هموم البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي

::cck::1568::/cck::
::introtext::

يلعب البحث العلمي في الوقت الراهن دوراً إيجابياً في الطفرة الهائلة التي يشهدها العالم برمته، وتبذل الدول المتقدمة ملايين الدولارات من أجل الوصول إلى أفضل الحلول الناجحة لأي قضية تشغل تفكيرها. وعلى النقيض نجد أن الدول العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، لا تصرف، بل وعندما تصرف القليل فكأن حملاً ثقيلاً عليها. 

::/introtext::
::fulltext::

يلعب البحث العلمي في الوقت الراهن دوراً إيجابياً في الطفرة الهائلة التي يشهدها العالم برمته، وتبذل الدول المتقدمة ملايين الدولارات من أجل الوصول إلى أفضل الحلول الناجحة لأي قضية تشغل تفكيرها. وعلى النقيض نجد أن الدول العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، لا تصرف، بل وعندما تصرف القليل فكأن حملاً ثقيلاً عليها.

فالبحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي فقير نوعاً ما، ويواجه الكثير من التحديات التي تعرقل تطور فكرة البحث العلمي، وأحد هذه التحديات الهامة التي تحد من تطور البحث العلمي هو الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي على الرغم من الدخل الكبير لدول مجلس التعاون الخليجي. لقد أوصت منظمة اليونسكو بألا تقل نسبة البحث العلمي عن 1 في المائة من الدخل القومي، وقد كان معدل الإنفاق المالي على البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 1988: 0.143 في المائة وزادت هذه النسبة في عام 1998 الى 0.215 في المائة (انظر الشكل المرفق). في حين أنه يلاحظ أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل وصلت إلى 4.7 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في عام 2004. وعلى الرغم من الزيادة في الإنفاق المالي على البحث العلمي إلا أن هذه الزيادة تكاد تكون معدومة مقارنة مع الدول المتقدمة ولا تفي الوصول إلى أهداف البحث العلمي.

وهذه المخصصات المالية الضعيفة في دول مجلس التعاون الخليجي لا تشجع الباحث على البحث أو الاستمرارية التي يتطلبها البحث، فنجد في نهاية المطاف أن البحث غث ومنقطع. إن الممول الرئيسي لهذه الأبحاث هو المؤسسات التعليمية المختلفة والتي تضع جزءاً من ميزانيتها السنوية المخصصة للبحث العلمي بينما نجد أن تمويل القطاع الخاص ضعيفاً أو يكاد معدوماً، على الرغم من أهمية نتائج البحث لهذا القطاع، فقد وصل تمويل البحث من قبل القطاع الخاص في الدول العربية إلى 3 في المائة من المجموع الكامل لتمويل البحوث، بينما وصلت هذه النسبة في دولة كاليابان إلى 70 في المائة . ويرجع السبب الرئيسي في ضعف تمول القطاع الخاص للبحث العلمي في دول المجلس إلى انعدام الصلة ما بين المؤسسات التعليمية المختلفة والمؤسسات الخاصة التي في أمس الحاجة لهذه الأبحاث.

وضعف الإنفاق على البحث أدى إلى ضعف البحث العلمي وقلته وعدم تلبيته لاحتياجات التنمية والتطور الاقتصادي الهائل الذي تشهده دول المنطقة. كما أدت قلة الموارد المالية المتاحة إلى البحث العلمي إلى ظاهرة نزيف المخ البشري، أي هجرة العنصر البشري والعلماء المتخصصين إلى الدول المتقدمة. ومع مرور الزمن واستمرار الوضع كما هو فإن هجرة العلماء ستزداد شدة إلى الدول المتقدمة التي ستستقبلهم بحفاوة وترحاب وتصبح دولنا خالية من الباحثين المتخصصين. ومن التحديات الأخرى التي تواجه البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي هو عدم وجود استراتيجيات أو سياسات تنظم البحث وتحدد أولوياته وترسم خطة البحث للوقت الحالي والمستقبل لمعظم دول المجلس، ولهذا نجد أن البحث العلمي في دول المجلس مبعثر وغير متصل مع الأبحاث المستقبلية، بمعنى أن الباحث فور انتهائه من دراسته الحالية التي تتطلب استمرارية فإنه ينتقل إلى فكرة بحثية أخرى تاركاً البحث السابق معلقاً.

وفي الوقت الحالي أصبحت الترقية الهاجس الأول لأغلب أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والمعاهد التعليمية، وهذا بدوره أدى إلى ظهور الغث من الأبحاث التي لا تمت إلى المجتمع ولا تقدم أي حل للمشكلات التي تواجهها دول المجلس. واستفاد العالم الغربي من الأبحاث الجيدة التي ليس لها علاقة وثيقة بالمجتمع الخليجي لأنها تعتبر امتدادا لما قدمه الغرب في السابق والحصيلة النهائية لاشيء يذكر ويساعد على التنمية.

ويواجه الباحث في دول مجلس التعاون الخليجي مشكلة كبيرة عندما يبذل الجهد ويسهر الليل ليقدم بنتائج أبحاثه حلولاً للمشكلات التي يواجهها مجتمعه، وتتمثل هذه المشكلة في انعدام الثقة به وعدم الاستفادة من أبحاثه وتوصياته التي بنيت على أسس علمية، وتلجأ بعض المؤسسات إلى الخبراء الأجانب من دول غربية كبديل للباحث المتواجد في المنطقة، على الرغم من الأموال الطائلة التي تدفع للخبراء الأجانب، وهذا بدوره ساعد بشكل كبير الباحث على الركون وأدى بالبحث العلمي في دولنا إلى الهوان، وتقديم ربما الأبحاث الهشة التي تساعده فقط على الترقية الأكاديمية. على الرغم من أن هؤلاء الخبراء الأجانب في نهاية المطاف يلجأون إلى الباحثين والمتخصصين في الجامعات الخليجية وذلك لعلمهم اليقين بدراية هؤلاء الباحثين بأمور المنطقة وقربهم من المتغيرات التي تحدث في المنطقة. إن اللجوء إلى الباحث الغربي ليس عيباً أو جرماً، بل هو حسنة كبرى يستفاد منها في حالة غياب الباحث المتخصص بيننا.

ومما ساعد أيضا على ضعف البحث العلمي، وخاصة تلك الأبحاث العلمية التي تتطلب أجهزة دقيقة هو عدم وجود الأجهزة العلمية الكافية لإجراء التحاليل الدقيقة، فقلة الأجهزة وعدم توفرها يؤدي إلى تقليدية البحث وضعفه لأن الأبحاث العلمية في العالم المتقدم تتطلب إجراء التحاليل الدقيقة بأجهزة ذات كفاءة عالية وهي متوفرة لديهم، وفي حالة إجراء هذه التحاليل في الخارج فإن هذا يتطلب وقتاً أكثر. وأعتقد أن العامل الرئيسي ربما يعود إلى ضعف ميزانيات الجامعات ومراكز الأبحاث والمعاهد التعليمية، والتي تكاد تفي برواتب الموظفين وبعض الأمور الإدارية. وأيضاً عدم وجود البنية التحتية للمختبرات يحد من وجود مركز الأبحاث المتخصصة ويساعد على هجرة الخبراء والمتخصصين إلى الدول المتقدمة، وهنا ربما تزيد تكلفة الخبير الغربي.

كما يواجه البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي تحدياً آخر وهو عدم توفر قاعدة بيانات للمعلومات والتي تعتبر أساس أي بحث، ولهذا نجد أن أغلب الأبحاث تتجه إلى الجانب التقليدي وهو جمع المعلومات الأساسية، ونجد نوعاً ما أن بعض هذه البحوث يعتبر قديماً ومتأخراً في محتواه وفكرته عن الأبحاث المتقدمة التي في تغير مستمر. وعدم توفر هذه البيانات يؤدي إلى فقر في الكفاءات القادرة على البحث وصعوبة في التحليل، وقد يؤدي إلى زيادة وقت الفترة المحددة لإنجاز البحث. ومن التحديات الأخرى التي يواجهها البحث العلمي في منطقة الخليج العربي هو قلة عدد برامج الدراسات العليا في المنطقة، وإن وجدت برامج فان عدد المنتسبين إليها قليل. حيث إنه من المعلوم لدى الجميع أن برامج الدراسات العليا تعتمد وبشكل أساسي على البحث العلمي ، ويكون دور الباحث الأكاديمي هو توجيه طالب الدراسات العليا حتى ينجز بحثه على أكمل وجه، كما أن الطالب في أغلب الأحيان يكون مساعداً في أبحاث الأستاذ أو الباحث الأكاديمي.

وتساعد الجمعيات والمنظمات المتخصصة على تفعيل البحث العلمي من خلال توفير الدعم المادي أو توفير الباحثين، ولكن نجد هذه الجمعيات العلمية معدومة أو قليلة، وإن وجدت فإنها لا تقوم بالدور المنوط بها على أكمل وجه نحو خدمة البحث العلمي في المنطقة. وأيضاً من المعوقات التي تحد من تطور البحث العلمي في بعض دول مجلس التعاون الخليجي زيادة العبء التدريسي لعضو هيئة التدريس في بعض الجامعات في دول المنطقة، مما يحد من وقت الباحث ويكون أغلب وقته مخصصاً للعملية التدريسية، وإن وجدت أبحاث فإنها تأخذ الوقت الكثير حتى تنجز.

ومع كل هذه التحديات التي تواجه البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي فإننا نجد أن الجامعات الخليجية تبذل الجهد الكبير من أجل تطوير البنية التحتية للبحث العلمي، فنجد جامعة فتية في عمرها كجامعة الإمارات العربية المتحدة تسابق الزمن من أجل الرقي بالبحث العلمي، فنجدها تحتل المرتبة الأولى بين جامعات الخليج العربية والمرتبة الثانية بين جامعات الدول العربية، وتحتل المرتبة التاسعة بين الجامعات الإسلامية في مجال البحث العلمي حسب تصنيف منظمة المؤتمر الإسلامي للجامعات لعام 2007/ أنقرة – تركيا، كما تحتل جامعة الكويت المراتب التي تلي جامعة الإمارات. إن الوقت الحالي يتطلب تكاتف جهود القطاعين الحكومي والخاص من أجل ردم الفجوة الكبيرة في البحث العلمي حتى نعتمد عل الكفاءات الموجودة في ما بيننا عند تأزم الموقف.

 الأشكال مع مصادرها: 

نسبة الإنفاق المالي على البحث العلمي من الناتج القومي في دول مجلس التعاون الخليجي

 

 

 

 

 

 

 

 

الدولة

1988

1998

الامارات

0.03

0.06

 البحرين

0.02

0.04

 السعودية

0.47

0.61

 عمان

0.03

0.05

قطر

0.08

0.11

الكويت

0.23

0.42

المعدل

0.143

0.215

(المصدر: البحث العلمي في الأقطار العربية – المؤتمر الرابع لوزراء التعليم العالي، دمشق، 1989)

 

 

 

UNESCO Statistical Yearbook, 1999 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1568::/cck::
::introtext::

يلعب البحث العلمي في الوقت الراهن دوراً إيجابياً في الطفرة الهائلة التي يشهدها العالم برمته، وتبذل الدول المتقدمة ملايين الدولارات من أجل الوصول إلى أفضل الحلول الناجحة لأي قضية تشغل تفكيرها. وعلى النقيض نجد أن الدول العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، لا تصرف، بل وعندما تصرف القليل فكأن حملاً ثقيلاً عليها. 

::/introtext::
::fulltext::

يلعب البحث العلمي في الوقت الراهن دوراً إيجابياً في الطفرة الهائلة التي يشهدها العالم برمته، وتبذل الدول المتقدمة ملايين الدولارات من أجل الوصول إلى أفضل الحلول الناجحة لأي قضية تشغل تفكيرها. وعلى النقيض نجد أن الدول العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، لا تصرف، بل وعندما تصرف القليل فكأن حملاً ثقيلاً عليها.

فالبحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي فقير نوعاً ما، ويواجه الكثير من التحديات التي تعرقل تطور فكرة البحث العلمي، وأحد هذه التحديات الهامة التي تحد من تطور البحث العلمي هو الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي على الرغم من الدخل الكبير لدول مجلس التعاون الخليجي. لقد أوصت منظمة اليونسكو بألا تقل نسبة البحث العلمي عن 1 في المائة من الدخل القومي، وقد كان معدل الإنفاق المالي على البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 1988: 0.143 في المائة وزادت هذه النسبة في عام 1998 الى 0.215 في المائة (انظر الشكل المرفق). في حين أنه يلاحظ أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل وصلت إلى 4.7 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في عام 2004. وعلى الرغم من الزيادة في الإنفاق المالي على البحث العلمي إلا أن هذه الزيادة تكاد تكون معدومة مقارنة مع الدول المتقدمة ولا تفي الوصول إلى أهداف البحث العلمي.

وهذه المخصصات المالية الضعيفة في دول مجلس التعاون الخليجي لا تشجع الباحث على البحث أو الاستمرارية التي يتطلبها البحث، فنجد في نهاية المطاف أن البحث غث ومنقطع. إن الممول الرئيسي لهذه الأبحاث هو المؤسسات التعليمية المختلفة والتي تضع جزءاً من ميزانيتها السنوية المخصصة للبحث العلمي بينما نجد أن تمويل القطاع الخاص ضعيفاً أو يكاد معدوماً، على الرغم من أهمية نتائج البحث لهذا القطاع، فقد وصل تمويل البحث من قبل القطاع الخاص في الدول العربية إلى 3 في المائة من المجموع الكامل لتمويل البحوث، بينما وصلت هذه النسبة في دولة كاليابان إلى 70 في المائة . ويرجع السبب الرئيسي في ضعف تمول القطاع الخاص للبحث العلمي في دول المجلس إلى انعدام الصلة ما بين المؤسسات التعليمية المختلفة والمؤسسات الخاصة التي في أمس الحاجة لهذه الأبحاث.

وضعف الإنفاق على البحث أدى إلى ضعف البحث العلمي وقلته وعدم تلبيته لاحتياجات التنمية والتطور الاقتصادي الهائل الذي تشهده دول المنطقة. كما أدت قلة الموارد المالية المتاحة إلى البحث العلمي إلى ظاهرة نزيف المخ البشري، أي هجرة العنصر البشري والعلماء المتخصصين إلى الدول المتقدمة. ومع مرور الزمن واستمرار الوضع كما هو فإن هجرة العلماء ستزداد شدة إلى الدول المتقدمة التي ستستقبلهم بحفاوة وترحاب وتصبح دولنا خالية من الباحثين المتخصصين. ومن التحديات الأخرى التي تواجه البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي هو عدم وجود استراتيجيات أو سياسات تنظم البحث وتحدد أولوياته وترسم خطة البحث للوقت الحالي والمستقبل لمعظم دول المجلس، ولهذا نجد أن البحث العلمي في دول المجلس مبعثر وغير متصل مع الأبحاث المستقبلية، بمعنى أن الباحث فور انتهائه من دراسته الحالية التي تتطلب استمرارية فإنه ينتقل إلى فكرة بحثية أخرى تاركاً البحث السابق معلقاً.

وفي الوقت الحالي أصبحت الترقية الهاجس الأول لأغلب أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والمعاهد التعليمية، وهذا بدوره أدى إلى ظهور الغث من الأبحاث التي لا تمت إلى المجتمع ولا تقدم أي حل للمشكلات التي تواجهها دول المجلس. واستفاد العالم الغربي من الأبحاث الجيدة التي ليس لها علاقة وثيقة بالمجتمع الخليجي لأنها تعتبر امتدادا لما قدمه الغرب في السابق والحصيلة النهائية لاشيء يذكر ويساعد على التنمية.

ويواجه الباحث في دول مجلس التعاون الخليجي مشكلة كبيرة عندما يبذل الجهد ويسهر الليل ليقدم بنتائج أبحاثه حلولاً للمشكلات التي يواجهها مجتمعه، وتتمثل هذه المشكلة في انعدام الثقة به وعدم الاستفادة من أبحاثه وتوصياته التي بنيت على أسس علمية، وتلجأ بعض المؤسسات إلى الخبراء الأجانب من دول غربية كبديل للباحث المتواجد في المنطقة، على الرغم من الأموال الطائلة التي تدفع للخبراء الأجانب، وهذا بدوره ساعد بشكل كبير الباحث على الركون وأدى بالبحث العلمي في دولنا إلى الهوان، وتقديم ربما الأبحاث الهشة التي تساعده فقط على الترقية الأكاديمية. على الرغم من أن هؤلاء الخبراء الأجانب في نهاية المطاف يلجأون إلى الباحثين والمتخصصين في الجامعات الخليجية وذلك لعلمهم اليقين بدراية هؤلاء الباحثين بأمور المنطقة وقربهم من المتغيرات التي تحدث في المنطقة. إن اللجوء إلى الباحث الغربي ليس عيباً أو جرماً، بل هو حسنة كبرى يستفاد منها في حالة غياب الباحث المتخصص بيننا.

ومما ساعد أيضا على ضعف البحث العلمي، وخاصة تلك الأبحاث العلمية التي تتطلب أجهزة دقيقة هو عدم وجود الأجهزة العلمية الكافية لإجراء التحاليل الدقيقة، فقلة الأجهزة وعدم توفرها يؤدي إلى تقليدية البحث وضعفه لأن الأبحاث العلمية في العالم المتقدم تتطلب إجراء التحاليل الدقيقة بأجهزة ذات كفاءة عالية وهي متوفرة لديهم، وفي حالة إجراء هذه التحاليل في الخارج فإن هذا يتطلب وقتاً أكثر. وأعتقد أن العامل الرئيسي ربما يعود إلى ضعف ميزانيات الجامعات ومراكز الأبحاث والمعاهد التعليمية، والتي تكاد تفي برواتب الموظفين وبعض الأمور الإدارية. وأيضاً عدم وجود البنية التحتية للمختبرات يحد من وجود مركز الأبحاث المتخصصة ويساعد على هجرة الخبراء والمتخصصين إلى الدول المتقدمة، وهنا ربما تزيد تكلفة الخبير الغربي.

كما يواجه البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي تحدياً آخر وهو عدم توفر قاعدة بيانات للمعلومات والتي تعتبر أساس أي بحث، ولهذا نجد أن أغلب الأبحاث تتجه إلى الجانب التقليدي وهو جمع المعلومات الأساسية، ونجد نوعاً ما أن بعض هذه البحوث يعتبر قديماً ومتأخراً في محتواه وفكرته عن الأبحاث المتقدمة التي في تغير مستمر. وعدم توفر هذه البيانات يؤدي إلى فقر في الكفاءات القادرة على البحث وصعوبة في التحليل، وقد يؤدي إلى زيادة وقت الفترة المحددة لإنجاز البحث. ومن التحديات الأخرى التي يواجهها البحث العلمي في منطقة الخليج العربي هو قلة عدد برامج الدراسات العليا في المنطقة، وإن وجدت برامج فان عدد المنتسبين إليها قليل. حيث إنه من المعلوم لدى الجميع أن برامج الدراسات العليا تعتمد وبشكل أساسي على البحث العلمي ، ويكون دور الباحث الأكاديمي هو توجيه طالب الدراسات العليا حتى ينجز بحثه على أكمل وجه، كما أن الطالب في أغلب الأحيان يكون مساعداً في أبحاث الأستاذ أو الباحث الأكاديمي.

وتساعد الجمعيات والمنظمات المتخصصة على تفعيل البحث العلمي من خلال توفير الدعم المادي أو توفير الباحثين، ولكن نجد هذه الجمعيات العلمية معدومة أو قليلة، وإن وجدت فإنها لا تقوم بالدور المنوط بها على أكمل وجه نحو خدمة البحث العلمي في المنطقة. وأيضاً من المعوقات التي تحد من تطور البحث العلمي في بعض دول مجلس التعاون الخليجي زيادة العبء التدريسي لعضو هيئة التدريس في بعض الجامعات في دول المنطقة، مما يحد من وقت الباحث ويكون أغلب وقته مخصصاً للعملية التدريسية، وإن وجدت أبحاث فإنها تأخذ الوقت الكثير حتى تنجز.

ومع كل هذه التحديات التي تواجه البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي فإننا نجد أن الجامعات الخليجية تبذل الجهد الكبير من أجل تطوير البنية التحتية للبحث العلمي، فنجد جامعة فتية في عمرها كجامعة الإمارات العربية المتحدة تسابق الزمن من أجل الرقي بالبحث العلمي، فنجدها تحتل المرتبة الأولى بين جامعات الخليج العربية والمرتبة الثانية بين جامعات الدول العربية، وتحتل المرتبة التاسعة بين الجامعات الإسلامية في مجال البحث العلمي حسب تصنيف منظمة المؤتمر الإسلامي للجامعات لعام 2007/ أنقرة – تركيا، كما تحتل جامعة الكويت المراتب التي تلي جامعة الإمارات. إن الوقت الحالي يتطلب تكاتف جهود القطاعين الحكومي والخاص من أجل ردم الفجوة الكبيرة في البحث العلمي حتى نعتمد عل الكفاءات الموجودة في ما بيننا عند تأزم الموقف.

 الأشكال مع مصادرها: 

نسبة الإنفاق المالي على البحث العلمي من الناتج القومي في دول مجلس التعاون الخليجي

 

 

 

 

 

 

 

 

الدولة

1988

1998

الامارات

0.03

0.06

 البحرين

0.02

0.04

 السعودية

0.47

0.61

 عمان

0.03

0.05

قطر

0.08

0.11

الكويت

0.23

0.42

المعدل

0.143

0.215

(المصدر: البحث العلمي في الأقطار العربية – المؤتمر الرابع لوزراء التعليم العالي، دمشق، 1989)

 

 

 

UNESCO Statistical Yearbook, 1999 

::/fulltext::
::cck::1568::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *