دول مجلس التعاون بين الإنفاق العسكري والقضايا التنموية (حقائق وأرقام)
::cck::2512::/cck::
::introtext::
تثير قضايا الإنفاق العسكري على التسلح في دول مجلس التعاون الخليجي إشكاليات عدة، أهمها العلاقة بين الإنفاق العسكري وقضايا التنمية البشرية بوجه عام. فإذا كان الحديث الآن يدور حول بناء نظام إقليمي أمني في منطقة الخليج، فإن أحد المتطلبات في هذا الصدد هو ضرورة التوفيق بين اعتبارات الأمن القومي وما تتطلبه من إنفاق عسكري متزايد، واعتبارات الأمن الإنساني والتنمية البشرية من خلال التركيز على الإنفاق على قضايا التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية بوجه عام.
::/introtext::
::fulltext::
تثير قضايا الإنفاق العسكري على التسلح في دول مجلس التعاون الخليجي إشكاليات عدة، أهمها العلاقة بين الإنفاق العسكري وقضايا التنمية البشرية بوجه عام. فإذا كان الحديث الآن يدور حول بناء نظام إقليمي أمني في منطقة الخليج، فإن أحد المتطلبات في هذا الصدد هو ضرورة التوفيق بين اعتبارات الأمن القومي وما تتطلبه من إنفاق عسكري متزايد، واعتبارات الأمن الإنساني والتنمية البشرية من خلال التركيز على الإنفاق على قضايا التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية بوجه عام.
فعلى الرغم مما شهدته دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة من انخفاض في نسب الإنفاق العسكري ومنها على سبيل المثال انخفاض نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات العربية المتحدة من 14.6 في المائة عام 1995 لتصل في عام 2000 إلى 3.3 في المائة و 3.7 في المائة في عام 2004. والأمر ذاته بالنسبة لكل من عمان والبحرين، إذ انخفضت نسب الإنفاق العسكري كنسب من الناتج المحلي الإجمالي في أعوام 1995، 2000، 2004 في عمان كالتالي (17.5 في المائة، 11.6 في المائة، 12.3 في المائة)، وكذلك في البحرين (5.6 في المائة، 5 في المائة، 3.9 في المائة)، وكذلك الكويت إذ تراجعت نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج القومي الإجمالي لتصبح 9.3 في المائة في عام 2000 بعد أن كانت 62.4 في المائة في عام 1995، ثم ازدادت في عام 2004 لتصل نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 10.4 في المائة. والأمر ذاته في المملكة العربية السعودية التي سجلت الإحصاءات فيها انخفاض نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج الإجمالي في عام 2004 لتصل إلى 9.8 في المائة بعد أن كانت 12.8 في المائة في عام 2000.
ومع هذا تظل نسب الإنفاق العسكري في دول المجلس مرتفعة، خاصة إذا ما قورنت بكل من نسب الإنفاق على كل من التعليم والصحة كأحد مؤشرات التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك في ضوء مقارنتها بنسب الإنفاق على التسلح في الدول المتقدمة بوجه خاص. والأمر الثالث يبرز في ضوء مقارنتها بمتوسط نسبة الإنفاق العسكري على مستوى العالم.
فمن ناحية، يتضح هذا البعد في ضوء مقارنة نسبة الإنفاق العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي بالإنفاق على التعليم والصحة. فوفقا لإحصاءات عام 2004 فاقت نسبة الإنفاق العسكري نسبة الإنفاق على التعليم والصحة في دول مجلس التعاون الخليجي. ففي المملكة العربية السعودية بلغت نسبة الإنفاق على كل من التعليم والصحة كنسب من الناتج المحلي الإجمالي 3.4 في المائة، 9.5 في المائة على التوالي، في حين أننا نجد في المقابل نسبة الإنفاق العسكري 9.8 في المائة. أي أن نسبة الإنفاق على الصحة في المملكة لا تمثل سوى 34.7 في المائة مما ينفق على القضايا العسكرية، والأمر ذاته في الإمارات العربية المتحدة والتي بلغت فيها نسبتي الإنفاق على التعليم والصحة 1.9 في المائة، 2.6 في المائة على التوالي مقارنة بـ 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خصص للإنفاق العسكري. أي أن ما يوجه للإنفاق العسكري يمثل ضعف ما يوجه للإنفاق على التعليم. والأمر أخطر في سلطنة عمان التي تجاوزت نسبة الإنفاق العسكري مجموع نسبتي الإنفاق على التعليم والصحة، إذ بلغ مجموع نسبتي الإنفاق على التعليم والصحة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 6.6 في المائة، في حين مثلت نسبة الإنفاق العسكري 12.3 في المائة وذلك وفقا لإحصاءات عام 2004، إذ لم تمثل نسبة الإنفاق على الصحة في الأخيرة سوى 19.5 في المائة من المخصص للإنفاق العسكري.
هذا في ما يتعلق بمقارنة نسب الإنفاق العسكري بنسب الإنفاق على التعليم والصحة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، أما إذا انتقلنا إلى مقارنة هذه النسب والمتعلقة بالإنفاق العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي بنسب الإنفاق على الأخير في الدول المتقدمة وتتضح خطورة ارتفاع هذه النسب في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ يكشف النظر إلى تلك الأرقام ارتفاع نسبة الإنفاق على التعليم بوجه خاص في الدول المتقدمة، فإذا كان الشق الأهم في تحقيق التنمية البشرية هو ذلك الشق المتعلق بالتمكين، ويقصد بالأخير التركيز والاعتراف بحقوق الأفراد الثقافية والاجتماعية وحق الأفراد في التنمية. فإن أهم أدوات التمكين هو التعليم، وتتضح أهمية التعليم عند النظر لما تخصصه الدول المتقدمة في العالم من إنفاق على التعليم كنسبة من ناتجها المحلي الإجمالي مقارنة بنسب إنفاقها العسكري. فبالنظر إلى دليل التنمية البشرية لعام 2004 والمقارنة بين نسب الإنفاق العسكري ونسب الإنفاق على التعليم كنسب من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأعلى من حيث الترتيب وفقا لدليل التنمية البشرية. نجد الإنفاق على التعليم في النرويج كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بلغ 6.8 في المائة بينما نجد الإنفاق العسكري 2.1 في المائة، وكذلك في كافة الدول الأكثر تقدما في العالم، إذ نجد نسب الإنفاق على التعليم والإنفاق العسكري في بعض الدول المتقدمة على التوالي كالتالي: السويد (7.6 في المائة، 1.9 في المائة)، استراليا (4.6 في المائة، 1.9 في المائة)، وكندا (5.2 في المائة،1.2 في المائة) وهولندا (5 في المائة، 1.6 في المائة)، وبلجيكا (5.8 في المائة، 1.3 في المائة)، والولايات المتحدة الأمريكية (5.6 في المائة، 3.4 في المائة)، أيرلندا (4.3 في المائة، 0.7 في المائة)، وسويسرا (5.6 في المائة، 1.1 في المائة). وهو ما يختلف تماما عن الوضع في دول مجلس التعاون الخليجي. فالمخصص للإنفاق على التعليم يتجاوز النسب المخصصة للإنفاق العسكري بصورة كبيرة، فالصورة مناقضة للوضع في دول مجلس التعاون الخليجي فعلى فمثلا يتضح من الأرقام أن نسبة المخصص للإنفاق العسكري في النرويج لم تمثل سوى 30.8 في المائة من المخصص للإنفاق على التعليم، وفي سويسرا بلغت مسبة المخصص للإنفاق العسكري 19.6 في المائة من المخصص للإنفاق على التعليم، وبذلك يتضح الاختلاف في ترتيب الأولويات.
ومن ناحية أخرى، يبرز ارتفاع نسب الإنفاق العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي إذا ما قورنت بمتوسط نسبة الإنفاق العسكري في العالم، فوفقا لإحصاءات عام 2004 بلغ متوسط نسبة الإنفاق العسكري في العالم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 1.9 في المائة، وبذلك فإن نسبة الإنفاق العسكري في كافة دول مجلس التعاون تفوق وبفارق كبير عن المتوسط العالمي، ولهذا يظل الإنفاق العسكري المتزايد إحدى القضايا الملحة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، كما يظل إحدى العقبات الرئيسية في عملية التنمية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2512::/cck::
::introtext::
تثير قضايا الإنفاق العسكري على التسلح في دول مجلس التعاون الخليجي إشكاليات عدة، أهمها العلاقة بين الإنفاق العسكري وقضايا التنمية البشرية بوجه عام. فإذا كان الحديث الآن يدور حول بناء نظام إقليمي أمني في منطقة الخليج، فإن أحد المتطلبات في هذا الصدد هو ضرورة التوفيق بين اعتبارات الأمن القومي وما تتطلبه من إنفاق عسكري متزايد، واعتبارات الأمن الإنساني والتنمية البشرية من خلال التركيز على الإنفاق على قضايا التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية بوجه عام.
::/introtext::
::fulltext::
تثير قضايا الإنفاق العسكري على التسلح في دول مجلس التعاون الخليجي إشكاليات عدة، أهمها العلاقة بين الإنفاق العسكري وقضايا التنمية البشرية بوجه عام. فإذا كان الحديث الآن يدور حول بناء نظام إقليمي أمني في منطقة الخليج، فإن أحد المتطلبات في هذا الصدد هو ضرورة التوفيق بين اعتبارات الأمن القومي وما تتطلبه من إنفاق عسكري متزايد، واعتبارات الأمن الإنساني والتنمية البشرية من خلال التركيز على الإنفاق على قضايا التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية بوجه عام.
فعلى الرغم مما شهدته دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة من انخفاض في نسب الإنفاق العسكري ومنها على سبيل المثال انخفاض نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات العربية المتحدة من 14.6 في المائة عام 1995 لتصل في عام 2000 إلى 3.3 في المائة و 3.7 في المائة في عام 2004. والأمر ذاته بالنسبة لكل من عمان والبحرين، إذ انخفضت نسب الإنفاق العسكري كنسب من الناتج المحلي الإجمالي في أعوام 1995، 2000، 2004 في عمان كالتالي (17.5 في المائة، 11.6 في المائة، 12.3 في المائة)، وكذلك في البحرين (5.6 في المائة، 5 في المائة، 3.9 في المائة)، وكذلك الكويت إذ تراجعت نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج القومي الإجمالي لتصبح 9.3 في المائة في عام 2000 بعد أن كانت 62.4 في المائة في عام 1995، ثم ازدادت في عام 2004 لتصل نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 10.4 في المائة. والأمر ذاته في المملكة العربية السعودية التي سجلت الإحصاءات فيها انخفاض نسبة الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج الإجمالي في عام 2004 لتصل إلى 9.8 في المائة بعد أن كانت 12.8 في المائة في عام 2000.
ومع هذا تظل نسب الإنفاق العسكري في دول المجلس مرتفعة، خاصة إذا ما قورنت بكل من نسب الإنفاق على كل من التعليم والصحة كأحد مؤشرات التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك في ضوء مقارنتها بنسب الإنفاق على التسلح في الدول المتقدمة بوجه خاص. والأمر الثالث يبرز في ضوء مقارنتها بمتوسط نسبة الإنفاق العسكري على مستوى العالم.
فمن ناحية، يتضح هذا البعد في ضوء مقارنة نسبة الإنفاق العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي بالإنفاق على التعليم والصحة. فوفقا لإحصاءات عام 2004 فاقت نسبة الإنفاق العسكري نسبة الإنفاق على التعليم والصحة في دول مجلس التعاون الخليجي. ففي المملكة العربية السعودية بلغت نسبة الإنفاق على كل من التعليم والصحة كنسب من الناتج المحلي الإجمالي 3.4 في المائة، 9.5 في المائة على التوالي، في حين أننا نجد في المقابل نسبة الإنفاق العسكري 9.8 في المائة. أي أن نسبة الإنفاق على الصحة في المملكة لا تمثل سوى 34.7 في المائة مما ينفق على القضايا العسكرية، والأمر ذاته في الإمارات العربية المتحدة والتي بلغت فيها نسبتي الإنفاق على التعليم والصحة 1.9 في المائة، 2.6 في المائة على التوالي مقارنة بـ 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خصص للإنفاق العسكري. أي أن ما يوجه للإنفاق العسكري يمثل ضعف ما يوجه للإنفاق على التعليم. والأمر أخطر في سلطنة عمان التي تجاوزت نسبة الإنفاق العسكري مجموع نسبتي الإنفاق على التعليم والصحة، إذ بلغ مجموع نسبتي الإنفاق على التعليم والصحة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 6.6 في المائة، في حين مثلت نسبة الإنفاق العسكري 12.3 في المائة وذلك وفقا لإحصاءات عام 2004، إذ لم تمثل نسبة الإنفاق على الصحة في الأخيرة سوى 19.5 في المائة من المخصص للإنفاق العسكري.
هذا في ما يتعلق بمقارنة نسب الإنفاق العسكري بنسب الإنفاق على التعليم والصحة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، أما إذا انتقلنا إلى مقارنة هذه النسب والمتعلقة بالإنفاق العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي بنسب الإنفاق على الأخير في الدول المتقدمة وتتضح خطورة ارتفاع هذه النسب في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ يكشف النظر إلى تلك الأرقام ارتفاع نسبة الإنفاق على التعليم بوجه خاص في الدول المتقدمة، فإذا كان الشق الأهم في تحقيق التنمية البشرية هو ذلك الشق المتعلق بالتمكين، ويقصد بالأخير التركيز والاعتراف بحقوق الأفراد الثقافية والاجتماعية وحق الأفراد في التنمية. فإن أهم أدوات التمكين هو التعليم، وتتضح أهمية التعليم عند النظر لما تخصصه الدول المتقدمة في العالم من إنفاق على التعليم كنسبة من ناتجها المحلي الإجمالي مقارنة بنسب إنفاقها العسكري. فبالنظر إلى دليل التنمية البشرية لعام 2004 والمقارنة بين نسب الإنفاق العسكري ونسب الإنفاق على التعليم كنسب من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأعلى من حيث الترتيب وفقا لدليل التنمية البشرية. نجد الإنفاق على التعليم في النرويج كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بلغ 6.8 في المائة بينما نجد الإنفاق العسكري 2.1 في المائة، وكذلك في كافة الدول الأكثر تقدما في العالم، إذ نجد نسب الإنفاق على التعليم والإنفاق العسكري في بعض الدول المتقدمة على التوالي كالتالي: السويد (7.6 في المائة، 1.9 في المائة)، استراليا (4.6 في المائة، 1.9 في المائة)، وكندا (5.2 في المائة،1.2 في المائة) وهولندا (5 في المائة، 1.6 في المائة)، وبلجيكا (5.8 في المائة، 1.3 في المائة)، والولايات المتحدة الأمريكية (5.6 في المائة، 3.4 في المائة)، أيرلندا (4.3 في المائة، 0.7 في المائة)، وسويسرا (5.6 في المائة، 1.1 في المائة). وهو ما يختلف تماما عن الوضع في دول مجلس التعاون الخليجي. فالمخصص للإنفاق على التعليم يتجاوز النسب المخصصة للإنفاق العسكري بصورة كبيرة، فالصورة مناقضة للوضع في دول مجلس التعاون الخليجي فعلى فمثلا يتضح من الأرقام أن نسبة المخصص للإنفاق العسكري في النرويج لم تمثل سوى 30.8 في المائة من المخصص للإنفاق على التعليم، وفي سويسرا بلغت مسبة المخصص للإنفاق العسكري 19.6 في المائة من المخصص للإنفاق على التعليم، وبذلك يتضح الاختلاف في ترتيب الأولويات.
ومن ناحية أخرى، يبرز ارتفاع نسب الإنفاق العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي إذا ما قورنت بمتوسط نسبة الإنفاق العسكري في العالم، فوفقا لإحصاءات عام 2004 بلغ متوسط نسبة الإنفاق العسكري في العالم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 1.9 في المائة، وبذلك فإن نسبة الإنفاق العسكري في كافة دول مجلس التعاون تفوق وبفارق كبير عن المتوسط العالمي، ولهذا يظل الإنفاق العسكري المتزايد إحدى القضايا الملحة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، كما يظل إحدى العقبات الرئيسية في عملية التنمية.
::/fulltext::
::cck::2512::/cck::
