استقرار العراق يساهم في استقلاله
::cck::2428::/cck::
::introtext::
إذا كانت المقاومة ضد الاحتلال والغزو الأمريكي للعراق مشروعة ولكن فكيف تساهم في استقرار العراق وخروج المحتل؟ إن ما يدور من قتل للشرطة العراقية على أيدي الجماعات المسلمة يصب في صالح المحتل واستمرار وجوده بحجة عدم استقرار العراق ويتسبب في إشعال فتيل حرب أهلية لا هوادة فيها ولا نهاية لها.
::/introtext::
::fulltext::
إذا كانت المقاومة ضد الاحتلال والغزو الأمريكي للعراق مشروعة ولكن فكيف تساهم في استقرار العراق وخروج المحتل؟
إن ما يدور من قتل للشرطة العراقية على أيدي الجماعات المسلمة يصب في صالح المحتل واستمرار وجوده بحجة عدم استقرار العراق ويتسبب في إشعال فتيل حرب أهلية لا هوادة فيها ولا نهاية لها. ونأخذ العبرة من الحالة الجزائرية بعد إبعاد جبهة الإنقاذ عام 1991 فلجأت جماعات إلى العنف، وقتل على أيدي الجماعات المسلمة ما يقرب من 15 ألف مواطن جزائري تحت حجج كثيرة لا يقرها شرع ولا قانون.
إن قتل الشرطة العراقية يحول المقاومة العراقية إلى جماعات إرهابية تمارس تعزيز المواجهة ضد المقاومة المشروعة التي ترفض قتل وإزهاق أرواح الأبرياء. وكذلك قتل الشرطة العراقية يشبه انخراط الجماعات الإرهابية المسلحة في الجزائر أيضا في القتل الجماعي على أمل تخويف الشباب من الانخراط في الجيش الجزائري وهي دوامة لن تنتهي، ويروجون لمقولات متطرفة تشبه مقولات الخوارج في زمن علي كرم الله وجهه مثل “بأن أولئك الذين يريدون حكم الشعب، إنما يتخذون حكم الله، الذي هو الإسلام”. وما يحدث في الجزائر إبان الانتخابات عام 1995 لمنع تلك الانتخابات والقيام بالعديد من العمليات الإرهابية مثل اغتيال موظفي الانتخابات وحرق مراكز التسجيل وتهديد الناس من الذهاب إلى مراكز الانتخابات وهو ما يحصل الآن في العراق.
وكانت الانتخابات الجزائرية بداية الطريق للقضاء على الإرهابيين وتقليص عددهم وجعلهم في حال دفاع بدلاً من المواجهة المتكافئة كما حدث في عام 1994 في معركة جيجيل الكبرى التي شاركت فيها قوات بحرية وجوية وأحدثت خرابا وفوضى لا مثيل لها حتى جعلت فرنسا تخشى حقيقة من تسلم هؤلاء السلطة، وأعلنت أنها مستعدة للعمل مع نظام إسلامي في الجزائر. فالجماعات التي تقتل الشرطة العراقية هي ليست مقاومة، بل هي جماعات إرهابية تستخدم الاستراتيجية نفسها التي استخدمها الإرهابيون في الجزائر لمنع تكوين جيش عراقي بحجة إشراف القوات الأمريكية عليه بحسب زعمهم فإجراء الانتخابات في وقتها أو بالاتفاق على تأجيلها هو المخرج الوحيد من هذه الأزمة وتحجيم قدرات الجماعات الإرهابية المحترفة، ولن يتم ذلك إلا بتحالف جميع الكيانات السياسية والتنسيق مع المقاومة العراقية الحقيقية من أجل عراق مستقر وإن كان غير مستقل وتابع لأمريكا ولكن مع مرور الوقت سوف يتجه نحو الاستقلال التدريجي الكامل لكي نفوت الفرصة على بوش الابن في رؤيته حول العراق بانهياره من دون وجود أجنبي كبير، فإذا أتيحت الفرصة للقوات العراقية لاستتباب الأمن فهي فرصة كبيرة لخروج القوات الأمريكية خصوصا أن الانتخابات العراقية متاحة لجميع أفراد الشعب العراقي لتكون النتائج ملزمة للجميع من أجل استقرار العراق وتفادي حرب أهلية.
ويبقى السؤال المطروح هو هل العراق مقبل فعلاً على حرب أهلية؟ إن الأحداث التي يشهدها العراق في الآونة الأخيرة تشير إلى أنه يشهد مراحل حرب أهلية أو ماض في هذا السبيل، لكن من المسؤول ومن المتسبب؟ فلو حللنا أفعال السياسة الأمريكية في العراق لوجدنا أنها هي التي تغذي جذور الحرب الأهلية بإشعال فتيل الحرب الطائفية بسبب تشابك السياسة الأمريكية في العراق عندما قامت بتحجيم دور الأقلية العربية السنية باعتبارها كانت مسيطرة على الوضع في العراق أثناء حكم صدام حسين وهي المسؤولة عن الجزء الأكبر من المقاومة ضد القوات الأمريكية فيما وزعت السلطة بين الشيعة والأكراد بنسب متفاوتة بحسب الأغلبية.
فالتفاوت والتضارب بعد إجراء الانتخابات العراقية ما بين السنة العرب والشيعة والأكراد كانا واضحين فالسنة العرب يرون الانتخابات تحت مظلة الاحتلال غير شرعية بينما معظم الشيعة والأكراد أقدموا عليها فزاد الأمريكيون من عزلة العرب السنة بسبب استمرار مقاومتهم، وجندوا الجزء الأكبر من الشيعة والأكراد في الشرطة العراقية وقوات الحرس لتصبح المواجهة بين الطرفين، وتتحول إلى حرب أهلية ومن قتل الأمريكيين إلى قتل العراقيين، بل إن أعداد العراقيين الذين يقتلون أضعاف الجنود الأمريكيين وهي محاولة أمريكية لحث الشيعة على الانتقام من المقاومة السنية، وتم بالفعل تشكيل ألوية تحت اسم (ألوية الغضب) مزودة بالسلاح.
فالسياسة الأمريكية هي التي تغذي شرارة الحرب الأهلية رغم حذر الشعب العراقي وقادة أحزابه من الحرب الأهلية خصوصاً أن الشعب العراقي تسود فيه فسيفساء متنوعة تعايشت فيها فئات الشعب العراقي جنباً إلى جنب على مدى وقت طويل وإن كان الدين برز في مرحلة ما بعد الحرب قوة أساسية اجتماعية وسياسية ألقت بظلالها على كل القوى الليبرالية والوسطية وغيرها. وبرزت تلك القوى السنية والشيعية على الساحة منظمة وممولة، واستفادت من شبكة المساجد التي بنيت في فترة الحصار قبل سقوط النظام، وأصبحت مراكز للتعبئة والتوجيه، ورغم أن التيار السلمي كان أوسع من التيار العنفي إلا أن هذا لم يرق للأمريكيين الذين يريدون نظاماً موالياً من خلال تأييد شعبي فالحل لديهم هو تغذية الصراع الفئوي الطائفي الشعبي ليتسيدوا الموقف ويقللوا من خسائرهم قدر الإمكان.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2428::/cck::
::introtext::
إذا كانت المقاومة ضد الاحتلال والغزو الأمريكي للعراق مشروعة ولكن فكيف تساهم في استقرار العراق وخروج المحتل؟ إن ما يدور من قتل للشرطة العراقية على أيدي الجماعات المسلمة يصب في صالح المحتل واستمرار وجوده بحجة عدم استقرار العراق ويتسبب في إشعال فتيل حرب أهلية لا هوادة فيها ولا نهاية لها.
::/introtext::
::fulltext::
إذا كانت المقاومة ضد الاحتلال والغزو الأمريكي للعراق مشروعة ولكن فكيف تساهم في استقرار العراق وخروج المحتل؟
إن ما يدور من قتل للشرطة العراقية على أيدي الجماعات المسلمة يصب في صالح المحتل واستمرار وجوده بحجة عدم استقرار العراق ويتسبب في إشعال فتيل حرب أهلية لا هوادة فيها ولا نهاية لها. ونأخذ العبرة من الحالة الجزائرية بعد إبعاد جبهة الإنقاذ عام 1991 فلجأت جماعات إلى العنف، وقتل على أيدي الجماعات المسلمة ما يقرب من 15 ألف مواطن جزائري تحت حجج كثيرة لا يقرها شرع ولا قانون.
إن قتل الشرطة العراقية يحول المقاومة العراقية إلى جماعات إرهابية تمارس تعزيز المواجهة ضد المقاومة المشروعة التي ترفض قتل وإزهاق أرواح الأبرياء. وكذلك قتل الشرطة العراقية يشبه انخراط الجماعات الإرهابية المسلحة في الجزائر أيضا في القتل الجماعي على أمل تخويف الشباب من الانخراط في الجيش الجزائري وهي دوامة لن تنتهي، ويروجون لمقولات متطرفة تشبه مقولات الخوارج في زمن علي كرم الله وجهه مثل “بأن أولئك الذين يريدون حكم الشعب، إنما يتخذون حكم الله، الذي هو الإسلام”. وما يحدث في الجزائر إبان الانتخابات عام 1995 لمنع تلك الانتخابات والقيام بالعديد من العمليات الإرهابية مثل اغتيال موظفي الانتخابات وحرق مراكز التسجيل وتهديد الناس من الذهاب إلى مراكز الانتخابات وهو ما يحصل الآن في العراق.
وكانت الانتخابات الجزائرية بداية الطريق للقضاء على الإرهابيين وتقليص عددهم وجعلهم في حال دفاع بدلاً من المواجهة المتكافئة كما حدث في عام 1994 في معركة جيجيل الكبرى التي شاركت فيها قوات بحرية وجوية وأحدثت خرابا وفوضى لا مثيل لها حتى جعلت فرنسا تخشى حقيقة من تسلم هؤلاء السلطة، وأعلنت أنها مستعدة للعمل مع نظام إسلامي في الجزائر. فالجماعات التي تقتل الشرطة العراقية هي ليست مقاومة، بل هي جماعات إرهابية تستخدم الاستراتيجية نفسها التي استخدمها الإرهابيون في الجزائر لمنع تكوين جيش عراقي بحجة إشراف القوات الأمريكية عليه بحسب زعمهم فإجراء الانتخابات في وقتها أو بالاتفاق على تأجيلها هو المخرج الوحيد من هذه الأزمة وتحجيم قدرات الجماعات الإرهابية المحترفة، ولن يتم ذلك إلا بتحالف جميع الكيانات السياسية والتنسيق مع المقاومة العراقية الحقيقية من أجل عراق مستقر وإن كان غير مستقل وتابع لأمريكا ولكن مع مرور الوقت سوف يتجه نحو الاستقلال التدريجي الكامل لكي نفوت الفرصة على بوش الابن في رؤيته حول العراق بانهياره من دون وجود أجنبي كبير، فإذا أتيحت الفرصة للقوات العراقية لاستتباب الأمن فهي فرصة كبيرة لخروج القوات الأمريكية خصوصا أن الانتخابات العراقية متاحة لجميع أفراد الشعب العراقي لتكون النتائج ملزمة للجميع من أجل استقرار العراق وتفادي حرب أهلية.
ويبقى السؤال المطروح هو هل العراق مقبل فعلاً على حرب أهلية؟ إن الأحداث التي يشهدها العراق في الآونة الأخيرة تشير إلى أنه يشهد مراحل حرب أهلية أو ماض في هذا السبيل، لكن من المسؤول ومن المتسبب؟ فلو حللنا أفعال السياسة الأمريكية في العراق لوجدنا أنها هي التي تغذي جذور الحرب الأهلية بإشعال فتيل الحرب الطائفية بسبب تشابك السياسة الأمريكية في العراق عندما قامت بتحجيم دور الأقلية العربية السنية باعتبارها كانت مسيطرة على الوضع في العراق أثناء حكم صدام حسين وهي المسؤولة عن الجزء الأكبر من المقاومة ضد القوات الأمريكية فيما وزعت السلطة بين الشيعة والأكراد بنسب متفاوتة بحسب الأغلبية.
فالتفاوت والتضارب بعد إجراء الانتخابات العراقية ما بين السنة العرب والشيعة والأكراد كانا واضحين فالسنة العرب يرون الانتخابات تحت مظلة الاحتلال غير شرعية بينما معظم الشيعة والأكراد أقدموا عليها فزاد الأمريكيون من عزلة العرب السنة بسبب استمرار مقاومتهم، وجندوا الجزء الأكبر من الشيعة والأكراد في الشرطة العراقية وقوات الحرس لتصبح المواجهة بين الطرفين، وتتحول إلى حرب أهلية ومن قتل الأمريكيين إلى قتل العراقيين، بل إن أعداد العراقيين الذين يقتلون أضعاف الجنود الأمريكيين وهي محاولة أمريكية لحث الشيعة على الانتقام من المقاومة السنية، وتم بالفعل تشكيل ألوية تحت اسم (ألوية الغضب) مزودة بالسلاح.
فالسياسة الأمريكية هي التي تغذي شرارة الحرب الأهلية رغم حذر الشعب العراقي وقادة أحزابه من الحرب الأهلية خصوصاً أن الشعب العراقي تسود فيه فسيفساء متنوعة تعايشت فيها فئات الشعب العراقي جنباً إلى جنب على مدى وقت طويل وإن كان الدين برز في مرحلة ما بعد الحرب قوة أساسية اجتماعية وسياسية ألقت بظلالها على كل القوى الليبرالية والوسطية وغيرها. وبرزت تلك القوى السنية والشيعية على الساحة منظمة وممولة، واستفادت من شبكة المساجد التي بنيت في فترة الحصار قبل سقوط النظام، وأصبحت مراكز للتعبئة والتوجيه، ورغم أن التيار السلمي كان أوسع من التيار العنفي إلا أن هذا لم يرق للأمريكيين الذين يريدون نظاماً موالياً من خلال تأييد شعبي فالحل لديهم هو تغذية الصراع الفئوي الطائفي الشعبي ليتسيدوا الموقف ويقللوا من خسائرهم قدر الإمكان.
::/fulltext::
::cck::2428::/cck::
