لنجعل من التعليم محور الاهتمام في علاقات مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي
::cck::1495::/cck::
::introtext::
يميل اهتمام الاتحاد الأوروبي بمنطقة الخليج إلى التفاعل مع عدد قليل من القضايا من قبيل: تعزيز فرص التجارة والاهتمام الاقتصادي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالمنطقة، والدور الذي يمكن للاتحاد الأوروبي الاضطلاع به في مساعدة الولايات المتحدة على الخروج من المأزق العراقي، وذلك عن طريق توسيع البرامج التدريبية لقوات الأمن العراقية على سبيل المثال أو عقد اجتماعات لتوفير المخصصات المالية لعملية إعادة الإعمار، وتصميم مجموعة الترويكا (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) على التباحث مع الجمهورية الإسلامية في إيران في سبيل إيجاد حلول دبلوماسية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وذلك لتجنب سيناريو خطير آخر في المنطقة. وفي سياق مشابه طغت على الاجتماعات الوزارية السنوية لمجلس التعاون الخليجي المناقشات حول الاتفاقية الوشيكة للتجارة الحرة (التي يمر على بدء مناقشاتها خمس عشرة سنة)، والموقف من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والإشارة إلى عملية الإصلاح السياسي الجارية في منطقة الخليج وحاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. وبعيداً عن هذه القضايا، يبدو أنه سيجري القليل من الحديث الجوهري والبـنّـاء بشأن مسائل أخرى.
::/introtext::
::fulltext::
يميل اهتمام الاتحاد الأوروبي بمنطقة الخليج إلى التفاعل مع عدد قليل من القضايا من قبيل: تعزيز فرص التجارة والاهتمام الاقتصادي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالمنطقة، والدور الذي يمكن للاتحاد الأوروبي الاضطلاع به في مساعدة الولايات المتحدة على الخروج من المأزق العراقي، وذلك عن طريق توسيع البرامج التدريبية لقوات الأمن العراقية على سبيل المثال أو عقد اجتماعات لتوفير المخصصات المالية لعملية إعادة الإعمار، وتصميم مجموعة الترويكا (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) على التباحث مع الجمهورية الإسلامية في إيران في سبيل إيجاد حلول دبلوماسية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وذلك لتجنب سيناريو خطير آخر في المنطقة. وفي سياق مشابه طغت على الاجتماعات الوزارية السنوية لمجلس التعاون الخليجي المناقشات حول الاتفاقية الوشيكة للتجارة الحرة (التي يمر على بدء مناقشاتها خمس عشرة سنة)، والموقف من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والإشارة إلى عملية الإصلاح السياسي الجارية في منطقة الخليج وحاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. وبعيداً عن هذه القضايا، يبدو أنه سيجري القليل من الحديث الجوهري والبـنّـاء بشأن مسائل أخرى.
وبالطبع، فإن ما ذكرناه يُعَد تبسيطاً للواقع الراهن، وذلك نظراً لاختلاف الروابط بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، ولوجود كثير من التباين في هذه العلاقات تحت السطح. ومع هذا، يبدو أن القضايا التي تستحق الاهتمام ضائعة وسط الزحام، وهي القضايا التي تمثل حاجة الاتحاد الأوروبي ليبرهن على جديته كلاعب مهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن هنا، فإنه على الرغم من أن خطاب الاتحاد الأوروبي حول مخاطر البرنامج النووي الإيراني أو الوضع المتدهور في العراق يحظى بأهمية خاصة باعتباره مؤشراً على نية الاتحاد، لكنه في الواقع لا يقدم سوى القليل بشأن القضايا الجوهرية المحيطة حالياً بالمنطقة. إضافة إلى ذلك، فإنه يعطي انطباعاً بأن سياسات الاتحاد الأوروبي هي في الواقع لا تعدو كونها ردود فعل تركز قليلاً على المسائل طويلة الأمد التي تحتاج إليها منطقة الخليج لحل معضلتها الأمنية.
أما القضية التي يُعَد فقدانها في هذا الخطاب أمراً جلياً للعيان فهي قضية التعليم، فبينما تعززت العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي إلى ما يناهز 80 مليار دولار (وهو تقريباً ضعف الرقم الذي تحقق في عام 2000)، لم يتم تخصيص سوى القليل من التركيز والموارد المالية لقطاع التعليم، ولم يقم الاجتماع الوزاري السنوي بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي الذي عقد في المنامة سوى بإطلاق إشارة عابرة إلى (التطوير الشامل للتعليم) دون إبداء أي تفاصيل حول ما تعنيه هذه العبارة. ومع أن الاتفاق قد تم بخصوص التعاون على المستوى الجامعي ومستوى التعليم العالي قبل أكثر من عقد في قمة غرناطة في عام 1995، إلا أن المشروع بقي حبراً على ورق، ووُضِع بالتالي على الرف. ومن هنا، فإن الرغبة السياسية الخاصة بجعل التعليم حجر الزاوية في العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي لا وجود لها.
ويُعَد هذا الأمر تهميشاً واضحاً لهذا القطاع المهم، لاسيما عند الأخذ في الاعتبار أن الحاجة إلى الخدمات التعليمية ذات نمو متسارع في المنطقة. فنظرة بسيطة إلى النمو الديموغرافي في دول المجلس تكشف عن اتجاه التركيبة السكانية نحو معدلات أعمار أصغر يشكل فيها الأطفال والطلبة أغلبية في المجتمعات الخليجية. ففي بلدان مثل السعودية وعُمان والكويت، يشكل ذوو الأعمار دون سن الرابعة والعشرين أكثر من 50 في المائة من تعداد السكان، بينما تنخفض هذا النسبة قليلاً في الإمارات والبحرين وقطر لتصل إلى نحو 40 في المائة. وبالمقارنة، تنخفض هذه النسبة في معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى ما يقرب من 30 في المائة.
وفي الوقت الحاضر، يوجد 7.2 مليون طالب في دول مجلس التعاون الخليجي هم من الفئة العمرية بين سن السادسة والثامنة عشرة، أما في المستوى التعليمي العالي فتقترب أرقام الطلبة من 800 ألف، حيث تسجل جميع دول المجلس نسب نمو سنوية عالية في مجال التعليم العالي. ففي الفترة بين عامي 1990 و2001 بلغت نسبة النمو 11.5 في المائة في السعودية و19 في المائة في الإمارات و22.5 في المائة في عُمان. يُضاف إلى ذلك أن هذه الأرقام لا تعكس حتى التوسع السريع، كظهور المشاريع أو الجامعات الخاصة على سبيل المثال، والتي ظهرت في قطاع التعليم العالي في السنوات الأخيرة من قبيل مدينة قطر التعليمية. وإذا ما تم الجمع بين هذه الأرقام مع التطورات الحاصلة في المنطقة في مجال تقنية المعلومات، يتضح لنا أن الطلبة الحاليين وطلبة المستقبل سيكونون أكثر وعياً من الناحيتين الاجتماعية والسياسية الخاصة بقضايا المنطقة المهمة.
وإذا أخذنا على سبيل المثال لا الحصر ظاهرة الإرهاب، فإن بعضاً من العواقب الوخيمة يكمن في أن ذهنية ورؤية صغار السن هما موضع البناء والتشكيل. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن قضايا توسيع ملاءمة المناهج الحالية والعلاقة بين عدد الخريجين وحاجة سوق العمل ومستوى الجودة تُعَد من النقاط المهمة في أذهان صناع السياسة. وبينما تعني تأثيرات أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أن الوصول إلى السوق التقليدية بالنسبة للطلبة الخليجيين في الولايات المتحدة تبقى مقيدة، فإن هذا الأمر يفتح الباب على مصراعيه أمام أوروبا لدخول السوق والقيام بدور رئيسي، وهنا تلوح الفرصة لملء هذه الفجوة.
ومن بين القضايا التي ينبغي أخذها في الحسبان تشجيع المؤسسات الأوروبية على إنشاء فروع لها في دول المجلس، وذلك لتعزيز انخراط الطلبة الخليجيين في البرامج الدراسية الأوروبية، وتأسيس روابط بين مؤسسات التعليم الأوروبية ونظيراتها الخليجية من خلال برامج التوأمة، وتفعيل دور هيئات التعاون الفنية الأوروبية والمنظمات غير الحكومية المعنية بتحسين مستوى خدماتها، كما ينبغي تفعيل المشروع الجامعي للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الدراسات الإقليمية مثلما تمت صياغته في اجتماع غرناطة الوزاري في يوليو 2000، وينبغي للمؤسسات الأوروبية بحث إمكانية منح زمالات دراسية. أما فكرة أن دول مجلس التعاون الخليجي غنية بما فيه الكفاية لتمويل جميع هذه البرامج وحدها فقد عفا عليها الزمن، وتبدو فكرة من هذا القبيل متناقضة مع القيمة الإجمالية للتغيرات الثقافية وآفاق التقدم ومستقبل التنمية في منطقة الخليج. وهذا لا ينفي حقيقة أن الإنفاق على التعليم كنسبة مئوية من الميزانية الكلية للدول الأعضاء في المجلس قد زاد بشكل لافت للنظر في السنوات الأخيرة. وإذا كانت حكومات ومؤسسات دول الاتحاد الأوروبي جادة في تعزيز الخدمات التعليمية بدلاً من جعل قضية التمويل المسألة الأساسية في التعاون، فلا شك في أنها ستجد آذاناً صاغية من شركائها في المجلس.
وفي تقرير صدر في عام 2002 عن مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة في المعهد الجامعي الأوروبي ومؤسسة بيرتلسمان التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها بالتعاون مع مجموعة بيرتلسمان الخاصة بأبحاث السياسات في مركز أبحاث السياسات التطبيقية تحت عنوان (الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي: شراكة جديدة) جاء فيه: (ينبغي أن تستجلي الشراكة الجديدة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أهمية التعاون في مجال التعليم، وهو أمر من نواح عدة يبدو موضع حاجة أكثر من التعاون في مجالات التجارة أو التمويل أو الطاقة، وينبغي أن تُعَد الأولوية الفائقة للتعاون في مجال التعليم العلامة الفارقة في الشراكة الجديدة، أما التمويل السخي فينبغي توفيره لتعزيزها). وفي نسخة محدثة صدرت في فبراير 2005، تم طرح هذه النقطة بشكل أشد قوة.
ولا يسع المرء سوى أن يأمل هذه المرة بأن يأخذ صانعو القرار والمسؤولون ذوو الصلة هذه التوصية موضع الجد.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1495::/cck::
::introtext::
يميل اهتمام الاتحاد الأوروبي بمنطقة الخليج إلى التفاعل مع عدد قليل من القضايا من قبيل: تعزيز فرص التجارة والاهتمام الاقتصادي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالمنطقة، والدور الذي يمكن للاتحاد الأوروبي الاضطلاع به في مساعدة الولايات المتحدة على الخروج من المأزق العراقي، وذلك عن طريق توسيع البرامج التدريبية لقوات الأمن العراقية على سبيل المثال أو عقد اجتماعات لتوفير المخصصات المالية لعملية إعادة الإعمار، وتصميم مجموعة الترويكا (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) على التباحث مع الجمهورية الإسلامية في إيران في سبيل إيجاد حلول دبلوماسية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وذلك لتجنب سيناريو خطير آخر في المنطقة. وفي سياق مشابه طغت على الاجتماعات الوزارية السنوية لمجلس التعاون الخليجي المناقشات حول الاتفاقية الوشيكة للتجارة الحرة (التي يمر على بدء مناقشاتها خمس عشرة سنة)، والموقف من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والإشارة إلى عملية الإصلاح السياسي الجارية في منطقة الخليج وحاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. وبعيداً عن هذه القضايا، يبدو أنه سيجري القليل من الحديث الجوهري والبـنّـاء بشأن مسائل أخرى.
::/introtext::
::fulltext::
يميل اهتمام الاتحاد الأوروبي بمنطقة الخليج إلى التفاعل مع عدد قليل من القضايا من قبيل: تعزيز فرص التجارة والاهتمام الاقتصادي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالمنطقة، والدور الذي يمكن للاتحاد الأوروبي الاضطلاع به في مساعدة الولايات المتحدة على الخروج من المأزق العراقي، وذلك عن طريق توسيع البرامج التدريبية لقوات الأمن العراقية على سبيل المثال أو عقد اجتماعات لتوفير المخصصات المالية لعملية إعادة الإعمار، وتصميم مجموعة الترويكا (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) على التباحث مع الجمهورية الإسلامية في إيران في سبيل إيجاد حلول دبلوماسية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وذلك لتجنب سيناريو خطير آخر في المنطقة. وفي سياق مشابه طغت على الاجتماعات الوزارية السنوية لمجلس التعاون الخليجي المناقشات حول الاتفاقية الوشيكة للتجارة الحرة (التي يمر على بدء مناقشاتها خمس عشرة سنة)، والموقف من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والإشارة إلى عملية الإصلاح السياسي الجارية في منطقة الخليج وحاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. وبعيداً عن هذه القضايا، يبدو أنه سيجري القليل من الحديث الجوهري والبـنّـاء بشأن مسائل أخرى.
وبالطبع، فإن ما ذكرناه يُعَد تبسيطاً للواقع الراهن، وذلك نظراً لاختلاف الروابط بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، ولوجود كثير من التباين في هذه العلاقات تحت السطح. ومع هذا، يبدو أن القضايا التي تستحق الاهتمام ضائعة وسط الزحام، وهي القضايا التي تمثل حاجة الاتحاد الأوروبي ليبرهن على جديته كلاعب مهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن هنا، فإنه على الرغم من أن خطاب الاتحاد الأوروبي حول مخاطر البرنامج النووي الإيراني أو الوضع المتدهور في العراق يحظى بأهمية خاصة باعتباره مؤشراً على نية الاتحاد، لكنه في الواقع لا يقدم سوى القليل بشأن القضايا الجوهرية المحيطة حالياً بالمنطقة. إضافة إلى ذلك، فإنه يعطي انطباعاً بأن سياسات الاتحاد الأوروبي هي في الواقع لا تعدو كونها ردود فعل تركز قليلاً على المسائل طويلة الأمد التي تحتاج إليها منطقة الخليج لحل معضلتها الأمنية.
أما القضية التي يُعَد فقدانها في هذا الخطاب أمراً جلياً للعيان فهي قضية التعليم، فبينما تعززت العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي إلى ما يناهز 80 مليار دولار (وهو تقريباً ضعف الرقم الذي تحقق في عام 2000)، لم يتم تخصيص سوى القليل من التركيز والموارد المالية لقطاع التعليم، ولم يقم الاجتماع الوزاري السنوي بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي الذي عقد في المنامة سوى بإطلاق إشارة عابرة إلى (التطوير الشامل للتعليم) دون إبداء أي تفاصيل حول ما تعنيه هذه العبارة. ومع أن الاتفاق قد تم بخصوص التعاون على المستوى الجامعي ومستوى التعليم العالي قبل أكثر من عقد في قمة غرناطة في عام 1995، إلا أن المشروع بقي حبراً على ورق، ووُضِع بالتالي على الرف. ومن هنا، فإن الرغبة السياسية الخاصة بجعل التعليم حجر الزاوية في العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي لا وجود لها.
ويُعَد هذا الأمر تهميشاً واضحاً لهذا القطاع المهم، لاسيما عند الأخذ في الاعتبار أن الحاجة إلى الخدمات التعليمية ذات نمو متسارع في المنطقة. فنظرة بسيطة إلى النمو الديموغرافي في دول المجلس تكشف عن اتجاه التركيبة السكانية نحو معدلات أعمار أصغر يشكل فيها الأطفال والطلبة أغلبية في المجتمعات الخليجية. ففي بلدان مثل السعودية وعُمان والكويت، يشكل ذوو الأعمار دون سن الرابعة والعشرين أكثر من 50 في المائة من تعداد السكان، بينما تنخفض هذا النسبة قليلاً في الإمارات والبحرين وقطر لتصل إلى نحو 40 في المائة. وبالمقارنة، تنخفض هذه النسبة في معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى ما يقرب من 30 في المائة.
وفي الوقت الحاضر، يوجد 7.2 مليون طالب في دول مجلس التعاون الخليجي هم من الفئة العمرية بين سن السادسة والثامنة عشرة، أما في المستوى التعليمي العالي فتقترب أرقام الطلبة من 800 ألف، حيث تسجل جميع دول المجلس نسب نمو سنوية عالية في مجال التعليم العالي. ففي الفترة بين عامي 1990 و2001 بلغت نسبة النمو 11.5 في المائة في السعودية و19 في المائة في الإمارات و22.5 في المائة في عُمان. يُضاف إلى ذلك أن هذه الأرقام لا تعكس حتى التوسع السريع، كظهور المشاريع أو الجامعات الخاصة على سبيل المثال، والتي ظهرت في قطاع التعليم العالي في السنوات الأخيرة من قبيل مدينة قطر التعليمية. وإذا ما تم الجمع بين هذه الأرقام مع التطورات الحاصلة في المنطقة في مجال تقنية المعلومات، يتضح لنا أن الطلبة الحاليين وطلبة المستقبل سيكونون أكثر وعياً من الناحيتين الاجتماعية والسياسية الخاصة بقضايا المنطقة المهمة.
وإذا أخذنا على سبيل المثال لا الحصر ظاهرة الإرهاب، فإن بعضاً من العواقب الوخيمة يكمن في أن ذهنية ورؤية صغار السن هما موضع البناء والتشكيل. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن قضايا توسيع ملاءمة المناهج الحالية والعلاقة بين عدد الخريجين وحاجة سوق العمل ومستوى الجودة تُعَد من النقاط المهمة في أذهان صناع السياسة. وبينما تعني تأثيرات أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أن الوصول إلى السوق التقليدية بالنسبة للطلبة الخليجيين في الولايات المتحدة تبقى مقيدة، فإن هذا الأمر يفتح الباب على مصراعيه أمام أوروبا لدخول السوق والقيام بدور رئيسي، وهنا تلوح الفرصة لملء هذه الفجوة.
ومن بين القضايا التي ينبغي أخذها في الحسبان تشجيع المؤسسات الأوروبية على إنشاء فروع لها في دول المجلس، وذلك لتعزيز انخراط الطلبة الخليجيين في البرامج الدراسية الأوروبية، وتأسيس روابط بين مؤسسات التعليم الأوروبية ونظيراتها الخليجية من خلال برامج التوأمة، وتفعيل دور هيئات التعاون الفنية الأوروبية والمنظمات غير الحكومية المعنية بتحسين مستوى خدماتها، كما ينبغي تفعيل المشروع الجامعي للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الدراسات الإقليمية مثلما تمت صياغته في اجتماع غرناطة الوزاري في يوليو 2000، وينبغي للمؤسسات الأوروبية بحث إمكانية منح زمالات دراسية. أما فكرة أن دول مجلس التعاون الخليجي غنية بما فيه الكفاية لتمويل جميع هذه البرامج وحدها فقد عفا عليها الزمن، وتبدو فكرة من هذا القبيل متناقضة مع القيمة الإجمالية للتغيرات الثقافية وآفاق التقدم ومستقبل التنمية في منطقة الخليج. وهذا لا ينفي حقيقة أن الإنفاق على التعليم كنسبة مئوية من الميزانية الكلية للدول الأعضاء في المجلس قد زاد بشكل لافت للنظر في السنوات الأخيرة. وإذا كانت حكومات ومؤسسات دول الاتحاد الأوروبي جادة في تعزيز الخدمات التعليمية بدلاً من جعل قضية التمويل المسألة الأساسية في التعاون، فلا شك في أنها ستجد آذاناً صاغية من شركائها في المجلس.
وفي تقرير صدر في عام 2002 عن مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة في المعهد الجامعي الأوروبي ومؤسسة بيرتلسمان التي تتخذ من ألمانيا مقراً لها بالتعاون مع مجموعة بيرتلسمان الخاصة بأبحاث السياسات في مركز أبحاث السياسات التطبيقية تحت عنوان (الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي: شراكة جديدة) جاء فيه: (ينبغي أن تستجلي الشراكة الجديدة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أهمية التعاون في مجال التعليم، وهو أمر من نواح عدة يبدو موضع حاجة أكثر من التعاون في مجالات التجارة أو التمويل أو الطاقة، وينبغي أن تُعَد الأولوية الفائقة للتعاون في مجال التعليم العلامة الفارقة في الشراكة الجديدة، أما التمويل السخي فينبغي توفيره لتعزيزها). وفي نسخة محدثة صدرت في فبراير 2005، تم طرح هذه النقطة بشكل أشد قوة.
ولا يسع المرء سوى أن يأمل هذه المرة بأن يأخذ صانعو القرار والمسؤولون ذوو الصلة هذه التوصية موضع الجد.
::/fulltext::
::cck::1495::/cck::
