المجالس التشريعية الخليجية.. قراءة أولية
::cck::1311::/cck::
::introtext::
شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن تدفع باتجاه تدعيم قضايا المشاركة السياسية وتوسيع تجربة الانفتاح الديمقراطي، وذلك عبر العديد من الآليات والأدوات. فقد أضحى للسلطة التشريعية دور في العملية السياسية بتلك الدول وإن اختلف هذا الدور ومساحته من دولة إلى أخرى، كما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي عدداً من العمليات الانتخابية سواء كانت تشريعية أو بلدية لم تكن معهودة من قبل.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن تدفع باتجاه تدعيم قضايا المشاركة السياسية وتوسيع تجربة الانفتاح الديمقراطي، وذلك عبر العديد من الآليات والأدوات. فقد أضحى للسلطة التشريعية دور في العملية السياسية بتلك الدول وإن اختلف هذا الدور ومساحته من دولة إلى أخرى، كما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي عدداً من العمليات الانتخابية سواء كانت تشريعية أو بلدية لم تكن معهودة من قبل.
على الرغم من محدودية حالة الحراك السياسي التي أحدثتها هذه العمليات الانتخابية في تلك المجتمعات إلا أنها لا تعدو كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية، أضف إلى ذلك أنه على الرغم من إشراك المجالس التشريعية في الحياة السياسية العامة بتلك الدول إلا أن دورها التشريعي والرقابي لا يزال مقيداً بالعديد من القواعد والأسس التي حكمت تأسيسها، فأغلب هذه المجالس باستثناء -الحالة الكويتية نسبياً – يكون دورها استشارياً فقط وغير ملزم من الناحية العملية، ولعل ذلك راجع إلى ظروف إنشاء هذه المجالس وقانون تأسيسها، فلم تحدد القوانين وظائف هذه المجالس سواء بخصوص التشريع أو منحها سلطة مراقبة ومحاسبة الحكومة.
ملاحظات أولية
تتشابه المجالس التشريعية الخليجية من حيث الأدوار المناطة بها، إذ يقتصر دورها على الجانب الاستشاري فقط، كما أنها لا تتمتع بأية صلاحيات تشريعية، فليس لها أي دور تشريعي أو رقابي، إلا أنها تختلف من حيث النشأة، فبعضها قديم نسبياً كالحالة الكويتية، أما البعض الآخر فلم يقر بوجود مجالس تشريعية إلا مؤخراً كالحالة السعودية، إلا أن هذا الاختلاف لا يمنع من وجود قواسم مشتركة تشترك فيها كل المجالس التشريعية الخليجية هي:
* عدم وجود أحزاب سياسية في داخلها، فالتنظيم الحزبي محظور ولا يوجد قانون يسمح بإنشاء الأحزاب، وحتى في الحالة التي يسمح فيها بإنشاء الجمعيات السياسية، كالبحرين على سبيل المثال، نجد أن قانون الجمعيات لعام 1989 يحدد شروط ومجال عمل هذه الجمعيات، ويحظر القانون أي نشاط سياسي تقوم به أية جمعية. أما الحالة الكويتية فعلى الرغم من عراقة وقدم التجربة التشريعية الكويتية ؛ إلا أنها لا تختلف كثيراً عن حالة التجارب الخليجية الأخرى، فهي تجمع محاسنها من ذاتها أما مثالبها فتشترك فيها مع أقرانها الخليجيات، فلا يوجد قانون يسمح بتأسيس أحزاب، كما أن فكرة إنشاء أي حزب سياسي في الكويت حتى الآن مرفوضة من جانب الحكومة، وإن كانت سمحت في الآونة الأخيرة ضمنياً لبعض القوى والتشكيلات التي استطاعت أن تظهر على الساحة الكويتية بأن تمارس نشاطها بهامش من الحرية، ولاسيما مع إقرار البرلمان لحقوق المرأة السياسية 2005، فقد لعبت تلك القوى دوراً كبيراً في التأثير في مجلس الأمة الكويتي من أجل استصدار قانون يسمح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية سواء بالانتخاب أو الترشيح على الرغم من رفض البرلمان له أكثر من مرة آخرها عام 2004.
أغلب المجالس التشريعية الخليجية يكون دورها استشارياً فقط وغير ملزم من الناحية العملية
* لاتزال القبيلة تلعب دوراً مهمّاً وبارزاً كعنصر محدد من عناصر التجربة الديمقراطية، باعتبار مفهوم القبيلة في صورته الحياتية أساس التجربة السياسية لدول الخليج، فالانتماء القبلي أو العشائري لا يزال هو المسيطر والغالب على أي عملية تشريعية تشهدها، فالأعضاء في المجالس المنتخبة تجمعهم قرابة القبيلة أو العشيرة، فلا يزال الطابع القبلي هو المتحكم في العملية السياسية، بحيث لا تجري الانتخابات أو التصويت للمرشحين على أساس القناعة الفكرية والسياسية، وإنما على أساس الانتماء القبلي. فالحياة السياسية والاجتماعية الخليجية لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة، التي توارت خلف نظم ومؤسسات الدولة الحديثة.
* المبدأ الأساسي في النظم السياسية، هو ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث سواء كانت تشريعية أو تنفيذية أو قضائية، كي يتمكن النظام السياسي من العمل بالتوازن المطلوب على النحو الذي يكفل له أداء المهام المناطة به بشكل صحيح يضمن نموه وارتقاءه إلى مراتب أعلى. أما في الحالة الخليجية فإن رئيس الدولة يجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحتى في الحالات التي يتمتع فيها المجلس التشريعي بصلاحيات موسعة نسبياً كحالة مجلس الأمة الكويتي يكون للأمير الحق في حل المجلس، وقد حدث ذلك في الفترة من (1976–1981)، والثانية من (1986-1992) وأخيراً في 2008 لفترة محدودة. إلا أنه وعلى الرغم من الهامش الدستوري الضيق لصلاحيات البرلمان الكويتي فإن النشاط البرلماني له من القوة بحيث يرفض بعض مشروعات القوانين التي تتقدم بها السلطة التنفيذية، وقد حدث ذلك أكثر من مرة في ما يتعلق بقانون مباشرة الحقوق السياسية للمرأة الكويتية قبل إقراره.
* الآلية المعهودة في تشكيل السلطة التشريعية المكونة من نظام المجلسين هي أن يكون هناك مجلس معين بكامل أعضائه، أما المجلس الثاني فيكون جميع أعضائه عن طريق الانتخاب. إلا في بعض الحالات التي يكفلها الدستور لرئيس الدولة والتي يسمح له بتعيين عدد من الأعضاء – ويكون المجلس المنتخب في درجة أعلى من المجلس المعين على اعتبار أن الأول جاء معبراً عن إرادة الشعب ومحققاً لآماله، لذا يجب أن تكون الغلبة له في العملية التشريعية، أما المجلس المعيّن فيكون رأيه تالياً أو في مرحلة تالية، إذ يكون بمثابة مجلس حكماء. أما في الحالة الخليجية فالعملية التشريعية تكاد تكون معكوسة، فالمجلس المعين يحق له حل المجلس المنتخب ويؤخذ برأيه على حساب المجلس المنتخب مثلما حدث في مملكة البحرين بعد إقرار الميثاق والتصديق على التعديلات الدستورية الجديدة 2002، فالتعيين له السبق في العملية التشريعية الخليجية على حساب الانتخاب.
النشأة والدور
شهدت دول الخليج عدداً من الحركات الإصلاحية منذ أوائل القرن العشرين، وكان ذلك نتيجة لانتشار التعليم وتطوره في إمارات الساحل آنذاك، فقد أدى انتشار التعليم إلى بلورة وعي سياسي لدى الأفراد والنخب الإصلاحية، طالبت بإيجاد مجالس تشريعية تشترك مع الحاكم في إدارة شؤون الإمارة وتصريف أمورها، وقد عرفت الدول الخليجية المجالس التشريعية منذ أوائل القرن العشرين، وتكاد تقترب أو تتشابه من حيث ظروف وبداية إنشاء تلك المجالس وإن كانت تختلف في عملية السبق التاريخي، وتعد الكويت من الدول الخليجية السباقة في العملية التشريعية، ففيإبريل 1921 تأسس مجلس استشاري استجابة لمطالب حركة إصلاحية شكّل التجار العنصر الأساسي فيها، كما شكلت منذ بداية الثلاثينات وحتى حصول الكويت على استقلالها أربعة مجالس تشريعية أعوام (1934 و1936 و1938 و1939) إلا أنها حلت كلها بعد فترة قصيرة من تأسيسها، ولعل ذلك راجع إلى زيادة حدة الخلافات بين اختصاصات تلك المجالس والسلطة (الأمير) من ناحية بالإضافة إلى ضعف تكوين تلك المجالس وعدم قدرتها على تنفيذ أي من القرارات التي كان يتخذها من ناحية أخرى، ومع حصولها على الاستقلال عام 1961 بدأت الكويت بإصدار دستور جديد عام 1962 وانتخاب مجلس نيابي جديد، وكان المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور (عشرين عضواً منتخباً و11 عضواً بالتعيين) من قيادات تنظيمات المجتمع المدني من التجار والمثقفين الذين يعود نشاط بعضهم في العمل العام إلى 1938، ولعل هذه الخبرة التاريخية جعلت من الكويت نموذجاً متقدماً في منطقة الخليج، فهي تتميز بخصوصية تنفرد بها عن بقية بلدان الخليج من الناحية التشريعية، وإن كان هذا لم يمنع من وجود بعض الممارسات التي تمارسها الحكومة الكويتية من آن إلى آخر عند حدوث أي أزمة قد تصل هذه الممارسات إلى الضغط على بعض نواب الأمة من أجل سحب استجواب أو تمرير مشروع أو يقوم الأمير بحل البرلمان.
البعد الأمني مثّل العنصر البارز في أدوات تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لدول المنطقة
أما دولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة إمارة دبي، فقد شهدت هي الأخرى حركة إصلاحية مطالبة بإنشاء مجلس تشريعي، استمر في الفترة من أكتوبر 1938 حتى مارس 1939، وعلى الرغم من قصر المدة الزمنية للمجلس التشريعي إلا أن أهميتها تكمن في تبنيها أفكاراً إصلاحية لم يسبق لها مثيل في ساحل عمان، وهذا ما يضفي على تجربة المجلس التشريعي في دبي رغم قصرها أهمية خاصة، وكانت العناصر القائمة بهذه الحركة طبقة التجار الذي اهتموا بالناحية العلمية والثقافية في إمارات الساحل آنذاك.
وقد بدأت الحركة الإصلاحية عام 1938 في دبي بتقديم مذكرة إلى الحاكم تضمنت مطالب عدة من ضمنها إقامة مجلس تشريعي وأن تعهد إليه السلطتان التشريعية والتنفيذية، في 20 أكتوبر 1938 تأسس المجلس برئاسة الشيخ سعيد بن راشد آل مكتوم وكان مكوناً من 15 عضواً يتم اختيارهم من بين وجهاء القوم، واختص بالنظر في شوؤن الإمارة وتكون قرارات المجلس بأغلبية الأصوات، إلا أنه حل نتيجة خلاف بينه وبين الشيخ سعيد في ما يتعلق بالأمور المادية للإمارة.
ومع حصول الإمارات على استقلالها تمكنت من صياغة دستورها في 2 ديسمبر 1971، وبموجب هذا الدستور تأسس المجلس الوطني الاتحادي عام 1971، وهو يتألف من 40 عضواً يتم تعيينهم من قبل حكام الإمارات السبع لمده سنتين، واستمرت الإمارات في اعتماد صيغة المجلس الوطني كأساس للمشاركة، وكانت تقتصر صلاحيات هذا المجلس على توجيه الأسئلة البرلمانية التي لا تعد أداة للرقابة بقدر ما هي أداة للاستفسار ومناقشة الموضوعات العامة، وفي كل الأحوال فإن رأي المجلس وتوصياته استشارية وليست ملزمة.
ومع تنامي مؤشرات الإصلاح في بعض دول الخليج أجريت أول انتخابات تشريعية في تاريخ دولة الإمارات ديسمبر 2006، بحيث تم انتخاب 20 عضواً للمجلس الوطني وعيّن 20 آخرون، وعلى الرغم من محدودية العملية الانتخابية في الإمارات إلا أنها كانت بادرة ومقدمة نحو مزيد من الإصلاحات التي تقوم الإمارات بإجرائها وخاصة في المجال التشريعي. فالتطور الحادث في دور المجلس أو طريقة اختيار أعضائه يؤكد تكريس دور المجلس كمؤسسة تشريعية في النظام السياسي، ففي أول فصل تشريعي له بعد تشكيل نصف أعضائه بالانتخاب باتت توصيات المجلس تنقل إلى الحكومة بشكل منتظم حيث تعكف الوزارات المعنية على دراستها، وتبادر إلى اتخاذ التوصيات والقرارات المناسبة بشأنها.
وفي مملكة البحرين ظهرت حركة إصلاحية عام 1938 – الجدير بالذكر أن البحرين شهدت ظهور حركات إصلاحية أعوام 1921 و1923 و1938 – إلا أن حركة 1938 كانت الأهم إذ جمعت بين السنة والشيعة لأول مرة، أما المطالب الأولية لهذه الحركة فكان تأسيس مجلس تشريعي مؤلف من ستة أعضاء مناصفة بين السنة والشيعة،إلا أنها لم تستطع تحقيق ما كانت تصبو إليه.
وبعد حصولها على الاستقلال شهدت البلاد حركة دستورية انبثق منها دستور 1973 الذي نص على تشكيل مجلس وطني منتخب معظم أعضائه، وقد منح الدستور العديد من الصلاحيات للمجلس المنتخب، إلا أنه علق عام 1975 ثم صدر مرسوم أميري بحلة في العام نفسه، وتولى حينها مجلس الوزراء (السلطة التشريعية) إلى أن تم تأسيس مجلس شورى في 6 ديسمبر 1992 مكون من 40 عضواً يتم اختيارهم بالتعيين وليس بالانتخاب ويتمتع بحق اقتراح التشريعات. ومع تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الحكم عام 1999 أعلن إعادة العمل بالنظام البرلماني المكون من مجلسين، على أن يكون أحدهما منتخباً والثاني معيناً من قبل الحكومة. كما اتجه نظام الحكم إلى اتخاذ بعض الإجراءات الهادفة إلى التمهيد لعودة الحياة البرلمانية في البحرين كتشكيل لجنة وطنية لإعداد مشروع الميثاق الوطني، ولعل أهم ما جاء في الميثاق التعديلات التي طرحها الدستور، فقد نص الدستور الجديد 2002 على أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين أحدهما منتخب (مجلس النواب) والآخر معين (مجلس الشورى) بواقع 40 عضواً لكل منهما لهما القدر نفسه من الصلاحيات التشريعية.
أما المملكة العربية السعودية وعند مقارنتها ببقية الدول الخليجية فنجدها تمثل الحالة الوحيدة التي لم تشهد أي تجربة انتخابات تشريعية، فهي الحالة الساكنة في الخليج ؛ ولعل ذلك راجع إلى انغلاق المجتمع السعودي على نفسه فلا يزال العامل القبلي له دوره وتأثيره في الحياة السعودية بدرجة تفوق تأثير هذا العامل في بقية الدول الخليجية فتزيد حدة هذا العامل في المجتمعات المنغلقة بينما تقل إلى حد ما في المجتمعات الأكثر انفتاحاً. أضف إلى ذلك عدم وجود حراك شعبي داخلي عام يدفع بالضغط نحو مزيد من الإصلاحات اللهم من بعض العناصر والنخب المثقفة التي تطالب بين الحين والآخر بمنح مزيد من الإصلاحات وفي الغالب تكون مقيمة خارج المملكة.
أما بخصوص السلطة التشريعية فإن مجلس الشورى يمثل السلطة التشريعية، وهو ليس منتخباً، بل يعين أعضاءه الـ 90 لولاية مدتها 4 سنوات من دون أن يتمتع بأي سلطة تشريعية، إذ يقتصر دوره على الناحية الاستشارية فقط، حيث ترفع قرارات المجلس إلى الملك، الذي يحيلها بدوره إلى مجلس الوزراء للنظر فيها. وإذا كان للمجلس حق اقتراح مشروع نظام جديد فإنه ملزم برفعه للملك للبت فيه، وبالتالي لم يمنح المجلس حق اقتراح القوانين أو مداولة الموضوعات إلا إذا أحيلت إليه من الملك.والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية لم تشهد أي انتخابات في تاريخها سوى الانتخابات البلدية التي أجريت في 2005.
أما قطر فإن السلطة التشريعية تناط بمجلس الشورى المؤلف من 45 عضواً منهم 30 عضواً منتخباً و15 عضواً آخرين يتم تعيينهم من قبل الأمير، وفي عام 1999 أجريت انتخابات المجلس البلدي المركزي لأول مرة وبمشاركة النساء للمرة الأولى. كما جرت انتخابات للمجلس البلدي في إبريل 2003، وتم إعداد دستور دائم للبلاد تمهيداً لإجراء أول انتخابات نيابية عامة لاختيار أعضاء أول مجلس تشريعي في تاريخ البلاد، وأقر الدستور القطري الجديد في استفتاء شعبي في إبريل 2003 مما أعطى البرلمان صلاحيات تشريعية محددة.
إصلاح الخلل في التركيبة السكانية لدول مجلس أمر مهم عند الحديث عن الإصلاح السياسي
وفي عام 2004 أقر الدستور الجديد عدداً من التغيرات الإيجابية، لكنه في الوقت نفسه كرس معظم السلطات في يد الأمير، فمجلس الشورى لا يتمتع بصلاحيات واسعة في مجال التشريع ومساءلة الوزراء وحجب الثقة عنهم، كما أن الأمير يملك صلاحية حله ودوره استشاري فقط، إلا أنه شمل عدداً من التغيرات في صلاحيات المجلس لم تكن موجودة في السابق، إذ سمح للعضو اقتراح القوانين وإحالتها للحكومة لإبداء الرأي بشأنها وإعادتها للمجلس مرة أخرى، فإذا أقره ثلثا أعضائه صادق عليه الأمير وأصدره، كما أن الجلسات أصبحت علنية وليست سرية. وفي عام 2005 دخل أول قانون دائم في قطر حيز التنفيذ من أهم بنوده منح مجلس الشورى صلاحيات تشريعية موسعة.
أما سلطنة عمان فقد أقر الدستور العماني الذي أصدره السلطان عام 1996 وجود سلطة تشريعية مكونة من مجلسين أولاً: مجلس الدولة – يشكل مع مجلس الشورى ما يسمى (مجلس عمان) الذي افتتحه السلطان قابوس عام 1997، ويعد مجلس عمان هو السلطة التشريعية في عمان حسب ما أقر الدستور، وقد شهد عام 1999 عقد أولى جلسات مجلس الدولة العماني الذي يتكون من 41 عضواً يقوم السلطان بتعيينهم، ويتولى المجلس بالتعاون مع مجلس الشورى دراسة القوانين والموضوعات التي تحيلها إليها الحكومة لإبداء الرأي.
ثانياً: مجلس الشورى – الغرفة الثانية في مجلس عمان، يتم انتخاب عدد أعضائه البالغ 84 عضواً، لم يتمتع بأية صلاحيات تشريعية حقيقية، ويقتصر دوره على إبداء الرأي فيما تعرضه الحكومة من سياسات ومناقشة ما يعرض عليه من قوانين.
محددات الإصلاح التشريعي في دول المجلس
إن إشراك المؤسسة التشريعية في العملية السياسية في الدول الخليجية أمر مرتبط بثلاثة عوامل أساسية:
1- التركيبة السكانية ومن ثم إصلاح الخلل في التركيبة السكانية في هذه الدول أمر مهم عند الحديث عن إصلاح سياسي فلا يزال الوافدون يشكلون الغالبية العظمى من السكان، ففي الإمارات يشكل الوافدون 78,1 في المائة من إجمالي عدد السكان وفقاً لتعداد 2005، وفي قطر 78,4 في المائة، والكويت 66.1 في المائة، بالإضافة إلى الخلل في التركيبة الطائفية فيها فنجد نسبة الشيعة في البحرين تصل إلى 65 في المائة والسعودية 40 في المائة والكويت 55 في المائة.
2- لا يزال البعد القبلي هو الغالب والمسيطر على العملية التشريعية الانتخابية، كما أشرنا سابقاً، ومن ثم تكون تنمية الوعي السياسي لدى كافة فئات المجتمع الخليجي أمراً حيوياً لأن وجود مجلس تشريعي قوي هو محصلة العلاقة بين مستوى تطور الدولة ومستوى تطور المجتمع، ولعل هذه العلاقة تعد من أهم أسباب تعثر نجاح التجربة الديمقراطية في هذه الدول.
3- فرضت المعطيات الجغرافية والميراث التاريخي لدول تلك المنطقة أعباء على حكومات تلك الدول بحيث أصبح البعد الأمني أحد أبرز محددات العملية السياسية فيها، فالهاجس الأمني مثّل العنصر البارز في أدوات تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لدول المنطقة، وهذا العامل يشكل قيداً على عناصر توسيع المشاركة السياسية أو انتقاد للممارسة الديمقراطية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1311::/cck::
::introtext::
شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن تدفع باتجاه تدعيم قضايا المشاركة السياسية وتوسيع تجربة الانفتاح الديمقراطي، وذلك عبر العديد من الآليات والأدوات. فقد أضحى للسلطة التشريعية دور في العملية السياسية بتلك الدول وإن اختلف هذا الدور ومساحته من دولة إلى أخرى، كما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي عدداً من العمليات الانتخابية سواء كانت تشريعية أو بلدية لم تكن معهودة من قبل.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن تدفع باتجاه تدعيم قضايا المشاركة السياسية وتوسيع تجربة الانفتاح الديمقراطي، وذلك عبر العديد من الآليات والأدوات. فقد أضحى للسلطة التشريعية دور في العملية السياسية بتلك الدول وإن اختلف هذا الدور ومساحته من دولة إلى أخرى، كما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي عدداً من العمليات الانتخابية سواء كانت تشريعية أو بلدية لم تكن معهودة من قبل.
على الرغم من محدودية حالة الحراك السياسي التي أحدثتها هذه العمليات الانتخابية في تلك المجتمعات إلا أنها لا تعدو كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية، أضف إلى ذلك أنه على الرغم من إشراك المجالس التشريعية في الحياة السياسية العامة بتلك الدول إلا أن دورها التشريعي والرقابي لا يزال مقيداً بالعديد من القواعد والأسس التي حكمت تأسيسها، فأغلب هذه المجالس باستثناء -الحالة الكويتية نسبياً – يكون دورها استشارياً فقط وغير ملزم من الناحية العملية، ولعل ذلك راجع إلى ظروف إنشاء هذه المجالس وقانون تأسيسها، فلم تحدد القوانين وظائف هذه المجالس سواء بخصوص التشريع أو منحها سلطة مراقبة ومحاسبة الحكومة.
ملاحظات أولية
تتشابه المجالس التشريعية الخليجية من حيث الأدوار المناطة بها، إذ يقتصر دورها على الجانب الاستشاري فقط، كما أنها لا تتمتع بأية صلاحيات تشريعية، فليس لها أي دور تشريعي أو رقابي، إلا أنها تختلف من حيث النشأة، فبعضها قديم نسبياً كالحالة الكويتية، أما البعض الآخر فلم يقر بوجود مجالس تشريعية إلا مؤخراً كالحالة السعودية، إلا أن هذا الاختلاف لا يمنع من وجود قواسم مشتركة تشترك فيها كل المجالس التشريعية الخليجية هي:
* عدم وجود أحزاب سياسية في داخلها، فالتنظيم الحزبي محظور ولا يوجد قانون يسمح بإنشاء الأحزاب، وحتى في الحالة التي يسمح فيها بإنشاء الجمعيات السياسية، كالبحرين على سبيل المثال، نجد أن قانون الجمعيات لعام 1989 يحدد شروط ومجال عمل هذه الجمعيات، ويحظر القانون أي نشاط سياسي تقوم به أية جمعية. أما الحالة الكويتية فعلى الرغم من عراقة وقدم التجربة التشريعية الكويتية ؛ إلا أنها لا تختلف كثيراً عن حالة التجارب الخليجية الأخرى، فهي تجمع محاسنها من ذاتها أما مثالبها فتشترك فيها مع أقرانها الخليجيات، فلا يوجد قانون يسمح بتأسيس أحزاب، كما أن فكرة إنشاء أي حزب سياسي في الكويت حتى الآن مرفوضة من جانب الحكومة، وإن كانت سمحت في الآونة الأخيرة ضمنياً لبعض القوى والتشكيلات التي استطاعت أن تظهر على الساحة الكويتية بأن تمارس نشاطها بهامش من الحرية، ولاسيما مع إقرار البرلمان لحقوق المرأة السياسية 2005، فقد لعبت تلك القوى دوراً كبيراً في التأثير في مجلس الأمة الكويتي من أجل استصدار قانون يسمح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية سواء بالانتخاب أو الترشيح على الرغم من رفض البرلمان له أكثر من مرة آخرها عام 2004.
أغلب المجالس التشريعية الخليجية يكون دورها استشارياً فقط وغير ملزم من الناحية العملية
* لاتزال القبيلة تلعب دوراً مهمّاً وبارزاً كعنصر محدد من عناصر التجربة الديمقراطية، باعتبار مفهوم القبيلة في صورته الحياتية أساس التجربة السياسية لدول الخليج، فالانتماء القبلي أو العشائري لا يزال هو المسيطر والغالب على أي عملية تشريعية تشهدها، فالأعضاء في المجالس المنتخبة تجمعهم قرابة القبيلة أو العشيرة، فلا يزال الطابع القبلي هو المتحكم في العملية السياسية، بحيث لا تجري الانتخابات أو التصويت للمرشحين على أساس القناعة الفكرية والسياسية، وإنما على أساس الانتماء القبلي. فالحياة السياسية والاجتماعية الخليجية لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة، التي توارت خلف نظم ومؤسسات الدولة الحديثة.
* المبدأ الأساسي في النظم السياسية، هو ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث سواء كانت تشريعية أو تنفيذية أو قضائية، كي يتمكن النظام السياسي من العمل بالتوازن المطلوب على النحو الذي يكفل له أداء المهام المناطة به بشكل صحيح يضمن نموه وارتقاءه إلى مراتب أعلى. أما في الحالة الخليجية فإن رئيس الدولة يجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحتى في الحالات التي يتمتع فيها المجلس التشريعي بصلاحيات موسعة نسبياً كحالة مجلس الأمة الكويتي يكون للأمير الحق في حل المجلس، وقد حدث ذلك في الفترة من (1976–1981)، والثانية من (1986-1992) وأخيراً في 2008 لفترة محدودة. إلا أنه وعلى الرغم من الهامش الدستوري الضيق لصلاحيات البرلمان الكويتي فإن النشاط البرلماني له من القوة بحيث يرفض بعض مشروعات القوانين التي تتقدم بها السلطة التنفيذية، وقد حدث ذلك أكثر من مرة في ما يتعلق بقانون مباشرة الحقوق السياسية للمرأة الكويتية قبل إقراره.
* الآلية المعهودة في تشكيل السلطة التشريعية المكونة من نظام المجلسين هي أن يكون هناك مجلس معين بكامل أعضائه، أما المجلس الثاني فيكون جميع أعضائه عن طريق الانتخاب. إلا في بعض الحالات التي يكفلها الدستور لرئيس الدولة والتي يسمح له بتعيين عدد من الأعضاء – ويكون المجلس المنتخب في درجة أعلى من المجلس المعين على اعتبار أن الأول جاء معبراً عن إرادة الشعب ومحققاً لآماله، لذا يجب أن تكون الغلبة له في العملية التشريعية، أما المجلس المعيّن فيكون رأيه تالياً أو في مرحلة تالية، إذ يكون بمثابة مجلس حكماء. أما في الحالة الخليجية فالعملية التشريعية تكاد تكون معكوسة، فالمجلس المعين يحق له حل المجلس المنتخب ويؤخذ برأيه على حساب المجلس المنتخب مثلما حدث في مملكة البحرين بعد إقرار الميثاق والتصديق على التعديلات الدستورية الجديدة 2002، فالتعيين له السبق في العملية التشريعية الخليجية على حساب الانتخاب.
النشأة والدور
شهدت دول الخليج عدداً من الحركات الإصلاحية منذ أوائل القرن العشرين، وكان ذلك نتيجة لانتشار التعليم وتطوره في إمارات الساحل آنذاك، فقد أدى انتشار التعليم إلى بلورة وعي سياسي لدى الأفراد والنخب الإصلاحية، طالبت بإيجاد مجالس تشريعية تشترك مع الحاكم في إدارة شؤون الإمارة وتصريف أمورها، وقد عرفت الدول الخليجية المجالس التشريعية منذ أوائل القرن العشرين، وتكاد تقترب أو تتشابه من حيث ظروف وبداية إنشاء تلك المجالس وإن كانت تختلف في عملية السبق التاريخي، وتعد الكويت من الدول الخليجية السباقة في العملية التشريعية، ففيإبريل 1921 تأسس مجلس استشاري استجابة لمطالب حركة إصلاحية شكّل التجار العنصر الأساسي فيها، كما شكلت منذ بداية الثلاثينات وحتى حصول الكويت على استقلالها أربعة مجالس تشريعية أعوام (1934 و1936 و1938 و1939) إلا أنها حلت كلها بعد فترة قصيرة من تأسيسها، ولعل ذلك راجع إلى زيادة حدة الخلافات بين اختصاصات تلك المجالس والسلطة (الأمير) من ناحية بالإضافة إلى ضعف تكوين تلك المجالس وعدم قدرتها على تنفيذ أي من القرارات التي كان يتخذها من ناحية أخرى، ومع حصولها على الاستقلال عام 1961 بدأت الكويت بإصدار دستور جديد عام 1962 وانتخاب مجلس نيابي جديد، وكان المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور (عشرين عضواً منتخباً و11 عضواً بالتعيين) من قيادات تنظيمات المجتمع المدني من التجار والمثقفين الذين يعود نشاط بعضهم في العمل العام إلى 1938، ولعل هذه الخبرة التاريخية جعلت من الكويت نموذجاً متقدماً في منطقة الخليج، فهي تتميز بخصوصية تنفرد بها عن بقية بلدان الخليج من الناحية التشريعية، وإن كان هذا لم يمنع من وجود بعض الممارسات التي تمارسها الحكومة الكويتية من آن إلى آخر عند حدوث أي أزمة قد تصل هذه الممارسات إلى الضغط على بعض نواب الأمة من أجل سحب استجواب أو تمرير مشروع أو يقوم الأمير بحل البرلمان.
البعد الأمني مثّل العنصر البارز في أدوات تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لدول المنطقة
أما دولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة إمارة دبي، فقد شهدت هي الأخرى حركة إصلاحية مطالبة بإنشاء مجلس تشريعي، استمر في الفترة من أكتوبر 1938 حتى مارس 1939، وعلى الرغم من قصر المدة الزمنية للمجلس التشريعي إلا أن أهميتها تكمن في تبنيها أفكاراً إصلاحية لم يسبق لها مثيل في ساحل عمان، وهذا ما يضفي على تجربة المجلس التشريعي في دبي رغم قصرها أهمية خاصة، وكانت العناصر القائمة بهذه الحركة طبقة التجار الذي اهتموا بالناحية العلمية والثقافية في إمارات الساحل آنذاك.
وقد بدأت الحركة الإصلاحية عام 1938 في دبي بتقديم مذكرة إلى الحاكم تضمنت مطالب عدة من ضمنها إقامة مجلس تشريعي وأن تعهد إليه السلطتان التشريعية والتنفيذية، في 20 أكتوبر 1938 تأسس المجلس برئاسة الشيخ سعيد بن راشد آل مكتوم وكان مكوناً من 15 عضواً يتم اختيارهم من بين وجهاء القوم، واختص بالنظر في شوؤن الإمارة وتكون قرارات المجلس بأغلبية الأصوات، إلا أنه حل نتيجة خلاف بينه وبين الشيخ سعيد في ما يتعلق بالأمور المادية للإمارة.
ومع حصول الإمارات على استقلالها تمكنت من صياغة دستورها في 2 ديسمبر 1971، وبموجب هذا الدستور تأسس المجلس الوطني الاتحادي عام 1971، وهو يتألف من 40 عضواً يتم تعيينهم من قبل حكام الإمارات السبع لمده سنتين، واستمرت الإمارات في اعتماد صيغة المجلس الوطني كأساس للمشاركة، وكانت تقتصر صلاحيات هذا المجلس على توجيه الأسئلة البرلمانية التي لا تعد أداة للرقابة بقدر ما هي أداة للاستفسار ومناقشة الموضوعات العامة، وفي كل الأحوال فإن رأي المجلس وتوصياته استشارية وليست ملزمة.
ومع تنامي مؤشرات الإصلاح في بعض دول الخليج أجريت أول انتخابات تشريعية في تاريخ دولة الإمارات ديسمبر 2006، بحيث تم انتخاب 20 عضواً للمجلس الوطني وعيّن 20 آخرون، وعلى الرغم من محدودية العملية الانتخابية في الإمارات إلا أنها كانت بادرة ومقدمة نحو مزيد من الإصلاحات التي تقوم الإمارات بإجرائها وخاصة في المجال التشريعي. فالتطور الحادث في دور المجلس أو طريقة اختيار أعضائه يؤكد تكريس دور المجلس كمؤسسة تشريعية في النظام السياسي، ففي أول فصل تشريعي له بعد تشكيل نصف أعضائه بالانتخاب باتت توصيات المجلس تنقل إلى الحكومة بشكل منتظم حيث تعكف الوزارات المعنية على دراستها، وتبادر إلى اتخاذ التوصيات والقرارات المناسبة بشأنها.
وفي مملكة البحرين ظهرت حركة إصلاحية عام 1938 – الجدير بالذكر أن البحرين شهدت ظهور حركات إصلاحية أعوام 1921 و1923 و1938 – إلا أن حركة 1938 كانت الأهم إذ جمعت بين السنة والشيعة لأول مرة، أما المطالب الأولية لهذه الحركة فكان تأسيس مجلس تشريعي مؤلف من ستة أعضاء مناصفة بين السنة والشيعة،إلا أنها لم تستطع تحقيق ما كانت تصبو إليه.
وبعد حصولها على الاستقلال شهدت البلاد حركة دستورية انبثق منها دستور 1973 الذي نص على تشكيل مجلس وطني منتخب معظم أعضائه، وقد منح الدستور العديد من الصلاحيات للمجلس المنتخب، إلا أنه علق عام 1975 ثم صدر مرسوم أميري بحلة في العام نفسه، وتولى حينها مجلس الوزراء (السلطة التشريعية) إلى أن تم تأسيس مجلس شورى في 6 ديسمبر 1992 مكون من 40 عضواً يتم اختيارهم بالتعيين وليس بالانتخاب ويتمتع بحق اقتراح التشريعات. ومع تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الحكم عام 1999 أعلن إعادة العمل بالنظام البرلماني المكون من مجلسين، على أن يكون أحدهما منتخباً والثاني معيناً من قبل الحكومة. كما اتجه نظام الحكم إلى اتخاذ بعض الإجراءات الهادفة إلى التمهيد لعودة الحياة البرلمانية في البحرين كتشكيل لجنة وطنية لإعداد مشروع الميثاق الوطني، ولعل أهم ما جاء في الميثاق التعديلات التي طرحها الدستور، فقد نص الدستور الجديد 2002 على أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين أحدهما منتخب (مجلس النواب) والآخر معين (مجلس الشورى) بواقع 40 عضواً لكل منهما لهما القدر نفسه من الصلاحيات التشريعية.
أما المملكة العربية السعودية وعند مقارنتها ببقية الدول الخليجية فنجدها تمثل الحالة الوحيدة التي لم تشهد أي تجربة انتخابات تشريعية، فهي الحالة الساكنة في الخليج ؛ ولعل ذلك راجع إلى انغلاق المجتمع السعودي على نفسه فلا يزال العامل القبلي له دوره وتأثيره في الحياة السعودية بدرجة تفوق تأثير هذا العامل في بقية الدول الخليجية فتزيد حدة هذا العامل في المجتمعات المنغلقة بينما تقل إلى حد ما في المجتمعات الأكثر انفتاحاً. أضف إلى ذلك عدم وجود حراك شعبي داخلي عام يدفع بالضغط نحو مزيد من الإصلاحات اللهم من بعض العناصر والنخب المثقفة التي تطالب بين الحين والآخر بمنح مزيد من الإصلاحات وفي الغالب تكون مقيمة خارج المملكة.
أما بخصوص السلطة التشريعية فإن مجلس الشورى يمثل السلطة التشريعية، وهو ليس منتخباً، بل يعين أعضاءه الـ 90 لولاية مدتها 4 سنوات من دون أن يتمتع بأي سلطة تشريعية، إذ يقتصر دوره على الناحية الاستشارية فقط، حيث ترفع قرارات المجلس إلى الملك، الذي يحيلها بدوره إلى مجلس الوزراء للنظر فيها. وإذا كان للمجلس حق اقتراح مشروع نظام جديد فإنه ملزم برفعه للملك للبت فيه، وبالتالي لم يمنح المجلس حق اقتراح القوانين أو مداولة الموضوعات إلا إذا أحيلت إليه من الملك.والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية لم تشهد أي انتخابات في تاريخها سوى الانتخابات البلدية التي أجريت في 2005.
أما قطر فإن السلطة التشريعية تناط بمجلس الشورى المؤلف من 45 عضواً منهم 30 عضواً منتخباً و15 عضواً آخرين يتم تعيينهم من قبل الأمير، وفي عام 1999 أجريت انتخابات المجلس البلدي المركزي لأول مرة وبمشاركة النساء للمرة الأولى. كما جرت انتخابات للمجلس البلدي في إبريل 2003، وتم إعداد دستور دائم للبلاد تمهيداً لإجراء أول انتخابات نيابية عامة لاختيار أعضاء أول مجلس تشريعي في تاريخ البلاد، وأقر الدستور القطري الجديد في استفتاء شعبي في إبريل 2003 مما أعطى البرلمان صلاحيات تشريعية محددة.
إصلاح الخلل في التركيبة السكانية لدول مجلس أمر مهم عند الحديث عن الإصلاح السياسي
وفي عام 2004 أقر الدستور الجديد عدداً من التغيرات الإيجابية، لكنه في الوقت نفسه كرس معظم السلطات في يد الأمير، فمجلس الشورى لا يتمتع بصلاحيات واسعة في مجال التشريع ومساءلة الوزراء وحجب الثقة عنهم، كما أن الأمير يملك صلاحية حله ودوره استشاري فقط، إلا أنه شمل عدداً من التغيرات في صلاحيات المجلس لم تكن موجودة في السابق، إذ سمح للعضو اقتراح القوانين وإحالتها للحكومة لإبداء الرأي بشأنها وإعادتها للمجلس مرة أخرى، فإذا أقره ثلثا أعضائه صادق عليه الأمير وأصدره، كما أن الجلسات أصبحت علنية وليست سرية. وفي عام 2005 دخل أول قانون دائم في قطر حيز التنفيذ من أهم بنوده منح مجلس الشورى صلاحيات تشريعية موسعة.
أما سلطنة عمان فقد أقر الدستور العماني الذي أصدره السلطان عام 1996 وجود سلطة تشريعية مكونة من مجلسين أولاً: مجلس الدولة – يشكل مع مجلس الشورى ما يسمى (مجلس عمان) الذي افتتحه السلطان قابوس عام 1997، ويعد مجلس عمان هو السلطة التشريعية في عمان حسب ما أقر الدستور، وقد شهد عام 1999 عقد أولى جلسات مجلس الدولة العماني الذي يتكون من 41 عضواً يقوم السلطان بتعيينهم، ويتولى المجلس بالتعاون مع مجلس الشورى دراسة القوانين والموضوعات التي تحيلها إليها الحكومة لإبداء الرأي.
ثانياً: مجلس الشورى – الغرفة الثانية في مجلس عمان، يتم انتخاب عدد أعضائه البالغ 84 عضواً، لم يتمتع بأية صلاحيات تشريعية حقيقية، ويقتصر دوره على إبداء الرأي فيما تعرضه الحكومة من سياسات ومناقشة ما يعرض عليه من قوانين.
محددات الإصلاح التشريعي في دول المجلس
إن إشراك المؤسسة التشريعية في العملية السياسية في الدول الخليجية أمر مرتبط بثلاثة عوامل أساسية:
1- التركيبة السكانية ومن ثم إصلاح الخلل في التركيبة السكانية في هذه الدول أمر مهم عند الحديث عن إصلاح سياسي فلا يزال الوافدون يشكلون الغالبية العظمى من السكان، ففي الإمارات يشكل الوافدون 78,1 في المائة من إجمالي عدد السكان وفقاً لتعداد 2005، وفي قطر 78,4 في المائة، والكويت 66.1 في المائة، بالإضافة إلى الخلل في التركيبة الطائفية فيها فنجد نسبة الشيعة في البحرين تصل إلى 65 في المائة والسعودية 40 في المائة والكويت 55 في المائة.
2- لا يزال البعد القبلي هو الغالب والمسيطر على العملية التشريعية الانتخابية، كما أشرنا سابقاً، ومن ثم تكون تنمية الوعي السياسي لدى كافة فئات المجتمع الخليجي أمراً حيوياً لأن وجود مجلس تشريعي قوي هو محصلة العلاقة بين مستوى تطور الدولة ومستوى تطور المجتمع، ولعل هذه العلاقة تعد من أهم أسباب تعثر نجاح التجربة الديمقراطية في هذه الدول.
3- فرضت المعطيات الجغرافية والميراث التاريخي لدول تلك المنطقة أعباء على حكومات تلك الدول بحيث أصبح البعد الأمني أحد أبرز محددات العملية السياسية فيها، فالهاجس الأمني مثّل العنصر البارز في أدوات تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لدول المنطقة، وهذا العامل يشكل قيداً على عناصر توسيع المشاركة السياسية أو انتقاد للممارسة الديمقراطية.
::/fulltext::
::cck::1311::/cck::
