الدور الأوروبي في الأزمة النووية الإيرانية
::cck::1664::/cck::
::introtext::
احتلت أوروبا موقعاً وسطاً بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وقد بدأ الاحتقان مبكراً بين إيران وأوروبا بعد فتوى الخميني بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي كتب رواية هاجم فيها الإسلام، حيث بادرت أوروبا إلى فرض عقوبات على إيران، وعادت لترفعها في أواخر عام 1990، بعد موقف إيران في حرب الخليج الثانية ومساندتها لقرارات مجلس الأمن الدولي.
::/introtext::
::fulltext::
احتلت أوروبا موقعاً وسطاً بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وقد بدأ الاحتقان مبكراً بين إيران وأوروبا بعد فتوى الخميني بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي كتب رواية هاجم فيها الإسلام، حيث بادرت أوروبا إلى فرض عقوبات على إيران، وعادت لترفعها في أواخر عام 1990، بعد موقف إيران في حرب الخليج الثانية ومساندتها لقرارات مجلس الأمن الدولي.
قامت الرؤية الأوروبية في التعامل مع النظام الإيراني على رفض منهج العقوباتالذي تمسكت به الولايات المتحدة، حيث تبنت سياسات التهدئة والحوار النقدي مع الحرص على تنمية العلاقات الاقتصادية وعدم تصعيد الخلافات، وأضفى وصول الرئيس الإيراني المعتدل محمد خاتمي إلى سدة الحكم في مايو1997 مزيداً من الارتياح على العلاقات الإيرانية- الأوروبية، حيث قوبلت أفكار خاتمي التقدمية عن بناء الثقة وتدعيم مؤسسات المجتمع المدني بارتياح أوروبي شديد. وزار خاتمي خلال عامي 1999 و2000 كلاً من إيطاليا وفرنسا والنمسا وألمانيا.
وفي 25 مارس 1997 أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً أكد فيه ضرورة التحول من الحوار النقدي إلى الحوار البنّاء والشامل مع إيران، وخلال الفترة من يوليو 1998 وحتى عام 2000 انعقدت عشر جلسات لهذا الحوارشملت كافة القضايا العالقة بين الجانبين. لكن مع وقوع هجمات 11 سبتمبر2001 حدثت تغيرات غير مسبوقة في السياسيةالخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه إيران، حيث أصبحت أكثر اتساقاً مع الموقفالأمريكي الذي تبنى منهج العقوبات والعزل، مقابل منهج الحوار الذي اعتمدته أوروبا، وفي يونيو 2003 أصدرت 15 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي بياناً أبلغتفيه إيران بأن محادثات الاتحاد معها مشروطة بإحرازها تقدماً في مجال احترام حقوق الإنسان وحظر انتشار الأسلحة النووية. وفي العام نفسه وافق الاتحاد الأوروبي على حق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية، مقابل موافقة إيران على تجميد تخصيب اليورانيوم والسماحبعمليات تفتيش مفاجئة لمنشآتها النووية.
أوروبا والملف النووي الإيراني
رحلة طويلة ومُعقدة تلك التي أخذت طهران وملفها النووي في أبنية الوكالة الدولية للطاقة الذرية. المحطة الأولى كانت فتح الملف داخل أروقة الوكالة في منتصف عام 2003 أي بعد فترة وجيزة من شن الحرب على العراق مما منح القضية سخونة إضافية.
وكانت الاتهامات بامتلاك برنامج نووي عسكري قد انهالت على طهران قبلها بأشهر من الولايات المتحدة الأمريكية من جهة ومن مجموعات المعارضة الإيرانية في العواصم العالمية من جهة أخرى. ومع تسارع الأحداث وتواتر الانتقادات حتى من قِبَل الوكالة الدولية لجأت إيران إلى الرد السريع سعياً لإغلاق فصل من القضية مادام الملف بكامله غير قابل للإغلاق وسط الأجواء الدولية السائدة. وتمثل الرد الإيراني في توقيع البروتوكول الإضافي المُلحق بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نهاية عام 2003 وهو عبارة عن اتفاقية بين طهران والوكالة الدولية تسمح بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة للمواقع والمنشآت النووية الإيرانية.
ورغم التأكيدات على الطابع التقني البحت للاتفاقية الجديدة إلا أن تكتيكات السياسة لم تكن بعيدة بأي شكل من الأشكال، ولا أدل على ذلك من رفض البرلمان الإيراني حتى اليوم التصديق على البروتوكول الإضافي. كما أن التوقيع الإيراني لم يأتِ إلا بعد وساطة أوروبية ألمانية – فرنسية – بريطانية قام خلالها وزراء خارجية البلدان الثلاثة بزيارة اللحظة الأخيرة إلى طهران لإقناع إيران بنزع فتيل الأزمة في وقت كانت فيه واشنطن تدق طبول الحرب من خلال تصريحات نارية لا تُشكِّك بالبرنامج النووي الإيراني ومقاصده فحسب، بل تتهم طهران مباشرة بامتلاك برنامج عسكري لتطوير أسلحة نووية تشكل خطراً مُفترضاً بالدرجة الأولى على إسرائيل.
وأبرزت هذه المبادرة الأوروبية الاختلاف في الرؤيتين بين ضفتي الأطلسي، ومنحت الأوروبيين دور الوسيط في مرحلة مبكرة سواء على ساحة المفاوضات في العواصم المتناحرة أو على ساحة التكتلات الإقليمية في الوكالة الدولية. لكن أجواء التقارب الأوروبي – الأمريكي التي بدأت في الظهور سواء في ما يتعلق بإيران أو بغيرها من القضايا في منتصف عام 2004، أجهضت هذا الدور مما دفع الإيرانيين إلى التوقيع على اتفاق مع الأوروبيين يتم بموجبه وقف كافة نشاطات تخصيب اليورانيوم مع البدء بمفاوضات للوصول إلى حل شامل للقضية.
قامت الرؤية الأوروبية في التعامل مع النظام الإيراني على رفض منهج العقوباتالذي تمسكت به الولايات المتحدة
العمل الأوروبي المشترك
الملاحظ على السياسة الأوروبية في تعاملها مع الملف النووي الإيراني هو أنه تنطبق عليها سمات العمل الأوروبي المشترك من حيث الدوافع وطبيعة تلك السياسة، فمن حيث الدوافع ترغب الدول الأوروبية في أن يكون لها دور في قضية مهمة وحساسة مثل الملف النووي الإيراني، خاصة بعد أن استحوذت الولايات المتحدة على الملف العراقي كاملاً بداية من قرار الغزو ومروراً بتجاهل مجلس الأمن والدول الأعضاء فيه، ونهاية بالمليارات التي حازت عليها الشركات الأمريكية في عقود إعادة إعمار العراق. ولذلك شكل الملف الإيراني محطة اختبار جديدة للسياسة الخارجية الأوروبية الموحدة التي ترغب دول الاتحاد الأوروبي في تحقيقها.
أما من حيث طبيعة السياسة الأوروبية فهي تميل نحو الجهود الدبلوماسية وتوظيف الأدوات والخيارات الاقتصادية، كما أنها غالباً ما تتسم بتباين المواقف ولكن في إطار واحد للعمل.
دبلوماسية الإغراءات المتبادلة بين إيران والدول الكبرى
لكن يبقى في النهاية أن الدول الأوروبية تتعامل مع القضايا الدولية من المنطلق ذاته الذي تتعامل منه الولايات المتحدة. وهذا ما دفع تلك الدول إلى الموافقة على نقل ملف البرنامج النووي الإيراني من الوكالة الدولية إلى مجلس الأمن ثم الموافقة بعد ذلك على مجموعتين من العقوبات التي طرحتها واشنطن في مجلس الأمن للضغط على إيران للانصياع لمطالبها. وأخيراً هي السبب وراء عرض الحوافز المعدلة التي قدمتها الدول الست التي تقود المفاوضات مع طهران من أجل دفعها لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم.
ويبدو أن الغالب على التعامل الدولي تجاه طهران حالياً يأتي في إطار ما يطلق عليه دبلوماسية الإغراءات والمتمثلة في حزمة الحوافز التي تعرضها الدول الكبرى على إيران، في محاولة لتأسيس جسور جديدة من الثقة معالنظام الإيراني، وضمن هذه الإغراءات التساهل بشأن فترة وقف أنشطةالتخصيب، والاستعداد لدعم إيران تقنياً، ومدّها بالتكنولوجيا المتقدمة، والضمانات القانونية لتسليمها الوقود النووي الذي تحتاجه، بالإضافة إلى المساعدة على تطبيع العلاقات الاقتصادية بين إيران والعالم، وعودتها إلى الهيئات الدولية، ومنها منظمة التجارة العالمية، ومنح إيران مساعدات فنية تمكنها من مواجهة الكوارث الطبيعية، والأكثر من ذلك الاعتراف لإيران بدور إقليمي يجعل لها كلمة مسموعة في منظومة الأمن الإقليمي، لكن يبدو أن الطموحات الإيرانية تفوق هذه الحوافز، إذ رفضت الموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم أثناء عملية التفاوض بينها وبين الدول الست وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى التهديد بفرض مجموعة جديدة من العقوبات ضدها.
ويبدو أيضاً أن هناك استعداداً أوروبياً لفرض هذه العقوبات الجديدة على إيران ومنها حظر السفر، وتجميد الأصولالمالية الخاصة ببعض المسؤولين الإيرانيين، وحرمان بنوك إيرانية من التعامل مع النظام المالي العالمي، وإرغام الشركات العالمية على التشدد معشركات الطاقة والبنوك الإيرانية.
وفي النهاية يجب التأكيد على أن أوروبا لا تختلف مواقفها كثيراً عن الولايات المتحدة في تعاملها ليس مع أزمة البرنامج النووي الإيراني فقط، بل في كافة القضايا الدولية الأخرى لأن الطرفين ينظران إليها من المنظور ذاته. وكل ما هنالك أن الولايات المتحدة تمسك العصا في حين يمسك الأوروبيون الجزرة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1664::/cck::
::introtext::
احتلت أوروبا موقعاً وسطاً بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وقد بدأ الاحتقان مبكراً بين إيران وأوروبا بعد فتوى الخميني بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي كتب رواية هاجم فيها الإسلام، حيث بادرت أوروبا إلى فرض عقوبات على إيران، وعادت لترفعها في أواخر عام 1990، بعد موقف إيران في حرب الخليج الثانية ومساندتها لقرارات مجلس الأمن الدولي.
::/introtext::
::fulltext::
احتلت أوروبا موقعاً وسطاً بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وقد بدأ الاحتقان مبكراً بين إيران وأوروبا بعد فتوى الخميني بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي كتب رواية هاجم فيها الإسلام، حيث بادرت أوروبا إلى فرض عقوبات على إيران، وعادت لترفعها في أواخر عام 1990، بعد موقف إيران في حرب الخليج الثانية ومساندتها لقرارات مجلس الأمن الدولي.
قامت الرؤية الأوروبية في التعامل مع النظام الإيراني على رفض منهج العقوباتالذي تمسكت به الولايات المتحدة، حيث تبنت سياسات التهدئة والحوار النقدي مع الحرص على تنمية العلاقات الاقتصادية وعدم تصعيد الخلافات، وأضفى وصول الرئيس الإيراني المعتدل محمد خاتمي إلى سدة الحكم في مايو1997 مزيداً من الارتياح على العلاقات الإيرانية- الأوروبية، حيث قوبلت أفكار خاتمي التقدمية عن بناء الثقة وتدعيم مؤسسات المجتمع المدني بارتياح أوروبي شديد. وزار خاتمي خلال عامي 1999 و2000 كلاً من إيطاليا وفرنسا والنمسا وألمانيا.
وفي 25 مارس 1997 أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً أكد فيه ضرورة التحول من الحوار النقدي إلى الحوار البنّاء والشامل مع إيران، وخلال الفترة من يوليو 1998 وحتى عام 2000 انعقدت عشر جلسات لهذا الحوارشملت كافة القضايا العالقة بين الجانبين. لكن مع وقوع هجمات 11 سبتمبر2001 حدثت تغيرات غير مسبوقة في السياسيةالخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه إيران، حيث أصبحت أكثر اتساقاً مع الموقفالأمريكي الذي تبنى منهج العقوبات والعزل، مقابل منهج الحوار الذي اعتمدته أوروبا، وفي يونيو 2003 أصدرت 15 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي بياناً أبلغتفيه إيران بأن محادثات الاتحاد معها مشروطة بإحرازها تقدماً في مجال احترام حقوق الإنسان وحظر انتشار الأسلحة النووية. وفي العام نفسه وافق الاتحاد الأوروبي على حق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية، مقابل موافقة إيران على تجميد تخصيب اليورانيوم والسماحبعمليات تفتيش مفاجئة لمنشآتها النووية.
أوروبا والملف النووي الإيراني
رحلة طويلة ومُعقدة تلك التي أخذت طهران وملفها النووي في أبنية الوكالة الدولية للطاقة الذرية. المحطة الأولى كانت فتح الملف داخل أروقة الوكالة في منتصف عام 2003 أي بعد فترة وجيزة من شن الحرب على العراق مما منح القضية سخونة إضافية.
وكانت الاتهامات بامتلاك برنامج نووي عسكري قد انهالت على طهران قبلها بأشهر من الولايات المتحدة الأمريكية من جهة ومن مجموعات المعارضة الإيرانية في العواصم العالمية من جهة أخرى. ومع تسارع الأحداث وتواتر الانتقادات حتى من قِبَل الوكالة الدولية لجأت إيران إلى الرد السريع سعياً لإغلاق فصل من القضية مادام الملف بكامله غير قابل للإغلاق وسط الأجواء الدولية السائدة. وتمثل الرد الإيراني في توقيع البروتوكول الإضافي المُلحق بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نهاية عام 2003 وهو عبارة عن اتفاقية بين طهران والوكالة الدولية تسمح بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة للمواقع والمنشآت النووية الإيرانية.
ورغم التأكيدات على الطابع التقني البحت للاتفاقية الجديدة إلا أن تكتيكات السياسة لم تكن بعيدة بأي شكل من الأشكال، ولا أدل على ذلك من رفض البرلمان الإيراني حتى اليوم التصديق على البروتوكول الإضافي. كما أن التوقيع الإيراني لم يأتِ إلا بعد وساطة أوروبية ألمانية – فرنسية – بريطانية قام خلالها وزراء خارجية البلدان الثلاثة بزيارة اللحظة الأخيرة إلى طهران لإقناع إيران بنزع فتيل الأزمة في وقت كانت فيه واشنطن تدق طبول الحرب من خلال تصريحات نارية لا تُشكِّك بالبرنامج النووي الإيراني ومقاصده فحسب، بل تتهم طهران مباشرة بامتلاك برنامج عسكري لتطوير أسلحة نووية تشكل خطراً مُفترضاً بالدرجة الأولى على إسرائيل.
وأبرزت هذه المبادرة الأوروبية الاختلاف في الرؤيتين بين ضفتي الأطلسي، ومنحت الأوروبيين دور الوسيط في مرحلة مبكرة سواء على ساحة المفاوضات في العواصم المتناحرة أو على ساحة التكتلات الإقليمية في الوكالة الدولية. لكن أجواء التقارب الأوروبي – الأمريكي التي بدأت في الظهور سواء في ما يتعلق بإيران أو بغيرها من القضايا في منتصف عام 2004، أجهضت هذا الدور مما دفع الإيرانيين إلى التوقيع على اتفاق مع الأوروبيين يتم بموجبه وقف كافة نشاطات تخصيب اليورانيوم مع البدء بمفاوضات للوصول إلى حل شامل للقضية.
قامت الرؤية الأوروبية في التعامل مع النظام الإيراني على رفض منهج العقوباتالذي تمسكت به الولايات المتحدة
العمل الأوروبي المشترك
الملاحظ على السياسة الأوروبية في تعاملها مع الملف النووي الإيراني هو أنه تنطبق عليها سمات العمل الأوروبي المشترك من حيث الدوافع وطبيعة تلك السياسة، فمن حيث الدوافع ترغب الدول الأوروبية في أن يكون لها دور في قضية مهمة وحساسة مثل الملف النووي الإيراني، خاصة بعد أن استحوذت الولايات المتحدة على الملف العراقي كاملاً بداية من قرار الغزو ومروراً بتجاهل مجلس الأمن والدول الأعضاء فيه، ونهاية بالمليارات التي حازت عليها الشركات الأمريكية في عقود إعادة إعمار العراق. ولذلك شكل الملف الإيراني محطة اختبار جديدة للسياسة الخارجية الأوروبية الموحدة التي ترغب دول الاتحاد الأوروبي في تحقيقها.
أما من حيث طبيعة السياسة الأوروبية فهي تميل نحو الجهود الدبلوماسية وتوظيف الأدوات والخيارات الاقتصادية، كما أنها غالباً ما تتسم بتباين المواقف ولكن في إطار واحد للعمل.
دبلوماسية الإغراءات المتبادلة بين إيران والدول الكبرى
لكن يبقى في النهاية أن الدول الأوروبية تتعامل مع القضايا الدولية من المنطلق ذاته الذي تتعامل منه الولايات المتحدة. وهذا ما دفع تلك الدول إلى الموافقة على نقل ملف البرنامج النووي الإيراني من الوكالة الدولية إلى مجلس الأمن ثم الموافقة بعد ذلك على مجموعتين من العقوبات التي طرحتها واشنطن في مجلس الأمن للضغط على إيران للانصياع لمطالبها. وأخيراً هي السبب وراء عرض الحوافز المعدلة التي قدمتها الدول الست التي تقود المفاوضات مع طهران من أجل دفعها لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم.
ويبدو أن الغالب على التعامل الدولي تجاه طهران حالياً يأتي في إطار ما يطلق عليه دبلوماسية الإغراءات والمتمثلة في حزمة الحوافز التي تعرضها الدول الكبرى على إيران، في محاولة لتأسيس جسور جديدة من الثقة معالنظام الإيراني، وضمن هذه الإغراءات التساهل بشأن فترة وقف أنشطةالتخصيب، والاستعداد لدعم إيران تقنياً، ومدّها بالتكنولوجيا المتقدمة، والضمانات القانونية لتسليمها الوقود النووي الذي تحتاجه، بالإضافة إلى المساعدة على تطبيع العلاقات الاقتصادية بين إيران والعالم، وعودتها إلى الهيئات الدولية، ومنها منظمة التجارة العالمية، ومنح إيران مساعدات فنية تمكنها من مواجهة الكوارث الطبيعية، والأكثر من ذلك الاعتراف لإيران بدور إقليمي يجعل لها كلمة مسموعة في منظومة الأمن الإقليمي، لكن يبدو أن الطموحات الإيرانية تفوق هذه الحوافز، إذ رفضت الموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم أثناء عملية التفاوض بينها وبين الدول الست وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى التهديد بفرض مجموعة جديدة من العقوبات ضدها.
ويبدو أيضاً أن هناك استعداداً أوروبياً لفرض هذه العقوبات الجديدة على إيران ومنها حظر السفر، وتجميد الأصولالمالية الخاصة ببعض المسؤولين الإيرانيين، وحرمان بنوك إيرانية من التعامل مع النظام المالي العالمي، وإرغام الشركات العالمية على التشدد معشركات الطاقة والبنوك الإيرانية.
وفي النهاية يجب التأكيد على أن أوروبا لا تختلف مواقفها كثيراً عن الولايات المتحدة في تعاملها ليس مع أزمة البرنامج النووي الإيراني فقط، بل في كافة القضايا الدولية الأخرى لأن الطرفين ينظران إليها من المنظور ذاته. وكل ما هنالك أن الولايات المتحدة تمسك العصا في حين يمسك الأوروبيون الجزرة.
::/fulltext::
::cck::1664::/cck::
