من أجل برلمان خليجي موحد
::cck::2212::/cck::
::introtext::
“الخليج هو الجزء السليم الصحي في الجسم العربي” هذه المقولة، تمثل خلاصة التجربة الدبلوماسية والسياسية للدكتور عبدالله بشارة، التي امتدت عشر سنوات، مندوباً للكويت في أروقة الأمم المتحدة، ويضيف قائلاً: ” لم تكن لي كسفير للكويت في الأمم المتحدة قضية كويتية، كانت همومي عربية، وقد ساهمت شخصياً في وضع القضايا العربية فوق مصالح الخليج “ثم يخرج بشارة من الأمم المتحدة ليكون أول أمين عام لمجلس التعاون الوليد، هذا الجسم الجديد الذي ولد في مخاض صعب، ورافقت ولادته ظروف بالغة الحرج، وكانت تحّف بالخليج مخاطر حرب الخليج الأولى بين الجارتين اللدودتين، التي اشتعل فتيلها قبل سنة من ولادة المجلس، فكانت الخشية قائمة من امتداد الحرب واستمرارها وتأثيرها في تغيير ميزان القوى في الخليج، ولم يكن أمام الخليجيين في تلك الظروف الحالكة إلا الاعتصام بالأمن الجماعي المشترك وقاية لدول الخليج وضماناً لسلامتها وحفاظاً على استقلالها وإبقاء على الترتيبات الحدودية القائمة بين دول المجلس وكل من إيران والعراق.
::/introtext::
::fulltext::
“الخليج هو الجزء السليم الصحي في الجسم العربي” هذه المقولة، تمثل خلاصة التجربة الدبلوماسية والسياسية للدكتور عبدالله بشارة، التي امتدت عشر سنوات، مندوباً للكويت في أروقة الأمم المتحدة، ويضيف قائلاً: ” لم تكن لي كسفير للكويت في الأمم المتحدة قضية كويتية، كانت همومي عربية، وقد ساهمت شخصياً في وضع القضايا العربية فوق مصالح الخليج “ثم يخرج بشارة من الأمم المتحدة ليكون أول أمين عام لمجلس التعاون الوليد، هذا الجسم الجديد الذي ولد في مخاض صعب، ورافقت ولادته ظروف بالغة الحرج، وكانت تحّف بالخليج مخاطر حرب الخليج الأولى بين الجارتين اللدودتين، التي اشتعل فتيلها قبل سنة من ولادة المجلس، فكانت الخشية قائمة من امتداد الحرب واستمرارها وتأثيرها في تغيير ميزان القوى في الخليج، ولم يكن أمام الخليجيين في تلك الظروف الحالكة إلا الاعتصام بالأمن الجماعي المشترك وقاية لدول الخليج وضماناً لسلامتها وحفاظاً على استقلالها وإبقاء على الترتيبات الحدودية القائمة بين دول المجلس وكل من إيران والعراق.
تكاد مسيرة العمل الخليجي أن تكمل ربع قرن من عمرها، وهي على مشارف يوبيلها الفضي الأول في مايو المقبل.
يقول بشارة في مقاله القيم “مجلس التعاون على مشارف ربع قرن” ( العربي الكويتية – ديسمبر 2004): “رافق ولادة المجلس نقد كثير لهويته ولهيكلته ولوثائقه، لا سيما في الأوساط الصحفية وخاصة في الكويت، حيث كنت أشارك في ندوات كثيرة من 1981 وحتى 1990، أستمع فيها إلى نقد لاذع ومبالغ فيه للمجلس من تيارات قومية وتجمعات حزبية” وهذا صحيح ولا يزال مستمراً ويتجدد مثل هذا النقد والتشكيك كل سنة قبيل انعقاد القمة الخليجية السنوية، فهناك من يقارن القدر المتحقق من انجازات المجلس بالسقف الأعلى للطموحات الخليجية فيجد مسافة هائلة، فيحكم بأن المجلس لم يحقق شيئاً، وهناك من يدافع عن إنجازات المجلس أمنياً وسياسياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً وتعليمياً – ويقول إنه قد تحقق الكثير .. والحق أن للمجلس إنجازات مهمة وإن كانت دون الطموحات، ولكن ذلك مسؤوليتنا جميعاً لا مسؤولية المجلس وحده – ولا ينتظر من المجلس أن يحقق جماعياً أكثر مما أمكن تحقيقه فردياً. ومشكلة العرب الأزلية هي ضعف العمل المشترك ومع ذلك فإن التجمع الخليجي هو الأنجح في العمل المشترك – عربياً.
وعودة إلى بشارة الذي يوجز أبرز إنجازات المجلس في:
1- ترسيخ النظام الأمني الاستراتيجي في الخليج كما وضع منذ بداية القرن الماضي ومعارضة العبث به.
2- توسيع نهج الاعتدال وبذر الروح التسامحية في السلوكيات الدبلوماسية وإبعاد الأيديولوجيات في السلوك الدبلوماسي واتباع البراجماتية في التعامل الخارجي.
3- الترابط الاستراتيجي مع أعضاء الأسرة العالمية وتعميق مفاهيم التبادلية في المصالح وتعظيم التواصل مع العواصم المؤثرة لإيجاد حلول مناسبة للقضايا العربية العالقة.
4- بناء منظومة اقتصادية خليجية – عربية تنموية – عبر مساعدات وصناديق التنمية، أمّنت وصول الدعم الخليجي إلى الدول العربية وأتاحت مشاركة عربية في خيرات النفط الخليجي . ويضيف بشارة: “ويمكن القول إن هذا الإنجاز هو المظهر الجدي الوحيد الذي تحقق من مظاهر الوحدة العربية”.
وهذا كله صحيح وأتصور أنه يمثل الإنجاز الأعمق والأعظم في العمل المشترك، فالجسم الخليجي العربي هو المنظومة العربية الوحيدة التي استعصت على مغامرات الثوريين وبالأخص في العراق وإيران، ووقفت سداً منيعاً ضد تسلل الأيديولوجيات المخرّبة، وقد نجحت المنظومة الخليجية في تقديم صيغة نموذجية لعلاقات استراتيجية بقوى كبرى، تهدف إلى تحقيق مصالح متبادلة ودون التفريط في السيادة أو الكرامة أو الثوابت الوطنية أو الدينية، تقوم هذه الصيغة على (الواقعية العقلانية) في مقابل منهج آخر ورثه العرب من مخلفات المد الثوري والمجد القومي والزحف الاشتراكي لأدبيات الخمسينات والستينات، ذلك المنهج الغوغائي الدعائي الذي يتخذ سياسات المناطحة وشعارات المكابرة وأساليب التحدي والصدام والمواجهة منهجاً في التعاطي الدولي.
والآن إذا كان للمجلس كل تلك الإنجازات فلماذا لا يتحمّس المواطن الخليجي الحماسة الكافية للمجلس ؟ ولماذا لا يدافع عنه؟ هناك خلل هيكلي في منظومة المجلس، أشار اليه بشارة في مقاله القيم، فهو يشكو من أن الاغلبية الخليجية لا تظهر اهتماماً بالمجلس، بل إن هناك استرخاء واضحاً لديها تجاه المجلس، ويشرح ذلك قائلاً: “لا شك في أن هيكلة المجلس لا تتطرق الى البعد الشعبي، وتخلو من أدوات تؤمن التحاور مع الرأي العام، وتؤدي إلى التواصل مع الهيئات والمنظمات الشعبية، الأمر الذي صوّر المجلس وكأنه مجلس حكام”.
هذا هو موطن العلة إذن “المشاركة الشعبية” ولذلك وشعوراً بأهمية التفاعل مع المطالب الشعبية – وإن كان متأخراً- اتخذ القادة في قمة الكويت عام 1997 قراراً بإنشاء الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى، وتتكون من ثلاثين شخصاً من أصحاب الخبرات، وتنظر هذه الهيئة في القضايا التي يحيلها المجلس الأعلى إليها لعرض رؤاها ثم تقديمها للقادة.
وقامت هذه الهيئة وفي نطاق صلاحياتها بتقديم رؤاها حول المعالجة الشاملة لقضايا الإسكان والسياسات السكانية وكذلك قضايا المرأة ودورها في التنمية (الاقتصادية والاجتماعية والاسرية) واعتمدتها قمة 24 وأحالتها الى اللجان الوزارية والجهات المختصة، ثم كلفت الهيئة بدراسة موضوعات أخرى (تقييم مسيرة المجلس خلال 23 عاماً – معوقات التبادل التجاري – دور القطاع في تعزيز التواصل بين أبناء مجلس التعاون).
ومضى على إنشاء الهيئة الاستشارية 7 سنوات ولا يزال المواطن الخليجي غير متحمس لا لأداء المجلس ولا لأعمال الهيئة رغم جهودها، وقد لا يعلم الكثيرون شيئاً عن أعمالها . ووسيلة المجلس لكسب الحماسة الشعبية لمنجزاته هي تفعيل دور الهيئة الاستشارية ليقارب دور برلمان خليجي موحد وبخاصة أن هناك تقبلاً لدى القادة لهذا التوجه كما يذكر بشارة – أنهم لقوا خلال لقاءاتهم بالقادة تشجيعاً كاملاً لحرية العمل، وسمعوا ملاحظات عن مستقبل الهيئة كنواة للبرلمان الخليجي . وكان من المنتظر أن تبحث قمة المنامة – قمة زايد رحمه الله – هذا الموضوع وقد طرحت البحرين – فعلا – اقتراحا بإنشاء برلمان خليجي موحد وذلك بناء على توصية الاجتماع المشترك الذي عُقد في البحرين، العام الماضي، وضم اعضاء من مجلس النواب والشورى والأمة، وقد تضمن الاقتراح تعديل ميثاق المجلس بما يسمح باتخاذ خطوات تأسيس البرلمان (السياسة الكويتية 20/12/2004) وطبقا لما صرح به النائب الاول لمجلس النواب البحريني عبدالهادي مرهون بأن رئيسي مجلسي الشورى والنواب التقيا القادة الخليجيين على هامش القمة وناقشا معهم مشروع البرلمان، فإن الردود الأولية كانت إيجابية وإن بدت متفاوتة (الحياة 24/12/2004) يضاف إلى ذلك أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين كان قد صرح في قمة الكويت بأهمية تفعيل دور الهيئة الاستشارية وإعطائها دوراً أكبر، لأن ذلك يسهم في تعزيز العمل الخليجي المشترك، ويقوي مسيرة التعاون، ولذلك كله فإن غياب موضوع البرلمان الخليجي عن القمة كان أمراً مخيباً للآمال.
نعم، لقد تعاظم وعي المواطن الخليجي بالقضايا العامة، وأصبحت قضايا الإصلاح والمشاركة السياسية جزءاً من الخطاب الخليجي السياسي – الإعلامي، ويسمع المواطن الخليجي عن مطالبة العالم لنا بالإصلاح السياسي، ومع ذلك لا نجد أي انعكاس لتلك القضايا التي تشكل لغة العصر ومتطلباته على أعمال المجلس ولا على أدبياته، ولا على جدول أعماله، ولا على بياناته الختامية.
ولذلك على المجلس تدارك الوضع وكسب الساحة وإحداث النقلة النوعية في المسيرة وذلك لا يكون إلا باتخاذ خطوات تأسيس البرلمان الخليجي لتمثيل المشاركة الشعبية الفاعلة في القرار الخليجي، ولتكن أولى تلك الخطوات إعطاء الهيئة حق المبادرة بدراسة وتقديم الرؤى في مختلف القضايا الخليجية التي ترى أهميتها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2212::/cck::
::introtext::
“الخليج هو الجزء السليم الصحي في الجسم العربي” هذه المقولة، تمثل خلاصة التجربة الدبلوماسية والسياسية للدكتور عبدالله بشارة، التي امتدت عشر سنوات، مندوباً للكويت في أروقة الأمم المتحدة، ويضيف قائلاً: ” لم تكن لي كسفير للكويت في الأمم المتحدة قضية كويتية، كانت همومي عربية، وقد ساهمت شخصياً في وضع القضايا العربية فوق مصالح الخليج “ثم يخرج بشارة من الأمم المتحدة ليكون أول أمين عام لمجلس التعاون الوليد، هذا الجسم الجديد الذي ولد في مخاض صعب، ورافقت ولادته ظروف بالغة الحرج، وكانت تحّف بالخليج مخاطر حرب الخليج الأولى بين الجارتين اللدودتين، التي اشتعل فتيلها قبل سنة من ولادة المجلس، فكانت الخشية قائمة من امتداد الحرب واستمرارها وتأثيرها في تغيير ميزان القوى في الخليج، ولم يكن أمام الخليجيين في تلك الظروف الحالكة إلا الاعتصام بالأمن الجماعي المشترك وقاية لدول الخليج وضماناً لسلامتها وحفاظاً على استقلالها وإبقاء على الترتيبات الحدودية القائمة بين دول المجلس وكل من إيران والعراق.
::/introtext::
::fulltext::
“الخليج هو الجزء السليم الصحي في الجسم العربي” هذه المقولة، تمثل خلاصة التجربة الدبلوماسية والسياسية للدكتور عبدالله بشارة، التي امتدت عشر سنوات، مندوباً للكويت في أروقة الأمم المتحدة، ويضيف قائلاً: ” لم تكن لي كسفير للكويت في الأمم المتحدة قضية كويتية، كانت همومي عربية، وقد ساهمت شخصياً في وضع القضايا العربية فوق مصالح الخليج “ثم يخرج بشارة من الأمم المتحدة ليكون أول أمين عام لمجلس التعاون الوليد، هذا الجسم الجديد الذي ولد في مخاض صعب، ورافقت ولادته ظروف بالغة الحرج، وكانت تحّف بالخليج مخاطر حرب الخليج الأولى بين الجارتين اللدودتين، التي اشتعل فتيلها قبل سنة من ولادة المجلس، فكانت الخشية قائمة من امتداد الحرب واستمرارها وتأثيرها في تغيير ميزان القوى في الخليج، ولم يكن أمام الخليجيين في تلك الظروف الحالكة إلا الاعتصام بالأمن الجماعي المشترك وقاية لدول الخليج وضماناً لسلامتها وحفاظاً على استقلالها وإبقاء على الترتيبات الحدودية القائمة بين دول المجلس وكل من إيران والعراق.
تكاد مسيرة العمل الخليجي أن تكمل ربع قرن من عمرها، وهي على مشارف يوبيلها الفضي الأول في مايو المقبل.
يقول بشارة في مقاله القيم “مجلس التعاون على مشارف ربع قرن” ( العربي الكويتية – ديسمبر 2004): “رافق ولادة المجلس نقد كثير لهويته ولهيكلته ولوثائقه، لا سيما في الأوساط الصحفية وخاصة في الكويت، حيث كنت أشارك في ندوات كثيرة من 1981 وحتى 1990، أستمع فيها إلى نقد لاذع ومبالغ فيه للمجلس من تيارات قومية وتجمعات حزبية” وهذا صحيح ولا يزال مستمراً ويتجدد مثل هذا النقد والتشكيك كل سنة قبيل انعقاد القمة الخليجية السنوية، فهناك من يقارن القدر المتحقق من انجازات المجلس بالسقف الأعلى للطموحات الخليجية فيجد مسافة هائلة، فيحكم بأن المجلس لم يحقق شيئاً، وهناك من يدافع عن إنجازات المجلس أمنياً وسياسياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً وتعليمياً – ويقول إنه قد تحقق الكثير .. والحق أن للمجلس إنجازات مهمة وإن كانت دون الطموحات، ولكن ذلك مسؤوليتنا جميعاً لا مسؤولية المجلس وحده – ولا ينتظر من المجلس أن يحقق جماعياً أكثر مما أمكن تحقيقه فردياً. ومشكلة العرب الأزلية هي ضعف العمل المشترك ومع ذلك فإن التجمع الخليجي هو الأنجح في العمل المشترك – عربياً.
وعودة إلى بشارة الذي يوجز أبرز إنجازات المجلس في:
1- ترسيخ النظام الأمني الاستراتيجي في الخليج كما وضع منذ بداية القرن الماضي ومعارضة العبث به.
2- توسيع نهج الاعتدال وبذر الروح التسامحية في السلوكيات الدبلوماسية وإبعاد الأيديولوجيات في السلوك الدبلوماسي واتباع البراجماتية في التعامل الخارجي.
3- الترابط الاستراتيجي مع أعضاء الأسرة العالمية وتعميق مفاهيم التبادلية في المصالح وتعظيم التواصل مع العواصم المؤثرة لإيجاد حلول مناسبة للقضايا العربية العالقة.
4- بناء منظومة اقتصادية خليجية – عربية تنموية – عبر مساعدات وصناديق التنمية، أمّنت وصول الدعم الخليجي إلى الدول العربية وأتاحت مشاركة عربية في خيرات النفط الخليجي . ويضيف بشارة: “ويمكن القول إن هذا الإنجاز هو المظهر الجدي الوحيد الذي تحقق من مظاهر الوحدة العربية”.
وهذا كله صحيح وأتصور أنه يمثل الإنجاز الأعمق والأعظم في العمل المشترك، فالجسم الخليجي العربي هو المنظومة العربية الوحيدة التي استعصت على مغامرات الثوريين وبالأخص في العراق وإيران، ووقفت سداً منيعاً ضد تسلل الأيديولوجيات المخرّبة، وقد نجحت المنظومة الخليجية في تقديم صيغة نموذجية لعلاقات استراتيجية بقوى كبرى، تهدف إلى تحقيق مصالح متبادلة ودون التفريط في السيادة أو الكرامة أو الثوابت الوطنية أو الدينية، تقوم هذه الصيغة على (الواقعية العقلانية) في مقابل منهج آخر ورثه العرب من مخلفات المد الثوري والمجد القومي والزحف الاشتراكي لأدبيات الخمسينات والستينات، ذلك المنهج الغوغائي الدعائي الذي يتخذ سياسات المناطحة وشعارات المكابرة وأساليب التحدي والصدام والمواجهة منهجاً في التعاطي الدولي.
والآن إذا كان للمجلس كل تلك الإنجازات فلماذا لا يتحمّس المواطن الخليجي الحماسة الكافية للمجلس ؟ ولماذا لا يدافع عنه؟ هناك خلل هيكلي في منظومة المجلس، أشار اليه بشارة في مقاله القيم، فهو يشكو من أن الاغلبية الخليجية لا تظهر اهتماماً بالمجلس، بل إن هناك استرخاء واضحاً لديها تجاه المجلس، ويشرح ذلك قائلاً: “لا شك في أن هيكلة المجلس لا تتطرق الى البعد الشعبي، وتخلو من أدوات تؤمن التحاور مع الرأي العام، وتؤدي إلى التواصل مع الهيئات والمنظمات الشعبية، الأمر الذي صوّر المجلس وكأنه مجلس حكام”.
هذا هو موطن العلة إذن “المشاركة الشعبية” ولذلك وشعوراً بأهمية التفاعل مع المطالب الشعبية – وإن كان متأخراً- اتخذ القادة في قمة الكويت عام 1997 قراراً بإنشاء الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى، وتتكون من ثلاثين شخصاً من أصحاب الخبرات، وتنظر هذه الهيئة في القضايا التي يحيلها المجلس الأعلى إليها لعرض رؤاها ثم تقديمها للقادة.
وقامت هذه الهيئة وفي نطاق صلاحياتها بتقديم رؤاها حول المعالجة الشاملة لقضايا الإسكان والسياسات السكانية وكذلك قضايا المرأة ودورها في التنمية (الاقتصادية والاجتماعية والاسرية) واعتمدتها قمة 24 وأحالتها الى اللجان الوزارية والجهات المختصة، ثم كلفت الهيئة بدراسة موضوعات أخرى (تقييم مسيرة المجلس خلال 23 عاماً – معوقات التبادل التجاري – دور القطاع في تعزيز التواصل بين أبناء مجلس التعاون).
ومضى على إنشاء الهيئة الاستشارية 7 سنوات ولا يزال المواطن الخليجي غير متحمس لا لأداء المجلس ولا لأعمال الهيئة رغم جهودها، وقد لا يعلم الكثيرون شيئاً عن أعمالها . ووسيلة المجلس لكسب الحماسة الشعبية لمنجزاته هي تفعيل دور الهيئة الاستشارية ليقارب دور برلمان خليجي موحد وبخاصة أن هناك تقبلاً لدى القادة لهذا التوجه كما يذكر بشارة – أنهم لقوا خلال لقاءاتهم بالقادة تشجيعاً كاملاً لحرية العمل، وسمعوا ملاحظات عن مستقبل الهيئة كنواة للبرلمان الخليجي . وكان من المنتظر أن تبحث قمة المنامة – قمة زايد رحمه الله – هذا الموضوع وقد طرحت البحرين – فعلا – اقتراحا بإنشاء برلمان خليجي موحد وذلك بناء على توصية الاجتماع المشترك الذي عُقد في البحرين، العام الماضي، وضم اعضاء من مجلس النواب والشورى والأمة، وقد تضمن الاقتراح تعديل ميثاق المجلس بما يسمح باتخاذ خطوات تأسيس البرلمان (السياسة الكويتية 20/12/2004) وطبقا لما صرح به النائب الاول لمجلس النواب البحريني عبدالهادي مرهون بأن رئيسي مجلسي الشورى والنواب التقيا القادة الخليجيين على هامش القمة وناقشا معهم مشروع البرلمان، فإن الردود الأولية كانت إيجابية وإن بدت متفاوتة (الحياة 24/12/2004) يضاف إلى ذلك أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين كان قد صرح في قمة الكويت بأهمية تفعيل دور الهيئة الاستشارية وإعطائها دوراً أكبر، لأن ذلك يسهم في تعزيز العمل الخليجي المشترك، ويقوي مسيرة التعاون، ولذلك كله فإن غياب موضوع البرلمان الخليجي عن القمة كان أمراً مخيباً للآمال.
نعم، لقد تعاظم وعي المواطن الخليجي بالقضايا العامة، وأصبحت قضايا الإصلاح والمشاركة السياسية جزءاً من الخطاب الخليجي السياسي – الإعلامي، ويسمع المواطن الخليجي عن مطالبة العالم لنا بالإصلاح السياسي، ومع ذلك لا نجد أي انعكاس لتلك القضايا التي تشكل لغة العصر ومتطلباته على أعمال المجلس ولا على أدبياته، ولا على جدول أعماله، ولا على بياناته الختامية.
ولذلك على المجلس تدارك الوضع وكسب الساحة وإحداث النقلة النوعية في المسيرة وذلك لا يكون إلا باتخاذ خطوات تأسيس البرلمان الخليجي لتمثيل المشاركة الشعبية الفاعلة في القرار الخليجي، ولتكن أولى تلك الخطوات إعطاء الهيئة حق المبادرة بدراسة وتقديم الرؤى في مختلف القضايا الخليجية التي ترى أهميتها.
::/fulltext::
::cck::2212::/cck::
