المشاركة الانتخابية للمرأة الخليجية: “التجربة الكويتية في الانتخابات التشريعية”
::cck::2271::/cck::
::introtext::
شاركت المرأة الكويتية للمرة الثانية كناخبة أو مرشحة في التاريخ السياسي الكويتي في انتخابات مجلس الأمة في 17 مايو 2008، على قدم المساواة مع الرجل، رغبة منها في تأكيد حقوقها القانونية والدستورية المنصوص عليه في المادة (29) من الدستور الكويتي التي تنص على ما يلي: (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).وفي المادة الأولى من قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة المعدل عام 2005: (لكل كويتي بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية).
::/introtext::
::fulltext::
شاركت المرأة الكويتية للمرة الثانية كناخبة أو مرشحة في التاريخ السياسي الكويتي في انتخابات مجلس الأمة في 17 مايو 2008، على قدم المساواة مع الرجل، رغبة منها في تأكيد حقوقها القانونية والدستورية المنصوص عليه في المادة (29) من الدستور الكويتي التي تنص على ما يلي: (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).وفي المادة الأولى من قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة المعدل عام 2005: (لكل كويتي بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية).
تبين الأرقام الرسمية لإجمالي عدد المرشحين والمرشحات لانتخابات مجلس الأمة القادم حتى 5 مايو 2008، أنه بلغ (336) من بينهم (28) امرأة مرشحة مقابل (308) مرشحين من الذكور، وتأتي هذه المشاركة النسوية على الرغم من فشل التجربة الأولى للمرأة الكويتية في انتخابات مجلس الأمة الكويتي عام 2006 في حجز مقعد لها في مجلس الأمة، مخيبة بذلك آمال وتطلعات المرأة الكويتية للمشاركة في العملية التشريعية لأسباب ذاتية في المرأة المرشحة آنذاك من ناحية وسيطرة العادات والتقاليد الخليجية المختلفة على المجتمع الكويتي أيضاً والتي تحول دون تفعيل المشاركة السياسية للمرأة الخليجية على قدم المساواة مع الرجل في تنمية المجتمع الخليجي من ناحية أخرى، إضافة إلى حرمان المرأة الكويتية الناخبة والمرشحة قانوناً من المشاركة السياسية لأربعة عقود بسبب المنع القانوني الصريح في قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة قبل تعديلها عام 2005.

إن المتتبع للخطب في الندوات والمؤتمرات اليومية الانتخابية وفي برامج المرشحين في الدوائر الخمس رجالاً ونساء، يستغرب التطور والتغيير في الخطاب السياسي الصادر عن المرشح والمرشحة، حيث التركيز على القضايا والمشكلات التي تعاني منها المرأة الناخبة وإعطاؤها الأولوية في البرامج الانتخابية، ولعل تخصيص لجان نسائية ضمن الحملات الانتخابية لجميع المرشحين يعد تفنناً بشتى الطرق المشروعة أو حتى غير القانونية بغرض الحصول على أصوات المرأة الناخبة ليس لإيمان واقتناع غالبية المرشحين بحقوق المرأة وإنما للحصول على صوت المرأة الناخبة الذي أصبح الجسر الأساسي الذي يوصل المرشح أو المرشحة إلى مقعد في مجلس الأمة عام 2008.

هذه الحقيقة تؤكد لنا أهمية الثقل النسائي في هذه الانتخابات، التي جعلت بعض المرشحات حديثات التجربة في العمل السياسي يتفاخرن علناً وعلى صفحات الصحف المحلية، بأن حقوق وقضايا المرأة هما الدافع الرئيسي لترشحها لعضوية المجلس، متناسية أنها تمثل الأمة وليس المرأة فقط وفقاً للمادة (108) من الدستور التي تنص على أن (عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة…)،وأن تعديل أي تشريع من التشريعات ذات الطابع التمييزي ضد المرأة يحتاج إلى موافقة (29) عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الأمة، وفقاً للمادة (97) من الدستور التي تقرر: (تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وذلك في غير الحالات التي تشترط فيها أغلبية خاصة). وهذا الإجراء القانوني لكيفية تعديل أو إلغاء أو إصدار تشريع من مجلس الأمة، يتطلب من المرأة النائبة في مجلس الأمة التنسيق والتعاون مع النائب الرجل في المجلس، وهم الغالبية العظمى في كل المجالس النيابية على المستويين الخليجي والعربي بصورة خاصة.
من جانب آخر، نجد أن التحول في الخطاب السياسي لبعض المرشحين والنواب السابقين يدل على النفاق السياسي الانتخابي لأن المرأة الناخبة تعلم جيداً أن قضايا المرأة لم تكن على سلم أولويات المجلس السابق لدى غالبية النواب السابقين، بل يمكن القول إن مواقف النواب السابقين من كل التيارات السياسية النيابية ساهمت، بحسن نية كما يدعى بعضهم أو بسوء نية معلنة، في تكريس التمييز ضد المرأة، كما حدث بالنسبة إلى قانون منع العمل الليلي للمرأة العاملة وقانون العمل في القطاع الأهلي، ما أدى إلى تقييد حقها الدستوري والمدون في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الخاصة في العمل وفي حرية اختيار نوعه.
ويتساءل البعض هل مشاركة المرأة الناخبة في الانتخابات عام 2008 ستؤدي إلى إحداث التغيير المنشود للنهوض بحقوق المرأة السياسي والاجتماعي والاقتصادي والقانوني في المجتمع الكويتي، لكونها تشكل الغالبية العددية في كل الدوائر الخمس وبفارق لا يستهان به كما يتبين من الأرقام الرسمية التالية: الدائرة الأولى الإجمالي 66641 (ذكور 30070، إناث 36571 ) الدائرة الثانية الإجمالي 41365 (ذكور 19262، إناث 22103) الدائرة الثالثة الإجمالي 58674 (ذكور 25618، إناث 33056 ) الدائرة الرابعة الإجمالي 93710 (ذكور 39359، إناث 54351) الدائرة الخامسة الإجمالي 101294 (ذكور 46876، إناث 54418).
فشل التجربة الأولى للمرأة الكويتية في انتخابات مجلس الأمة لم يثنها عن المشاركة للمرة الثانية
إن هذه الأرقام تلقي على المرأة الناخبة المسؤولية الوطنية والسياسية في حسن استخدام صوتها عند التصويت لصالح مرشح معين لكي يحوز شرف تمثيل الأمة في مجلس الأمة عام 2008، لكي لا تتكرر تجربة انتخابات مجلس الأمة عام 2006، عندما كان إجمالي عدد الناخبين رجالاً ونساء، (248 340) ناخباً وناخبة منهم (910 145) نساء ناخبات مقابل (338 145) رجلاً، حيث شكلت المرأة الناخبة الأغلبية العددية في (21) دائرة انتخابية من مجموع الدوائر الانتخابية وعددها آنذاك (25) دائرة، ورغم ذلك أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز عدد كبير من المرشحين ممن عارضوا بشدة إقرار حق المرأة السياسي في الجلسة التاريخية لمجلس الأمة بتاريخ 16 / 5 / 2005، بفضل أصوات المرأة الناخبة، في معظم الدوائر الانتخابية وحتى في الدائرة الانتخابية الثانية آنذاك، التي تتميز نسبياً بارتفاع المستويين العلمي والمادي للناخبات. كيف حدث ذلك ولماذا؟ في الحقيقة لدينا الإجابة العلمية والاجتماعية والنفسية حول مشاركة المرأة الناخبة في إهدار حق أساسي من حقوق الإنسان وهو الحق في المشاركة في الحياة العامة على قدم المساواة مع الرجل كما هي الحال في الدول العربية والإسلامية وأخيراً في دول مجلس التعاون الخليجي؟
وهل سيكون للمرأة الناخبة دور إيجابي أم سلبي في إحداث التغيير لصالح أو ضد الحقوق الإنسانية للمرأة في المجتمع الكويتي حتى إن تكررت تجربة 2006 مرة أخرى بالنسبة للمرأة المرشحة في عدم التمكن من حجز مقعد لها في مجلس الأمة عام 2008؟ حيث تبين الإحصائيات أن متوسط نسبة التمثيل السياسي للمرأة العربية في البرلمانات العربية لم يتجاوز حتى عام 2007 ( 9.6 في المائة)، آخذين في الاعتبار أن إقرار الحق السياسي شيء والوصول إلى المقعد النيابي شيء آخر وكل التجارب النيابية، العربية خاصة، تؤكد هذه الحقيقة مهما كانت غير عادلة أو غير إنسانية.
وعودة إلى التساؤل الجوهري حول مدى تأثير صوت المرأة الناخبة في إحداث التغيير الإيجابي لدور مجلس الأمة كسلطة تشريعية ورقابية لأعمال السلطة التنفيذية في المجتمع الكويتي؟
استناداً إلى القانون رقم (146) الصادر في 22 مارس 2008 بدعوة الناخبين لانتخابات مجلس الأمة في 17 مايو الماضي، فتح باب الترشيح والانتخاب للمرأة للمرة الثانية في التاريخ السياسي الكويتي، وأصبح الطريق إلى مجلس الأمة مفتوحاً أمام المرأة الناخبة لحماية حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية من خلال اختيار المرشح أو المرشحة الأكفأ والأصلح لكي يمثلها بأمانة وعدل، ولا يمثل عليها كما فعل غالبية نواب مجلس الأمة (2006) السابق حيال الحقوق الأساسية للمرأة في العمل واختيار نوعه وغيرها من القوانين التي في طريقها لترى النور ولها علاقة بحقوق المرأة الإنسانية.
في حين تجاهل أعضاء مجلس الأمة لعام 2006، وغالبيتهم من المرشحين لمجلس الأمة عام 2008، القصور الذي يشوب العديد من القوانين التي صدرت قبل ربع قرن وبحاجة إلى التعديل الجذري لكي تواكب التحديات التي تواجهه المرأة الكويتية والمجتمع الكويتي في القرن (21)، ومن هذه القوانين نذكر على سبيل المثال قانون الأحوال الشخصية لعام 1984، وقانون الجنسية الكويتي لعام 1959 المعدل، وقانون العمل في القطاع الأهلي لعام 1964، وقانون الرعاية السكنية لعام 1995، وقانون المساعدات الاجتماعية لعام 1976 وقانون الجزاء لعام 1960 وغيرها من القوانين ذات العلاقة بالحقوق والحريات العامة.
وبناء على ما سبق، ينبغي على المرأة الكويتية أن تدرك وهي تخوض تجربتها الثانية في المشاركة السياسية وفي أجواء أكثر تعقيداً على المستويين الوطني والإقليمي، وفي ظل المستوى العلمي المعقول الذي تحظى به والانفتاح الثقافي والسياسي الذي يميز المجتمع الكويتي، أن يكون اختيارها للمرشح الأصلح لتمثيل الأمة أولاً وتمثيلها في مجلس الأمة ثانياً، وألا يكرس النائب الانتماء والولاء القبلي أو الطائفي على الولاء لدولة القانون وبصورة خاصة الإيمان الحقيقي بمبدأ المشاركة مع المرأة المواطنة داخل المنزل وفي الحياة العامة على قدم المساواة من دون تمييز على أساس الجنس. ومتى تحقق ذلك يتحقق التأثير الإيجابي للمرأة في الخطاب السياسي في انتخابات مجلس الأمة 2008 وهو الإنجاز الحقيقي للمرأة في تجربتها الثانية بالمشاركة في العمل السياسي والذي ستظهره صناديق الانتخابات الكويتية، وستكون لنا عودة لتقييم التجربة الانتخابية الثانية للمرأة الكويتية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2271::/cck::
::introtext::
شاركت المرأة الكويتية للمرة الثانية كناخبة أو مرشحة في التاريخ السياسي الكويتي في انتخابات مجلس الأمة في 17 مايو 2008، على قدم المساواة مع الرجل، رغبة منها في تأكيد حقوقها القانونية والدستورية المنصوص عليه في المادة (29) من الدستور الكويتي التي تنص على ما يلي: (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).وفي المادة الأولى من قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة المعدل عام 2005: (لكل كويتي بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية).
::/introtext::
::fulltext::
شاركت المرأة الكويتية للمرة الثانية كناخبة أو مرشحة في التاريخ السياسي الكويتي في انتخابات مجلس الأمة في 17 مايو 2008، على قدم المساواة مع الرجل، رغبة منها في تأكيد حقوقها القانونية والدستورية المنصوص عليه في المادة (29) من الدستور الكويتي التي تنص على ما يلي: (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).وفي المادة الأولى من قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة المعدل عام 2005: (لكل كويتي بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية).
تبين الأرقام الرسمية لإجمالي عدد المرشحين والمرشحات لانتخابات مجلس الأمة القادم حتى 5 مايو 2008، أنه بلغ (336) من بينهم (28) امرأة مرشحة مقابل (308) مرشحين من الذكور، وتأتي هذه المشاركة النسوية على الرغم من فشل التجربة الأولى للمرأة الكويتية في انتخابات مجلس الأمة الكويتي عام 2006 في حجز مقعد لها في مجلس الأمة، مخيبة بذلك آمال وتطلعات المرأة الكويتية للمشاركة في العملية التشريعية لأسباب ذاتية في المرأة المرشحة آنذاك من ناحية وسيطرة العادات والتقاليد الخليجية المختلفة على المجتمع الكويتي أيضاً والتي تحول دون تفعيل المشاركة السياسية للمرأة الخليجية على قدم المساواة مع الرجل في تنمية المجتمع الخليجي من ناحية أخرى، إضافة إلى حرمان المرأة الكويتية الناخبة والمرشحة قانوناً من المشاركة السياسية لأربعة عقود بسبب المنع القانوني الصريح في قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة قبل تعديلها عام 2005.

إن المتتبع للخطب في الندوات والمؤتمرات اليومية الانتخابية وفي برامج المرشحين في الدوائر الخمس رجالاً ونساء، يستغرب التطور والتغيير في الخطاب السياسي الصادر عن المرشح والمرشحة، حيث التركيز على القضايا والمشكلات التي تعاني منها المرأة الناخبة وإعطاؤها الأولوية في البرامج الانتخابية، ولعل تخصيص لجان نسائية ضمن الحملات الانتخابية لجميع المرشحين يعد تفنناً بشتى الطرق المشروعة أو حتى غير القانونية بغرض الحصول على أصوات المرأة الناخبة ليس لإيمان واقتناع غالبية المرشحين بحقوق المرأة وإنما للحصول على صوت المرأة الناخبة الذي أصبح الجسر الأساسي الذي يوصل المرشح أو المرشحة إلى مقعد في مجلس الأمة عام 2008.

هذه الحقيقة تؤكد لنا أهمية الثقل النسائي في هذه الانتخابات، التي جعلت بعض المرشحات حديثات التجربة في العمل السياسي يتفاخرن علناً وعلى صفحات الصحف المحلية، بأن حقوق وقضايا المرأة هما الدافع الرئيسي لترشحها لعضوية المجلس، متناسية أنها تمثل الأمة وليس المرأة فقط وفقاً للمادة (108) من الدستور التي تنص على أن (عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة…)،وأن تعديل أي تشريع من التشريعات ذات الطابع التمييزي ضد المرأة يحتاج إلى موافقة (29) عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الأمة، وفقاً للمادة (97) من الدستور التي تقرر: (تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وذلك في غير الحالات التي تشترط فيها أغلبية خاصة). وهذا الإجراء القانوني لكيفية تعديل أو إلغاء أو إصدار تشريع من مجلس الأمة، يتطلب من المرأة النائبة في مجلس الأمة التنسيق والتعاون مع النائب الرجل في المجلس، وهم الغالبية العظمى في كل المجالس النيابية على المستويين الخليجي والعربي بصورة خاصة.
من جانب آخر، نجد أن التحول في الخطاب السياسي لبعض المرشحين والنواب السابقين يدل على النفاق السياسي الانتخابي لأن المرأة الناخبة تعلم جيداً أن قضايا المرأة لم تكن على سلم أولويات المجلس السابق لدى غالبية النواب السابقين، بل يمكن القول إن مواقف النواب السابقين من كل التيارات السياسية النيابية ساهمت، بحسن نية كما يدعى بعضهم أو بسوء نية معلنة، في تكريس التمييز ضد المرأة، كما حدث بالنسبة إلى قانون منع العمل الليلي للمرأة العاملة وقانون العمل في القطاع الأهلي، ما أدى إلى تقييد حقها الدستوري والمدون في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الخاصة في العمل وفي حرية اختيار نوعه.
ويتساءل البعض هل مشاركة المرأة الناخبة في الانتخابات عام 2008 ستؤدي إلى إحداث التغيير المنشود للنهوض بحقوق المرأة السياسي والاجتماعي والاقتصادي والقانوني في المجتمع الكويتي، لكونها تشكل الغالبية العددية في كل الدوائر الخمس وبفارق لا يستهان به كما يتبين من الأرقام الرسمية التالية: الدائرة الأولى الإجمالي 66641 (ذكور 30070، إناث 36571 ) الدائرة الثانية الإجمالي 41365 (ذكور 19262، إناث 22103) الدائرة الثالثة الإجمالي 58674 (ذكور 25618، إناث 33056 ) الدائرة الرابعة الإجمالي 93710 (ذكور 39359، إناث 54351) الدائرة الخامسة الإجمالي 101294 (ذكور 46876، إناث 54418).
فشل التجربة الأولى للمرأة الكويتية في انتخابات مجلس الأمة لم يثنها عن المشاركة للمرة الثانية
إن هذه الأرقام تلقي على المرأة الناخبة المسؤولية الوطنية والسياسية في حسن استخدام صوتها عند التصويت لصالح مرشح معين لكي يحوز شرف تمثيل الأمة في مجلس الأمة عام 2008، لكي لا تتكرر تجربة انتخابات مجلس الأمة عام 2006، عندما كان إجمالي عدد الناخبين رجالاً ونساء، (248 340) ناخباً وناخبة منهم (910 145) نساء ناخبات مقابل (338 145) رجلاً، حيث شكلت المرأة الناخبة الأغلبية العددية في (21) دائرة انتخابية من مجموع الدوائر الانتخابية وعددها آنذاك (25) دائرة، ورغم ذلك أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز عدد كبير من المرشحين ممن عارضوا بشدة إقرار حق المرأة السياسي في الجلسة التاريخية لمجلس الأمة بتاريخ 16 / 5 / 2005، بفضل أصوات المرأة الناخبة، في معظم الدوائر الانتخابية وحتى في الدائرة الانتخابية الثانية آنذاك، التي تتميز نسبياً بارتفاع المستويين العلمي والمادي للناخبات. كيف حدث ذلك ولماذا؟ في الحقيقة لدينا الإجابة العلمية والاجتماعية والنفسية حول مشاركة المرأة الناخبة في إهدار حق أساسي من حقوق الإنسان وهو الحق في المشاركة في الحياة العامة على قدم المساواة مع الرجل كما هي الحال في الدول العربية والإسلامية وأخيراً في دول مجلس التعاون الخليجي؟
وهل سيكون للمرأة الناخبة دور إيجابي أم سلبي في إحداث التغيير لصالح أو ضد الحقوق الإنسانية للمرأة في المجتمع الكويتي حتى إن تكررت تجربة 2006 مرة أخرى بالنسبة للمرأة المرشحة في عدم التمكن من حجز مقعد لها في مجلس الأمة عام 2008؟ حيث تبين الإحصائيات أن متوسط نسبة التمثيل السياسي للمرأة العربية في البرلمانات العربية لم يتجاوز حتى عام 2007 ( 9.6 في المائة)، آخذين في الاعتبار أن إقرار الحق السياسي شيء والوصول إلى المقعد النيابي شيء آخر وكل التجارب النيابية، العربية خاصة، تؤكد هذه الحقيقة مهما كانت غير عادلة أو غير إنسانية.
وعودة إلى التساؤل الجوهري حول مدى تأثير صوت المرأة الناخبة في إحداث التغيير الإيجابي لدور مجلس الأمة كسلطة تشريعية ورقابية لأعمال السلطة التنفيذية في المجتمع الكويتي؟
استناداً إلى القانون رقم (146) الصادر في 22 مارس 2008 بدعوة الناخبين لانتخابات مجلس الأمة في 17 مايو الماضي، فتح باب الترشيح والانتخاب للمرأة للمرة الثانية في التاريخ السياسي الكويتي، وأصبح الطريق إلى مجلس الأمة مفتوحاً أمام المرأة الناخبة لحماية حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية من خلال اختيار المرشح أو المرشحة الأكفأ والأصلح لكي يمثلها بأمانة وعدل، ولا يمثل عليها كما فعل غالبية نواب مجلس الأمة (2006) السابق حيال الحقوق الأساسية للمرأة في العمل واختيار نوعه وغيرها من القوانين التي في طريقها لترى النور ولها علاقة بحقوق المرأة الإنسانية.
في حين تجاهل أعضاء مجلس الأمة لعام 2006، وغالبيتهم من المرشحين لمجلس الأمة عام 2008، القصور الذي يشوب العديد من القوانين التي صدرت قبل ربع قرن وبحاجة إلى التعديل الجذري لكي تواكب التحديات التي تواجهه المرأة الكويتية والمجتمع الكويتي في القرن (21)، ومن هذه القوانين نذكر على سبيل المثال قانون الأحوال الشخصية لعام 1984، وقانون الجنسية الكويتي لعام 1959 المعدل، وقانون العمل في القطاع الأهلي لعام 1964، وقانون الرعاية السكنية لعام 1995، وقانون المساعدات الاجتماعية لعام 1976 وقانون الجزاء لعام 1960 وغيرها من القوانين ذات العلاقة بالحقوق والحريات العامة.
وبناء على ما سبق، ينبغي على المرأة الكويتية أن تدرك وهي تخوض تجربتها الثانية في المشاركة السياسية وفي أجواء أكثر تعقيداً على المستويين الوطني والإقليمي، وفي ظل المستوى العلمي المعقول الذي تحظى به والانفتاح الثقافي والسياسي الذي يميز المجتمع الكويتي، أن يكون اختيارها للمرشح الأصلح لتمثيل الأمة أولاً وتمثيلها في مجلس الأمة ثانياً، وألا يكرس النائب الانتماء والولاء القبلي أو الطائفي على الولاء لدولة القانون وبصورة خاصة الإيمان الحقيقي بمبدأ المشاركة مع المرأة المواطنة داخل المنزل وفي الحياة العامة على قدم المساواة من دون تمييز على أساس الجنس. ومتى تحقق ذلك يتحقق التأثير الإيجابي للمرأة في الخطاب السياسي في انتخابات مجلس الأمة 2008 وهو الإنجاز الحقيقي للمرأة في تجربتها الثانية بالمشاركة في العمل السياسي والذي ستظهره صناديق الانتخابات الكويتية، وستكون لنا عودة لتقييم التجربة الانتخابية الثانية للمرأة الكويتية.
::/fulltext::
::cck::2271::/cck::
