اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.. (خيبة أمل كبيرة)

::cck::1991::/cck::
::introtext::

(خيبة أمل كبيرة). بتلك الكلمات لخص وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان سعيد المنصوري حال المفاوضات الجارية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، مشيراً على هامش المنتدى الصناعي الخليجي – الأوروبي الأول الذي عقد في إسبانيا في بداية شهر يوليو الماضي، إلى أن اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في دول الخليج تعيق توقيع الاتفاقية.

::/introtext::
::fulltext::

(خيبة أمل كبيرة). بتلك الكلمات لخص وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان سعيد المنصوري حال المفاوضات الجارية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، مشيراً على هامش المنتدى الصناعي الخليجي – الأوروبي الأول الذي عقد في إسبانيا في بداية شهر يوليو الماضي، إلى أن اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في دول الخليج تعيق توقيع الاتفاقية.

كانت المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الاتحاد الأوروبي ودول المجلس قد بدأت في سنة 1990، وبدت متعثرة حتى إعلان دول المجلس في عام 1999 عزمها إنشاء الاتحاد الجمركي في عام 2005، وهو التاريخ الذي نجحت دول المجلس في استباقه بتنفيذها للاتحاد الجمركي في بداية عام 2003. وخلال تلك الأثناء استفادت دول الاتحاد الأوروبي من تعثر المفاوضات وتأخر التوقيع على الاتفاقية، فعدلت توجهاتها التفاوضية للتركيز على تناسق الاتفاقية مع متطلبات ومفاوضات منظمة التجارة العالمية وتوسيع إطار الاتفاقية ليشمل جوانب جديدة وإضافية كالخدمات والمشتريات الحكومية وحقوق الملكية الفكرية.

وعند النظر إلى أجندة ونتائج الاجتماع الوزاري للمجلس المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي ينعقد مرتين في العام واجتماعات لجان التعاون المشترك التي تنعقد أيضاً على الأقل مرتين في العام يمكن رصد الملاحظات التالية:

أولاً: رغم أن التفاوض والحديث عن اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين كان العنصر الأساسي والدائم الحضور في كل هذه الاجتماعات منذ عام 1989، إلا أن إبرامها لم يتحقق طوال هذه المدة، بل الملاحظ تأرجح موقف الاتحاد الأوروبي حيالها مما خلق تناقضاً واضحاً في تصريحات المسؤولين الخليجيين حيالها من تفاؤل تام بأن توقيعها قد بات وشيكاً جداً، وتشاؤم يحمل في طياته العتاب للاتحاد بعدم جديته وتسويفه، بل التهديد بأخذ مواقف حادة تجاه الاتحاد الأوروبي خاصة في ما يتعلق باختلال الميزان التجاري بين المجموعتين.

ثانياً: توسعة المفاوضات لتشمل التعاون في مجال الأعمال، والتعاون بين الجامعات، وفي مجال الإعلام، وهذه المجالات تخص القطاع الخاص في المقام الأول.

ثالثاً: تشغل الأمور السياسية والأمنية حيزاً مهماً من المفاوضات والمشاورات، إذ يتمبحثقضاياحقوقالإنسانوالديمقراطية ومكافحة الإرهاب، ومسألة انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج، ومسيرة السلام في الشرق الأوسط، وكذلك تطورات الأوضاع السياسية في العراق، حيثتحوز هذه القضايا علىأهميةخاصة علىمستوىالعلاقاتبين مجلسالتعاونالخليجيوالاتحادالأوروبي.

معوقات على الطريق

من هنا يمكن حصر العوامل التي تحول دون التوصل إلى علاقات اقتصادية أكثر قوة وتوازناً بين الجانبين في الآتي:

أولاً: إصرار الاتحاد الأوروبي على تعطيل الإجراءات الخاصة بإقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين وفقاً لما تم الاتفاق عليه عام 1988، حيث يثير في هذا الشأن موضوعات جديدة، مثل المستجدات على الساحة العالمية وحقوق الإنسان في الخليج ومعطيات منظمة التجارة العالمية، ومع أن دول المجلس لا ترفض مناقشة هذه القضايا، فإنها ترى أنه يجب عدم الربط بين بعضها لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

ثانياً: الضرائب التصاعدية التي تفرضها الدول الأوروبية على المنتجات النفطية الخليجية المكررة مما أدى إلى رفع أسعار منتجاتها في الأسواق الأوروبية، ما أثر في مستويات الطلب عليها.

ثالثاً: الضرائب التي تفرضها دول الاتحاد الأوروبي على الصادرات الخليجية من البتروكيماويات والألمنيوم، حيث تعد الرسوم التراكمية التجارية التي يفرضها الأوروبيون على صادرات الألمنيوم الخليجي، والتي تقدر بنحو 6 في المائة، من أبرز القضايا الخلافية بين الجانبين.

رابعاً: ضعف حركة الاستثمار الأوروبي المباشر في القطاعات الاقتصادية غير النفطية في دول المجلس، وخاصة في الصناعات التحويلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أن عملية نقل التكنولوجيا لا تزال دون المستوى المطلوب.

إن حصيلة الحوار الرسمي بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي كانت متواضعة في مجملها خاصة من الناحية الاقتصادية؛ إذ إن علاقات الاتحاد الاقتصادية مع دول المجلس لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي توليه دول المجلس للمسألة أو الاهتمام الذي كانت تتوقعه بناء على حجم التجارة الخارجية بين الجانبين. بيد أنه يجب الإشارة إلى أن الأمور تسير نحو الأفضل خاصة أن دول الخليج عمدت مؤخراً إلى تعديل كافة تشريعاتها وقوانينها بالشكل الذي يتلاءم مع التوجهات الاقتصادية العالمية ومتطلبات عضوية منظمة التجارة العالمية، حيث فتحت الأبواب الخليجية على مصارعيها أمام الاستثمار الأجنبي في كافة المجالات بما فيها المجالات التي كان محظوراً على الأجانب الدخول فيها مثل تملك العقارات وتملك أسهم الشركات الوطنية.

لذا فقد بات المحك الرئيسي لتطوير العلاقات بين الجانبين هو مدى سرعة التحرك الأوروبي نحو التوصل إلى اتفاق التجارة الحرة مع أهمية التحرير المباشر للسلع الداخلة في إطار الاتفاق مع بدء تطبيقه، لا سيما صادرات دول الخليج الرئيسية والمتمثلة في الألمنيوم الأولي والبتروكيماويات والمشتقات البترولية، ذلك أن إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية أمام الصادرات الخليجية وتأمين دخولها الأسواق الأوروبية أمران مهمان للتنمية في الخليج، وينبغي أن تضع دول الاتحاد في الاعتبار أن دول الخليج بلدان نامية، وأن صادراتها إليها تشكل أقل من واحد في المائة من إجمالي وارداتها، في حين أن واردات الخليجيين منها تشكل نحو 40 في المائة من الواردات الإجمالية. وفي الوقت نفسه يجب على دول المجلس السعي نحو الاستفادة من برامج الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى تعزيز الاستثمارات الأوروبية في الدول الأخرى، وكذلك السعي لدعم التعاون في مجالات الطاقة والبيئة والبحث العلمي، ونقل التكنولوجيا وزيادة التواصل بين فعاليات القطاع الخاص في المنطقتين، وإقامة المشاريع المشتركة بينهما.

 

::/fulltext::

50-661-120
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1991::/cck::
::introtext::

(خيبة أمل كبيرة). بتلك الكلمات لخص وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان سعيد المنصوري حال المفاوضات الجارية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، مشيراً على هامش المنتدى الصناعي الخليجي – الأوروبي الأول الذي عقد في إسبانيا في بداية شهر يوليو الماضي، إلى أن اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في دول الخليج تعيق توقيع الاتفاقية.

::/introtext::
::fulltext::

(خيبة أمل كبيرة). بتلك الكلمات لخص وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان سعيد المنصوري حال المفاوضات الجارية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، مشيراً على هامش المنتدى الصناعي الخليجي – الأوروبي الأول الذي عقد في إسبانيا في بداية شهر يوليو الماضي، إلى أن اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في دول الخليج تعيق توقيع الاتفاقية.

كانت المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الاتحاد الأوروبي ودول المجلس قد بدأت في سنة 1990، وبدت متعثرة حتى إعلان دول المجلس في عام 1999 عزمها إنشاء الاتحاد الجمركي في عام 2005، وهو التاريخ الذي نجحت دول المجلس في استباقه بتنفيذها للاتحاد الجمركي في بداية عام 2003. وخلال تلك الأثناء استفادت دول الاتحاد الأوروبي من تعثر المفاوضات وتأخر التوقيع على الاتفاقية، فعدلت توجهاتها التفاوضية للتركيز على تناسق الاتفاقية مع متطلبات ومفاوضات منظمة التجارة العالمية وتوسيع إطار الاتفاقية ليشمل جوانب جديدة وإضافية كالخدمات والمشتريات الحكومية وحقوق الملكية الفكرية.

وعند النظر إلى أجندة ونتائج الاجتماع الوزاري للمجلس المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي ينعقد مرتين في العام واجتماعات لجان التعاون المشترك التي تنعقد أيضاً على الأقل مرتين في العام يمكن رصد الملاحظات التالية:

أولاً: رغم أن التفاوض والحديث عن اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين كان العنصر الأساسي والدائم الحضور في كل هذه الاجتماعات منذ عام 1989، إلا أن إبرامها لم يتحقق طوال هذه المدة، بل الملاحظ تأرجح موقف الاتحاد الأوروبي حيالها مما خلق تناقضاً واضحاً في تصريحات المسؤولين الخليجيين حيالها من تفاؤل تام بأن توقيعها قد بات وشيكاً جداً، وتشاؤم يحمل في طياته العتاب للاتحاد بعدم جديته وتسويفه، بل التهديد بأخذ مواقف حادة تجاه الاتحاد الأوروبي خاصة في ما يتعلق باختلال الميزان التجاري بين المجموعتين.

ثانياً: توسعة المفاوضات لتشمل التعاون في مجال الأعمال، والتعاون بين الجامعات، وفي مجال الإعلام، وهذه المجالات تخص القطاع الخاص في المقام الأول.

ثالثاً: تشغل الأمور السياسية والأمنية حيزاً مهماً من المفاوضات والمشاورات، إذ يتمبحثقضاياحقوقالإنسانوالديمقراطية ومكافحة الإرهاب، ومسألة انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج، ومسيرة السلام في الشرق الأوسط، وكذلك تطورات الأوضاع السياسية في العراق، حيثتحوز هذه القضايا علىأهميةخاصة علىمستوىالعلاقاتبين مجلسالتعاونالخليجيوالاتحادالأوروبي.

معوقات على الطريق

من هنا يمكن حصر العوامل التي تحول دون التوصل إلى علاقات اقتصادية أكثر قوة وتوازناً بين الجانبين في الآتي:

أولاً: إصرار الاتحاد الأوروبي على تعطيل الإجراءات الخاصة بإقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين وفقاً لما تم الاتفاق عليه عام 1988، حيث يثير في هذا الشأن موضوعات جديدة، مثل المستجدات على الساحة العالمية وحقوق الإنسان في الخليج ومعطيات منظمة التجارة العالمية، ومع أن دول المجلس لا ترفض مناقشة هذه القضايا، فإنها ترى أنه يجب عدم الربط بين بعضها لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

ثانياً: الضرائب التصاعدية التي تفرضها الدول الأوروبية على المنتجات النفطية الخليجية المكررة مما أدى إلى رفع أسعار منتجاتها في الأسواق الأوروبية، ما أثر في مستويات الطلب عليها.

ثالثاً: الضرائب التي تفرضها دول الاتحاد الأوروبي على الصادرات الخليجية من البتروكيماويات والألمنيوم، حيث تعد الرسوم التراكمية التجارية التي يفرضها الأوروبيون على صادرات الألمنيوم الخليجي، والتي تقدر بنحو 6 في المائة، من أبرز القضايا الخلافية بين الجانبين.

رابعاً: ضعف حركة الاستثمار الأوروبي المباشر في القطاعات الاقتصادية غير النفطية في دول المجلس، وخاصة في الصناعات التحويلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أن عملية نقل التكنولوجيا لا تزال دون المستوى المطلوب.

إن حصيلة الحوار الرسمي بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي كانت متواضعة في مجملها خاصة من الناحية الاقتصادية؛ إذ إن علاقات الاتحاد الاقتصادية مع دول المجلس لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي توليه دول المجلس للمسألة أو الاهتمام الذي كانت تتوقعه بناء على حجم التجارة الخارجية بين الجانبين. بيد أنه يجب الإشارة إلى أن الأمور تسير نحو الأفضل خاصة أن دول الخليج عمدت مؤخراً إلى تعديل كافة تشريعاتها وقوانينها بالشكل الذي يتلاءم مع التوجهات الاقتصادية العالمية ومتطلبات عضوية منظمة التجارة العالمية، حيث فتحت الأبواب الخليجية على مصارعيها أمام الاستثمار الأجنبي في كافة المجالات بما فيها المجالات التي كان محظوراً على الأجانب الدخول فيها مثل تملك العقارات وتملك أسهم الشركات الوطنية.

لذا فقد بات المحك الرئيسي لتطوير العلاقات بين الجانبين هو مدى سرعة التحرك الأوروبي نحو التوصل إلى اتفاق التجارة الحرة مع أهمية التحرير المباشر للسلع الداخلة في إطار الاتفاق مع بدء تطبيقه، لا سيما صادرات دول الخليج الرئيسية والمتمثلة في الألمنيوم الأولي والبتروكيماويات والمشتقات البترولية، ذلك أن إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية أمام الصادرات الخليجية وتأمين دخولها الأسواق الأوروبية أمران مهمان للتنمية في الخليج، وينبغي أن تضع دول الاتحاد في الاعتبار أن دول الخليج بلدان نامية، وأن صادراتها إليها تشكل أقل من واحد في المائة من إجمالي وارداتها، في حين أن واردات الخليجيين منها تشكل نحو 40 في المائة من الواردات الإجمالية. وفي الوقت نفسه يجب على دول المجلس السعي نحو الاستفادة من برامج الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى تعزيز الاستثمارات الأوروبية في الدول الأخرى، وكذلك السعي لدعم التعاون في مجالات الطاقة والبيئة والبحث العلمي، ونقل التكنولوجيا وزيادة التواصل بين فعاليات القطاع الخاص في المنطقتين، وإقامة المشاريع المشتركة بينهما.

 

::/fulltext::
::cck::1991::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *