سبل تطوير أسواق العمل الخليجية
::cck::1515::/cck::
::introtext::
تدور استراتيجية تطوير أسواق العمل الخليجية، وجوداً وعدماً، حول معالجة الأسباب التي أدت إلى تفاقم مشكلة البطالة في المنطقة العربية التي هي جزء أصيل منها، حيث إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى تفاقم هذه المشكلة في المنطقة.
يتعلق السبب الأول بانخفاض قدرة القطاع العام على تشغيل الأيدي العاملة، خاصة حديثي التخرج منهم، حيث يعاني القطاع العام من كبر الحجم وانخفاض الإنتاجية، ومن المتوقع أن يقل مستوى مساهمة هذا القطاع في التشغيل في المستقبل القريب في ظل برامج التخصيص المنفذة في الكثير من البلدان العربية والخليجية.
::/introtext::
::fulltext::
تدور استراتيجية تطوير أسواق العمل الخليجية، وجوداً وعدماً، حول معالجة الأسباب التي أدت إلى تفاقم مشكلة البطالة في المنطقة العربية التي هي جزء أصيل منها، حيث إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى تفاقم هذه المشكلة في المنطقة.
يتعلق السبب الأول بانخفاض قدرة القطاع العام على تشغيل الأيدي العاملة، خاصة حديثي التخرج منهم، حيث يعاني القطاع العام من كبر الحجم وانخفاض الإنتاجية، ومن المتوقع أن يقل مستوى مساهمة هذا القطاع في التشغيل في المستقبل القريب في ظل برامج التخصيص المنفذة في الكثير من البلدان العربية والخليجية.
ويتمثل السبب الثاني في محدودية حجم القطاع الخاص وعدم قدرته على تحقيق فرص عمل كافية للأيدي العاملة المتوافرة، إذ تشكل القيود المباشرة وغير المباشرة المفروضة على الاستثمار وعدم توافر البيئة الاقتصادية والسياسية المناسبة وسيطرة الدولة على الاقتصاد مشكلة أساسية أمام توسع هذا القطاع ولعبه دوراً أساسياً في دفع عجلة التنمية وتحقيق فرص عمل للأيدي العاملة المتزايدة في المنطقة.
ويتعلق السبب الثالث بجودة التعليم ونوعيته، إذ تعاني بلدان عدة توجه غالبية الشبان والشابات إلى التعليم في المجالات التقليدية سعياً وراء التشغيل في القطاع العام. ويفتقر التعليم في الكثير من البلدان العربية إلى التركيز على الجوانب الفنية والمهنية المطلوبة حالياً في أسواق العمل، والنتيجة أن التعليم في هذه البلدان لا يتوافق مع حاجات سوق العمل وأولوياته. ويواجه الكثير من الشبان والشابات عدم القدرة على الوصول إلى التعليم، خاصة التعليم الجامعي بسبب محدودية الموارد المالية وارتفاع تكاليف التعليم الجامعي.
ومما يزيد مشكلة البطالة تعقيداً افتقار غالبية البلدان العربية إلى المؤسسات والسياسات الفاعلة في أسواق العمل العربية وغياب شبكات الضمان الاجتماعي. وأسهمت الهجرة إلى دول الخليج في الحد من مشكلة البطالة في بلدان كالأردن وفلسطين ومصر وسوريا ولبنان والمغرب، إلا أن آفاق الهجرة إلى هذه الدول بدأت بالتضاؤل مع تطبيق برامج توطين الوظائف والمنافسة الشديدة مع الأيدي العاملة الغربية على فرص العمل المتوافرة في أسواق العمل الخليجية.
ويشار إلى أن من تتوافر لديهم إمكانية الهجرة هم من حملة الشهادات العليا والمهارات المميزة في البلدان العربية. أما الأيدي العاملة ذات المهارات المتدنية فآفاق الهجرة من أجل العمل محدودة جداً أمامها، وتتركز في قطاعات التنظيف والبناء حيث المنافسة من اليد العاملة الآسيوية كبيرة.

متغيرات علمية واقتصادية
لاشك في أن المتغيرات الدولية والتطورات العلمية والتكنولوجية التي يمر بها العالم أحدثت تغيرات جذرية اقتصادية واجتماعية وأدت إلى انقلاب موازين القوى بين المجتمعات مما ساعد على إيجاد مهن جديدة ووسائل وأساليب عمل حديثة، وبالتالي تزايدت حدة المنافسة في الأسواق العالمية التي لا تسمح إلا بالبقاء للأقوى من حيث الإنتاج والإنتاجية والجودة، الأمر الذي أدى إلى تزايد الطلب على نوعية منتقاة من القوى العاملة المدربة والمؤهلة. ومن هنا تأتي أهمية الربط والمواءمة بين أساليب ومناهج وسياسات التعليم والتدريب المهني ومتطلبات سوق العمل. وأدت هذه المشكلة إلى تفاقم مشكلة البطالة عامة وبين فئة الشباب بوجه خاص وما قد ينتج عنها من آثار سلبية ومشكلات اجتماعية.
وسائل التطوير
ولمواجهة هذه المشكلة والمشكلات المرتبطة بها يجب العمل على تطوير أسواق العمل العربية وفي القلب منها الأسواق الخليجية. وهناك العديد من الوسائل والمقترحات التي يتم طرحها في هذا السياق، منها:
* فتح أسواق العمل أمام المواطنين الخليجيين: يكون ذلك عن طريقفتح أسواق العمل أمام الأيدي العاملة الخليجية ومعاملتها المعاملة المحلية في كل دولة خليجية، وإنشاء مزيد من المشاريع التنموية والمشتركة القادرة على استقطاب تلك الأيدي إليها، خاصة على صعيد الرواتب والأجور وظروف العمل، وتشجيع القطاع الخاص على تفضيل اليد العاملة المحلية والخليجية من خلال وضع نظام حوافز وتطبيقه.
* جذب الاستثمارات الخليجية والعربية البينية: لا تزال نسبة هذه الاستثمارات ضعيفة مقارنة بالإمكانيات الاقتصادية وهذا يتطلب توفير مناخ جيد للاستثمار من خلال العمل على تقليل مدة وتكاليف وإجراءات البدء في مشروع جديد.. ففي سنغافورة مثلاً تنتهي إجراءات البدء في مشروع جديد خلال يومين فقط، وفي بعض الدول الخليجية رغم التيسيرات الكثيرة تستغرق أكثر من 6 أشهر وتكاليف المشروع تزيد 40 في المائة.
نسبة الاستثمارات الخليجية والعربية البينية لا تزال ضعيفة مقارنة بالإمكانيات الاقتصادية لهذه الدول
وكذلك يجب العمل على تقليل مدة وتكاليف تسجيل الملكية وتسهيل إجراءاتها وسهولة الحصول على التمويل من مصادر أخرى وحماية المستثمرين وممتلكاتهم والاستقرار في السياسات الاقتصادية وإطلاق حرية توظيف أو تسريح العاملين والوفاء بالتعاقدات من حيث المدة والالتزام والعمل على تقليل مدة وتكاليف وإجراءات إنهاء المشروعات.
* الاستثمار في البنية الأساسية: يعتمد اختيار البنية الأساسية وقطاع التشييد كنقطة بداية استراتيجية ومحفز على تحقيق النمو الداعم للفقراء على عوامل عدة: أولاً البنية الأساسية عنصر مهم للاستثمار والنمو الاقتصادي في القطاعات الأخرى. ثانياً، أن الأهمية النسبية لهذا القطاع في الاقتصاد العام أهمية كبيرة وخاصة في البلدان النامية. فعلى سبيل المثال، تشكل عمليات تشييد البنية الأساسية ما يتراوح بين 3 و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتذهب نسبة كبيرة من الاستثمارات العامة (تصل في بعض الأحيان إلى 70 في المائة) إلى هذا القطاع. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه يجرى سنوياً إنفاق 200 مليار دولار على إقامة البنية الأساسية الجديدة. ثالثاً، أن نطاق الخيارات التكنولوجية المتاحة لهذا القطاع خيارات كبيرة. فعلى سبيل المثال، فإن نسبة تكاليف المعدات في مجموع تكاليف إنشاء الطرق غير المعبدة تتراوح بين 30 و80 في المائة، في حين تتراوح نسبة تكاليف العمل بين 10 و60 في المائة.
وكذلك فإن إمكانيات توفير فرص العمل في مشروعات البنية الأساسية كبيرة، إلا أنها لا تتحقق في كثير من الأحيان، فالكثير من المشروعات كثيفة المعدات، وتستخدم في الغالب مقاولين أجانب. ويعني ذلك أن تدفقات الأموال تذهب إلى خارج البلد في حين لا يستفاد كثيراً من العمال المحليين المتوافرين، ومع أن التكنولوجيات كثيفة المعدات قد تكون ضرورية لبناء المطارات والطرق السريعة والجسور الثقيلة فإن هناك بدائل كثيفة العمالة متاحة بالنسبة للبنية التحتية الأساسية الأخرى وتوفر مزايا كبيرة.
* زيادة الاستثمارات كثيفة العمالة: يستخدم تعبير (المنهج كثيف العمالة) في مكتب العمل الدولي لوصف تكنولوجيا تنافسية يتحقق فيها الاستخدام الأمثل لليد العاملة بوصفها المصدر الرئيسي في مشروعات البنية الأساسية مع ضمان مردودية التكاليف وحماية الجودة. وقد أثبتت الدراسات المقارنة للمشروعات كثيفة العمالة مقابل المشروعات كثيفة المعدات أن المنهج كثيف العمالة يقدم المزايا التالية:
1- يستوعب نسبة كبيرة من العمالة شبه الماهرة وغير الماهرة مع ذهاب نسبة تصل إلى 60 في المائة من مجموع الاستثمارات في المشروع إلى الأجور.
2- يسهم في تحسين عملية توزيع الدخل (فمع إنفاق أجور المشروع محلياً، تزيد فرص العمل بمعدل 1.5 إلى 3 مرات في المنطقة من خلال ما يسمى التأثير المضاعف.
3- يسهم في زيادة دخل الأسرة واستهلاكها ومن ثم يؤدي إلى زيادة الدخل القومي.
4- يوفر النقد الأجنبي بنسبة تبلغ نحو 30 في المائة، حيث إن الأموال تنفق بالعملة المحلية بدلاً من إنفاقها على الخبرات الأجنبية والمعدات وقطع الغيار والوقود، وكلها تسدد عادة بالنقد الأجنبي الشحيح. وثمة نتيجة فرعية إيجابية في هذا المجال تتمثل في المساهمة في تحسين ميزان المدفوعات والتقليل من الديون.
5- يستند إلى طلب من مستوى المجتمع المحلي ومن ثم يعزز المشاركة الديمقراطية.
6- يزيد بنسبة تصل إلى 80 في المائة من حيث مردودية التكاليف بما يحقق من وفورات نتيجة للعمل منخفض الأجر.
7- أكثر ملاءمة للبيئة حيث يمكن تجنب استخدام الآلات الثقيلة.
8- يضمن الاحترام لظروف العمل العادلة ومعايير العمل الأساسية، بما في ذلك المساواة في المعاملة ومشاركة العمال وحظر عمل الأطفال والسخرة.
9- يروج للمشاركة وتمكين الفقراء العاملين من خلال إشراكهم في أعمال التخطيط على المستوى المحلي وتطبيق الطرق الجديدة للتفاوض الجماعي.
* الشراكة في تنمية الموارد البشرية والتشغيل: بمفهوم أن الشراكة تأتي تطوعاً من جميع الأطراف على مبدأ (الكل يربح) ولا تعني قيام طرف (عادة الطرف الحكومي) بفرض أشكال من المساهمة على الأطراف الأخرى سواء بقانون أو قرارات منظمة. كما تعني الشراكة في كافة مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم ومساعدة الخريجين على الحصول على عمل.
* اقتصاديات تنمية الموارد البشرية: باعتبار أن اقتصاديات تنمية الموارد البشرية لا تعني توفير الموارد الكافية فقط، ولكن أيضاً حسن الاستفادة من الإمكانيات المتاحة من ميزانيات وإمكانيات ومعدات يمكنها تحقيق دخل لتنمية الموارد البشرية من دون الإخلال بمهمتها الرئيسية في إعداد الموارد البشرية، علاوة على التعاون مع القطاع الخاص في توفير فرص تدريب على التكنولوجيات والمعدات غير المتوافرة في مؤسسات التعليم والتدريب.
* تمكين المرأة وتنمية الموارد البشرية: باعتبار أن المرأة العربية والخليجية حققت تقدماً ملحوظاً في التعليم خلال العقود القليلة الماضية، لكنها لم تحقق القدر نفسه من التقدم في مجالات العلوم والتعليم والتدريب التقني والمهني، وأيضاً لم ينعكس تقدمها في التعليم بالقدر الكافي على تواجدها في سوق العمل وتبوئها مناصب قيادية في العمل، لذا فالمطلوب التعرف إلى ما حققته المرأة في مجالي التعليم والتشغيل.
* دور القطاع الخاص في زيادة القدرة التنافسية: تتفق الدراسات والتقارير على أن القطاع الخاص يمثل عماداً مهماً للاقتصاد، وأنه الأقدر على المنافسة في الأسواق العالمية، بشرط أن يكون قطاعاً خاصاً حقيقياً وله من مصادر التمويل والاستثمار وأساليب الإدارة الناجحة ما يمكنه من لعب دوره بكفاءة.
* تنظيم أسواق العمل العربية والخليجية: عن طريق صياغة واعتماد اتفاقية متعددة الأطراف لتنظيم انتقال العمالة بهدف تنظيم الانتقال لمدد زمنية محددة، وتوصيف ظروف العمل أثناء الإقامة في دول الاستقبال، وتحديد مسؤولية الدول المرسلة في التحقق من مهارات وقدرات قوة العمل التي ترسلها، مع إعداد برامج لتأهيل العمالة العربية للانخراط في الأسواق الأجنبية، وفقاً لبروتوكولات ومعايير تقييم يتم الاتفاق عليها مع الدول الأجنبية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1515::/cck::
::introtext::
تدور استراتيجية تطوير أسواق العمل الخليجية، وجوداً وعدماً، حول معالجة الأسباب التي أدت إلى تفاقم مشكلة البطالة في المنطقة العربية التي هي جزء أصيل منها، حيث إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى تفاقم هذه المشكلة في المنطقة.
يتعلق السبب الأول بانخفاض قدرة القطاع العام على تشغيل الأيدي العاملة، خاصة حديثي التخرج منهم، حيث يعاني القطاع العام من كبر الحجم وانخفاض الإنتاجية، ومن المتوقع أن يقل مستوى مساهمة هذا القطاع في التشغيل في المستقبل القريب في ظل برامج التخصيص المنفذة في الكثير من البلدان العربية والخليجية.
::/introtext::
::fulltext::
تدور استراتيجية تطوير أسواق العمل الخليجية، وجوداً وعدماً، حول معالجة الأسباب التي أدت إلى تفاقم مشكلة البطالة في المنطقة العربية التي هي جزء أصيل منها، حيث إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى تفاقم هذه المشكلة في المنطقة.
يتعلق السبب الأول بانخفاض قدرة القطاع العام على تشغيل الأيدي العاملة، خاصة حديثي التخرج منهم، حيث يعاني القطاع العام من كبر الحجم وانخفاض الإنتاجية، ومن المتوقع أن يقل مستوى مساهمة هذا القطاع في التشغيل في المستقبل القريب في ظل برامج التخصيص المنفذة في الكثير من البلدان العربية والخليجية.
ويتمثل السبب الثاني في محدودية حجم القطاع الخاص وعدم قدرته على تحقيق فرص عمل كافية للأيدي العاملة المتوافرة، إذ تشكل القيود المباشرة وغير المباشرة المفروضة على الاستثمار وعدم توافر البيئة الاقتصادية والسياسية المناسبة وسيطرة الدولة على الاقتصاد مشكلة أساسية أمام توسع هذا القطاع ولعبه دوراً أساسياً في دفع عجلة التنمية وتحقيق فرص عمل للأيدي العاملة المتزايدة في المنطقة.
ويتعلق السبب الثالث بجودة التعليم ونوعيته، إذ تعاني بلدان عدة توجه غالبية الشبان والشابات إلى التعليم في المجالات التقليدية سعياً وراء التشغيل في القطاع العام. ويفتقر التعليم في الكثير من البلدان العربية إلى التركيز على الجوانب الفنية والمهنية المطلوبة حالياً في أسواق العمل، والنتيجة أن التعليم في هذه البلدان لا يتوافق مع حاجات سوق العمل وأولوياته. ويواجه الكثير من الشبان والشابات عدم القدرة على الوصول إلى التعليم، خاصة التعليم الجامعي بسبب محدودية الموارد المالية وارتفاع تكاليف التعليم الجامعي.
ومما يزيد مشكلة البطالة تعقيداً افتقار غالبية البلدان العربية إلى المؤسسات والسياسات الفاعلة في أسواق العمل العربية وغياب شبكات الضمان الاجتماعي. وأسهمت الهجرة إلى دول الخليج في الحد من مشكلة البطالة في بلدان كالأردن وفلسطين ومصر وسوريا ولبنان والمغرب، إلا أن آفاق الهجرة إلى هذه الدول بدأت بالتضاؤل مع تطبيق برامج توطين الوظائف والمنافسة الشديدة مع الأيدي العاملة الغربية على فرص العمل المتوافرة في أسواق العمل الخليجية.
ويشار إلى أن من تتوافر لديهم إمكانية الهجرة هم من حملة الشهادات العليا والمهارات المميزة في البلدان العربية. أما الأيدي العاملة ذات المهارات المتدنية فآفاق الهجرة من أجل العمل محدودة جداً أمامها، وتتركز في قطاعات التنظيف والبناء حيث المنافسة من اليد العاملة الآسيوية كبيرة.

متغيرات علمية واقتصادية
لاشك في أن المتغيرات الدولية والتطورات العلمية والتكنولوجية التي يمر بها العالم أحدثت تغيرات جذرية اقتصادية واجتماعية وأدت إلى انقلاب موازين القوى بين المجتمعات مما ساعد على إيجاد مهن جديدة ووسائل وأساليب عمل حديثة، وبالتالي تزايدت حدة المنافسة في الأسواق العالمية التي لا تسمح إلا بالبقاء للأقوى من حيث الإنتاج والإنتاجية والجودة، الأمر الذي أدى إلى تزايد الطلب على نوعية منتقاة من القوى العاملة المدربة والمؤهلة. ومن هنا تأتي أهمية الربط والمواءمة بين أساليب ومناهج وسياسات التعليم والتدريب المهني ومتطلبات سوق العمل. وأدت هذه المشكلة إلى تفاقم مشكلة البطالة عامة وبين فئة الشباب بوجه خاص وما قد ينتج عنها من آثار سلبية ومشكلات اجتماعية.
وسائل التطوير
ولمواجهة هذه المشكلة والمشكلات المرتبطة بها يجب العمل على تطوير أسواق العمل العربية وفي القلب منها الأسواق الخليجية. وهناك العديد من الوسائل والمقترحات التي يتم طرحها في هذا السياق، منها:
* فتح أسواق العمل أمام المواطنين الخليجيين: يكون ذلك عن طريقفتح أسواق العمل أمام الأيدي العاملة الخليجية ومعاملتها المعاملة المحلية في كل دولة خليجية، وإنشاء مزيد من المشاريع التنموية والمشتركة القادرة على استقطاب تلك الأيدي إليها، خاصة على صعيد الرواتب والأجور وظروف العمل، وتشجيع القطاع الخاص على تفضيل اليد العاملة المحلية والخليجية من خلال وضع نظام حوافز وتطبيقه.
* جذب الاستثمارات الخليجية والعربية البينية: لا تزال نسبة هذه الاستثمارات ضعيفة مقارنة بالإمكانيات الاقتصادية وهذا يتطلب توفير مناخ جيد للاستثمار من خلال العمل على تقليل مدة وتكاليف وإجراءات البدء في مشروع جديد.. ففي سنغافورة مثلاً تنتهي إجراءات البدء في مشروع جديد خلال يومين فقط، وفي بعض الدول الخليجية رغم التيسيرات الكثيرة تستغرق أكثر من 6 أشهر وتكاليف المشروع تزيد 40 في المائة.
نسبة الاستثمارات الخليجية والعربية البينية لا تزال ضعيفة مقارنة بالإمكانيات الاقتصادية لهذه الدول
وكذلك يجب العمل على تقليل مدة وتكاليف تسجيل الملكية وتسهيل إجراءاتها وسهولة الحصول على التمويل من مصادر أخرى وحماية المستثمرين وممتلكاتهم والاستقرار في السياسات الاقتصادية وإطلاق حرية توظيف أو تسريح العاملين والوفاء بالتعاقدات من حيث المدة والالتزام والعمل على تقليل مدة وتكاليف وإجراءات إنهاء المشروعات.
* الاستثمار في البنية الأساسية: يعتمد اختيار البنية الأساسية وقطاع التشييد كنقطة بداية استراتيجية ومحفز على تحقيق النمو الداعم للفقراء على عوامل عدة: أولاً البنية الأساسية عنصر مهم للاستثمار والنمو الاقتصادي في القطاعات الأخرى. ثانياً، أن الأهمية النسبية لهذا القطاع في الاقتصاد العام أهمية كبيرة وخاصة في البلدان النامية. فعلى سبيل المثال، تشكل عمليات تشييد البنية الأساسية ما يتراوح بين 3 و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتذهب نسبة كبيرة من الاستثمارات العامة (تصل في بعض الأحيان إلى 70 في المائة) إلى هذا القطاع. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه يجرى سنوياً إنفاق 200 مليار دولار على إقامة البنية الأساسية الجديدة. ثالثاً، أن نطاق الخيارات التكنولوجية المتاحة لهذا القطاع خيارات كبيرة. فعلى سبيل المثال، فإن نسبة تكاليف المعدات في مجموع تكاليف إنشاء الطرق غير المعبدة تتراوح بين 30 و80 في المائة، في حين تتراوح نسبة تكاليف العمل بين 10 و60 في المائة.
وكذلك فإن إمكانيات توفير فرص العمل في مشروعات البنية الأساسية كبيرة، إلا أنها لا تتحقق في كثير من الأحيان، فالكثير من المشروعات كثيفة المعدات، وتستخدم في الغالب مقاولين أجانب. ويعني ذلك أن تدفقات الأموال تذهب إلى خارج البلد في حين لا يستفاد كثيراً من العمال المحليين المتوافرين، ومع أن التكنولوجيات كثيفة المعدات قد تكون ضرورية لبناء المطارات والطرق السريعة والجسور الثقيلة فإن هناك بدائل كثيفة العمالة متاحة بالنسبة للبنية التحتية الأساسية الأخرى وتوفر مزايا كبيرة.
* زيادة الاستثمارات كثيفة العمالة: يستخدم تعبير (المنهج كثيف العمالة) في مكتب العمل الدولي لوصف تكنولوجيا تنافسية يتحقق فيها الاستخدام الأمثل لليد العاملة بوصفها المصدر الرئيسي في مشروعات البنية الأساسية مع ضمان مردودية التكاليف وحماية الجودة. وقد أثبتت الدراسات المقارنة للمشروعات كثيفة العمالة مقابل المشروعات كثيفة المعدات أن المنهج كثيف العمالة يقدم المزايا التالية:
1- يستوعب نسبة كبيرة من العمالة شبه الماهرة وغير الماهرة مع ذهاب نسبة تصل إلى 60 في المائة من مجموع الاستثمارات في المشروع إلى الأجور.
2- يسهم في تحسين عملية توزيع الدخل (فمع إنفاق أجور المشروع محلياً، تزيد فرص العمل بمعدل 1.5 إلى 3 مرات في المنطقة من خلال ما يسمى التأثير المضاعف.
3- يسهم في زيادة دخل الأسرة واستهلاكها ومن ثم يؤدي إلى زيادة الدخل القومي.
4- يوفر النقد الأجنبي بنسبة تبلغ نحو 30 في المائة، حيث إن الأموال تنفق بالعملة المحلية بدلاً من إنفاقها على الخبرات الأجنبية والمعدات وقطع الغيار والوقود، وكلها تسدد عادة بالنقد الأجنبي الشحيح. وثمة نتيجة فرعية إيجابية في هذا المجال تتمثل في المساهمة في تحسين ميزان المدفوعات والتقليل من الديون.
5- يستند إلى طلب من مستوى المجتمع المحلي ومن ثم يعزز المشاركة الديمقراطية.
6- يزيد بنسبة تصل إلى 80 في المائة من حيث مردودية التكاليف بما يحقق من وفورات نتيجة للعمل منخفض الأجر.
7- أكثر ملاءمة للبيئة حيث يمكن تجنب استخدام الآلات الثقيلة.
8- يضمن الاحترام لظروف العمل العادلة ومعايير العمل الأساسية، بما في ذلك المساواة في المعاملة ومشاركة العمال وحظر عمل الأطفال والسخرة.
9- يروج للمشاركة وتمكين الفقراء العاملين من خلال إشراكهم في أعمال التخطيط على المستوى المحلي وتطبيق الطرق الجديدة للتفاوض الجماعي.
* الشراكة في تنمية الموارد البشرية والتشغيل: بمفهوم أن الشراكة تأتي تطوعاً من جميع الأطراف على مبدأ (الكل يربح) ولا تعني قيام طرف (عادة الطرف الحكومي) بفرض أشكال من المساهمة على الأطراف الأخرى سواء بقانون أو قرارات منظمة. كما تعني الشراكة في كافة مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم ومساعدة الخريجين على الحصول على عمل.
* اقتصاديات تنمية الموارد البشرية: باعتبار أن اقتصاديات تنمية الموارد البشرية لا تعني توفير الموارد الكافية فقط، ولكن أيضاً حسن الاستفادة من الإمكانيات المتاحة من ميزانيات وإمكانيات ومعدات يمكنها تحقيق دخل لتنمية الموارد البشرية من دون الإخلال بمهمتها الرئيسية في إعداد الموارد البشرية، علاوة على التعاون مع القطاع الخاص في توفير فرص تدريب على التكنولوجيات والمعدات غير المتوافرة في مؤسسات التعليم والتدريب.
* تمكين المرأة وتنمية الموارد البشرية: باعتبار أن المرأة العربية والخليجية حققت تقدماً ملحوظاً في التعليم خلال العقود القليلة الماضية، لكنها لم تحقق القدر نفسه من التقدم في مجالات العلوم والتعليم والتدريب التقني والمهني، وأيضاً لم ينعكس تقدمها في التعليم بالقدر الكافي على تواجدها في سوق العمل وتبوئها مناصب قيادية في العمل، لذا فالمطلوب التعرف إلى ما حققته المرأة في مجالي التعليم والتشغيل.
* دور القطاع الخاص في زيادة القدرة التنافسية: تتفق الدراسات والتقارير على أن القطاع الخاص يمثل عماداً مهماً للاقتصاد، وأنه الأقدر على المنافسة في الأسواق العالمية، بشرط أن يكون قطاعاً خاصاً حقيقياً وله من مصادر التمويل والاستثمار وأساليب الإدارة الناجحة ما يمكنه من لعب دوره بكفاءة.
* تنظيم أسواق العمل العربية والخليجية: عن طريق صياغة واعتماد اتفاقية متعددة الأطراف لتنظيم انتقال العمالة بهدف تنظيم الانتقال لمدد زمنية محددة، وتوصيف ظروف العمل أثناء الإقامة في دول الاستقبال، وتحديد مسؤولية الدول المرسلة في التحقق من مهارات وقدرات قوة العمل التي ترسلها، مع إعداد برامج لتأهيل العمالة العربية للانخراط في الأسواق الأجنبية، وفقاً لبروتوكولات ومعايير تقييم يتم الاتفاق عليها مع الدول الأجنبية.
::/fulltext::
::cck::1515::/cck::
