الخطر الإيراني وأمن الخليج العربي

::cck::1225::/cck::
::introtext::

خلال الأسابيع القليلة التي أعقبت انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد ارتفعت وتيرة الحوار حول نوايا القيادة الإيرانية المحافظة تجاه دول الخليج، واتجهت غالبية الآراء إلى التشكيك في أهداف وغايات المشروع النووي الإيراني، باعتباره يمثل تهديداً يخل بمنظومة المنطقة الأمنية، ويضع دول الخليج قاطبة أمام مخاطر حقيقية، وقد قيل في هذا الشأن إن على دول الخليج أو بعضها على أقل تقدير المبادرة إلى إنشاء مفاعلات نووية موازية لإعادة التوازن في ميزان القوة إلى المنطقة، وبوصف المفاعلات ذخيرة المستقبل.

::/introtext::
::fulltext::

خلال الأسابيع القليلة التي أعقبت انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد ارتفعت وتيرة الحوار حول نوايا القيادة الإيرانية المحافظة تجاه دول الخليج، واتجهت غالبية الآراء إلى التشكيك في أهداف وغايات المشروع النووي الإيراني، باعتباره يمثل تهديداً يخل بمنظومة المنطقة الأمنية، ويضع دول الخليج قاطبة أمام مخاطر حقيقية، وقد قيل في هذا الشأن إن على دول الخليج أو بعضها على أقل تقدير المبادرة إلى إنشاء مفاعلات نووية موازية لإعادة التوازن في ميزان القوة إلى المنطقة، وبوصف المفاعلات ذخيرة المستقبل.

تصر إيران على أن البرنامج النووي في حقيقته إنما هو تأمين لحاضر الأمة الإيرانية ومستقبلها، وحسب وزير خارجيتها منوشهر متكي لا يمكن للمسؤولين الإيرانيين تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بالحق الأصيل للأمة الإيرانية، وتصر من جهة أخرى على سلمية مشروعها النووي، والهدف هو إنتاج وقود يورانيوم متدني التخصيب للمفاعلات النووية، وهو بذلك يعتبر مشروعاً لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، ولا يستخدم سوى للأغراض المدنية.

ويدعم هذا الادعاء الإيراني شواهد عديدة من أبرزها تصريح محمد البرادعي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية في مطلع سبتمبر الفائت بأن إيران لن تصنع سلاحاً نووياً في المستقبل القريب، وأن التهديد الذي تمثله مبالغ فيه، وكما هو معروف فإن الطاقة النووية السلمية أصبحت مطلباً ملحاً للكثير من دول العالم، وتؤكد العديد من الدراسات الاقتصادية على جدوى هذه المشاريع، خاصة أن بعضها يُشير إلى أن الأجيال الجديدة من المفاعلات النووية سوف تكون آمنة، وأضرارها على البيئة تكاد تكون معدومة،وهي إضافة إلى كل ذلك تُعد غير مكلفة من الناحية الاقتصادية، وعلى الرغم من أن هذا الموضوع قابل للأخذ والرد، لكنها تظل دراسات لها أهميتها ومكانتها.

والحديث عن الخطر الإيراني يتوجه أيضاً إلى طبيعة مشروعها السياسي في المنطقة، وتدخلها في المواقع الساخنة من الشرق الأوسط، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان، ودورها الفاعل في تحديد أو تغيير مسار الحراك السياسي داخلها، في حراك اعتبر من قبل بعض الشخصيات الخليجية تهميشاً لدور وموقع دول مجلس التعاون الخليجي، فعلى المستويين العربي والإسلامي استحوذت إيران على قصب السبق في التصدي للعديد من الأزمات والقضايا العالقة، وكانت محوراً مهماً في كل ترتيبات المنطقة سواء في السلم أو الحرب.

ويقول الإيرانيون إنهم معنيون بمواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة، والعمل بجد في اتجاه إحباط مخططات الإدارة الأمريكية وفي مقدمتها مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني ومحاولة تمكينه كأمر واقع بين دول المنطقة، والذي يرون أنه الهدف الأخير الذي تسعى إلى تحقيقه الولايات المتحدة من خلال عملها الدؤوب لبسط نفوذها على موارد وثروات المنطقة سواء عن طريق الاحتلال، كما في أفغانستان والعراق، أو عن طريق مشاريع السلام المعلبة بين الإسرائيلين والفلسطينيين، بما يمثل تهديداً على أمن المنطقة التي هي جزء لا يتجزأ من أمن الجمهورية الإيرانية.

أمة متمكنة

لقد أبدى الإيرانيون خلال السنوات القليلة الماضية جدية كبيرة في مساعيهم الدؤوبة نحو تحقيق طموحاتهم العالمية، وتعاطوا مع راهن المنطقة بوصفهم أمة متمكنة تستحق الحضور والاحترام الدوليين، وفرضت على الدول الكبرى عبر سياساتها الخارجية قيم المشاركة والتفاهم، فلم يكن من السهل استثناؤها أو تجاوزها من أي ترتيبات تعقد في المنطقة أو من أجلها، كما فرضت على الجميع احترامها كدولة متطلعة وطموحة سواء على المستوى النظري من خلال دعم وتشجيع مراكز الأبحاث السياسية والاستراتيجية والعسكرية، أو على المستوى العملي من خلال حركة الإنجازات الهندسية والطبية المتواصلة، والقفزة النوعية في معالجة الخلايا الجذعية ومعالجة العقم وزراعة العين والرئتين وهي من العمليات النادرة والدقيقة، وغيرها من الأبحاث والإنجازات العلمية، أو من خلال مواصلة البرنامج النووي على الرغم من التحديات الدولية.

ونقلاً عن موقع (فرانس برس) فقد أبلغ الإيرانيون أخيراً (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ببناء مصنع جديد لتخصيب اليورانيوم، ليضاف إلى سلسلة برامجهاالنووية النشطة، والتي من أهمها مفاعل لتخصيب اليورانيومفي نتانز بوسط إيران الذي كشف وجوده في 2002 وهو أبرز المنشآت النوويةالإيرانية المعروفة، ومفاعل تخصيب اليورانيوم في قم بوسط إيران وهو قيد البناء حالياً، ويقع بين مدينتي طهران وقم.

ويشير الموقع أيضاً إلى مفاعل التحويل في أصفهان بوسط إيران أيضاً والذي تمت تجربته صناعياً عام 2004،ومنشأة إنتاجالوقود النووي في أصفهان التي دشنت في إبريل 2009، وبناء مفاعل أراك غرب إيران الذي يعملبالمياه الثقيلة وهو مخصص لإنتاج البلوتونيوم لغايات البحثالطبي، ويضم مصنعاً لإنتاج المياه الثقيلة. وأخيراًبناء المحطة النووية في بوشهرجنوب إيران، وقد وقعت إيران مع موسكو عام 1995 اتفاقاً بقيمة ملياردولار لإنهاء هذه المحطة.

تصر إيران على أن البرنامج النووي في حقيقته إنما هو تأمين لحاضر الأمة الإيرانية ومستقبلها

غياب الأمة الخليجية

هذا الطموح والجهد الإيراني مشروع تماماً بالنسبة لها، ولا يمكن إدانة إيران على جديتها أو حقها في أن تُكثف من مستوى حضورها وسعيها نحو مجاراة العالم المتقدم، فلا يمكن أن تُحاسب الآخرين على طموحاتهم مهما بدت مخيفة أو غير واضحة بالنسبة لك، كما لا يمكن أن نُطالب الإيرانيين بالكف عن الرغبة في خوض غمار المنافسة العلمية والسياسية والعسكرية، واتخاذ وضعية السكون قبالة الاستفزاز الغربي في المنطقة، لأن الحراك الإيراني لا يُرضي بعض أبناء جلدتنا، أو لأننا لم نهيئ حتى الآن فرص النهوض والمنافسة داخل دولنا الخليجية.

 لكن المعقول والمطلوب أن تُبادر دول الخليج إلى رسم أهدافها وطموحاتها حول المنطقة بصورة عاجلة وجريئة، وتُظهر جدية أكبر في توضيح طبيعة حراكها السياسي والدولي، بحيث تضع نفسها في خانة المنافسة وكمساهم استراتيجي مؤثر في سير أحداث المنطقة، وبوصفها شريكاً أساسياً في تحديد حاضر المنطقة ومستقبلها، وهو أمر لا يمكن أن يُنجز إلا عبر قرارات عليا تستشعر مقدار الخطر الذي يُحيط بدول الخليج، وتقرر الخروج من حالة الإهمال واللامبالاة التي عمتها منذ سنوات مديدة.

إن حجم التحديات والمخاطر التي تواجه أمن دول المجلس جسيمة بنظر أغلب المحللين الاستراتيجيين، ومن المتفق عليه أن وحدة هذه الدول واستقرارها أصبحا مستهدفين بحد ذاتهما بعد أن كان استقرارها وثباتها هما الهدف السابق لسياسات الدول الكبرى بسبب تغير هيكل النظام الإقليمي. وثمة دلالات تشير إلى رغبة بعض الأطراف الدولية في زعزعة أمن المنطقة، والتلاعب حتى في جغرافية دول المجلس من أجل تحقيق مصالح جيواستراتيجية مكشوفة.

مقابل ذلك لو استعرضنا واقع دول الخليج، فسنجد أن مجمل اهتماماتها السياسية والأمنية لا تزال في أبسط صورها، فالهم الأساسي في غالبية هذه الدول يكاد يحصر الجهود السياسية والأمنية عند التركيز على استيعاب النقد الداخلي والحد من امتداداته وتأثيراته فقط، أما ما يعرف بنشاط مؤسسات الفكر والبحث العلمي فإنها لم تشكل أي هم حقيقي داخل دول مجلس التعاون إلا في حدودها الدنيا، والأمر لا يختلف بالنسبة لمشاريع التطور والاكتشافات العلمية، فهي من المشاريع التي لم تدخل حيز الاهتمام الخليجي بعد، ولا تزال هذه الدول تعتمد في تلبية احتياجاتها الصحية والعلمية والفنية على استقدام العلماء والأطباء والفنيين من الخارج. وهو ما يثير علامة استفهام كبيرة حول نظرة أبناء الدول الخليجية إلى أنفسهم، فهم حتى هذه اللحظة لم يتقدموا في حلمهم الخليجي، أو لنقل إن الحلم الخليجي الذي يستوعب التطلعات الحضارية لشعوب المنطقة، ويعمل على تحويلهم إلى (أمة خليجية) واحدة ومتمكنة لم يتبلور بعد، ولا تزال تتعاطى مع نفسها ومع الآخرين كدول ضعيفة ومتفرقة، فلا استراتيجيات مشتركة، ولا رؤية خليجية واحدة، ولا تعاوناً على قدر المسؤولية، في الوقت الذي تستدعي التحديات على أقل التقدير المبادرة إلى إنشاء مراكز أبحاث خليجية متخصصة تعنى بالقضايا الاستراتيجية وتتلقى الدعم والرعاية من قبل كافة دول الخليج، فيما تعمل تلك المراكز من جهتها على تغذية احتياجات كل الدول الخليجية من الأفكار والسياسات والاستراتيجيات بما يصب في بناء كيان واحد يفرض حضوره الإقليمي أولاً والدولي تالياً.

أخيراً نقول إن تقدم إيران وإصرارها على استكمال مشاريعها السياسية والأمنية في المنطقة لا يمثلان خطراً إلا بقدر حجم الإهمال داخل دول الخليج، وبقدر عجزها عن شق مسار التقدم، وتعثر إرادتها السياسية للخروج من الواقع الراهن. والخطر الذي ينبغي أن نتحدث عنه ونطرحه في جلسات الحوار الخليجية، هو خطر الإهمال الخليجي في ظل تسارع الأحداث داخل دول المنطقة. أما الحديث عن أبعاد الخطر الإيراني وأشكاله فهو بمثابة البحث عن شمّاعة نعلق عليها علة تخلفنا.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1225::/cck::
::introtext::

خلال الأسابيع القليلة التي أعقبت انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد ارتفعت وتيرة الحوار حول نوايا القيادة الإيرانية المحافظة تجاه دول الخليج، واتجهت غالبية الآراء إلى التشكيك في أهداف وغايات المشروع النووي الإيراني، باعتباره يمثل تهديداً يخل بمنظومة المنطقة الأمنية، ويضع دول الخليج قاطبة أمام مخاطر حقيقية، وقد قيل في هذا الشأن إن على دول الخليج أو بعضها على أقل تقدير المبادرة إلى إنشاء مفاعلات نووية موازية لإعادة التوازن في ميزان القوة إلى المنطقة، وبوصف المفاعلات ذخيرة المستقبل.

::/introtext::
::fulltext::

خلال الأسابيع القليلة التي أعقبت انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد ارتفعت وتيرة الحوار حول نوايا القيادة الإيرانية المحافظة تجاه دول الخليج، واتجهت غالبية الآراء إلى التشكيك في أهداف وغايات المشروع النووي الإيراني، باعتباره يمثل تهديداً يخل بمنظومة المنطقة الأمنية، ويضع دول الخليج قاطبة أمام مخاطر حقيقية، وقد قيل في هذا الشأن إن على دول الخليج أو بعضها على أقل تقدير المبادرة إلى إنشاء مفاعلات نووية موازية لإعادة التوازن في ميزان القوة إلى المنطقة، وبوصف المفاعلات ذخيرة المستقبل.

تصر إيران على أن البرنامج النووي في حقيقته إنما هو تأمين لحاضر الأمة الإيرانية ومستقبلها، وحسب وزير خارجيتها منوشهر متكي لا يمكن للمسؤولين الإيرانيين تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بالحق الأصيل للأمة الإيرانية، وتصر من جهة أخرى على سلمية مشروعها النووي، والهدف هو إنتاج وقود يورانيوم متدني التخصيب للمفاعلات النووية، وهو بذلك يعتبر مشروعاً لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، ولا يستخدم سوى للأغراض المدنية.

ويدعم هذا الادعاء الإيراني شواهد عديدة من أبرزها تصريح محمد البرادعي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية في مطلع سبتمبر الفائت بأن إيران لن تصنع سلاحاً نووياً في المستقبل القريب، وأن التهديد الذي تمثله مبالغ فيه، وكما هو معروف فإن الطاقة النووية السلمية أصبحت مطلباً ملحاً للكثير من دول العالم، وتؤكد العديد من الدراسات الاقتصادية على جدوى هذه المشاريع، خاصة أن بعضها يُشير إلى أن الأجيال الجديدة من المفاعلات النووية سوف تكون آمنة، وأضرارها على البيئة تكاد تكون معدومة،وهي إضافة إلى كل ذلك تُعد غير مكلفة من الناحية الاقتصادية، وعلى الرغم من أن هذا الموضوع قابل للأخذ والرد، لكنها تظل دراسات لها أهميتها ومكانتها.

والحديث عن الخطر الإيراني يتوجه أيضاً إلى طبيعة مشروعها السياسي في المنطقة، وتدخلها في المواقع الساخنة من الشرق الأوسط، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان، ودورها الفاعل في تحديد أو تغيير مسار الحراك السياسي داخلها، في حراك اعتبر من قبل بعض الشخصيات الخليجية تهميشاً لدور وموقع دول مجلس التعاون الخليجي، فعلى المستويين العربي والإسلامي استحوذت إيران على قصب السبق في التصدي للعديد من الأزمات والقضايا العالقة، وكانت محوراً مهماً في كل ترتيبات المنطقة سواء في السلم أو الحرب.

ويقول الإيرانيون إنهم معنيون بمواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة، والعمل بجد في اتجاه إحباط مخططات الإدارة الأمريكية وفي مقدمتها مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني ومحاولة تمكينه كأمر واقع بين دول المنطقة، والذي يرون أنه الهدف الأخير الذي تسعى إلى تحقيقه الولايات المتحدة من خلال عملها الدؤوب لبسط نفوذها على موارد وثروات المنطقة سواء عن طريق الاحتلال، كما في أفغانستان والعراق، أو عن طريق مشاريع السلام المعلبة بين الإسرائيلين والفلسطينيين، بما يمثل تهديداً على أمن المنطقة التي هي جزء لا يتجزأ من أمن الجمهورية الإيرانية.

أمة متمكنة

لقد أبدى الإيرانيون خلال السنوات القليلة الماضية جدية كبيرة في مساعيهم الدؤوبة نحو تحقيق طموحاتهم العالمية، وتعاطوا مع راهن المنطقة بوصفهم أمة متمكنة تستحق الحضور والاحترام الدوليين، وفرضت على الدول الكبرى عبر سياساتها الخارجية قيم المشاركة والتفاهم، فلم يكن من السهل استثناؤها أو تجاوزها من أي ترتيبات تعقد في المنطقة أو من أجلها، كما فرضت على الجميع احترامها كدولة متطلعة وطموحة سواء على المستوى النظري من خلال دعم وتشجيع مراكز الأبحاث السياسية والاستراتيجية والعسكرية، أو على المستوى العملي من خلال حركة الإنجازات الهندسية والطبية المتواصلة، والقفزة النوعية في معالجة الخلايا الجذعية ومعالجة العقم وزراعة العين والرئتين وهي من العمليات النادرة والدقيقة، وغيرها من الأبحاث والإنجازات العلمية، أو من خلال مواصلة البرنامج النووي على الرغم من التحديات الدولية.

ونقلاً عن موقع (فرانس برس) فقد أبلغ الإيرانيون أخيراً (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ببناء مصنع جديد لتخصيب اليورانيوم، ليضاف إلى سلسلة برامجهاالنووية النشطة، والتي من أهمها مفاعل لتخصيب اليورانيومفي نتانز بوسط إيران الذي كشف وجوده في 2002 وهو أبرز المنشآت النوويةالإيرانية المعروفة، ومفاعل تخصيب اليورانيوم في قم بوسط إيران وهو قيد البناء حالياً، ويقع بين مدينتي طهران وقم.

ويشير الموقع أيضاً إلى مفاعل التحويل في أصفهان بوسط إيران أيضاً والذي تمت تجربته صناعياً عام 2004،ومنشأة إنتاجالوقود النووي في أصفهان التي دشنت في إبريل 2009، وبناء مفاعل أراك غرب إيران الذي يعملبالمياه الثقيلة وهو مخصص لإنتاج البلوتونيوم لغايات البحثالطبي، ويضم مصنعاً لإنتاج المياه الثقيلة. وأخيراًبناء المحطة النووية في بوشهرجنوب إيران، وقد وقعت إيران مع موسكو عام 1995 اتفاقاً بقيمة ملياردولار لإنهاء هذه المحطة.

تصر إيران على أن البرنامج النووي في حقيقته إنما هو تأمين لحاضر الأمة الإيرانية ومستقبلها

غياب الأمة الخليجية

هذا الطموح والجهد الإيراني مشروع تماماً بالنسبة لها، ولا يمكن إدانة إيران على جديتها أو حقها في أن تُكثف من مستوى حضورها وسعيها نحو مجاراة العالم المتقدم، فلا يمكن أن تُحاسب الآخرين على طموحاتهم مهما بدت مخيفة أو غير واضحة بالنسبة لك، كما لا يمكن أن نُطالب الإيرانيين بالكف عن الرغبة في خوض غمار المنافسة العلمية والسياسية والعسكرية، واتخاذ وضعية السكون قبالة الاستفزاز الغربي في المنطقة، لأن الحراك الإيراني لا يُرضي بعض أبناء جلدتنا، أو لأننا لم نهيئ حتى الآن فرص النهوض والمنافسة داخل دولنا الخليجية.

 لكن المعقول والمطلوب أن تُبادر دول الخليج إلى رسم أهدافها وطموحاتها حول المنطقة بصورة عاجلة وجريئة، وتُظهر جدية أكبر في توضيح طبيعة حراكها السياسي والدولي، بحيث تضع نفسها في خانة المنافسة وكمساهم استراتيجي مؤثر في سير أحداث المنطقة، وبوصفها شريكاً أساسياً في تحديد حاضر المنطقة ومستقبلها، وهو أمر لا يمكن أن يُنجز إلا عبر قرارات عليا تستشعر مقدار الخطر الذي يُحيط بدول الخليج، وتقرر الخروج من حالة الإهمال واللامبالاة التي عمتها منذ سنوات مديدة.

إن حجم التحديات والمخاطر التي تواجه أمن دول المجلس جسيمة بنظر أغلب المحللين الاستراتيجيين، ومن المتفق عليه أن وحدة هذه الدول واستقرارها أصبحا مستهدفين بحد ذاتهما بعد أن كان استقرارها وثباتها هما الهدف السابق لسياسات الدول الكبرى بسبب تغير هيكل النظام الإقليمي. وثمة دلالات تشير إلى رغبة بعض الأطراف الدولية في زعزعة أمن المنطقة، والتلاعب حتى في جغرافية دول المجلس من أجل تحقيق مصالح جيواستراتيجية مكشوفة.

مقابل ذلك لو استعرضنا واقع دول الخليج، فسنجد أن مجمل اهتماماتها السياسية والأمنية لا تزال في أبسط صورها، فالهم الأساسي في غالبية هذه الدول يكاد يحصر الجهود السياسية والأمنية عند التركيز على استيعاب النقد الداخلي والحد من امتداداته وتأثيراته فقط، أما ما يعرف بنشاط مؤسسات الفكر والبحث العلمي فإنها لم تشكل أي هم حقيقي داخل دول مجلس التعاون إلا في حدودها الدنيا، والأمر لا يختلف بالنسبة لمشاريع التطور والاكتشافات العلمية، فهي من المشاريع التي لم تدخل حيز الاهتمام الخليجي بعد، ولا تزال هذه الدول تعتمد في تلبية احتياجاتها الصحية والعلمية والفنية على استقدام العلماء والأطباء والفنيين من الخارج. وهو ما يثير علامة استفهام كبيرة حول نظرة أبناء الدول الخليجية إلى أنفسهم، فهم حتى هذه اللحظة لم يتقدموا في حلمهم الخليجي، أو لنقل إن الحلم الخليجي الذي يستوعب التطلعات الحضارية لشعوب المنطقة، ويعمل على تحويلهم إلى (أمة خليجية) واحدة ومتمكنة لم يتبلور بعد، ولا تزال تتعاطى مع نفسها ومع الآخرين كدول ضعيفة ومتفرقة، فلا استراتيجيات مشتركة، ولا رؤية خليجية واحدة، ولا تعاوناً على قدر المسؤولية، في الوقت الذي تستدعي التحديات على أقل التقدير المبادرة إلى إنشاء مراكز أبحاث خليجية متخصصة تعنى بالقضايا الاستراتيجية وتتلقى الدعم والرعاية من قبل كافة دول الخليج، فيما تعمل تلك المراكز من جهتها على تغذية احتياجات كل الدول الخليجية من الأفكار والسياسات والاستراتيجيات بما يصب في بناء كيان واحد يفرض حضوره الإقليمي أولاً والدولي تالياً.

أخيراً نقول إن تقدم إيران وإصرارها على استكمال مشاريعها السياسية والأمنية في المنطقة لا يمثلان خطراً إلا بقدر حجم الإهمال داخل دول الخليج، وبقدر عجزها عن شق مسار التقدم، وتعثر إرادتها السياسية للخروج من الواقع الراهن. والخطر الذي ينبغي أن نتحدث عنه ونطرحه في جلسات الحوار الخليجية، هو خطر الإهمال الخليجي في ظل تسارع الأحداث داخل دول المنطقة. أما الحديث عن أبعاد الخطر الإيراني وأشكاله فهو بمثابة البحث عن شمّاعة نعلق عليها علة تخلفنا.

::/fulltext::
::cck::1225::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *