تركيا وأزمة كركوك: دوافع قديمة وأدوار جديدة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق

::cck::1667::/cck::
::introtext::

يعيش العراق أزمة جديدة في ظل الاحتلال الأمريكي، لاسيما أن القائمة الكردستانية في البرلمان العراقي رفضت التصويت على المادة 24 من قانون انتخابات المحافظات التي فاضلت بين تأجيل الانتخابات في المدينة، أو إجرائها وفقاً لعدد من الدوائر الانتخابية، حيث يتضمن توزيع المقاعد بالتساوي بين المجاميع الإثنية والطائفية، أي بين العرب والأكراد، والتركمان على أساس عشرة مقاعد لكل طرف، ومقعدين للمسيحيين باعتبارها الصيغة المثلى لتقاسم السلطة وتحقيق التعايش بين سكان المدينة.

::/introtext::
::fulltext::

يعيش العراق أزمة جديدة في ظل الاحتلال الأمريكي، لاسيما أن القائمة الكردستانية في البرلمان العراقي رفضت التصويت على المادة 24 من قانون انتخابات المحافظات التي فاضلت بين تأجيل الانتخابات في المدينة، أو إجرائها وفقاً لعدد من الدوائر الانتخابية، حيث يتضمن توزيع المقاعد بالتساوي بين المجاميع الإثنية والطائفية، أي بين العرب والأكراد، والتركمان على أساس عشرة مقاعد لكل طرف، ومقعدين للمسيحيين باعتبارها الصيغة المثلى لتقاسم السلطة وتحقيق التعايش بين سكان المدينة.

يسعى الأكراد إلى استعادة كركوك، لأنها بنظرهم (عاصمة تاريخية) للإقليم، حيث يعتبرونها (قدس أقداسهم) ولابد وفق نظرهم أن تُضم إلى الإقليم الكردي، حيث يؤكدون على تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الجديد الذي أقر عام 2005 والتي تدعو إلى تطبيع وضعها تمهيداً لإجراء استفتاء حول مصيرها، وهم كما يؤكد أغلب المراقبين يعلمون  تمام العلم كما يعلم غيرهم أن نتيجة الاستفتاء ستكون  لصالحهم بالتأكيد نظراً للوجود الكردي الكثيف فيها والذي بدأ بالظهور الفعلي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. وخرج العرب والتركمان في المدينة في تظاهرات صاخبة معبرين عن رفضهم ضم كركوك لإقليم كردستان.

وقد عارضت تركيا الموقف الكردي بشدة، لأنها تعلم أن ضم هذه المدينة التي تطفو على بحيرة هائلة من مخزون النفط العراقي سيؤدي إلى زيادة حجم و قوة الإقليم الكردي مما قد يؤدي إلى استقلاله، وتعتبر تركيا هذا الأمر تهديداً خطيراً للأمن القومي التركي، لأنها ستشجع أكراد تركيا على حذو منهج أكراد العراق لتسهيل عملية الانفصال في إقليم مستقل عن سيطرة حكومة أنقرة، لاسيما أن إقليم جنوب شرق الأناضول التي يتواجد فيه الأكراد بكثافة قابل ومستعد لقبول هذه الفكرة بتشجيع من حزب العمال الكردستاني التركي المعروف بـ (p.k.k) الذي يسعى إلى الانفصال عن تركيا وتأسيس دولة كردية تركية مستقلة عن تركيا.

الدستور العراقي الجديد نصّ على تطبيع وضع كركوك تمهيداً لإجراء استفتاء حول مصيرها

وفي بداية شهر أغسطس 2008 أجرى علي باباجان وزير خارجية تركيا اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عبّر خلاله عن قلق الحكومة التركية إزاء التطورات السياسية والأمنية في مدينة كركوك، والإشكاليات التي رافقت قانون انتخابات مجالس المحافظات، وأكد أن حكومته تؤيد حلاً (توافقياً) للأزمة، وبالمقابل أكد زيباري موقف الحكومة العراقية من أن (مدينة كركوك هي مدينة عراقية، وأن هناك آليات قانونية، ودستورية يجري اتباعها لتسوية المشكلة من دون إلحاق الأذى بمصالح أي مكون من مكونات المدينة). وأكد زيباري (أن العراق لن يقبل أي تدخلات خارجية في هذه المسألة، وأن الحل سوف يكون عراقياً، ووفق الدستور، والقانون العراقي، ولذلك فإن العراق يطالب كافة دول الجوار باحترام سيادته، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية).

جذور الموقف التركي من قضية كركوك

يكشف التاريخ المعاصر للموقف التركي من بعض الملفات الحساسة في العراق دوافع خفية لاقتطاع أجزاء من العراق وضمها إلى الأراضي التركية، إذ نادى توركوت أوزال رئيس وزاء تركيا السابق عام 1990 من القرن المنصرم بإنشاء ما سماه  آنذاك (فيدرالية أوزالية) تضم الدويلات الكردية والتركمانية، وهذا يعني ضم الموصل (نينوى الآن) وكركوك الغنية بالنفط إلى تركيا.

وكان أوزال قد فكّر بالدخول إلى العراق وضم كركوك والموصل في لحظة دخول القوات الأمريكية وحلفائها إلى العراق عام1991 في حرب الخليج الثانية بعد خروج العراق من الكويت، إلا أن أوزال مات دون تحقيق حلمه.

أما سليمان ديميريل رئيس الجمهورية التركية السابق فقد سعى بدوره إلى تعديل الحدود العراقية – التركية لأسباب أمنية، كما أثار قضية الموصل بكونها تابعة لتركيا متجاهلاً معاهدة يونيو 1926 بين العراق وتركيا وانجلترا حتى اعترفت أنقرة بحدودها مع العراق، وأن الموصل وكركوك جزء من الأراضي العراقية.

وقد صرح بولند أجاويد الرئيس التركي السابق إبان حملته الانتخابية عام 2002 (بأن الموصل وكركوك أمانتان لدى الحكومات العراقية المتعاقبة، وقد آن الأوان لاستردادهما)

الموقف التركي من كركوك بعد الاحتلال الأمريكي للعراق

يكشف الدكتور محمد نور الدين أستاذ التاريخ واللغة التركية في الجامعة اللبنانية طبيعة السياسة التركية تجاه العراق بعد الاحتلال الأمريكي والتي حددها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في التاسع من يناير2007 وتندرج بالنقاط التالية:

1- لا للفيدرالية، نعم لوحدة العراق الجغرافية والسياسية.

2- عدم السماح بضم كركوك لإقليم كردستان.

3- ثروات العراق الطبيعية لكل العراقيين، وليس لمنطقة دون أخرى.

4- إقامة (سلطة – حكومة) وحدة وطنية تعكس تمثيلاً قوياً للسنة.

ويبدو من النقاط السابقة أن كركوك تشكل أهمية فائقة لدى صانع القرار التركي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003، والذي عقّد الأمور أن كركوك أصبحت محط اهتمام سلطة الاحتلال الأمريكي، ومجال للتجاذبات السياسية العراقية الداخلية، واتسم هذا الموقف بالصراع بين جميع الأطراف، وهذا ما أكده حسن يلماز خبير الشرق الأوسط في معهد أوراسيا للدراسات الاستراتيجية في أنقرة بالقول (كانت كركوك ساحة صراع عبر التاريخ بسبب موقعها الاستراتيجي بمواردها الطبيعية، وأن وضع كركوك في الوقت الحالي هو إحدى النتائج السلبية للاحتلال الأمريكي للعراق، حيث توجه السياسات الأمريكية المستندة إلى أساس طائفي، وإثني مستقبل كركوك إلى وضع أمر واقع. ولقد ضعف احتمال حل مشكلة كركوك بالطرق السلمية كونها أصبحت معقدة بسبب الوضع الذي وصل إليه العراق في الوقت الحالي).

كركوك تشكل أهمية فائقة لدى صانع القرار التركي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق

وكشفت تركيا عن نواياها الحقيقية في العراق، وخاصة في كركوك، من أجل لعب دور إقليمي جديد في المنطقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، إذ حذر رئيس الوزراء التركي أردوغان من مخاطر الحروب المذهبية والعرقية وقال (إن تقسيم العراق، وتغيير الوضع في كركوك، وفرض أمر واقع على الجميع أمر غير مقبول، وخطير جداً، لذا قلنا إن العراق له عندنا في هذه المرحلة أولوية على الاتحاد الأوروبي).

ملاحظات واستنتاجات

خلاصة القول أن أزمة كركوك يمكن أن تتحول إلى نقطة تقاطع لأجندات إقليمية ما لم يحسم قادة الكتل السياسية في العراق هذه الأزمة بالتعاضد مع البرلمان العراقي بروح تصالحية، وتغليب المنطق القانوني والإنساني لمعالجة هذه الأزمة التي يمكن أن تتطور إلى قضية يمكن أن تشق الصف الوطني الواحد في حالة حدوث توازنات سياسية غير ناضجة بين هذا الطرف أو ذاك، إذا أخذنا في الاعتبار الأهمية الاقتصادية والتاريخية لهذه المدينة، فضلاً عن التنوع الإثني والعرقي لها، وهذا يحتاج إلى تبادل التنازلات إذا صح التعبير، وإجراء التسويات بين أطراف المشكلة، ناهيك عن أن معالجة قضية كركوك تتطلب التعامل معها كقضية مستقلة عن بقية المحافظات من أجل تفكيك معضلات القضية الواحدة تلو الأخرى، وهذا يحتاج أيضاً إلى وقت وجهد كبيرين لحلحلة جذور وأسباب الأزمة لمنع استخدامها كورقة من تركيا وغيرها للتأثير في المشهد السياسي العراقي.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1667::/cck::
::introtext::

يعيش العراق أزمة جديدة في ظل الاحتلال الأمريكي، لاسيما أن القائمة الكردستانية في البرلمان العراقي رفضت التصويت على المادة 24 من قانون انتخابات المحافظات التي فاضلت بين تأجيل الانتخابات في المدينة، أو إجرائها وفقاً لعدد من الدوائر الانتخابية، حيث يتضمن توزيع المقاعد بالتساوي بين المجاميع الإثنية والطائفية، أي بين العرب والأكراد، والتركمان على أساس عشرة مقاعد لكل طرف، ومقعدين للمسيحيين باعتبارها الصيغة المثلى لتقاسم السلطة وتحقيق التعايش بين سكان المدينة.

::/introtext::
::fulltext::

يعيش العراق أزمة جديدة في ظل الاحتلال الأمريكي، لاسيما أن القائمة الكردستانية في البرلمان العراقي رفضت التصويت على المادة 24 من قانون انتخابات المحافظات التي فاضلت بين تأجيل الانتخابات في المدينة، أو إجرائها وفقاً لعدد من الدوائر الانتخابية، حيث يتضمن توزيع المقاعد بالتساوي بين المجاميع الإثنية والطائفية، أي بين العرب والأكراد، والتركمان على أساس عشرة مقاعد لكل طرف، ومقعدين للمسيحيين باعتبارها الصيغة المثلى لتقاسم السلطة وتحقيق التعايش بين سكان المدينة.

يسعى الأكراد إلى استعادة كركوك، لأنها بنظرهم (عاصمة تاريخية) للإقليم، حيث يعتبرونها (قدس أقداسهم) ولابد وفق نظرهم أن تُضم إلى الإقليم الكردي، حيث يؤكدون على تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الجديد الذي أقر عام 2005 والتي تدعو إلى تطبيع وضعها تمهيداً لإجراء استفتاء حول مصيرها، وهم كما يؤكد أغلب المراقبين يعلمون  تمام العلم كما يعلم غيرهم أن نتيجة الاستفتاء ستكون  لصالحهم بالتأكيد نظراً للوجود الكردي الكثيف فيها والذي بدأ بالظهور الفعلي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. وخرج العرب والتركمان في المدينة في تظاهرات صاخبة معبرين عن رفضهم ضم كركوك لإقليم كردستان.

وقد عارضت تركيا الموقف الكردي بشدة، لأنها تعلم أن ضم هذه المدينة التي تطفو على بحيرة هائلة من مخزون النفط العراقي سيؤدي إلى زيادة حجم و قوة الإقليم الكردي مما قد يؤدي إلى استقلاله، وتعتبر تركيا هذا الأمر تهديداً خطيراً للأمن القومي التركي، لأنها ستشجع أكراد تركيا على حذو منهج أكراد العراق لتسهيل عملية الانفصال في إقليم مستقل عن سيطرة حكومة أنقرة، لاسيما أن إقليم جنوب شرق الأناضول التي يتواجد فيه الأكراد بكثافة قابل ومستعد لقبول هذه الفكرة بتشجيع من حزب العمال الكردستاني التركي المعروف بـ (p.k.k) الذي يسعى إلى الانفصال عن تركيا وتأسيس دولة كردية تركية مستقلة عن تركيا.

الدستور العراقي الجديد نصّ على تطبيع وضع كركوك تمهيداً لإجراء استفتاء حول مصيرها

وفي بداية شهر أغسطس 2008 أجرى علي باباجان وزير خارجية تركيا اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عبّر خلاله عن قلق الحكومة التركية إزاء التطورات السياسية والأمنية في مدينة كركوك، والإشكاليات التي رافقت قانون انتخابات مجالس المحافظات، وأكد أن حكومته تؤيد حلاً (توافقياً) للأزمة، وبالمقابل أكد زيباري موقف الحكومة العراقية من أن (مدينة كركوك هي مدينة عراقية، وأن هناك آليات قانونية، ودستورية يجري اتباعها لتسوية المشكلة من دون إلحاق الأذى بمصالح أي مكون من مكونات المدينة). وأكد زيباري (أن العراق لن يقبل أي تدخلات خارجية في هذه المسألة، وأن الحل سوف يكون عراقياً، ووفق الدستور، والقانون العراقي، ولذلك فإن العراق يطالب كافة دول الجوار باحترام سيادته، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية).

جذور الموقف التركي من قضية كركوك

يكشف التاريخ المعاصر للموقف التركي من بعض الملفات الحساسة في العراق دوافع خفية لاقتطاع أجزاء من العراق وضمها إلى الأراضي التركية، إذ نادى توركوت أوزال رئيس وزاء تركيا السابق عام 1990 من القرن المنصرم بإنشاء ما سماه  آنذاك (فيدرالية أوزالية) تضم الدويلات الكردية والتركمانية، وهذا يعني ضم الموصل (نينوى الآن) وكركوك الغنية بالنفط إلى تركيا.

وكان أوزال قد فكّر بالدخول إلى العراق وضم كركوك والموصل في لحظة دخول القوات الأمريكية وحلفائها إلى العراق عام1991 في حرب الخليج الثانية بعد خروج العراق من الكويت، إلا أن أوزال مات دون تحقيق حلمه.

أما سليمان ديميريل رئيس الجمهورية التركية السابق فقد سعى بدوره إلى تعديل الحدود العراقية – التركية لأسباب أمنية، كما أثار قضية الموصل بكونها تابعة لتركيا متجاهلاً معاهدة يونيو 1926 بين العراق وتركيا وانجلترا حتى اعترفت أنقرة بحدودها مع العراق، وأن الموصل وكركوك جزء من الأراضي العراقية.

وقد صرح بولند أجاويد الرئيس التركي السابق إبان حملته الانتخابية عام 2002 (بأن الموصل وكركوك أمانتان لدى الحكومات العراقية المتعاقبة، وقد آن الأوان لاستردادهما)

الموقف التركي من كركوك بعد الاحتلال الأمريكي للعراق

يكشف الدكتور محمد نور الدين أستاذ التاريخ واللغة التركية في الجامعة اللبنانية طبيعة السياسة التركية تجاه العراق بعد الاحتلال الأمريكي والتي حددها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في التاسع من يناير2007 وتندرج بالنقاط التالية:

1- لا للفيدرالية، نعم لوحدة العراق الجغرافية والسياسية.

2- عدم السماح بضم كركوك لإقليم كردستان.

3- ثروات العراق الطبيعية لكل العراقيين، وليس لمنطقة دون أخرى.

4- إقامة (سلطة – حكومة) وحدة وطنية تعكس تمثيلاً قوياً للسنة.

ويبدو من النقاط السابقة أن كركوك تشكل أهمية فائقة لدى صانع القرار التركي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003، والذي عقّد الأمور أن كركوك أصبحت محط اهتمام سلطة الاحتلال الأمريكي، ومجال للتجاذبات السياسية العراقية الداخلية، واتسم هذا الموقف بالصراع بين جميع الأطراف، وهذا ما أكده حسن يلماز خبير الشرق الأوسط في معهد أوراسيا للدراسات الاستراتيجية في أنقرة بالقول (كانت كركوك ساحة صراع عبر التاريخ بسبب موقعها الاستراتيجي بمواردها الطبيعية، وأن وضع كركوك في الوقت الحالي هو إحدى النتائج السلبية للاحتلال الأمريكي للعراق، حيث توجه السياسات الأمريكية المستندة إلى أساس طائفي، وإثني مستقبل كركوك إلى وضع أمر واقع. ولقد ضعف احتمال حل مشكلة كركوك بالطرق السلمية كونها أصبحت معقدة بسبب الوضع الذي وصل إليه العراق في الوقت الحالي).

كركوك تشكل أهمية فائقة لدى صانع القرار التركي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق

وكشفت تركيا عن نواياها الحقيقية في العراق، وخاصة في كركوك، من أجل لعب دور إقليمي جديد في المنطقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، إذ حذر رئيس الوزراء التركي أردوغان من مخاطر الحروب المذهبية والعرقية وقال (إن تقسيم العراق، وتغيير الوضع في كركوك، وفرض أمر واقع على الجميع أمر غير مقبول، وخطير جداً، لذا قلنا إن العراق له عندنا في هذه المرحلة أولوية على الاتحاد الأوروبي).

ملاحظات واستنتاجات

خلاصة القول أن أزمة كركوك يمكن أن تتحول إلى نقطة تقاطع لأجندات إقليمية ما لم يحسم قادة الكتل السياسية في العراق هذه الأزمة بالتعاضد مع البرلمان العراقي بروح تصالحية، وتغليب المنطق القانوني والإنساني لمعالجة هذه الأزمة التي يمكن أن تتطور إلى قضية يمكن أن تشق الصف الوطني الواحد في حالة حدوث توازنات سياسية غير ناضجة بين هذا الطرف أو ذاك، إذا أخذنا في الاعتبار الأهمية الاقتصادية والتاريخية لهذه المدينة، فضلاً عن التنوع الإثني والعرقي لها، وهذا يحتاج إلى تبادل التنازلات إذا صح التعبير، وإجراء التسويات بين أطراف المشكلة، ناهيك عن أن معالجة قضية كركوك تتطلب التعامل معها كقضية مستقلة عن بقية المحافظات من أجل تفكيك معضلات القضية الواحدة تلو الأخرى، وهذا يحتاج أيضاً إلى وقت وجهد كبيرين لحلحلة جذور وأسباب الأزمة لمنع استخدامها كورقة من تركيا وغيرها للتأثير في المشهد السياسي العراقي.

 

::/fulltext::
::cck::1667::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *