عامان من الإنجاز والعطاء في مسيرة خادم الحرمين الشريفين
::cck::1558::/cck::
::introtext::
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، يحفظه الله، له سفر ناصع من التاريخ في القيادة والسياسة والحكم على مدى أكثر من ستة وأربعين عاماً ساهم خلالها في نقل المملكة إلى ما أصبحت عليه من تطور ونماء، إلى جانب ما حباه الله به من صفات شخصية نادرة وملكات مكتسبة، ونشأة صالحة في مناخ نقي محكوم بالقيم والمثل السامية.
::/introtext::
::fulltext::
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، يحفظه الله، له سفر ناصع من التاريخ في القيادة والسياسة والحكم على مدى أكثر من ستة وأربعين عاماً ساهم خلالها في نقل المملكة إلى ما أصبحت عليه من تطور ونماء، إلى جانب ما حباه الله به من صفات شخصية نادرة وملكات مكتسبة، ونشأة صالحة في مناخ نقي محكوم بالقيم والمثل السامية.
وقد عرف، أيده الله، بالمصداقية والحكمة والاعتدال، فكان القائد الفذ والملك المصلح الذي تبوأ مقاليد الحكم في البلاد خلفاً لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله، في يوم الاثنين 26 جمادى الآخرة 1426هـ (1 أغسطس 2005م) من خلال انتقال سلس للحكم وبيعة أجمعت عليها الأسرة المالكة والشعب السعودي كافة، حيث بدأ قيادة أمر الأمة بإلقاء أول كلمة له بعد البيعة وجهها لمواطنيه رثى فيها سلفه الراحل، يرحمه الله، وأشاد بما قدمه خدمة لوطنه ودفاعاً عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية، معاهداً الله ثم مواطنيه على أن يتخذ القرآن دستوراً والإسلام منهجاً وأن يكون شغله الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدلوخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة، ثم توجه إليهم طالباً منهم أن يشدوا أزره وأن يعينوه على حمل الأمانة وألا يبخلوا عليه بالنصح والدعاء.

أتبع ذلك بإعلانه اختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولياً للعهد وفقاً للمادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم، كما أصدر في اليوم ِنفسه أمراً ملكياً كريماً يقضي باستمرار جميع أعضاء مجلس الوزراء برئاسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، نائباً لرئيس مجلس الوزراء. كما استهل عهده وهو الشهم الكريم بالعفو، حيث أبلغ مجلس الوزراء عند ترؤسه لجلسة المجلس المنعقدة في الثالث من شهر رجب لعام 1426هـ، 8 أغسطس 2005م، بأمره بالعفو عن الليبيين الموقوفين الذين أثبتت الأدلة تورطهم في مؤامرة النيل من استقرار المملكة وأمنها، وذلك انطلاقاً من مبادئ المملكة العربية السعودية السامية التي تقوم على لمّ الشمل ورأب الصدع والعفو عند المقدرة والترفع عن الإساءات الموجهة إليها، آملاً أن تكون هذه البادرة خطوة بناءة نحو جمع كلمة الأمة العربية وتوحيد صفها، وفي الإطار نفسه، إطار العفو والتسامح صرّح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية في 3 رجب 1426 هـ الموافق 8 أغسطس 2005 أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله أمر بالعفو، وإطلاق سراح السجناء المحكومين شرعاً وهم عبدالله الحامد ومتروك الفالح وعلي الدميني وسعيد بن زعير، كذلك أمر بإطلاق سراح عبد الرحمن اللاحم المنظورة قضيته في المحكمة.
وازنت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين بين تصورها وتمسكها بثوابتها
من هنا بدأت مرحلة استثنائية من مراحل بناء الوطن كلّلها العهد الجديد خلال عامين مرت على البيعة المباركة بإنجازات عظيمة عندما نستذكرها تمتد الآفاق ويتسعمدى الرؤية لتطل على مدى زاخر بالإنجازات الباهرة، والمبادرات السخية، في إطار إيماني عميق، مكللاً بخلق إسلامي رفيع، وحب للوطن والمواطن، وصدق في الانتماء للعروبة والإسلام، وتمكن، حفظه الله، بحنكته ومهارته في القيادة من تعزيز دور المملكة فيالشأن الإقليمي والعالمي سياسياً واقتصادياً وتجارياً، وأصبح للمملكة وجود أعمق فيالمحافل الدولية وفي صناعة القرار العالمي، وبقيادته حافظت المملكة على الثوابت واستمرت على نهججلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، فصاغت نهضتهاالحضارية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية، واستطاع أن يوظف إمكانات المملكة الكبيرة في إنجاح السياسة الخارجية السعودية التي تسعى إلى خدمة الشعب السعودي وخدمة القضايا العربية والإسلامية، وتمكن في وقت قصير من توثيق العلاقات السعودية بدول العالم وتعزيزها استراتيجياً، وهو ما أكدته زياراته نحو بلدان غربية وشرقية مؤثرة في المجتمع الدولي كالولايات المتحدة وفرنسا والصين وباكستان والهند وماليزيا، إلى جانب جولته الأخيرة لدول عربية وأوروبية، وترك في نفوس قادتها أثراً طيباً وكبيراً، وأعطى صورة حقيقية عن القائد المسلم الصادق الذي يتعامل مع مجمل القضايا بصدق وموثوقية.
وكان للملك عبدالله بن عبدالعزيز دور بارز أسهم في إرساء دعائم العمل السياسي الخليجي والعربي والإسلامي المعاصر وصياغة تصوراته والتخطيط لمستقبله. وشكلت عنصر دفع قوى للصوت العربي والإسلامي في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته.

وعندما تذكر انجازات الملك عبد الله، وفقه الله، تُشكَرَنّ ويطيب تناولها ولو باختصار في سرد للدلالة وليس للحصر لنلقي عليها الضوء، فعلى الصعيد السياسي لعل من الأوفق البدء بما حظيت به قضية العرب والمسلمين الأولى ( قضية فلسطين) من اهتمامه يمثل تواصلاً واتصالاً مع ما تحظى القضية الفلسطينية من دعم ومساندة المملكة في جميع مراحلها وعلى جميع الصعد (السياسية والاقتصادية والاجتماعية)، انطلاقاً من إيمانها الصادق بأن ما تقوم به من جهود تجاه هذه القضية إنما هو واجب يمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها لأمتها العربية والإسلامية، وموقف المملكة من قضية فلسطين يعد من الثوابت الرئيسية لسياسة المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز (رحمه الله) إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. ففي عهده جدد التزام المملكة العربية السعودية بمبادرة السلام العربية التي سبق له أن أعلن عنها في قمة بيروت (مارس 2002) عندما كان ولياً للعهد، والتي أقرتها القمة للوصول إلى السلام العادل والشامل في منطقة الشرقالأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني، والعمل على دعمها في المحافل الدولية كمبادرة سلام عربية، تؤطر لسلام شامل في الشرق الأوسط.
استطاع خادم الحرمين الشريفين أن يوظف إمكانات المملكة في إنجاح سياساتها الخارجية
من جانب آخر واصلت المملكة في عهد الملك عبد الله دعمها المادي للسلطة الفلسطينية، وأوفت بكامل مساهماتها كما هو دأبها، واستمرت في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين مباشرة أو عن طريق الوكالات والمنظمات الدولية التي تعني بشؤون اللاجئين مثل الأونروا، ومنظمة اليونيسكو، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الدولي والبنك الإسلامي، مع الانتظام في دفع حصتها المقررة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئـين الفلسطينيين ( الأونروا).
لم تقف المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عند هذا الحد في دعم الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية شأنه في ذلك شأن أسلافه، ففي يوم الاثنين 29/06/1427هـ – 14 يوليه 2007 صدر عن الديوان الملكي بيان بشأن الأوضاع في المنطقة وتداعيات الأحداث في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، تضمن أن المملكة العربية السعودية وإلى جانب تحركها السياسي، تشعر بأن المأساة الإنسانية في لبنان وفلسطين تتطلب دعماً سخياً من كل عربي وكل مسلم وكل إنسان شريف، ووجّه، حفظه الله، بتخصيص منحة مقدارها مائتان وخمسون مليون دولار للشعب الفلسطيني لتكون نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين في إطار مهمة إعمار لبنان وفلسطين في أعقاب الدمار الكبير الذي خلفه الاعتداء الإسرائيلي، فكانت المملكة أول المساهمين في هذا المجهود.
وبتاريخ 71ربيع الأول 1428هـ – 5 أبريل 2007م احتفل في مدينة الخليل بالضفة الغربية بوضع حجر الأساس لمشروع مدينة الملك عبدالله بن عبد العزيز للإسكان الخيري الذي صدرت الموافقة السامية بتمويله لبناء مائة وحدة سكنية بمساحة 125متراً مربعاً للوحدة للسيدات الأرامل وأبنائهن القاصرين والسيداتالفقيرات من ربات الأسر، بالإضافة إلى إقامة مشاريع مدرة للدخل للمستفيدات من المشروع وأسرهن تمثلت في بناء تسع وحدات للأنشطة التجارية.

وفي السياق نفسه وجّه وزير الداخلية السعودي، المشرف العام على اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني الأمير نايف بن عبدالعزيز ، بتاريخ (6/ 8/2007) بتحويل 16.4 مليون ريال (4.4 مليون دولار) الى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمواصلة العمل في مشروع إنشاء 300 وحدة سكنية في مدينة رفح في قطاع غزة.وأوضح مستشار وزير الداخلية، رئيس اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني الدكتور ساعد العرابي الحارثي، أن المبلغ الذي وجّه وزير الداخلية بتحويله على حساب البرنامج، يمثل الدفعة الثانية ومقدارها 40 في المائة من قيمة مشروع بناء 300 وحدة سكنية في مدينة رفح، إضافة إلى بناء مدرستين ومسجد، وتنفيذ البنى التحتية اللازمة من شبكة المياه والكهرباء التي سبق أن وقعت الحملة عقدها مع البرنامج.
ساهمت جهود خادم الحرمين الشريفين في تمكين الفلسطينيين من التغلب على الفقر والحصار
ويأتي هذا المشروع امتداداً للدور الإنساني والتنموي الذي تتبناه المملكة عبر الوسائل المناسبة والملائمة لتحقيق أكبر قدر من الفائدة والنفع للمجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى أن اللجنة ما زالت تواصل جهودها في تنفيذ برامجها الإغاثية التي تجاوزت 37 برنامجاً بتكلفة إجمالية تجاوزت 761.9 مليون ريال، إسهاماً منها في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.وأفاد بأن اللجنة سبق أن وقّعت اتفاقات عدة لتنفيذ بعض البرامج والمشاريع الإغاثية للشعب الفلسطيني مع العديد من المنظمات الدولية، منها منظمة الأمم المتحدة الإنمائية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأغذية العالمي، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، إذ قدمت عبر هذه المنظمات برامج إنمائية ومشاريع بنى تحتية للفلسطينيين بمبلغ تجاوز 187.7 مليون ريال.
لقد ساهمت جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في تمكين الشعب الفلسطيني من التغلب إلى حد كبير، على مشكلة الفقر والحصار والإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية.
أصبح للمملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين وجود أعمق في المحافل الدولية
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قائد مصلح يؤلّف بين القلوب المختلفة، يصلح ذات البين، ولا يدّخر جهداً لوصل المقطوع بين الإخوة، فلقد نجح (حفظه الله بعين رعايته) في لمّ شمل الإخوة الفلسطينيين فتح وحماس، ورعى برغبة صادقة ونيات مخلصة حوارات الوفاق والاتفاق الفلسطيني في لقاء مكة الذي عقد بمبادرة منه بين حركتي (فتح) و(حماس) في الفترة من 19 إلى 21 محرم 1428هـ، (6 – 8 فبراير 2007، الذي أسفر عن اتفاق مكة للمصالحة الوطنية بين حركتي (فتح) و(حماس) الذي أتت نصوصه لتؤكد حرمة الدم الفلسطيني، وأهمية الوحدة الوطنية كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال، وتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، واعتماد لغة الحوار كأساس وحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى الاتفاق، وبصورة نهائية، على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية والمضي قدماً في إجراءات تطوير وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، و تأكيد مبدأ الشراكة السياسية على أساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى قاعدة التعددية السياسية، وقد كلل ذلك الاتفاق بقسم الموقعين عليه ممن بيدهم الحل والعقد وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة، بالالتزام به والعمل على تنفيذه.
من جانب آخر، وعلى مستوى الشأن العراقي، كان ترحيب ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لمبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي التي بناء عليها شهد التاسع والعشرون من شهر رمضان المبارك 1427هـ وعلى أرض مكة المكرمة مهبط الوحي، عقد لقاء ضم كبار القيادات الدينية السنية والشيعية في العراق تمخضتعن معاهدة الصلح والسلام بين السنة والشيعة والتي جاءت لتؤكد حرمة أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم، ولتذكر الحكومة العراقية بواجباتها تجاه حفظ الأمن وضمان الحياة الكريمة لمواطنيها، ولا تزال المملكة الداعم الرئيسي لوحدة وسلامة العراق.
فصل آخر من فصول المصالحة التي رعاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بنعبدالعزيز، وهذه المرة في قضية كان لها تأثير سياسي وإنساني كبير وهي قضية (دارفور)الإقليم الغربي في السودان والذي عانى من الصراعات بين الجماعات المسلحة والقوات الحكومية، مما استدعى تدخل الأمم المتحدة والدول الغربية في هذه الإشكالية التي تسببت في تهجير وقتل الآلاف، وعقدت لحل هذا الصراع العديد من اللقاءات في القارة الإفريقية، وقد تسبب هذا الصراع في إحداث توتر في العلاقات بين السودان والدول الغربية لأسباب عديدة مما ولَّد صعوبة في عقد لقاءات ذات طابع دولي بين الطرفين، إلا أن مساعي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أسهمت في عقد لقاء ذي طابع دولي وعلى مستوى رفيع ضم الرئيس السوداني عمر البشير والأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون ) والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي البروفيسور (ألفا عمر كوناري ) على هامش القمة العربية التي عقدت في الرياض وبرعاية منه، حفظه الله، وقد خلص هذا الاجتماع إلى الاتفاق على عدد من الإجراءات العملية لتذليل العقبات التي تحول دون الإسراع في تنفيذ اتفاقية السلام في أبوجا والتفاهمات التي تم التوصل إليها بعد ذلك في كل من أديس أبابا وأبوجا.
ولقد سببتقضية (دارفور) توتراً في العلاقات بين السودان وجارتها تشاد بسبب البعد القبلي للقضية ونزوح اللاجئين إلى تشاد وحدوث مناوشات بين البلدين، فكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، التي تكللت وبحضوره بتوقيع كل من فخامة الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان وفخامة الرئيس إدريس ديبي أنتو رئيس جمهورية تشاد في يوم الجمعة 17 ربيع الآخر 1428هـ – 4 مايو 2007م بالعاصمة الرياض على اتفاق ثنائي لتطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين، أكد بموجبها الطرفان الالتزام الكامل بالاتفاقيات الموقعة بينهما، الثنائية منها والمتعددة الأطراف. وتعهّدا بالعمل المخلص والجاد من أجل تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين في كافة الجوانب، وتعهّدا بعدد من الإجراءات والالتزامات اللازمة لتنفيذ الاتفاق.
لقد كانت هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات ثمرة جهد مخلص وعمل دؤوب من خادم الحرمين الشريفين، وترجمتها مبادراته ورعايته، رعاه الله بعين رعايته، إحساساً منه بأهمية السلام وضرورة أن يعم العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع. إنه فعلاً رجل السلام.
وفي إطار ما توليه المملكة العربية السعودية للقضايا الإقليمية من اهتمام بالغ استشعاراً منها بمسؤوليتها التاريخية، تابعت بقلق بالغ واستنكار شديد الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان والأراضي الفلسطينية التي اندلعت بوادرها في الثاني عشر من شهر يوليو 2006م (16 جمادى الآخرة 1427هـ) على اثر أسر المقاومة اللبنانية جنديين إسرائيليين، وتفاعلت مع تلك الأحداث بمسؤولية وصراحة ووضوح، وقدمت الدعم السياسي، فسعت منذ اللحظة الأولى لوقف العدوان وتحركت على أكثر من صعيد وبأكثر من وسيلة لحث المجتمع الدولي على إرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار، ومن منطلق التخفيف من معاناة الشعب اللبناني الشقيق وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتاريخ 19 جمادى الآخرة 1427هـ الموافق 15 يوليو 2006م (في استجابة لنداء دولة رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة ) بتحويل مبلغ خمسين مليون دولار بشكل فوري ليكون تحت تصرف دولة رئيس الوزراء لصرفه على الاحتياجات الإغاثية العاجلة في ظل الاعتداء الإسرائيلي الذي مسّ الشعب اللبناني بأسره وعرّض الأبرياء لأسوأ الظروف الإنسانية، وفي إطار مهمة إعمار لبنان وفلسطين في أعقاب الدمار الكبير الذي خلفهالاعتداء الإسرائيلي كانت المملكة أول المساهمين في هذا المجهود حيث وجه خادم الحرمين الشريفين في الثلاثين من شهر جمادى الآخرة 1427هـ ( 25 يوليو 2006م)بتخصيص منحة مقدارها خمسمائة مليون دولار للشعباللبناني لتكون نواة صندوق عربي دولي لإعمار لبنان. كما وجه بإيداع وديعة بألف مليون دولار في المصرف اللبناني المركزي دعما للاقتصاد اللبناني.
وفي مؤتمر باريس 3 الذي عقد في 25 يناير/ كانون الثاني 2007، (6/1/1428هـ) قدمت المملكة العربية السعودية للبنان مساعدات بلغت مليار دولار لدعم مشاريع التنمية في لبنان من خلال الصندوق السعودي للتنمية وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، إضافة إلى تقديم منحة بمبلغ 100 مليون دولار للحكومة اللبنانية لدعم الميزانية العامة لديها .
ويستمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في متابعة أوضاع لبنان الداخلية الراهنة، ويعمل مخلصاً لمساعدة اللبنانيين على تقريب وجهات نظرهم والوصول إلى حل، من خلال جهود لا ينكرها إلا جاحد، ولا يشكك فيها إلا ظالم لنفسه، فلبنان بالنسبة للمملكة كما وصفه خادم الحرمين الشريفين بقوله.. إن لبنان بلد شقيق وشعبه عزيز علينا بكل فئاته ويهمنا أمنه واستقراره وإنهاء الخلافات بين قواه السياسية.. مبيناّ، يحفظه الله، انه وفي كل محنة يمر بها لبنان كانت المملكة من الدول السباقة لبذل الجهود لإنقاذه مما يحل به من أخطار.

وفي الإطار الإقليمي العربي استضافت المملكة العربية السعودية (بترحاب وبجهود مميزة) الدورة التاسعة عشرة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بالرياض عاصمة المملكة العربية السعودية يومي 9-10 ربيع الأول 1428هـ الموافق 28-29 مارس / آذار 2007م. والتي عقدت جلساتها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبحضور إخوانه القادة العرب. وقد ترأس وفد المملكة إلى القمة سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز. وتعد هذه القمة واحدة من أهم القمم العربية، فلقد كانت حدثاً له أهمية خاصة ليس على المستوى العربي فقط، بل على المستويين الإقليمي والدولي، وأحيت الأمل في حل المشكلات العربية أو حلحلتها لما حفل به جدول أعمالها من قضايا.وما تمخض عنها من نتائج، ولما حظيت به من تفاعل أسس لنجاحها فكانت بحق حدثاً تاريخياً وأكدت وفاء السعودية للحقوق العربية، ولقد جاءت الكلمة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في افتتاح أعمال القمة، لتكون الحدث الأبرز، حيث رسم الملك المفدى في كلمته خريطة لطريقٍ عربيٍ قويم، أساسها الصراحة والوضوح، وفيها كشف الداء وتبيين الدواء للواقع العربي الذي نعيشه اليوم، لقد فاقت نتائج قمة الرياض ما توقعه المراقبون، وتوجت نتائج القمة بإعلان الرياض، الذي جاء ملبياً لطموح الشعوب العربية جمعاء، وجاءت كلمة الملك عبدالله أيضاً لتؤكد من جديد وأمام الملأ أن القرار السعودي قرار مستقل، وأن الهم العربي هو ما يحمله السعوديون على كاهلهم.. قيادة وحكومة وشعباً.
ولقد لقيت قضايا الأمة الإسلامية وتطوراتها النصيب الأكبر من اهتمام خادم الحرمين الشريفين في كل الاتجاهات، وكانت دعوته، حفظه الله، لعقد القمة الاستثنائية الثالثة في مكة المكرمة إيماناً منه بضرورة إيقاظ الأمة الإسلامية وإيجاد نوع من التكامل الإسلامي بين شعوبها ودولها والوصول إلى صيغة عصرية للتعامل فيما بينها أولاً، ومع الدول الأخرى التي تشاركنا الحياة على هذه الأرض، إضافة إلى العمل الجاد على حل مشكلات الدول الفقيرة من خلال صندوق خاص لدعمها وجعلها تقف على قدميها.
وفي إطار الأعمال الخيرية للمملكة العربية السعودية حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رعاه الله، على أن تكون المملكة سباقة في مد يد العون لنجدة أشقائها في كل القارات في أوقات الكوارث التي تلم بهم.
ومن اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بالإسلام والمسلمين ننطلق في نفس السياق لنأتي على ذكر أهم إنجازات الداخلية عهده الميمون، حيث واصلت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عنايتها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما بكل ما تستطيع، وامتداداً لتوسعة الحرمين الشريفين في العهد السعودي الزاهر وهي أكبر توسعة في التاريخ، رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، مساء يوم السبت 11427-05-هـ (19/6/2006م) حفل وضع حجر الأساس لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير وتظليل الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف، لوقاية المصلين من الشمس والأمطار وسيستفيد منه حوالي 200 ألف مصل، بالإضافة إلى مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير الساحة الشرقية للمسجد والتي سيستفيد منها حوالي خمسين ألف مصل، وإنشاء محطة النقل والمواقف.
وبتاريخ 15 ذي الحجـة 1426 هـ (14 يناير 2006م) بدأ العمل بتنفيذ مشروع تطوير منطقة وجسر الجمرات بمشعر منى الذي يهدف إلى تطوير الجسر ليوفر طاقة استيعابية لحوالي 5 ملايين حاج ليقوموا بتأدية الرجم بشكل آمن ومريح، وتوسعة الساحة المحيطة به، وفصل حركة المشاة عن حركة السيارات، وزيادة أعداد المداخل والمخارج للجسر، ويشهد مشعر منى أيضا تنفيذ مشروع شبكة تصريف مياه الأمطار للسدود والأنفاق.
ومع إطلالة العام الهجري الحالي (1428) بدأ العمل في تنفيذ مشروع (الحل الشامل للملك عبد الله بن عبد العزيز) لتطوير وتوسعة المسعى باتجاهيه الرأسي والأفقي لتوفير الراحة لزائري البيت الحرام، من خلال توفير المساحات والعناصر اللازمة والتي تناسب أعداد الزائرين في وقت الذروة، ويتكون المشروع الذي ينجز على مرحلتين ( تنتهي المرحلة الأولى منه قبل حلول شهر رمضان القادم) من 3 ادوار و 4 مناسيب للسعي متصلة مباشرة بأدوار التوسعة السعودية الأولى للحرم.
وتشهد المناطق المركزية حول الحرمين الشريفين تطويراً كاملاً تعمل عليه حكومة المملكة العربية السعودية بتوجيه ومتابعة الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوفير أكبر قدر من الراحة لزوار المسجد الحرام والمسجد النبوي.
تجدر الإشارة إلى أنه بتاريخ 10 / 12 / 1424هـ، صدر أمر ملكي كريم قضى بتكوين هيئة أناط بها وضع خطط شاملة لتطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة لمدة لا تقل عن عشرين عاماً وأن تكون مسؤولة عن كافة شؤون التطوير ولها أن تستعين بكافة الأجهزة الحكومية واللجان المعنية ومراكز البحوث والخبرات الفنية المتخصصة في داخل الهيئة وخارجها.
لقد شهدت الأماكن والمشاعر المقدسة تطورات نوعية هائلة من أبرزها مشرع الخيام المطورة المقاومة للحريق الذي نفذ بمشعر منى بديلاً عن الخيام التقليدية، وذلك لتوفير المزيد من الأمن والسلامة والراحة لضيوف بيت الله الحرام، بالإضافة إلى العديد من مشاريع الخدمات والبنية الأساسية، والمشاريع المساندة، امتداداً لسياسة المملكة العربية السعودية في تسهيل أداء مناسك الحج وخدمة ضيوف الرحمن.
ولقد بدأ، حفظه الله وأمده بعونه وتوفيقه، استكمال مسيرة التنمية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي كان له إسهامات كبرى فيها قبل تقلده مهام الملك، فعلى مستوى دعم وسائل ربط المجتمع ببعضه بعضاً واندماجه، دعا أيده الله (عندما كان ولياً للعهد)، إلى الحوار الوطني ليكون أسلوباً بناء من أساليب الحياة في المملكة العربية السعودية، وأعلن عن صدور موافقة المقام السامي على تأسيسه تحت مسمى (مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني) سعياً إلى توفير البيئة الملائمة الداعمة للحوار الوطني بين أفراد المجتمع وفئاته (من الذكور والإناث) بما يحقق المصلحة العامة ويكرس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية، والإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال، ومعالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها، وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته، وترسيخ مفهوم الحوار وسلوكياته في المجتمع، وتوسيع المشاركة لأفراد المجتمع وفئاته في الحوار الوطني وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يحقق العدل والمساواة وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية، وتفعيل الحوار الوطني بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة، وتعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد في الخارج وبلورة رؤى استراتيجية للحوار الوطني وضمان تفعيل مخرجاته، وبناءً عليه بدأت أجواء ايجابية تشيع، وبدأ السعوديون بمختلف مذاهبهم وأيديولوجياتهم يستفيدون من هذه الأجواء لمناقشة قضاياهم الوطنية، في محاولة لتقريب وجهات النظر، وجمع الكلمة، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منح الدعم والتأييد للحوار الوطني البناء بشتى وسائله وضوابطه الدينية والأخلاقية، فأتت ثماره (من خلال لقاءاته السنوية على جميع المستويات، ومشاركاته بكل ألوان الطيف الاجتماعي) طيبة وواعدة.
وفي جانب آخر بالغ الأهمية أتى إصدار خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز لنظام هيئة البيعة في الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك 1428هـ (20اكتوبر 2007م) تعزيزاً للاستقرار السياسي، وضماناً للوحدة الوطنية، ودفعاً لعجلة التنمية الشاملة في البلاد، ويمثل نقلة مهمة في تنظيم الحكم وفق ثوابت الدولة وقواعد التحديث وتضمن كفاءة وفاعلية عالية لمؤسستي العرش وولاية العهد، ويشكل تحولاً نوعياً في المشهد السياسي العربي، باعتباره قدم إطاراً مهماً غير مسبوق التأسيس والتنظيم والضبط الإجرائي لعملية انتقال السلطة في الأنظمة الملكية الوراثية.
إن أهمية هذه الخطوة السعودية الحصيفة، ترجع في ما وراء الخصوصيات المحلية إلى المكانة المحورية لهذا البلد، ذي الثقل الروحي والاقتصادي والإقليمي داخل الدائرة العربية الإسلامية الواسعة، وداخل المنطقة الخليجية بصفة خاصة.
وكان منأولى اهتماماته أيضاً تلمس احتياجات المواطنين ودراسة أحوالهمعن كثب ورغبة في تحسين المستوى المعيشي لهم ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني، ومن هذا المنطلق أمر، حفظه الله، بزيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين في الدولة من مدنيين وعسكريين وكذلك المتقاعدين بنسبة (15 في المائة) باستثناء الوزراء ومن في مرتبتهم وشاغلي المرتبة الممتازة، وزيادة مكافأة أعضاء مجلس الشورى بنفس النسبة، كما شملت الزيادة كافة المبتعثين في الخارج، وأصدر أمره السامي الكريم بتثبيت موظفي الدولة العاملين على بند الأجور والوظائف المؤقتة والمستخدمين، حيث قضى بترسيم جميع الموظفين العاملين على هذه البنود ممن يحملون مؤهلات علمية لا تتناسب والمسميات الوظيفية المتعاقدين عليها، ويشمل الأمر جميع الموظفين الذي يؤدون عملاً خلافاً لمؤهلاتهم العلمية.
وتزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الفقر عام 2006 صدر قرار مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على استراتيجية معالجة الفقر وذلك عبر استحداث عدة برامج، منها برنامج الدعم التكميلي لسد الفجوة بين الدخل الفعلي للأسر والأفراد والفقراء فقراً مدقعاً وخط الفقر، وبحدود حجم دعم يبلغ 264 مليون ريال سنوياً، بالإضافة إلى برنامج دعم الصندوق الخيري الوطني بمبلغ 300مليون ريال سنوياً، وكذلك زيادة المخصصات المقدمة للأيتام ذوي الظروف الخاصة، ومن فيحكمهم بمبلغ 82 مليون سنوياً، وكذلك صرف راتب شهر أساسي شاملاً الزيادة المشار إليها آنفا لشاغلي المرتبة الخامسة فما دون من سلم رواتب الموظفين العام والمعينين على سلم رواتب المستخدمين والمعينين على بند الأجور والمعينين على جدول مكافأة الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد والجوامع ومن يعادل راتبه الأساسي الراتب الأساسي للمرتبة الخامسة فما دون من فئات العاملين الأخرى. وصرف راتب شهر أساسي شاملاً الزيادة (15%) لشاغلي رتبة (رئيس رقباء) فما دون في سلم رواتب خدمة الأفراد(العسكريين)، كما أمر بزيادة الحد الأعلى لمخصصات الضمان الاجتماعي للأسرة من (16.200) ستة عشر ألفا ومائتي ريال إلى (28000) ثمانية وعشرين ألف ريال في السنة، وفي يوم السبت 18 ربيع الآخر 1428هـ ( 5 مايو 2007م ) صدر عن الديوان الملكي بيان مفاده أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، بمناسبة زيارته لبعض مناطق ومدن المملكة أصدر أوامره الكريمة بالتسديد عن الموقوفين في الحقوق الخاصة ممن عليهم ديون أو ديات (لا تزيد على خمسمائة ألف ريال)وتحقق عجزهم عن السداد، كما وجه بالعفو عن سجناء الحق العام الموقوفين والمحكومين في جميع سجون مناطق المملكة ( وفق الضوابط التي نص عليها التوجيه السامي ) وكذلك التسديد عن النساء المحكوم عليهن شرعاً بإعادة عوض الخلع أو الطلاق أو فسخ النكاح ونحو ذلك لدواع إنسانية.
وقد أتت هذه المكرمة من لدن خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، لهذه الفئة من السعوديين والوافدين للم شملهم بأسرهم وثقة منه بأن هذه اللفتة الإنسانية ستكون بإذن الله دافعاً لهم لإصلاح أنفسهم.
كما أصدر أمره الكريم في السابع عشر من شهر رجب 1426هـ بتخصيص مبلغ إضافي قدره ثمانية مليارات ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425 / 1426هـ للإسكان الشعبي في مناطق المملكة، وتتم برمجة تنفيذ هذا المشروع على مدى خمس سنوات ليصبح إجمالي المخصص لهذا الغرض عشرة مليارات ريال، وفي هذا الإطار تضطلع مؤسسة الملك عبدالله لوالديه للإسكان التنموي التي يرعاها، يحفظه الله، بإنشاء العديد من المساكن لذوي الدخل المحدود، فقاد وشجع على مشاريع الإسكان الخيري
كما أمر، يحفظه الله، بتخصيص مبلغ (30.000.000.000) ثلاثين ألف مليون ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425 – 1426هـ لتنفيذ مرحلة ثانية من البرنامج الإضافي لتحسين وتطوير الخدمات يوزع على مدى خمس سنوات مالية بالتساوي اعتباراً من العام المالي 1426-1427هـ لقطاعات المياه والصرف الصحي، مباني الرعاية الصحية الأولية، الطرق، مباني المدارس، ومباني الجامعات والكليات الجديدة، مشاريع مباني التعليم الفني والتدريب المهني، سفلتة وتصريف سيول ( قطاع الشؤون البلدية والقروية).
كما صدرت التوجيهات الملكية الكريمة بعد ذلك بزيادة رأسمال بعض صناديق التنمية بمبلغ / 25 / مليار ريال وذلك على النحو التالي : زيادة رأسمال كل منصندوق التنمية العقارية بمبلغ أضافي قدره تسعة آلاف مليون ريال ليرتفع إلى حوالي أثنين وتسعين مليار ريال، ورأسمال بنك التسليف السعودي بمبلغ أضافي ثلاثة مليارات ريال ليصبح ستة آلاف مليون ريال لدعم ذوي الدخل المحدود من المواطنين وأصحاب المهن والمنشآت المتوسطة والصغيرة، وزيادة رأسمال صندوق التنمية الصناعية بمبلغ ثلاثة عشر مليار ريال ليصبح عشرين ألف مليون ريال، كما تم دعم صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ 20 مليار ريال في ميزانية العام المالي 1427 / 1428 هـ، كما أمر رعاه الله بالإسراع بتخصيص مبلغ خمسة عشر ألف مليون ريال لبرنامج الصادرات السعودية، وتخصيص ما يتبقى من فائض الميزانية للسنة المالية 1425 – 1426هـ لتسديد جزء من الدين العام 1426هـ.
ولقد أتت خطة التنمية الثامنة 1425- 1430 هـ لتبني على ما تم انجازه في الخطط السابقة ولتجسد انطلاقة جديدة في مسار التنمية، فقد أعدت وفق منظور استراتيجي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة. ولقد ركزت هذه الخطة على أولويات جاءت في مقدمتها المحافظة على القيم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية والأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي ورفع مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل للمواطنين وتنمية القوى البشرية ورفع كفايتها وتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة إسهام القطاع الخاص في التنمية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة وتطوير منظومة العلوم والتقنية والاهتمام بالمعلوماتية ودعم وتشجيع البحث العلمي والتطوير التقني والمحافظة على الموارد المائية وتنميتها وحماية البيئة.
وقد اظهر تقرير متابعة السنة الأولى 1425 / 1426هـ لخطة التنمية الثامنة 1425 – 1430هـ انجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة، كما تجاوزت المملكة في مجال التنمية السقف المعتمد لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها إعلان الألفية للأمم المتحدة عام ( 2000 ) كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة.
وأنجز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال هذه الفترة القصيرة من توليه مقاليد الحكم العديد من الأعمال العظيمة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن بما يحقق لهماالاستقرار والرفاهية والنماء والاستقرار من أبرزها:
- تحويل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة الى مطار دولي.
- البدء بتطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة الدولي وفقاً للمعايير الحديثة لصناعة الطيران، بما في ذلك المخطط العام، وكذلك مشروع تطوير مجمع صالات الحج.
- طرح مشاريع إنشاء سكك حديدية لربط الشمال بالجنوب وربط مكة وجدة والمدينة المنورة وربط الشرق بالغرب.
وبرؤية وطنية سديدة، ودعم لا محدود، من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز أطلقت المدن الاقتصادية في عدة مناطق من المملكة تم اختيارها وفق استراتيجية، وأعلنت الهيئة العامة للاستثمار في أواخر عام 2004 بهدف الاستغلال الأمثل لمقومات المملكة المتعددة والتي تشمل السيولة المتوفرة في القطاع الخاص كون المملكة أكبر مصدر للطاقة في العالم ومن اكبر الأسواق الاستهلاكية في المنطقة، بالإضافة إلى الاستفادة من موقع المملكة الاستراتيجي كنقطة وصل بين الشرق والغرب، حيث تم في العام 1426هـ (2005م) إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، تلاها في عام 1427هـ (2006 م) إطلاق مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة ومدينة جازان الاقتصادية.
وانطلاقاً من إيمان المملكة العربية السعودية بالاقتصاد الحر ومبادئ المنافسة العادلة والمعاملة الوطنية وحق الدولة الأولى بالرعاية وهي من أهم مبادئ منظمة التجارة العالمية، انضمت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى منظمة التجارة العالمية حيث أصبحت المملكة الدولة العضو رقم (149) في المنظمة بعد أن استُكملت إجراءات الانضمام بصدور مرسوم ملكي بذلك بناء على ما قرره مجلس الوزراء في 21 رمضان 1426هـ – 25 أكتوبر 2005م بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 52/ 42 وتاريخ 15/ 9/ 1426هـ، لتحصد المكاسب الناتجة عن فتح الأسواق العالمية أمام الصادرات السعودية وبناء قدراتها وطاقاتها البشرية من خلال زيادة فرص الاستثمار بالمملكة.
ولقد كان من أهداف السياسة المالية للمملكة في عهده، رعاه الله، إطفاء الدين العام حيث انخفض الدين بنسبة 28 في المائه من الناتج المحلي، وشهد العام الثاني على مبايعته، يحفظه الله، طرح الإصدار الخامس من الأوراق النقدية في التداول، الذي طبع في عهدخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، من الفئات النقدية التالية:
- فئة الخمسمائة ريال.
- فئة المائة ريال.
- فئة الخمسين ريالاً.
- فئة العشرة ريالات.
- فئة الخمسة ريالات.
- فئة الريال الواحد.
يحظى التعليم في المملكة باهتمام كبير منذ أن توحدت البلاد على يدي الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، طيب الله ثراه، وشهد التعليم بجميع مراحله قفزات هائلة من خلال خطوات تطويرية مستمرة ومتواصلة وبذل سخي.
ويأتي الاهتمام بالتعليم العالي منسجماً مع رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الطموحة لمستقبل بلاده ومواطنيه، ومتوافقاً مع مبادراته النابهة لمواكبة تحديات العصر والتي يشكل التعليم المتطور ومجتمع المعرفة أحد أهم مقوماته، ففي عهده، يحفظه الله، قفز عدد الجامعات في المملكة إلى إحدى وعشرين جامعة حكومية، وأربع جامعات أهلية و(17) كلية جامعية أهلية، حتى أصبح التعليم الجامعي متاحاً في (48) محافظة، وتعتبر مشروعات التوسع في بنيات التعليم العالي من جامعات وكليات ومدن جامعيةواحداً من أهم ملامح المرحلة التنموية الجديدة التي تشهدها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ونتيجة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين القاضية بضرورة الاهتمام بالبحوث العلمية وتشجيعها أُنشئت سبعة مراكز للبحث العلمي في عدد من الجامعات بتكلفة تصل إلى (450) مليون ريال، كما تبرع يحفظه الله لثلاث جامعات سعودية لإنشاء مركز متخصصة للأبحاث، لتشكل من دون شك دعامة رئيسية في النهضة التنموية التي تعيشها .
ويعد برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي الذي تشرف عليه وتنفذه وزارة التعليم العالي أكبر برنامج ابتعاث في تاريخ المملكة، ووفقاً لما أعلنه الدكتور علي بن سليمان العطية المستشار والمشرف العام على الإدارة العامة للشؤون الإدارية والمالية بوزارة التعليم العالي (الجزيرة السبت 05 شعبان 1428 العدد 12742) تم تخصيص 10 مليارات ريال للبرنامج الذي سيرعى 25 ألف مبتعث ومبتعثة، ابتعث منهم حتى الآن 18000 طالب وطالبة. ويمنح البرنامج الفرصة للمبتعثين للدراسة في جامعات مرموقة في 15 دولة هي: أمريكا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، النمسا، إيطاليا، هولندا، الصين، ماليزيا، سنغافورة، اليابان، الهند.
تجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج يأتي على رأس عدة برامج للابتعاث تنفذها وزارة التعليم العالي، منها برنامج الالتحاق بالبعثة وفق شروط وضوابط محددة وهو مخصص للطلاب والطالبات السعوديين الدارسين على حسابهم الخاص في الخارج. كما تنفذ وزارة التعليم العالي برنامج المنح التعليمية في الجامعات والكليات الأهلية بواقع 2000 منحة سنوياً على مدى خمس سنوات وفقاً للأمر السامي رقم 6304/م ب وتاريخ 18/8/1427هـ المتضمن الموافقة على مشروع المنح الدراسية لطلاب وطالبات التعليم العالي الأهلي، تقوم الوزارة بدفع رسومهم الدراسية.
ولقد كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مدركاً لشؤون المرأة السعودية فوضع الصروح العلمية التي تخدم النساء والفتيات لكي يستفدن من جميع خدماتها العلمية والتعليمية، وكان اهتمامه اكبر بتعليم الفتاة وفتح لها فرص الابتعاث الخارجي والتعليم الفني والتدريب المهني، إلى جانب فتح مجالات أوسع للعمل أمام المرأة السعودية والمشاركة، وشهد عهده، رعاه الله، تحولاً نوعياً عندما برزت على السطح أكاديميات وسيدات أعمال ومشاركات في الحوار الوطني وكاتبات ومعلمات وإداريات، ومستشارات في مجلس الشورى، وأعطيت لهن مناصب طبية وعلمية وقيادية مرموقة.
ويأتي استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلماء والمشايخ وجموع المواطنين كل أسبوع في مجلسه وكلماته السامية لهم في كل مناسبة ليضيف رافداً آخر في ينبوع التلاحم والعطاءفي هذا البلد المعطاء.
وكثيراً ماأكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قولاًوعملاً، أنه ماضٍ قدماً في بذل كل ما يستطيعه من جهد لخدمة الدين وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاه للشعب والعمل على إقرار السلام في المنطقة، على الرغم من كل التحديات، واستئصال شأفة الإرهاب والفساد والوقوف في وجه كل منحرف ضال يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها.
لقد كللت تلك الجهود والانجازات بمحافظة المملكة العربية السعودية بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، على الثوابت واستمرت على نهج جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، فصاغت نهضتها الحضارية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1558::/cck::
::introtext::
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، يحفظه الله، له سفر ناصع من التاريخ في القيادة والسياسة والحكم على مدى أكثر من ستة وأربعين عاماً ساهم خلالها في نقل المملكة إلى ما أصبحت عليه من تطور ونماء، إلى جانب ما حباه الله به من صفات شخصية نادرة وملكات مكتسبة، ونشأة صالحة في مناخ نقي محكوم بالقيم والمثل السامية.
::/introtext::
::fulltext::
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، يحفظه الله، له سفر ناصع من التاريخ في القيادة والسياسة والحكم على مدى أكثر من ستة وأربعين عاماً ساهم خلالها في نقل المملكة إلى ما أصبحت عليه من تطور ونماء، إلى جانب ما حباه الله به من صفات شخصية نادرة وملكات مكتسبة، ونشأة صالحة في مناخ نقي محكوم بالقيم والمثل السامية.
وقد عرف، أيده الله، بالمصداقية والحكمة والاعتدال، فكان القائد الفذ والملك المصلح الذي تبوأ مقاليد الحكم في البلاد خلفاً لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله، في يوم الاثنين 26 جمادى الآخرة 1426هـ (1 أغسطس 2005م) من خلال انتقال سلس للحكم وبيعة أجمعت عليها الأسرة المالكة والشعب السعودي كافة، حيث بدأ قيادة أمر الأمة بإلقاء أول كلمة له بعد البيعة وجهها لمواطنيه رثى فيها سلفه الراحل، يرحمه الله، وأشاد بما قدمه خدمة لوطنه ودفاعاً عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية، معاهداً الله ثم مواطنيه على أن يتخذ القرآن دستوراً والإسلام منهجاً وأن يكون شغله الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدلوخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة، ثم توجه إليهم طالباً منهم أن يشدوا أزره وأن يعينوه على حمل الأمانة وألا يبخلوا عليه بالنصح والدعاء.

أتبع ذلك بإعلانه اختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولياً للعهد وفقاً للمادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم، كما أصدر في اليوم ِنفسه أمراً ملكياً كريماً يقضي باستمرار جميع أعضاء مجلس الوزراء برئاسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، نائباً لرئيس مجلس الوزراء. كما استهل عهده وهو الشهم الكريم بالعفو، حيث أبلغ مجلس الوزراء عند ترؤسه لجلسة المجلس المنعقدة في الثالث من شهر رجب لعام 1426هـ، 8 أغسطس 2005م، بأمره بالعفو عن الليبيين الموقوفين الذين أثبتت الأدلة تورطهم في مؤامرة النيل من استقرار المملكة وأمنها، وذلك انطلاقاً من مبادئ المملكة العربية السعودية السامية التي تقوم على لمّ الشمل ورأب الصدع والعفو عند المقدرة والترفع عن الإساءات الموجهة إليها، آملاً أن تكون هذه البادرة خطوة بناءة نحو جمع كلمة الأمة العربية وتوحيد صفها، وفي الإطار نفسه، إطار العفو والتسامح صرّح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية في 3 رجب 1426 هـ الموافق 8 أغسطس 2005 أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله أمر بالعفو، وإطلاق سراح السجناء المحكومين شرعاً وهم عبدالله الحامد ومتروك الفالح وعلي الدميني وسعيد بن زعير، كذلك أمر بإطلاق سراح عبد الرحمن اللاحم المنظورة قضيته في المحكمة.
وازنت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين بين تصورها وتمسكها بثوابتها
من هنا بدأت مرحلة استثنائية من مراحل بناء الوطن كلّلها العهد الجديد خلال عامين مرت على البيعة المباركة بإنجازات عظيمة عندما نستذكرها تمتد الآفاق ويتسعمدى الرؤية لتطل على مدى زاخر بالإنجازات الباهرة، والمبادرات السخية، في إطار إيماني عميق، مكللاً بخلق إسلامي رفيع، وحب للوطن والمواطن، وصدق في الانتماء للعروبة والإسلام، وتمكن، حفظه الله، بحنكته ومهارته في القيادة من تعزيز دور المملكة فيالشأن الإقليمي والعالمي سياسياً واقتصادياً وتجارياً، وأصبح للمملكة وجود أعمق فيالمحافل الدولية وفي صناعة القرار العالمي، وبقيادته حافظت المملكة على الثوابت واستمرت على نهججلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، فصاغت نهضتهاالحضارية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية، واستطاع أن يوظف إمكانات المملكة الكبيرة في إنجاح السياسة الخارجية السعودية التي تسعى إلى خدمة الشعب السعودي وخدمة القضايا العربية والإسلامية، وتمكن في وقت قصير من توثيق العلاقات السعودية بدول العالم وتعزيزها استراتيجياً، وهو ما أكدته زياراته نحو بلدان غربية وشرقية مؤثرة في المجتمع الدولي كالولايات المتحدة وفرنسا والصين وباكستان والهند وماليزيا، إلى جانب جولته الأخيرة لدول عربية وأوروبية، وترك في نفوس قادتها أثراً طيباً وكبيراً، وأعطى صورة حقيقية عن القائد المسلم الصادق الذي يتعامل مع مجمل القضايا بصدق وموثوقية.
وكان للملك عبدالله بن عبدالعزيز دور بارز أسهم في إرساء دعائم العمل السياسي الخليجي والعربي والإسلامي المعاصر وصياغة تصوراته والتخطيط لمستقبله. وشكلت عنصر دفع قوى للصوت العربي والإسلامي في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته.

وعندما تذكر انجازات الملك عبد الله، وفقه الله، تُشكَرَنّ ويطيب تناولها ولو باختصار في سرد للدلالة وليس للحصر لنلقي عليها الضوء، فعلى الصعيد السياسي لعل من الأوفق البدء بما حظيت به قضية العرب والمسلمين الأولى ( قضية فلسطين) من اهتمامه يمثل تواصلاً واتصالاً مع ما تحظى القضية الفلسطينية من دعم ومساندة المملكة في جميع مراحلها وعلى جميع الصعد (السياسية والاقتصادية والاجتماعية)، انطلاقاً من إيمانها الصادق بأن ما تقوم به من جهود تجاه هذه القضية إنما هو واجب يمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها لأمتها العربية والإسلامية، وموقف المملكة من قضية فلسطين يعد من الثوابت الرئيسية لسياسة المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز (رحمه الله) إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. ففي عهده جدد التزام المملكة العربية السعودية بمبادرة السلام العربية التي سبق له أن أعلن عنها في قمة بيروت (مارس 2002) عندما كان ولياً للعهد، والتي أقرتها القمة للوصول إلى السلام العادل والشامل في منطقة الشرقالأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني، والعمل على دعمها في المحافل الدولية كمبادرة سلام عربية، تؤطر لسلام شامل في الشرق الأوسط.
استطاع خادم الحرمين الشريفين أن يوظف إمكانات المملكة في إنجاح سياساتها الخارجية
من جانب آخر واصلت المملكة في عهد الملك عبد الله دعمها المادي للسلطة الفلسطينية، وأوفت بكامل مساهماتها كما هو دأبها، واستمرت في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين مباشرة أو عن طريق الوكالات والمنظمات الدولية التي تعني بشؤون اللاجئين مثل الأونروا، ومنظمة اليونيسكو، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الدولي والبنك الإسلامي، مع الانتظام في دفع حصتها المقررة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئـين الفلسطينيين ( الأونروا).
لم تقف المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عند هذا الحد في دعم الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية شأنه في ذلك شأن أسلافه، ففي يوم الاثنين 29/06/1427هـ – 14 يوليه 2007 صدر عن الديوان الملكي بيان بشأن الأوضاع في المنطقة وتداعيات الأحداث في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، تضمن أن المملكة العربية السعودية وإلى جانب تحركها السياسي، تشعر بأن المأساة الإنسانية في لبنان وفلسطين تتطلب دعماً سخياً من كل عربي وكل مسلم وكل إنسان شريف، ووجّه، حفظه الله، بتخصيص منحة مقدارها مائتان وخمسون مليون دولار للشعب الفلسطيني لتكون نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين في إطار مهمة إعمار لبنان وفلسطين في أعقاب الدمار الكبير الذي خلفه الاعتداء الإسرائيلي، فكانت المملكة أول المساهمين في هذا المجهود.
وبتاريخ 71ربيع الأول 1428هـ – 5 أبريل 2007م احتفل في مدينة الخليل بالضفة الغربية بوضع حجر الأساس لمشروع مدينة الملك عبدالله بن عبد العزيز للإسكان الخيري الذي صدرت الموافقة السامية بتمويله لبناء مائة وحدة سكنية بمساحة 125متراً مربعاً للوحدة للسيدات الأرامل وأبنائهن القاصرين والسيداتالفقيرات من ربات الأسر، بالإضافة إلى إقامة مشاريع مدرة للدخل للمستفيدات من المشروع وأسرهن تمثلت في بناء تسع وحدات للأنشطة التجارية.

وفي السياق نفسه وجّه وزير الداخلية السعودي، المشرف العام على اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني الأمير نايف بن عبدالعزيز ، بتاريخ (6/ 8/2007) بتحويل 16.4 مليون ريال (4.4 مليون دولار) الى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمواصلة العمل في مشروع إنشاء 300 وحدة سكنية في مدينة رفح في قطاع غزة.وأوضح مستشار وزير الداخلية، رئيس اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني الدكتور ساعد العرابي الحارثي، أن المبلغ الذي وجّه وزير الداخلية بتحويله على حساب البرنامج، يمثل الدفعة الثانية ومقدارها 40 في المائة من قيمة مشروع بناء 300 وحدة سكنية في مدينة رفح، إضافة إلى بناء مدرستين ومسجد، وتنفيذ البنى التحتية اللازمة من شبكة المياه والكهرباء التي سبق أن وقعت الحملة عقدها مع البرنامج.
ساهمت جهود خادم الحرمين الشريفين في تمكين الفلسطينيين من التغلب على الفقر والحصار
ويأتي هذا المشروع امتداداً للدور الإنساني والتنموي الذي تتبناه المملكة عبر الوسائل المناسبة والملائمة لتحقيق أكبر قدر من الفائدة والنفع للمجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى أن اللجنة ما زالت تواصل جهودها في تنفيذ برامجها الإغاثية التي تجاوزت 37 برنامجاً بتكلفة إجمالية تجاوزت 761.9 مليون ريال، إسهاماً منها في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.وأفاد بأن اللجنة سبق أن وقّعت اتفاقات عدة لتنفيذ بعض البرامج والمشاريع الإغاثية للشعب الفلسطيني مع العديد من المنظمات الدولية، منها منظمة الأمم المتحدة الإنمائية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأغذية العالمي، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، إذ قدمت عبر هذه المنظمات برامج إنمائية ومشاريع بنى تحتية للفلسطينيين بمبلغ تجاوز 187.7 مليون ريال.
لقد ساهمت جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في تمكين الشعب الفلسطيني من التغلب إلى حد كبير، على مشكلة الفقر والحصار والإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية.
أصبح للمملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين وجود أعمق في المحافل الدولية
خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قائد مصلح يؤلّف بين القلوب المختلفة، يصلح ذات البين، ولا يدّخر جهداً لوصل المقطوع بين الإخوة، فلقد نجح (حفظه الله بعين رعايته) في لمّ شمل الإخوة الفلسطينيين فتح وحماس، ورعى برغبة صادقة ونيات مخلصة حوارات الوفاق والاتفاق الفلسطيني في لقاء مكة الذي عقد بمبادرة منه بين حركتي (فتح) و(حماس) في الفترة من 19 إلى 21 محرم 1428هـ، (6 – 8 فبراير 2007، الذي أسفر عن اتفاق مكة للمصالحة الوطنية بين حركتي (فتح) و(حماس) الذي أتت نصوصه لتؤكد حرمة الدم الفلسطيني، وأهمية الوحدة الوطنية كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال، وتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، واعتماد لغة الحوار كأساس وحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى الاتفاق، وبصورة نهائية، على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية والمضي قدماً في إجراءات تطوير وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، و تأكيد مبدأ الشراكة السياسية على أساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى قاعدة التعددية السياسية، وقد كلل ذلك الاتفاق بقسم الموقعين عليه ممن بيدهم الحل والعقد وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة، بالالتزام به والعمل على تنفيذه.
من جانب آخر، وعلى مستوى الشأن العراقي، كان ترحيب ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لمبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي التي بناء عليها شهد التاسع والعشرون من شهر رمضان المبارك 1427هـ وعلى أرض مكة المكرمة مهبط الوحي، عقد لقاء ضم كبار القيادات الدينية السنية والشيعية في العراق تمخضتعن معاهدة الصلح والسلام بين السنة والشيعة والتي جاءت لتؤكد حرمة أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم، ولتذكر الحكومة العراقية بواجباتها تجاه حفظ الأمن وضمان الحياة الكريمة لمواطنيها، ولا تزال المملكة الداعم الرئيسي لوحدة وسلامة العراق.
فصل آخر من فصول المصالحة التي رعاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بنعبدالعزيز، وهذه المرة في قضية كان لها تأثير سياسي وإنساني كبير وهي قضية (دارفور)الإقليم الغربي في السودان والذي عانى من الصراعات بين الجماعات المسلحة والقوات الحكومية، مما استدعى تدخل الأمم المتحدة والدول الغربية في هذه الإشكالية التي تسببت في تهجير وقتل الآلاف، وعقدت لحل هذا الصراع العديد من اللقاءات في القارة الإفريقية، وقد تسبب هذا الصراع في إحداث توتر في العلاقات بين السودان والدول الغربية لأسباب عديدة مما ولَّد صعوبة في عقد لقاءات ذات طابع دولي بين الطرفين، إلا أن مساعي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أسهمت في عقد لقاء ذي طابع دولي وعلى مستوى رفيع ضم الرئيس السوداني عمر البشير والأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون ) والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي البروفيسور (ألفا عمر كوناري ) على هامش القمة العربية التي عقدت في الرياض وبرعاية منه، حفظه الله، وقد خلص هذا الاجتماع إلى الاتفاق على عدد من الإجراءات العملية لتذليل العقبات التي تحول دون الإسراع في تنفيذ اتفاقية السلام في أبوجا والتفاهمات التي تم التوصل إليها بعد ذلك في كل من أديس أبابا وأبوجا.
ولقد سببتقضية (دارفور) توتراً في العلاقات بين السودان وجارتها تشاد بسبب البعد القبلي للقضية ونزوح اللاجئين إلى تشاد وحدوث مناوشات بين البلدين، فكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، التي تكللت وبحضوره بتوقيع كل من فخامة الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان وفخامة الرئيس إدريس ديبي أنتو رئيس جمهورية تشاد في يوم الجمعة 17 ربيع الآخر 1428هـ – 4 مايو 2007م بالعاصمة الرياض على اتفاق ثنائي لتطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين، أكد بموجبها الطرفان الالتزام الكامل بالاتفاقيات الموقعة بينهما، الثنائية منها والمتعددة الأطراف. وتعهّدا بالعمل المخلص والجاد من أجل تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين في كافة الجوانب، وتعهّدا بعدد من الإجراءات والالتزامات اللازمة لتنفيذ الاتفاق.
لقد كانت هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات ثمرة جهد مخلص وعمل دؤوب من خادم الحرمين الشريفين، وترجمتها مبادراته ورعايته، رعاه الله بعين رعايته، إحساساً منه بأهمية السلام وضرورة أن يعم العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع. إنه فعلاً رجل السلام.
وفي إطار ما توليه المملكة العربية السعودية للقضايا الإقليمية من اهتمام بالغ استشعاراً منها بمسؤوليتها التاريخية، تابعت بقلق بالغ واستنكار شديد الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان والأراضي الفلسطينية التي اندلعت بوادرها في الثاني عشر من شهر يوليو 2006م (16 جمادى الآخرة 1427هـ) على اثر أسر المقاومة اللبنانية جنديين إسرائيليين، وتفاعلت مع تلك الأحداث بمسؤولية وصراحة ووضوح، وقدمت الدعم السياسي، فسعت منذ اللحظة الأولى لوقف العدوان وتحركت على أكثر من صعيد وبأكثر من وسيلة لحث المجتمع الدولي على إرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار، ومن منطلق التخفيف من معاناة الشعب اللبناني الشقيق وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتاريخ 19 جمادى الآخرة 1427هـ الموافق 15 يوليو 2006م (في استجابة لنداء دولة رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة ) بتحويل مبلغ خمسين مليون دولار بشكل فوري ليكون تحت تصرف دولة رئيس الوزراء لصرفه على الاحتياجات الإغاثية العاجلة في ظل الاعتداء الإسرائيلي الذي مسّ الشعب اللبناني بأسره وعرّض الأبرياء لأسوأ الظروف الإنسانية، وفي إطار مهمة إعمار لبنان وفلسطين في أعقاب الدمار الكبير الذي خلفهالاعتداء الإسرائيلي كانت المملكة أول المساهمين في هذا المجهود حيث وجه خادم الحرمين الشريفين في الثلاثين من شهر جمادى الآخرة 1427هـ ( 25 يوليو 2006م)بتخصيص منحة مقدارها خمسمائة مليون دولار للشعباللبناني لتكون نواة صندوق عربي دولي لإعمار لبنان. كما وجه بإيداع وديعة بألف مليون دولار في المصرف اللبناني المركزي دعما للاقتصاد اللبناني.
وفي مؤتمر باريس 3 الذي عقد في 25 يناير/ كانون الثاني 2007، (6/1/1428هـ) قدمت المملكة العربية السعودية للبنان مساعدات بلغت مليار دولار لدعم مشاريع التنمية في لبنان من خلال الصندوق السعودي للتنمية وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، إضافة إلى تقديم منحة بمبلغ 100 مليون دولار للحكومة اللبنانية لدعم الميزانية العامة لديها .
ويستمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في متابعة أوضاع لبنان الداخلية الراهنة، ويعمل مخلصاً لمساعدة اللبنانيين على تقريب وجهات نظرهم والوصول إلى حل، من خلال جهود لا ينكرها إلا جاحد، ولا يشكك فيها إلا ظالم لنفسه، فلبنان بالنسبة للمملكة كما وصفه خادم الحرمين الشريفين بقوله.. إن لبنان بلد شقيق وشعبه عزيز علينا بكل فئاته ويهمنا أمنه واستقراره وإنهاء الخلافات بين قواه السياسية.. مبيناّ، يحفظه الله، انه وفي كل محنة يمر بها لبنان كانت المملكة من الدول السباقة لبذل الجهود لإنقاذه مما يحل به من أخطار.

وفي الإطار الإقليمي العربي استضافت المملكة العربية السعودية (بترحاب وبجهود مميزة) الدورة التاسعة عشرة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بالرياض عاصمة المملكة العربية السعودية يومي 9-10 ربيع الأول 1428هـ الموافق 28-29 مارس / آذار 2007م. والتي عقدت جلساتها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبحضور إخوانه القادة العرب. وقد ترأس وفد المملكة إلى القمة سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز. وتعد هذه القمة واحدة من أهم القمم العربية، فلقد كانت حدثاً له أهمية خاصة ليس على المستوى العربي فقط، بل على المستويين الإقليمي والدولي، وأحيت الأمل في حل المشكلات العربية أو حلحلتها لما حفل به جدول أعمالها من قضايا.وما تمخض عنها من نتائج، ولما حظيت به من تفاعل أسس لنجاحها فكانت بحق حدثاً تاريخياً وأكدت وفاء السعودية للحقوق العربية، ولقد جاءت الكلمة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في افتتاح أعمال القمة، لتكون الحدث الأبرز، حيث رسم الملك المفدى في كلمته خريطة لطريقٍ عربيٍ قويم، أساسها الصراحة والوضوح، وفيها كشف الداء وتبيين الدواء للواقع العربي الذي نعيشه اليوم، لقد فاقت نتائج قمة الرياض ما توقعه المراقبون، وتوجت نتائج القمة بإعلان الرياض، الذي جاء ملبياً لطموح الشعوب العربية جمعاء، وجاءت كلمة الملك عبدالله أيضاً لتؤكد من جديد وأمام الملأ أن القرار السعودي قرار مستقل، وأن الهم العربي هو ما يحمله السعوديون على كاهلهم.. قيادة وحكومة وشعباً.
ولقد لقيت قضايا الأمة الإسلامية وتطوراتها النصيب الأكبر من اهتمام خادم الحرمين الشريفين في كل الاتجاهات، وكانت دعوته، حفظه الله، لعقد القمة الاستثنائية الثالثة في مكة المكرمة إيماناً منه بضرورة إيقاظ الأمة الإسلامية وإيجاد نوع من التكامل الإسلامي بين شعوبها ودولها والوصول إلى صيغة عصرية للتعامل فيما بينها أولاً، ومع الدول الأخرى التي تشاركنا الحياة على هذه الأرض، إضافة إلى العمل الجاد على حل مشكلات الدول الفقيرة من خلال صندوق خاص لدعمها وجعلها تقف على قدميها.
وفي إطار الأعمال الخيرية للمملكة العربية السعودية حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رعاه الله، على أن تكون المملكة سباقة في مد يد العون لنجدة أشقائها في كل القارات في أوقات الكوارث التي تلم بهم.
ومن اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بالإسلام والمسلمين ننطلق في نفس السياق لنأتي على ذكر أهم إنجازات الداخلية عهده الميمون، حيث واصلت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عنايتها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما بكل ما تستطيع، وامتداداً لتوسعة الحرمين الشريفين في العهد السعودي الزاهر وهي أكبر توسعة في التاريخ، رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، مساء يوم السبت 11427-05-هـ (19/6/2006م) حفل وضع حجر الأساس لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير وتظليل الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف، لوقاية المصلين من الشمس والأمطار وسيستفيد منه حوالي 200 ألف مصل، بالإضافة إلى مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير الساحة الشرقية للمسجد والتي سيستفيد منها حوالي خمسين ألف مصل، وإنشاء محطة النقل والمواقف.
وبتاريخ 15 ذي الحجـة 1426 هـ (14 يناير 2006م) بدأ العمل بتنفيذ مشروع تطوير منطقة وجسر الجمرات بمشعر منى الذي يهدف إلى تطوير الجسر ليوفر طاقة استيعابية لحوالي 5 ملايين حاج ليقوموا بتأدية الرجم بشكل آمن ومريح، وتوسعة الساحة المحيطة به، وفصل حركة المشاة عن حركة السيارات، وزيادة أعداد المداخل والمخارج للجسر، ويشهد مشعر منى أيضا تنفيذ مشروع شبكة تصريف مياه الأمطار للسدود والأنفاق.
ومع إطلالة العام الهجري الحالي (1428) بدأ العمل في تنفيذ مشروع (الحل الشامل للملك عبد الله بن عبد العزيز) لتطوير وتوسعة المسعى باتجاهيه الرأسي والأفقي لتوفير الراحة لزائري البيت الحرام، من خلال توفير المساحات والعناصر اللازمة والتي تناسب أعداد الزائرين في وقت الذروة، ويتكون المشروع الذي ينجز على مرحلتين ( تنتهي المرحلة الأولى منه قبل حلول شهر رمضان القادم) من 3 ادوار و 4 مناسيب للسعي متصلة مباشرة بأدوار التوسعة السعودية الأولى للحرم.
وتشهد المناطق المركزية حول الحرمين الشريفين تطويراً كاملاً تعمل عليه حكومة المملكة العربية السعودية بتوجيه ومتابعة الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوفير أكبر قدر من الراحة لزوار المسجد الحرام والمسجد النبوي.
تجدر الإشارة إلى أنه بتاريخ 10 / 12 / 1424هـ، صدر أمر ملكي كريم قضى بتكوين هيئة أناط بها وضع خطط شاملة لتطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة لمدة لا تقل عن عشرين عاماً وأن تكون مسؤولة عن كافة شؤون التطوير ولها أن تستعين بكافة الأجهزة الحكومية واللجان المعنية ومراكز البحوث والخبرات الفنية المتخصصة في داخل الهيئة وخارجها.
لقد شهدت الأماكن والمشاعر المقدسة تطورات نوعية هائلة من أبرزها مشرع الخيام المطورة المقاومة للحريق الذي نفذ بمشعر منى بديلاً عن الخيام التقليدية، وذلك لتوفير المزيد من الأمن والسلامة والراحة لضيوف بيت الله الحرام، بالإضافة إلى العديد من مشاريع الخدمات والبنية الأساسية، والمشاريع المساندة، امتداداً لسياسة المملكة العربية السعودية في تسهيل أداء مناسك الحج وخدمة ضيوف الرحمن.
ولقد بدأ، حفظه الله وأمده بعونه وتوفيقه، استكمال مسيرة التنمية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي كان له إسهامات كبرى فيها قبل تقلده مهام الملك، فعلى مستوى دعم وسائل ربط المجتمع ببعضه بعضاً واندماجه، دعا أيده الله (عندما كان ولياً للعهد)، إلى الحوار الوطني ليكون أسلوباً بناء من أساليب الحياة في المملكة العربية السعودية، وأعلن عن صدور موافقة المقام السامي على تأسيسه تحت مسمى (مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني) سعياً إلى توفير البيئة الملائمة الداعمة للحوار الوطني بين أفراد المجتمع وفئاته (من الذكور والإناث) بما يحقق المصلحة العامة ويكرس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية، والإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال، ومعالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها، وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته، وترسيخ مفهوم الحوار وسلوكياته في المجتمع، وتوسيع المشاركة لأفراد المجتمع وفئاته في الحوار الوطني وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يحقق العدل والمساواة وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية، وتفعيل الحوار الوطني بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة، وتعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد في الخارج وبلورة رؤى استراتيجية للحوار الوطني وضمان تفعيل مخرجاته، وبناءً عليه بدأت أجواء ايجابية تشيع، وبدأ السعوديون بمختلف مذاهبهم وأيديولوجياتهم يستفيدون من هذه الأجواء لمناقشة قضاياهم الوطنية، في محاولة لتقريب وجهات النظر، وجمع الكلمة، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منح الدعم والتأييد للحوار الوطني البناء بشتى وسائله وضوابطه الدينية والأخلاقية، فأتت ثماره (من خلال لقاءاته السنوية على جميع المستويات، ومشاركاته بكل ألوان الطيف الاجتماعي) طيبة وواعدة.
وفي جانب آخر بالغ الأهمية أتى إصدار خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز لنظام هيئة البيعة في الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك 1428هـ (20اكتوبر 2007م) تعزيزاً للاستقرار السياسي، وضماناً للوحدة الوطنية، ودفعاً لعجلة التنمية الشاملة في البلاد، ويمثل نقلة مهمة في تنظيم الحكم وفق ثوابت الدولة وقواعد التحديث وتضمن كفاءة وفاعلية عالية لمؤسستي العرش وولاية العهد، ويشكل تحولاً نوعياً في المشهد السياسي العربي، باعتباره قدم إطاراً مهماً غير مسبوق التأسيس والتنظيم والضبط الإجرائي لعملية انتقال السلطة في الأنظمة الملكية الوراثية.
إن أهمية هذه الخطوة السعودية الحصيفة، ترجع في ما وراء الخصوصيات المحلية إلى المكانة المحورية لهذا البلد، ذي الثقل الروحي والاقتصادي والإقليمي داخل الدائرة العربية الإسلامية الواسعة، وداخل المنطقة الخليجية بصفة خاصة.
وكان منأولى اهتماماته أيضاً تلمس احتياجات المواطنين ودراسة أحوالهمعن كثب ورغبة في تحسين المستوى المعيشي لهم ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني، ومن هذا المنطلق أمر، حفظه الله، بزيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين في الدولة من مدنيين وعسكريين وكذلك المتقاعدين بنسبة (15 في المائة) باستثناء الوزراء ومن في مرتبتهم وشاغلي المرتبة الممتازة، وزيادة مكافأة أعضاء مجلس الشورى بنفس النسبة، كما شملت الزيادة كافة المبتعثين في الخارج، وأصدر أمره السامي الكريم بتثبيت موظفي الدولة العاملين على بند الأجور والوظائف المؤقتة والمستخدمين، حيث قضى بترسيم جميع الموظفين العاملين على هذه البنود ممن يحملون مؤهلات علمية لا تتناسب والمسميات الوظيفية المتعاقدين عليها، ويشمل الأمر جميع الموظفين الذي يؤدون عملاً خلافاً لمؤهلاتهم العلمية.
وتزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الفقر عام 2006 صدر قرار مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على استراتيجية معالجة الفقر وذلك عبر استحداث عدة برامج، منها برنامج الدعم التكميلي لسد الفجوة بين الدخل الفعلي للأسر والأفراد والفقراء فقراً مدقعاً وخط الفقر، وبحدود حجم دعم يبلغ 264 مليون ريال سنوياً، بالإضافة إلى برنامج دعم الصندوق الخيري الوطني بمبلغ 300مليون ريال سنوياً، وكذلك زيادة المخصصات المقدمة للأيتام ذوي الظروف الخاصة، ومن فيحكمهم بمبلغ 82 مليون سنوياً، وكذلك صرف راتب شهر أساسي شاملاً الزيادة المشار إليها آنفا لشاغلي المرتبة الخامسة فما دون من سلم رواتب الموظفين العام والمعينين على سلم رواتب المستخدمين والمعينين على بند الأجور والمعينين على جدول مكافأة الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد والجوامع ومن يعادل راتبه الأساسي الراتب الأساسي للمرتبة الخامسة فما دون من فئات العاملين الأخرى. وصرف راتب شهر أساسي شاملاً الزيادة (15%) لشاغلي رتبة (رئيس رقباء) فما دون في سلم رواتب خدمة الأفراد(العسكريين)، كما أمر بزيادة الحد الأعلى لمخصصات الضمان الاجتماعي للأسرة من (16.200) ستة عشر ألفا ومائتي ريال إلى (28000) ثمانية وعشرين ألف ريال في السنة، وفي يوم السبت 18 ربيع الآخر 1428هـ ( 5 مايو 2007م ) صدر عن الديوان الملكي بيان مفاده أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، بمناسبة زيارته لبعض مناطق ومدن المملكة أصدر أوامره الكريمة بالتسديد عن الموقوفين في الحقوق الخاصة ممن عليهم ديون أو ديات (لا تزيد على خمسمائة ألف ريال)وتحقق عجزهم عن السداد، كما وجه بالعفو عن سجناء الحق العام الموقوفين والمحكومين في جميع سجون مناطق المملكة ( وفق الضوابط التي نص عليها التوجيه السامي ) وكذلك التسديد عن النساء المحكوم عليهن شرعاً بإعادة عوض الخلع أو الطلاق أو فسخ النكاح ونحو ذلك لدواع إنسانية.
وقد أتت هذه المكرمة من لدن خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، لهذه الفئة من السعوديين والوافدين للم شملهم بأسرهم وثقة منه بأن هذه اللفتة الإنسانية ستكون بإذن الله دافعاً لهم لإصلاح أنفسهم.
كما أصدر أمره الكريم في السابع عشر من شهر رجب 1426هـ بتخصيص مبلغ إضافي قدره ثمانية مليارات ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425 / 1426هـ للإسكان الشعبي في مناطق المملكة، وتتم برمجة تنفيذ هذا المشروع على مدى خمس سنوات ليصبح إجمالي المخصص لهذا الغرض عشرة مليارات ريال، وفي هذا الإطار تضطلع مؤسسة الملك عبدالله لوالديه للإسكان التنموي التي يرعاها، يحفظه الله، بإنشاء العديد من المساكن لذوي الدخل المحدود، فقاد وشجع على مشاريع الإسكان الخيري
كما أمر، يحفظه الله، بتخصيص مبلغ (30.000.000.000) ثلاثين ألف مليون ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425 – 1426هـ لتنفيذ مرحلة ثانية من البرنامج الإضافي لتحسين وتطوير الخدمات يوزع على مدى خمس سنوات مالية بالتساوي اعتباراً من العام المالي 1426-1427هـ لقطاعات المياه والصرف الصحي، مباني الرعاية الصحية الأولية، الطرق، مباني المدارس، ومباني الجامعات والكليات الجديدة، مشاريع مباني التعليم الفني والتدريب المهني، سفلتة وتصريف سيول ( قطاع الشؤون البلدية والقروية).
كما صدرت التوجيهات الملكية الكريمة بعد ذلك بزيادة رأسمال بعض صناديق التنمية بمبلغ / 25 / مليار ريال وذلك على النحو التالي : زيادة رأسمال كل منصندوق التنمية العقارية بمبلغ أضافي قدره تسعة آلاف مليون ريال ليرتفع إلى حوالي أثنين وتسعين مليار ريال، ورأسمال بنك التسليف السعودي بمبلغ أضافي ثلاثة مليارات ريال ليصبح ستة آلاف مليون ريال لدعم ذوي الدخل المحدود من المواطنين وأصحاب المهن والمنشآت المتوسطة والصغيرة، وزيادة رأسمال صندوق التنمية الصناعية بمبلغ ثلاثة عشر مليار ريال ليصبح عشرين ألف مليون ريال، كما تم دعم صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ 20 مليار ريال في ميزانية العام المالي 1427 / 1428 هـ، كما أمر رعاه الله بالإسراع بتخصيص مبلغ خمسة عشر ألف مليون ريال لبرنامج الصادرات السعودية، وتخصيص ما يتبقى من فائض الميزانية للسنة المالية 1425 – 1426هـ لتسديد جزء من الدين العام 1426هـ.
ولقد أتت خطة التنمية الثامنة 1425- 1430 هـ لتبني على ما تم انجازه في الخطط السابقة ولتجسد انطلاقة جديدة في مسار التنمية، فقد أعدت وفق منظور استراتيجي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة. ولقد ركزت هذه الخطة على أولويات جاءت في مقدمتها المحافظة على القيم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية والأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي ورفع مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل للمواطنين وتنمية القوى البشرية ورفع كفايتها وتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة إسهام القطاع الخاص في التنمية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة وتطوير منظومة العلوم والتقنية والاهتمام بالمعلوماتية ودعم وتشجيع البحث العلمي والتطوير التقني والمحافظة على الموارد المائية وتنميتها وحماية البيئة.
وقد اظهر تقرير متابعة السنة الأولى 1425 / 1426هـ لخطة التنمية الثامنة 1425 – 1430هـ انجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة، كما تجاوزت المملكة في مجال التنمية السقف المعتمد لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها إعلان الألفية للأمم المتحدة عام ( 2000 ) كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة.
وأنجز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال هذه الفترة القصيرة من توليه مقاليد الحكم العديد من الأعمال العظيمة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن بما يحقق لهماالاستقرار والرفاهية والنماء والاستقرار من أبرزها:
- تحويل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة الى مطار دولي.
- البدء بتطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة الدولي وفقاً للمعايير الحديثة لصناعة الطيران، بما في ذلك المخطط العام، وكذلك مشروع تطوير مجمع صالات الحج.
- طرح مشاريع إنشاء سكك حديدية لربط الشمال بالجنوب وربط مكة وجدة والمدينة المنورة وربط الشرق بالغرب.
وبرؤية وطنية سديدة، ودعم لا محدود، من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز أطلقت المدن الاقتصادية في عدة مناطق من المملكة تم اختيارها وفق استراتيجية، وأعلنت الهيئة العامة للاستثمار في أواخر عام 2004 بهدف الاستغلال الأمثل لمقومات المملكة المتعددة والتي تشمل السيولة المتوفرة في القطاع الخاص كون المملكة أكبر مصدر للطاقة في العالم ومن اكبر الأسواق الاستهلاكية في المنطقة، بالإضافة إلى الاستفادة من موقع المملكة الاستراتيجي كنقطة وصل بين الشرق والغرب، حيث تم في العام 1426هـ (2005م) إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، تلاها في عام 1427هـ (2006 م) إطلاق مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة ومدينة جازان الاقتصادية.
وانطلاقاً من إيمان المملكة العربية السعودية بالاقتصاد الحر ومبادئ المنافسة العادلة والمعاملة الوطنية وحق الدولة الأولى بالرعاية وهي من أهم مبادئ منظمة التجارة العالمية، انضمت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى منظمة التجارة العالمية حيث أصبحت المملكة الدولة العضو رقم (149) في المنظمة بعد أن استُكملت إجراءات الانضمام بصدور مرسوم ملكي بذلك بناء على ما قرره مجلس الوزراء في 21 رمضان 1426هـ – 25 أكتوبر 2005م بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم 52/ 42 وتاريخ 15/ 9/ 1426هـ، لتحصد المكاسب الناتجة عن فتح الأسواق العالمية أمام الصادرات السعودية وبناء قدراتها وطاقاتها البشرية من خلال زيادة فرص الاستثمار بالمملكة.
ولقد كان من أهداف السياسة المالية للمملكة في عهده، رعاه الله، إطفاء الدين العام حيث انخفض الدين بنسبة 28 في المائه من الناتج المحلي، وشهد العام الثاني على مبايعته، يحفظه الله، طرح الإصدار الخامس من الأوراق النقدية في التداول، الذي طبع في عهدخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، من الفئات النقدية التالية:
- فئة الخمسمائة ريال.
- فئة المائة ريال.
- فئة الخمسين ريالاً.
- فئة العشرة ريالات.
- فئة الخمسة ريالات.
- فئة الريال الواحد.
يحظى التعليم في المملكة باهتمام كبير منذ أن توحدت البلاد على يدي الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، طيب الله ثراه، وشهد التعليم بجميع مراحله قفزات هائلة من خلال خطوات تطويرية مستمرة ومتواصلة وبذل سخي.
ويأتي الاهتمام بالتعليم العالي منسجماً مع رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الطموحة لمستقبل بلاده ومواطنيه، ومتوافقاً مع مبادراته النابهة لمواكبة تحديات العصر والتي يشكل التعليم المتطور ومجتمع المعرفة أحد أهم مقوماته، ففي عهده، يحفظه الله، قفز عدد الجامعات في المملكة إلى إحدى وعشرين جامعة حكومية، وأربع جامعات أهلية و(17) كلية جامعية أهلية، حتى أصبح التعليم الجامعي متاحاً في (48) محافظة، وتعتبر مشروعات التوسع في بنيات التعليم العالي من جامعات وكليات ومدن جامعيةواحداً من أهم ملامح المرحلة التنموية الجديدة التي تشهدها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ونتيجة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين القاضية بضرورة الاهتمام بالبحوث العلمية وتشجيعها أُنشئت سبعة مراكز للبحث العلمي في عدد من الجامعات بتكلفة تصل إلى (450) مليون ريال، كما تبرع يحفظه الله لثلاث جامعات سعودية لإنشاء مركز متخصصة للأبحاث، لتشكل من دون شك دعامة رئيسية في النهضة التنموية التي تعيشها .
ويعد برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي الذي تشرف عليه وتنفذه وزارة التعليم العالي أكبر برنامج ابتعاث في تاريخ المملكة، ووفقاً لما أعلنه الدكتور علي بن سليمان العطية المستشار والمشرف العام على الإدارة العامة للشؤون الإدارية والمالية بوزارة التعليم العالي (الجزيرة السبت 05 شعبان 1428 العدد 12742) تم تخصيص 10 مليارات ريال للبرنامج الذي سيرعى 25 ألف مبتعث ومبتعثة، ابتعث منهم حتى الآن 18000 طالب وطالبة. ويمنح البرنامج الفرصة للمبتعثين للدراسة في جامعات مرموقة في 15 دولة هي: أمريكا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، النمسا، إيطاليا، هولندا، الصين، ماليزيا، سنغافورة، اليابان، الهند.
تجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج يأتي على رأس عدة برامج للابتعاث تنفذها وزارة التعليم العالي، منها برنامج الالتحاق بالبعثة وفق شروط وضوابط محددة وهو مخصص للطلاب والطالبات السعوديين الدارسين على حسابهم الخاص في الخارج. كما تنفذ وزارة التعليم العالي برنامج المنح التعليمية في الجامعات والكليات الأهلية بواقع 2000 منحة سنوياً على مدى خمس سنوات وفقاً للأمر السامي رقم 6304/م ب وتاريخ 18/8/1427هـ المتضمن الموافقة على مشروع المنح الدراسية لطلاب وطالبات التعليم العالي الأهلي، تقوم الوزارة بدفع رسومهم الدراسية.
ولقد كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مدركاً لشؤون المرأة السعودية فوضع الصروح العلمية التي تخدم النساء والفتيات لكي يستفدن من جميع خدماتها العلمية والتعليمية، وكان اهتمامه اكبر بتعليم الفتاة وفتح لها فرص الابتعاث الخارجي والتعليم الفني والتدريب المهني، إلى جانب فتح مجالات أوسع للعمل أمام المرأة السعودية والمشاركة، وشهد عهده، رعاه الله، تحولاً نوعياً عندما برزت على السطح أكاديميات وسيدات أعمال ومشاركات في الحوار الوطني وكاتبات ومعلمات وإداريات، ومستشارات في مجلس الشورى، وأعطيت لهن مناصب طبية وعلمية وقيادية مرموقة.
ويأتي استقبال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلماء والمشايخ وجموع المواطنين كل أسبوع في مجلسه وكلماته السامية لهم في كل مناسبة ليضيف رافداً آخر في ينبوع التلاحم والعطاءفي هذا البلد المعطاء.
وكثيراً ماأكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قولاًوعملاً، أنه ماضٍ قدماً في بذل كل ما يستطيعه من جهد لخدمة الدين وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاه للشعب والعمل على إقرار السلام في المنطقة، على الرغم من كل التحديات، واستئصال شأفة الإرهاب والفساد والوقوف في وجه كل منحرف ضال يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها.
لقد كللت تلك الجهود والانجازات بمحافظة المملكة العربية السعودية بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، على الثوابت واستمرت على نهج جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، فصاغت نهضتها الحضارية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية
::/fulltext::
::cck::1558::/cck::
