الفلسفة التعليميّة والبيئة الجامعيّة والتمويل: بوابات العصر لتنشيط البحث العلمي في الجامعات الخليجية

::cck::1643::/cck::
::introtext::

يواجه التعليم في دول الخليج، كما جاء في إحدى الدراسات التي أعدت من قبل مجلس التعاون الخليجي، مشكلات عديدة أبرزها:

– القصور في بعض مدخلاته، ولا سيما بالنسبة إلى نوعية المعلمين والمديرين.

– انخفاض مستوى مخرجاته، وخاصة في بعض المهارات والمواقف. 

::/introtext::
::fulltext::

يواجه التعليم في دول الخليج، كما جاء في إحدى الدراسات التي أعدت من قبل مجلس التعاون الخليجي، مشكلات عديدة أبرزها:

– القصور في بعض مدخلاته، ولا سيما بالنسبة إلى نوعية المعلمين والمديرين.

– انخفاض مستوى مخرجاته، وخاصة في بعض المهارات والمواقف.

تشير الدراسات إلى أن واقع التعليم في دول المجلس يغلب عليه الجانب النظري 

إذ تشير الدراسات إلى أن واقع التعليم في الدول الأعضاء يغلب عليه الجانب النظري، والاستمرار في تصميم المناهج وإعداد الكتب والمواد التعليمية بالأساليب التقليدية التي تكرس حفظ المعلومات واسترجاعها عن عمليتي التعليم والتقويم، مما يقلل الاهتمام بالمهارات التعليمية العليا والبحث العلمي، إضافة إلى أن النظم التعليمية في هذه الدول تعاني من ضعف تطابق مخرجاتها وطلب سوق العمل، وافتقارها إلى المرونة للتكيف مع احتياجاته المتغيّرة، وبطغيان الصفة الجامعية على مؤسساته، مما يجعله قاصراً عن توفير التنوع المطلوب الذي يلبي الاحتياجات المتعددة لسوق العمل، إضافة إلى سيطرة التخصصات الأدبية والنظرية على برامج التعليم الجامعي حيث تبلغ نسبته الثلثين تقريباً في أغلب هذه الدول.

ولا بد من الاعتراف بأن معظم الجامعات الخليجية تفتقد إلى الفلسفة التعليمية التي تحدد أهدافها وتبلور نظمها التعليمية، لافتقارها إلى دور (المفكر الجامعي الاستراتيجي) وإلى (القائد الإداري المفكر) بما يجعلها قادرة على خلق نموذجها الخاص، ورؤيتها من دون استنساخ لنظم جامعية أجنبية قد لا تتطابق مع البيئة التعليمية للمكان وخصوصية هوية التعليم، ومهارات الطلبة ومخرجات التعليم الثانوني، وهذا ماجعلها بالنتيجة جامعات تدريس فقط أيّ مدارس تعليم عام تحت مسمى مؤسسات تعليم عال.

أما البحث العلمي في هذه الجامعات فهي ضعيفة لا تلبي حاجات المجتمع وسوق العمل، وإن وجدت فإنها بحوث فردية وليست بحوثاً جماعية قائمة على العمل بروح الفريق الواحد المتخصص، مما جعل هدفها محدداً، يضاف إلى ذلك أن مخصصات البحوث عادة ما تكون من الميزانية الخاصة بكل جامعة، وهي عادة مخصصات قليلة للغاية، كما أن نسبة البحوث الجامعية الممولة من قبل هيئات القطاعين العام والخاص قليلة جداً، ومرد ذلك إلى ضعف العلاقة بين الجامعة وتلك القطاعات. وبمعنى آخر فالمصدر الأكثر شيوعاً في دول الخليج هو ميزانيات الجامعات ذاتها من خلال الاعتمادات المخصصة للمعدات والأجهزة المخصصة للتدريس، ولكنها تستخدم لأغراض البحث العلمي، كما أن معظم الإنفاق على البحث والتطوير تقوم به الحكومات، بينما تكون مشاريع القطاع الخاص أو الوحدات الإنتاجية، محدودة جداً مقارنةً بالوضع السائد في الدول المتقدمة.

وتشير الدراسات والاحصائيات إلى أن نسبة الإنفاق على البحث والتطوير في دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للناتج المحلي بلغ (0,0,07) وهي نسبة ضئيلة قياساً بأمريكا الشمالية والتي بلغت ( 3,16 في المائة) وأوروبا( 2,2 في المائة).أما معدل الإنفاق الحكومي والخاص على البرامج البحثية والتطبيقية في الاقطار العربية فهي من النسب المتدنية اذا ما قورنت بالدعم في الدول المتقدمة، حيث بلغ مجموع ما انفقته الدول العربية على البحوث نسبة (1 : 170) مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية، ويصل معدل إنفاقها على البحث العلمي في المتوسط حوالي (0,05) من إجمالي الدخل القومي، بينما يصل في الدول المتقدمة حوالي (2,52 في المائة)، ومقدار ما تنفقه إسرائيل على البحث العلمي يبلغ (2,5 في المائة) من إجمالي دخلها القومي.

كما تشير الدراسات أيضاً إلى الدور الحكومي والمؤسسات الإنتاجية في دعم البحث العلمي في الدول الصناعية، حيث تساهم الحكومات بنسب لاتقل في (30 في المائة) من التمويل، أما المؤسسات المنتجية فتساهم بدور أكبر، كما في اليابان (81,7 في المائة) وألمانيا الغربية (63,3 في المائة) وبريطانيا والولايات المتحدة  (50,2 في المائة) لكل منهما.

 وأظهرت إحدى الدراسات أن ما ينشر سنوياً من البحوث في الوطن العربي لا يتعدى 15 ألف بحث. ولما كان عدد أعضاء هيئة التدريس نحو 55 ألفاً، فإن معدل الإنتاجية هو في حدود 0.3 وهو وضع يرثى له من حيث الإمكانات العلمية والتكنولوجية في مجال الإنتاجية العربية، إذ يبلغ 10 في المائة من معدلات الإنتاجية في الدول المتقدمة.

ويمكن تلخيص أسباب ضآلة حجم الإنفاق المالي على البحث العلمي في دول الخليج بشكل خاص والدول العربية بشكل عام لأسباب عديدة أبرزها: ضعف المخصصات المالية للبحث العلمي، وضعف إسهام القطاع الخاص في دعم البحث العلمي، وضعف التعاون والتنسيق بين الجامعات والقطاعات الإنتاجية، وعدم وجود استراتيجية لتسويق البحث العلمي، ومحدودية الخدمات الاستشارية والتعاقدات البحثية، وضعف الإنتاجية العلمية لأعضاء الهيئة التدريسية، ونظرة المجتمع للمؤسسات والهيئات البحثية.

وباختصار، فإن معظم الجامعات العربية، ومنها الخليجية، تركز على عملية التدريس أكثر من تركيزها على البحوث العلمية بسبب قلة الموارد المخصصة للبحث العلمي، وعدم تقدير مؤسسات المجتمع لقيمة البحث العلمي وجدواه، وافتقار هذه المؤسسات التعليمية إلى أجهزة متخصصة بتسويق الأبحاث ونتائجها، وعدم وجود خطة تسويقية للبحوث، وانفصام الصلة بين الجامعات وحقل الإنتاج، وعدم مشاركة المؤسسات الكبرى والشركات والأثرياء من الأفراد في نفقات البحث العلمي، وغياب المؤسسات الاستشارية المختصة بتوظيف نتائج البحث العلمي وتمويله من أجل تحويل تلك النتائج إلى مشاريع اقتصادية منتجة واعتمادها على شراء المعرفة، وانخفاض الإنتاجية العلمية لأعضاء هيئة التدريس لأسباب تتعلق بالجامعة والمجتمع والباحث، فالأستاذ الجامعي العربي عموما يعاني من الفقر المادي بما لايدع له مجالاً للتعليم الجاد والبحث العلمي الرصين، وهو يمارس التدريس فقط، ويعامل كموظف بشكل وظيفة رسمية في جهاز الدولة، إضافة إلى بيئته المكانية التي تتسم بالاستبداد والقهر والتسلط والبيروقراطية.

ولا تختلف دول الخليج وجامعاتها عن النمط العربي في مجال البحث العلمي بتشريعاتها وتمويلها وأهدافها ودورها الاستراتيجي في بناء المجتمع والتنمية، إلا بوجود تطور في هذه الدول في مجال التنمية الاقتصادية والصناعية ووجود أكثرمن (8000) مصنع يتجاوز حجم الاستثمار فيها 80 مليار دولار، وتستخدم أحدث التقنيات، إلا أن حركة البحث عموماً لا تزال ضعيفة وغير ملبية لحاجات هذ التنمية الاقتصادية، ويوجزها أسبابها أحد الباحثين الخليجيين بالنقاط التالية:

1- غياب التصور الواضح لأهمية البحث والتطوير كجزء من البنية التكنولوجية والعلمية اللازمة للتنمية الصناعية.

2- استمرار الاعتماد على الحكومات في هذا المجال، وغياب دور القطاع الخاص في هذه العملية.

3- عدم وجود التنسيق المطلوب بين مراكز البحوث والجامعات والفعاليات الصناعية.

4- غياب التشريعات المنظمة والمحفزة للبحث والتطوير في دول المجلس.

ويشير الواقع إلى أن دور الجامعات الخليجية لا يزال ضعيفاًَ وهو مرتبط بآلية النظام الجامعي التقليدي الذي يفصل بين الجانب الأكاديمي والجانب البحثي، لأن الهدف المركزي لهذه الجامعات، وخاصة الخاصة، هو تخريج خريجين بلا ثقافة بحثية، بمعنى أنها أكاديمية في طابعها، وفي أغلب الأحوال لا تؤدي إلى صناعة البحث، بل تخدم اتساع المعرفة في حقول علمية أكاديمية تم اكتشافها مسبقاً.

معظم الجامعات العربية والخليجية تركز على عملية التدريس أكثر من تركيزها على البحوث العلمية بسبب قلة الموارد المخصصة للبحث العلمي 

كما تفتقر الجامعة الخليجية إلى المركز البحثي بمعناه العلمي وإذا ما وجد فإنه مجرد ديكور يضفي وجاهة شكلية للجامعة، ولا يعطيها امتيازاً علمياً، كما أن هذه المراكز منفصلة عن الواقع الميداني، وحاجات المجتمع البشري، والتنمية الاقتصادية والصناعية لدول الخليج.

وعلى الرغم من أن أغلبية أعضاء الهيئة التدريسية في دول الخليج حصلوا على درجاتهم العلمية من جامعات رفيعة المستوى في أوروبا وأستراليا وأميركا الشمالية، إلا أنهم يقدمون بحوثهم لغايات الترقية والتقدم في وظائفهم الأكاديمية. وبهذه الطريقة، تكون أغلب مخرجات البحوث لا تتبع خطاً بحثياً معمقاً بطبيعتها، ولا تعالج مشكلات الخليج الاجتماعية والصناعية والاقتصادية. وبهذا، تكون نشاطات البحوث المبادرة والإبداعية بتطبيقات صناعية واقتصادية نادرة جداً. ويشير عدد براءات الاختراع السنوية المسجلة المنخفض، إلى تواضع مساهمة الباحثين الخليجيين في مجال البحوث والتطوير الخلاقة والمبتكرة والمبدعة. 

تمويل البحوث : الاستثمار الإيجابي

استطاعت الدول المتقدمة أن توجد آليات وتعتمد على وسائل تمكنها من توفير الميزانيات اللازمة للإنفاق على البحث العلمي وتنويع مصادره، إضافة إلى الإنفاق عليه بسخاء من ميزانياتها، بينما في البلدان العربية تواجه المؤسسات البحثية والجامعية الكثير والكثير من المعوقات والتحديات، ومن أهمها انخفاض مستويات التمويل، وتدني إسهام القطاع الخاص في شؤون التعليم العالي والبحث العلمي، إذ إن نسبة تمويل البحث العلمي تكاد لا تصل إلى 1 في المائة في الموازنات العامة! أما إحصائيات اليونسكو سنة 2004، فتقول إن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، أي ما نسبته 0.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.

النظم التعليمية في دول المجلس تعاني من ضعف تطابق مخرجاتها وطلب سوق العمل 

  وفي هذا الصدد أكدت بعض الدراسات ضرورة تلبية الدولة لمتطلبات العمل العلمي البحثي، وزيادة المخصصات المالية له، والعمل على تنويع مصادر تمويله إذ يتوجب على الجامعات الإسراع في إيجاد طريقة جديدة لاستنبات موارد جديدة غير حكومية من خلال تفعيل العلاقة والاتصال الفعال بينها وبين مواقع الإنتاج في المجتمع، وتعزيز وظيفة التنسيق والتعاون في هذا المجال.

وبداية يمكن التأكيد أن ما ينفق على برامج البحث والتطوير في الوطن العربي لا يزال ضعيفاً جداً بالمقارنة بالمعدلات العالمية، غير أن هذه الزيادة لا يمكن أن تتم عملياً إلا بتفعيل دور الشركات المنتجة وصناديق التمويل في القطاع الخاص. فإذا ما نظرنا إلى نسبة عدد الشركات التي تتعاقد مع الجامعات أو مع مراكز البحث في الاتحاد الأوروبي مثلاً، نجدها تتراوح بين 5 و 45 في المائة من عدد الشركات.

في حين أن الإنفاق العربي على البحث العلمي أساساً يأتي من القطاع العام (85-90 في المائة). و يبلغ إجمالي ما تنفقه الدول العربية (تمويل حكومي) على البحث العلمي 0.9 مليار دولار، وتتصدر الكويت والسعودية والإمارات العربية قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق على البحوث.

وإذا ما قورنت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مصر على سبيل المثال كأحد الدول الرائدة في الوطن العربي مع المتوسطات العالمية نجد أنها تصل إلى حوالي 1 في المائة تقريباً. وهي نسبة تقل بكثير عن المتوسط العام للإنفاق على البحث العلمي في العالم والذي تصل نسبته إلى حوالي 1.62 في المائة، ومتوسط نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي في مصر يبلغ حوالي 17 جنيهاً للفرد سنوياً (أقل من 3 دولارات) كما أن نسبة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي في مصر تصل إلى 91 في المائة بينما تقل في اليابان إلى 18 في المائة ثم كندا 30.1 في المائة تليها السويد وسنغافورة 30.4 في المائة ثم تليها الولايات المتحدة 35.7 في المائة .

وتشير النسب إلى وجود ارتباط عكسي بين التقدم العلمي والتكنولوجي ونسبة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي. أما تمويل الشركات المنتجة وصناديق التمويل الخاص فإن أعلى نسبة توجد في اليابان (81 في المائة) تليها السويد(62.9 في المائة) ثم سنغافورة (62.5 في المائة)  تليها الهند (16.4 في المائة) ثم هونغ كونغ.

جدول رقم (1) أنماط تمويل البحوث والتطوير في بعض الدول

الإقليم/المجموعة

الإنفاق على البحوث والتطوير في المائة من إجمالي الناتج القومي

النسبة المئوية لأربعة مصادر تمويل

 

المعدل

التراوح

الحكومة

الصناعة

غير الربحية

الاجنبية

الولايات المتحدة، اليابان، السويد

3.1

2.9 إلى 3.3

2 إلى 3

55 إلى 70

4 إلى 10

ضئيلة

الدول الصناعية الرئيسية

2.4

1.8 إلى 2.6

38

52

4

6

الأقطار الأوروبية الأقل نمواً

0.7

0.6 إلى0.9

54

35

3

8

أقطار منظمة التعاون الاقتصادي والدول الأقل نمواً (تركيا، والمكسيك)

0.4

0.3 إلى 0.4

65 ÷74

 

 

 

الدول العربية

0.1

0.01 إلى 0.2

80

3

ضئيلة

8

اسرائيل

2.6

2.6 إلى5.8 مع البحث العسكري

11.8 للحكومة

52 للصناعة

8

غير محددة

 جدول رقم (2) الإنفاق على البحث والتطوير في الدول المتقدمة

سنة 1994

الإتحاد الأوروبي

الولايات المتحدة

اليابان

ماليزيا

اسرائيل

لبنان (بلدان عربية)

البحث في القطاعات المدنية

36.2

18.6

25.5

24

30

90 في المائة بحوث نظرية

البحث العسكري

11.5

22.4

1.1

1

غير محدد

لا يوجد

البحث الصناعي

52.3

59

73.4

75

70

5 في المائة

 جدول رقم ( (3مصادر تمويل برامج البحث والتطوير في الدول العربية

النسبة من المجموع الكلي  في المائة

المصدر

61.5

تمويل حكومي

27.8

ميزانيات الجامعات (حكومية!)

9.2

القطاع الخاص

7.8

تمويل خارجي

 ويعتبر الإنفاق على البحوث والتطوير منخفضاً نسبياً أو منخفضاً جداً في دول الخليج إذا تمت مقارنته بمتوسط المقاييس الدولية البالغ 1 في المائة و2.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في الدول المتطورة والدول الصناعية، على التوالي. إضافة إلى ذلك، تأتي معظم الموارد المالية من الحكومة والجامعات بدلاً من أن تأتي من القطاع الخاص، والذي لا يساهم عادة  في الدعم والتمويل إلا بحدود ضيقة جداً. ففي دول الخليج، كالكويت وقطر والسعودية والإمارات، تقدم تسهيلات كبيرة في عمليات البحث خاصة في قطاعات التعدين والبتروكيماويات.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن الواقع العربي الصعب لا يمكن أن يخفي عدداً من المبادرات الناجحة في الشراكة مع القطاع الخاص، إذ هناك أمثلة لشراكات علمية ناجحة على مستوى الخليج العربي بين الجامعات وقطاع الصناعة، منها الشراكة بين مدينة الملك عبد العزيز (KACST) وشركات الأدوية، الشراكة بين أرامكو والمؤسسات الأكاديمية والجامعات السعودية (120 مشروعاً عام 2002)، التعاون بين جامعة السلطان قابوس وواحة مسقط للمعرفة (Knowledge Oasis Muscat)، التعاون بين (KISR) وشركة البترول الكويتية، التعاون بين جامعة زايد وشركة (IBM) ومركز الإبداع الإلكتروني في مدينة دبي للإنترنت (Smart Square)، وتعاون جامعة الإمارات وبعض شركات البترول ومصانع الألمنيوم. غير أن هذه الشركات ليست كافية كماً ونوعاً، وأن مثل هذه الأبحاث لربما تعاد بشكل أو بآخر في دولة عربية أخرى لسوء تداول المعلومات ونقص التكامل المعرفي بين الدول العربية. فالتعاون البحثي الإقليمي بين الدول العربية كافة أصبح من المتطلبات الرئيسية للدخول في التكتلات الاقتصادية السياسية الكبيرة.

لابد من الاعتراف بأن  معظم الجامعات الخليجية تفتقد إلى الفلسفة التعليمية التي تحدد أهدافها 

ومن الأهميّة على دول الخليج العربية أن تعمل على زيادة الميزانيات المخصصة للبحث العلمي والوصول بها إلى الحد الأدنى المقرر من قبل الأمم المتحدة وهو1 في المائة من الناتج القومي، وهي نسبة تتجاوز كثيراً المخصصات المعتمدة للبحث العلمي في الوقت الحالي. 

البيئة الإماراتية المستقبلية والبحث العلمي:  

مؤسسة محمد بن راشد للتنمية الإنسانية نموذجاً

من الإنصاف القول إن هناك اتجاهاً إيجابياً برز في بعض جامعات الدول الخليجية العربية، والإمارات بشكل خاص، في مجال البحث العلمي وتنميته وربطه بحاجات المجتمع، وهي تجارب قليلة ونادرة ما تزال في تجربتها الأولى، وتحتاج إلى دعم الجهات الحكومية والخاصة، حيث تعمل الجامعات ومراكز البحوث في الإمارات في بيئة صحيّة مزدهرة، وتنمية كبيرة، ومشاريع اقتصادية ومعرفية عملاقة، لعل أبرزها في مجال تنمية المعرفة والبحث العلمي، مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، بإنشاء (مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للتنمية الإنسانية) في المنطقة العربية برأسمال  قدره 37 مليار درهم، لتقليص الفجوة المعرفية، باتجاه الاستثمار في العقول العربية، وتنشيط البحث العلمي، لتحقيق أكثر من هدف:

1- تقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة والتركيز على العطاء للبحث العلمي والتعليم والثقافة والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة والسعي لتوفير فرص متساوية لأبناء المنطقة في التقدم والحياة الكريمة.

2- إعداد أهل المعرفة ومجتمع المعرفة في الوطن العربي، ودعم العقول العربية، والتركيز على البحث العلمي والتعليم.

3-إطلاق مجموعة من المشروعات والمبادرات والبرامج المعنية بتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة.

4- خلق أجيال جديدة من القيادات الفكرية والعلمية تتمتع بقدرات متميزة في استيعاب العصر وثوراته المعرفية والمعلوماتية.

 -5 تصميم وإدارة برامج لبناء قاعدة معرفية بمستويات عالمية، وإنشاء صندوق للبحث والترجمة، وتنفيذ برامج لإعداد أجيال مؤهلة من القيادات.

6- توفير بعثات للدراسات العليا في أعرق المعاهد والجامعات، مع تقديم بعثات للكتاب ومنح للأبحاث، وإنشاء مراكز بحثية في جامعات المنطقة.

 -7 تحفيز وتشجيع جهود إيجاد الحلول لتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق تشجيع الإبداع والابتكار وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

8- تأسيس صندوق خاص لدعم عمليات الترجمة يساهم في نقل المعارف والعلوم الحديثة إلى الوطن العربي.

9- إقامة مجموعة من مراكز الأبحاث العربية وتحفيز الطاقات الإقليمية على الاهتمام بالبحث والإبداع العلمي، والاهتمام بالجوانب الثقافية والتراث العربي الإسلامي وعرضه بأسلوب حضاري إلى العالم.

ويأتي هذا المشروع استجابة لمنطق العصر وثوراته العلمية والمعلوماتية، وهو ينطلق من أفكار كثيرة لتحقيق أهداف معرفيّة ومعلوماتيّة واقتصادية وعلمية، بمعنى شموليتها على صعيد بناء الإنسان، فهي أول ثورة علمية عربية تؤسس لقاعدة معرفية بمستويات عالمية، تستهدف إعداد أهل المعرفة ومجتمع المعرفة، وتشجيع البحث العلمي ودعمه، وتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة العربية، بهدف إيجاد موقع للعرب في العصر المعرفي والرقمي. لأن رسالة هذا المشروع وأهدافه، هي رسالة تؤكد منهجية العقل العلمي لصاحب هذه المبادرة، واختراقه للعصر، وعالمية تفكيره في أن يطلق أبراجاً جديدة للمعرفة والبحث العلمي، وأن يسقط الفكرة النمطيّة عن دبي كونها (أبراجاً صخرية) فقط، وإنما دبي هي مدينة أبراج المعرفة والإعلام والإنترنت والتقنيات والجامعات والصحة والسياحة والمناطق الحرة والتجارة الدولية وأسواق المال. وهو بهذا المشروع يحاول تجسيد أكثر من معنى:

1. تحقيق الامتياز في الرؤية والتطبيق، وجعلها أسلوب حياة في مخرجات العمل الإبداعي وجودته، لأن البقاء للأصلح هو في تحقيق الامتياز، لأننا في حلبة سباق مع الآخرين، والأقوى هو القادر على البقاء ومواجهة تحديات العصر بلغة العلم والإرادة، لأن التحديات الكبيرة هي التي تصنع الشعوب الكبيرة.

2. ضرورة التناغم مع العصر وثوراته المعلوماتيّة، من خلال التركيز على التنمية في مجال الخدمات المتميزة والسياحة واقتصاد الفكر والمعرفة والطاقات البشرية المبدعة، لأن هذه القطاعات هي عصب الاقتصاد العالمي، وبوابة الدول للدخول لعصر تكنولوجيا المعلومات والإعلام.

3. الاستثمار، كقاعدة اقتصادية في بناء الأمم القوية والفاعلة، وتجربة الإمارات تحمل خصوصيات الرؤية الجديدة لمعنى دخول المال العربي بعقلانية إلى العصر الرقمي، وتحويله إلى فكر يتناغم مع معطيات الحياة الاقتصادية العالمية، وتفاعله تلاقحياً لإثبات الوجود العربي وخصوصية الهوية.

4. التركيز على قطاع اقتصاد الفكر والمعرفة، وهو تجسيد لفكرة الإيمان القوي بضرورة بناء قاعدة معرفيّة وفكريّة ومعلوماتيّة تُؤسس لبناء عقل مبدع يستوعب الثورة المعلوماتية ويتفاعل معها لتحقيق مبدأ (الامتياز) في التعاطي مع تكنولوجيا المعلومات، والاستفادة منها في مخرجات العمل الاقتصادي والمعرفي والتعليمي. وربما تكون الجامعة الأكاديمية والبحثية والمعلوماتية والاستثمارية النموذج الأبرز في تطوير العلم والحياة، وحاضنة للإبداع العلمي والاختراع. 

شبكة جامعة عجمان وفلسفتها البحثية (نموذجاً)

تميزت شبكة جامعة عجمان في الإمارات منذ نشأتها عام 1988 ككلية جامعية رائدة في المنطقة وكأول تجربة رائدة كشبكة جامعيّة، برؤيتها الواضحة وفلسفتها التعليميّة الدقيقة، وفي الجمع بين مزايا الطرق التقليدية المحدثة ومزايا العولمة وفضاء السايبر بطرقه وأدواته التفاعلية الحديثة، كما أن لشبكة الجامعة أبعاداً ثلاثة تميزها عن بقية الجامعات الخليجيّة والعربية تمثلت في البعد التعليمي والبعد المعلوماتي والبعد الاستثماري، وهي تهدف عبره إلى كسر الحاجز بينها وبين مجتمع الأعمال والفعاليات من خلال توظيف الثروة الأكاديمية لخدمة الاستثمار، بينما يمثل البعد المعلوماتي العصب الذي يربط أبعاد شبكة الجامعة الثلاثة ومرجعيتها الأساسية الست، وملفاتها الثمانية، عبر التلاقح الأفقي. كما يربط البعد المعلوماتي أيضاً شبكة الجامعة بالخارج عبر التلاقح الرأسي أخذاً وعطاء.

ووفقاً للاستراتيجية التي تنتهجها شبكة الجامعة في عملها، كجامعة غير نمطية لتحقيق رؤية لجامعة المستقبل، فإنها أخذت بمقومات فاعلة لترسيخ وجودها التعليمي والإبداعي من خلال استخدامها وسائل عديدة أبرزها: كسر الحاجز بين الوسط الأكاديمي ومجتمع الفعاليات، ومنهاج المواءمة والانتقاء. واستخدام الوسائل التقليدية المطورة، واستخدام البيئة الافتراضيّة، واستخدام نظام الملفات. واستخدام معايير الجودة والتقيم.

 ومن دون شك فإن وجود هذه الرؤية الواضحة والفلسفة التعليمية أوجدت نظاماً (System) فعالاً ومنضبطاً، مهد إلى خلق بيئة إبداعية متوافقة مع المكان والزمان، حيث الجمع بين الجامعة التقليدية وعناصر البيئة الافتراضية من خلال معايير وضوابط تحقق الإتقان والجودة في الفكر والعمل، لأن الأهم كما يقول مؤسس الجامعة ورئيسها معالي الدكتور سعيد سلمان، (لا نحتاج إلى كثرة جامعات، ولكن نحتاج إلى رؤى قابلة للتطبيق، تحمي الأمم من سلبيات العولمة وتتناغم معها في إيجابياتها).

وكما قلنا سابقاً، فإن المؤسسة التعليمية العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص تعاني من فقدان الرؤية الواضحة والفلسفة التعليمية لافتقادها إلى (القائد الاستراتيجي والمفكر) الذي يؤسس لها النظام (System)  المتطور والمحدث الذي يصنع هوية التعليم ويستجيب لخصوصيات الواقع، والمتواصل للتفاعل الانتقائي المكيف مع النظم التعليمية المتطورة عالمياً من دون اعتبار لعوائق الوقت والمكان.

ولعل سر تميز شبكة جامعة عجمان في مجال التعليم والمعلومات والاستثمار هو قدرتها على صنع فلسفة تعليمية خاصة بها تقوم على مبدأ الجمع بين بيئة الجامعة التقليدية وعناصر البيئة الافتراضية، وتميّز برامجها وتوجهاتها ونظمها بالانتقائية، إضافة إلى كونها بيت للخبرات المبنية على رؤية واضحة وفلسفة تعليمية دقيقة بقصد تحقيق  بيئة الإبداع والجودة والابتكار، وهذه الفلسفة يمكن أن تصبح نموذجاً للآخرين بعد أن تم اختبارها في الميدان فكراً وتطبيقاً، بدليل وجودها القوي والمؤثر في المنطقة.

 ولأن الجامعة مؤسسة فكر قبل أن تكون مؤسسة تعليم، فإنها تحتاج إلى وجود (القائد الاستراتيجي والمفكر) بهدف ترصينها وتعميق فكرتها وأهدافها ورسالتها، وأعتقد أن نجاح شبكة جامعة عجمان وتميزها في المنطقة مرتبط بوجود العقل المفكر والمتنور لمؤسسها ورئيسها الدكتور سعيد عبد الله سلمان، رجل الفكر وصانع فلسفتها التعليمية، ورجل الخبرات المتعددة كوزير سابق للتربية والتعليم ورجل قانون، إضافة إلى مكانته العربية كرئيس رابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العالي في الوطن العربي، ومكانته الدولية كرئيس الشبكة العربية الأوروبية للبحوث.

 ومثلما للجامعة فلسفتها الخاصة في التعليم، فإن لها رؤية جديدة في مجال البحث العلمي باعتباره نشاطاً رئيسياً يدعم الجانب الأكاديمي والتطبيقي، وهذا ما تجسّد في إنشاء مجلس للبحوث والمعلومات والتدريب عام 1988، ومارس نشاطه بفعالية من خلال نشاطاته البحثية وتكوين فرق بحثية تجاوزت المائة للمساهمة في مسيرة إصلاح وتطوير التعليم، وتلبية حاجات المجتمع والسوق. إضافة إلى أن شبكة الجامعة وضعت معايير ومواصفات اختيار أعضاء هيئة التدريس ومنها (أن يكون باحثاً يسهم في تطوير مجال اختصاصه، ومدركاً لأنواع البحوث المختلفة من نظري إلى تطبيقي إلى تطويري إلى تناغمي).

ومنذ أكثر من عامين بدأت شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تقليداً علمياً وبحثياً متميزاً بإقامة تظاهرات البحوث سنوياً في موضوعات مختلفة ترتبط بالمكان والزمان، وتحاول الإجابة عن أسئلة الحاضر والمستقبل بخصوص إصلاح وتطوير التعليم، وهجرة العقول العربية، وخلق بيئات الإبداع والابتكار، ومشاريع جامعة المستقبل والجامعة الرقمية، واستشراف المستقبل في مجال الإدارة والإعلام والصيدلة والطب والحاسوب والقانون، ومشكلات الشباب الاجتماعية والتربوية، وقيمة هذه البحوث التي بلغت أكثرمن 90 موضوعاً و480 باحثاً أكاديمياً يشتركون في 130 فريقاً بحثياً، إنها ترتبط بالواقع وإفرازاته، وتحاول تقديم حلول علمية للمشكلات محلياً وعربياً، وتعتمد على منهجيات ومدارس فكرية مختلفة، ومتناغمة مع فلسفة الجامعة ورؤيتها، لهذا كانت تظاهرة البحوث التي تقيمها شبكة جامعة عجمان سنوياً بفرقها البحثية، أول تجربة جامعية في الوطن العربي تحتضن البحث العلمي بجهد جماعي، وباستراتيجية بحثية جديدة تستند إلى رؤية عميقة للواقع وتناقضاته، وتستشرف المستقبل بفلسفة جامعية قريبة من عصر الثورة المعلوماتية وجامعة المستقبل.

ويمكن إيجاز رؤية شبكة الجامعة للبحوث من خلال رؤيتها وفلسفتها التعليميّة وهي:       

* يشكل البحث العلمي في شبكة الجامعة عنصراً مهماً في فلسفتها ورؤيتها، ومثلما لشبكة الجامعة فلسفة خاصة في التعليم والمعلومات والاستثمار، فإن لها رؤية جديدة في مجال البحوث يعتمد على مثلث مهم هو: الرؤية والوضوح والجودة.

* التأكيد على أن أداة الباحث الفاعل في كتابة البحث العلمي هي استعمال المعلومة الدقيقة والموضوعية من خلال الحصر الوصفي والحصر الرقمي والتدوين والتوثيق.

* البحوث تحتاج إلى اعتمادات مالية لدعمها ونجاحها، ولكن رأس المال الحقيقي لمركز البحوث في شبكة الجامعة هو في الفكر والرؤية والوضوح والمعيارية والإدارة الفاعلة، والباحثين الفاعلين.

* التأكيد على أهمية التدوين والتوثيق كعملية تنشيط الذاكرة من خلال بناء مركز للمعلومات والأرشيف يكون ذاكرة للباحثين، وجسراً بين الماضي والحاضر والمستقبل.

* بناء استراتيجية للبحوث تقوم على أساس خدمة المجمتع، وبناء تقاليد بحثية علمية داخل مرجعيات وكيانات شبكة الجامعة.

* فلسفة بناء فرق البحث في شبكة الجامعة تعتمد على أن (رأي الجماعة مقدم على رأي الفرد في العمل المؤسسي) والبحثي لأن الإجماعات هي الضمانة.

* التشجيع على استخدام جميع المنهجيات العالمية التي تتعامل بها أو تمارسها الجامعات ومؤسسات البحث والمؤسسات الإنتاجية، والتلاقح بينها وبين منهجنا في البحث في إطار الرؤية الشاملة وثوابتها وآلياتها.

* تفعيل البحث العلمي لدى أعضاء هيئة التدريس وبخاصة البحوث التطبيقية والتناغمية، والالتزام باختيار الأستاذ على وفق المعايير الخمسة لشبكة الجامعة، وإعطاء الأولوية للتدريس والبحث العلمي باعتبار الشبكة جامعة أكاديمية وبحثية.

* التأكيد على أهمية فرق البحث الجماعية كأسلوب متطور في إنجاز البحث العلمي، ومنهج في دراسة الظواهر والمشكلات، إضافة إلى البحوث الفردية لأعضاء هيئة التدريس.

إن توجهات شبكة جامعة عجمان إلى تنشيط البحث العلمي، وتحليل الواقع برؤية علمية لتقديم الحلول لأصحاب القرار، يؤكد نجاح رؤيتها ومسيرتها العلمية واقترابها من العصر، واشتراكها في صنع التنمية والتحديث والتطوير في دولة الإمارات، حيث تعمل هذه المؤسسة في بيئة تعليمية رصينة، وبرؤية واضحة، وفلسفة تعليميّة دقيقة، وبمعايير عالية الجودة، إضافة إلى بيئة مزدهرة سياسياً واقتصادياً واستثمارياً، حيث الدعم المستمر للجامعات الإماراتية، ومنها شبكة جامعة عجمان، من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان ورعايته المستمرة لها، إضافة إلى مساندة وزارة التعليم العالي لشبكة الجامعة واعتمادها الأكاديمي لجميع برامجها الأكاديميّة.

وباختصار شديد، فإن تنشيط البحث العلمي في الجامعات الخليجية وتطويره لا يتم إلا بوجود نظام تعليم جامعي متفاعل مع العصر ويحمل خصوصيات الواقع، ويبرز هوية التعليم من دون استنساخ، من خلال فلسفة تعليمية تقوم على مبدأ التعليم والمعلومات والاستثمار، ووجود القائد الجامعي المفكر، مع الحاجة إلى وجود بيئة مزدهرة في هذه الجامعات تجعلها قادرة على تنفيذ فلسفتها التعليمية وبرامجها الأكاديميّة والبحثيّه، من منطلق أن الجامعة هي حاضنة البحث العلمي، وتطوير الاختراعات، ومركز الإبداع والتعلم، وتوليد الأفكار الجديدة، ومختبر لصناعة المستقبل.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1643::/cck::
::introtext::

يواجه التعليم في دول الخليج، كما جاء في إحدى الدراسات التي أعدت من قبل مجلس التعاون الخليجي، مشكلات عديدة أبرزها:

– القصور في بعض مدخلاته، ولا سيما بالنسبة إلى نوعية المعلمين والمديرين.

– انخفاض مستوى مخرجاته، وخاصة في بعض المهارات والمواقف. 

::/introtext::
::fulltext::

يواجه التعليم في دول الخليج، كما جاء في إحدى الدراسات التي أعدت من قبل مجلس التعاون الخليجي، مشكلات عديدة أبرزها:

– القصور في بعض مدخلاته، ولا سيما بالنسبة إلى نوعية المعلمين والمديرين.

– انخفاض مستوى مخرجاته، وخاصة في بعض المهارات والمواقف.

تشير الدراسات إلى أن واقع التعليم في دول المجلس يغلب عليه الجانب النظري 

إذ تشير الدراسات إلى أن واقع التعليم في الدول الأعضاء يغلب عليه الجانب النظري، والاستمرار في تصميم المناهج وإعداد الكتب والمواد التعليمية بالأساليب التقليدية التي تكرس حفظ المعلومات واسترجاعها عن عمليتي التعليم والتقويم، مما يقلل الاهتمام بالمهارات التعليمية العليا والبحث العلمي، إضافة إلى أن النظم التعليمية في هذه الدول تعاني من ضعف تطابق مخرجاتها وطلب سوق العمل، وافتقارها إلى المرونة للتكيف مع احتياجاته المتغيّرة، وبطغيان الصفة الجامعية على مؤسساته، مما يجعله قاصراً عن توفير التنوع المطلوب الذي يلبي الاحتياجات المتعددة لسوق العمل، إضافة إلى سيطرة التخصصات الأدبية والنظرية على برامج التعليم الجامعي حيث تبلغ نسبته الثلثين تقريباً في أغلب هذه الدول.

ولا بد من الاعتراف بأن معظم الجامعات الخليجية تفتقد إلى الفلسفة التعليمية التي تحدد أهدافها وتبلور نظمها التعليمية، لافتقارها إلى دور (المفكر الجامعي الاستراتيجي) وإلى (القائد الإداري المفكر) بما يجعلها قادرة على خلق نموذجها الخاص، ورؤيتها من دون استنساخ لنظم جامعية أجنبية قد لا تتطابق مع البيئة التعليمية للمكان وخصوصية هوية التعليم، ومهارات الطلبة ومخرجات التعليم الثانوني، وهذا ماجعلها بالنتيجة جامعات تدريس فقط أيّ مدارس تعليم عام تحت مسمى مؤسسات تعليم عال.

أما البحث العلمي في هذه الجامعات فهي ضعيفة لا تلبي حاجات المجتمع وسوق العمل، وإن وجدت فإنها بحوث فردية وليست بحوثاً جماعية قائمة على العمل بروح الفريق الواحد المتخصص، مما جعل هدفها محدداً، يضاف إلى ذلك أن مخصصات البحوث عادة ما تكون من الميزانية الخاصة بكل جامعة، وهي عادة مخصصات قليلة للغاية، كما أن نسبة البحوث الجامعية الممولة من قبل هيئات القطاعين العام والخاص قليلة جداً، ومرد ذلك إلى ضعف العلاقة بين الجامعة وتلك القطاعات. وبمعنى آخر فالمصدر الأكثر شيوعاً في دول الخليج هو ميزانيات الجامعات ذاتها من خلال الاعتمادات المخصصة للمعدات والأجهزة المخصصة للتدريس، ولكنها تستخدم لأغراض البحث العلمي، كما أن معظم الإنفاق على البحث والتطوير تقوم به الحكومات، بينما تكون مشاريع القطاع الخاص أو الوحدات الإنتاجية، محدودة جداً مقارنةً بالوضع السائد في الدول المتقدمة.

وتشير الدراسات والاحصائيات إلى أن نسبة الإنفاق على البحث والتطوير في دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للناتج المحلي بلغ (0,0,07) وهي نسبة ضئيلة قياساً بأمريكا الشمالية والتي بلغت ( 3,16 في المائة) وأوروبا( 2,2 في المائة).أما معدل الإنفاق الحكومي والخاص على البرامج البحثية والتطبيقية في الاقطار العربية فهي من النسب المتدنية اذا ما قورنت بالدعم في الدول المتقدمة، حيث بلغ مجموع ما انفقته الدول العربية على البحوث نسبة (1 : 170) مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية، ويصل معدل إنفاقها على البحث العلمي في المتوسط حوالي (0,05) من إجمالي الدخل القومي، بينما يصل في الدول المتقدمة حوالي (2,52 في المائة)، ومقدار ما تنفقه إسرائيل على البحث العلمي يبلغ (2,5 في المائة) من إجمالي دخلها القومي.

كما تشير الدراسات أيضاً إلى الدور الحكومي والمؤسسات الإنتاجية في دعم البحث العلمي في الدول الصناعية، حيث تساهم الحكومات بنسب لاتقل في (30 في المائة) من التمويل، أما المؤسسات المنتجية فتساهم بدور أكبر، كما في اليابان (81,7 في المائة) وألمانيا الغربية (63,3 في المائة) وبريطانيا والولايات المتحدة  (50,2 في المائة) لكل منهما.

 وأظهرت إحدى الدراسات أن ما ينشر سنوياً من البحوث في الوطن العربي لا يتعدى 15 ألف بحث. ولما كان عدد أعضاء هيئة التدريس نحو 55 ألفاً، فإن معدل الإنتاجية هو في حدود 0.3 وهو وضع يرثى له من حيث الإمكانات العلمية والتكنولوجية في مجال الإنتاجية العربية، إذ يبلغ 10 في المائة من معدلات الإنتاجية في الدول المتقدمة.

ويمكن تلخيص أسباب ضآلة حجم الإنفاق المالي على البحث العلمي في دول الخليج بشكل خاص والدول العربية بشكل عام لأسباب عديدة أبرزها: ضعف المخصصات المالية للبحث العلمي، وضعف إسهام القطاع الخاص في دعم البحث العلمي، وضعف التعاون والتنسيق بين الجامعات والقطاعات الإنتاجية، وعدم وجود استراتيجية لتسويق البحث العلمي، ومحدودية الخدمات الاستشارية والتعاقدات البحثية، وضعف الإنتاجية العلمية لأعضاء الهيئة التدريسية، ونظرة المجتمع للمؤسسات والهيئات البحثية.

وباختصار، فإن معظم الجامعات العربية، ومنها الخليجية، تركز على عملية التدريس أكثر من تركيزها على البحوث العلمية بسبب قلة الموارد المخصصة للبحث العلمي، وعدم تقدير مؤسسات المجتمع لقيمة البحث العلمي وجدواه، وافتقار هذه المؤسسات التعليمية إلى أجهزة متخصصة بتسويق الأبحاث ونتائجها، وعدم وجود خطة تسويقية للبحوث، وانفصام الصلة بين الجامعات وحقل الإنتاج، وعدم مشاركة المؤسسات الكبرى والشركات والأثرياء من الأفراد في نفقات البحث العلمي، وغياب المؤسسات الاستشارية المختصة بتوظيف نتائج البحث العلمي وتمويله من أجل تحويل تلك النتائج إلى مشاريع اقتصادية منتجة واعتمادها على شراء المعرفة، وانخفاض الإنتاجية العلمية لأعضاء هيئة التدريس لأسباب تتعلق بالجامعة والمجتمع والباحث، فالأستاذ الجامعي العربي عموما يعاني من الفقر المادي بما لايدع له مجالاً للتعليم الجاد والبحث العلمي الرصين، وهو يمارس التدريس فقط، ويعامل كموظف بشكل وظيفة رسمية في جهاز الدولة، إضافة إلى بيئته المكانية التي تتسم بالاستبداد والقهر والتسلط والبيروقراطية.

ولا تختلف دول الخليج وجامعاتها عن النمط العربي في مجال البحث العلمي بتشريعاتها وتمويلها وأهدافها ودورها الاستراتيجي في بناء المجتمع والتنمية، إلا بوجود تطور في هذه الدول في مجال التنمية الاقتصادية والصناعية ووجود أكثرمن (8000) مصنع يتجاوز حجم الاستثمار فيها 80 مليار دولار، وتستخدم أحدث التقنيات، إلا أن حركة البحث عموماً لا تزال ضعيفة وغير ملبية لحاجات هذ التنمية الاقتصادية، ويوجزها أسبابها أحد الباحثين الخليجيين بالنقاط التالية:

1- غياب التصور الواضح لأهمية البحث والتطوير كجزء من البنية التكنولوجية والعلمية اللازمة للتنمية الصناعية.

2- استمرار الاعتماد على الحكومات في هذا المجال، وغياب دور القطاع الخاص في هذه العملية.

3- عدم وجود التنسيق المطلوب بين مراكز البحوث والجامعات والفعاليات الصناعية.

4- غياب التشريعات المنظمة والمحفزة للبحث والتطوير في دول المجلس.

ويشير الواقع إلى أن دور الجامعات الخليجية لا يزال ضعيفاًَ وهو مرتبط بآلية النظام الجامعي التقليدي الذي يفصل بين الجانب الأكاديمي والجانب البحثي، لأن الهدف المركزي لهذه الجامعات، وخاصة الخاصة، هو تخريج خريجين بلا ثقافة بحثية، بمعنى أنها أكاديمية في طابعها، وفي أغلب الأحوال لا تؤدي إلى صناعة البحث، بل تخدم اتساع المعرفة في حقول علمية أكاديمية تم اكتشافها مسبقاً.

معظم الجامعات العربية والخليجية تركز على عملية التدريس أكثر من تركيزها على البحوث العلمية بسبب قلة الموارد المخصصة للبحث العلمي 

كما تفتقر الجامعة الخليجية إلى المركز البحثي بمعناه العلمي وإذا ما وجد فإنه مجرد ديكور يضفي وجاهة شكلية للجامعة، ولا يعطيها امتيازاً علمياً، كما أن هذه المراكز منفصلة عن الواقع الميداني، وحاجات المجتمع البشري، والتنمية الاقتصادية والصناعية لدول الخليج.

وعلى الرغم من أن أغلبية أعضاء الهيئة التدريسية في دول الخليج حصلوا على درجاتهم العلمية من جامعات رفيعة المستوى في أوروبا وأستراليا وأميركا الشمالية، إلا أنهم يقدمون بحوثهم لغايات الترقية والتقدم في وظائفهم الأكاديمية. وبهذه الطريقة، تكون أغلب مخرجات البحوث لا تتبع خطاً بحثياً معمقاً بطبيعتها، ولا تعالج مشكلات الخليج الاجتماعية والصناعية والاقتصادية. وبهذا، تكون نشاطات البحوث المبادرة والإبداعية بتطبيقات صناعية واقتصادية نادرة جداً. ويشير عدد براءات الاختراع السنوية المسجلة المنخفض، إلى تواضع مساهمة الباحثين الخليجيين في مجال البحوث والتطوير الخلاقة والمبتكرة والمبدعة. 

تمويل البحوث : الاستثمار الإيجابي

استطاعت الدول المتقدمة أن توجد آليات وتعتمد على وسائل تمكنها من توفير الميزانيات اللازمة للإنفاق على البحث العلمي وتنويع مصادره، إضافة إلى الإنفاق عليه بسخاء من ميزانياتها، بينما في البلدان العربية تواجه المؤسسات البحثية والجامعية الكثير والكثير من المعوقات والتحديات، ومن أهمها انخفاض مستويات التمويل، وتدني إسهام القطاع الخاص في شؤون التعليم العالي والبحث العلمي، إذ إن نسبة تمويل البحث العلمي تكاد لا تصل إلى 1 في المائة في الموازنات العامة! أما إحصائيات اليونسكو سنة 2004، فتقول إن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، أي ما نسبته 0.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.

النظم التعليمية في دول المجلس تعاني من ضعف تطابق مخرجاتها وطلب سوق العمل 

  وفي هذا الصدد أكدت بعض الدراسات ضرورة تلبية الدولة لمتطلبات العمل العلمي البحثي، وزيادة المخصصات المالية له، والعمل على تنويع مصادر تمويله إذ يتوجب على الجامعات الإسراع في إيجاد طريقة جديدة لاستنبات موارد جديدة غير حكومية من خلال تفعيل العلاقة والاتصال الفعال بينها وبين مواقع الإنتاج في المجتمع، وتعزيز وظيفة التنسيق والتعاون في هذا المجال.

وبداية يمكن التأكيد أن ما ينفق على برامج البحث والتطوير في الوطن العربي لا يزال ضعيفاً جداً بالمقارنة بالمعدلات العالمية، غير أن هذه الزيادة لا يمكن أن تتم عملياً إلا بتفعيل دور الشركات المنتجة وصناديق التمويل في القطاع الخاص. فإذا ما نظرنا إلى نسبة عدد الشركات التي تتعاقد مع الجامعات أو مع مراكز البحث في الاتحاد الأوروبي مثلاً، نجدها تتراوح بين 5 و 45 في المائة من عدد الشركات.

في حين أن الإنفاق العربي على البحث العلمي أساساً يأتي من القطاع العام (85-90 في المائة). و يبلغ إجمالي ما تنفقه الدول العربية (تمويل حكومي) على البحث العلمي 0.9 مليار دولار، وتتصدر الكويت والسعودية والإمارات العربية قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق على البحوث.

وإذا ما قورنت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مصر على سبيل المثال كأحد الدول الرائدة في الوطن العربي مع المتوسطات العالمية نجد أنها تصل إلى حوالي 1 في المائة تقريباً. وهي نسبة تقل بكثير عن المتوسط العام للإنفاق على البحث العلمي في العالم والذي تصل نسبته إلى حوالي 1.62 في المائة، ومتوسط نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي في مصر يبلغ حوالي 17 جنيهاً للفرد سنوياً (أقل من 3 دولارات) كما أن نسبة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي في مصر تصل إلى 91 في المائة بينما تقل في اليابان إلى 18 في المائة ثم كندا 30.1 في المائة تليها السويد وسنغافورة 30.4 في المائة ثم تليها الولايات المتحدة 35.7 في المائة .

وتشير النسب إلى وجود ارتباط عكسي بين التقدم العلمي والتكنولوجي ونسبة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي. أما تمويل الشركات المنتجة وصناديق التمويل الخاص فإن أعلى نسبة توجد في اليابان (81 في المائة) تليها السويد(62.9 في المائة) ثم سنغافورة (62.5 في المائة)  تليها الهند (16.4 في المائة) ثم هونغ كونغ.

جدول رقم (1) أنماط تمويل البحوث والتطوير في بعض الدول

الإقليم/المجموعة

الإنفاق على البحوث والتطوير في المائة من إجمالي الناتج القومي

النسبة المئوية لأربعة مصادر تمويل

 

المعدل

التراوح

الحكومة

الصناعة

غير الربحية

الاجنبية

الولايات المتحدة، اليابان، السويد

3.1

2.9 إلى 3.3

2 إلى 3

55 إلى 70

4 إلى 10

ضئيلة

الدول الصناعية الرئيسية

2.4

1.8 إلى 2.6

38

52

4

6

الأقطار الأوروبية الأقل نمواً

0.7

0.6 إلى0.9

54

35

3

8

أقطار منظمة التعاون الاقتصادي والدول الأقل نمواً (تركيا، والمكسيك)

0.4

0.3 إلى 0.4

65 ÷74

 

 

 

الدول العربية

0.1

0.01 إلى 0.2

80

3

ضئيلة

8

اسرائيل

2.6

2.6 إلى5.8 مع البحث العسكري

11.8 للحكومة

52 للصناعة

8

غير محددة

 جدول رقم (2) الإنفاق على البحث والتطوير في الدول المتقدمة

سنة 1994

الإتحاد الأوروبي

الولايات المتحدة

اليابان

ماليزيا

اسرائيل

لبنان (بلدان عربية)

البحث في القطاعات المدنية

36.2

18.6

25.5

24

30

90 في المائة بحوث نظرية

البحث العسكري

11.5

22.4

1.1

1

غير محدد

لا يوجد

البحث الصناعي

52.3

59

73.4

75

70

5 في المائة

 جدول رقم ( (3مصادر تمويل برامج البحث والتطوير في الدول العربية

النسبة من المجموع الكلي  في المائة

المصدر

61.5

تمويل حكومي

27.8

ميزانيات الجامعات (حكومية!)

9.2

القطاع الخاص

7.8

تمويل خارجي

 ويعتبر الإنفاق على البحوث والتطوير منخفضاً نسبياً أو منخفضاً جداً في دول الخليج إذا تمت مقارنته بمتوسط المقاييس الدولية البالغ 1 في المائة و2.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في الدول المتطورة والدول الصناعية، على التوالي. إضافة إلى ذلك، تأتي معظم الموارد المالية من الحكومة والجامعات بدلاً من أن تأتي من القطاع الخاص، والذي لا يساهم عادة  في الدعم والتمويل إلا بحدود ضيقة جداً. ففي دول الخليج، كالكويت وقطر والسعودية والإمارات، تقدم تسهيلات كبيرة في عمليات البحث خاصة في قطاعات التعدين والبتروكيماويات.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن الواقع العربي الصعب لا يمكن أن يخفي عدداً من المبادرات الناجحة في الشراكة مع القطاع الخاص، إذ هناك أمثلة لشراكات علمية ناجحة على مستوى الخليج العربي بين الجامعات وقطاع الصناعة، منها الشراكة بين مدينة الملك عبد العزيز (KACST) وشركات الأدوية، الشراكة بين أرامكو والمؤسسات الأكاديمية والجامعات السعودية (120 مشروعاً عام 2002)، التعاون بين جامعة السلطان قابوس وواحة مسقط للمعرفة (Knowledge Oasis Muscat)، التعاون بين (KISR) وشركة البترول الكويتية، التعاون بين جامعة زايد وشركة (IBM) ومركز الإبداع الإلكتروني في مدينة دبي للإنترنت (Smart Square)، وتعاون جامعة الإمارات وبعض شركات البترول ومصانع الألمنيوم. غير أن هذه الشركات ليست كافية كماً ونوعاً، وأن مثل هذه الأبحاث لربما تعاد بشكل أو بآخر في دولة عربية أخرى لسوء تداول المعلومات ونقص التكامل المعرفي بين الدول العربية. فالتعاون البحثي الإقليمي بين الدول العربية كافة أصبح من المتطلبات الرئيسية للدخول في التكتلات الاقتصادية السياسية الكبيرة.

لابد من الاعتراف بأن  معظم الجامعات الخليجية تفتقد إلى الفلسفة التعليمية التي تحدد أهدافها 

ومن الأهميّة على دول الخليج العربية أن تعمل على زيادة الميزانيات المخصصة للبحث العلمي والوصول بها إلى الحد الأدنى المقرر من قبل الأمم المتحدة وهو1 في المائة من الناتج القومي، وهي نسبة تتجاوز كثيراً المخصصات المعتمدة للبحث العلمي في الوقت الحالي. 

البيئة الإماراتية المستقبلية والبحث العلمي:  

مؤسسة محمد بن راشد للتنمية الإنسانية نموذجاً

من الإنصاف القول إن هناك اتجاهاً إيجابياً برز في بعض جامعات الدول الخليجية العربية، والإمارات بشكل خاص، في مجال البحث العلمي وتنميته وربطه بحاجات المجتمع، وهي تجارب قليلة ونادرة ما تزال في تجربتها الأولى، وتحتاج إلى دعم الجهات الحكومية والخاصة، حيث تعمل الجامعات ومراكز البحوث في الإمارات في بيئة صحيّة مزدهرة، وتنمية كبيرة، ومشاريع اقتصادية ومعرفية عملاقة، لعل أبرزها في مجال تنمية المعرفة والبحث العلمي، مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، بإنشاء (مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للتنمية الإنسانية) في المنطقة العربية برأسمال  قدره 37 مليار درهم، لتقليص الفجوة المعرفية، باتجاه الاستثمار في العقول العربية، وتنشيط البحث العلمي، لتحقيق أكثر من هدف:

1- تقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة والتركيز على العطاء للبحث العلمي والتعليم والثقافة والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة والسعي لتوفير فرص متساوية لأبناء المنطقة في التقدم والحياة الكريمة.

2- إعداد أهل المعرفة ومجتمع المعرفة في الوطن العربي، ودعم العقول العربية، والتركيز على البحث العلمي والتعليم.

3-إطلاق مجموعة من المشروعات والمبادرات والبرامج المعنية بتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة.

4- خلق أجيال جديدة من القيادات الفكرية والعلمية تتمتع بقدرات متميزة في استيعاب العصر وثوراته المعرفية والمعلوماتية.

 -5 تصميم وإدارة برامج لبناء قاعدة معرفية بمستويات عالمية، وإنشاء صندوق للبحث والترجمة، وتنفيذ برامج لإعداد أجيال مؤهلة من القيادات.

6- توفير بعثات للدراسات العليا في أعرق المعاهد والجامعات، مع تقديم بعثات للكتاب ومنح للأبحاث، وإنشاء مراكز بحثية في جامعات المنطقة.

 -7 تحفيز وتشجيع جهود إيجاد الحلول لتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق تشجيع الإبداع والابتكار وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

8- تأسيس صندوق خاص لدعم عمليات الترجمة يساهم في نقل المعارف والعلوم الحديثة إلى الوطن العربي.

9- إقامة مجموعة من مراكز الأبحاث العربية وتحفيز الطاقات الإقليمية على الاهتمام بالبحث والإبداع العلمي، والاهتمام بالجوانب الثقافية والتراث العربي الإسلامي وعرضه بأسلوب حضاري إلى العالم.

ويأتي هذا المشروع استجابة لمنطق العصر وثوراته العلمية والمعلوماتية، وهو ينطلق من أفكار كثيرة لتحقيق أهداف معرفيّة ومعلوماتيّة واقتصادية وعلمية، بمعنى شموليتها على صعيد بناء الإنسان، فهي أول ثورة علمية عربية تؤسس لقاعدة معرفية بمستويات عالمية، تستهدف إعداد أهل المعرفة ومجتمع المعرفة، وتشجيع البحث العلمي ودعمه، وتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة العربية، بهدف إيجاد موقع للعرب في العصر المعرفي والرقمي. لأن رسالة هذا المشروع وأهدافه، هي رسالة تؤكد منهجية العقل العلمي لصاحب هذه المبادرة، واختراقه للعصر، وعالمية تفكيره في أن يطلق أبراجاً جديدة للمعرفة والبحث العلمي، وأن يسقط الفكرة النمطيّة عن دبي كونها (أبراجاً صخرية) فقط، وإنما دبي هي مدينة أبراج المعرفة والإعلام والإنترنت والتقنيات والجامعات والصحة والسياحة والمناطق الحرة والتجارة الدولية وأسواق المال. وهو بهذا المشروع يحاول تجسيد أكثر من معنى:

1. تحقيق الامتياز في الرؤية والتطبيق، وجعلها أسلوب حياة في مخرجات العمل الإبداعي وجودته، لأن البقاء للأصلح هو في تحقيق الامتياز، لأننا في حلبة سباق مع الآخرين، والأقوى هو القادر على البقاء ومواجهة تحديات العصر بلغة العلم والإرادة، لأن التحديات الكبيرة هي التي تصنع الشعوب الكبيرة.

2. ضرورة التناغم مع العصر وثوراته المعلوماتيّة، من خلال التركيز على التنمية في مجال الخدمات المتميزة والسياحة واقتصاد الفكر والمعرفة والطاقات البشرية المبدعة، لأن هذه القطاعات هي عصب الاقتصاد العالمي، وبوابة الدول للدخول لعصر تكنولوجيا المعلومات والإعلام.

3. الاستثمار، كقاعدة اقتصادية في بناء الأمم القوية والفاعلة، وتجربة الإمارات تحمل خصوصيات الرؤية الجديدة لمعنى دخول المال العربي بعقلانية إلى العصر الرقمي، وتحويله إلى فكر يتناغم مع معطيات الحياة الاقتصادية العالمية، وتفاعله تلاقحياً لإثبات الوجود العربي وخصوصية الهوية.

4. التركيز على قطاع اقتصاد الفكر والمعرفة، وهو تجسيد لفكرة الإيمان القوي بضرورة بناء قاعدة معرفيّة وفكريّة ومعلوماتيّة تُؤسس لبناء عقل مبدع يستوعب الثورة المعلوماتية ويتفاعل معها لتحقيق مبدأ (الامتياز) في التعاطي مع تكنولوجيا المعلومات، والاستفادة منها في مخرجات العمل الاقتصادي والمعرفي والتعليمي. وربما تكون الجامعة الأكاديمية والبحثية والمعلوماتية والاستثمارية النموذج الأبرز في تطوير العلم والحياة، وحاضنة للإبداع العلمي والاختراع. 

شبكة جامعة عجمان وفلسفتها البحثية (نموذجاً)

تميزت شبكة جامعة عجمان في الإمارات منذ نشأتها عام 1988 ككلية جامعية رائدة في المنطقة وكأول تجربة رائدة كشبكة جامعيّة، برؤيتها الواضحة وفلسفتها التعليميّة الدقيقة، وفي الجمع بين مزايا الطرق التقليدية المحدثة ومزايا العولمة وفضاء السايبر بطرقه وأدواته التفاعلية الحديثة، كما أن لشبكة الجامعة أبعاداً ثلاثة تميزها عن بقية الجامعات الخليجيّة والعربية تمثلت في البعد التعليمي والبعد المعلوماتي والبعد الاستثماري، وهي تهدف عبره إلى كسر الحاجز بينها وبين مجتمع الأعمال والفعاليات من خلال توظيف الثروة الأكاديمية لخدمة الاستثمار، بينما يمثل البعد المعلوماتي العصب الذي يربط أبعاد شبكة الجامعة الثلاثة ومرجعيتها الأساسية الست، وملفاتها الثمانية، عبر التلاقح الأفقي. كما يربط البعد المعلوماتي أيضاً شبكة الجامعة بالخارج عبر التلاقح الرأسي أخذاً وعطاء.

ووفقاً للاستراتيجية التي تنتهجها شبكة الجامعة في عملها، كجامعة غير نمطية لتحقيق رؤية لجامعة المستقبل، فإنها أخذت بمقومات فاعلة لترسيخ وجودها التعليمي والإبداعي من خلال استخدامها وسائل عديدة أبرزها: كسر الحاجز بين الوسط الأكاديمي ومجتمع الفعاليات، ومنهاج المواءمة والانتقاء. واستخدام الوسائل التقليدية المطورة، واستخدام البيئة الافتراضيّة، واستخدام نظام الملفات. واستخدام معايير الجودة والتقيم.

 ومن دون شك فإن وجود هذه الرؤية الواضحة والفلسفة التعليمية أوجدت نظاماً (System) فعالاً ومنضبطاً، مهد إلى خلق بيئة إبداعية متوافقة مع المكان والزمان، حيث الجمع بين الجامعة التقليدية وعناصر البيئة الافتراضية من خلال معايير وضوابط تحقق الإتقان والجودة في الفكر والعمل، لأن الأهم كما يقول مؤسس الجامعة ورئيسها معالي الدكتور سعيد سلمان، (لا نحتاج إلى كثرة جامعات، ولكن نحتاج إلى رؤى قابلة للتطبيق، تحمي الأمم من سلبيات العولمة وتتناغم معها في إيجابياتها).

وكما قلنا سابقاً، فإن المؤسسة التعليمية العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص تعاني من فقدان الرؤية الواضحة والفلسفة التعليمية لافتقادها إلى (القائد الاستراتيجي والمفكر) الذي يؤسس لها النظام (System)  المتطور والمحدث الذي يصنع هوية التعليم ويستجيب لخصوصيات الواقع، والمتواصل للتفاعل الانتقائي المكيف مع النظم التعليمية المتطورة عالمياً من دون اعتبار لعوائق الوقت والمكان.

ولعل سر تميز شبكة جامعة عجمان في مجال التعليم والمعلومات والاستثمار هو قدرتها على صنع فلسفة تعليمية خاصة بها تقوم على مبدأ الجمع بين بيئة الجامعة التقليدية وعناصر البيئة الافتراضية، وتميّز برامجها وتوجهاتها ونظمها بالانتقائية، إضافة إلى كونها بيت للخبرات المبنية على رؤية واضحة وفلسفة تعليمية دقيقة بقصد تحقيق  بيئة الإبداع والجودة والابتكار، وهذه الفلسفة يمكن أن تصبح نموذجاً للآخرين بعد أن تم اختبارها في الميدان فكراً وتطبيقاً، بدليل وجودها القوي والمؤثر في المنطقة.

 ولأن الجامعة مؤسسة فكر قبل أن تكون مؤسسة تعليم، فإنها تحتاج إلى وجود (القائد الاستراتيجي والمفكر) بهدف ترصينها وتعميق فكرتها وأهدافها ورسالتها، وأعتقد أن نجاح شبكة جامعة عجمان وتميزها في المنطقة مرتبط بوجود العقل المفكر والمتنور لمؤسسها ورئيسها الدكتور سعيد عبد الله سلمان، رجل الفكر وصانع فلسفتها التعليمية، ورجل الخبرات المتعددة كوزير سابق للتربية والتعليم ورجل قانون، إضافة إلى مكانته العربية كرئيس رابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العالي في الوطن العربي، ومكانته الدولية كرئيس الشبكة العربية الأوروبية للبحوث.

 ومثلما للجامعة فلسفتها الخاصة في التعليم، فإن لها رؤية جديدة في مجال البحث العلمي باعتباره نشاطاً رئيسياً يدعم الجانب الأكاديمي والتطبيقي، وهذا ما تجسّد في إنشاء مجلس للبحوث والمعلومات والتدريب عام 1988، ومارس نشاطه بفعالية من خلال نشاطاته البحثية وتكوين فرق بحثية تجاوزت المائة للمساهمة في مسيرة إصلاح وتطوير التعليم، وتلبية حاجات المجتمع والسوق. إضافة إلى أن شبكة الجامعة وضعت معايير ومواصفات اختيار أعضاء هيئة التدريس ومنها (أن يكون باحثاً يسهم في تطوير مجال اختصاصه، ومدركاً لأنواع البحوث المختلفة من نظري إلى تطبيقي إلى تطويري إلى تناغمي).

ومنذ أكثر من عامين بدأت شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تقليداً علمياً وبحثياً متميزاً بإقامة تظاهرات البحوث سنوياً في موضوعات مختلفة ترتبط بالمكان والزمان، وتحاول الإجابة عن أسئلة الحاضر والمستقبل بخصوص إصلاح وتطوير التعليم، وهجرة العقول العربية، وخلق بيئات الإبداع والابتكار، ومشاريع جامعة المستقبل والجامعة الرقمية، واستشراف المستقبل في مجال الإدارة والإعلام والصيدلة والطب والحاسوب والقانون، ومشكلات الشباب الاجتماعية والتربوية، وقيمة هذه البحوث التي بلغت أكثرمن 90 موضوعاً و480 باحثاً أكاديمياً يشتركون في 130 فريقاً بحثياً، إنها ترتبط بالواقع وإفرازاته، وتحاول تقديم حلول علمية للمشكلات محلياً وعربياً، وتعتمد على منهجيات ومدارس فكرية مختلفة، ومتناغمة مع فلسفة الجامعة ورؤيتها، لهذا كانت تظاهرة البحوث التي تقيمها شبكة جامعة عجمان سنوياً بفرقها البحثية، أول تجربة جامعية في الوطن العربي تحتضن البحث العلمي بجهد جماعي، وباستراتيجية بحثية جديدة تستند إلى رؤية عميقة للواقع وتناقضاته، وتستشرف المستقبل بفلسفة جامعية قريبة من عصر الثورة المعلوماتية وجامعة المستقبل.

ويمكن إيجاز رؤية شبكة الجامعة للبحوث من خلال رؤيتها وفلسفتها التعليميّة وهي:       

* يشكل البحث العلمي في شبكة الجامعة عنصراً مهماً في فلسفتها ورؤيتها، ومثلما لشبكة الجامعة فلسفة خاصة في التعليم والمعلومات والاستثمار، فإن لها رؤية جديدة في مجال البحوث يعتمد على مثلث مهم هو: الرؤية والوضوح والجودة.

* التأكيد على أن أداة الباحث الفاعل في كتابة البحث العلمي هي استعمال المعلومة الدقيقة والموضوعية من خلال الحصر الوصفي والحصر الرقمي والتدوين والتوثيق.

* البحوث تحتاج إلى اعتمادات مالية لدعمها ونجاحها، ولكن رأس المال الحقيقي لمركز البحوث في شبكة الجامعة هو في الفكر والرؤية والوضوح والمعيارية والإدارة الفاعلة، والباحثين الفاعلين.

* التأكيد على أهمية التدوين والتوثيق كعملية تنشيط الذاكرة من خلال بناء مركز للمعلومات والأرشيف يكون ذاكرة للباحثين، وجسراً بين الماضي والحاضر والمستقبل.

* بناء استراتيجية للبحوث تقوم على أساس خدمة المجمتع، وبناء تقاليد بحثية علمية داخل مرجعيات وكيانات شبكة الجامعة.

* فلسفة بناء فرق البحث في شبكة الجامعة تعتمد على أن (رأي الجماعة مقدم على رأي الفرد في العمل المؤسسي) والبحثي لأن الإجماعات هي الضمانة.

* التشجيع على استخدام جميع المنهجيات العالمية التي تتعامل بها أو تمارسها الجامعات ومؤسسات البحث والمؤسسات الإنتاجية، والتلاقح بينها وبين منهجنا في البحث في إطار الرؤية الشاملة وثوابتها وآلياتها.

* تفعيل البحث العلمي لدى أعضاء هيئة التدريس وبخاصة البحوث التطبيقية والتناغمية، والالتزام باختيار الأستاذ على وفق المعايير الخمسة لشبكة الجامعة، وإعطاء الأولوية للتدريس والبحث العلمي باعتبار الشبكة جامعة أكاديمية وبحثية.

* التأكيد على أهمية فرق البحث الجماعية كأسلوب متطور في إنجاز البحث العلمي، ومنهج في دراسة الظواهر والمشكلات، إضافة إلى البحوث الفردية لأعضاء هيئة التدريس.

إن توجهات شبكة جامعة عجمان إلى تنشيط البحث العلمي، وتحليل الواقع برؤية علمية لتقديم الحلول لأصحاب القرار، يؤكد نجاح رؤيتها ومسيرتها العلمية واقترابها من العصر، واشتراكها في صنع التنمية والتحديث والتطوير في دولة الإمارات، حيث تعمل هذه المؤسسة في بيئة تعليمية رصينة، وبرؤية واضحة، وفلسفة تعليميّة دقيقة، وبمعايير عالية الجودة، إضافة إلى بيئة مزدهرة سياسياً واقتصادياً واستثمارياً، حيث الدعم المستمر للجامعات الإماراتية، ومنها شبكة جامعة عجمان، من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان ورعايته المستمرة لها، إضافة إلى مساندة وزارة التعليم العالي لشبكة الجامعة واعتمادها الأكاديمي لجميع برامجها الأكاديميّة.

وباختصار شديد، فإن تنشيط البحث العلمي في الجامعات الخليجية وتطويره لا يتم إلا بوجود نظام تعليم جامعي متفاعل مع العصر ويحمل خصوصيات الواقع، ويبرز هوية التعليم من دون استنساخ، من خلال فلسفة تعليمية تقوم على مبدأ التعليم والمعلومات والاستثمار، ووجود القائد الجامعي المفكر، مع الحاجة إلى وجود بيئة مزدهرة في هذه الجامعات تجعلها قادرة على تنفيذ فلسفتها التعليمية وبرامجها الأكاديميّة والبحثيّه، من منطلق أن الجامعة هي حاضنة البحث العلمي، وتطوير الاختراعات، ومركز الإبداع والتعلم، وتوليد الأفكار الجديدة، ومختبر لصناعة المستقبل.

 

::/fulltext::
::cck::1643::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *