حوار أمريكا وباكستان.. استراتيجي أم تكتيكي؟

::cck::1891::/cck::
::introtext::

بدا الحوار الذي جرى بين الوفد الباكستاني الذي زار واشنطن خلال الأسابيع الماضية مع المسؤولين الأمريكيين، كأنه حوار استراتيجي، حيث تم طرح العديد من القضايا التي تحمل هذا الطابع على طاولة الحوار وفقاً لقائمة مطالب تقدمت بها إسلام آباد وشملت 57 مطلباً في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتنمية والتعليم، كان أبرز ما فيها ملف العلاقة مع الهند بجانب ملف الحرب الأمريكية على القاعدة وطالبان في كل من أفغانستان وباكستان.

::/introtext::
::fulltext::

بدا الحوار الذي جرى بين الوفد الباكستاني الذي زار واشنطن خلال الأسابيع الماضية مع المسؤولين الأمريكيين، كأنه حوار استراتيجي، حيث تم طرح العديد من القضايا التي تحمل هذا الطابع على طاولة الحوار وفقاً لقائمة مطالب تقدمت بها إسلام آباد وشملت 57 مطلباً في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتنمية والتعليم، كان أبرز ما فيها ملف العلاقة مع الهند بجانب ملف الحرب الأمريكية على القاعدة وطالبان في كل من أفغانستان وباكستان. بالإضافة إلى قضايا الطاقة النووية السلمية وجلب الاستثمارات الأمريكية وتزويد باكستان بالتقنيات العسكرية الحديثة ومساعدتها في التنمية.

لكن ما تمخض عن هذا الحوار حتى الآن لا يشير إلى ذلك، بل يؤكد أن طبيعة العلاقات التي تحكم واشنطن وإسلام آباد منذ استقلال الأخيرة في عام 1947 لا تزال كما هي، حيث تعد باكستان حليفاً للولايات المتحدة، لكن وفق قواعد المصالح الوقتية أو التكتيكية وليست وفق قواعد المصالح الاستراتيجية التي تعني علاقات استراتيجية دائمة بغض النظر عن تغير الظروف كتلك الموجودة مثلاً بين الهند والولايات المتحدة.

نجد ذلك منذ اللحظة الأولى لاستقلال باكستان، حيث ظهرت حاجتها الماسة لحليف قوي يحمي استقلالها في مواجهة عدوها اللدود الهند، ما دفعها إلى الانضواء تحت القوة الأمريكية التي كانت هي الأخرى بحاجة إلى حلفاء لها في منطقة جنوب آسيا لمواجهة التمدد الشيوعي خلال تلك الفترة من الحرب الباردة.

وهكذا كانت مصلحة الطرفين الآنية هي الحاكمة لطبيعة العلاقات بينهما. واستمر الأمر هكذا خلال المراحل اللاحقة حيث حصلت باكستان على الحماية والدعم السياسي والعسكري والاقتصادي من الولايات المتحدة مقابل الخدمات التي تقدمها لها في حربها الباردة ضد الاتحاد السوفييتي، ثم في لعبها دور الوسيط في العلاقات غير المباشرة مع الصين قبل عودة العلاقات الرسمية بين بكين وواشنطن في بداية سبعينات القرن الماضي. وحدث الشيء نفسه خلال حرب أفغانستان بعد الاحتلال السوفييتي لها.

ولم يتغير الأمر كثيراً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث كانت ولا تزال إسلام آباد تعتبر ركنا أساسياً في التحالف الذي كونته واشنطن لشن حربها العالمية ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية بعد توجيه الاتهام للأول بمسؤوليته عن تلك الأحداث وللثانية بمسؤوليتها عن إيواء ومساعدة التنظيم.

لكن يبدو أن المجهود الباكستاني في تلك الحرب لم يكن كافياً من وجهة نظر واشنطن التي رأت أنها قدمت لإسلام آباد معونات كبيرة خلال الأعوام التسعة الماضية وصلت إلى حوالي عشرة مليارات دولار، وكانت تنتظر مقابلاً أكبر من ذلك الذي دفعته باكستان. وقد ظهر ذلك في تصريحات المسؤولين الأمريكيين ووسائل الإعلام مطالبة إسلام آباد ببذل جهد أكبر خاصة في ظل الخطط التي وضعتها الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة باراك أوباما للانسحاب من أفغانستان والذي لا بد لإنجازه من ضمان تحقيق الأهداف الأمريكية من الحرب التي شنتها على مدار العقد الماضي.

فصحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) اتهمت باكستان في شهر مايو من العام الماضي بابتزاز الولايات المتحدة مشيرة إلى أنها على الرغم من تلقيها مليارات الدولارات في إطار حرب واشنطن ضد الإرهاب فإن إسلام آباد استمرت مبقية في اللحظة ذاتها على علاقات طيبة ولينة مع حركة طالبان سواء الباكستانية أو الأفغانية.

وأضافت أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري رعى صفقة سمحت لطالبان باكستان بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو ما يكشف عن عدم رغبة بلاده التي تمتلك جيشاً يزيد عدده على نصف مليون جندي بمواجهة (عنف الجهاديين). واتهمت إسلام آباد بأنها تريد الإبقاء على علاقات طيبة مع طالبان لتستخدمها في المناورة مع كل من الهند والولايات المتحدة.

هذه الاتهامات الأمريكية التي جاءت في إطار سياسة الترهيب والترغيب التي اتبعتها إدارة أوباما لتنفيذ مخططاتها، دفعت إسلام آباد إلى شن حرب على حركة طالبان باكستان في الشهور التالية حتى استطاعت استعادة سيطرتها على مناطق سوات وجنوب وزيرستان التي كانت تسيطر الحركة عليها.

وقد شجع هذا واشنطن على اللجوء إلى جانب الترغيب عبر السعي لتعميق تعاونها مع إسلام آباد لتحقيق نتائج أكبر في حربها على الإرهاب، وذلك بتقديم معونات اقتصادية أكبر لباكستان التي يعاني اقتصادها من صعوبات جمة وكذلك معونات عسكرية، بالإضافة إلى القضايا الأخرى التي تتطلب دعم واشنطن الصريح فيها وفي مقدمتها صراعها مع الهند الذي توسع وازداد بعد سعي الهند للضغط على الأعصاب الحساسة لباكستان سواء بمحاولة الحصول على دور أكبر على الساحة الأفغانية التي تعتبرها إسلام آباد جزءاً من أمنها القومي أو بشن حروب مياه عليها عبر إحكام سيطرتها على مياه أنهار كشمير ببناء عشرات السدود ما سيؤدي إلى تحول أراضي باكستان خاصة في إقليمي البنجاب والسند إلى صحراء قاحلة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1891::/cck::
::introtext::

بدا الحوار الذي جرى بين الوفد الباكستاني الذي زار واشنطن خلال الأسابيع الماضية مع المسؤولين الأمريكيين، كأنه حوار استراتيجي، حيث تم طرح العديد من القضايا التي تحمل هذا الطابع على طاولة الحوار وفقاً لقائمة مطالب تقدمت بها إسلام آباد وشملت 57 مطلباً في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتنمية والتعليم، كان أبرز ما فيها ملف العلاقة مع الهند بجانب ملف الحرب الأمريكية على القاعدة وطالبان في كل من أفغانستان وباكستان.

::/introtext::
::fulltext::

بدا الحوار الذي جرى بين الوفد الباكستاني الذي زار واشنطن خلال الأسابيع الماضية مع المسؤولين الأمريكيين، كأنه حوار استراتيجي، حيث تم طرح العديد من القضايا التي تحمل هذا الطابع على طاولة الحوار وفقاً لقائمة مطالب تقدمت بها إسلام آباد وشملت 57 مطلباً في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتنمية والتعليم، كان أبرز ما فيها ملف العلاقة مع الهند بجانب ملف الحرب الأمريكية على القاعدة وطالبان في كل من أفغانستان وباكستان. بالإضافة إلى قضايا الطاقة النووية السلمية وجلب الاستثمارات الأمريكية وتزويد باكستان بالتقنيات العسكرية الحديثة ومساعدتها في التنمية.

لكن ما تمخض عن هذا الحوار حتى الآن لا يشير إلى ذلك، بل يؤكد أن طبيعة العلاقات التي تحكم واشنطن وإسلام آباد منذ استقلال الأخيرة في عام 1947 لا تزال كما هي، حيث تعد باكستان حليفاً للولايات المتحدة، لكن وفق قواعد المصالح الوقتية أو التكتيكية وليست وفق قواعد المصالح الاستراتيجية التي تعني علاقات استراتيجية دائمة بغض النظر عن تغير الظروف كتلك الموجودة مثلاً بين الهند والولايات المتحدة.

نجد ذلك منذ اللحظة الأولى لاستقلال باكستان، حيث ظهرت حاجتها الماسة لحليف قوي يحمي استقلالها في مواجهة عدوها اللدود الهند، ما دفعها إلى الانضواء تحت القوة الأمريكية التي كانت هي الأخرى بحاجة إلى حلفاء لها في منطقة جنوب آسيا لمواجهة التمدد الشيوعي خلال تلك الفترة من الحرب الباردة.

وهكذا كانت مصلحة الطرفين الآنية هي الحاكمة لطبيعة العلاقات بينهما. واستمر الأمر هكذا خلال المراحل اللاحقة حيث حصلت باكستان على الحماية والدعم السياسي والعسكري والاقتصادي من الولايات المتحدة مقابل الخدمات التي تقدمها لها في حربها الباردة ضد الاتحاد السوفييتي، ثم في لعبها دور الوسيط في العلاقات غير المباشرة مع الصين قبل عودة العلاقات الرسمية بين بكين وواشنطن في بداية سبعينات القرن الماضي. وحدث الشيء نفسه خلال حرب أفغانستان بعد الاحتلال السوفييتي لها.

ولم يتغير الأمر كثيراً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث كانت ولا تزال إسلام آباد تعتبر ركنا أساسياً في التحالف الذي كونته واشنطن لشن حربها العالمية ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان الأفغانية بعد توجيه الاتهام للأول بمسؤوليته عن تلك الأحداث وللثانية بمسؤوليتها عن إيواء ومساعدة التنظيم.

لكن يبدو أن المجهود الباكستاني في تلك الحرب لم يكن كافياً من وجهة نظر واشنطن التي رأت أنها قدمت لإسلام آباد معونات كبيرة خلال الأعوام التسعة الماضية وصلت إلى حوالي عشرة مليارات دولار، وكانت تنتظر مقابلاً أكبر من ذلك الذي دفعته باكستان. وقد ظهر ذلك في تصريحات المسؤولين الأمريكيين ووسائل الإعلام مطالبة إسلام آباد ببذل جهد أكبر خاصة في ظل الخطط التي وضعتها الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة باراك أوباما للانسحاب من أفغانستان والذي لا بد لإنجازه من ضمان تحقيق الأهداف الأمريكية من الحرب التي شنتها على مدار العقد الماضي.

فصحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) اتهمت باكستان في شهر مايو من العام الماضي بابتزاز الولايات المتحدة مشيرة إلى أنها على الرغم من تلقيها مليارات الدولارات في إطار حرب واشنطن ضد الإرهاب فإن إسلام آباد استمرت مبقية في اللحظة ذاتها على علاقات طيبة ولينة مع حركة طالبان سواء الباكستانية أو الأفغانية.

وأضافت أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري رعى صفقة سمحت لطالبان باكستان بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو ما يكشف عن عدم رغبة بلاده التي تمتلك جيشاً يزيد عدده على نصف مليون جندي بمواجهة (عنف الجهاديين). واتهمت إسلام آباد بأنها تريد الإبقاء على علاقات طيبة مع طالبان لتستخدمها في المناورة مع كل من الهند والولايات المتحدة.

هذه الاتهامات الأمريكية التي جاءت في إطار سياسة الترهيب والترغيب التي اتبعتها إدارة أوباما لتنفيذ مخططاتها، دفعت إسلام آباد إلى شن حرب على حركة طالبان باكستان في الشهور التالية حتى استطاعت استعادة سيطرتها على مناطق سوات وجنوب وزيرستان التي كانت تسيطر الحركة عليها.

وقد شجع هذا واشنطن على اللجوء إلى جانب الترغيب عبر السعي لتعميق تعاونها مع إسلام آباد لتحقيق نتائج أكبر في حربها على الإرهاب، وذلك بتقديم معونات اقتصادية أكبر لباكستان التي يعاني اقتصادها من صعوبات جمة وكذلك معونات عسكرية، بالإضافة إلى القضايا الأخرى التي تتطلب دعم واشنطن الصريح فيها وفي مقدمتها صراعها مع الهند الذي توسع وازداد بعد سعي الهند للضغط على الأعصاب الحساسة لباكستان سواء بمحاولة الحصول على دور أكبر على الساحة الأفغانية التي تعتبرها إسلام آباد جزءاً من أمنها القومي أو بشن حروب مياه عليها عبر إحكام سيطرتها على مياه أنهار كشمير ببناء عشرات السدود ما سيؤدي إلى تحول أراضي باكستان خاصة في إقليمي البنجاب والسند إلى صحراء قاحلة.

::/fulltext::
::cck::1891::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *