التسلح العسكري الدفاعي الخليجي ضرورة في التوازنات الإقليمية
::cck::1289::/cck::
::introtext::
لا تقف القدرات العسكرية الخليجية، لا سيما بعد حقبة تسعينات القرن الماضي، عند حدود الدفاع التقليدي، إنما أضحت تتميز بالتفوق التكنولوجي العسكري والذي يشمل القدرات الدفاعية الصاروخية والبحرية، حتى إن الباحث مايكل نايتس زميل ليفر الدولي في معهد واشنطن والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية المتصلة بالعراق وإيران ونقلاً عن موقع شبكة (النبأ) المعلوماتية يرى أن هناك توازناً عسكرياً بدأ يظهر ببطء في منطقة الخليج العربي.
::/introtext::
::fulltext::
لا تقف القدرات العسكرية الخليجية، لا سيما بعد حقبة تسعينات القرن الماضي، عند حدود الدفاع التقليدي، إنما أضحت تتميز بالتفوق التكنولوجي العسكري والذي يشمل القدرات الدفاعية الصاروخية والبحرية، حتى إن الباحث مايكل نايتس زميل ليفر الدولي في معهد واشنطن والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية المتصلة بالعراق وإيران ونقلاً عن موقع شبكة (النبأ) المعلوماتية يرى أن هناك توازناً عسكرياً بدأ يظهر ببطء في منطقة الخليج العربي.
استند الباحث مايكل في ذلك إلى ثلاثة عوامل أساسية دفعت القدرات العسكرية المحصنة في دول الخليج العربية إلى ذلك، أولها كان لتطور عمليات الشراء المحصنة مع التركيز بصورة أكبر على النظم المناسبة التي تلبي احتياجاتها الدفاعية. ثانيهما اعتمادها على النهج المتوازن بصورة أكثر تجاه التنمية العسكرية التي تضمنت التعليم العسكري والتدريب وقدرات الصيانة، وتكون دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر ظهوراً بين دول الخليج العربية في هذا المجال. ثالثهما نتج عن تغيير نمط التهديدات تجاه الدول الخليجية متمثلاً في بروز تطورات في توسيع نمط دول المواجهة الذي كان سائداً إبان حقبة تسعينات القرن الماضي تحسباً للقوة العراقية المتنامية آنذاك، إذ كان يتضمن الدفاع تنمية القدرات البرية، إذ شكلت دول الشمال الخليجي، المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين دول مواجهة، ومع تلاشي القوة العسكرية العراقية بعد عام 2003 تحول نمط الدفاع تجاه إيران لتتسع دول المواجهة لتشمل دولاً أخرى، ويكون التركيز على مشتريات الأسلحة المتخصصة في الدفاع الجوي الصاروخي والدوريات البحرية أسلوباً نوعياً للدفاع، المعتمد على التقنيات الحديثة مما أعطى هذا النمط من التسلح مميزات وخصائص تميزها عن أساليب دفاعية متبعة في كثير من الدول العربية مع تزايد قناعة الخليجيين بضرورة الاعتماد على النفس في الدفاع عن كيانهم الاقتصادي والثقافي.
أولاً: تزايد حجم التسلح العسكري
يرى كثير من المراقبين أن دول الخليج العربية تسعى إلى بناء قدرات دفاعية فائقة التطور لمواجهة كل التحديات التي قد تتعرض لها لا سيما مع تزايد الأزمات الدولية والإقليمية، وما يمكن أن تشكله الأحداث في أفغانستان واليمن والصومال ومناطق التوتر الأخرى، ولا سيما باكستان فضلاً عن تداعيات الصراع الأمريكي الغربي – الإيراني، وتزايد أزمات اقتصادية وسياسية عدة في محيط المنطقة الإقليمي لا سيما مع رغبة روسيا في إعادة مكانتها القديمة في منطقة الشرق الأوسط خوفاً من السيطرة الأمريكية على نفط الخليج العربي وغيره، وهو ما يفسر تزايد اهتمامها بتسويق أسلحتها وزيادة تعاونها مع إيران، كما أن تزايد حجم التسلح في منطقة الشرق الأوسط اتخذ منحى خطيراً أخذ يكلف ميزانيات بلدانها إنفاقاً باهظاً على حساب مشروعاتها التنموية، ونقلاً عن موقع (الجزيرة نت)، تتوقع شركة فروست وسليفان الاستثمارية التي تتخذ من نيوريوك مقراً لها، وصول حجم مشتريات منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة ومن مصادر مختلفة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى حوالي 100 مليار دولار على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، وحسب تقرير الشركة المذكورة أعلاه لهذا العام، فإن معظم هذه الصفقات أبرمت مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق وإسرائيل. ويتوقع هذا المصدر أن تبلغ ميزانية الدفاع في هذه البلدان وغيرها المستويات التالية، وحتى عام 2014 (المملكة العربية السعودية 45 مليار دولار، العراق 10 مليارات دولار، مصر 8 مليارات دولار، الإمارات العربية المتحدة 7 مليارات دولار، إيران 6.7 مليار دولار، الكويت 6.5 مليار دولار وقطر 5 مليارات دولار وعمان 4 مليارات دولار وليبيا مليارا دولار). ويشير التقرير أيضاً إلى معلومات رفعت عنها السرية، أن كثيراً من الدول المصدرة للأسلحة حققت نمواً واضحاً لعام 2008، أولها الولايات المتحدة الأمريكية تليها إيطاليا ثم روسيا، ولعل ذلك يؤكد أن البلدان النامية ومنها الخليجية، وعلى الرغم من تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية في اقتصاداتها، فإنها عازمة على تحقيق قدرات عسكرية دفاعية، ولا شكفي أن لذلك ضروراته المبررة إلا أن ذلك يأتي على حساب مشاريعها التنموية، وفي زمن أصبح الاقتصاد فيه هو الوسيلة والآلية الفاعلة في بناء القدرات التنموية المتجددة لإنسان العصر الراهن.
ثانياً: انعكاس التسلح على التنمية
يعد التطور الثقافي الذي حققته دول الخليج العربية منجزاً فريداً بين بلدان المنطقة العربية، ولا سيما في مجال تمكين الإنسان في التنمية البشرية وعلى الصعد المختلفة ولا سيما في تحقيق قدر كبير من الأمن الاجتماعي والتعليم والإسكان والخدمات الأخرى، الأمر الذي يجعل سعي هذه الدول إلى حماية هذا المنجز أمراً ضرورياً في عالم تسوده الصراعات والأزمات والمخاطر ليكون التسلح وسيلة دفاعية يتمكن الخليجيون من خلالها من الاعتماد على أنفسهم في الدفاع عن هويتهم الثقافية ومنجزاتهم المتحققة. وعلى الرغم من ذلك فإن الإنفاق الكبير على التسلح العسكري يكلف مجتمعات الدول الخليجية ثمناً باهظاً من تمويل مشاريع التنمية البشرية في عالم أصبح فيه التقدم العلمي والثقافي ضرورة حتمية لا سيما إذا كان التسلح مجرد تكديس أسلحة من دون العمل على تطوير أجيالها والاستفادة من تقنياتها في تطوير صناعة وطنية في مجال تقنية الأسلحة وكذلك في مجال تطوير مصانع ذات قدرة فائقة على تطوير الصناعات المدنية خدمة لأغراض التنمية وتنفيذ المشاريع العملاقة التي تكون قادرة على مواكبة التطور المتسارع في عالم لا يعرف الاستكانة. بمعنى أن يكون التسلح العسكري ليس مجرد استيراد تقنية جاهزة إنما ينبغي أن تصحبه تنمية القدرات الوطنية من أجل تطوير قدرات دفاعية نوعية مستندة إلى قاعدة علمية متولدة عن تطور نظم التعليم المختلفة والاندماج في الثورة المعلوماتية المتجددة في كل لحظة، كما ينبغي تطوير مصادر طاقة نووية لأغراض مدنية لدفع عجلة التقدم الاقتصادي والتقني بما يسهم في زيادة الاستخدام التقني في المجال المدني وتنمية القدرات الفنية في مجال الدفاع النوعي عن بلدانها.
دول الخليج تسعى إلى تحقيق قدرات عسكرية دفاعية قوية رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية فيها
ثالثاً: التسلح وضرورة توازن القوى
لا شك في أن حساسية منطقة الخليج العربية تجعلها عرضة لمخاطر وأزمات عدة، كما أنها ومنذ أكثر من خمسين سنة محط أطماع قوى إقليمية ودولية بسبب ثرواتها النفطية الهائلة وكذلك موقعها الجغرافي الاستراتيجي، هذا الموقع الذي جعلها لقرون طويلة عرضة لحملات استعمارية ولا سيما بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح واختصار الطريق البحري بين الغرب والشرق (بين أوروبا والهند)، الأمر الذي يجعل سعي هذه البلدان إلى بناء قدراتها العسكرية الدفاعية مسألة حيوية تحظى باهتمام صناع القرار السياسي فيها. ولا شك في أن قدرتها على بناء دفاع محصن ستفتح المجال أمامها لتحقيق توازن خليجي إقليمي تجاه القوى الدولية أياً كان مصدرها أو نوعها وكذلك بناء توازن فعلي لدول الخليج العربية مع جيرانها، ومثل هذا التوازن سيجعل الدبلوماسية الخليجية تمتلك خيارات عدة في إدارة الصراع الإقليمي بكفاءة عالية، ويزيد من هذه القدرة اعتماد الدول الخليجية على قدراتها الوطنية في بناء ترسانة الدفاع عن الوجود، إذ لا ينفصل ذلك عن ضرورة بذل جهد متواصل في التعاون والتنسيق فيما بينها لوضع الترتيبات الأساسية لمنظومة الدفاع المشترك وتشكيل قيادة فنية مشتركة تتسم بمهنية عالية المستوى تضع في الحسبان كل الظروف اللوجستية بحيث يجعل وظيفة الدفاع تتسم بمرونة فائقة في التعامل مع كل الاحتمالات في أوقات السلم والحرب معاً، وبطريقة تجعل هذه الدول تمتلك زمام المبادرة في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مما يتيح أمامها طرق باب الحوار مع الأطراف المختلفة بثقة عالية وطرح خيارتها المتعددة لحل أزماتها وخلافاتها مع الآخرين ليكون الحوار هو اختيارها الأمثل في ذلك.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1289::/cck::
::introtext::
لا تقف القدرات العسكرية الخليجية، لا سيما بعد حقبة تسعينات القرن الماضي، عند حدود الدفاع التقليدي، إنما أضحت تتميز بالتفوق التكنولوجي العسكري والذي يشمل القدرات الدفاعية الصاروخية والبحرية، حتى إن الباحث مايكل نايتس زميل ليفر الدولي في معهد واشنطن والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية المتصلة بالعراق وإيران ونقلاً عن موقع شبكة (النبأ) المعلوماتية يرى أن هناك توازناً عسكرياً بدأ يظهر ببطء في منطقة الخليج العربي.
::/introtext::
::fulltext::
لا تقف القدرات العسكرية الخليجية، لا سيما بعد حقبة تسعينات القرن الماضي، عند حدود الدفاع التقليدي، إنما أضحت تتميز بالتفوق التكنولوجي العسكري والذي يشمل القدرات الدفاعية الصاروخية والبحرية، حتى إن الباحث مايكل نايتس زميل ليفر الدولي في معهد واشنطن والمتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية المتصلة بالعراق وإيران ونقلاً عن موقع شبكة (النبأ) المعلوماتية يرى أن هناك توازناً عسكرياً بدأ يظهر ببطء في منطقة الخليج العربي.
استند الباحث مايكل في ذلك إلى ثلاثة عوامل أساسية دفعت القدرات العسكرية المحصنة في دول الخليج العربية إلى ذلك، أولها كان لتطور عمليات الشراء المحصنة مع التركيز بصورة أكبر على النظم المناسبة التي تلبي احتياجاتها الدفاعية. ثانيهما اعتمادها على النهج المتوازن بصورة أكثر تجاه التنمية العسكرية التي تضمنت التعليم العسكري والتدريب وقدرات الصيانة، وتكون دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر ظهوراً بين دول الخليج العربية في هذا المجال. ثالثهما نتج عن تغيير نمط التهديدات تجاه الدول الخليجية متمثلاً في بروز تطورات في توسيع نمط دول المواجهة الذي كان سائداً إبان حقبة تسعينات القرن الماضي تحسباً للقوة العراقية المتنامية آنذاك، إذ كان يتضمن الدفاع تنمية القدرات البرية، إذ شكلت دول الشمال الخليجي، المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين دول مواجهة، ومع تلاشي القوة العسكرية العراقية بعد عام 2003 تحول نمط الدفاع تجاه إيران لتتسع دول المواجهة لتشمل دولاً أخرى، ويكون التركيز على مشتريات الأسلحة المتخصصة في الدفاع الجوي الصاروخي والدوريات البحرية أسلوباً نوعياً للدفاع، المعتمد على التقنيات الحديثة مما أعطى هذا النمط من التسلح مميزات وخصائص تميزها عن أساليب دفاعية متبعة في كثير من الدول العربية مع تزايد قناعة الخليجيين بضرورة الاعتماد على النفس في الدفاع عن كيانهم الاقتصادي والثقافي.
أولاً: تزايد حجم التسلح العسكري
يرى كثير من المراقبين أن دول الخليج العربية تسعى إلى بناء قدرات دفاعية فائقة التطور لمواجهة كل التحديات التي قد تتعرض لها لا سيما مع تزايد الأزمات الدولية والإقليمية، وما يمكن أن تشكله الأحداث في أفغانستان واليمن والصومال ومناطق التوتر الأخرى، ولا سيما باكستان فضلاً عن تداعيات الصراع الأمريكي الغربي – الإيراني، وتزايد أزمات اقتصادية وسياسية عدة في محيط المنطقة الإقليمي لا سيما مع رغبة روسيا في إعادة مكانتها القديمة في منطقة الشرق الأوسط خوفاً من السيطرة الأمريكية على نفط الخليج العربي وغيره، وهو ما يفسر تزايد اهتمامها بتسويق أسلحتها وزيادة تعاونها مع إيران، كما أن تزايد حجم التسلح في منطقة الشرق الأوسط اتخذ منحى خطيراً أخذ يكلف ميزانيات بلدانها إنفاقاً باهظاً على حساب مشروعاتها التنموية، ونقلاً عن موقع (الجزيرة نت)، تتوقع شركة فروست وسليفان الاستثمارية التي تتخذ من نيوريوك مقراً لها، وصول حجم مشتريات منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة ومن مصادر مختلفة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى حوالي 100 مليار دولار على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، وحسب تقرير الشركة المذكورة أعلاه لهذا العام، فإن معظم هذه الصفقات أبرمت مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق وإسرائيل. ويتوقع هذا المصدر أن تبلغ ميزانية الدفاع في هذه البلدان وغيرها المستويات التالية، وحتى عام 2014 (المملكة العربية السعودية 45 مليار دولار، العراق 10 مليارات دولار، مصر 8 مليارات دولار، الإمارات العربية المتحدة 7 مليارات دولار، إيران 6.7 مليار دولار، الكويت 6.5 مليار دولار وقطر 5 مليارات دولار وعمان 4 مليارات دولار وليبيا مليارا دولار). ويشير التقرير أيضاً إلى معلومات رفعت عنها السرية، أن كثيراً من الدول المصدرة للأسلحة حققت نمواً واضحاً لعام 2008، أولها الولايات المتحدة الأمريكية تليها إيطاليا ثم روسيا، ولعل ذلك يؤكد أن البلدان النامية ومنها الخليجية، وعلى الرغم من تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية في اقتصاداتها، فإنها عازمة على تحقيق قدرات عسكرية دفاعية، ولا شكفي أن لذلك ضروراته المبررة إلا أن ذلك يأتي على حساب مشاريعها التنموية، وفي زمن أصبح الاقتصاد فيه هو الوسيلة والآلية الفاعلة في بناء القدرات التنموية المتجددة لإنسان العصر الراهن.
ثانياً: انعكاس التسلح على التنمية
يعد التطور الثقافي الذي حققته دول الخليج العربية منجزاً فريداً بين بلدان المنطقة العربية، ولا سيما في مجال تمكين الإنسان في التنمية البشرية وعلى الصعد المختلفة ولا سيما في تحقيق قدر كبير من الأمن الاجتماعي والتعليم والإسكان والخدمات الأخرى، الأمر الذي يجعل سعي هذه الدول إلى حماية هذا المنجز أمراً ضرورياً في عالم تسوده الصراعات والأزمات والمخاطر ليكون التسلح وسيلة دفاعية يتمكن الخليجيون من خلالها من الاعتماد على أنفسهم في الدفاع عن هويتهم الثقافية ومنجزاتهم المتحققة. وعلى الرغم من ذلك فإن الإنفاق الكبير على التسلح العسكري يكلف مجتمعات الدول الخليجية ثمناً باهظاً من تمويل مشاريع التنمية البشرية في عالم أصبح فيه التقدم العلمي والثقافي ضرورة حتمية لا سيما إذا كان التسلح مجرد تكديس أسلحة من دون العمل على تطوير أجيالها والاستفادة من تقنياتها في تطوير صناعة وطنية في مجال تقنية الأسلحة وكذلك في مجال تطوير مصانع ذات قدرة فائقة على تطوير الصناعات المدنية خدمة لأغراض التنمية وتنفيذ المشاريع العملاقة التي تكون قادرة على مواكبة التطور المتسارع في عالم لا يعرف الاستكانة. بمعنى أن يكون التسلح العسكري ليس مجرد استيراد تقنية جاهزة إنما ينبغي أن تصحبه تنمية القدرات الوطنية من أجل تطوير قدرات دفاعية نوعية مستندة إلى قاعدة علمية متولدة عن تطور نظم التعليم المختلفة والاندماج في الثورة المعلوماتية المتجددة في كل لحظة، كما ينبغي تطوير مصادر طاقة نووية لأغراض مدنية لدفع عجلة التقدم الاقتصادي والتقني بما يسهم في زيادة الاستخدام التقني في المجال المدني وتنمية القدرات الفنية في مجال الدفاع النوعي عن بلدانها.
دول الخليج تسعى إلى تحقيق قدرات عسكرية دفاعية قوية رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية فيها
ثالثاً: التسلح وضرورة توازن القوى
لا شك في أن حساسية منطقة الخليج العربية تجعلها عرضة لمخاطر وأزمات عدة، كما أنها ومنذ أكثر من خمسين سنة محط أطماع قوى إقليمية ودولية بسبب ثرواتها النفطية الهائلة وكذلك موقعها الجغرافي الاستراتيجي، هذا الموقع الذي جعلها لقرون طويلة عرضة لحملات استعمارية ولا سيما بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح واختصار الطريق البحري بين الغرب والشرق (بين أوروبا والهند)، الأمر الذي يجعل سعي هذه البلدان إلى بناء قدراتها العسكرية الدفاعية مسألة حيوية تحظى باهتمام صناع القرار السياسي فيها. ولا شك في أن قدرتها على بناء دفاع محصن ستفتح المجال أمامها لتحقيق توازن خليجي إقليمي تجاه القوى الدولية أياً كان مصدرها أو نوعها وكذلك بناء توازن فعلي لدول الخليج العربية مع جيرانها، ومثل هذا التوازن سيجعل الدبلوماسية الخليجية تمتلك خيارات عدة في إدارة الصراع الإقليمي بكفاءة عالية، ويزيد من هذه القدرة اعتماد الدول الخليجية على قدراتها الوطنية في بناء ترسانة الدفاع عن الوجود، إذ لا ينفصل ذلك عن ضرورة بذل جهد متواصل في التعاون والتنسيق فيما بينها لوضع الترتيبات الأساسية لمنظومة الدفاع المشترك وتشكيل قيادة فنية مشتركة تتسم بمهنية عالية المستوى تضع في الحسبان كل الظروف اللوجستية بحيث يجعل وظيفة الدفاع تتسم بمرونة فائقة في التعامل مع كل الاحتمالات في أوقات السلم والحرب معاً، وبطريقة تجعل هذه الدول تمتلك زمام المبادرة في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مما يتيح أمامها طرق باب الحوار مع الأطراف المختلفة بثقة عالية وطرح خيارتها المتعددة لحل أزماتها وخلافاتها مع الآخرين ليكون الحوار هو اختيارها الأمثل في ذلك.
::/fulltext::
::cck::1289::/cck::
