تداعيات تنظيم ورقابة العمل الخيري في الكويت

::cck::1766::/cck::
::introtext::

شهدت الجمعيات والمبرّات الأهلية والخيرية في دولة الكويت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م المزيد من الرقابة والتدقيق على الأعمال والمصروفات من قبل الحكومة الكويتية، حيث قامت الكويت بوضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها تقويض بذور تمويل ومساندة التطرف والإرهاب، ناهيك عن استحداث وتفعيل العديد من القوانين من أجل تنظيم العمل الأهلي والخيري في الكويت وضمان عدم إساءة استخدامها.

::/introtext::
::fulltext::

شهدت الجمعيات والمبرّات الأهلية والخيرية في دولة الكويت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م المزيد من الرقابة والتدقيق على الأعمال والمصروفات من قبل الحكومة الكويتية، حيث قامت الكويت بوضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها تقويض بذور تمويل ومساندة التطرف والإرهاب، ناهيك عن استحداث وتفعيل العديد من القوانين من أجل تنظيم العمل الأهلي والخيري في الكويت وضمان عدم إساءة استخدامها.

لقد أكدت الكويت حرصها على مكافحة عمليات تمويل الإرهاب، وذلك من خلال إنشاء ما يعرف بـ (اللجنة الرباعية) التي تم تكليفها بدراسة وتحليل أوضاع الجمعيات الخيرية والمبرّات في الكويت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقدمت هذه اللجنة تقريراً مطولاً عن حالة الجمعيات الخيرية في الكويت، مطالبةً باعتماد نظام محاسبي دقيق في ضبط المالية (الموارد والمصروفات) الخاصة بالجمعية الخيرية أو المبرّة، وإتاحة كل التفاصيل المتعلقة بها أمام الأجهزة المعنية في الدولة، مع بيان مصادرها وأوجه صرفها داخل البلاد وخارجها.

ويمكن القول، إن أهم ما تم إنجازه في هذا الخصوص، هو استحداث وحدة تنظيمية جديدة بمستوى إدارة تحت مسمى (إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات) تتبع قطاع التنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الكويت. وقد أنشئت هذه الإدارة تبعاً للقرار الوزاري رقم (104) بتاريخ 5/8/2002م، وأناط بها مهمة الإشراف على الجمعيات الخيرية والمبرات المشهرة أو التي يمكن أن تُش‍َّهر مستقبلاً.

ونصَّ القرار – سالف الذكر – على 28 اختصاصاً لهذه الإدارة، ولعل أبرز هذه الاختصاصات هو تلقي طلبات إشهار الجمعيات الخيرية والمبرات والإشراف على تسجيلها ومتابعة سير عملها والترخيص لها بإقامة فروع وفق الضوابط والشروط المعتمدة من مجلس الوزراء. كما تختص الإدارة أيضاً، في تلقي طلبات جمع الأموال للمنفعة العامة من الجمعيات الخيرية والمبرات وتنظيم إجراءات إصدار التصاريح لجمع المال. إضافة إلى ما سبق، فإن الإدارة تختص في تنظيم أعمال التفتيش الدوري على الجمعيات الخيرية والمبرات للنواحي الإدارية والفنية والتنظيمية والمحاسبية؛ للتأكد من التزامها بالقانون المنظم لها ونظمها الأساسية والقرارات التنظيمية بهدف التغلب على الصعوبات التي تعترضها.

ومن المسؤوليات المهمة والواقعة على عاتق إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات هي الإشراف على متابعة الجمعيات الخيرية في تنفيذ تطبيق الآليات والأساليب التي يضعها البنك المركزي الكويتي الخاصة بمراقبة التحويلات المالية الخارجية والتي تقوم بها الجمعيات الخيرية من خلال البنوك المحلية وشركات الصرافة والمؤسسات المالية الأخرى في الدولة.

الجدير بالذكر أن الإدارة لها الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن المخالفات المالية والإدارية والفنية والتنظيمية في الجمعيات والمبرات ومتابعة تلافيها. ومن اختصاصات اللجنة أيضاً، تنفيذ اقتراح اللجنة الرباعية، وذلك بالعمل على اعتماد نظام محاسبي دقيق موحد بين الجمعيات الخيرية والمبرات لضبط الجوانب المالية الخاصة بها.

وكخطوة إضافية في اتجاه احتواء ظاهرة تمويل الإرهاب ومكافحته، فقد شكلت الكويت (اللجنة الوطنية لمكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب) وذلك في ديسمبر 2002م برئاسة كل من وكيل وزارة المالية وعضوية ممثلين عن وزارات المالية، والخارجية، والعدل (النيابة العامة)، والداخلية، والتجارة والصناعة، وبنك الكويت المركزي، والإدارة العامة للجمارك وسوق الكويت للأوراق المالية واتحاد المصارف الكويتية. وكُلفت هذه اللجنة برسم  الاستراتيجية والسياسة العامة للدولة في مجال مكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

التزام الكويت إزاء قضية تمويل الإرهاب ومكافحته أمر مشهود لها على نحو إيجابي

إضافة إلى ما سبق، فإن هذه اللجنة مكلفة بإعداد مشاريع القوانين اللازمة وتعديلها وتحديثها في مجال مكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وإعداد اللوائح التنفيذية، والتنسيق بين وزارات وإدارات الدولة المعنية في كافة الأمور المرتبطة بمكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وخاصة ما يتعلق بالقرارات الوزارية والتعليمات الرقابية الصادرة عن هذه الوزارات والإدارات، وكذلك البيانات والإحصائيات ذات الصلة الخاصة بها. كما تتابع هذه اللجنة التطورات المحلية والإقليمية والدولية في هذا الخصوص واقتراح التوصيات اللازمة بشأنها، وتقوم بترتيب قنوات الاتصال الملائمة مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بمكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتنسيق معها في أي أمور تهدف الى تعزيز إجراءات الدولة في مكافحة العمليات المشار إليها.

والجدير بالذكر، أن هذه اللجنة تمت إعادة تشكليها في يونيو 2004م برئاسة محافظ البنك المركزي وفقاً لقرار وزير المالية رقم (11) لعام 2004م، إذ جاء قرار إعادة التشكيل بأعضاء يمثلون عدداً من الهيئات والمؤسسات الحكومية الكويتية والبالغ عددها عشرة. ويمكن القول إن هذه اللجنة تعتبر لجنة نشطة جداً في عملها، حيث أقامت العديد من الندوات والمؤتمرات لتأهيل الخبراء في مجال مكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ولعل آخرها (المؤتمر الإقليمي لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب) الذي أقيم في الكويت في ديسمبر عام 2007م.

ويمكن القول إن الجهود المبذولة من قبل الحكومة الكويتية في مجال تنظيم ورقابة الجمعيات والمبرات الخيرية تعتبر سبيلاً لمنع سوء استغلال أصحاب الغايات السيئة للعمل الخيري في الكويت، ولا سيمافي ظل الظروف والمستجدات الأمنية التي يشهدها العالم حالياً، والتي تتطلب تضافر كل تلك الجهود للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وضمان أن يظل العمل الخيري الكويتي بعيداً عن أي شبهات، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي.

وعلى الرغم من تلك الجهود التي بذلت في عملية رقابة وتنظيم الجمعيات الخيرية والمبرات، إلا أن عدداً من الجمعيات الخيرية الكويتية تم اتهامها من قبل دول غربية بتورطها في عمليات تمويل الإرهاب. ففي فبراير 2003م، قامت النيابة العامة الروسية باتهام كل من جمعية الإصلاح الاجتماعي وجمعية إحياء التراث الإسلامي الخيرية بأنهما منظمتان إرهابيتان، وأمرت باتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر أنشطتهما ومصادرة ممتلكاتهما. واستنكرت دولة الكويت هذا القرار الروسي، مؤكدة أن هاتين الجمعيتين دائماً ما تمارسان العمل الخيري في كل البلدان الإسلامية تحت إشراف ورقابة الحكومة الكويتية. ومنذ ذلك الوقت، تطالب الكويت من الجانب الروسي تقديم أدلة على تورط الجمعيتين في هذه التهمة أو رفع اسميهما من قائمة الإرهاب.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو عام 2008م عن تحرك الولايات المتحدة لتجميد أصول جمعية إحياءالتراث الإسلامي الخيرية تحت تهمة تمويل أنشطة (إرهابية). وتعبيراً عن ذلك رفضت وزارة الخارجية الكويتية القرار الأمريكي، وتمكنت أخيراً من وقف هذا القرار، حيث نسقت الدبلوماسية الكويتية مع الدول دائمة العضوية وغير الدائمة لتعطيل  قرار تجميد أموال جمعية إحياء التراث الإسلامي الخيرية.

إن التزام الكويت إزاء قضية تمويل الإرهاب ومكافحته أمر مشهود لها على نحو ايجابي، كما أن الآليات المتبعة من قبل الحكومة الكويتية لتنظيم ورقابة الجمعيات الخيرية والمبرات تمنع عنهم أية شبهات في ما يتعلق بأعمالهم ونشاطاتهم. إلا أن هذا لا يمنع الجدل القائم حول الدور الخارجي للجمعيات الخيرية الكويتية، وذلك تحت تأثير تداعيات أحداث سبتمبر 2001م التي ألقت بظلالها السلبية على أكثر من مستوى في شكل وعمل الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية،  وأخذت تثير تساؤلات عدة حول مستقبل العمل الخيري الكويتي في ضوء الإجراءات والاتهامات المتواصلة بدعمها للإرهاب.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1766::/cck::
::introtext::

شهدت الجمعيات والمبرّات الأهلية والخيرية في دولة الكويت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م المزيد من الرقابة والتدقيق على الأعمال والمصروفات من قبل الحكومة الكويتية، حيث قامت الكويت بوضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها تقويض بذور تمويل ومساندة التطرف والإرهاب، ناهيك عن استحداث وتفعيل العديد من القوانين من أجل تنظيم العمل الأهلي والخيري في الكويت وضمان عدم إساءة استخدامها.

::/introtext::
::fulltext::

شهدت الجمعيات والمبرّات الأهلية والخيرية في دولة الكويت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م المزيد من الرقابة والتدقيق على الأعمال والمصروفات من قبل الحكومة الكويتية، حيث قامت الكويت بوضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها تقويض بذور تمويل ومساندة التطرف والإرهاب، ناهيك عن استحداث وتفعيل العديد من القوانين من أجل تنظيم العمل الأهلي والخيري في الكويت وضمان عدم إساءة استخدامها.

لقد أكدت الكويت حرصها على مكافحة عمليات تمويل الإرهاب، وذلك من خلال إنشاء ما يعرف بـ (اللجنة الرباعية) التي تم تكليفها بدراسة وتحليل أوضاع الجمعيات الخيرية والمبرّات في الكويت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقدمت هذه اللجنة تقريراً مطولاً عن حالة الجمعيات الخيرية في الكويت، مطالبةً باعتماد نظام محاسبي دقيق في ضبط المالية (الموارد والمصروفات) الخاصة بالجمعية الخيرية أو المبرّة، وإتاحة كل التفاصيل المتعلقة بها أمام الأجهزة المعنية في الدولة، مع بيان مصادرها وأوجه صرفها داخل البلاد وخارجها.

ويمكن القول، إن أهم ما تم إنجازه في هذا الخصوص، هو استحداث وحدة تنظيمية جديدة بمستوى إدارة تحت مسمى (إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات) تتبع قطاع التنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الكويت. وقد أنشئت هذه الإدارة تبعاً للقرار الوزاري رقم (104) بتاريخ 5/8/2002م، وأناط بها مهمة الإشراف على الجمعيات الخيرية والمبرات المشهرة أو التي يمكن أن تُش‍َّهر مستقبلاً.

ونصَّ القرار – سالف الذكر – على 28 اختصاصاً لهذه الإدارة، ولعل أبرز هذه الاختصاصات هو تلقي طلبات إشهار الجمعيات الخيرية والمبرات والإشراف على تسجيلها ومتابعة سير عملها والترخيص لها بإقامة فروع وفق الضوابط والشروط المعتمدة من مجلس الوزراء. كما تختص الإدارة أيضاً، في تلقي طلبات جمع الأموال للمنفعة العامة من الجمعيات الخيرية والمبرات وتنظيم إجراءات إصدار التصاريح لجمع المال. إضافة إلى ما سبق، فإن الإدارة تختص في تنظيم أعمال التفتيش الدوري على الجمعيات الخيرية والمبرات للنواحي الإدارية والفنية والتنظيمية والمحاسبية؛ للتأكد من التزامها بالقانون المنظم لها ونظمها الأساسية والقرارات التنظيمية بهدف التغلب على الصعوبات التي تعترضها.

ومن المسؤوليات المهمة والواقعة على عاتق إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات هي الإشراف على متابعة الجمعيات الخيرية في تنفيذ تطبيق الآليات والأساليب التي يضعها البنك المركزي الكويتي الخاصة بمراقبة التحويلات المالية الخارجية والتي تقوم بها الجمعيات الخيرية من خلال البنوك المحلية وشركات الصرافة والمؤسسات المالية الأخرى في الدولة.

الجدير بالذكر أن الإدارة لها الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن المخالفات المالية والإدارية والفنية والتنظيمية في الجمعيات والمبرات ومتابعة تلافيها. ومن اختصاصات اللجنة أيضاً، تنفيذ اقتراح اللجنة الرباعية، وذلك بالعمل على اعتماد نظام محاسبي دقيق موحد بين الجمعيات الخيرية والمبرات لضبط الجوانب المالية الخاصة بها.

وكخطوة إضافية في اتجاه احتواء ظاهرة تمويل الإرهاب ومكافحته، فقد شكلت الكويت (اللجنة الوطنية لمكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب) وذلك في ديسمبر 2002م برئاسة كل من وكيل وزارة المالية وعضوية ممثلين عن وزارات المالية، والخارجية، والعدل (النيابة العامة)، والداخلية، والتجارة والصناعة، وبنك الكويت المركزي، والإدارة العامة للجمارك وسوق الكويت للأوراق المالية واتحاد المصارف الكويتية. وكُلفت هذه اللجنة برسم  الاستراتيجية والسياسة العامة للدولة في مجال مكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

التزام الكويت إزاء قضية تمويل الإرهاب ومكافحته أمر مشهود لها على نحو إيجابي

إضافة إلى ما سبق، فإن هذه اللجنة مكلفة بإعداد مشاريع القوانين اللازمة وتعديلها وتحديثها في مجال مكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وإعداد اللوائح التنفيذية، والتنسيق بين وزارات وإدارات الدولة المعنية في كافة الأمور المرتبطة بمكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وخاصة ما يتعلق بالقرارات الوزارية والتعليمات الرقابية الصادرة عن هذه الوزارات والإدارات، وكذلك البيانات والإحصائيات ذات الصلة الخاصة بها. كما تتابع هذه اللجنة التطورات المحلية والإقليمية والدولية في هذا الخصوص واقتراح التوصيات اللازمة بشأنها، وتقوم بترتيب قنوات الاتصال الملائمة مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بمكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتنسيق معها في أي أمور تهدف الى تعزيز إجراءات الدولة في مكافحة العمليات المشار إليها.

والجدير بالذكر، أن هذه اللجنة تمت إعادة تشكليها في يونيو 2004م برئاسة محافظ البنك المركزي وفقاً لقرار وزير المالية رقم (11) لعام 2004م، إذ جاء قرار إعادة التشكيل بأعضاء يمثلون عدداً من الهيئات والمؤسسات الحكومية الكويتية والبالغ عددها عشرة. ويمكن القول إن هذه اللجنة تعتبر لجنة نشطة جداً في عملها، حيث أقامت العديد من الندوات والمؤتمرات لتأهيل الخبراء في مجال مكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ولعل آخرها (المؤتمر الإقليمي لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب) الذي أقيم في الكويت في ديسمبر عام 2007م.

ويمكن القول إن الجهود المبذولة من قبل الحكومة الكويتية في مجال تنظيم ورقابة الجمعيات والمبرات الخيرية تعتبر سبيلاً لمنع سوء استغلال أصحاب الغايات السيئة للعمل الخيري في الكويت، ولا سيمافي ظل الظروف والمستجدات الأمنية التي يشهدها العالم حالياً، والتي تتطلب تضافر كل تلك الجهود للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وضمان أن يظل العمل الخيري الكويتي بعيداً عن أي شبهات، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي.

وعلى الرغم من تلك الجهود التي بذلت في عملية رقابة وتنظيم الجمعيات الخيرية والمبرات، إلا أن عدداً من الجمعيات الخيرية الكويتية تم اتهامها من قبل دول غربية بتورطها في عمليات تمويل الإرهاب. ففي فبراير 2003م، قامت النيابة العامة الروسية باتهام كل من جمعية الإصلاح الاجتماعي وجمعية إحياء التراث الإسلامي الخيرية بأنهما منظمتان إرهابيتان، وأمرت باتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر أنشطتهما ومصادرة ممتلكاتهما. واستنكرت دولة الكويت هذا القرار الروسي، مؤكدة أن هاتين الجمعيتين دائماً ما تمارسان العمل الخيري في كل البلدان الإسلامية تحت إشراف ورقابة الحكومة الكويتية. ومنذ ذلك الوقت، تطالب الكويت من الجانب الروسي تقديم أدلة على تورط الجمعيتين في هذه التهمة أو رفع اسميهما من قائمة الإرهاب.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو عام 2008م عن تحرك الولايات المتحدة لتجميد أصول جمعية إحياءالتراث الإسلامي الخيرية تحت تهمة تمويل أنشطة (إرهابية). وتعبيراً عن ذلك رفضت وزارة الخارجية الكويتية القرار الأمريكي، وتمكنت أخيراً من وقف هذا القرار، حيث نسقت الدبلوماسية الكويتية مع الدول دائمة العضوية وغير الدائمة لتعطيل  قرار تجميد أموال جمعية إحياء التراث الإسلامي الخيرية.

إن التزام الكويت إزاء قضية تمويل الإرهاب ومكافحته أمر مشهود لها على نحو ايجابي، كما أن الآليات المتبعة من قبل الحكومة الكويتية لتنظيم ورقابة الجمعيات الخيرية والمبرات تمنع عنهم أية شبهات في ما يتعلق بأعمالهم ونشاطاتهم. إلا أن هذا لا يمنع الجدل القائم حول الدور الخارجي للجمعيات الخيرية الكويتية، وذلك تحت تأثير تداعيات أحداث سبتمبر 2001م التي ألقت بظلالها السلبية على أكثر من مستوى في شكل وعمل الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية،  وأخذت تثير تساؤلات عدة حول مستقبل العمل الخيري الكويتي في ضوء الإجراءات والاتهامات المتواصلة بدعمها للإرهاب.

::/fulltext::
::cck::1766::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *