العلاقات الخليجية – الأوروبية بعد الأزمة العالمية المالية
::cck::2137::/cck::
::introtext::
إن صعود البورصات الأوروبية وأسعار النفط وانخفاض البورصات الأمريكية وتبخر مليارات الدولارات في بورصات عالمية كل ذلك فتح باب الحديث عن العلاقات الأوروبية – الخليجية من جديد ليؤكد أن مسألة الاقتصادات الآمنة والمستقرة تقع في نطاق منهجية أولويات محاصرة الأزمة بالتعاون مع الدول الأوروبية من أجل المحافظة على التنمية المستدامة في دول الخليج ومستقبل الصناعات الأوروبية.
::/introtext::
::fulltext::
إن صعود البورصات الأوروبية وأسعار النفط وانخفاض البورصات الأمريكية وتبخر مليارات الدولارات في بورصات عالمية كل ذلك فتح باب الحديث عن العلاقات الأوروبية – الخليجية من جديد ليؤكد أن مسألة الاقتصادات الآمنة والمستقرة تقع في نطاق منهجية أولويات محاصرة الأزمة بالتعاون مع الدول الأوروبية من أجل المحافظة على التنمية المستدامة في دول الخليج ومستقبل الصناعات الأوروبية.
علينا القول إن القيمة الاقتصادية للعلاقات الخليجية – الأمريكية تختلف كماً ونوعاً عن مثيلتها الخليجية – الأوروبية.
ففي الوقت الذي تنظر أمريكا إلى مصالحها التوسعية، ونظامها المالي العالمي الجديد الذي انكسر مع أول هبة ريح، وتراهن على الوقوف الإجباري لدول الخليج في محنتها المفتعلة، فإن أوروبا من جهة أخرى هي شريك اقتصادي آمن المخاطر للخليج ومشاريعه التنموية، وعلى الرغم من تضرر كليهما من أثر النهج المالي الأمريكي في البورصات المنهاره بنسب متفاوتة إلا أن تعاضدهم في مواجهة ما يحدث هو مخرج من نفق أزمة أمريكية.
القيمة الاقتصادية للعلاقات الخليجية – الأمريكية تختلف كماً ونوعاً عن مثيلتها الخليجية – الأوروبية
ومن المؤكد أن دول الخليج قد استوعبت الخسارة، ولم تقلقها لأن اقتصاداتها متينة، بالغة الدقة والشفافية، موزعة في محافظ دولية، وتديرها مجموعات ذات شأن كبير في الاستقرار والأمن للنقد والاستثمار في عالم متحول سريع النبض.
لكن أمريكا التي تراجعت فيها قيمة سوق الأسهم بالآف المليارات ترى أن الخليج مطالب بتحمل جزء من الخسارة حتى إن كان بعيداً عن تلك الأسهم، في الوقت الذي لا ترى أوروبا ضرورة أن تفعل ذلك أو تجبر عليه بعض دول الخليج ذات المصالح المشتركة مع أمريكا.
إن دول الخليج تقيم علاقات متوازنة مع دول أوروبا في مقابل أن السياسة الأمريكية عملت بكل ما أوتيت من قوة ضغط وترغيب خلال سنوات عشر ماضية على نقل ما أمكن من اليد الأوروبية إلى اليد الأمريكية محملة بعوائد النفط واستثمارات جمة في أراضيها. لكن مع تلك الهزة الزلزالية وأزمتها المالية (المشكوك في كيفية حدوثها بمثل تلك السرعة)، طوت أشرعة الإبحار نحو تمثال الحرية، وباتت السفن تنظر إلى موانئ أوروبا وشواطئها. فالولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى الخليج من منظور اتفاقيات أمنية مشروعة (بطريقة ملائمة) في مقابل علاقات أوروبية لدعم التقدم بين الأطراف واستكمال مشاريع مشتركة متبادلة بينهما.
البعض يرى في أوروبا الشريك الكامل للخليج مع الحفاظ على حقوق متساوية للأطراف، بينما ينظر إلى العلاقة الأمريكية على أنها علاقة مستهجنة للاستيلاء على أموال من الخليج ووجود قواعد عسكرية قد تنعكس على حالة من عدم الاستقرار في استعداء إيران والهجوم على أراضيها.

فما حدث من أزمة مالية أمريكية عجّل بإحياء العلاقات الأوروبية – الخليجية وبث دماء جديدة في شرايينها الاقتصادية والسياسية بما يسلط الضوء على العلاقات التاريخية المتميزة والتعاون اللامحدود تفادياً لأضرار الرياح المالية الأمريكية في المنطقة تحديداً والعالم على وجه العموم.
وليس المقصود بالمقارنة التقليل من شأن العلاقات الأمريكية – الخليجية بقدر ما هو توضيح لمسلسل الأزمة المالية العالمية التي أسهمت في حرمان العالم من التكامل الطبيعي البنّاء، وأشاعت حالة من الكساد أدى إلى صراعات مالية وخلافات وتضارب مصالح.
أما العلاقات الأوروبية – الخليجية فيحكمها المنطق والعقل من دون وصاية (سياسية أو اقتصادية) من أحد، فهي شراكة على قدم وساق كما يقال، وتساهم في الأمن الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى أن العلاقات الاستثمارية بينهما يتوفر لها سند موضوعي ومستقبل واعد.
فإذا نظرنا إلى ألمانيا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول أوروبا فسنجد أن لها علاقات اقتصادية بمليارات الدولارات اليوم مع دول الخليج بعكس ما كان محصوراً سابقاً في العلاقات المبنية على اتفاقيات إذعان لدول استعمرت المنطقة مثل البرتغال وبريطانيا وفرنسا.
فاليوم العلاقات أشمل وأكبر وأقوى وأكثر تحرراً وتشعبت لتشمل غالبية دول أوروبا وتعم كل دول الخليج. خاصة أن العولمة والتشريعات الخليجية المتطورة ونظامها المنفتح على سياسات العالم الاقتصادية جعلت نقاط الالتقاء الأوروبي – الخليجي في صالح منطقة الشرق الأوسط أيضاً، وانعكس ذلك على مواقف وطنية تمس الكيان الفلسطيني والصراع العربي – الإسرائيلي بما يحافظ على الحقوق الوطنية وهو دور لعبت دول الخليج فيه مع الشركاء الأوروبيين دوراً يكنّ له الجميع الاحترام والتقدير ويذكره التاريخ.
ومن المنتظر أن تكون العلاقة الأوروبية – الخليجية في شكلها التنسيقي المقترح بعد الأزمة المالية بمثابة قوة دفع للبورصات العالمية التي تشهد ركوداً متزايداً منذ الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي. فإيطاليا وإيرلندا وفرنسا وألمانيا على سبيل المثال سوف تشهد تراجعاً في الناتج المحلي بقيمة تتراوح بين نصف وواحد في المائة، بعكس أمريكا التي تشهد انكماشاً كبيراً يهدد الوظائف وملكية المنازل وانخفاض أسعار الأسهم وأزمة ائتمان متفاقمة. وفي هذا الإطار فإن التعاون الأوروبي – الخليجي سيكون لحظة حاسمة فارقة بالنسبة للاقتصاد الأوروبي قبل الاختناق مبنية على ثقة التعامل التي هي أساس استراتيجيات قائمة منذ سنوات بين الجانبين.
لذا فإن العلاقات الأوروبية – الخليجية مهيأة لترتيبات تستقطب نوعيات جديدة من التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي لمواجهة أزمة مالية أمريكية الصنع والترويج. وفي هذا الإطار فإن الاجتماعات الأورومتوسطية هي أحد مداخل اللقاءات، بينما (مؤتمر المستقبل الأوروبي – الخليجي) يبقى ورقة مطروحة لتذليل العقوبات نحو مستقبل مشترك لبناء قواعد الفكر المالي الآمن.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2137::/cck::
::introtext::
إن صعود البورصات الأوروبية وأسعار النفط وانخفاض البورصات الأمريكية وتبخر مليارات الدولارات في بورصات عالمية كل ذلك فتح باب الحديث عن العلاقات الأوروبية – الخليجية من جديد ليؤكد أن مسألة الاقتصادات الآمنة والمستقرة تقع في نطاق منهجية أولويات محاصرة الأزمة بالتعاون مع الدول الأوروبية من أجل المحافظة على التنمية المستدامة في دول الخليج ومستقبل الصناعات الأوروبية.
::/introtext::
::fulltext::
إن صعود البورصات الأوروبية وأسعار النفط وانخفاض البورصات الأمريكية وتبخر مليارات الدولارات في بورصات عالمية كل ذلك فتح باب الحديث عن العلاقات الأوروبية – الخليجية من جديد ليؤكد أن مسألة الاقتصادات الآمنة والمستقرة تقع في نطاق منهجية أولويات محاصرة الأزمة بالتعاون مع الدول الأوروبية من أجل المحافظة على التنمية المستدامة في دول الخليج ومستقبل الصناعات الأوروبية.
علينا القول إن القيمة الاقتصادية للعلاقات الخليجية – الأمريكية تختلف كماً ونوعاً عن مثيلتها الخليجية – الأوروبية.
ففي الوقت الذي تنظر أمريكا إلى مصالحها التوسعية، ونظامها المالي العالمي الجديد الذي انكسر مع أول هبة ريح، وتراهن على الوقوف الإجباري لدول الخليج في محنتها المفتعلة، فإن أوروبا من جهة أخرى هي شريك اقتصادي آمن المخاطر للخليج ومشاريعه التنموية، وعلى الرغم من تضرر كليهما من أثر النهج المالي الأمريكي في البورصات المنهاره بنسب متفاوتة إلا أن تعاضدهم في مواجهة ما يحدث هو مخرج من نفق أزمة أمريكية.
القيمة الاقتصادية للعلاقات الخليجية – الأمريكية تختلف كماً ونوعاً عن مثيلتها الخليجية – الأوروبية
ومن المؤكد أن دول الخليج قد استوعبت الخسارة، ولم تقلقها لأن اقتصاداتها متينة، بالغة الدقة والشفافية، موزعة في محافظ دولية، وتديرها مجموعات ذات شأن كبير في الاستقرار والأمن للنقد والاستثمار في عالم متحول سريع النبض.
لكن أمريكا التي تراجعت فيها قيمة سوق الأسهم بالآف المليارات ترى أن الخليج مطالب بتحمل جزء من الخسارة حتى إن كان بعيداً عن تلك الأسهم، في الوقت الذي لا ترى أوروبا ضرورة أن تفعل ذلك أو تجبر عليه بعض دول الخليج ذات المصالح المشتركة مع أمريكا.
إن دول الخليج تقيم علاقات متوازنة مع دول أوروبا في مقابل أن السياسة الأمريكية عملت بكل ما أوتيت من قوة ضغط وترغيب خلال سنوات عشر ماضية على نقل ما أمكن من اليد الأوروبية إلى اليد الأمريكية محملة بعوائد النفط واستثمارات جمة في أراضيها. لكن مع تلك الهزة الزلزالية وأزمتها المالية (المشكوك في كيفية حدوثها بمثل تلك السرعة)، طوت أشرعة الإبحار نحو تمثال الحرية، وباتت السفن تنظر إلى موانئ أوروبا وشواطئها. فالولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى الخليج من منظور اتفاقيات أمنية مشروعة (بطريقة ملائمة) في مقابل علاقات أوروبية لدعم التقدم بين الأطراف واستكمال مشاريع مشتركة متبادلة بينهما.
البعض يرى في أوروبا الشريك الكامل للخليج مع الحفاظ على حقوق متساوية للأطراف، بينما ينظر إلى العلاقة الأمريكية على أنها علاقة مستهجنة للاستيلاء على أموال من الخليج ووجود قواعد عسكرية قد تنعكس على حالة من عدم الاستقرار في استعداء إيران والهجوم على أراضيها.

فما حدث من أزمة مالية أمريكية عجّل بإحياء العلاقات الأوروبية – الخليجية وبث دماء جديدة في شرايينها الاقتصادية والسياسية بما يسلط الضوء على العلاقات التاريخية المتميزة والتعاون اللامحدود تفادياً لأضرار الرياح المالية الأمريكية في المنطقة تحديداً والعالم على وجه العموم.
وليس المقصود بالمقارنة التقليل من شأن العلاقات الأمريكية – الخليجية بقدر ما هو توضيح لمسلسل الأزمة المالية العالمية التي أسهمت في حرمان العالم من التكامل الطبيعي البنّاء، وأشاعت حالة من الكساد أدى إلى صراعات مالية وخلافات وتضارب مصالح.
أما العلاقات الأوروبية – الخليجية فيحكمها المنطق والعقل من دون وصاية (سياسية أو اقتصادية) من أحد، فهي شراكة على قدم وساق كما يقال، وتساهم في الأمن الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى أن العلاقات الاستثمارية بينهما يتوفر لها سند موضوعي ومستقبل واعد.
فإذا نظرنا إلى ألمانيا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول أوروبا فسنجد أن لها علاقات اقتصادية بمليارات الدولارات اليوم مع دول الخليج بعكس ما كان محصوراً سابقاً في العلاقات المبنية على اتفاقيات إذعان لدول استعمرت المنطقة مثل البرتغال وبريطانيا وفرنسا.
فاليوم العلاقات أشمل وأكبر وأقوى وأكثر تحرراً وتشعبت لتشمل غالبية دول أوروبا وتعم كل دول الخليج. خاصة أن العولمة والتشريعات الخليجية المتطورة ونظامها المنفتح على سياسات العالم الاقتصادية جعلت نقاط الالتقاء الأوروبي – الخليجي في صالح منطقة الشرق الأوسط أيضاً، وانعكس ذلك على مواقف وطنية تمس الكيان الفلسطيني والصراع العربي – الإسرائيلي بما يحافظ على الحقوق الوطنية وهو دور لعبت دول الخليج فيه مع الشركاء الأوروبيين دوراً يكنّ له الجميع الاحترام والتقدير ويذكره التاريخ.
ومن المنتظر أن تكون العلاقة الأوروبية – الخليجية في شكلها التنسيقي المقترح بعد الأزمة المالية بمثابة قوة دفع للبورصات العالمية التي تشهد ركوداً متزايداً منذ الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي. فإيطاليا وإيرلندا وفرنسا وألمانيا على سبيل المثال سوف تشهد تراجعاً في الناتج المحلي بقيمة تتراوح بين نصف وواحد في المائة، بعكس أمريكا التي تشهد انكماشاً كبيراً يهدد الوظائف وملكية المنازل وانخفاض أسعار الأسهم وأزمة ائتمان متفاقمة. وفي هذا الإطار فإن التعاون الأوروبي – الخليجي سيكون لحظة حاسمة فارقة بالنسبة للاقتصاد الأوروبي قبل الاختناق مبنية على ثقة التعامل التي هي أساس استراتيجيات قائمة منذ سنوات بين الجانبين.
لذا فإن العلاقات الأوروبية – الخليجية مهيأة لترتيبات تستقطب نوعيات جديدة من التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي لمواجهة أزمة مالية أمريكية الصنع والترويج. وفي هذا الإطار فإن الاجتماعات الأورومتوسطية هي أحد مداخل اللقاءات، بينما (مؤتمر المستقبل الأوروبي – الخليجي) يبقى ورقة مطروحة لتذليل العقوبات نحو مستقبل مشترك لبناء قواعد الفكر المالي الآمن.
::/fulltext::
::cck::2137::/cck::
