وحقوق العمالة والخدم من قبل وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها الصادر في 2008، وهذا يعني أنه سيعاد تقييم الكويت بعد سنة من المراقبة لمعرفة إمكانية ضمها الى القائمة الممتازة التي تشمل الدول ذات السجل الناصع في مجال حقوق الإنسان والتي تعتمد آليات متطورة في مجال مكافحة الاتجار في البشر. لذا من المهم هنا الاستمرار في تلك الجهود وبذل المزيد من أجل القضاء على هذه الظاهرة، خاصة أنها أصبحت عالمية معقدة ومتداخلة، وتتخطى الحدود الوطنية.

::/fulltext::

kuwait-6e8
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1137::/cck::
::introtext::

حظيت حقوق الإنسان على امتداد العقود الأخيرة باهتمام متزايد في مختلف دوائر ومستويات الفعل السياسي والمدني، وباتت إحدى السمات الأساسية والمميزة للنظام الدولي المعاصر، كما أصبحت على الصعيد النظري محل إجماع عالمي باعتبارها نظاماً صالحاً للقيم، بل إن احترام حقوق الإنسان هو اليوم أحد المعايير المهمة في تحديد العلاقات والمعاملات الدولية، وفي قياس التطور السياسي لأي مجتمع. 

::/introtext::
::fulltext::

حظيت حقوق الإنسان على امتداد العقود الأخيرة باهتمام متزايد في مختلف دوائر ومستويات الفعل السياسي والمدني، وباتت إحدى السمات الأساسية والمميزة للنظام الدولي المعاصر، كما أصبحت على الصعيد النظري محل إجماع عالمي باعتبارها نظاماً صالحاً للقيم، بل إن احترام حقوق الإنسان هو اليوم أحد المعايير المهمة في تحديد العلاقات والمعاملات الدولية، وفي قياس التطور السياسي لأي مجتمع.

لقد استطاعت الكويت توفير الضمانات اللازمة التي تكفل التمتع بقدر كبير من الحقوق والحريات، وكانت هناك عوامل رئيسية لعبت دوراً دافعاً في هذا الاتجاه لعل أبرزها:

أإيمان القيادة الكويتية بضرورة ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارهما إحدى ضمانات الأمن الوطني خاصة مع بدء انتهاء مفهوم (دولة الرفاه) في ضوء الأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد والعالم أجمع خلال الفترة الأخيرة.

ب- ارتباط الأوضاع الداخلية بالدولة بما تشهده منطقة الخليج والعالم من تطورات، فالمجتمع الكويتي منفتح على الثقافة العالمية بفضل تطور وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، الأمر الذي لعب دوراً رئيسياً في نشر منظومة من المفاهيم المرتكزة على احترام كرامة الإنسان واحترام الرأي والرأي الآخر، ومبدأ سيادة القانون والإيمان بالتعددية السياسية والمجتمعية وغيرها.

ج- العمل على تحسين صورة الكويت في الخارج، خاصة بعد أن باتت قضية حقوق الإنسان على رأس أجندة وأولويات منظمات ومؤسسات دولية قامت بالأساس للنهوض واحترام حقوق الإنسان، وأصبحت تلك الحقوق أحد مصادر التدخل الدولي في الشؤون الداخلية في حال غيابها أو وقوع انتهاكات بشأنها.

انضمت الكويت إلى ست من اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع في مجال حقوق الإنسان

 ولهذا حرصت الكويت ومنذ استقلالها على تحقيق المساواة والعدالة في مجال حقوق الإنسان باتخاذ إجراءات عدة بهدف ضمان وصون هذه الحقوق وبما يتناسب مع طبيعة المجتمع الكويتي،واستطاعت بالفعل توفير ضمانات عدة تشريعية ومؤسسية ومجتمعية لحقوق الإنسان، وذلك على النحو التالي:

أولاً – الضمانات التشريعية: ومن أهمها:

1- الدستور الكويتي:

هو الضمانة الرئيسية وحائط الصد الأول في الدفاع عن حقوق الإنسان في الكويت التي استرشدت في دستورها الصادر في 11/11/1962 بأحكام الشريعة الإسلامية المستوعبة لهذه الحقوق وللمواثيق والاتفاقيات الدولية وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث نصّ الدستور على هذه الحقوق.

وجاءت التشريعات الكويتية متوافقة مع الدستور، لتؤكد إيمان الدولة بحقوق الإنسان ممارسةً وتطبيقاً في كافة الجوانب سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية.

2- الانضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان سواء على الصعيد الدولي أو العربي، كما يلي:

أ- دولياً انضمت الكويت إلى ست من اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع في مجال حقوق الإنسان، وهي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1996)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1996)، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (1968)، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (1994)، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانيةأو المهينة (1994)، واتفاقية حقوق الطفل (1991).كما انضمت إلى (البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل)، بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة وبيع الأطفال، واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية (2004).

حرصت الكويت ومنذ استقلالها على تحقيق المساواة والعدالة في مجال حقوق الإنسان 

وانضمت الكويت أيضاً إلى سبع من اتفاقيات منظمة العمل الدولية المعنية بحقوق الإنسان وهي: الاتفاقية (87) المعنية بحرية التجمع والمفاوضة الجماعية (1961)، والاتفاقيتان (29)، (105) المعنيتان بالسخرة والعمل الإجباري (1968، 1961 على التوالي)، والاتفاقية (111) المعنية بالقضاء على التمييز في شغل الوظائف (1966)، والاتفاقيتان (138)، (182) المعنيتان بمنع استخدام الأطفال والقاصرين (1999، 2000 على التوالي)، والاتفاقية 98 حول حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية (2007).

ب- عربياً، وافقت الكويت على (إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام) الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 1990، وهو وثيقة إرشادية لا تحتاج إلى تصديق، كما وافقت على (الميثاق العربي لحقوق الإنسان)، الذي اعتمدته القمة العربية في تونس في مايو 2004، وهي على وشك التصديق عليه لتنضم إلى الأردن والبحرين والجزائر وسوريا وفلسطين وليبيا والإمارات واليمن وقطر التي صدقت على الميثاق.

ثانياً- الضمانات المؤسسية، وتتمثل في:

1- إنشاء مؤسسات رسمية معنية بحقوق الإنسان وأبرزها:

أ- لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في مجلس الأمةوتقوم اللجنة بدراسة التشريعات المعمول بها في الكويت وعلى الأخص القوانين الجزائية والقوانين الخاصة بالسجون ولوائحها والتأكد من كفالة الحدود الدنيا لمعاملة المتهمين والسجناء واحترام كرامتهم الإنسانية.

ب- اللجان التابعة لوزارة العدل التيتلعب دوراً كبيراً في هذا المجال من خلال:

1- قسم خاص لحقوق الإنسان بإدارة العلاقات الدولية يتكون من شعبتين هما:

شعبة التقارير والشكاوى، وتختص بإعداد الرد على الادعاءات والملاحظات الواردة في الرسائل أو التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية بشأن حقوق الإنسان.

– شعبة الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتختص بإبداء الرأي في الاتفاقيات والإعلانات والقرارات الدولية الصادرة في مجالات حقوق الإنسان بالتنسيق مع قسم الاتفاقيات الدولية. وتنقيح اللوائح والقوانين- السارية المفعول بالدولة- بما يتفق ومفهوم حقوق الإنسان في القانون الدولي المعاصر وبما لا يتعارض مع الدستور.

2- لجان خاصة تهتم بمجالات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تطوير وتحسين التشريعات الوطنية والقوانين ذات العلاقة بمسائل حقوق الإنسان.

3- اللجنة العليا لحقوق الإنسانولأهميتها يرأسها وزير العدل، وأسند إلى أحد المستشاريين القضاة متابعة أعمالها والإشراف عليها كنائب للرئيس، وجعل مستوى العضوية فيها بدرجة وكيل وزارة مساعد من الجهات الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وهي النيابة العامة ووزارات الخارجية والداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل والتربية والتعليم العالي والأوقاف وكلية الحقوق في جامعة الكويت.

ج– إنشاء أجهزة لمراقبة حقوق الإنسان في وزارات الخارجية والداخلية والعدل.

كانت (حرية الرأي والتعبير) من أبرز المجالات التي سجلت فيها الكويت تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية

 2- تشجيع إقامة مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بحقوق الإنسان، ومن أبرزها ما يلي:

أ –الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان وهي ليبرالية التوجه وتعمل على نشر الوعي بين الناس بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومخاطبة السلطات المسؤولة لإعلامها بما قد يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان أو الاستفسار عما يتعلق بهذه الانتهاكات.

ب- الجمعية الكويتية لمقومات حقوق الإنسان، وهي جمعية إسلامية التوجه، وهو ما يضمن تمثيل مختلف فئات وطوائف المجتمع في تلك الجمعيات وهو ما يعود إيجاباً لصالح المجتمع في النهاية فلا تسيطر فئة على أخرى.

ج-الجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية، وتعمل على نشر الوعي الديمقراطي بين المواطنين وتنبيههم إلى أهمية الديمقراطية واعتماد الحوار كأسلوب حضاري لحل المشكلات، وتضمين المناهج المدرسية في آليات العمل البرلماني ومواد الدستور.

د-الجمعية الكويتية لحماية حقوق الملكية الفكرية بهدف نشر الوعي والمعلومات للقطاع التجاري الوطني في مجال حقوق التأليف والنشر وحقوق العلامة التجارية وحقوق براءة الاختراع.

هـ- الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام، لنشر التوعية العامة بين المواطنين بأهمية الحرص على المال العام والدفاع عنه وضرورة صيانته ومنع التعدي عليه.

و- جمعية الشفافية الكويتية، وتعمل في مجال مكافحة الفساد وتعزيز مبدأ الشفافية، وقد قدمت الجمعية اقتراحاتعديدة في هذا المجال أهمها: قانون هيئة مكافحة الفساد، قانون الكشف عن الذمة المالية، قانون حق الاطلاع، قانون تنظيم الحملات الانتخابية، وقانون تعارض المصالح. كما قامت بإعداد استراتيجية وطنية للإصلاح والشفافية بالتعاون مع المجتمع المدني، وعقدت مؤتمرين للشفافية الأول في عام 2007، والثاني في عام 2008.

ثالثاً – الضمانات المجتمعية وتتمثل في نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الكويتي، عن طريق تدريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان في مناهجها الدراسية للمرحلة الثانوية حتى تنغرس في نفوس الطلبة الذين سيصبحون ناخبين في يوم ما، وأيضاً تماشياً مع الجهود العربية الهادفة إلى وضع خطة عربية للتربية في حقوق الإنسان، وانسجاماً مع حرص جامعة الدول العربية على إنشاء منظومة إقليمية عربية لحقوق الإنسان تضمن حماية هذه الحقوق وتربية الأجيال القادمة عليها.

وتنقسم الخطة التي اعتمدها فريق من الخبراء العرب في أكتوبر 2007 إلى جزأين هما: تناول التربية على حقوق الإنسان في المجال التعليمي، أي في مجال المناهج والبيئة التربوية ومجال التدريب، وتناول التربية على حقوق الإنسان من خلال بقية مؤسسات التنشئة الاجتماعية وذلك في مجالي التدريب والتوعية.

وفي ظل هذه الضمانات، يتمتع المواطن الكويتي بحقوقه المختلفة، فعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، تقدم الخدمات الأساسية لعامة الناس من دون تمييز مثل التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية والسكن اللائق وغيره، الأمر الذي ساعد على تأمين الحد الأدنى من الحاجات الأساسية للسكان، وهو ما تؤكده تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يدرج الكويت ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة.

وعلى الصعيد السياسي والمدني، شهدت حقوق المرأة نقلة نوعية، بعد أن وافق مجلس الأمة الكويتي في السادس عشر من شهر مايو 2005 على قانون يقضي بمنح المرأة حقوقها السياسية بما في ذلك حق الترشيح والتصويت في الانتخابات وتم تعيين المرأة كوزيرة في الحكومة الكويتية لتكتمل بذلك منظومة القوانين التي تكفل للمرأة حقوقاً متساوية مع الرجل والتي كانت مقتصرة في السابق على مسائل الأجور والحصول على فرص العمل وشغل مناصب حكومية رفيعة المستوى تشمل مناصب السفراء ومناصب تنفيذية في مجال التعليم، وهو ما أدى مؤخراً إلى إنجاز تاريخي على مستوى المنطقة العربية حققته المرأة الكويتية بدخولها البرلمان وحصولها على أربعة مقاعد في الانتخابات التي أجريت في 16 مايو 2009. كما كانت (حرية الرأي والتعبير) من أبرز المجالات التي سجلت فيها الكويت تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، خاصة بعد أن أقر مجلس الأمة في السادس من شهر مارس 2006، قانونا إصلاحياً وهو قانون المطبوعات والنشر بهدف إعطاء المزيد من الحريات لوسائل الإعلام، ويسمح بترخيص صحف يومية جديدة، كما يحظر سجن الصحفيين باستثناء بعض الحالات منها المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة أو آل البيت وزوجات الرسول أو بأصول العقيدة الإسلامية، كما منح صلاحية إصدار قرار بإغلاق الصحف للقضاء، وهو ما أدى إلى إصدار العديد من الصحف وتمتعها بقدر كبير من الحرية هي الأعلى على مستوى الدول العربية، كما تشير إلى ذلك العديد من التقارير الدولية المعنية بحرية الصحافة.

ورغم الإنجازات التي تحققت والضمانات التي توفرت، فإن ملف حقوق الإنسان في الكويت لايزال يواجه بعض التحديات من أبرزها:

1- التعارض أحياناً ما بين نصوص الدستور وبين ما هو واقع، ومن ذلك مثلاً أن الدستور يؤكد الحق في المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، وأنه لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة. غير أن هناك بعض الإجراءات التي تحد من تلك الاستقلالية نوعاً ما، فعلى الرغم من أن القضاة من مواطني الكويت يعينون لمدى الحياة، الأمر الذي يضمن إلى حد بعيد استقلاليتهم في مواجهة السلطة التنفيذية، إلا أن القانون يمنح الأمير سلطة تعيين القضاة من خارج الكويت بعقود محددة زمنياً قابلة للتجديد بعد موافقة الحكومة، وهو أمر يتعارض مع معايير استقلالية السلطة القضائية.

ورغم أن الدستور ينص على الحق في التنظيم، إلا أن هذا الحق يواجه العديد من القيود القانونية والإجرائية التي حالت دون إشهار العديد من المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن عدم السماح بقيام أحزاب سياسية.

2– تعد قضية (البدون) أو عديمي الجنسية من أبرز القضايا التي تثير جدلاً في هذا الشأن، فضلاً عن العديد من الانتقادات الدولية، رغم ما شهدته من انفراجات عديدة أسفرت عن تقليص عددهم من 135 ألفاً بعد حرب تحرير الكويت إلى 88 ألفاً بعد تعديل أوضاع 42 في المائة منهم، إلا أنهم مازالوا يواجهون مشكلات البطالة وضعف الدخل وعدم القدرة على سداد بعض رسوم الخدمات خاصة التعليم والصحة، مما أدى إلى تفشي الأمية والبطالة والفقر والأمراض وازدياد معدلات الجريمة بينهم، الأمر الذي يستتبع بالضرورة ضرورة البحث عن حل جذري وشامل لتلك القضية العالقة في الكويت وبعض دول الخليج.

3– التفاوت في الأجور بين العمالة الوطنية والوافدة، فأجر العمالة الوافدة في الكويت أقل كثيراً من العمالة الوطنية، بل إن أجور العمالة الوافدة قد لا تفي بالحد الأدنى للتمتع بمستوى معيشي لائق للعامل وأسرته، مما يؤدي إلى إثارة النزاعات بين تلك العمالة وأصحاب الأعمال، الأمر الذي يترتب عليه بعض التجاوزات والاضطرابات والمظاهرات من قبل هؤلاء العمال للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وزيادة رواتبهم وتدخل الجهات المسؤولة في الدولة لحمايتهم من انتهاكات واستغلال بعض (شركات الخدمة).

وقد يكون من المفيد في هذا السياق إعادة النظر في نظام الكفيل أو تقنينه، حيث يثير هذا النظام العديد من الانتقادات الدولية التي تصفه بأنه نظام لـ (العبودية)، وربما تكون الخطوة التي أقدمت عليها مملكة البحرين بإلغاء هذا النظام بداية من أغسطس المقبل وأقرار حرية انتقال العامل الأجنبي من عمل لآخر من دون موافقة الكفيل دافعاً للكويت وغيرها من دول الخليج التي تطبق هذا النظام لإعادة البحث مرة أخرى ووضع الآليات الكفيلة بإحداث التوازن بين الضرورات الاقتصادية وبين الحفاظ على حقوق الإنسان، أي عدم تعريض الاقتصاد الوطني للخطر وأيضاً الحفاظ على كرامة جميع المواطنين والمقيمين وحقوقهم الإنسانية.

4- ملف الاتجار في البشر، فقد اتخذت الكويت إجراءات وشددت العقوبات على كل من يتاجر في البشر، مما أدى إلى رفع اسمها من القائمة الثالثة (السوداء) وإدراجها في القائمة الثانية في مجال مكافحة الاتجار في البشر وحقوق العمالة والخدم من قبل وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها الصادر في 2008، وهذا يعني أنه سيعاد تقييم الكويت بعد سنة من المراقبة لمعرفة إمكانية ضمها الى القائمة الممتازة التي تشمل الدول ذات السجل الناصع في مجال حقوق الإنسان والتي تعتمد آليات متطورة في مجال مكافحة الاتجار في البشر. لذا من المهم هنا الاستمرار في تلك الجهود وبذل المزيد من أجل القضاء على هذه الظاهرة، خاصة أنها أصبحت عالمية معقدة ومتداخلة، وتتخطى الحدود الوطنية.

::/fulltext::
::cck::1137::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *