مجلس التعاون الخليجي وملف حقوق الإنسان

::cck::1173::/cck::
::introtext::

لقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) والمؤرخ في 10 ديسمبر 1948 في مواده الثلاثين حزمة متكاملة من الحقوق التي ينبغي أن تمنحها الحكومات والدول للقاطنين على أراضيها بصرف النظر عن الجنس والديانة.

::/introtext::
::fulltext::

لقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) والمؤرخ في 10 ديسمبر 1948 في مواده الثلاثين حزمة متكاملة من الحقوق التي ينبغي أن تمنحها الحكومات والدول للقاطنين على أراضيها بصرف النظر عن الجنس والديانة.

لكن منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شهد العالم حقبة استعمارية بغيضة رضخت لها كثير من شعوب العالم ومنها الدول العربية حيث لا تزال آثارها المدمرة حتى عصرنا هذا كنكبة فلسطين مثلاً، بالإضافة إلى الحروب الطاحنة والأزمات الاقتصادية الواسعة النطاق والتي أُزهقت خلالها ملايين الأرواح من بني البشر من دون الاكتراث بالمواثيق والأعراف الدولية وحق الإنسان في الحياة الذي يمثل أساس بقية الحقوق.

لقد كانت معظم هذه الحروب تصاغ لها مبررات واهية كالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان تارة وقتال الأشرار والمارقين وتخليص العالم من الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة تارة أخرى، خاصة إذا ما كانت هذه الحروب والأزمات لا تطال الدول الغربية المتقدمة، وتخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية كونها هي من يشرع في المجتمع الدولي ومن ينفذ تلك التشريعات بصرف النظر عما يترتب عليها من مأس وآلام للشعوب الفقيرة والمظلومة.

وفي حين يتم اختيار الزمان والمكان الذي تفعل من خلالها مصطلحات المجتمع الدولي والتدخل الإنساني بغرض تبرير التدخل المباشر في فرض الهيمنة على مقدرات الشعوب وتغيير الأنظمة السياسية وخرق المواثيق والأعراف الدولية التي تحمي سيادة الدول تبقى ازدواجية المعايير في فهم هذه المصطلحات واضحة ومنحازة من دون استحياء ففي قضايا معينة يكون التدخل المباشر والقتل والتشريد والإبادة بمعناها الكامل لحماية الإنسانية من أخطار دول مارقة وحكومات دكتاتورية وفي قضايا أخرى يبقى المجتمع الدولي غائباً أو متفرجاً أو مهمشاً وتستبعد مصطلحات حقوق الإنسان والتدخل الإنساني من قاموس العلاقات الدولية.

لا تزال دول المجلس هدفاً للتقارير السنوية لأكثر المنظمات الحقوقية الدولية

لقد شهد العالم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تغيرات في كثير من المفاهيم التي كان كثير من شعوب العالم تعول فيها على الدول الأوروبية والولايات المتحدة في تعرية منتهكي حقوق الإنسان والحريات العامة، وأصبح كثير من المنظمات الدولية رهناً بتوجهات الدول الكبرى سواء في تعاملها مع الدول النامية أو في تقاريرها عن انتهاكات حقوق الإنسان، وأضحى يطالعنا عدد كبير من المنظمات والهيئات الدولية بتقاريره بين الفينة والأخرى في مختلف المناحي الحياتية والتي شغلت أوضاع حقوق الإنسان بكل جوانبها الحيز الأكبر من اهتمامات هذه التقارير، ففي منظمة الأمم المتحدة هناك المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي يوكل إليها إصدار تقرير سنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم، وهناك أيضاً منظمات كثيرة غير رسمية تدعى منظمات المجتمع المدني والتي تتخذ معظمها الصفة العالمية وتتمتع بالصفة الاستشارية للأمم المتحدة، من بين أهمها منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش)، وقد باتت هذه المنظمات تركز جل اهتمامها على القضايا المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان والانتهاكات التي يتعرض لها في مختلف دول العالم. ورغم العدد الكبير في المنظمات الحقوقية الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، فلم يتم الاكتفاء بتقارير هذه المنظمات، بل عمدت بعض الدول إلى إصدار تقاريرها السنوية حول حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية، فالولايات المتحدة تصدر وزارة خارجيتها أنواعاً عدة من التقارير، مثل: تقرير ممارسات حقوق الإنسان، وتقرير مساندة حقوق الإنسان والديمقراطية، وهناك بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها من دول العالم التي تصدر تقاريرها الخاصة حول حقوق الإنسان والحريات العامة وبما يتوافق وسياسات ومواقف هذه الدول من مختلف قضايا البشرية.

إن المتتبع لهذه التقارير على اختلاف مصادرها يمكنه ملاحظة أن كثيراً من الدول العربية تحتل المراتب الدنيا في قائمة الترتيب العالمي في هذه التقارير وإن اختلفت مواقع ترتيبها ومن بين تلك الدول دول مجلس التعاون الخليجي التي تحتل مراكز متدنية في التقارير الخاصة بحقوق الإنسان، فتارة تتهم دول من المجلس بالاتجار في البشر وتارة أخرى بإساءة معاملة العمالة الوافدة وأخرى بقمع الحريات السياسية على الرغم من أن معظم دول المجلس كغيرها من دول العالم حرصت على تضمين قضية حقوق الإنسان في نظمها السياسية والدستورية، وأنشأت العديد من الآليات التي تسهم في تعزيز وصيانة تلك الحقوق كإنشاء لجان وجمعيات حقوق الإنسان حتى إن أتت استجابة للضغوط الدولية في هذا المجال. بالإضافة إلى توجه مجلس التعاون الخليجي في قمته الاستشارية الأخيرة بالمملكة العربية السعودية نحو إعداد تقرير سنوي يتناول حقوق الإنسان ضمن موضوعات مختلفة أخرى. إلا أنه ورغم هذه الخطوات العملية لا تزال دول المجلس هدفاً للتقارير السنوية لأكثر المنظمات الحقوقية الدولية، فضلاً عن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية بشأن حقوق الإنسان في العالم.

دول المجلس كغيرها من دول العالم حرصت على تضمين قضية حقوق الإنسان في نظمها السياسية والدستورية 

وكون أن دول المجلس أبدت امتعاضها من العديد من التقارير الدولية التي تستهدفها فإنها ظلت تناقش بإيجابية المبررات التي دفعت بتلك المنظمات والأجهزة الحقوقية إلى صياغة كثير من التهم التي ليس لها ما يبررها والتي عمدت من خلالها إلى التدخل في الشؤون الداخلية وفرض ثقافة هذه أو تلك من المجتمعات على هذه المجتمعات. وقد كانت الحجج التي ساقتها دول المجلس تتمحور حول رفضها استخدام حقوق الإنسان كذريعة للمساس بالشؤون الداخلية لدول المجلس ومراعاة الخصوصية الثقافية لمجتمعاتها، بالإضافة إلى رفضها ما يخالف الثوابت الدينية والاجتماعية النابعة من الدين الإسلامي الحنيف.

وبالتأكيد ينبغي الدفاع عن الثوابت إلا أن التحجج بالخصوصية الثقافية والدينية ينبغي ألا يكون مبرراً لكبح الحريات والمساس بحقوق الإنسان الأساسية لاسيما أن العالم أصبح قرية صغيرة من حيث وصول المعلومات وسرعتها، وأن ما كان يمكن إخفاؤه من انتهاكات لحقوق الإنسان بالأمس أصبح مدوناً بالصوت والصورة، والرقابة الحقوقية أصبحت تطال كل الشخصيات والنظم السياسية على اختلافها.

وإذا ما كانت كثير من التقارير الدولية تفتقر إلى كثير من المصداقية، وتخدم أجندة جهات دولية مشبوهة وخاضعة لتأثير الجهات الممولة لها فإن دول المجلس حتى تكون مبرراتها وحججها أمام انتقادات المنظمات أو الهيئات الدولية المختلفة تتسم بالمصداقية وقائمة على الحجة فإنه يستوجب عليها ليس إبداء ردة الفعل الآنية تجاه تقارير منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الدولية فقط، بل أن تكون لها مؤسساتها الحقوقية والبحثية الخاصة سوى تابعة للحكومات أو في شكل منظمات المجتمع المدني التي تحظى بالدعم والتمويل منها، وتعتمد على أبحاث علمية تكون لها مصداقيتها وتصل إلى مستوى العالمية من دون الاعتماد على أفراد أو أجهزة إعلامية حكومية وحدها لتفنيد مزاعم تلك التقارير.

ومن هنا فإن التقارير المستمرة والتي لا تخلو من نقد واضح وصريح لالتزاماتنا بحقوق الإنسان غرست لدى المتلقي لتلك التقارير في مختلف دول العالم ثقافة ومفهوم تدني الحريات والجهل بها لدى المجتمعات الخليجية، وكأن هذه ثقافة متأصلة في مجتمعاتنا، وبالتالي تصديق ما يقال عنا من انتقادات والتلويح بالعقوبات تارة والعزلة الدولية تارة أخرى، ناهيك عن النظرة الدونية والاستخفاف بالقيم والتقاليد العربية التي صورها العديد من المنظمات الحقوقية المأجورة بالتخلف والهمجية.

وإذا ما استمرت هذه التقارير تكيل الاتهامات لدول الخليج بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية فإن الضرر الدائم سوف يستمر، وما يترتب عليها من خلل في المنظومة الخليجية جراء ذلك سيستفحل، ولهذا فإن الاستفادة من الإمكانات البحثية الكبيرة في المؤسسات التعليمية الخليجية في إنشاء منظومة قانونية تهتم بحقوق الإنسان وتؤسس لتطوير منظمات مجتمع مدني قادر على الدفاع عن قيم وثقافة المجتمع هي أمر بديهي جدير بالاهتمام حتى لا نتخلف عن ركب الديمقراطية وحقوق الإنسان، ونصبح صيداً سهلاً لكل الافتراءات.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1173::/cck::
::introtext::

لقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) والمؤرخ في 10 ديسمبر 1948 في مواده الثلاثين حزمة متكاملة من الحقوق التي ينبغي أن تمنحها الحكومات والدول للقاطنين على أراضيها بصرف النظر عن الجنس والديانة.

::/introtext::
::fulltext::

لقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) والمؤرخ في 10 ديسمبر 1948 في مواده الثلاثين حزمة متكاملة من الحقوق التي ينبغي أن تمنحها الحكومات والدول للقاطنين على أراضيها بصرف النظر عن الجنس والديانة.

لكن منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شهد العالم حقبة استعمارية بغيضة رضخت لها كثير من شعوب العالم ومنها الدول العربية حيث لا تزال آثارها المدمرة حتى عصرنا هذا كنكبة فلسطين مثلاً، بالإضافة إلى الحروب الطاحنة والأزمات الاقتصادية الواسعة النطاق والتي أُزهقت خلالها ملايين الأرواح من بني البشر من دون الاكتراث بالمواثيق والأعراف الدولية وحق الإنسان في الحياة الذي يمثل أساس بقية الحقوق.

لقد كانت معظم هذه الحروب تصاغ لها مبررات واهية كالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان تارة وقتال الأشرار والمارقين وتخليص العالم من الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة تارة أخرى، خاصة إذا ما كانت هذه الحروب والأزمات لا تطال الدول الغربية المتقدمة، وتخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية كونها هي من يشرع في المجتمع الدولي ومن ينفذ تلك التشريعات بصرف النظر عما يترتب عليها من مأس وآلام للشعوب الفقيرة والمظلومة.

وفي حين يتم اختيار الزمان والمكان الذي تفعل من خلالها مصطلحات المجتمع الدولي والتدخل الإنساني بغرض تبرير التدخل المباشر في فرض الهيمنة على مقدرات الشعوب وتغيير الأنظمة السياسية وخرق المواثيق والأعراف الدولية التي تحمي سيادة الدول تبقى ازدواجية المعايير في فهم هذه المصطلحات واضحة ومنحازة من دون استحياء ففي قضايا معينة يكون التدخل المباشر والقتل والتشريد والإبادة بمعناها الكامل لحماية الإنسانية من أخطار دول مارقة وحكومات دكتاتورية وفي قضايا أخرى يبقى المجتمع الدولي غائباً أو متفرجاً أو مهمشاً وتستبعد مصطلحات حقوق الإنسان والتدخل الإنساني من قاموس العلاقات الدولية.

لا تزال دول المجلس هدفاً للتقارير السنوية لأكثر المنظمات الحقوقية الدولية

لقد شهد العالم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تغيرات في كثير من المفاهيم التي كان كثير من شعوب العالم تعول فيها على الدول الأوروبية والولايات المتحدة في تعرية منتهكي حقوق الإنسان والحريات العامة، وأصبح كثير من المنظمات الدولية رهناً بتوجهات الدول الكبرى سواء في تعاملها مع الدول النامية أو في تقاريرها عن انتهاكات حقوق الإنسان، وأضحى يطالعنا عدد كبير من المنظمات والهيئات الدولية بتقاريره بين الفينة والأخرى في مختلف المناحي الحياتية والتي شغلت أوضاع حقوق الإنسان بكل جوانبها الحيز الأكبر من اهتمامات هذه التقارير، ففي منظمة الأمم المتحدة هناك المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي يوكل إليها إصدار تقرير سنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم، وهناك أيضاً منظمات كثيرة غير رسمية تدعى منظمات المجتمع المدني والتي تتخذ معظمها الصفة العالمية وتتمتع بالصفة الاستشارية للأمم المتحدة، من بين أهمها منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش)، وقد باتت هذه المنظمات تركز جل اهتمامها على القضايا المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان والانتهاكات التي يتعرض لها في مختلف دول العالم. ورغم العدد الكبير في المنظمات الحقوقية الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، فلم يتم الاكتفاء بتقارير هذه المنظمات، بل عمدت بعض الدول إلى إصدار تقاريرها السنوية حول حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية، فالولايات المتحدة تصدر وزارة خارجيتها أنواعاً عدة من التقارير، مثل: تقرير ممارسات حقوق الإنسان، وتقرير مساندة حقوق الإنسان والديمقراطية، وهناك بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها من دول العالم التي تصدر تقاريرها الخاصة حول حقوق الإنسان والحريات العامة وبما يتوافق وسياسات ومواقف هذه الدول من مختلف قضايا البشرية.

إن المتتبع لهذه التقارير على اختلاف مصادرها يمكنه ملاحظة أن كثيراً من الدول العربية تحتل المراتب الدنيا في قائمة الترتيب العالمي في هذه التقارير وإن اختلفت مواقع ترتيبها ومن بين تلك الدول دول مجلس التعاون الخليجي التي تحتل مراكز متدنية في التقارير الخاصة بحقوق الإنسان، فتارة تتهم دول من المجلس بالاتجار في البشر وتارة أخرى بإساءة معاملة العمالة الوافدة وأخرى بقمع الحريات السياسية على الرغم من أن معظم دول المجلس كغيرها من دول العالم حرصت على تضمين قضية حقوق الإنسان في نظمها السياسية والدستورية، وأنشأت العديد من الآليات التي تسهم في تعزيز وصيانة تلك الحقوق كإنشاء لجان وجمعيات حقوق الإنسان حتى إن أتت استجابة للضغوط الدولية في هذا المجال. بالإضافة إلى توجه مجلس التعاون الخليجي في قمته الاستشارية الأخيرة بالمملكة العربية السعودية نحو إعداد تقرير سنوي يتناول حقوق الإنسان ضمن موضوعات مختلفة أخرى. إلا أنه ورغم هذه الخطوات العملية لا تزال دول المجلس هدفاً للتقارير السنوية لأكثر المنظمات الحقوقية الدولية، فضلاً عن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية بشأن حقوق الإنسان في العالم.

دول المجلس كغيرها من دول العالم حرصت على تضمين قضية حقوق الإنسان في نظمها السياسية والدستورية 

وكون أن دول المجلس أبدت امتعاضها من العديد من التقارير الدولية التي تستهدفها فإنها ظلت تناقش بإيجابية المبررات التي دفعت بتلك المنظمات والأجهزة الحقوقية إلى صياغة كثير من التهم التي ليس لها ما يبررها والتي عمدت من خلالها إلى التدخل في الشؤون الداخلية وفرض ثقافة هذه أو تلك من المجتمعات على هذه المجتمعات. وقد كانت الحجج التي ساقتها دول المجلس تتمحور حول رفضها استخدام حقوق الإنسان كذريعة للمساس بالشؤون الداخلية لدول المجلس ومراعاة الخصوصية الثقافية لمجتمعاتها، بالإضافة إلى رفضها ما يخالف الثوابت الدينية والاجتماعية النابعة من الدين الإسلامي الحنيف.

وبالتأكيد ينبغي الدفاع عن الثوابت إلا أن التحجج بالخصوصية الثقافية والدينية ينبغي ألا يكون مبرراً لكبح الحريات والمساس بحقوق الإنسان الأساسية لاسيما أن العالم أصبح قرية صغيرة من حيث وصول المعلومات وسرعتها، وأن ما كان يمكن إخفاؤه من انتهاكات لحقوق الإنسان بالأمس أصبح مدوناً بالصوت والصورة، والرقابة الحقوقية أصبحت تطال كل الشخصيات والنظم السياسية على اختلافها.

وإذا ما كانت كثير من التقارير الدولية تفتقر إلى كثير من المصداقية، وتخدم أجندة جهات دولية مشبوهة وخاضعة لتأثير الجهات الممولة لها فإن دول المجلس حتى تكون مبرراتها وحججها أمام انتقادات المنظمات أو الهيئات الدولية المختلفة تتسم بالمصداقية وقائمة على الحجة فإنه يستوجب عليها ليس إبداء ردة الفعل الآنية تجاه تقارير منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الدولية فقط، بل أن تكون لها مؤسساتها الحقوقية والبحثية الخاصة سوى تابعة للحكومات أو في شكل منظمات المجتمع المدني التي تحظى بالدعم والتمويل منها، وتعتمد على أبحاث علمية تكون لها مصداقيتها وتصل إلى مستوى العالمية من دون الاعتماد على أفراد أو أجهزة إعلامية حكومية وحدها لتفنيد مزاعم تلك التقارير.

ومن هنا فإن التقارير المستمرة والتي لا تخلو من نقد واضح وصريح لالتزاماتنا بحقوق الإنسان غرست لدى المتلقي لتلك التقارير في مختلف دول العالم ثقافة ومفهوم تدني الحريات والجهل بها لدى المجتمعات الخليجية، وكأن هذه ثقافة متأصلة في مجتمعاتنا، وبالتالي تصديق ما يقال عنا من انتقادات والتلويح بالعقوبات تارة والعزلة الدولية تارة أخرى، ناهيك عن النظرة الدونية والاستخفاف بالقيم والتقاليد العربية التي صورها العديد من المنظمات الحقوقية المأجورة بالتخلف والهمجية.

وإذا ما استمرت هذه التقارير تكيل الاتهامات لدول الخليج بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية فإن الضرر الدائم سوف يستمر، وما يترتب عليها من خلل في المنظومة الخليجية جراء ذلك سيستفحل، ولهذا فإن الاستفادة من الإمكانات البحثية الكبيرة في المؤسسات التعليمية الخليجية في إنشاء منظومة قانونية تهتم بحقوق الإنسان وتؤسس لتطوير منظمات مجتمع مدني قادر على الدفاع عن قيم وثقافة المجتمع هي أمر بديهي جدير بالاهتمام حتى لا نتخلف عن ركب الديمقراطية وحقوق الإنسان، ونصبح صيداً سهلاً لكل الافتراءات.

::/fulltext::
::cck::1173::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *