رُب أزمة مالية عالمية نافعة
::cck::1266::/cck::
::introtext::
ربما يكون من الصعب تقبّل الحديث عن فوائد ومنافع من الأزمات والكوارث الاقتصادية العالمية، لكن الواقع يقول إن الأزمة المالية العالمية الحالية، وعلى الرغم من جسامتها وتأثيراتها الكارثية على دول العالم المتقدم، إلا أنها احتوت على العديد من الفوائد والمنافع للشعوب الفقيرة والتي تشكل النسبة الأكبر في هذا العالم، حيث تشير الإحصائيات الأممية إلى أن 20 في المائة فقط من سكان الأرض يتمتعون بما نسبته 80 في المائة من ثرواتها وخيراتها، بينما يتقاسم 80 في المائة من سكانها ما يتبقى لهم من هذه الثروات والخيرات. ولذلك يمكن تسمية الأزمة المالية العالمية الحالية بأزمة الدول الثرية إذا أخذنا في الاعتبار تأثيراتها الطفيفة نسبياً على دول العالمين الثاني والثالث التي تشهد انخفاضاً كبيراً في معدلات التضخم لديها بفضل هذه الأزمة وانخفاضاً واضحاً أيضاً في أسعار المواد الغذائية الذي وصل في بعض الدول إلى 50 في المائة.
::/introtext::
::fulltext::
ربما يكون من الصعب تقبّل الحديث عن فوائد ومنافع من الأزمات والكوارث الاقتصادية العالمية، لكن الواقع يقول إن الأزمة المالية العالمية الحالية،وعلى الرغم من جسامتها وتأثيراتها الكارثية على دول العالم المتقدم، إلا أنها احتوت على العديد من الفوائد والمنافع للشعوب الفقيرة والتي تشكل النسبة الأكبر في هذا العالم، حيث تشير الإحصائيات الأممية إلى أن 20 في المائة فقط من سكان الأرض يتمتعون بما نسبته 80 في المائة من ثرواتها وخيراتها،بينما يتقاسم 80 في المائة من سكانها ما يتبقى لهم من هذه الثروات والخيرات. ولذلك يمكن تسمية الأزمة المالية العالمية الحالية بأزمة الدول الثرية إذا أخذنا في الاعتبار تأثيراتها الطفيفة نسبياً على دول العالمين الثاني والثالث التي تشهد انخفاضاً كبيراً في معدلات التضخم لديها بفضل هذه الأزمة وانخفاضاً واضحاً أيضاً في أسعار المواد الغذائية الذي وصل في بعض الدول إلى 50 في المائة. هذا على الجانب الاقتصادي، أما على الجانب السياسي فيكفي هذه الأزمة المالية نفعاً أن تكون سبباً في إذلال النظم الرأسمالية المتعالية، وفي التقليل من شعور الغطرسة والتكبر الذي أصيبت به بعد انهيار النظم الاشتراكية المنافسة لها، وأن تسهم في الحد من سقف طموحاتها ومشاريعها السياسية الرامية إلى الهيمنة على مقدرات الأمم والشعوب، وعلى رأس تلك النظم الولايات المتحدة الأمريكية التي أرغمتها هذه الأزمة على خفض حدة نبرة خطابها السياسي المتشنج، وقصّ أجنحة صقور إدارتها الذين لم يعودوا قادرين على المشي عوضاً عن الطيران والتحليق في عالم الوهم السياسي.
أما على مستوى تأثير الأزمة في دول مجلس التعاون الخليجي، فالوضع هنا مختلف بعض الشيء، فهي وعلى الرغم من كونها تقع في خانة الدول الثرية إلا أنها أيضاً من دول العالم الثالث، ولذلك كان تأثير الأزمة فيها متبايناً،فهي من ناحية عانت من تبعات هذه الأزمة المالية العالمية أسوة بدول العالم الثري، ومن ناحية أخرى حصدت ثمار وفوائد الأزمة التي حصدتها دول العالم الثالث.وفي رأيي المتواضع أن هذه الأزمة إذا انتهت في وقت قصير، ولم تستمر لسنوات طويلة مقبلة فإن فوائدها على دول المجلس ستكون أكثر من سلبياتها، والفضل في ذلك يعود،بعد الله، إلى الاقتصادات الخليجية المتينة وإلى الفوائض المالية الكبيرة التي توفرت من ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأربع الأخيرة وخصوصاً في الفترة التي سبقت هذه الأزمة، حيث استطاعت دول المجلس أن تستثمر عوائد هذه الطفرة في الأسعار في تعزيز اقتصاداتها وتنويعها، وزيادة الاستثمار في القطاعات غير النفطية.
ومن العوامل التي ساعدت دول المجلس على تجنب الكثير من تبعات هذه الأزمة المالية أيضاً هو ما أقر به الخبراء الاقتصاديون من أن نظمها المالية تتميز بالمتانة مقارنةً بمثيلاتها في الدول المتقدمة والدول الناشئة الأخرى، وذلك بفضل ضآلة تعرضها لمخاطر الأسواق العالمية والأصول العالية المخاطر، وتركيزها على الأنشطة المصرفية الأساسية مع تطبيق معايير ائتمانية رصينة، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى التي لايتسع المجال لذكرها والتي ساعدت دول المجلس نسبياً على تجاوز هذه الأزمة وتخفيف آثارها المدمرة على بلدانها وشعوبها، وهي التي حدت بالمنظمات الدولية للتصريح والتأكيد على ثقتها بقدرة الاقتصادات الخليجية على تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية بتأثيرات أقل حدة من الكثير من دول العالم الأخرى.
أما الفوائد التي جنتها دول مجلس التعاون من هذه الأزمة حتى الآن فهي ذاتها التي جنتها دول العالم الثالث، كما ذكرنا، ولعل من أبرزها انخفاض معدلات التضخم التي بلغت مستويات غير مسبوقة في دول المجلس وخصوصاً في الفترة التي سبقت الأزمة، حيث يتوقع الخبراء أن تنخفض معدلات التضخم في العام المقبل إلى مستوى 5 أو 6 في المائة، مقارنة بالنسب السابقة المعلنة والتي تجاوزت 10 في المائة في بعض دول المجلس. كما أسهمت الأزمة في خفض أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وكذلك أسعار الأراضي والعقارات، ومن المتوقع أيضاً أن تسهم في تصحيح مسار الاقتصادات الخليجية وكبح جماح القفزات والمجازفات الكبيرة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، كما يتوقع أن تسهم في جذب أنظار المستثمرين الدوليين إلى المنطقة باعتبارها ملاذاً استثمارياً آمناً ومحصناً ضد الأزمات.وتبقى الفائدة الكبرى من هذه الأزمة (التي نتمنى زوالها قريباً) متمثلة في الدرس المهم الذي يجب أن يستفاد منه جيداًفي مواجهة أي زلزال اقتصادي آخر قد يضرب المنطقة في أي وقت ومن دون إنذارسابق، فالوقاية دائماً خير من العلاج.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1266::/cck::
::introtext::
ربما يكون من الصعب تقبّل الحديث عن فوائد ومنافع من الأزمات والكوارث الاقتصادية العالمية، لكن الواقع يقول إن الأزمة المالية العالمية الحالية، وعلى الرغم من جسامتها وتأثيراتها الكارثية على دول العالم المتقدم، إلا أنها احتوت على العديد من الفوائد والمنافع للشعوب الفقيرة والتي تشكل النسبة الأكبر في هذا العالم، حيث تشير الإحصائيات الأممية إلى أن 20 في المائة فقط من سكان الأرض يتمتعون بما نسبته 80 في المائة من ثرواتها وخيراتها، بينما يتقاسم 80 في المائة من سكانها ما يتبقى لهم من هذه الثروات والخيرات. ولذلك يمكن تسمية الأزمة المالية العالمية الحالية بأزمة الدول الثرية إذا أخذنا في الاعتبار تأثيراتها الطفيفة نسبياً على دول العالمين الثاني والثالث التي تشهد انخفاضاً كبيراً في معدلات التضخم لديها بفضل هذه الأزمة وانخفاضاً واضحاً أيضاً في أسعار المواد الغذائية الذي وصل في بعض الدول إلى 50 في المائة.
::/introtext::
::fulltext::
ربما يكون من الصعب تقبّل الحديث عن فوائد ومنافع من الأزمات والكوارث الاقتصادية العالمية، لكن الواقع يقول إن الأزمة المالية العالمية الحالية،وعلى الرغم من جسامتها وتأثيراتها الكارثية على دول العالم المتقدم، إلا أنها احتوت على العديد من الفوائد والمنافع للشعوب الفقيرة والتي تشكل النسبة الأكبر في هذا العالم، حيث تشير الإحصائيات الأممية إلى أن 20 في المائة فقط من سكان الأرض يتمتعون بما نسبته 80 في المائة من ثرواتها وخيراتها،بينما يتقاسم 80 في المائة من سكانها ما يتبقى لهم من هذه الثروات والخيرات. ولذلك يمكن تسمية الأزمة المالية العالمية الحالية بأزمة الدول الثرية إذا أخذنا في الاعتبار تأثيراتها الطفيفة نسبياً على دول العالمين الثاني والثالث التي تشهد انخفاضاً كبيراً في معدلات التضخم لديها بفضل هذه الأزمة وانخفاضاً واضحاً أيضاً في أسعار المواد الغذائية الذي وصل في بعض الدول إلى 50 في المائة. هذا على الجانب الاقتصادي، أما على الجانب السياسي فيكفي هذه الأزمة المالية نفعاً أن تكون سبباً في إذلال النظم الرأسمالية المتعالية، وفي التقليل من شعور الغطرسة والتكبر الذي أصيبت به بعد انهيار النظم الاشتراكية المنافسة لها، وأن تسهم في الحد من سقف طموحاتها ومشاريعها السياسية الرامية إلى الهيمنة على مقدرات الأمم والشعوب، وعلى رأس تلك النظم الولايات المتحدة الأمريكية التي أرغمتها هذه الأزمة على خفض حدة نبرة خطابها السياسي المتشنج، وقصّ أجنحة صقور إدارتها الذين لم يعودوا قادرين على المشي عوضاً عن الطيران والتحليق في عالم الوهم السياسي.
أما على مستوى تأثير الأزمة في دول مجلس التعاون الخليجي، فالوضع هنا مختلف بعض الشيء، فهي وعلى الرغم من كونها تقع في خانة الدول الثرية إلا أنها أيضاً من دول العالم الثالث، ولذلك كان تأثير الأزمة فيها متبايناً،فهي من ناحية عانت من تبعات هذه الأزمة المالية العالمية أسوة بدول العالم الثري، ومن ناحية أخرى حصدت ثمار وفوائد الأزمة التي حصدتها دول العالم الثالث.وفي رأيي المتواضع أن هذه الأزمة إذا انتهت في وقت قصير، ولم تستمر لسنوات طويلة مقبلة فإن فوائدها على دول المجلس ستكون أكثر من سلبياتها، والفضل في ذلك يعود،بعد الله، إلى الاقتصادات الخليجية المتينة وإلى الفوائض المالية الكبيرة التي توفرت من ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأربع الأخيرة وخصوصاً في الفترة التي سبقت هذه الأزمة، حيث استطاعت دول المجلس أن تستثمر عوائد هذه الطفرة في الأسعار في تعزيز اقتصاداتها وتنويعها، وزيادة الاستثمار في القطاعات غير النفطية.
ومن العوامل التي ساعدت دول المجلس على تجنب الكثير من تبعات هذه الأزمة المالية أيضاً هو ما أقر به الخبراء الاقتصاديون من أن نظمها المالية تتميز بالمتانة مقارنةً بمثيلاتها في الدول المتقدمة والدول الناشئة الأخرى، وذلك بفضل ضآلة تعرضها لمخاطر الأسواق العالمية والأصول العالية المخاطر، وتركيزها على الأنشطة المصرفية الأساسية مع تطبيق معايير ائتمانية رصينة، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى التي لايتسع المجال لذكرها والتي ساعدت دول المجلس نسبياً على تجاوز هذه الأزمة وتخفيف آثارها المدمرة على بلدانها وشعوبها، وهي التي حدت بالمنظمات الدولية للتصريح والتأكيد على ثقتها بقدرة الاقتصادات الخليجية على تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية بتأثيرات أقل حدة من الكثير من دول العالم الأخرى.
أما الفوائد التي جنتها دول مجلس التعاون من هذه الأزمة حتى الآن فهي ذاتها التي جنتها دول العالم الثالث، كما ذكرنا، ولعل من أبرزها انخفاض معدلات التضخم التي بلغت مستويات غير مسبوقة في دول المجلس وخصوصاً في الفترة التي سبقت الأزمة، حيث يتوقع الخبراء أن تنخفض معدلات التضخم في العام المقبل إلى مستوى 5 أو 6 في المائة، مقارنة بالنسب السابقة المعلنة والتي تجاوزت 10 في المائة في بعض دول المجلس. كما أسهمت الأزمة في خفض أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وكذلك أسعار الأراضي والعقارات، ومن المتوقع أيضاً أن تسهم في تصحيح مسار الاقتصادات الخليجية وكبح جماح القفزات والمجازفات الكبيرة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، كما يتوقع أن تسهم في جذب أنظار المستثمرين الدوليين إلى المنطقة باعتبارها ملاذاً استثمارياً آمناً ومحصناً ضد الأزمات.وتبقى الفائدة الكبرى من هذه الأزمة (التي نتمنى زوالها قريباً) متمثلة في الدرس المهم الذي يجب أن يستفاد منه جيداًفي مواجهة أي زلزال اقتصادي آخر قد يضرب المنطقة في أي وقت ومن دون إنذارسابق، فالوقاية دائماً خير من العلاج.
::/fulltext::
::cck::1266::/cck::
