القضية اللبنانية ونظرة على مواقف دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::1344::/cck::
::introtext::
يرصد المتتبع للمشهد اللبناني وبشكل واضح تسارع وتيرة الأحداث والمتغيرات الدراماتيكية، الأمر الذي لا يعطي مجالاً للمراقب لحصر تلك الأحداث للوصول إلى صورة واضحة للمشهد المعقد. فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبنانيالسابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، ما زال لبنان يشهدأزمة سياسية خطيرة رافقتها عمليات اغتيال لرموز وشخصيات سياسية وتفجيرات كانت لها تداعيات سلبية على مجمل المشهد اللبناني.
::/introtext::
::fulltext::
يرصد المتتبع للمشهد اللبناني وبشكل واضح تسارع وتيرة الأحداث والمتغيرات الدراماتيكية، الأمر الذي لا يعطي مجالاً للمراقب لحصر تلك الأحداث للوصول إلى صورة واضحة للمشهد المعقد. فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، ما زال لبنان يشهدأزمة سياسية خطيرة رافقتها عمليات اغتيال لرموز وشخصيات سياسية وتفجيرات كانت لها تداعيات سلبية على مجمل المشهد اللبناني.
أثارت الأزمات التي أعقبت اغتيال رفيق الحريري حالة من الغليان داخل المجتمع اللبناني،وأثارت أيضاً في النفوس الماضي المؤلم للحرب الطائفية اللبنانية وتدمير البنى الأساسية والتي كلفت الاقتصاد اللبناني مليارات الدولارات لإعادة بنائها من جديد، كما أنها أعادت ذكرى مقتل الآلاف من اللبنانيين في تلك الحرب.
لقد بدأت تطورات الأزمة في لبنان بشكل واضح منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وتوجيه الاتهامات إلى سوريا وبدء خروج الوجود السوري من لبنان، وشهدت تلك المرحلة تغييراً في الخريطة السياسية أبرزت عدة اتجاهات رئيسية تمثلت في:
1- الاتجاه الرئيسي المتمثل في السلطة: الحكومة اللبنانية، والمدعومة من قوى (14/آذار) الذي تمثل في تحالف القوى السنية والمسيحية، وتزعم هذا الاتجاه سعد الحريري ، أمين جميل، سمير جعجع، ووليد جنبلاط.
2- اتجاه قوى المعارضة للسلطة: وقد تمثل في التيارات الشيعية من حركة أمل التي يرأسها نبيه بري، وحزب الله بقيادة حسن نصرالله ، وتيار مسيحي معارض بقيادة ميشال عون.
فقد بدأ الاحتقان بين التيارين منذ خروج سوريا من لبنان، وبدء تطبيق القرار الدولي 1559 وبداية التغلغل الإيراني الواضح في العراق وامتداده ليشمل التأثير في لبنان عبر حليفيه دمشق وحزب الله.
وامتد الخلاف بين التيارين عشية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو 2006، وكيفية معالجة المشكلة، وبدأ الحديث عن موضوع نزع سلاح المقاومة، والذي شكل تجاذباً بين التأثير والتدخل الدولي (الذي جاء بقرار مجلس الأمن رقم 1559) ونزع الشرعية عن حزب الله، وبين رؤية الحكومة اللبنانية بضرورة فرض السيادة على الأراضي اللبنانية ونزع سلاح كافة الميليشيات الموجودة ورفض تدخلات الأطراف الخارجية في الشأن والقرار اللبناني(سوريا وإيران)، وبدأت تتضح نقاط الخلاف بين التيارين بعد الانتخابات التشريعية في دوائر لبنان، وإقرار مجلس الأمن بإنشاء المحكمة الخاصة لمحاكمة مرتكبي اغتيال رفيق الحريري رقم 1707، وبدء مرحلة أخرى حيث ظهر المشهد اللبناني كإحدى القضايا الرئيسية، حيث شكل موضوع استقرار لبنان وعودة الحياة السياسية جانباً مهماً،وكان محور تجاذب بين الأطراف العربية والفاعلين الدوليين، فقد ظهرت حالة عدم الاستقرار السياسي التي بدأت تظهر من خلال الاقتتال بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام، واستمرار الاغتيالات السياسية، إلى جانب بروز أزمة انتخاب الرئيس اللبناني، دفعت نحو مجال تحرك دبلوماسي عربي لمعالجة الإشكالية من خلال مبادرة الجامعة العربية، هذا كله شكل نقطة خلاف بين محور التدخل السوري-الإيراني في لبنان والمحور الأمريكي-الفرنسي-العربي الذي ارتكز على ضرورة إخراج لبنان من حالة المحور الأول، وامتدت آثارها إلى مؤتمر القمة في دمشق وعدم الحضور اللبناني لها.
مواقف دول مجلس التعاون من التطورات اللبنانية
كما هو معروف لقد سرّع احتلال العراق عام 2003 من قبل قوات التحالف توسيعالهوة بين مواقف العواصم العربية ودفعها إلى تبني استراتيجيات متباينة، وأحياناً متناقضة، في مواجهة هذه الضغوط والتهديدات الرامية إلى تطويع الأنظمة العربية وإدخالها في استراتيجية واشنطن، سواء جاء ذلك باسم الديمقراطية وإصلاح النظمالعربية أو باسم الحرب العالمية ضد الإرهاب.
وبينما اختارت القاهرة والرياضاستراتيجية متوافقة إلى حد ما مع السياسة الأمريكية، نزعت دمشق إلى تبني موقف المجاهرةبرفض السياسة الأمريكية الجديدة ومقاومتها، ورهنت أمرها لإيرانوأصبحت تتحرك وفق المعادلةالإيرانية وتسوق لشعارات المقاومة والممانعة والصمود في العراق ولبنانوفلسطين.
وتفاقم الخلاف بين دمشق والقاهرة والرياض بموازاة ارتفاع وتيرة الضغط الأمريكي على سوريا، وإجبارها على الخروج من لبنان، سواء جاء على شكل قرارات تؤكد على ضرورة انسحاب الجيوش الأجنبية صوّت عليها مجلس الأمن أو على شكل تعبئة سياسية داخل لبنان وخارجه ضد النظام البعثي في دمشق أو على شكل عقوبات دولية.
ومع اغتيال الحريري واضطرار دمشق لسحب قواتها من لبنان،ونصب مقصلة المحكمة الدولية بتأييد من العرب، تكرست القطيعة نهائياً بين دمشق وحلفائها السابقين في القاهرة والرياض وراحت تتقرب وتتحالف مع قوة أخرى هي إيران، وبالتالي بدأت تتشكل سياسة محاور انعكست على القضية اللبنانية ورافقتها لغاية الآن.
السعودية أصبحت تتحكم في إيقاع التفاعلات والتحركات العربية تجاه الملفات والأزمات المطروحة
وبموازاة ذلك تكونت الأحلاف الإقليمية والدولية كما لم تكن من قبل، أي التحالف المصري السعودي الأردني الأمريكي، والتحالف الإيراني-السوري وحزب الله وحماس بالإضافة بدرجة أو أخرى إلى روسيا والصين.
وظهرت سياسة المحاور تجاه الأزمة اللبنانية بشكل أوضح من خلال القمة العربية الأخيرة التي عقدت في دمشق، سواء من خلال مقاطعة بعض الدول العربية حضور القمة أو في تباين التمثيل الدبلوماسي مما أظهر عمق الخلافات التي جاءت بسبب إما بضغوط من واشنطن أو مواقف رافضة للسياسة السورية في لبنان وتحملها جزءاً كبيراً مما يحصل هناك نتيجة لتدخل دمشق المباشر مع أحد أطراف اللعبة اللبنانية وهو حزب الله. أما عن دول الخليج فقد بدت المشاركة الخليجية في قمة دمشق كما لو أنها إمساك للعصا من الوسط أو رفع للعتب. ففي غياب المملكة العربية السعودية الطاغي على أعمال القمة اكتفى الخليجيون بدور المستمع والمتفرج في مهرجان خطابي يفتقر المجتمعون في إطاره إلى قواسم مشتركة تمكنهم من الخروج بنتائج تغير المشهد السياسي الذي تنعقد القمة في ظله. فمن بين الدول الست الأعضاء في منظومة مجلس التعاون لم يشارك في القمة إلا ثلاثة من زعماء دول الخليج هم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ورئيس دولة الإمارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. أما الدول الثلاث الباقية فقد تباين مستوى تمثيلها حيث تمثلت سلطنة عمان في نائب رئيس الوزراء للشؤون القانونية فهد بن محمود وتمثلت البحرين في نائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة فيما تمثلت السعودية في مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية.
بدت المشاركة الخليجية في قمة دمشق كما لو أنها إمساك للعصا من الوسط أو رفع للعتب
وفيما لم ير كثير من المراقبين في انخفاض مستوى تمثيل سلطنة عمان ومملكة البحرين دلالات سياسية، فإن هناك إجماعاً على أن التمثيل السعودي في المؤتمر كان واضحاً في دلالاته السياسية بل وفي تأثيره فيأعمال القمة ككل.
وقد أثار التباين في المواقف الخليجية من المشاركة في القمة تساؤلات في أوساط خليجية التي استغربت أن يكون للمقاطعة السعودية النسبية لأعمال القمة توابع عربية أعمق من التوابع التي خلّفتها في الساحة الخليجية. وقد تمثلت هذه التوابع في الموقف المصري الذي جاء منذ البداية متناغماً مع الموقف السعودي، كما تمثلت في القرار الأردني المفاجئ بتخفيض تمثيله إلى مستوى مندوبها الدائم في الجامعة العربية على الرغم من أنه أوفد وزير خارجيته إلى اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة والقرار اليمني الذي أوفد نائب الرئيس وهو أمر لم يكن متوقعاً ولاسيما أن مبادرة المصالحة بين الفصائل الفلسطينية التي يرعاها الرئيس علي عبدالله صالح كانت مطروحة في أروقة القمة وفي خطابات الرؤساء في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
وكان واضحاً أن التباين في مواقف دول الخليج من القمة لايعبر عن خلافات داخل المجموعة الخليجية بل هو محاولة لتوزيع الأدوار بين هذه الدول، فالقضية الأساسية التي أثارت الخلاف داخل القمة هي الأزمة الرئاسية اللبنانية والتي رأى مراقبون أن سوريا تحمل وزرها من قبل كثير من القوى الإقليمية والدولية بما في ذلك السعودية.
حدود الدور الإيراني والسعودي في الأزمة اللبنانية
أكدت التطورات على الساحة اللبنانية بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، بداية حرب باردة بين العرب وإيران كانت بدايات مؤشراتها منذ بدء الحديث عن تزايد النفوذ الإيراني في العراق خلال وبعد الانتخابات العراقية والتي اُتهمت فيها إيران بدعم قائمة الائتلاف الشيعي الموحد في محاولة منها لمد نفوذها إلى العراق لتحقيق أغراضها التي تؤكد على أنها قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وتسعى في سبيل تحقيق هذا الأمر إلى إقامة أنظمة سياسية تدور في فلكها وتحت نفوذها، وكان العراق المحطة الأولى في حين شكلت الأوضاع في لبنان بعد الحرب المحطة الثانية. فلقد برزت المخاوف من إيران كخطر إقليمي بشكل رئيسي بعد غزو العراق عام2003م ثم وصول المتشددين في إيران إلى السلطة بقيادة الرئيس محمود أحمدي نجاد عام2005م، واتخذ هذه المرة شكلاً شديد التعقيد، تختلط فيه المكونات المذهبية المتصلة بما يسمى الخطر الشيعي بمكونات جيواستراتيجية تتعلق بما يسمى الدور الإيراني، وبدا واضحاً أن المشكلة الإيرانية قد عادت.
وتتمثل المشكلة في أن الدول العربية لا ترى أن الخطر الإيراني يهدد فقط مصالح أو أمن الدولة بالمعنى المفهوم، وإنما تهديد كيان أو بقاء الدول ذاتها، فهي تقوم بالاستيلاء على العراق، وتدعم نفوذها داخل بعض الدول العربية مثل لبنان استناداً إلى قوى مرتبطة بها، وتقترب من الشأن الداخلي الفلسطيني، وتسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وتطرح نفسها كقوة إقليمية عظمى لها تصور بشأن حالة الإقليم يمكن التفاوض حوله مع الولايات المتحدة.
لقد زادت الحرب على لبنان من قلق الدول العربية وخاصة الخليجية، إذ بات واضحاً منخلالها أن إيران أصبحت الأقرب إلى أن تكون القوة العظمى الإقليمية في الشرق الأوسط، وأظهرت هذه الحرب مدى ارتباط أمن الخليج بمتغيرات من النظام الشرق أوسطي لم تكن في حساب هذه الدول.
وكانت المملكة العربية السعودية هي الدولة الخليجية التي ربما أحست بهذا الخطر، وعبرت عنه بشكل مسموع منذ صعود الشيعة إلى السلطة في العراق، وهي تنظر إلى لبنان كمنطقة يمكن أن ينتقل إليها ما يجري في العراق خاصة أن الانقسام الديني والطائفي فيه يساعد على ذلك، وبدأت السعودية مساعيها لحصار النفوذ الإيراني معتمدة على ثقل سياسي وديني واقتصادي يؤهلها لممارسة هذا الدور دون غيرها خصوصاً بعد (فشل) التحالف السعودي-المصري-الأردني في معالجة الأزمات العربية وتحريرها من الدور الإيراني المهيمن والمؤثر، على الرغم من أن هذا التحالف قد تشكل أساساً على قاعدة القلق من إيران ونفوذها في المنطقة.
وبدأت هذه الحوارات بين البلدين بسلسلة من الزيارات المتبادلة قام بها علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى الرياض، وزيارة رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي بندر بن سلطان إلى طهران، بالإضافة إلى زيارة العمل الرسمية للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مارس 2007م.
ويمكن القول إن الحوارات الإقليمية السعودية-الإيرانية تبرز ما يلي:
1-إن إيران أصبحت فعلاً قوة إقليمية مؤثرة لا يمكن تجاهلها، وإن هذه الحوارات تمثل اعترافاً سعودياً مباشراً بدور إيران الإقليمي.
2-إن السعودية أصبحت تتحكم في إيقاع التفاعلات والتحركات العربية تجاه الملفات والأزمات المطروحة، وقد عكست الأوضاع في لبنان وفلسطين، بصورة أكثر وضوحاً هذا الدور الذي اتسعت دائرته على الساحة العربية.
3-أكدت هذه الحوارات أن السعودية باتت تمثل القوة الأكثر فاعلية وتأثيراً داخل مجلس التعاون، فإدارتها للملفات التي يمكن أن يكون لها تأثير في أمن دول المجلس تؤكد ذلك، وقد تقبل دول الخليج بهذه القيادة مستقبلاً في ظل المخاوف من تزايد التهديدات الإيرانية المبطنة لدول المجلس.
وما تقدم يثبت من المعطيات أن هناك فعلاً (حرباً باردةً) بين القوتين الرئيسيتين في الخليج إيران والسعودية، وأن ساحة هذه الحرب ليست منطقة الخليج فقط، بل تمتد إلى ساحة النظام الشرق أوسطي وخاصة الملفات الساخنة كالقضية الفلسطينية ولبنان، ويبدو واضحاً أن هدف المملكة العربية السعودية وتدخلاتها في الملفين اللبناني وحتى الفلسطيني والسوري هو عرقلة الامتداد الإيراني في المنطقة العربية، وهدف إيران تحقيق طموحاتها الإقليمية بأن تكون الدولة المهيمنة والفاعلة في المنطقة وأن تراعى مصالحها في أي ترتيبات إقليمية وتوجيه رسائل غير مباشرة إلى القوى المهيمنة دولياً، والقوى الرئيسية في النظام الإقليمي بوجود إيران القوية، وستكون وسائل إيران في هذه الحرب الحملات الدعائية والارتباطات السياسية والدعم المالي والحروب بالوكالة والأنشطة السرية وهو ما تقوم به إيران عملياً.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن التحركات الإيرانية تجاه الساحتين اللبنانية والسورية في هذه الظروف تنم عما تشعر به طهران من قلق على مستقبل حليفيها في المنطقة حزب الله وسوريا واللذين دخلا بؤرة الاهتمام الدولي في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وسط تفاعلات سياسية لبنانية ساخنة يرافقها تصاعد للضغوط الخارجية الأمريكية والأوروبية. ولأن موضوع نزع سلاح المقاومة كأحد مخرجات القرار الأممي 1559 يتصل مباشرة بحزب الله والفصائل الفلسطينية لا سيما الجهاد الإسلامي وحركة حماس –حليفاها في المنطقة- فإن هذا يعني تجريد طهران من ورقة رابحة، ويجعلها تدرك جيداً أن أي تحول سيطرأ على مصير حزب الله والفصائل الفلسطينية سيغير في وضع المنطقة الاستراتيجي وسينعكس بالضرورة على كل وضعها الاستراتيجي وثقل نفوذها في المنطقة.وهذا ما التقطته الدبلوماسية السعودية منذ اللحظات الأولى وهي تحاول جاهدة احتواء هذا النفوذ الإيراني الذي ترى فيه تهديداً مباشراً على أمنها بشكل خاص ومصالحها في المنطقة وعلى الأمن القومي العربي عموماً.
أما المملكة العربية السعودية التي تجد نفسها في موقع زعامة روحية للعرب والمسلمين السنّة، فتدرك بدورها أن وجود نفوذ إيراني يتغذى على وقع الانقسامات السياسية والمذهبية والخلافات في لبنان والمنطقة سيطالها ويرتد على مجال نفوذها الحيوي في الخليج والإقليم.ولهذا تجري الرياض حالياً موازنة دقيقة في لعبة ميزان القوى تجاه إيران، فهي تسعى إلى تخفيضالنفوذالإيرانيالمتنامي في العالمالعربي، وفي الوقت نفسه تتفادى مواجهة مفتوحة مع طهران. إذ إن مخرجات التسابق الإيراني-السعودي لغاية الآن تختصر بتحرك سعودي حذر علىخط إيران جعل من الرياض ناطقاً باسم معسكر الاعتدال و(الرباعية العربية)، مثلما جعلمن طهران ناطقاً باسم دمشق وحلفائها في فلسطين ولبنان.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1344::/cck::
::introtext::
يرصد المتتبع للمشهد اللبناني وبشكل واضح تسارع وتيرة الأحداث والمتغيرات الدراماتيكية، الأمر الذي لا يعطي مجالاً للمراقب لحصر تلك الأحداث للوصول إلى صورة واضحة للمشهد المعقد. فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبنانيالسابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، ما زال لبنان يشهدأزمة سياسية خطيرة رافقتها عمليات اغتيال لرموز وشخصيات سياسية وتفجيرات كانت لها تداعيات سلبية على مجمل المشهد اللبناني.
::/introtext::
::fulltext::
يرصد المتتبع للمشهد اللبناني وبشكل واضح تسارع وتيرة الأحداث والمتغيرات الدراماتيكية، الأمر الذي لا يعطي مجالاً للمراقب لحصر تلك الأحداث للوصول إلى صورة واضحة للمشهد المعقد. فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، ما زال لبنان يشهدأزمة سياسية خطيرة رافقتها عمليات اغتيال لرموز وشخصيات سياسية وتفجيرات كانت لها تداعيات سلبية على مجمل المشهد اللبناني.
أثارت الأزمات التي أعقبت اغتيال رفيق الحريري حالة من الغليان داخل المجتمع اللبناني،وأثارت أيضاً في النفوس الماضي المؤلم للحرب الطائفية اللبنانية وتدمير البنى الأساسية والتي كلفت الاقتصاد اللبناني مليارات الدولارات لإعادة بنائها من جديد، كما أنها أعادت ذكرى مقتل الآلاف من اللبنانيين في تلك الحرب.
لقد بدأت تطورات الأزمة في لبنان بشكل واضح منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وتوجيه الاتهامات إلى سوريا وبدء خروج الوجود السوري من لبنان، وشهدت تلك المرحلة تغييراً في الخريطة السياسية أبرزت عدة اتجاهات رئيسية تمثلت في:
1- الاتجاه الرئيسي المتمثل في السلطة: الحكومة اللبنانية، والمدعومة من قوى (14/آذار) الذي تمثل في تحالف القوى السنية والمسيحية، وتزعم هذا الاتجاه سعد الحريري ، أمين جميل، سمير جعجع، ووليد جنبلاط.
2- اتجاه قوى المعارضة للسلطة: وقد تمثل في التيارات الشيعية من حركة أمل التي يرأسها نبيه بري، وحزب الله بقيادة حسن نصرالله ، وتيار مسيحي معارض بقيادة ميشال عون.
فقد بدأ الاحتقان بين التيارين منذ خروج سوريا من لبنان، وبدء تطبيق القرار الدولي 1559 وبداية التغلغل الإيراني الواضح في العراق وامتداده ليشمل التأثير في لبنان عبر حليفيه دمشق وحزب الله.
وامتد الخلاف بين التيارين عشية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو 2006، وكيفية معالجة المشكلة، وبدأ الحديث عن موضوع نزع سلاح المقاومة، والذي شكل تجاذباً بين التأثير والتدخل الدولي (الذي جاء بقرار مجلس الأمن رقم 1559) ونزع الشرعية عن حزب الله، وبين رؤية الحكومة اللبنانية بضرورة فرض السيادة على الأراضي اللبنانية ونزع سلاح كافة الميليشيات الموجودة ورفض تدخلات الأطراف الخارجية في الشأن والقرار اللبناني(سوريا وإيران)، وبدأت تتضح نقاط الخلاف بين التيارين بعد الانتخابات التشريعية في دوائر لبنان، وإقرار مجلس الأمن بإنشاء المحكمة الخاصة لمحاكمة مرتكبي اغتيال رفيق الحريري رقم 1707، وبدء مرحلة أخرى حيث ظهر المشهد اللبناني كإحدى القضايا الرئيسية، حيث شكل موضوع استقرار لبنان وعودة الحياة السياسية جانباً مهماً،وكان محور تجاذب بين الأطراف العربية والفاعلين الدوليين، فقد ظهرت حالة عدم الاستقرار السياسي التي بدأت تظهر من خلال الاقتتال بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام، واستمرار الاغتيالات السياسية، إلى جانب بروز أزمة انتخاب الرئيس اللبناني، دفعت نحو مجال تحرك دبلوماسي عربي لمعالجة الإشكالية من خلال مبادرة الجامعة العربية، هذا كله شكل نقطة خلاف بين محور التدخل السوري-الإيراني في لبنان والمحور الأمريكي-الفرنسي-العربي الذي ارتكز على ضرورة إخراج لبنان من حالة المحور الأول، وامتدت آثارها إلى مؤتمر القمة في دمشق وعدم الحضور اللبناني لها.
مواقف دول مجلس التعاون من التطورات اللبنانية
كما هو معروف لقد سرّع احتلال العراق عام 2003 من قبل قوات التحالف توسيعالهوة بين مواقف العواصم العربية ودفعها إلى تبني استراتيجيات متباينة، وأحياناً متناقضة، في مواجهة هذه الضغوط والتهديدات الرامية إلى تطويع الأنظمة العربية وإدخالها في استراتيجية واشنطن، سواء جاء ذلك باسم الديمقراطية وإصلاح النظمالعربية أو باسم الحرب العالمية ضد الإرهاب.
وبينما اختارت القاهرة والرياضاستراتيجية متوافقة إلى حد ما مع السياسة الأمريكية، نزعت دمشق إلى تبني موقف المجاهرةبرفض السياسة الأمريكية الجديدة ومقاومتها، ورهنت أمرها لإيرانوأصبحت تتحرك وفق المعادلةالإيرانية وتسوق لشعارات المقاومة والممانعة والصمود في العراق ولبنانوفلسطين.
وتفاقم الخلاف بين دمشق والقاهرة والرياض بموازاة ارتفاع وتيرة الضغط الأمريكي على سوريا، وإجبارها على الخروج من لبنان، سواء جاء على شكل قرارات تؤكد على ضرورة انسحاب الجيوش الأجنبية صوّت عليها مجلس الأمن أو على شكل تعبئة سياسية داخل لبنان وخارجه ضد النظام البعثي في دمشق أو على شكل عقوبات دولية.
ومع اغتيال الحريري واضطرار دمشق لسحب قواتها من لبنان،ونصب مقصلة المحكمة الدولية بتأييد من العرب، تكرست القطيعة نهائياً بين دمشق وحلفائها السابقين في القاهرة والرياض وراحت تتقرب وتتحالف مع قوة أخرى هي إيران، وبالتالي بدأت تتشكل سياسة محاور انعكست على القضية اللبنانية ورافقتها لغاية الآن.
السعودية أصبحت تتحكم في إيقاع التفاعلات والتحركات العربية تجاه الملفات والأزمات المطروحة
وبموازاة ذلك تكونت الأحلاف الإقليمية والدولية كما لم تكن من قبل، أي التحالف المصري السعودي الأردني الأمريكي، والتحالف الإيراني-السوري وحزب الله وحماس بالإضافة بدرجة أو أخرى إلى روسيا والصين.
وظهرت سياسة المحاور تجاه الأزمة اللبنانية بشكل أوضح من خلال القمة العربية الأخيرة التي عقدت في دمشق، سواء من خلال مقاطعة بعض الدول العربية حضور القمة أو في تباين التمثيل الدبلوماسي مما أظهر عمق الخلافات التي جاءت بسبب إما بضغوط من واشنطن أو مواقف رافضة للسياسة السورية في لبنان وتحملها جزءاً كبيراً مما يحصل هناك نتيجة لتدخل دمشق المباشر مع أحد أطراف اللعبة اللبنانية وهو حزب الله. أما عن دول الخليج فقد بدت المشاركة الخليجية في قمة دمشق كما لو أنها إمساك للعصا من الوسط أو رفع للعتب. ففي غياب المملكة العربية السعودية الطاغي على أعمال القمة اكتفى الخليجيون بدور المستمع والمتفرج في مهرجان خطابي يفتقر المجتمعون في إطاره إلى قواسم مشتركة تمكنهم من الخروج بنتائج تغير المشهد السياسي الذي تنعقد القمة في ظله. فمن بين الدول الست الأعضاء في منظومة مجلس التعاون لم يشارك في القمة إلا ثلاثة من زعماء دول الخليج هم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ورئيس دولة الإمارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. أما الدول الثلاث الباقية فقد تباين مستوى تمثيلها حيث تمثلت سلطنة عمان في نائب رئيس الوزراء للشؤون القانونية فهد بن محمود وتمثلت البحرين في نائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة فيما تمثلت السعودية في مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية.
بدت المشاركة الخليجية في قمة دمشق كما لو أنها إمساك للعصا من الوسط أو رفع للعتب
وفيما لم ير كثير من المراقبين في انخفاض مستوى تمثيل سلطنة عمان ومملكة البحرين دلالات سياسية، فإن هناك إجماعاً على أن التمثيل السعودي في المؤتمر كان واضحاً في دلالاته السياسية بل وفي تأثيره فيأعمال القمة ككل.
وقد أثار التباين في المواقف الخليجية من المشاركة في القمة تساؤلات في أوساط خليجية التي استغربت أن يكون للمقاطعة السعودية النسبية لأعمال القمة توابع عربية أعمق من التوابع التي خلّفتها في الساحة الخليجية. وقد تمثلت هذه التوابع في الموقف المصري الذي جاء منذ البداية متناغماً مع الموقف السعودي، كما تمثلت في القرار الأردني المفاجئ بتخفيض تمثيله إلى مستوى مندوبها الدائم في الجامعة العربية على الرغم من أنه أوفد وزير خارجيته إلى اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة والقرار اليمني الذي أوفد نائب الرئيس وهو أمر لم يكن متوقعاً ولاسيما أن مبادرة المصالحة بين الفصائل الفلسطينية التي يرعاها الرئيس علي عبدالله صالح كانت مطروحة في أروقة القمة وفي خطابات الرؤساء في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
وكان واضحاً أن التباين في مواقف دول الخليج من القمة لايعبر عن خلافات داخل المجموعة الخليجية بل هو محاولة لتوزيع الأدوار بين هذه الدول، فالقضية الأساسية التي أثارت الخلاف داخل القمة هي الأزمة الرئاسية اللبنانية والتي رأى مراقبون أن سوريا تحمل وزرها من قبل كثير من القوى الإقليمية والدولية بما في ذلك السعودية.
حدود الدور الإيراني والسعودي في الأزمة اللبنانية
أكدت التطورات على الساحة اللبنانية بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، بداية حرب باردة بين العرب وإيران كانت بدايات مؤشراتها منذ بدء الحديث عن تزايد النفوذ الإيراني في العراق خلال وبعد الانتخابات العراقية والتي اُتهمت فيها إيران بدعم قائمة الائتلاف الشيعي الموحد في محاولة منها لمد نفوذها إلى العراق لتحقيق أغراضها التي تؤكد على أنها قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وتسعى في سبيل تحقيق هذا الأمر إلى إقامة أنظمة سياسية تدور في فلكها وتحت نفوذها، وكان العراق المحطة الأولى في حين شكلت الأوضاع في لبنان بعد الحرب المحطة الثانية. فلقد برزت المخاوف من إيران كخطر إقليمي بشكل رئيسي بعد غزو العراق عام2003م ثم وصول المتشددين في إيران إلى السلطة بقيادة الرئيس محمود أحمدي نجاد عام2005م، واتخذ هذه المرة شكلاً شديد التعقيد، تختلط فيه المكونات المذهبية المتصلة بما يسمى الخطر الشيعي بمكونات جيواستراتيجية تتعلق بما يسمى الدور الإيراني، وبدا واضحاً أن المشكلة الإيرانية قد عادت.
وتتمثل المشكلة في أن الدول العربية لا ترى أن الخطر الإيراني يهدد فقط مصالح أو أمن الدولة بالمعنى المفهوم، وإنما تهديد كيان أو بقاء الدول ذاتها، فهي تقوم بالاستيلاء على العراق، وتدعم نفوذها داخل بعض الدول العربية مثل لبنان استناداً إلى قوى مرتبطة بها، وتقترب من الشأن الداخلي الفلسطيني، وتسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وتطرح نفسها كقوة إقليمية عظمى لها تصور بشأن حالة الإقليم يمكن التفاوض حوله مع الولايات المتحدة.
لقد زادت الحرب على لبنان من قلق الدول العربية وخاصة الخليجية، إذ بات واضحاً منخلالها أن إيران أصبحت الأقرب إلى أن تكون القوة العظمى الإقليمية في الشرق الأوسط، وأظهرت هذه الحرب مدى ارتباط أمن الخليج بمتغيرات من النظام الشرق أوسطي لم تكن في حساب هذه الدول.
وكانت المملكة العربية السعودية هي الدولة الخليجية التي ربما أحست بهذا الخطر، وعبرت عنه بشكل مسموع منذ صعود الشيعة إلى السلطة في العراق، وهي تنظر إلى لبنان كمنطقة يمكن أن ينتقل إليها ما يجري في العراق خاصة أن الانقسام الديني والطائفي فيه يساعد على ذلك، وبدأت السعودية مساعيها لحصار النفوذ الإيراني معتمدة على ثقل سياسي وديني واقتصادي يؤهلها لممارسة هذا الدور دون غيرها خصوصاً بعد (فشل) التحالف السعودي-المصري-الأردني في معالجة الأزمات العربية وتحريرها من الدور الإيراني المهيمن والمؤثر، على الرغم من أن هذا التحالف قد تشكل أساساً على قاعدة القلق من إيران ونفوذها في المنطقة.
وبدأت هذه الحوارات بين البلدين بسلسلة من الزيارات المتبادلة قام بها علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى الرياض، وزيارة رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي بندر بن سلطان إلى طهران، بالإضافة إلى زيارة العمل الرسمية للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مارس 2007م.
ويمكن القول إن الحوارات الإقليمية السعودية-الإيرانية تبرز ما يلي:
1-إن إيران أصبحت فعلاً قوة إقليمية مؤثرة لا يمكن تجاهلها، وإن هذه الحوارات تمثل اعترافاً سعودياً مباشراً بدور إيران الإقليمي.
2-إن السعودية أصبحت تتحكم في إيقاع التفاعلات والتحركات العربية تجاه الملفات والأزمات المطروحة، وقد عكست الأوضاع في لبنان وفلسطين، بصورة أكثر وضوحاً هذا الدور الذي اتسعت دائرته على الساحة العربية.
3-أكدت هذه الحوارات أن السعودية باتت تمثل القوة الأكثر فاعلية وتأثيراً داخل مجلس التعاون، فإدارتها للملفات التي يمكن أن يكون لها تأثير في أمن دول المجلس تؤكد ذلك، وقد تقبل دول الخليج بهذه القيادة مستقبلاً في ظل المخاوف من تزايد التهديدات الإيرانية المبطنة لدول المجلس.
وما تقدم يثبت من المعطيات أن هناك فعلاً (حرباً باردةً) بين القوتين الرئيسيتين في الخليج إيران والسعودية، وأن ساحة هذه الحرب ليست منطقة الخليج فقط، بل تمتد إلى ساحة النظام الشرق أوسطي وخاصة الملفات الساخنة كالقضية الفلسطينية ولبنان، ويبدو واضحاً أن هدف المملكة العربية السعودية وتدخلاتها في الملفين اللبناني وحتى الفلسطيني والسوري هو عرقلة الامتداد الإيراني في المنطقة العربية، وهدف إيران تحقيق طموحاتها الإقليمية بأن تكون الدولة المهيمنة والفاعلة في المنطقة وأن تراعى مصالحها في أي ترتيبات إقليمية وتوجيه رسائل غير مباشرة إلى القوى المهيمنة دولياً، والقوى الرئيسية في النظام الإقليمي بوجود إيران القوية، وستكون وسائل إيران في هذه الحرب الحملات الدعائية والارتباطات السياسية والدعم المالي والحروب بالوكالة والأنشطة السرية وهو ما تقوم به إيران عملياً.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن التحركات الإيرانية تجاه الساحتين اللبنانية والسورية في هذه الظروف تنم عما تشعر به طهران من قلق على مستقبل حليفيها في المنطقة حزب الله وسوريا واللذين دخلا بؤرة الاهتمام الدولي في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وسط تفاعلات سياسية لبنانية ساخنة يرافقها تصاعد للضغوط الخارجية الأمريكية والأوروبية. ولأن موضوع نزع سلاح المقاومة كأحد مخرجات القرار الأممي 1559 يتصل مباشرة بحزب الله والفصائل الفلسطينية لا سيما الجهاد الإسلامي وحركة حماس –حليفاها في المنطقة- فإن هذا يعني تجريد طهران من ورقة رابحة، ويجعلها تدرك جيداً أن أي تحول سيطرأ على مصير حزب الله والفصائل الفلسطينية سيغير في وضع المنطقة الاستراتيجي وسينعكس بالضرورة على كل وضعها الاستراتيجي وثقل نفوذها في المنطقة.وهذا ما التقطته الدبلوماسية السعودية منذ اللحظات الأولى وهي تحاول جاهدة احتواء هذا النفوذ الإيراني الذي ترى فيه تهديداً مباشراً على أمنها بشكل خاص ومصالحها في المنطقة وعلى الأمن القومي العربي عموماً.
أما المملكة العربية السعودية التي تجد نفسها في موقع زعامة روحية للعرب والمسلمين السنّة، فتدرك بدورها أن وجود نفوذ إيراني يتغذى على وقع الانقسامات السياسية والمذهبية والخلافات في لبنان والمنطقة سيطالها ويرتد على مجال نفوذها الحيوي في الخليج والإقليم.ولهذا تجري الرياض حالياً موازنة دقيقة في لعبة ميزان القوى تجاه إيران، فهي تسعى إلى تخفيضالنفوذالإيرانيالمتنامي في العالمالعربي، وفي الوقت نفسه تتفادى مواجهة مفتوحة مع طهران. إذ إن مخرجات التسابق الإيراني-السعودي لغاية الآن تختصر بتحرك سعودي حذر علىخط إيران جعل من الرياض ناطقاً باسم معسكر الاعتدال و(الرباعية العربية)، مثلما جعلمن طهران ناطقاً باسم دمشق وحلفائها في فلسطين ولبنان.
::/fulltext::
::cck::1344::/cck::
