ثقافة التفاؤل
::cck::1566::/cck::
::introtext::
يعرف البعض التفاؤل بأنه الشعور التام بالرضى والثقة بالنفس والسيطرة على المشاعر المختلفة في كل الأوقات، ويعرفه البعض الآخر بانه الميل و النزوع نحو النظر إلى الجانب الأفضل للأحداث والأحوال وتوقع أفضل النتائج دائماً. وهي معان لا شك في أنها جميلة ورائعة ولكن إذا ما قارناها مع واقع الحال في مجتمعاتنا، فإننا سنكتشف أن المتفائلين والمتحمسين باتوا من القلة والندرة بالدرجة التي تصلح لأن تكون مبرراً مقنعاً لكل ما نحن فيه من ضعف ووهن وتراجع، فمجتمعاتنا أصبحت تعيش حالة من الكآبة واليأس والنظرة السوداوية لكل الأمور، وبات المتفائلون فيها في تناقص مستمر حتى أصبح يخشى عليهم من الإنقراض ، برغم كل مالدينا من إمكانيات ومن مقومات النجاح التي لم تتوفر لكثير من الأمم الأخرى والتي نهضت بقدر قليل جداً من الإمكانيات وبكم كبير من التفاؤل والأمل والثقة بالنفس، واليابان مثال جيد على ذلك.
::/introtext::
::fulltext::
يعرف البعض التفاؤل بأنه الشعور التام بالرضى والثقة بالنفس والسيطرة على المشاعر المختلفة في كل الأوقات، ويعرفه البعض الآخر بانه الميل و النزوع نحو النظر إلى الجانب الأفضل للأحداث والأحوال وتوقع أفضل النتائج دائماً. وهي معان لا شك في أنها جميلة ورائعة ولكن إذا ما قارناها مع واقع الحال في مجتمعاتنا، فإننا سنكتشف أن المتفائلين والمتحمسين باتوا من القلة والندرة بالدرجة التي تصلح لأن تكون مبرراً مقنعاً لكل ما نحن فيه من ضعف ووهن وتراجع، فمجتمعاتنا أصبحت تعيش حالة من الكآبة واليأس والنظرة السوداوية لكل الأمور، وبات المتفائلون فيها في تناقص مستمر حتى أصبح يخشى عليهم من الإنقراض ، برغم كل مالدينا من إمكانيات ومن مقومات النجاح التي لم تتوفر لكثير من الأمم الأخرى والتي نهضت بقدر قليل جداً من الإمكانيات وبكم كبير من التفاؤل والأمل والثقة بالنفس، واليابان مثال جيد على ذلك.
لاأعلم حقيقةً إن كان للتفاؤل ثقافة معينة اليوم يمكن الأخذ بها أو تعلمها أو مزاولتها للقضاء على حالة التشاؤم واليأس التي تلف حياتنا وممارساتنا اليومية، ولكن الأكيد أننا بحاجة لهذه الثقافة المتفائلة الخلاقة والمثمرة لأنها تمثل بداية الحل وبداية التطور الفعلي للأمم، فكثير من الدول المتقدمة اليوم تهتم كثيراً في هذا الجانب وتوليه أهمية قصوى وتخصص له معاهد ودراسات وميزانيات ضخمة وبعضها تجعل منه منهجاً ومقرراً دراسياً في مدارسها وجامعاتها، لإيمانها بأن تقدمها وتطورها مرهون بهذا التفاؤل وبرغبة الفرد الحقيقية للاستمتاع بالحياة.
كل الدراسات العلمية القديمة منها والحديثة، وآخرها دراسة أجرتها جامعة (بيل الأمريكية) تؤكد أن المتفائلين ومن ينظرون للحياة نظرة إيجابية تكون أعمارهم دائماً أطول من المتشائمين واليائسين، وبرغم قناعتي الشخصة أن الآجال بيد الله وحده وبأن الأعمار لن تطول أو تقصر إلا بإذنه سبحانه، إلا اني على ثقة تامة بأن حياة المتفائل وصحته سوف تكونان أفضل بكثير من حياة وصحة المتشائم ، وهذا ماتؤكده الدراسات أيضاً، فالعمر لايقاس بعدد السنين ولكن بالأيام الجميلة التي يعيشها فيه الإنسان.
التفاؤل قادر على صنع المستحيل وعلى فتح آفاق وابواب جديدة للحياة لأنه يزودنا دائماً بالطاقة اللازمة لذلك، فهو الوقود المحرك لكل فعل إيجابي وهو السلاح الوحيد القادر على مواجهة الصعاب التي لاتقوى على مواجهتها الوسائل المادية التقليدية، لأنه يمدنا بالشجاعة والجرأة والصبر والعناد اللازم لقهر المستحيل، والتاريخ زاخر بقصص القوى السحرية للتفاؤل حتى لا تكاد تخلو أمة من الأمم أو حضارة من الحضارات من هذا التراث الذي مازالت آثاره محفورة في بقايا آثارها وابداعاتها وملاحمها.
شخصياً لدي قناعة تامة بأن مجتمعاتنا لاتحتاج أصلاً لخلق ثقافة التفاؤل فهي موجوده ومتأصلة في تراثنا وديننا وثقافتها، وإذا بحثنا في تركيبتنا الجينية فسوف نجد أننا من سلالة قهرت المستحيل وحققت المعجزات بقليل من الإمكانيات وكثير من الأمل والتفاؤل، كما أننا لسنا بحاجة أيضاً للمعاهد والمناهج التي يمكن أن تنمي في نفوسنا التفاؤل والأمل، لأن اللجوء لمثل هذه الوسائل والأساليب في أمم ومجتمعات أخرى جاء بدافع الشعور بالفراغ الروحي الذي يفترض أن نكون نحن بمنأى عنه بحكم مالدينا من مخزون روحي وحضاري هائل، كل مانحتاجه اليوم هو أن نفعل وننشر روح وثقافة التفاؤل فيما بيننا وننفض عنها الغبار المتراكم بفعل النكبات والإخفاقات السابقة.
ربما يرى البعض في هذا الرأي الكثير من المثالية والأفلاطونية، خصوصاً الذين إستسلموا لثقافة “اللاأمل” ورفعوا شعار “إذا مات الأمل يجب أن نعامل اليأس معاملة حسنة”، وربما يرى البعض الآخر الأقل تشاؤماً من هؤلاء أن التفاؤل لايأتي دائماً بنتائج إيجابية واضحة أو مصيرية وبانه غير قادر منفرداً على تحقيق المستحيل، ولكن الأكيد وما لايختلف عليه إثنان هو أن التفاؤل قادر ، وبأقل تقدير، على أن يحول الإنسان إلى شخص بشوش مبتسم ودود محب للحياة يتحمل المسؤولية يحبه ويتقرب إليه الجميع، قادر بأقل الإمكانيات أن يتأقلم مع كل الظروف والبيئات وينظر لكل ماحوله بايجابية ويحاول دائماً خلق الفرص والمنافذ من أكثر الأماكن ضيقاً، لأنه يؤمن بأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وبأن فأراً صغيراً قادراً على ان يسبب إنهيار سد ضخم كسد مأرب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1566::/cck::
::introtext::
يعرف البعض التفاؤل بأنه الشعور التام بالرضى والثقة بالنفس والسيطرة على المشاعر المختلفة في كل الأوقات، ويعرفه البعض الآخر بانه الميل و النزوع نحو النظر إلى الجانب الأفضل للأحداث والأحوال وتوقع أفضل النتائج دائماً. وهي معان لا شك في أنها جميلة ورائعة ولكن إذا ما قارناها مع واقع الحال في مجتمعاتنا، فإننا سنكتشف أن المتفائلين والمتحمسين باتوا من القلة والندرة بالدرجة التي تصلح لأن تكون مبرراً مقنعاً لكل ما نحن فيه من ضعف ووهن وتراجع، فمجتمعاتنا أصبحت تعيش حالة من الكآبة واليأس والنظرة السوداوية لكل الأمور، وبات المتفائلون فيها في تناقص مستمر حتى أصبح يخشى عليهم من الإنقراض ، برغم كل مالدينا من إمكانيات ومن مقومات النجاح التي لم تتوفر لكثير من الأمم الأخرى والتي نهضت بقدر قليل جداً من الإمكانيات وبكم كبير من التفاؤل والأمل والثقة بالنفس، واليابان مثال جيد على ذلك.
::/introtext::
::fulltext::
يعرف البعض التفاؤل بأنه الشعور التام بالرضى والثقة بالنفس والسيطرة على المشاعر المختلفة في كل الأوقات، ويعرفه البعض الآخر بانه الميل و النزوع نحو النظر إلى الجانب الأفضل للأحداث والأحوال وتوقع أفضل النتائج دائماً. وهي معان لا شك في أنها جميلة ورائعة ولكن إذا ما قارناها مع واقع الحال في مجتمعاتنا، فإننا سنكتشف أن المتفائلين والمتحمسين باتوا من القلة والندرة بالدرجة التي تصلح لأن تكون مبرراً مقنعاً لكل ما نحن فيه من ضعف ووهن وتراجع، فمجتمعاتنا أصبحت تعيش حالة من الكآبة واليأس والنظرة السوداوية لكل الأمور، وبات المتفائلون فيها في تناقص مستمر حتى أصبح يخشى عليهم من الإنقراض ، برغم كل مالدينا من إمكانيات ومن مقومات النجاح التي لم تتوفر لكثير من الأمم الأخرى والتي نهضت بقدر قليل جداً من الإمكانيات وبكم كبير من التفاؤل والأمل والثقة بالنفس، واليابان مثال جيد على ذلك.
لاأعلم حقيقةً إن كان للتفاؤل ثقافة معينة اليوم يمكن الأخذ بها أو تعلمها أو مزاولتها للقضاء على حالة التشاؤم واليأس التي تلف حياتنا وممارساتنا اليومية، ولكن الأكيد أننا بحاجة لهذه الثقافة المتفائلة الخلاقة والمثمرة لأنها تمثل بداية الحل وبداية التطور الفعلي للأمم، فكثير من الدول المتقدمة اليوم تهتم كثيراً في هذا الجانب وتوليه أهمية قصوى وتخصص له معاهد ودراسات وميزانيات ضخمة وبعضها تجعل منه منهجاً ومقرراً دراسياً في مدارسها وجامعاتها، لإيمانها بأن تقدمها وتطورها مرهون بهذا التفاؤل وبرغبة الفرد الحقيقية للاستمتاع بالحياة.
كل الدراسات العلمية القديمة منها والحديثة، وآخرها دراسة أجرتها جامعة (بيل الأمريكية) تؤكد أن المتفائلين ومن ينظرون للحياة نظرة إيجابية تكون أعمارهم دائماً أطول من المتشائمين واليائسين، وبرغم قناعتي الشخصة أن الآجال بيد الله وحده وبأن الأعمار لن تطول أو تقصر إلا بإذنه سبحانه، إلا اني على ثقة تامة بأن حياة المتفائل وصحته سوف تكونان أفضل بكثير من حياة وصحة المتشائم ، وهذا ماتؤكده الدراسات أيضاً، فالعمر لايقاس بعدد السنين ولكن بالأيام الجميلة التي يعيشها فيه الإنسان.
التفاؤل قادر على صنع المستحيل وعلى فتح آفاق وابواب جديدة للحياة لأنه يزودنا دائماً بالطاقة اللازمة لذلك، فهو الوقود المحرك لكل فعل إيجابي وهو السلاح الوحيد القادر على مواجهة الصعاب التي لاتقوى على مواجهتها الوسائل المادية التقليدية، لأنه يمدنا بالشجاعة والجرأة والصبر والعناد اللازم لقهر المستحيل، والتاريخ زاخر بقصص القوى السحرية للتفاؤل حتى لا تكاد تخلو أمة من الأمم أو حضارة من الحضارات من هذا التراث الذي مازالت آثاره محفورة في بقايا آثارها وابداعاتها وملاحمها.
شخصياً لدي قناعة تامة بأن مجتمعاتنا لاتحتاج أصلاً لخلق ثقافة التفاؤل فهي موجوده ومتأصلة في تراثنا وديننا وثقافتها، وإذا بحثنا في تركيبتنا الجينية فسوف نجد أننا من سلالة قهرت المستحيل وحققت المعجزات بقليل من الإمكانيات وكثير من الأمل والتفاؤل، كما أننا لسنا بحاجة أيضاً للمعاهد والمناهج التي يمكن أن تنمي في نفوسنا التفاؤل والأمل، لأن اللجوء لمثل هذه الوسائل والأساليب في أمم ومجتمعات أخرى جاء بدافع الشعور بالفراغ الروحي الذي يفترض أن نكون نحن بمنأى عنه بحكم مالدينا من مخزون روحي وحضاري هائل، كل مانحتاجه اليوم هو أن نفعل وننشر روح وثقافة التفاؤل فيما بيننا وننفض عنها الغبار المتراكم بفعل النكبات والإخفاقات السابقة.
ربما يرى البعض في هذا الرأي الكثير من المثالية والأفلاطونية، خصوصاً الذين إستسلموا لثقافة “اللاأمل” ورفعوا شعار “إذا مات الأمل يجب أن نعامل اليأس معاملة حسنة”، وربما يرى البعض الآخر الأقل تشاؤماً من هؤلاء أن التفاؤل لايأتي دائماً بنتائج إيجابية واضحة أو مصيرية وبانه غير قادر منفرداً على تحقيق المستحيل، ولكن الأكيد وما لايختلف عليه إثنان هو أن التفاؤل قادر ، وبأقل تقدير، على أن يحول الإنسان إلى شخص بشوش مبتسم ودود محب للحياة يتحمل المسؤولية يحبه ويتقرب إليه الجميع، قادر بأقل الإمكانيات أن يتأقلم مع كل الظروف والبيئات وينظر لكل ماحوله بايجابية ويحاول دائماً خلق الفرص والمنافذ من أكثر الأماكن ضيقاً، لأنه يؤمن بأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وبأن فأراً صغيراً قادراً على ان يسبب إنهيار سد ضخم كسد مأرب.
::/fulltext::
::cck::1566::/cck::
