القيادات الجديدة وتطورات حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::1170::/cck::
::introtext::
صار الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان من أهم مؤشرات الإصلاح السياسي والديمقراطي في كافة الدول والمجتمعات الساعية إلى تحقيق التنمية السياسية. فالنظام السياسي الديمقراطي هو شرط ضروري وأولي لاحترام وتأمين حقوق الإنسان، وتزايد الاهتمام بتلك القضايا مع التطورات التي شهدتها الساحة الدولية مع انتشار موجة التحول الديمقراطي في أكثر من منطقة في العالم، ولم تكن دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى عن هذا التطور خاصة منذ وصول القادة الجدد إلى الحكم ودعوتهم إلى تكريس احترام حقوق الإنسان وتوسيع نطاق الحريات العامة وإنشاء المؤسسات المعنية بمجال حقوق الإنسان.
::/introtext::
::fulltext::
صار الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان من أهم مؤشرات الإصلاح السياسي والديمقراطي في كافة الدول والمجتمعات الساعية إلى تحقيق التنمية السياسية. فالنظام السياسي الديمقراطي هو شرط ضروري وأولي لاحترام وتأمين حقوق الإنسان، وتزايد الاهتمام بتلك القضايا مع التطورات التي شهدتها الساحة الدولية مع انتشار موجة التحول الديمقراطي في أكثر من منطقة في العالم، ولم تكن دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى عن هذا التطور خاصة منذ وصول القادة الجدد إلى الحكم ودعوتهم إلى تكريس احترام حقوق الإنسان وتوسيع نطاق الحريات العامة وإنشاء المؤسسات المعنية بمجال حقوق الإنسان.
تبنى القادة الجدد منذ توليهم مقاليد السلطة في بلادهم منهج الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان سواء الحقوق المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، ومن ثم عكست توجهات هؤلاء القادة دعماً واحتراماً لحقوق الإنسان، وذلك انطلاقاً من أن المواطن الخليجي هو هدف التنمية وباعث النهضة، ومن ثم ضرورة ضمان ترسيخ وتعزيز مبادىء حقوق الإنسان والحريات الأساسية وهو ما يمكن رصده من خلال مسلك القادة الجدد إزاء هذا التوجه في دول المجلس.
البحرين:
في سياق تجربة التحول الديمقراطي التي شهدتها مملكة البحرين بعد استقلالها، تم وضع دستور متقدم للبلاد على صعيد الحريات، عن طريق جمعية تأسيسية، معظم أعضائها تم انتخابهم مباشرة من قبل الشعب، أقر المبدأ الديمقراطي في الحكم وكفل الأسس التي تكرس هذا المبدأ، حيث أكدت المادة الثانية أن (نظام الحكم في البحرين ديمقراطي، والسيادة فيه للشعب مصدر السلطات كلها).
وعقب تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد السلطة في مملكة البحرين أصدر مرسوماً أميرياً بالعفو العام عن المتهمين في قضايا الأمن العام والإفراج عن جميع السجناء والمعتقلين السياسيين، وألغى قانون ومحكمة أمن الدولة، ودعا إلى عودة المواطنين البحرينيين في الخارج، وإزالة أية عقبات تمنع عودتهم.

وانطلاقاً من دعم القيادة البحرينية لإرساء وتأمين حقوق الإنسان أصدر الملك حمد بن عيسى الأمر الأميري رقم 24 لسنة 1999 بإنشاء لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى، حيثتشكل اللجنة من ستة من أعضاء مجلس الشورى على أن يسمى رئيس مجلس الشورى أحد نائبيه رئيساً للجنة، وخمسة أعضاء ينتخبهم أعضاء المجلس في بداية كل دور انعقاد، وتكون مدة اللجنة أربع سنوات تبدأ من تاريخ تشكيلها. وتختص اللجنة بدراسة واقع حقوق الإنسان والعمل على حمايتها والإسهام والتعاون مع الأجهزة الرسمية المعنية في تنمية الوعي بحقوق الإنسان، وتنمية الصلات وتوثيق العلاقات مع المنظمات الدولية المعنية بحقوقالإنسان. إلا أن أبرز الانتقادات التي وجهت للجنة أن التقارير والتوصيات الصادرة عنها لا تخضع للمناقشة سواء في جلساتمجلس الشورى أو لجانه.
كما شهد عهد الملك حمد بن عيسى توقيع مملكة البحرين على الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، فصدّقت البحرين في فبراير 2000 على اتفاقية العمل الدولية رقم 111 لسنة 1958 الخاصة بالتمييز في الاستخدام والمهنة، كما صدقت على تعديل الفقرة 2 من المادة 43 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة في نوفمبر عام 1989،كما صدّقت المملكة في يوليو 2002 على إقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة بروتوكولاً إضافياً للمعاهدة الدولية لمكافحة التعذيب يسمح بمراقبة مستقلة لمراكز الاعتقال في شتى أنحاء العالم لمنع ممارسات التعذيب. وأصبحت البحرين طرفاً فاعلاً في العديد من المعاهدات والاتفاقيات في مجال حقوق الإنسان وأهمها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري واتفاق مكافحة جريمة الإبادة الجماعية، واتفاق مناهضة التعذيب، واتفاق القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
قطر:
جاء إصدار الدستور الدائم في قطر في يونيو 2004 ليشكل الضمانة الأساسية لحقوق الإنسان، والذي نظم أسس العلاقة بين الحكام والمحكومين في إطار القانون، وأقر مبادىء المساءلة والمحاسبة الشفافة في الحكم والإدارة وضمان المساواة بين الرجل والمرأة ومنح المواطنين حقوقاً كثيرة أبرزها: الحقوق المدنية والسياسية والتي تمكن الفرد من المشاركة في إدارة الشأن العام في الدولة، والدستور الدائم تضمن الحقوق المدنية من خلال المادة 34 (المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة). وتشير المادة 35 إلى أن (الناس متساوون أمام القانون، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).
وأصدر أمير قطر عقب إصدار الدستور الدائم قانوناً، هو الأول من نوعه في الدولة، يجيز عقد الاجتماعات العامة، وتنظيم المسيرات بترخيص مسبق من مدير الأمن العام في وزارة الداخلية. وعرف القانون الاجتماع العام بأنه كل اجتماع يشارك فيه أكثر من عشرين شخصاً أو تكون المشاركة فيه من دون دعوة خاصة، ويعقد في مكان خاص أو عام. ونص القانون على منع حمل السلاح ولو كان مرخصاً في الاجتماع العام أو المسيرة واستمرار الاجتماع العام إلى ما بعد منتصف الليل من دون إذن خاص من وزير الداخلية أو من ينوب عنه. وأعطى القانون الشرطة حق حضور الاجتماع العام أو المسيرة لحفظ الأمن والنظام العام، ونهاها عن استخدام القوة لفض الاجتماعات أو المسيرات إلا بموافقة وزير الداخلية، كما فرض القانون على المخالفين عقوبات تبدأ بالسجن ثلاث سنوات وغرامات تصل حتى 50 ألف ريال، واستثنى القانون من تعريف الاجتماع العام الذي يتطلب الترخيص المسبق اللقاءات الدينية التي تقام في دور العبادة وفقاً للقواعد المتبعة في وزارة الأوقاف.
وجاء تأسيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر عام 2002، من أجل تطبيق البنود الواردة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي أصبحت الدولة طرفاً فيها، والقيام بتقديم المشورة للجهات المعنية بالدولة طرفاً فيها، والقيام بتقديم المشورة للجهات المعنية بالدولة في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته، والنظر في التجاوزات عليها، واقتراح السبل الكفيلة بمعالجتها وتفادي وقوعها وهي تتشكل في خمسة أعضاء يمثلون المجتمع المدني وثمانية يمثلون جهات حكومية هي وزارات الخارجية والداخلية وشؤون الخدمة المدنية والإسكان والعدل والصحة العامة والتربية والتعليم والأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
وفى سعيها لإرساء وترسيخ حقوق الإنسان والحريات الأساسية، انضمت قطر إلى العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية وأهمها: ميثاق منظمة الأمم المتحدة، والاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على التمييز في شغل الوظائف، واتفاقية حقوق الطفل.
السعودية:
شغلت أوضاع حقوق الإنسان بكل جوانبها الحيز الأكبر من اهتمامات المملكة العربية السعودية، حيث شهدت تطورات عدة لعل أبرزها إصدار النظام الأساسي للحكم في مارس 1992 والذي يعتبر أول دستور مكتوب للمملكة. ويؤكد هذا النظام على دعم وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم بما لا يخالف الشريعة، حيث نصت المادة 26 على أن (تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية). وترجمةً للاهتمام بحقوق الإنسان على أرض الواقع، وافقت المملكة في مارس 2004 على إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ككيان وطني مستقل يعنى بحقوق الإنسان ويهدف إلى العمل على حماية حقوق الإنسان وفقاً للكتاب والسنة وما ورد في الإعلانات والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان الصادرة عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ووكالتها ولجانها المختصة وبما لا يخالف الشريعة الإسلامية.
وتهدف الجمعية إلى الوقوف ضد الظلم والتعسف والعنف والتعذيب وعدم التسامح، وتضطلع بالتأكد من تنفيذ ما ورد في النظام الأساسي للحكم وفي الأنظمة الداخلية في المملكة ذات الصلة بحقوق الإنسان، والتأكد من تنفيذ التزامات المملكة تجاه قضايا حقوق الإنسان وفقاً لما ورد في إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تلقي الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ومتابعتها مع الجهات المختصة، وكذلك تقديم الآراء والمقترحات للهيئات الحكومية والأهلية بهدف العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وأيضاً التعامل مع قضايا حقوق الإنسان في الهيئات الدولية الحكومية وغير الحكومية.
وقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز أن حقوق الإنسان هدف لا نقاش فيه، وأن المملكة ملتزمة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال تدابير مدروسة في سياق استراتيجية شاملة لحقوق الإنسان، الأمر الذي أدى إلى أن تتخذ المملكة مواقف أكثر إيجابية بشأن المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
الإمارات:
قطعت الدولة الاتحادية شوطاً كبيراً على طريق حقوق الإنسان سواء الحقوق المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك الحق في التنمية، فقد تضمن الدستور الاتحادي للدولة نصوصاً تضمن مختلف الحقوق والحريات العامة وممارساتها وفقاً للمواثيق والمعاهدات الدولية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فتنص المادة 14 من الدستور الإماراتي على أن (المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع)، وتؤكد المادة 25 أن (جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي).
عكست توجهات القيادة الإماراتية اهتماماً بتعزيز أوضاع حقوق الإنسان
وعكست توجهات القيادة الإماراتية اهتماماً بتعزيز أوضاع حقوق الإنسان، التي أصبحت تحتل أولوية متقدمة على أجندة العمل الوطني، وذلك عبر آليات وأدوات عديدة، تمثل أهمها: في تأسيس مجالس وجمعيات لرعاية حقوق الإنسان منها ما قامت به شرطة دبي في عام 1995 بإنشاء إدارة لرعاية حقوق الإنسان تكون مهمتها مراقبة حسن سير العمل في هذا الجهاز، حيث توكل إليها مهمة التحقيق في الدعاوى المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان وحرياته، بالإضافة إلى الاهتمام بنشر ثقافة حقوق الإنسان، وإشراك أفراد المجتمع المدني في المحافظة على مختلف الحقوق التي كفلها الدستور والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان.
أما التطور الأبرز في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة فتمثل في موافقة السلطات الإماراتية على إشهار جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في خطوة تؤكد على رغبة القيادة الإماراتية في تعزيز وتأمين مسيرة حقوق الإنسان الإماراتي. ويكون للجمعية نظام أساسي ورئيس منتخب وتضم في عضويتها 32 شخصية من المثقفين وأساتذة الجامعات. ويأتي إشهار هذه الجمعية في إطار رغبة السلطات في حل الكثير من العقبات التي تعترض مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في الوقت الذي تحرص الحكومة على أن يحظى كل إنسان على أرضها (مواطناً أو مقيماً) بالحصول على كل مكتسباته القانونية التي كفلها له الدستور.
الكويت:
شهدت الكويت العديد من الخطوات الرامية إلى تعديل وتحسين مسار التجربة الديمقراطية للبلاد ودعم حقوق الإنسان ومن بينها: الموافقة على إشهار الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان لتكون أول جمعية حقوقية أهلية يتم إشهارها في البلاد تسعى إلى نشر الوعي بين الناس بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والعمل على احترام وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الكويتيين وغيرهم من الموجودين على أرض الكويت، والتعاون مع جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان المماثلة في الخارج، كما وقّعت الكويت على بعض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ومنها العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن انضمام الكويت إلى معاهدة مناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل، كما شهد أيضاً المجتمع المدني الكويتي نشاطاً متزايداً ومتنوعاً على الساحة الكويتية (سياسياً واجتماعياً وثقافياً وتنموياً)، كما تزايد الاهتمام بالعمل النقابي وتنظيماته، حيث صادقت الكويت على اتفاقية حماية الحرية النقابية وحق التنظيم النقابي، ولكنها لا تسمح بأكثر من نقابة لكل نشاط مهني أو عمالي واحد، كما تعطي الحكومة الكويتية للنقابات المهنية والعمالية دعماً يوازي 90 في المائة من نفقاتها، وبالتالي فهي تتأثر بوجهة النظر الحكومية في مختلف القضايا، ومن أهم الاتحادات العمالية: الاتحاد العام لعمال الكويت واتحاد عمال شركة النفط الكويتية.
تعطي الحكومة الكويتية للنقابات المهنية والعمالية دعماً يوازي 90 في المائة من نفقاتها
ومثّلت موافقة مجلس الأمة الكويتي في مايو 2005 على قانون يقضي بمنح المرأة حقوقها السياسية بما في ذلك حق الترشيح والتصويت في الانتخابات استكمالاً لمنظومة القوانين التي تكفل للمرأة حقوقاً متساوية مع الرجل والتي كانت مقتصرة في السابق على مسائل الأجور والحصول على فرص العمل وشغل مناصب حكومية رفيعة المستوى تشمل مناصب السفراء ومناصب تنفيذية في مجالات مختلفة. ولقد حققت المرأة الكويتية في الانتخابات البرلمانية التي أجريت مؤخراً مفأجاة أشبه ما تكون بالزلزال الاجتماعي بعد تمكنها من انتزاع أربعة مقاعد نيابية عن جدارة من بين أنياب المجلس الذي ظل حكراً على الذكور طوال فترة العمل البرلماني منذ استقلال الكويت قبل أكثر من خمسين عاماً، فكانت بحق (الحصان الأسود) للانتخابات النيابية في الكويت.
نحو تعزيز مسيرة حقوق الإنسان الخليجي
يتمثل التحدي الرئيسي الذي يواجه مسيرة تطورات حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي في كيفية المواءمة بين المعاييرالدوليه لحقوق الإنسان والخصوصية الثقافية والحضارية لدول المجلس، إلا أنه يلاحظ أن القضايا المرتبطة بالمرأة بصفة خاصة والأسرة بصفة عامة والتي شكلت المحور الرئيسي للانتقادات الغربية والتي بلورتها المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بقضايا حقوق الإنسان، حظيت باهتمام متزايد من قبل دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أفقد هذه الانتقادات جزءاً كبيراً من عناصر قوتها، حيث تزايد الاهتمام بدور المرأة ومنحها المزيد من الحقوق السياسية، وجاء ذلك بشكل متفاوت من دوله إلى أخرى وإن كانت كافة الدول تسير في الاتجاه نفسه، فظهرت الجمعيات النسائية المعنية بقضايا المرأة، وشاركت المرأة في الانتخابات البلدية والتشريعية، ودخلت مجالس الشورى، بل عينت في مناصب وزارية.
وانطلاقاً من الاهتمام بالحقوق المدنية والسياسية من قبل دول مجلس التعاون تم رصد العديد من المؤشرات الدالة على وجود تطور مطرد في هذه المجالات، سواء ما تعلق منها بحرية الرأي أو حق تشكيل الجمعيات والمشاركة السياسية.
وعلى الرغم مما قد يثار في بعض الدوائر الأجنبية من بعض جوانب القصور، فإنه من الثابت وجود إرادة سياسية تدفع بشكل مستمر نحو تدعيم تلك الحقوق والسير بخطوات تدريجية لتأمين درجة عالية من ممارسة الحقوق السياسية والمدنية بشكل يترجم عملياً ما تتضمنه النصوص الدستورية من بنود وقوانين سارية من مواد تحتاج إلى تفعيل لتتماشى مع ديناميكيات عمليات التطور والإصلاح النابع من الداخل وفقاً لظروف الدول.
وبناءً على ما سبق، يمكن التأكيد على أن هناك ضرورة قصوى لحسم التناقض ما بين الخصوصية والعالمية بشأن قضايا حقوق الإنسان، وتبني استراتيجية متكاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تهدف إلى ترسيخ قيم ومبادىء حقوق الإنسان، وذلك عبر تبني خطط واضحة المعالم في التنشئة الاجتماعية والسياسية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان مما يعزز في النهاية مسيرة الديمقراطية في دول مجلس التعاون الخليجي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1170::/cck::
::introtext::
صار الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان من أهم مؤشرات الإصلاح السياسي والديمقراطي في كافة الدول والمجتمعات الساعية إلى تحقيق التنمية السياسية. فالنظام السياسي الديمقراطي هو شرط ضروري وأولي لاحترام وتأمين حقوق الإنسان، وتزايد الاهتمام بتلك القضايا مع التطورات التي شهدتها الساحة الدولية مع انتشار موجة التحول الديمقراطي في أكثر من منطقة في العالم، ولم تكن دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى عن هذا التطور خاصة منذ وصول القادة الجدد إلى الحكم ودعوتهم إلى تكريس احترام حقوق الإنسان وتوسيع نطاق الحريات العامة وإنشاء المؤسسات المعنية بمجال حقوق الإنسان.
::/introtext::
::fulltext::
صار الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان من أهم مؤشرات الإصلاح السياسي والديمقراطي في كافة الدول والمجتمعات الساعية إلى تحقيق التنمية السياسية. فالنظام السياسي الديمقراطي هو شرط ضروري وأولي لاحترام وتأمين حقوق الإنسان، وتزايد الاهتمام بتلك القضايا مع التطورات التي شهدتها الساحة الدولية مع انتشار موجة التحول الديمقراطي في أكثر من منطقة في العالم، ولم تكن دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى عن هذا التطور خاصة منذ وصول القادة الجدد إلى الحكم ودعوتهم إلى تكريس احترام حقوق الإنسان وتوسيع نطاق الحريات العامة وإنشاء المؤسسات المعنية بمجال حقوق الإنسان.
تبنى القادة الجدد منذ توليهم مقاليد السلطة في بلادهم منهج الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان سواء الحقوق المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، ومن ثم عكست توجهات هؤلاء القادة دعماً واحتراماً لحقوق الإنسان، وذلك انطلاقاً من أن المواطن الخليجي هو هدف التنمية وباعث النهضة، ومن ثم ضرورة ضمان ترسيخ وتعزيز مبادىء حقوق الإنسان والحريات الأساسية وهو ما يمكن رصده من خلال مسلك القادة الجدد إزاء هذا التوجه في دول المجلس.
البحرين:
في سياق تجربة التحول الديمقراطي التي شهدتها مملكة البحرين بعد استقلالها، تم وضع دستور متقدم للبلاد على صعيد الحريات، عن طريق جمعية تأسيسية، معظم أعضائها تم انتخابهم مباشرة من قبل الشعب، أقر المبدأ الديمقراطي في الحكم وكفل الأسس التي تكرس هذا المبدأ، حيث أكدت المادة الثانية أن (نظام الحكم في البحرين ديمقراطي، والسيادة فيه للشعب مصدر السلطات كلها).
وعقب تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد السلطة في مملكة البحرين أصدر مرسوماً أميرياً بالعفو العام عن المتهمين في قضايا الأمن العام والإفراج عن جميع السجناء والمعتقلين السياسيين، وألغى قانون ومحكمة أمن الدولة، ودعا إلى عودة المواطنين البحرينيين في الخارج، وإزالة أية عقبات تمنع عودتهم.

وانطلاقاً من دعم القيادة البحرينية لإرساء وتأمين حقوق الإنسان أصدر الملك حمد بن عيسى الأمر الأميري رقم 24 لسنة 1999 بإنشاء لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى، حيثتشكل اللجنة من ستة من أعضاء مجلس الشورى على أن يسمى رئيس مجلس الشورى أحد نائبيه رئيساً للجنة، وخمسة أعضاء ينتخبهم أعضاء المجلس في بداية كل دور انعقاد، وتكون مدة اللجنة أربع سنوات تبدأ من تاريخ تشكيلها. وتختص اللجنة بدراسة واقع حقوق الإنسان والعمل على حمايتها والإسهام والتعاون مع الأجهزة الرسمية المعنية في تنمية الوعي بحقوق الإنسان، وتنمية الصلات وتوثيق العلاقات مع المنظمات الدولية المعنية بحقوقالإنسان. إلا أن أبرز الانتقادات التي وجهت للجنة أن التقارير والتوصيات الصادرة عنها لا تخضع للمناقشة سواء في جلساتمجلس الشورى أو لجانه.
كما شهد عهد الملك حمد بن عيسى توقيع مملكة البحرين على الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، فصدّقت البحرين في فبراير 2000 على اتفاقية العمل الدولية رقم 111 لسنة 1958 الخاصة بالتمييز في الاستخدام والمهنة، كما صدقت على تعديل الفقرة 2 من المادة 43 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة في نوفمبر عام 1989،كما صدّقت المملكة في يوليو 2002 على إقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة بروتوكولاً إضافياً للمعاهدة الدولية لمكافحة التعذيب يسمح بمراقبة مستقلة لمراكز الاعتقال في شتى أنحاء العالم لمنع ممارسات التعذيب. وأصبحت البحرين طرفاً فاعلاً في العديد من المعاهدات والاتفاقيات في مجال حقوق الإنسان وأهمها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري واتفاق مكافحة جريمة الإبادة الجماعية، واتفاق مناهضة التعذيب، واتفاق القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
قطر:
جاء إصدار الدستور الدائم في قطر في يونيو 2004 ليشكل الضمانة الأساسية لحقوق الإنسان، والذي نظم أسس العلاقة بين الحكام والمحكومين في إطار القانون، وأقر مبادىء المساءلة والمحاسبة الشفافة في الحكم والإدارة وضمان المساواة بين الرجل والمرأة ومنح المواطنين حقوقاً كثيرة أبرزها: الحقوق المدنية والسياسية والتي تمكن الفرد من المشاركة في إدارة الشأن العام في الدولة، والدستور الدائم تضمن الحقوق المدنية من خلال المادة 34 (المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة). وتشير المادة 35 إلى أن (الناس متساوون أمام القانون، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).
وأصدر أمير قطر عقب إصدار الدستور الدائم قانوناً، هو الأول من نوعه في الدولة، يجيز عقد الاجتماعات العامة، وتنظيم المسيرات بترخيص مسبق من مدير الأمن العام في وزارة الداخلية. وعرف القانون الاجتماع العام بأنه كل اجتماع يشارك فيه أكثر من عشرين شخصاً أو تكون المشاركة فيه من دون دعوة خاصة، ويعقد في مكان خاص أو عام. ونص القانون على منع حمل السلاح ولو كان مرخصاً في الاجتماع العام أو المسيرة واستمرار الاجتماع العام إلى ما بعد منتصف الليل من دون إذن خاص من وزير الداخلية أو من ينوب عنه. وأعطى القانون الشرطة حق حضور الاجتماع العام أو المسيرة لحفظ الأمن والنظام العام، ونهاها عن استخدام القوة لفض الاجتماعات أو المسيرات إلا بموافقة وزير الداخلية، كما فرض القانون على المخالفين عقوبات تبدأ بالسجن ثلاث سنوات وغرامات تصل حتى 50 ألف ريال، واستثنى القانون من تعريف الاجتماع العام الذي يتطلب الترخيص المسبق اللقاءات الدينية التي تقام في دور العبادة وفقاً للقواعد المتبعة في وزارة الأوقاف.
وجاء تأسيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر عام 2002، من أجل تطبيق البنود الواردة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي أصبحت الدولة طرفاً فيها، والقيام بتقديم المشورة للجهات المعنية بالدولة طرفاً فيها، والقيام بتقديم المشورة للجهات المعنية بالدولة في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته، والنظر في التجاوزات عليها، واقتراح السبل الكفيلة بمعالجتها وتفادي وقوعها وهي تتشكل في خمسة أعضاء يمثلون المجتمع المدني وثمانية يمثلون جهات حكومية هي وزارات الخارجية والداخلية وشؤون الخدمة المدنية والإسكان والعدل والصحة العامة والتربية والتعليم والأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
وفى سعيها لإرساء وترسيخ حقوق الإنسان والحريات الأساسية، انضمت قطر إلى العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية وأهمها: ميثاق منظمة الأمم المتحدة، والاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على التمييز في شغل الوظائف، واتفاقية حقوق الطفل.
السعودية:
شغلت أوضاع حقوق الإنسان بكل جوانبها الحيز الأكبر من اهتمامات المملكة العربية السعودية، حيث شهدت تطورات عدة لعل أبرزها إصدار النظام الأساسي للحكم في مارس 1992 والذي يعتبر أول دستور مكتوب للمملكة. ويؤكد هذا النظام على دعم وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم بما لا يخالف الشريعة، حيث نصت المادة 26 على أن (تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية). وترجمةً للاهتمام بحقوق الإنسان على أرض الواقع، وافقت المملكة في مارس 2004 على إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ككيان وطني مستقل يعنى بحقوق الإنسان ويهدف إلى العمل على حماية حقوق الإنسان وفقاً للكتاب والسنة وما ورد في الإعلانات والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان الصادرة عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ووكالتها ولجانها المختصة وبما لا يخالف الشريعة الإسلامية.
وتهدف الجمعية إلى الوقوف ضد الظلم والتعسف والعنف والتعذيب وعدم التسامح، وتضطلع بالتأكد من تنفيذ ما ورد في النظام الأساسي للحكم وفي الأنظمة الداخلية في المملكة ذات الصلة بحقوق الإنسان، والتأكد من تنفيذ التزامات المملكة تجاه قضايا حقوق الإنسان وفقاً لما ورد في إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تلقي الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ومتابعتها مع الجهات المختصة، وكذلك تقديم الآراء والمقترحات للهيئات الحكومية والأهلية بهدف العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وأيضاً التعامل مع قضايا حقوق الإنسان في الهيئات الدولية الحكومية وغير الحكومية.
وقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز أن حقوق الإنسان هدف لا نقاش فيه، وأن المملكة ملتزمة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال تدابير مدروسة في سياق استراتيجية شاملة لحقوق الإنسان، الأمر الذي أدى إلى أن تتخذ المملكة مواقف أكثر إيجابية بشأن المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
الإمارات:
قطعت الدولة الاتحادية شوطاً كبيراً على طريق حقوق الإنسان سواء الحقوق المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك الحق في التنمية، فقد تضمن الدستور الاتحادي للدولة نصوصاً تضمن مختلف الحقوق والحريات العامة وممارساتها وفقاً للمواثيق والمعاهدات الدولية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فتنص المادة 14 من الدستور الإماراتي على أن (المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع)، وتؤكد المادة 25 أن (جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي).
عكست توجهات القيادة الإماراتية اهتماماً بتعزيز أوضاع حقوق الإنسان
وعكست توجهات القيادة الإماراتية اهتماماً بتعزيز أوضاع حقوق الإنسان، التي أصبحت تحتل أولوية متقدمة على أجندة العمل الوطني، وذلك عبر آليات وأدوات عديدة، تمثل أهمها: في تأسيس مجالس وجمعيات لرعاية حقوق الإنسان منها ما قامت به شرطة دبي في عام 1995 بإنشاء إدارة لرعاية حقوق الإنسان تكون مهمتها مراقبة حسن سير العمل في هذا الجهاز، حيث توكل إليها مهمة التحقيق في الدعاوى المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان وحرياته، بالإضافة إلى الاهتمام بنشر ثقافة حقوق الإنسان، وإشراك أفراد المجتمع المدني في المحافظة على مختلف الحقوق التي كفلها الدستور والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان.
أما التطور الأبرز في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة فتمثل في موافقة السلطات الإماراتية على إشهار جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في خطوة تؤكد على رغبة القيادة الإماراتية في تعزيز وتأمين مسيرة حقوق الإنسان الإماراتي. ويكون للجمعية نظام أساسي ورئيس منتخب وتضم في عضويتها 32 شخصية من المثقفين وأساتذة الجامعات. ويأتي إشهار هذه الجمعية في إطار رغبة السلطات في حل الكثير من العقبات التي تعترض مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في الوقت الذي تحرص الحكومة على أن يحظى كل إنسان على أرضها (مواطناً أو مقيماً) بالحصول على كل مكتسباته القانونية التي كفلها له الدستور.
الكويت:
شهدت الكويت العديد من الخطوات الرامية إلى تعديل وتحسين مسار التجربة الديمقراطية للبلاد ودعم حقوق الإنسان ومن بينها: الموافقة على إشهار الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان لتكون أول جمعية حقوقية أهلية يتم إشهارها في البلاد تسعى إلى نشر الوعي بين الناس بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والعمل على احترام وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الكويتيين وغيرهم من الموجودين على أرض الكويت، والتعاون مع جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان المماثلة في الخارج، كما وقّعت الكويت على بعض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ومنها العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن انضمام الكويت إلى معاهدة مناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل، كما شهد أيضاً المجتمع المدني الكويتي نشاطاً متزايداً ومتنوعاً على الساحة الكويتية (سياسياً واجتماعياً وثقافياً وتنموياً)، كما تزايد الاهتمام بالعمل النقابي وتنظيماته، حيث صادقت الكويت على اتفاقية حماية الحرية النقابية وحق التنظيم النقابي، ولكنها لا تسمح بأكثر من نقابة لكل نشاط مهني أو عمالي واحد، كما تعطي الحكومة الكويتية للنقابات المهنية والعمالية دعماً يوازي 90 في المائة من نفقاتها، وبالتالي فهي تتأثر بوجهة النظر الحكومية في مختلف القضايا، ومن أهم الاتحادات العمالية: الاتحاد العام لعمال الكويت واتحاد عمال شركة النفط الكويتية.
تعطي الحكومة الكويتية للنقابات المهنية والعمالية دعماً يوازي 90 في المائة من نفقاتها
ومثّلت موافقة مجلس الأمة الكويتي في مايو 2005 على قانون يقضي بمنح المرأة حقوقها السياسية بما في ذلك حق الترشيح والتصويت في الانتخابات استكمالاً لمنظومة القوانين التي تكفل للمرأة حقوقاً متساوية مع الرجل والتي كانت مقتصرة في السابق على مسائل الأجور والحصول على فرص العمل وشغل مناصب حكومية رفيعة المستوى تشمل مناصب السفراء ومناصب تنفيذية في مجالات مختلفة. ولقد حققت المرأة الكويتية في الانتخابات البرلمانية التي أجريت مؤخراً مفأجاة أشبه ما تكون بالزلزال الاجتماعي بعد تمكنها من انتزاع أربعة مقاعد نيابية عن جدارة من بين أنياب المجلس الذي ظل حكراً على الذكور طوال فترة العمل البرلماني منذ استقلال الكويت قبل أكثر من خمسين عاماً، فكانت بحق (الحصان الأسود) للانتخابات النيابية في الكويت.
نحو تعزيز مسيرة حقوق الإنسان الخليجي
يتمثل التحدي الرئيسي الذي يواجه مسيرة تطورات حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي في كيفية المواءمة بين المعاييرالدوليه لحقوق الإنسان والخصوصية الثقافية والحضارية لدول المجلس، إلا أنه يلاحظ أن القضايا المرتبطة بالمرأة بصفة خاصة والأسرة بصفة عامة والتي شكلت المحور الرئيسي للانتقادات الغربية والتي بلورتها المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بقضايا حقوق الإنسان، حظيت باهتمام متزايد من قبل دول مجلس التعاون الخليجي بشكل أفقد هذه الانتقادات جزءاً كبيراً من عناصر قوتها، حيث تزايد الاهتمام بدور المرأة ومنحها المزيد من الحقوق السياسية، وجاء ذلك بشكل متفاوت من دوله إلى أخرى وإن كانت كافة الدول تسير في الاتجاه نفسه، فظهرت الجمعيات النسائية المعنية بقضايا المرأة، وشاركت المرأة في الانتخابات البلدية والتشريعية، ودخلت مجالس الشورى، بل عينت في مناصب وزارية.
وانطلاقاً من الاهتمام بالحقوق المدنية والسياسية من قبل دول مجلس التعاون تم رصد العديد من المؤشرات الدالة على وجود تطور مطرد في هذه المجالات، سواء ما تعلق منها بحرية الرأي أو حق تشكيل الجمعيات والمشاركة السياسية.
وعلى الرغم مما قد يثار في بعض الدوائر الأجنبية من بعض جوانب القصور، فإنه من الثابت وجود إرادة سياسية تدفع بشكل مستمر نحو تدعيم تلك الحقوق والسير بخطوات تدريجية لتأمين درجة عالية من ممارسة الحقوق السياسية والمدنية بشكل يترجم عملياً ما تتضمنه النصوص الدستورية من بنود وقوانين سارية من مواد تحتاج إلى تفعيل لتتماشى مع ديناميكيات عمليات التطور والإصلاح النابع من الداخل وفقاً لظروف الدول.
وبناءً على ما سبق، يمكن التأكيد على أن هناك ضرورة قصوى لحسم التناقض ما بين الخصوصية والعالمية بشأن قضايا حقوق الإنسان، وتبني استراتيجية متكاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تهدف إلى ترسيخ قيم ومبادىء حقوق الإنسان، وذلك عبر تبني خطط واضحة المعالم في التنشئة الاجتماعية والسياسية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان مما يعزز في النهاية مسيرة الديمقراطية في دول مجلس التعاون الخليجي.
::/fulltext::
::cck::1170::/cck::
