(تنظيم القاعدة) في السعودية.. إلى أين؟
::cck::1812::/cck::
::introtext::
(القاعدة تعرضت لهزيمة كبيرة في العراق والمملكة العربية السعودية، وأصبحت بصورة عامة في موقع الدفاع بما في ذلك على الحدود الأفغانية – الباكستانية). هذا ما خلص إليه تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه ) في شهر مايو الماضي الذي أكد أن استراتيجية (القاعدة) في السعودية تعرضت لهزيمة شبه تامة.
::/introtext::
::fulltext::
(القاعدة تعرضت لهزيمة كبيرة في العراق والمملكة العربية السعودية، وأصبحت بصورة عامة في موقع الدفاع بما في ذلك على الحدود الأفغانية – الباكستانية). هذا ما خلص إليه تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه ) في شهر مايو الماضي الذي أكد أن استراتيجية (القاعدة) في السعودية تعرضت لهزيمة شبه تامة.
توجد مؤشرات قوية إلى أن تنظيم القاعدة تعرض لانتكاسة قوية وفشل في تحقيق طموحاته وأهدافه في المملكة العربية السعودية التي شهدت موجة من الاعتداءات الدامية والاشتباكات بين قوات الأمن وعناصر تنتمي إلى تنظيم القاعدة بدأت في مايو 2003 بسلسلة من التفجيرات استهدفت مجمعات سكنية للأجانب في الرياض وأسفرت عن سقوط 34 قتيلاً بينهم 7 أمريكيين وإصابة 194 آخرين في هجمات شبهها بعض المراقبين بهجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي نوفمبر من العام نفسه تعرضت المدينة نفسها لانفجار ضخم في أحد المجمعات السكنية أسفر عن مقتل 18 شخصاً. وتصاعدت هذه الموجة خلال عام 2004، الأمر الذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 من المدنيين ورجال الشرطة والغربيين، فقد تعرضت الرياض لهجوم في إبريل 2004 استهدف مبنى الإدارة العامة للمرور، وشهدت مدينة ينبع هجوماً إرهابياً في الأول من مايو 2004 أسفر عن مقتل أمريكيين وبريطانيين وأحد أفراد الحرس الوطني. واستمرت هذه الموجة إلى أن وقعت آخر العمليات الإرهابية في 26 فبراير 2006 في مدينة أبقيق، وتم خلالها قتل 4 فرنسيين في أول هجوم مباشر على هدف نفطي سعودي.
وأبدت أجهزة الأمن السعودية سرعة كبيرة في التعامل مع تنظيم القاعدة، وتمكنت من القضاء على قيادات التنظيم من الصف الأول ممن يتمتعون بخبرة عالية في القتال نظراً لمشاركتهم في جبهات قتال عدة مثل أفغانستان والبوسنة والجزائر والصومال، ومن أمثال هؤلاء (خالد الحجي) اليمني الذي قتل في مهمة خاصة قامت بها أجهزة الأمن السعودية في 16/3/ 2003، ويوسف العييري الذي قتل في يونيو2003، أثناء متابعته أمام أحد الحواجز الأمنية، وعبدالعزيز المقرن الذي قتل في 18 يونيو 2004، الأمر الذي أدى إلى إضعاف التنظيم، ومن مؤشرات هذا الضعف تحوله من استهداف أماكن إقامة الأجانب والقواعد العسكرية الأمريكية والمؤسسات الدبلوماسية والسياسية ذات القيمة الاستراتيجية إلى الأهداف السهلة ذات الطبيعة المدنية والتي يصعب توفير الإمكانيات الكافية لحمايتها بشكل فعّال لكثرة عددها وانتشارها الجغرافي كالمقرات السكنية أو استهداف الأفراد سواء قتلاً أو خطفاً، وفي هذا الإطار تأتي حوادث مثل مقتل ألماني في الرياض أو اختطاف الأمريكي بول جونسون ونحره خلال عام 2004.
كما استطاعت السلطات السعودية القضاء على أعداد كبيرة من أتباع التنظيم والمتعاطفين معه في مختلف مناطق المملكة أو القبض عليهم وإحباط العديد من العمليات قبل تنفيذها فضلاً عن مداهمة مواقع كثيرة ضبطت فيها كميات كبيرة من الأسلحة المختلفة ومواد التفجير، فقد أعلنت وزارة الداخلية السعودية في 25/6/2008 أن الأجهزة الأمنية قامت منذ مطلع العام بتنفيذ العديد من العمليات الأمنية التي استهدفت أتباع تنظيم القاعدة في مناطق مختلفة من المملكة أدت إلى القبض على ما مجموعه 701 من جنسيات مختلفة كانوا يعملون من خلال التخطيط والتجنيد والتجهيز على إعادة إحياء الأنشطة الإجرامية.
وأعلنت وزارة الداخلية السعودية في مطلع مارس 2008م عن إلقاء القبض على 28 عضواً من تنظيم القاعدة كانوا يتواصلون مع قيادات القاعدة في الخارج، ولا سيما مع الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري لإعادة بناء خلاياه في المملكة. وأعلنت السلطات السعودية أيضاً في نهاية نوفمبر 2007 أنه تم إلقاء القبض على 6 خلايا مكونة من 208 أشخاص كانت إحداها تخطط للهجوم على منشأة نفطية.
وفي 5-6-2007 أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن الأجهزة الأمنية اعتقلت مواطنين سعوديين، وآخر مقيماً، من القياديين المشرفين على ما يصدر عن (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب) من مجلات وبيانات وحوارات متبادلة على الإنترنت تدعو إلى الفكر التكفيري وتسعى إلى التجنيد. ومن بين هؤلاء (أبو أسيد الفلوجي) أداة الربط بين المنتمين لتنظيم القاعدة والمتعاطفين معه خارج وداخل الوطن، حيث يقوم بتداول بياناتهم وربطهم بأطراف خارجية، والتهيئة للعمليات الإرهابية والتحريض على المشاركة فيها، والاتصال بأطراف متعددة وبطريقة مباشرة للمساعدة على التمويل والتنفيذ داخل أرض الوطن. وفي إبريل 2007 أعلنت السلطات اعتقال 172 شخصاً متهمين بالارتباط بتنظيم القاعدة، بعضهم كان يخطط لمهاجمة قواعد عسكرية ومنشآت نفطية.
وقد أكدت رسالة لزعيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو 2008 تلك النجاحات حيث دعا أتباعه في السعودية إلى مغادرة البلاد إلى اليمن حتى لا يقتلوا أو يعتقلوا من قبل أجهزة الأمن، وذلك بعد أن تأكد للتنظيم وقياداته أن أجهزة الأمن السعودية استطاعت السيطرة عليه وشل قدرته على الحركة.
وفي مواجهتها ضد تنظيم القاعدة، اعتمدت المملكة العربية السعودية استراتيجية متكاملة تقوم على ركائز عدة من أبرزها:
1- تحديث أجهزة الأمن وتزويدها بأحدث التقنيات اللازمة، والعمل على رفع الروح المعنوية لرجال الأمن فضلاً عن الدعم المالي المتمثل في رفع مرتباتهم ومكافآتهم.
2- نشر قوائم بأسماء المطلوبين من تنظيم القاعدة في وسائل الإعلام المختلفة بصفة دورية، مع قيام أجهزة الأمن بتتبع هذه العناصر.
3- العفو الملكي الذي وفر فرصة للمتورطين في العمليات الإرهابية للتراجع وتسليم أنفسهم، وتجاوب مع هذا العفو الكثير من العناصر التي انخرطت في العنف والإرهاب، وحرص التلفزيون السعودي على بث حلقات خاصة مع العائدين إلى الصواب.
4- الحرص على اكتساب ثقة المواطن وتعاونه مع أجهزة الأمن وتقديم المكافآت للمواطنين المتعاونين مع الجهات الأمنية مما ساهم في إحباط عمليات إرهابية.
5- تجفيف المنابع المالية لعمليات الإرهاب ومحاربة المخدرات وغسل الأموال باعتبارهما أهم مصادر تمويل الإرهاب، فقد أقر مجلس الوزراء السعودي في عام 2003 مشروعاً جديداً لنظام مكافحة غسل الأموال، وإنشاء وحدة للتحريات المالية لتلقي البلاغات وتحليلها وإعداد التقارير عن المعاملات المشبوهة والتحقيق والحجز على الأموال والممتلكات المرتبطة بغسل الأموال. كما صدرت تحذيرات عدة عن مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، من مغبة تقديم التبرعات الخيرية إلى (جهات مشبوهة ممن يستغلونها في أشياء تجلب الضرر على الإسلام والمسلمين).
6- المراجعات الفكرية لكثير من المشايخ المؤثرين، مما أدى إلى تراجع الكثير منهم عن فتاويهم التي استند إليها عناصر القاعدة في القيام بتلك الأعمال الإرهابية.
7- إعادة تأهيل عناصر التنظيم الذين يتم اعتقالهم بهدف تحويلهم إلى مواطنين صالحين (برنامج المناصحة) الذي يقوم عليه مجموعة من رجال الدين والعلماء والمتخصصين في علم النفس.
8- مراقبة استخدام الإنترنت واستهداف عناصر التنظيم الذين يتواصلون عن طريق شبكة الإنترنت سواء فيما بينهم داخل المملكة أو مع قيادات التنظيم في الخارج، وتوعية المواطن وتحذيره من رسائل قيادات التنظيم في الخارج.
9- وضع ضوابط للحد من حمل السلاح المرخص داخل حدود الحرمين الشريفين وكذلك على بعد 500 متر من المناطق البترولية والعسكرية، بالإضافة إلى منع استخدام السلاح في الاحتفالات والتجمعات العامة.
ينبغي الاستمرار في عمليات الإصلاح السياسي المتدرج بما يتفق وظروف المجتمع السعودي
10- حماية الحدود مع الدول المجاورة بما يحول دون تسرب أي تنظيمات أو جماعات إرهابية داخل أراضيها، وفي هذا السياق اتخذت المملكة إجراءات وقائية عدة مثل تشديد الإجراءات الأمنية والرقابية على المواقع الحدودية، وتطبيق أحدث تقنيات بيانات (البصمة الحيوية) للتعرف إلى هويات المسافرين في المطارات والموانئ البحرية والمعابر الحدودية. ومشروع إحكام السيطرة على الحدود من المتسللين من العراق والكويت والأردن (الحزام الإسفلتي) وهو طريق معبد يطوق الحدود البرية للبلاد بمسافة تتجاوز 5200 كيلو متر وبعرض 10 أمتار بما يضمن ضبط الحدود مع اليمن وعدم تنقل الأسلحة والمتفجرات المهربة وأيضاً ضبط الحدود مع العراق وعدم إعطاء الفرصة للمتسللين.
11- المشاركة في المؤتمرات الدولية، حيث استضافت الرياض في عام 2005 المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي شاركت فيه 57 دولة ومنظمة، وذلك للاطلاع والاستفادة من مختلف تجارب الدول التي نجحت في مكافحة الإرهاب.
ورغم أن المملكة العربية السعودية استطاعت تحقيق معظم أهدافها في حملتها ضد تنظيم القاعدة، إلا أن المواجهة لا تزال قائمة ومن المتوقع استمرارها في ظل العوامل التالية:
أ- إن تنظيم القاعدة مشروع طويل الأمد في ظل تحوله من تنظيم مركزي إلى فكرة وأيديولوجيا تجد من يروج لها ومن يعتنقها ويتعاطف معها.
ب- البيئة غير المستقرة في الخليج من حيث استمرار تدهور الوضع الأمني في العراق واستمرار بقاء القوات الأمريكية في بعض دول الخليج.
ج- سهولة التنقل بين دول الجزيرة العربية مما يساهم في تزايد عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات، كما يساعد على هروب عناصر هذه التنظيمات إلى أماكن غير معلومة، خاصة أن بعض هذه الدول ذات طبيعة جبلية أو صحراوية. فالأسلحة التي استخدمت في تنفيذ تفجيرات الرياض الثلاثة مثلاً تم تهريبها إلى الأراضي السعودية عبر الحدود العراقية، كما نجحت أجهزة الأمن الكويتية في شهر إبريل 2004 في تفكيك شبكة لتهريب السلاح من العراق إلى السعودية عبر الكويت.
د- إن القادة الجدد أو الصف الثاني في تنظيم القاعدة غير معروفين لأجهزة الأمن، بل ربما يعيشون بين المواطنين من دون أن يشعر بهم أحد، فالسعودي عبدالرحمن مصلح الحربي الذي أعلن عن اعتقاله في العراق وشارك في الاعتداء على مصفاة أبقيق كان من غير المطلوبين للأجهزة الأمنية السعودية.

ولذلك فإن الحاجة ملحة لاستمرار التأهب والحذر وتفعيل الاستراتيجية السعودية من أجل استئصال ظاهرة الإرهاب والقضاء على تنظيم القاعدة والفكر المتطرف وذلك من خلال:
1- إنشاء أجهزة أمنية متخصصة لمكافحة الإرهاب وإعادة تأهيل وتدريب وتحديث القوة الأمنية باستمرار من حيث التكوين والمفاهيم والتسليح والفكر بما يساعد على بناء الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية.
2- تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب على المستوى الخليجي والإقليمي والدولي وتبادل الخبرات بين هذه الأجهزة لوقف محاولات التسلل والتهريب، خاصة أن ظاهرة الإرهاب تتجاوز حدود كل دولة، وتتطلب التعاون الدولي.
3- إعادة تأهيل الاقتصاد بما يضمن تحقيق مستوى متقدم من النمو والرفاهية التي تعود على كافة أفراد المجتمع للقضاء على أهم مبررات الاتجاه نحو العنف.
4- الاستمرار في عمليات الإصلاح السياسي المتدرج بما يتفق وظروف المجتمع السعودي.
5- تنمية الوازع الديني وتحصين المجتمع ضد الفكر المتطرف وتوعية المواطنين بما يؤدي إلى تعاون أفراد المجتمع مع الأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب، ويقوم بهذا الدور كافة مؤسسات المجتمع الحكومية والأهلية ووسائل الإعلام.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1812::/cck::
::introtext::
(القاعدة تعرضت لهزيمة كبيرة في العراق والمملكة العربية السعودية، وأصبحت بصورة عامة في موقع الدفاع بما في ذلك على الحدود الأفغانية – الباكستانية). هذا ما خلص إليه تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه ) في شهر مايو الماضي الذي أكد أن استراتيجية (القاعدة) في السعودية تعرضت لهزيمة شبه تامة.
::/introtext::
::fulltext::
(القاعدة تعرضت لهزيمة كبيرة في العراق والمملكة العربية السعودية، وأصبحت بصورة عامة في موقع الدفاع بما في ذلك على الحدود الأفغانية – الباكستانية). هذا ما خلص إليه تقييم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه ) في شهر مايو الماضي الذي أكد أن استراتيجية (القاعدة) في السعودية تعرضت لهزيمة شبه تامة.
توجد مؤشرات قوية إلى أن تنظيم القاعدة تعرض لانتكاسة قوية وفشل في تحقيق طموحاته وأهدافه في المملكة العربية السعودية التي شهدت موجة من الاعتداءات الدامية والاشتباكات بين قوات الأمن وعناصر تنتمي إلى تنظيم القاعدة بدأت في مايو 2003 بسلسلة من التفجيرات استهدفت مجمعات سكنية للأجانب في الرياض وأسفرت عن سقوط 34 قتيلاً بينهم 7 أمريكيين وإصابة 194 آخرين في هجمات شبهها بعض المراقبين بهجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي نوفمبر من العام نفسه تعرضت المدينة نفسها لانفجار ضخم في أحد المجمعات السكنية أسفر عن مقتل 18 شخصاً. وتصاعدت هذه الموجة خلال عام 2004، الأمر الذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 من المدنيين ورجال الشرطة والغربيين، فقد تعرضت الرياض لهجوم في إبريل 2004 استهدف مبنى الإدارة العامة للمرور، وشهدت مدينة ينبع هجوماً إرهابياً في الأول من مايو 2004 أسفر عن مقتل أمريكيين وبريطانيين وأحد أفراد الحرس الوطني. واستمرت هذه الموجة إلى أن وقعت آخر العمليات الإرهابية في 26 فبراير 2006 في مدينة أبقيق، وتم خلالها قتل 4 فرنسيين في أول هجوم مباشر على هدف نفطي سعودي.
وأبدت أجهزة الأمن السعودية سرعة كبيرة في التعامل مع تنظيم القاعدة، وتمكنت من القضاء على قيادات التنظيم من الصف الأول ممن يتمتعون بخبرة عالية في القتال نظراً لمشاركتهم في جبهات قتال عدة مثل أفغانستان والبوسنة والجزائر والصومال، ومن أمثال هؤلاء (خالد الحجي) اليمني الذي قتل في مهمة خاصة قامت بها أجهزة الأمن السعودية في 16/3/ 2003، ويوسف العييري الذي قتل في يونيو2003، أثناء متابعته أمام أحد الحواجز الأمنية، وعبدالعزيز المقرن الذي قتل في 18 يونيو 2004، الأمر الذي أدى إلى إضعاف التنظيم، ومن مؤشرات هذا الضعف تحوله من استهداف أماكن إقامة الأجانب والقواعد العسكرية الأمريكية والمؤسسات الدبلوماسية والسياسية ذات القيمة الاستراتيجية إلى الأهداف السهلة ذات الطبيعة المدنية والتي يصعب توفير الإمكانيات الكافية لحمايتها بشكل فعّال لكثرة عددها وانتشارها الجغرافي كالمقرات السكنية أو استهداف الأفراد سواء قتلاً أو خطفاً، وفي هذا الإطار تأتي حوادث مثل مقتل ألماني في الرياض أو اختطاف الأمريكي بول جونسون ونحره خلال عام 2004.
كما استطاعت السلطات السعودية القضاء على أعداد كبيرة من أتباع التنظيم والمتعاطفين معه في مختلف مناطق المملكة أو القبض عليهم وإحباط العديد من العمليات قبل تنفيذها فضلاً عن مداهمة مواقع كثيرة ضبطت فيها كميات كبيرة من الأسلحة المختلفة ومواد التفجير، فقد أعلنت وزارة الداخلية السعودية في 25/6/2008 أن الأجهزة الأمنية قامت منذ مطلع العام بتنفيذ العديد من العمليات الأمنية التي استهدفت أتباع تنظيم القاعدة في مناطق مختلفة من المملكة أدت إلى القبض على ما مجموعه 701 من جنسيات مختلفة كانوا يعملون من خلال التخطيط والتجنيد والتجهيز على إعادة إحياء الأنشطة الإجرامية.
وأعلنت وزارة الداخلية السعودية في مطلع مارس 2008م عن إلقاء القبض على 28 عضواً من تنظيم القاعدة كانوا يتواصلون مع قيادات القاعدة في الخارج، ولا سيما مع الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري لإعادة بناء خلاياه في المملكة. وأعلنت السلطات السعودية أيضاً في نهاية نوفمبر 2007 أنه تم إلقاء القبض على 6 خلايا مكونة من 208 أشخاص كانت إحداها تخطط للهجوم على منشأة نفطية.
وفي 5-6-2007 أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن الأجهزة الأمنية اعتقلت مواطنين سعوديين، وآخر مقيماً، من القياديين المشرفين على ما يصدر عن (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب) من مجلات وبيانات وحوارات متبادلة على الإنترنت تدعو إلى الفكر التكفيري وتسعى إلى التجنيد. ومن بين هؤلاء (أبو أسيد الفلوجي) أداة الربط بين المنتمين لتنظيم القاعدة والمتعاطفين معه خارج وداخل الوطن، حيث يقوم بتداول بياناتهم وربطهم بأطراف خارجية، والتهيئة للعمليات الإرهابية والتحريض على المشاركة فيها، والاتصال بأطراف متعددة وبطريقة مباشرة للمساعدة على التمويل والتنفيذ داخل أرض الوطن. وفي إبريل 2007 أعلنت السلطات اعتقال 172 شخصاً متهمين بالارتباط بتنظيم القاعدة، بعضهم كان يخطط لمهاجمة قواعد عسكرية ومنشآت نفطية.
وقد أكدت رسالة لزعيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو 2008 تلك النجاحات حيث دعا أتباعه في السعودية إلى مغادرة البلاد إلى اليمن حتى لا يقتلوا أو يعتقلوا من قبل أجهزة الأمن، وذلك بعد أن تأكد للتنظيم وقياداته أن أجهزة الأمن السعودية استطاعت السيطرة عليه وشل قدرته على الحركة.
وفي مواجهتها ضد تنظيم القاعدة، اعتمدت المملكة العربية السعودية استراتيجية متكاملة تقوم على ركائز عدة من أبرزها:
1- تحديث أجهزة الأمن وتزويدها بأحدث التقنيات اللازمة، والعمل على رفع الروح المعنوية لرجال الأمن فضلاً عن الدعم المالي المتمثل في رفع مرتباتهم ومكافآتهم.
2- نشر قوائم بأسماء المطلوبين من تنظيم القاعدة في وسائل الإعلام المختلفة بصفة دورية، مع قيام أجهزة الأمن بتتبع هذه العناصر.
3- العفو الملكي الذي وفر فرصة للمتورطين في العمليات الإرهابية للتراجع وتسليم أنفسهم، وتجاوب مع هذا العفو الكثير من العناصر التي انخرطت في العنف والإرهاب، وحرص التلفزيون السعودي على بث حلقات خاصة مع العائدين إلى الصواب.
4- الحرص على اكتساب ثقة المواطن وتعاونه مع أجهزة الأمن وتقديم المكافآت للمواطنين المتعاونين مع الجهات الأمنية مما ساهم في إحباط عمليات إرهابية.
5- تجفيف المنابع المالية لعمليات الإرهاب ومحاربة المخدرات وغسل الأموال باعتبارهما أهم مصادر تمويل الإرهاب، فقد أقر مجلس الوزراء السعودي في عام 2003 مشروعاً جديداً لنظام مكافحة غسل الأموال، وإنشاء وحدة للتحريات المالية لتلقي البلاغات وتحليلها وإعداد التقارير عن المعاملات المشبوهة والتحقيق والحجز على الأموال والممتلكات المرتبطة بغسل الأموال. كما صدرت تحذيرات عدة عن مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، من مغبة تقديم التبرعات الخيرية إلى (جهات مشبوهة ممن يستغلونها في أشياء تجلب الضرر على الإسلام والمسلمين).
6- المراجعات الفكرية لكثير من المشايخ المؤثرين، مما أدى إلى تراجع الكثير منهم عن فتاويهم التي استند إليها عناصر القاعدة في القيام بتلك الأعمال الإرهابية.
7- إعادة تأهيل عناصر التنظيم الذين يتم اعتقالهم بهدف تحويلهم إلى مواطنين صالحين (برنامج المناصحة) الذي يقوم عليه مجموعة من رجال الدين والعلماء والمتخصصين في علم النفس.
8- مراقبة استخدام الإنترنت واستهداف عناصر التنظيم الذين يتواصلون عن طريق شبكة الإنترنت سواء فيما بينهم داخل المملكة أو مع قيادات التنظيم في الخارج، وتوعية المواطن وتحذيره من رسائل قيادات التنظيم في الخارج.
9- وضع ضوابط للحد من حمل السلاح المرخص داخل حدود الحرمين الشريفين وكذلك على بعد 500 متر من المناطق البترولية والعسكرية، بالإضافة إلى منع استخدام السلاح في الاحتفالات والتجمعات العامة.
ينبغي الاستمرار في عمليات الإصلاح السياسي المتدرج بما يتفق وظروف المجتمع السعودي
10- حماية الحدود مع الدول المجاورة بما يحول دون تسرب أي تنظيمات أو جماعات إرهابية داخل أراضيها، وفي هذا السياق اتخذت المملكة إجراءات وقائية عدة مثل تشديد الإجراءات الأمنية والرقابية على المواقع الحدودية، وتطبيق أحدث تقنيات بيانات (البصمة الحيوية) للتعرف إلى هويات المسافرين في المطارات والموانئ البحرية والمعابر الحدودية. ومشروع إحكام السيطرة على الحدود من المتسللين من العراق والكويت والأردن (الحزام الإسفلتي) وهو طريق معبد يطوق الحدود البرية للبلاد بمسافة تتجاوز 5200 كيلو متر وبعرض 10 أمتار بما يضمن ضبط الحدود مع اليمن وعدم تنقل الأسلحة والمتفجرات المهربة وأيضاً ضبط الحدود مع العراق وعدم إعطاء الفرصة للمتسللين.
11- المشاركة في المؤتمرات الدولية، حيث استضافت الرياض في عام 2005 المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي شاركت فيه 57 دولة ومنظمة، وذلك للاطلاع والاستفادة من مختلف تجارب الدول التي نجحت في مكافحة الإرهاب.
ورغم أن المملكة العربية السعودية استطاعت تحقيق معظم أهدافها في حملتها ضد تنظيم القاعدة، إلا أن المواجهة لا تزال قائمة ومن المتوقع استمرارها في ظل العوامل التالية:
أ- إن تنظيم القاعدة مشروع طويل الأمد في ظل تحوله من تنظيم مركزي إلى فكرة وأيديولوجيا تجد من يروج لها ومن يعتنقها ويتعاطف معها.
ب- البيئة غير المستقرة في الخليج من حيث استمرار تدهور الوضع الأمني في العراق واستمرار بقاء القوات الأمريكية في بعض دول الخليج.
ج- سهولة التنقل بين دول الجزيرة العربية مما يساهم في تزايد عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات، كما يساعد على هروب عناصر هذه التنظيمات إلى أماكن غير معلومة، خاصة أن بعض هذه الدول ذات طبيعة جبلية أو صحراوية. فالأسلحة التي استخدمت في تنفيذ تفجيرات الرياض الثلاثة مثلاً تم تهريبها إلى الأراضي السعودية عبر الحدود العراقية، كما نجحت أجهزة الأمن الكويتية في شهر إبريل 2004 في تفكيك شبكة لتهريب السلاح من العراق إلى السعودية عبر الكويت.
د- إن القادة الجدد أو الصف الثاني في تنظيم القاعدة غير معروفين لأجهزة الأمن، بل ربما يعيشون بين المواطنين من دون أن يشعر بهم أحد، فالسعودي عبدالرحمن مصلح الحربي الذي أعلن عن اعتقاله في العراق وشارك في الاعتداء على مصفاة أبقيق كان من غير المطلوبين للأجهزة الأمنية السعودية.

ولذلك فإن الحاجة ملحة لاستمرار التأهب والحذر وتفعيل الاستراتيجية السعودية من أجل استئصال ظاهرة الإرهاب والقضاء على تنظيم القاعدة والفكر المتطرف وذلك من خلال:
1- إنشاء أجهزة أمنية متخصصة لمكافحة الإرهاب وإعادة تأهيل وتدريب وتحديث القوة الأمنية باستمرار من حيث التكوين والمفاهيم والتسليح والفكر بما يساعد على بناء الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية.
2- تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب على المستوى الخليجي والإقليمي والدولي وتبادل الخبرات بين هذه الأجهزة لوقف محاولات التسلل والتهريب، خاصة أن ظاهرة الإرهاب تتجاوز حدود كل دولة، وتتطلب التعاون الدولي.
3- إعادة تأهيل الاقتصاد بما يضمن تحقيق مستوى متقدم من النمو والرفاهية التي تعود على كافة أفراد المجتمع للقضاء على أهم مبررات الاتجاه نحو العنف.
4- الاستمرار في عمليات الإصلاح السياسي المتدرج بما يتفق وظروف المجتمع السعودي.
5- تنمية الوازع الديني وتحصين المجتمع ضد الفكر المتطرف وتوعية المواطنين بما يؤدي إلى تعاون أفراد المجتمع مع الأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب، ويقوم بهذا الدور كافة مؤسسات المجتمع الحكومية والأهلية ووسائل الإعلام.
::/fulltext::
::cck::1812::/cck::
