المرأة والانتخابات في الكويت: أين الخلل؟

::cck::2273::/cck::
::introtext::

كانت قضية المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لمجلس الأمة في الكويت حاضرة بقوة، وخاصة في اختبار مدى إمكانية فوزها في ثاني انتخابات تشارك فيها ترشحاً وانتخاباً. وكان متوقعاً أن تختلف نتيجة هذه الانتخابات عن تلك التي شاركت فيها المرأة للمرة الأولى قبل نحو عامين، من حيث ازدياد الوعي الجمعي بهذه المشاركة وتقبل المجتمع لها باعتبارها ضرورة لا بد من التعامل معها، خاصة بعد الحملات المكثفة التي شاركت فيها ليس المرشحات الـ 27 فقط، وإنما جميع المثقفات والناشطات بهذه القضية في الكويت، وكذلك بعد أن كانت هناك فترة كافية هذه المرة لمحاولة إقناع المجتمع عموماً بأهلية وأهمية إيصال صوت المرأة تحت قبة البرلمان.

::/introtext::
::fulltext::

كانت قضية المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لمجلس الأمة في الكويت حاضرة بقوة، وخاصة في اختبار مدى إمكانية فوزها في ثاني انتخابات تشارك فيها ترشحاً وانتخاباً. وكان متوقعاً أن تختلف نتيجة هذه الانتخابات عن تلك التي شاركت فيها المرأة للمرة الأولى قبل نحو عامين، من حيث ازدياد الوعي الجمعي بهذه المشاركة وتقبل المجتمع لها باعتبارها ضرورة لا بد من التعامل معها، خاصة بعد الحملات المكثفة التي شاركت فيها ليس المرشحات الـ 27 فقط، وإنما جميع المثقفات والناشطات بهذه القضية في الكويت، وكذلك بعد أن كانت هناك فترة كافية هذه المرة لمحاولة إقناع المجتمع عموماً بأهلية وأهمية إيصال صوت المرأة تحت قبة البرلمان.

رغم المشاركة المكثفة للمرأة الكويتية في هذه الانتخابات، إلا أن نتائجها كانت مخيبة لآمال أولئك المرشحات والداعيات إلى تمكين المرأة ودعمها ليس على الصعيدين التعليمي والوظيفي فقط، وإنما في الحياة السياسية أيضاً؛ إذ أسفرت النتائج النهائية عن فوز للرجال فقط في المقاعد الخمسين لمجلس الأمة الكويتي، من دون أن تتمكن المرأة من حصد مقعد واحد يتوج جهودها المكثفة.

وهذه النتيجة تدفعنا للتساؤل عن مكامن الخلل في قضية المشاركة السياسية للمرأة ليس في الكويت، فقط بل في معظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أيضاً، التي تشهد نتائج متقاربة. فهل المشكلة في المرأة الناشطة التي لا تستطيع إقناع المجتمع عموماً بأهمية دورها السياسي، أم في المجتمع نفسه الذي لا يزال غير متقبل لفكرة تولي المرأة الشأن التشريعي، فضلاً عن السياسي؟ يمكن بداية استعراض رأي المرشحات الكويتيات أنفسهن، ثم البحث في الأسباب الكامنة التي تحول دون إمكانية نجاح المرأة في الحصول على عدد من المقاعد يعبر عن ثقلهن في المجتمع، لا على مقعد واحد أو حتى لا شيء.

وأرجعت بعض المرشحات والناشطات الكويتيات أسباب فشل المرأة في الوصول إلى البرلمان لأسباب عديدة منها: العادات والتقاليد، وانعدام دعم التيارات السياسية الموجود على الساحة لها، وحداثة تجربة المرأة بشكل عام في المضمار الانتخابي، والحاجة إلى مزيد من الوقت لنضوج الفكرة وتقبلها. وتشير أخريات إلى أن المرأة لا تثق بمثيلاتها، ولا ترى أنهن يصلحن للسياسة. فيما أشارت إحدى المرشحات إلى أن هناك اتفاقاً بين الكتل البرلمانية المختلفة على إفشال المرأة في الوصول إلى البرلمان وإفشال وصوله أيضاً إلى الحياة السياسية.

والواقع أن جملة تلك الأسباب لها أهميتها، ولا يمكن استبعاد أي منها، بوصفها تعكس حالة المجتمع بعمومه؛ فكما أن هناك من يدعم ويؤيد المرأة في الحصول على حقوقها السياسية كاملة، ثمة من يقف على الحياد بشأنها، وهناك من يسعى إلى عرقلة تلك الحقوق، لكن الظاهر أن نسبة كبيرة من المجتمع لم تقتنع بعد بإمكانية أن تؤدي المرأة دوراً في مجالات محددة مثل العمل التشريعي والسياسي. وقد كان لإشارة المرشحات إلى عوامل العادات والتقاليد في إعاقة دورهن السياسي ما يبررها، ويعود ذلك إلى عادات وتقاليد اجتماعية وثقافية لا تزال تعطي الرجل أولوية في التصدي للقضايا العامة لما يتطلبه ذلك من مشقة وجهد، وهو ما يحاول كثيرون وكثيرات النأي بالمرأة عنه. كما قد تقضي الأعراق المتوارثة بعدم تقبل العائلة والأقارب ووجوه القبائل بأن تمثلهم امرأة، ويفضلون بالطبع عليها الرجل. ونتائج الانتخابات الأخيرة كانت خير شاهد على ذلك.

ولكن لا يمكن التسليم تماماً بتلك المقولة والتوقف عندها، فليس الرجال فقط من يقف في طريق المرأة السياسي؛ إذ إن بعضهم ناشط في الدفاع عن حقوقها وربما صوّت لها، مع أنهم يمثلون نسبة قليلة. وعليه فإن نظرة المرأة إلى نظيرتها مسؤولة كذلك عن إخفاقها في تحقيق آمالها في دخول المجال التشريعي والسياسي، فقد أظهرت الانتخابات الأخيرة أن النساء لم يساندن بعضهن بعضاً فيها، فعلى الرغم من أن عدد الناخبات (200499 ناخبة) زاد على عدد الناخبين (161185 ناخباً)، إلا أن المرشحات الـ 27 لم يستطعن مجتمعات الحصول إلا على نحو  21632 صوتاً فقط، علماً بأنه ليس كافة هذه الأصوات جاءت من قبل النساء بالضرورة. وكان أكبر عدد من الأصوات حصلت عليه مرشحة هو 5173 صوتاً، فيما كان أقل عدد حصلت عليه مرشحة هو 21 صوتاً فقط، فهل صوّت للأخيرة أقاربها ومعارفها فقط؟ وبهذا تظهر هذه النتيجة بما لا يدع مجالاً للشك أن المرأة الكويتية أعطت صوتها للرجل بصورة عامة، ويعود السبب ربما لاقتناعها بأنه أقدر على التصدي للقضايا العامة وهموم السياسة، وربما أيضاً لعدم اتضاح ما إذا كان وصول المرأة للبرلمان سيخدم قضايا النساء بعامة أم لا؛ إذ لم يسبق أن حلّت امرأة في مجلس الأمة يمكن الاستشهاد بدورها أو تجربتها أو الاعتداد بدفاعها عن هموم مشتركة تتقاسمها جموع النساء.

وأخيراً، هناك من يرجع فشل المرأة إلى أن إشراكها في الحياة السياسية جاء بقرارات من القيادة السياسية رغبة في إعطائها حقوقها وتمكينها في مختلف مجالات الحياة، لكن ذلك لم يتواكب مع تغيير النظرة المجتمعية للمرأة، فمجرد تغيير القوانين لصالح حقوق المرأة لا يعني تلقائياً أن تصبح المرأة في المجتمع عموماً قادرة على ممارسة الحقوق أو أن المجتمع سيتقبل بيسر وسهولة تلك الحقوق، وخاصة إن كانت تلك الحقوق في المجالات العامة وتحديداً السياسية، بل يحتاج الأمر إلى تغيير تدريجي أيضاً في نظرة المجتمع لكي يتقبل أن تتمتع المرأة بتلك الحقوق في هذا المجال تحديداً. ومن هنا، كان رأي العديد من الناشطات في مجال حقوق المرأة ربما صحيحاً حين ذهبن إلى أن فشل المرأة في هذا المجال حتى الآن لا يستدعي دوراً رسمياً بفرض (كوتا) نسائية مثلاً لكي تتمكن المرأة من الوصول إلى البرلمان بقوة القانون، ولكن لا بد من أن تسير الأمور على نحو طبيعي تدريجي تقنع المجتمع بضرورة تغيير نظرته للمرأة، ومن ثم يأتي التغيير من المجتمع ذاته.

 

::/fulltext::

45-35-bf7
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2273::/cck::
::introtext::

كانت قضية المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لمجلس الأمة في الكويت حاضرة بقوة، وخاصة في اختبار مدى إمكانية فوزها في ثاني انتخابات تشارك فيها ترشحاً وانتخاباً. وكان متوقعاً أن تختلف نتيجة هذه الانتخابات عن تلك التي شاركت فيها المرأة للمرة الأولى قبل نحو عامين، من حيث ازدياد الوعي الجمعي بهذه المشاركة وتقبل المجتمع لها باعتبارها ضرورة لا بد من التعامل معها، خاصة بعد الحملات المكثفة التي شاركت فيها ليس المرشحات الـ 27 فقط، وإنما جميع المثقفات والناشطات بهذه القضية في الكويت، وكذلك بعد أن كانت هناك فترة كافية هذه المرة لمحاولة إقناع المجتمع عموماً بأهلية وأهمية إيصال صوت المرأة تحت قبة البرلمان.

::/introtext::
::fulltext::

كانت قضية المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لمجلس الأمة في الكويت حاضرة بقوة، وخاصة في اختبار مدى إمكانية فوزها في ثاني انتخابات تشارك فيها ترشحاً وانتخاباً. وكان متوقعاً أن تختلف نتيجة هذه الانتخابات عن تلك التي شاركت فيها المرأة للمرة الأولى قبل نحو عامين، من حيث ازدياد الوعي الجمعي بهذه المشاركة وتقبل المجتمع لها باعتبارها ضرورة لا بد من التعامل معها، خاصة بعد الحملات المكثفة التي شاركت فيها ليس المرشحات الـ 27 فقط، وإنما جميع المثقفات والناشطات بهذه القضية في الكويت، وكذلك بعد أن كانت هناك فترة كافية هذه المرة لمحاولة إقناع المجتمع عموماً بأهلية وأهمية إيصال صوت المرأة تحت قبة البرلمان.

رغم المشاركة المكثفة للمرأة الكويتية في هذه الانتخابات، إلا أن نتائجها كانت مخيبة لآمال أولئك المرشحات والداعيات إلى تمكين المرأة ودعمها ليس على الصعيدين التعليمي والوظيفي فقط، وإنما في الحياة السياسية أيضاً؛ إذ أسفرت النتائج النهائية عن فوز للرجال فقط في المقاعد الخمسين لمجلس الأمة الكويتي، من دون أن تتمكن المرأة من حصد مقعد واحد يتوج جهودها المكثفة.

وهذه النتيجة تدفعنا للتساؤل عن مكامن الخلل في قضية المشاركة السياسية للمرأة ليس في الكويت، فقط بل في معظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أيضاً، التي تشهد نتائج متقاربة. فهل المشكلة في المرأة الناشطة التي لا تستطيع إقناع المجتمع عموماً بأهمية دورها السياسي، أم في المجتمع نفسه الذي لا يزال غير متقبل لفكرة تولي المرأة الشأن التشريعي، فضلاً عن السياسي؟ يمكن بداية استعراض رأي المرشحات الكويتيات أنفسهن، ثم البحث في الأسباب الكامنة التي تحول دون إمكانية نجاح المرأة في الحصول على عدد من المقاعد يعبر عن ثقلهن في المجتمع، لا على مقعد واحد أو حتى لا شيء.

وأرجعت بعض المرشحات والناشطات الكويتيات أسباب فشل المرأة في الوصول إلى البرلمان لأسباب عديدة منها: العادات والتقاليد، وانعدام دعم التيارات السياسية الموجود على الساحة لها، وحداثة تجربة المرأة بشكل عام في المضمار الانتخابي، والحاجة إلى مزيد من الوقت لنضوج الفكرة وتقبلها. وتشير أخريات إلى أن المرأة لا تثق بمثيلاتها، ولا ترى أنهن يصلحن للسياسة. فيما أشارت إحدى المرشحات إلى أن هناك اتفاقاً بين الكتل البرلمانية المختلفة على إفشال المرأة في الوصول إلى البرلمان وإفشال وصوله أيضاً إلى الحياة السياسية.

والواقع أن جملة تلك الأسباب لها أهميتها، ولا يمكن استبعاد أي منها، بوصفها تعكس حالة المجتمع بعمومه؛ فكما أن هناك من يدعم ويؤيد المرأة في الحصول على حقوقها السياسية كاملة، ثمة من يقف على الحياد بشأنها، وهناك من يسعى إلى عرقلة تلك الحقوق، لكن الظاهر أن نسبة كبيرة من المجتمع لم تقتنع بعد بإمكانية أن تؤدي المرأة دوراً في مجالات محددة مثل العمل التشريعي والسياسي. وقد كان لإشارة المرشحات إلى عوامل العادات والتقاليد في إعاقة دورهن السياسي ما يبررها، ويعود ذلك إلى عادات وتقاليد اجتماعية وثقافية لا تزال تعطي الرجل أولوية في التصدي للقضايا العامة لما يتطلبه ذلك من مشقة وجهد، وهو ما يحاول كثيرون وكثيرات النأي بالمرأة عنه. كما قد تقضي الأعراق المتوارثة بعدم تقبل العائلة والأقارب ووجوه القبائل بأن تمثلهم امرأة، ويفضلون بالطبع عليها الرجل. ونتائج الانتخابات الأخيرة كانت خير شاهد على ذلك.

ولكن لا يمكن التسليم تماماً بتلك المقولة والتوقف عندها، فليس الرجال فقط من يقف في طريق المرأة السياسي؛ إذ إن بعضهم ناشط في الدفاع عن حقوقها وربما صوّت لها، مع أنهم يمثلون نسبة قليلة. وعليه فإن نظرة المرأة إلى نظيرتها مسؤولة كذلك عن إخفاقها في تحقيق آمالها في دخول المجال التشريعي والسياسي، فقد أظهرت الانتخابات الأخيرة أن النساء لم يساندن بعضهن بعضاً فيها، فعلى الرغم من أن عدد الناخبات (200499 ناخبة) زاد على عدد الناخبين (161185 ناخباً)، إلا أن المرشحات الـ 27 لم يستطعن مجتمعات الحصول إلا على نحو  21632 صوتاً فقط، علماً بأنه ليس كافة هذه الأصوات جاءت من قبل النساء بالضرورة. وكان أكبر عدد من الأصوات حصلت عليه مرشحة هو 5173 صوتاً، فيما كان أقل عدد حصلت عليه مرشحة هو 21 صوتاً فقط، فهل صوّت للأخيرة أقاربها ومعارفها فقط؟ وبهذا تظهر هذه النتيجة بما لا يدع مجالاً للشك أن المرأة الكويتية أعطت صوتها للرجل بصورة عامة، ويعود السبب ربما لاقتناعها بأنه أقدر على التصدي للقضايا العامة وهموم السياسة، وربما أيضاً لعدم اتضاح ما إذا كان وصول المرأة للبرلمان سيخدم قضايا النساء بعامة أم لا؛ إذ لم يسبق أن حلّت امرأة في مجلس الأمة يمكن الاستشهاد بدورها أو تجربتها أو الاعتداد بدفاعها عن هموم مشتركة تتقاسمها جموع النساء.

وأخيراً، هناك من يرجع فشل المرأة إلى أن إشراكها في الحياة السياسية جاء بقرارات من القيادة السياسية رغبة في إعطائها حقوقها وتمكينها في مختلف مجالات الحياة، لكن ذلك لم يتواكب مع تغيير النظرة المجتمعية للمرأة، فمجرد تغيير القوانين لصالح حقوق المرأة لا يعني تلقائياً أن تصبح المرأة في المجتمع عموماً قادرة على ممارسة الحقوق أو أن المجتمع سيتقبل بيسر وسهولة تلك الحقوق، وخاصة إن كانت تلك الحقوق في المجالات العامة وتحديداً السياسية، بل يحتاج الأمر إلى تغيير تدريجي أيضاً في نظرة المجتمع لكي يتقبل أن تتمتع المرأة بتلك الحقوق في هذا المجال تحديداً. ومن هنا، كان رأي العديد من الناشطات في مجال حقوق المرأة ربما صحيحاً حين ذهبن إلى أن فشل المرأة في هذا المجال حتى الآن لا يستدعي دوراً رسمياً بفرض (كوتا) نسائية مثلاً لكي تتمكن المرأة من الوصول إلى البرلمان بقوة القانون، ولكن لا بد من أن تسير الأمور على نحو طبيعي تدريجي تقنع المجتمع بضرورة تغيير نظرته للمرأة، ومن ثم يأتي التغيير من المجتمع ذاته.

 

::/fulltext::
::cck::2273::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *