السياسة الأمريكية في العراق وسيناريوهات التقسيم
::cck::2236::/cck::
::introtext::
إن استعراض مجموعة (القوانين المائة) التي أعلنتها سلطات الاحتلال الأمريكي منذ احتلال العراق وخاصة قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الصادر في عام 2004 وصولاً إلى دستور العراق الذي جرى الاستفتاء عليه في أكتوبر عام 2005، ومقارنة هذه القوانين بدساتير العراق بدءاً من دستور عام 1925م، وما تلاه من دساتير مؤقتة للمدة من يوليو 1958، ولغاية إبريل 2003 يبرزان النقطة الوحيدة التي تستوجب التوقف عندها، وهي أن كافة الدساتير السابقة أكدت على وحدة العراق أرضاً وشعباً، في حين أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لم يؤكد على هذه الوحدة.
::/introtext::
::fulltext::
إن استعراض مجموعة (القوانين المائة) التي أعلنتها سلطات الاحتلال الأمريكي منذ احتلال العراق وخاصة قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الصادر في عام 2004 وصولاً إلى دستور العراق الذي جرى الاستفتاء عليه في أكتوبر عام 2005، ومقارنة هذه القوانين بدساتير العراق بدءاً من دستور عام 1925م، وما تلاه من دساتير مؤقتة للمدة من يوليو 1958، ولغاية إبريل 2003 يبرزان النقطة الوحيدة التي تستوجب التوقف عندها، وهي أن كافة الدساتير السابقة أكدت على وحدة العراق أرضاً وشعباً، في حين أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لم يؤكد على هذه الوحدة.
يأتي الدستور العراقي ليؤكد على فيدرالية العراق فيما عرف بتقسيم فعلي للعراق في صورة دولة موحدة؛ فجاء الدستور الدائم وقانون الأقاليم الذي أقره البرلمان العراقي مؤخراً (2008) ليشجع التفتت في هيكل الدولة العراقية، ويشجع أيضاً الأقاليم والمحافظات والإدارات المحلية والبلديات على عدم الخضوع لسلطة الحكومة الاتحادية والجمعية الوطنية، إلى الحد الذي ليس بوسع أحد معه أن يحول دون رغبة مجلس بلدي في إقامة علاقة مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من أجل إقامة مشاريع يراها المجلس البلدي في مصلحته، كما لا يقدر رئيس وزراء أو برلمان إقالة محافظ أو رئيس مجلس إقليمي من منصبه بحيث أعطى هذه الصلاحية إلى مجلس الإقليم.
إن مثل هذه الموضوعات وغيرها كانت المحور الذي أثار الكثير من التساؤلات وردود الأفعال، غير أن قراءة أخرى معمقة تعتمد التحليل والتوضيح المركز، ستقدم صوراً أكثر قتامهً بشأن هذا القانون (قانون الأقاليم) الذي لا يزال الكثيرون يؤمنون بأن كتابة مسودته الأولى تمت خارج العراق، وأن مجلس الوزراء والبرلمان – وعلى أقل تقدير الأعضاء العرب فيه -لم يكن بوسعهم إحداث أي تغييرات جوهرية فيه، أو أن بعضهم طبق مقولة شهيرة لعبدالرحمن النقيب أول رئيس وزراء في العراق عام 1920م، عندما قال إلى السكرتيرة الشرقية في دار المندوب السامي البريطاني بيل خاتون: (أنتم المحتلون وما علينا إلا أن نطيع رغباتكم).
خلاصة النظرة الأمريكية للعراق تتلخص بإصرار الإدارة الأمريكية على الوصول بالمشروع الأمريكي إلى نهاياته من دون إعطاء فسحه من الوقت أو المجال للأطراف الداخلية وللشعب العراقي أو حتى الأطراف الإقليمية للتفكير بتداعيات العملية السياسية التي بدأت منذ عام 2003 وإحداث التغيير المطلوب لصالح العراق وشعبه؛ إذ كانت الرغبة تكمن في تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات طائفية متباينة تجمعها حكومة مركزية ضعيفة.
وفي هذا البحث سنحاول تقديم صورة لأحد تداعيات السياسة الأمريكية –وهي عديدة- في تقسيم العراق على دول الخليج عبر استقراء الخطر الإيراني عليها، وهو الدور الذي مهدت له السياسة الأمريكية سواء عن قصد أو غير قصد. فبالإضافة إلى الأطماع المعلنة من جانب إيران تجاه دول الخليج وتهديدها لكينونة هذه الأنظمة؛ فقد استطاعت إيران أن تبرز كأحد أهم اللاعبين الأساسيين في العراق والمنطقة بعد الفشل الأمريكي في تحجيم دورها بعد مرحلة عراق عام 2003؛ حيث كانت الولايات المتحدة آنذاك اللاعب الأساسي في العراق والقادرة على تشكيله في ضوء ما توفر لها من فرص، لكن الأخطاء التي وقعت بها في السنة الثانية ساعدت على بروز دور إيراني فاعل ومؤثر بحيث لا يمكن الحديث عن إيجاد حل للوضع الأمني والسياسي في العراق دون أن تراعى مصالح إيران أيضاً فيه.
لقد قامت سياسة دول الخليج العربية بالخصوص والدول العربية بالعموم تجاه العراق منذ الاحتلال على مبدأ الحيطة والحذر والانتظار ريثما تتضح الصورة أكثر، لكن سرعان ما أدركت أن البقاء في هذا السياق أخذ يهدد مصالحها؛ بحيث وصلت مخاطر الوضع الداخلي العراقي تطل برأسها داخل حدود دولها وتحديداً تلك الدول المجاورة للعراق؛ فإذا كانت مصالح تركيا على سبيل المثال متجلية عبر موقفها من قضية كركوك أو قضية الدولة التي يسعى أكراد العراق إلى إنشائها، مما جعلها تفرض دوراً على جميع اللاعبين بحيث لا يمكن تجاهله؛ وتمثل مؤخراً بالتدخل العسكري في شمال العراق، وهو تدخل لن ينتهي بتدخل محدود ولوقت قصير كما يأمل البعض. أما الموقف العربي والخليجي تحديداً المتاخم للعراق وإيران (كونها أصبحت في العراق) فأخذ هو الآخر يتجه لبناء دور له، لكن مدى تأثيره في تحقيق مصالحه في القوة ذاتها التي تفرضها تركيا –مثلاً- أمر مشكوك فيه، بل يمكن القول إن هذا الدور جاء كجزء من ردة الفعل أكثر من كونه سياسة راسخة؛ فإعلان المملكة العربية السعودية المتأخر –على سبيل المثال- عن إعادة فتح سفارة لها في بغداد أمر تستدعيه مصالحها بحيث لم يكن إعلاناً نابعاً من تتويج لدور سياسي راسخ لها في العراق؛ ولا يمكن تفسير هذا الإعلان إلا بكونه إحدى الرسائل الموجهة لإيران بوجوب احترام مصالحها في العراق؛ فالعلاقات العراقية-السعودية ليست بالمستوى الطبيعي الذي يؤهلها لإنشاء علاقة دبلوماسية على هذا المستوى، لكن يبقى السؤال ما الذي يمكن أن تقوم به السعودية الدولة المركز في الخليج من دور يضمن مصالحها أو مصالح الدول العربية الخليجية التي ارتبطت سياستها بصورة أو بأخرى لصالح المملكة العربية السعودية.
اتجهت الإدارة الأمريكية منذ البداية إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مجموعات طائفية
إن أكبر خطر قد تتعرض له دول الخليج في الفترة المقبلة هو تداعيات ملف تقسيم العراق الذي سيتيح لدولة طامحة كإيران بأن يكون لها موطأ قدم في دول يافعة تفتقد الحصانة اللازمة. ويأتي هذا الخطر في السيناريوهات المختلفة التي من المتوقع حدوثها مع تطبيق قانون الأقاليم؛ إذ من المتوقع أن تشكل الأقاليم في العراق بموجب أحد السيناريوهات التي سيتم عرضها لاحقاً، والتي سيكون لها عظيم الأثر في بلورة سياسة هذه الدول مع كل من الحكومة العراقية المركزية ومع الحكومات الفيدرالية سواء في سياستها مع إيران أو مع مكونات المجتمع العراقي المختلفة أو حول مجمل علاقاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مع العراق، وأخيراً مع الولايات المتحدة. وسيبقى على ساسة هذه البلدان رسم طبيعة وشكل وحدود هذه العلاقات بما يخدم مصالحها، وسيكون عليهم استباق الأحداث لتشكيل أحد هذه السيناريوهات بما يخدم مصالح بلدانهم، فيما لو عجزت عن إجهاض مشروع الأقاليم ذاته بما يحمله من تداعيات خطيرة على وحدة وصيرورة هذه البلدان.
وحدد كل من قانون إدارة الدولة العراقية وقانون الأقاليم الذي أقر مؤخراً في البرلمان تشكيل مجالس أقاليم تتمتع بصلاحيات واسعة على حساب الحكومة المركزية؛ إذ منح قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية الحق لكل مجموعة من المحافظات خارج إقليم كردستان لا يتجاوز عددها الثلاث، وبعد إجراء استفتاء (بأغلبية الثلثين)، تشكيل أقاليم اتحادية بعد إقرارها من الجمعية الوطنية. أي بكلمة أخرى يتكون العراق من ثماني عشرة محافظة؛ بحيث يحق لكل ثلاث محافظات تشكيل إقليم خاص بها، مما يعني تشكيل ثلاثة مجموعات أو حكومات إقليمية طائفية:
* المجموعة الأولى وهي الكردية المتكونة من اتحاد ثلاثة أقاليم هي دهوك والسليمانية وإربيل.
* المجموعة الثانية وهي السنية والتي من المتوقع أن تتشكل من اتحاد محافظة نينوى وصلاح الدين والأنبار.
* المجموعة الثالثة والأخيرة وهي الشيعية التي من المتوقع أن تتشكل من ثلاث أقاليم نظراً لوجود تسع محافظات في الجنوب، فيما لو فشلت مساعي المجلس الأعلى الإسلامي الداعي إلى تشكيل إقليم شيعي واحد من اتحاد مجموع المحافظات التسع. وأياً كانت النتائج التي ستسفر عنها الأحداث خلال الأشهر التسعة المقبلة أي إلى أكتوبر 2008 وهو الموعد المحدد بموجب القانون الأخير لإجراء انتخابات الأقاليم فإنه من المتوقع أن تتشكل الأقاليم الجنوبية الثلاثة بموجب أحد الاحتمالات التالية، وهنا يقتضي من الساسة الخليجيين دراسة احتمالات نشوء أقاليم قد تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في سياستها الداخلية والخارجية، وهذه الاحتمالات هي:
الاحتمال الأول: إقليم يتكون من اتحاد محافظات ميسان وذي قار والمثنى
ونجد أنه غير محتمل قيامه للأسباب التالية:
* وجود اختلافات عشائرية الطابع بين المثنى وميسان.
* وجود رغبة لدى عشائر ميسان وذي قار في الاندماج مع محافظة البصرة بسبب هجرة العديد من سكانها إلى البصرة.
* يمنح مثل هذا الإقليم إيران نفوذاً كبيراً ويجعلها على تماس مع السعودية والكويت، وهو ما يجب أن تسعى هاتان الدولتان إلى منع قيامه.
* إقليم واسع المساحة غني بالنفط والزراعة والأهوار.
الاحتمال الثاني:إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم البصرة وميسان وذي قار
* تحتمل إقامته لوجود أغلبية سكانية تشجع عليه في ميسان وذي قار والبصرة.
* سيعارض الاندماج سكان البصرة الأصليون، ونعني بهم سكان قضاء الزبير (سنة) لكن لن يكون لتأثيرهم أثر لكونهم أصبحوا أقلية.
* سيكون أهم وأغنى الأقاليم الجنوبية بسبب الإمكانات النفطية للمنطقة، موقع البصرة على رأس الخليج (الموانئ) ووجود عدد من المشاريع المهمة في المنطقة، قدرات زراعية ومائية كبيرة.
*سيكون لإيران تأثير مهم في الإقليم ويجعلها قريبة من الكويت والسعودية.
الاحتمال الثالث: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم البصرة والمثنى والقادسية
* يتميز بسعة المساحة والإمكانات الزراعية والصناعية والنفط.
* سيعارض سكان البصرة احتمال إقامة مثل هذا الإقليم لعدم وجود الترابط العشائري والحضاري بينهم وسكان القادسية الذين سيرغبون في أن يكونوا جزءاً من إقليم يجمعهم مع النجف لمكانتها الدينية وهجرة العديد من سكان القادسية إليها.
* يمنح مثل هذا الإقليم فرصة لإيران لتكون قريبة من الكويت والسعودية.
الاحتمال الرابع: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم البصرة وميسان وواسط
*إقليم واسع المساحة غني بمصادر الثروة النفطية والزراعية والمائية.
*سيكون ذات حدود طويلة مع دولتين( إيران والكويت).
*سيعترض على قيام هذا الإقليم سكان البصرة لعدم وجود ترابط قوي يجمعهم مع سكان واسط، وفي المقابل وبرغم المشاعر المتبادلة فبعض سكان واسط يتطلعون إلى الاستفادة الاقتصادية من قيام مثل هذا الإقليم.

الاحتمال الخامس: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم ميسان وواسط والقادسية
* سيكون إقليماً غنياً نفطياً وزراعياً.
*لن يتحمس سكان ميسان إلى إقامة مثل هذا الإقليم.
*لن يتحمس سكان القادسية لإقامة إقليم من هذا النوع يجمعهم مع سكان العمارة.
*المستوى الحضاري دون الوسط.
الاحتمال السادس: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم كربلاء والنجف والمثنى
*إقليم سيعتمد على الزراعة والسياحة الدينية
*يتمتع بمساحة واسعة.
*يرتبط بحدود مع دولة واحدة هي السعودية.
* لن يؤيد سكان كربلاء إقامة مثل هذا الإقليم للاختلاف السكاني حضارياً وعشائرياً مع عشائر المثنى.
الاحتمال السابع: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم ميسان وواسط وبابل
*إقليم غير محتمل القيام للتباعد الحضاري والعشائري بين سكان بابل والعمارة.
* إقليم غني بالثروات النفطية والصناعية والزراعية.
*يمنح تقرباً إيرانياً أكثر نحو العتبات المقدسة في كربلاء والنجف.
* تربطه حدود مع إيران فقط ويبعدها عن الحدود مع الكويت والسعودية.
الاحتمال الثامن: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم كربلاء وبابل والقادسية
* عدم وجود تقارب يجمع بين كربلاء والديوانية على المستويين السكاني والعشائري.
*ترغب في إقامته بابل وكربلاء لتقاربهما.
*سيكون ذي ثروة زراعية وصناعية وسياحية كبيرة.
*إقليم صغير نسبياً.
الاحتمال التاسع: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم واسط وبابل وكربلاء
*إقليم متوسط المساحة نسبياً.
* يمكن أن ترغب فيه المحافظات الثلاث مع وجود معارضة نسبية في كربلاء.
* إقليم يتمتع بثروة زراعية وصناعية وسياحية.
* يمنح إيران فرصة للتقرب إلى مدينة كربلاء.
الاحتمال العاشر: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم بابل وكربلاء والنجف
* يمكن أن تقبل به المحافظات الثلاث.
* سيضم أهم العتبات المقدسة للشيعة.
*سيكون إقليماً غنياً بموارده الزراعية والسياحية والصناعية.
* إقليم صغير نسبياً باستثناء المنطقة الصحراوية في النجف.
*له حدود مع دولة جوار واحدة هي السعودية.
الاحتمال الأخير المرجح:دولة الاتحاد الفيدرالي العراقية
*تضم خمسة أقاليم، محافظتا (ديالي والتأميم (كركوك) ) والعاصمة بغداد.
* محافظة ديالى
ليس بوسع هذه المحافظة أن تجد محافظات ترغب في الاندماج معها أو ترغب هي في الاندماج فيهابسبب التداخل العرقي والطائفي ولهذا ستكون المحافظة مقسمة إلى أقضية ونواح كما يلي:
أ- كانتون كردي.
ب- كانتون تركماني.
جـ- كانتون عربي شيعي.
د- كانتون عربي سني.
* محافظة غنية بقدراتها الزراعية والنفطية والصناعية.
* تحدها إيران ولها حدود مع العاصمة بغداد ومع أكثر من 4 أقاليم.
* تعدادها السكاني متوسط العدد.
* سيعتمد مستقبل هذه المحافظة لأن تكون طرفاً في أي تقسيم إقليمي على مستقبل بقاء محافظة صلاح الدين من عدمه.
أكبر خطر قد تتعرض له دول الخليج في الفترة المقبلة هو تداعيات ملف تقسيم العراق
محافظة التأميم
ليس بوسع هذه المحافظة أن تجد نفسها قادرة على أن تستوعب مع أقاليم أخرى لأسباب ثبتها قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.
* فيها تداخل عرقي عربي وتركماني وكردي ولهذا ستتألف من ثلاثة كانتونات.
* محافظة غنية بمواردها النفطية والزراعية.
* محافظة يحدها إقليم كردستان والأقاليم العربية السنية والشيعية.
وبالمحصلة لقد اتجهت الإدارة الأمريكية منذ البداية إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مجموعات طائفية؛ بحيث عملت طوال فترة الاحتلال على سن وتشريع القوانين التي تمهد للتقسيم، كما ساهمت في تمهيد الطريق نحو تنفيذ هذا المشروع الذي وجدت فيه ناقوس خطر لطرق باب إيران التي تتشكل من خمسين طائفة فيما لو رفضت الإذعان للسياسة الأمريكية ومشروعها في شرق أوسط كبير وسيطرة أمريكية على العالم؛ بحيث قد يؤول حالها لما آل إليه الوضع في العراق. ونظراً لسوء إدارة الولايات المتحدة للوضع في العراق فقد ساهم هذا الوضع في تعبيد الطريق أمام إيران لمنافسة الوجود الأمريكي فيه بصورة تحفظ مصالحها في دول ترى أنها جزء منها وهي دول الخليج من ناحية ولتؤمن صيرورتها وديمومة وجودها من خطر الزوال من ناحية أخرى. وعليه كان على دول الخليج العربية خصوصاً والدول العربية عموماً ضرورة إيقاف الخطرين الأمريكي والإيراني من خلال الابتعاد بمصالحهما في العراق عن الارتباط بأحدهما والعمل على تحقيق سياسة تفرض على هاتين الدولتين احترام مصالحهما ومخاوفهما أيضاً حتى لو اقتضى الأمر التصادم مع الدولة الحليفة لهما أي الولايات المتحدة؛ ولذلك سيفرض الواقع على دول الخليج تغييراً كاملاً في سياستها من قضايا المنطقة وخاصة في العراق بعيداً عن البوصلة الأمريكية، ويبقى السؤال هل بمقدورها فعل ذلك؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2236::/cck::
::introtext::
إن استعراض مجموعة (القوانين المائة) التي أعلنتها سلطات الاحتلال الأمريكي منذ احتلال العراق وخاصة قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الصادر في عام 2004 وصولاً إلى دستور العراق الذي جرى الاستفتاء عليه في أكتوبر عام 2005، ومقارنة هذه القوانين بدساتير العراق بدءاً من دستور عام 1925م، وما تلاه من دساتير مؤقتة للمدة من يوليو 1958، ولغاية إبريل 2003 يبرزان النقطة الوحيدة التي تستوجب التوقف عندها، وهي أن كافة الدساتير السابقة أكدت على وحدة العراق أرضاً وشعباً، في حين أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لم يؤكد على هذه الوحدة.
::/introtext::
::fulltext::
إن استعراض مجموعة (القوانين المائة) التي أعلنتها سلطات الاحتلال الأمريكي منذ احتلال العراق وخاصة قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الصادر في عام 2004 وصولاً إلى دستور العراق الذي جرى الاستفتاء عليه في أكتوبر عام 2005، ومقارنة هذه القوانين بدساتير العراق بدءاً من دستور عام 1925م، وما تلاه من دساتير مؤقتة للمدة من يوليو 1958، ولغاية إبريل 2003 يبرزان النقطة الوحيدة التي تستوجب التوقف عندها، وهي أن كافة الدساتير السابقة أكدت على وحدة العراق أرضاً وشعباً، في حين أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لم يؤكد على هذه الوحدة.
يأتي الدستور العراقي ليؤكد على فيدرالية العراق فيما عرف بتقسيم فعلي للعراق في صورة دولة موحدة؛ فجاء الدستور الدائم وقانون الأقاليم الذي أقره البرلمان العراقي مؤخراً (2008) ليشجع التفتت في هيكل الدولة العراقية، ويشجع أيضاً الأقاليم والمحافظات والإدارات المحلية والبلديات على عدم الخضوع لسلطة الحكومة الاتحادية والجمعية الوطنية، إلى الحد الذي ليس بوسع أحد معه أن يحول دون رغبة مجلس بلدي في إقامة علاقة مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من أجل إقامة مشاريع يراها المجلس البلدي في مصلحته، كما لا يقدر رئيس وزراء أو برلمان إقالة محافظ أو رئيس مجلس إقليمي من منصبه بحيث أعطى هذه الصلاحية إلى مجلس الإقليم.
إن مثل هذه الموضوعات وغيرها كانت المحور الذي أثار الكثير من التساؤلات وردود الأفعال، غير أن قراءة أخرى معمقة تعتمد التحليل والتوضيح المركز، ستقدم صوراً أكثر قتامهً بشأن هذا القانون (قانون الأقاليم) الذي لا يزال الكثيرون يؤمنون بأن كتابة مسودته الأولى تمت خارج العراق، وأن مجلس الوزراء والبرلمان – وعلى أقل تقدير الأعضاء العرب فيه -لم يكن بوسعهم إحداث أي تغييرات جوهرية فيه، أو أن بعضهم طبق مقولة شهيرة لعبدالرحمن النقيب أول رئيس وزراء في العراق عام 1920م، عندما قال إلى السكرتيرة الشرقية في دار المندوب السامي البريطاني بيل خاتون: (أنتم المحتلون وما علينا إلا أن نطيع رغباتكم).
خلاصة النظرة الأمريكية للعراق تتلخص بإصرار الإدارة الأمريكية على الوصول بالمشروع الأمريكي إلى نهاياته من دون إعطاء فسحه من الوقت أو المجال للأطراف الداخلية وللشعب العراقي أو حتى الأطراف الإقليمية للتفكير بتداعيات العملية السياسية التي بدأت منذ عام 2003 وإحداث التغيير المطلوب لصالح العراق وشعبه؛ إذ كانت الرغبة تكمن في تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات طائفية متباينة تجمعها حكومة مركزية ضعيفة.
وفي هذا البحث سنحاول تقديم صورة لأحد تداعيات السياسة الأمريكية –وهي عديدة- في تقسيم العراق على دول الخليج عبر استقراء الخطر الإيراني عليها، وهو الدور الذي مهدت له السياسة الأمريكية سواء عن قصد أو غير قصد. فبالإضافة إلى الأطماع المعلنة من جانب إيران تجاه دول الخليج وتهديدها لكينونة هذه الأنظمة؛ فقد استطاعت إيران أن تبرز كأحد أهم اللاعبين الأساسيين في العراق والمنطقة بعد الفشل الأمريكي في تحجيم دورها بعد مرحلة عراق عام 2003؛ حيث كانت الولايات المتحدة آنذاك اللاعب الأساسي في العراق والقادرة على تشكيله في ضوء ما توفر لها من فرص، لكن الأخطاء التي وقعت بها في السنة الثانية ساعدت على بروز دور إيراني فاعل ومؤثر بحيث لا يمكن الحديث عن إيجاد حل للوضع الأمني والسياسي في العراق دون أن تراعى مصالح إيران أيضاً فيه.
لقد قامت سياسة دول الخليج العربية بالخصوص والدول العربية بالعموم تجاه العراق منذ الاحتلال على مبدأ الحيطة والحذر والانتظار ريثما تتضح الصورة أكثر، لكن سرعان ما أدركت أن البقاء في هذا السياق أخذ يهدد مصالحها؛ بحيث وصلت مخاطر الوضع الداخلي العراقي تطل برأسها داخل حدود دولها وتحديداً تلك الدول المجاورة للعراق؛ فإذا كانت مصالح تركيا على سبيل المثال متجلية عبر موقفها من قضية كركوك أو قضية الدولة التي يسعى أكراد العراق إلى إنشائها، مما جعلها تفرض دوراً على جميع اللاعبين بحيث لا يمكن تجاهله؛ وتمثل مؤخراً بالتدخل العسكري في شمال العراق، وهو تدخل لن ينتهي بتدخل محدود ولوقت قصير كما يأمل البعض. أما الموقف العربي والخليجي تحديداً المتاخم للعراق وإيران (كونها أصبحت في العراق) فأخذ هو الآخر يتجه لبناء دور له، لكن مدى تأثيره في تحقيق مصالحه في القوة ذاتها التي تفرضها تركيا –مثلاً- أمر مشكوك فيه، بل يمكن القول إن هذا الدور جاء كجزء من ردة الفعل أكثر من كونه سياسة راسخة؛ فإعلان المملكة العربية السعودية المتأخر –على سبيل المثال- عن إعادة فتح سفارة لها في بغداد أمر تستدعيه مصالحها بحيث لم يكن إعلاناً نابعاً من تتويج لدور سياسي راسخ لها في العراق؛ ولا يمكن تفسير هذا الإعلان إلا بكونه إحدى الرسائل الموجهة لإيران بوجوب احترام مصالحها في العراق؛ فالعلاقات العراقية-السعودية ليست بالمستوى الطبيعي الذي يؤهلها لإنشاء علاقة دبلوماسية على هذا المستوى، لكن يبقى السؤال ما الذي يمكن أن تقوم به السعودية الدولة المركز في الخليج من دور يضمن مصالحها أو مصالح الدول العربية الخليجية التي ارتبطت سياستها بصورة أو بأخرى لصالح المملكة العربية السعودية.
اتجهت الإدارة الأمريكية منذ البداية إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مجموعات طائفية
إن أكبر خطر قد تتعرض له دول الخليج في الفترة المقبلة هو تداعيات ملف تقسيم العراق الذي سيتيح لدولة طامحة كإيران بأن يكون لها موطأ قدم في دول يافعة تفتقد الحصانة اللازمة. ويأتي هذا الخطر في السيناريوهات المختلفة التي من المتوقع حدوثها مع تطبيق قانون الأقاليم؛ إذ من المتوقع أن تشكل الأقاليم في العراق بموجب أحد السيناريوهات التي سيتم عرضها لاحقاً، والتي سيكون لها عظيم الأثر في بلورة سياسة هذه الدول مع كل من الحكومة العراقية المركزية ومع الحكومات الفيدرالية سواء في سياستها مع إيران أو مع مكونات المجتمع العراقي المختلفة أو حول مجمل علاقاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مع العراق، وأخيراً مع الولايات المتحدة. وسيبقى على ساسة هذه البلدان رسم طبيعة وشكل وحدود هذه العلاقات بما يخدم مصالحها، وسيكون عليهم استباق الأحداث لتشكيل أحد هذه السيناريوهات بما يخدم مصالح بلدانهم، فيما لو عجزت عن إجهاض مشروع الأقاليم ذاته بما يحمله من تداعيات خطيرة على وحدة وصيرورة هذه البلدان.
وحدد كل من قانون إدارة الدولة العراقية وقانون الأقاليم الذي أقر مؤخراً في البرلمان تشكيل مجالس أقاليم تتمتع بصلاحيات واسعة على حساب الحكومة المركزية؛ إذ منح قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية الحق لكل مجموعة من المحافظات خارج إقليم كردستان لا يتجاوز عددها الثلاث، وبعد إجراء استفتاء (بأغلبية الثلثين)، تشكيل أقاليم اتحادية بعد إقرارها من الجمعية الوطنية. أي بكلمة أخرى يتكون العراق من ثماني عشرة محافظة؛ بحيث يحق لكل ثلاث محافظات تشكيل إقليم خاص بها، مما يعني تشكيل ثلاثة مجموعات أو حكومات إقليمية طائفية:
* المجموعة الأولى وهي الكردية المتكونة من اتحاد ثلاثة أقاليم هي دهوك والسليمانية وإربيل.
* المجموعة الثانية وهي السنية والتي من المتوقع أن تتشكل من اتحاد محافظة نينوى وصلاح الدين والأنبار.
* المجموعة الثالثة والأخيرة وهي الشيعية التي من المتوقع أن تتشكل من ثلاث أقاليم نظراً لوجود تسع محافظات في الجنوب، فيما لو فشلت مساعي المجلس الأعلى الإسلامي الداعي إلى تشكيل إقليم شيعي واحد من اتحاد مجموع المحافظات التسع. وأياً كانت النتائج التي ستسفر عنها الأحداث خلال الأشهر التسعة المقبلة أي إلى أكتوبر 2008 وهو الموعد المحدد بموجب القانون الأخير لإجراء انتخابات الأقاليم فإنه من المتوقع أن تتشكل الأقاليم الجنوبية الثلاثة بموجب أحد الاحتمالات التالية، وهنا يقتضي من الساسة الخليجيين دراسة احتمالات نشوء أقاليم قد تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في سياستها الداخلية والخارجية، وهذه الاحتمالات هي:
الاحتمال الأول: إقليم يتكون من اتحاد محافظات ميسان وذي قار والمثنى
ونجد أنه غير محتمل قيامه للأسباب التالية:
* وجود اختلافات عشائرية الطابع بين المثنى وميسان.
* وجود رغبة لدى عشائر ميسان وذي قار في الاندماج مع محافظة البصرة بسبب هجرة العديد من سكانها إلى البصرة.
* يمنح مثل هذا الإقليم إيران نفوذاً كبيراً ويجعلها على تماس مع السعودية والكويت، وهو ما يجب أن تسعى هاتان الدولتان إلى منع قيامه.
* إقليم واسع المساحة غني بالنفط والزراعة والأهوار.
الاحتمال الثاني:إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم البصرة وميسان وذي قار
* تحتمل إقامته لوجود أغلبية سكانية تشجع عليه في ميسان وذي قار والبصرة.
* سيعارض الاندماج سكان البصرة الأصليون، ونعني بهم سكان قضاء الزبير (سنة) لكن لن يكون لتأثيرهم أثر لكونهم أصبحوا أقلية.
* سيكون أهم وأغنى الأقاليم الجنوبية بسبب الإمكانات النفطية للمنطقة، موقع البصرة على رأس الخليج (الموانئ) ووجود عدد من المشاريع المهمة في المنطقة، قدرات زراعية ومائية كبيرة.
*سيكون لإيران تأثير مهم في الإقليم ويجعلها قريبة من الكويت والسعودية.
الاحتمال الثالث: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم البصرة والمثنى والقادسية
* يتميز بسعة المساحة والإمكانات الزراعية والصناعية والنفط.
* سيعارض سكان البصرة احتمال إقامة مثل هذا الإقليم لعدم وجود الترابط العشائري والحضاري بينهم وسكان القادسية الذين سيرغبون في أن يكونوا جزءاً من إقليم يجمعهم مع النجف لمكانتها الدينية وهجرة العديد من سكان القادسية إليها.
* يمنح مثل هذا الإقليم فرصة لإيران لتكون قريبة من الكويت والسعودية.
الاحتمال الرابع: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم البصرة وميسان وواسط
*إقليم واسع المساحة غني بمصادر الثروة النفطية والزراعية والمائية.
*سيكون ذات حدود طويلة مع دولتين( إيران والكويت).
*سيعترض على قيام هذا الإقليم سكان البصرة لعدم وجود ترابط قوي يجمعهم مع سكان واسط، وفي المقابل وبرغم المشاعر المتبادلة فبعض سكان واسط يتطلعون إلى الاستفادة الاقتصادية من قيام مثل هذا الإقليم.

الاحتمال الخامس: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم ميسان وواسط والقادسية
* سيكون إقليماً غنياً نفطياً وزراعياً.
*لن يتحمس سكان ميسان إلى إقامة مثل هذا الإقليم.
*لن يتحمس سكان القادسية لإقامة إقليم من هذا النوع يجمعهم مع سكان العمارة.
*المستوى الحضاري دون الوسط.
الاحتمال السادس: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم كربلاء والنجف والمثنى
*إقليم سيعتمد على الزراعة والسياحة الدينية
*يتمتع بمساحة واسعة.
*يرتبط بحدود مع دولة واحدة هي السعودية.
* لن يؤيد سكان كربلاء إقامة مثل هذا الإقليم للاختلاف السكاني حضارياً وعشائرياً مع عشائر المثنى.
الاحتمال السابع: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم ميسان وواسط وبابل
*إقليم غير محتمل القيام للتباعد الحضاري والعشائري بين سكان بابل والعمارة.
* إقليم غني بالثروات النفطية والصناعية والزراعية.
*يمنح تقرباً إيرانياً أكثر نحو العتبات المقدسة في كربلاء والنجف.
* تربطه حدود مع إيران فقط ويبعدها عن الحدود مع الكويت والسعودية.
الاحتمال الثامن: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم كربلاء وبابل والقادسية
* عدم وجود تقارب يجمع بين كربلاء والديوانية على المستويين السكاني والعشائري.
*ترغب في إقامته بابل وكربلاء لتقاربهما.
*سيكون ذي ثروة زراعية وصناعية وسياحية كبيرة.
*إقليم صغير نسبياً.
الاحتمال التاسع: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم واسط وبابل وكربلاء
*إقليم متوسط المساحة نسبياً.
* يمكن أن ترغب فيه المحافظات الثلاث مع وجود معارضة نسبية في كربلاء.
* إقليم يتمتع بثروة زراعية وصناعية وسياحية.
* يمنح إيران فرصة للتقرب إلى مدينة كربلاء.
الاحتمال العاشر: إقليم يتكون من اتحاد محافظات تضم بابل وكربلاء والنجف
* يمكن أن تقبل به المحافظات الثلاث.
* سيضم أهم العتبات المقدسة للشيعة.
*سيكون إقليماً غنياً بموارده الزراعية والسياحية والصناعية.
* إقليم صغير نسبياً باستثناء المنطقة الصحراوية في النجف.
*له حدود مع دولة جوار واحدة هي السعودية.
الاحتمال الأخير المرجح:دولة الاتحاد الفيدرالي العراقية
*تضم خمسة أقاليم، محافظتا (ديالي والتأميم (كركوك) ) والعاصمة بغداد.
* محافظة ديالى
ليس بوسع هذه المحافظة أن تجد محافظات ترغب في الاندماج معها أو ترغب هي في الاندماج فيهابسبب التداخل العرقي والطائفي ولهذا ستكون المحافظة مقسمة إلى أقضية ونواح كما يلي:
أ- كانتون كردي.
ب- كانتون تركماني.
جـ- كانتون عربي شيعي.
د- كانتون عربي سني.
* محافظة غنية بقدراتها الزراعية والنفطية والصناعية.
* تحدها إيران ولها حدود مع العاصمة بغداد ومع أكثر من 4 أقاليم.
* تعدادها السكاني متوسط العدد.
* سيعتمد مستقبل هذه المحافظة لأن تكون طرفاً في أي تقسيم إقليمي على مستقبل بقاء محافظة صلاح الدين من عدمه.
أكبر خطر قد تتعرض له دول الخليج في الفترة المقبلة هو تداعيات ملف تقسيم العراق
محافظة التأميم
ليس بوسع هذه المحافظة أن تجد نفسها قادرة على أن تستوعب مع أقاليم أخرى لأسباب ثبتها قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.
* فيها تداخل عرقي عربي وتركماني وكردي ولهذا ستتألف من ثلاثة كانتونات.
* محافظة غنية بمواردها النفطية والزراعية.
* محافظة يحدها إقليم كردستان والأقاليم العربية السنية والشيعية.
وبالمحصلة لقد اتجهت الإدارة الأمريكية منذ البداية إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مجموعات طائفية؛ بحيث عملت طوال فترة الاحتلال على سن وتشريع القوانين التي تمهد للتقسيم، كما ساهمت في تمهيد الطريق نحو تنفيذ هذا المشروع الذي وجدت فيه ناقوس خطر لطرق باب إيران التي تتشكل من خمسين طائفة فيما لو رفضت الإذعان للسياسة الأمريكية ومشروعها في شرق أوسط كبير وسيطرة أمريكية على العالم؛ بحيث قد يؤول حالها لما آل إليه الوضع في العراق. ونظراً لسوء إدارة الولايات المتحدة للوضع في العراق فقد ساهم هذا الوضع في تعبيد الطريق أمام إيران لمنافسة الوجود الأمريكي فيه بصورة تحفظ مصالحها في دول ترى أنها جزء منها وهي دول الخليج من ناحية ولتؤمن صيرورتها وديمومة وجودها من خطر الزوال من ناحية أخرى. وعليه كان على دول الخليج العربية خصوصاً والدول العربية عموماً ضرورة إيقاف الخطرين الأمريكي والإيراني من خلال الابتعاد بمصالحهما في العراق عن الارتباط بأحدهما والعمل على تحقيق سياسة تفرض على هاتين الدولتين احترام مصالحهما ومخاوفهما أيضاً حتى لو اقتضى الأمر التصادم مع الدولة الحليفة لهما أي الولايات المتحدة؛ ولذلك سيفرض الواقع على دول الخليج تغييراً كاملاً في سياستها من قضايا المنطقة وخاصة في العراق بعيداً عن البوصلة الأمريكية، ويبقى السؤال هل بمقدورها فعل ذلك؟
::/fulltext::
::cck::2236::/cck::
