إصلاح التعليم في دول الخليج العربية
::cck::2527::/cck::
::introtext::
عندما تطرح مسألة إصلاح التعليم في أية منطقة في العالم فذلك يعني أن هناك خللاً وإعوجاجاً يعيشه هذا المجال بحاجة إلى تقويم، بيد أن مسألة التطوير طبيعية في أي مجتمع نام مثل مجتمعاتنا.
::/introtext::
::fulltext::
عندما تطرح مسألة إصلاح التعليم في أية منطقة في العالم فذلك يعني أن هناك خللاً وإعوجاجاً يعيشه هذا المجال بحاجة إلى تقويم، بيد أن مسألة التطوير طبيعية في أي مجتمع نام مثل مجتمعاتنا. لقد كنا نقرأ ونسمع عن تطوير التعليم كماً ونوعاً، لكننا اليوم نسمع ونقرأ عن ضرورة إصلاح التعليم، وهذا يطرح إشكالية مفادها أن التعليم يمر بأزمة تحتاج إلى التحرك لإنقاذه. فهل هذا القلق وهذا الهاجس لهما ما يبررهما في واقع التعليم في منطقتنا؟ إن علينا في البداية أن نضع بين أيدي القارئ الكريم بعض البديهيات والمسلمات التي لابد منها ونحن نتصدى لمعالجة هذا الموضوع:
أولاً: إن قضية إصلاح التعليم جزء من إصلاح شامل يجب أن تكون في نهج مسيرة التنمية التي يعيشها المجتمع، وليست إشكالية قائمة بذاتها منفصلة عنها.
ثانياً: إن مسألة إصلاح التعليم تأتي في الأهمية بعد الإصلاح السياسي في الترتيب لأن الإصلاح في أي مجال لا يسبقه إصلاح سياسي لا معنى له، بل إن ذلك مفتاح النهضة والإصلاح الشامل.
ثالثاً: إن إصلاح التعليم ليس شأناً خاصاً بالمختصين في مجالي التربية والتعليم فحسب بل هو هم مجتمعي يتحمل المثقفون ومؤسسات المجتمع المدني دوراً في التصدي له بالدراسة والنقد.
رابعاً: إن مسألة إصلاح التعليم تتطلب معرفة فاحصة وعميقة بأسباب الخلل، وتشخيص دقيق لها بعيداً عن الأهواء والتأثير الأيديولوجي أو المصلحي.
بعد هذا المدخل لما سميناه البديهيات والمسلمات في معالجة قضية التعليم وإصلاحه علينا أن نقف على واقع التعليم وأوجه الخلل في هذا المجال الحيوي الذي تتوقف عليه نهضة الأمة ومستقبل الأجيال والمجتمعات، وأن عملية النقد تتطلب قدراً معقولاً من الحرية أو من سعة الصدر وإلا سنجتر ما قاله الآخرون، وسنراوح مكاننا من دون رؤية واضحة تمهد لاستراتيجية تعليمية حقيقية قابلة للتطبيق في الحاضر والمستقبل.
والسؤال الذي يلح علينا ونحن نطرح هذه القضية ما الخلل في التعليم القائم الذي يتطلب إصلاحاً؟ وما هو مفهوم ونوعية الإصلاح المطلوب؟
بداية لا بد من استدراك حتى لا يساء الفهم والقصد بالقول إن عدداً من العاملين في مجال التعليم لديهم الكفاءة ويعملون بإخلاص لتطوير التعليم في منطقتنا، لكن جهودهم لم تثمر في ظل واقع الحال لأن المسألة أكبر من قدراتهم وجهودهم وتتعلق بالإرادة السياسية وبالظروف العامة التي نعيشها.
المشكلة الأولى هي وضع أهداف للتعليم وتغييرها بين الحين والآخر أو عدم وضع البرامج والخطط المناسبة لتنفيذها، وعندما نذكر الأهداف التالية قد تكون بديهية بالنسبة للكثيرين، لكن لو تحقق الحد الأدنى منها منذ الشروع بوضعها قبل عدة عقود لأصبح لدينا تعليم نوعي نفخر به وهذه الأهداف هي:
* غرس القيم الوطنية والروحية والإنسانية.
* غرس واجبات المواطنة والمشاركة المجتمعية والسياسية.
* غرس قيم العمل والإنتاج.
* إعداد الإنسان القادر على الابتكار والإبداع والتفكير العلمي، الاهتمام باللغة العربية واكتساب المهارات في عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات المعاصرة.
* غرس مبدأ الحرية في التفكير، والعقلانية في النظر إلى الأمور.
والإشكالية الحقيقية التي ندور في فلكها هي كيف تترجم مثل هذه الأهداف في استراتيجية قابلة للتطبيق. نحن لم نبدأ من الصفر، ولم نخترع جديداً، بل نقول إن مثل هذه الأهداف معروفة لدينا لكننا لم نحققها في الواقع لعدة أسباب منها أن فاقد الشيء لا يعطيه حيث نطلب من الذين هم سبب تخلفنا التعليمي أن يقوموا بإصلاحه! نحن نفرخ أنماطاً من التخلف وتتكرر نماذجها، ونركز على الشكل والمظهر من دون المحتوى والجوهر.
ونذكر هنا بعض الأمثلة: تنفق الكويت على التعليم 13.7% من الإنفاق العام، وتخرج جيوشاً من الطلبة منذ نصف قرن، لكن الأداء ضعيف حتى من الناحية الكمية بدليل وجود الأعداد الكبيرة من الوافدين. إن عدد أيام التدريس في السنة 160 يوماً والمعدل العالمي 200 يوم، وبلغ الغياب 192 ساعة في السنة (تقرير عن وزارة التربية بدعم فني من البنك الدولي – جريدة القبس، الكويت 11 أبريل 2005).
وماذا يعني استشراء ظاهرة الغش لدى الطلبة والمدرسين وبعض حملة الدكتوراه؟ أليس إقبال الطلبة على التعليم الخاص دليلاً على عجز التعليم العام؟ وهل التعليم الخاص يقدم مستوى أفضل من التعليم الرسمي؟! ما العمل لإصلاح التعليم؟ إذا كانت الإرادة والإدارة السليمة أساس التقدم، فحال أوضاعنا الإدارية في التعليم تحتاج إلى إعادة نظر، وإن إرادتنا على الإصلاح والتغيير والتطور لا يزال يعطل مسيرتها الكثير من العراقيل المجتمعية والسياسية والثقافية.
بعضنا يفكر في إعادة تأهيل الإدارة، والبعض الآخر يفكر في تغييرها، وآخرون في الإبقاء على الأوضاع وتحميل قطاعات ومؤثرات خارج نطاق الإدارة أسباب تدهور التعليم. ونستمر في خداع النفس ونغمض أعيننا، وبعضنا يرى أنه ليس في الإمكان أكثر مما كان ومما هو كائن، ويؤثرون السلامة والراحة وربما المنافع من المحافظة على الوضع الراهن في التعليم. أما المناهج الدراسية فحدّث ولا حرج، ولقد قرأنا الكثير عنها، إن مشكلتها في التراجع والتردي، وإن استقام بعضها واحتوى على ما نطمح له من محتوى يوصلنا إلى الأهداف المتفق عليها فلن تجد المعلم القادر على فهمها ومن ثم غرسها في عقول الناشئة. انظر وتمعن مثلا مستوى اللغة العربية اللغة القومية ولغة الدين ولغة الثقافة واللغة الأم. وأكاد أقول ضعف اللغة العربية لدى المدرس وأستاذ الجامعة.
ثم ما هي المهارات التي اكتسبها الطالب خلال رحلته الطويلة عبر مراحل التعليم العام والجامعي؟ وما هي حال التعليم الديني الذي ساهم في العقود الأخيرة في التطرف والغلو والابتعاد عن التسامح والاعتدال؟! وهل سألنا أنفسنا عن أسباب ظاهرة تزوير الشهادات وشراء حتى شهادات الدكتوراه، وشراء أقلام من يكتبها؟ ولماذا يشتكي الإنسان العادي من ضحالة علم وثقافة بعض المتخصصين من حملة شهادة الدكتوراه؟ ثم لماذا لم يسهم فعلياً التعليم التطبيقي والتدريب في تنمية الموارد البشرية المواطنة في المنطقة على الرغم من مرور أكثر من ربع قرن على هذا النوع من التعليم؟ ولماذا البحث العلمي بصورة عامة مكرراً وضعيفاً ولا يتطور؟! هل الأمر يعود لمؤثرات مجتمعية وسياسية أم لطبيعة المرحلة النفطية التاريخية التي نعيشها؟! هذه الأسئلة تشكل تحدياً كبيراً أمامنا.
كيف ولماذا تحول التعليم من نوعي إلى كمي؟
إن التعليم للجميع والتوسع في تعليم الذكور والإناث وبناء المدارس وتضخيم ميزانيات وزارات التربية وسرعة وتيرة التطور في مجتمعاتنا النفطية وما صاحب ذلك من أخطاء وهدر وعدم الرؤية، وطرح فكرة توطين الوظائف من دون النظر إلى الكفاءة قد أدى إلى ما نحن فيه من تردٍ وتخلف في التعليم، ولم ولن تفلح الإدارات التربوية ولا كليات التربية بمواجهة هذا الخلل لأنه جزء من كل.
لقد بدأ التعليم في منطقتنا نخبوياً، وأردناه شعبياً، وحتى نواجه جيوش الوافدين بتعليم أبنائنا لم نحسن صنعاً فخرجنا موظفين لا مبدعين أو كفاءات علمية، وغرقت بهم وزارات دولنا حتى أصبحت لدينا ظاهرة البطالة المقنعة! ولم نلتفت لنوعية التعليم وحتى لو التفتنا فلن نفلح في العلاج الآن إلا بمعجزة، فقد ساهمت إدارات دولنا فيما نحن فيه، وساهم المتعلمون وحملة الشهادات في الوضع القائم، وساهمت قوى التخلف في تردي التعليم، وقوى التنوير لم تقو على مواجهة ما آلت إليه الأمور في التعليم. وأخيراً نجد البعض ينادي بمؤتمرات وطنية لإصلاح التعليم، والبعض الآخر يعتقد أن تردي التعليم ليس سببه مجال التعليم بل خارجه في المجتمع والدولة، ونجلد الذات حتى النخاع لكن في النهاية نقول إننا ننتظر من يعلق الجرس ويبدأ التحدي، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة شجاعة، والتحولات التاريخية قد خلقتها التحديات.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2527::/cck::
::introtext::
عندما تطرح مسألة إصلاح التعليم في أية منطقة في العالم فذلك يعني أن هناك خللاً وإعوجاجاً يعيشه هذا المجال بحاجة إلى تقويم، بيد أن مسألة التطوير طبيعية في أي مجتمع نام مثل مجتمعاتنا.
::/introtext::
::fulltext::
عندما تطرح مسألة إصلاح التعليم في أية منطقة في العالم فذلك يعني أن هناك خللاً وإعوجاجاً يعيشه هذا المجال بحاجة إلى تقويم، بيد أن مسألة التطوير طبيعية في أي مجتمع نام مثل مجتمعاتنا. لقد كنا نقرأ ونسمع عن تطوير التعليم كماً ونوعاً، لكننا اليوم نسمع ونقرأ عن ضرورة إصلاح التعليم، وهذا يطرح إشكالية مفادها أن التعليم يمر بأزمة تحتاج إلى التحرك لإنقاذه. فهل هذا القلق وهذا الهاجس لهما ما يبررهما في واقع التعليم في منطقتنا؟ إن علينا في البداية أن نضع بين أيدي القارئ الكريم بعض البديهيات والمسلمات التي لابد منها ونحن نتصدى لمعالجة هذا الموضوع:
أولاً: إن قضية إصلاح التعليم جزء من إصلاح شامل يجب أن تكون في نهج مسيرة التنمية التي يعيشها المجتمع، وليست إشكالية قائمة بذاتها منفصلة عنها.
ثانياً: إن مسألة إصلاح التعليم تأتي في الأهمية بعد الإصلاح السياسي في الترتيب لأن الإصلاح في أي مجال لا يسبقه إصلاح سياسي لا معنى له، بل إن ذلك مفتاح النهضة والإصلاح الشامل.
ثالثاً: إن إصلاح التعليم ليس شأناً خاصاً بالمختصين في مجالي التربية والتعليم فحسب بل هو هم مجتمعي يتحمل المثقفون ومؤسسات المجتمع المدني دوراً في التصدي له بالدراسة والنقد.
رابعاً: إن مسألة إصلاح التعليم تتطلب معرفة فاحصة وعميقة بأسباب الخلل، وتشخيص دقيق لها بعيداً عن الأهواء والتأثير الأيديولوجي أو المصلحي.
بعد هذا المدخل لما سميناه البديهيات والمسلمات في معالجة قضية التعليم وإصلاحه علينا أن نقف على واقع التعليم وأوجه الخلل في هذا المجال الحيوي الذي تتوقف عليه نهضة الأمة ومستقبل الأجيال والمجتمعات، وأن عملية النقد تتطلب قدراً معقولاً من الحرية أو من سعة الصدر وإلا سنجتر ما قاله الآخرون، وسنراوح مكاننا من دون رؤية واضحة تمهد لاستراتيجية تعليمية حقيقية قابلة للتطبيق في الحاضر والمستقبل.
والسؤال الذي يلح علينا ونحن نطرح هذه القضية ما الخلل في التعليم القائم الذي يتطلب إصلاحاً؟ وما هو مفهوم ونوعية الإصلاح المطلوب؟
بداية لا بد من استدراك حتى لا يساء الفهم والقصد بالقول إن عدداً من العاملين في مجال التعليم لديهم الكفاءة ويعملون بإخلاص لتطوير التعليم في منطقتنا، لكن جهودهم لم تثمر في ظل واقع الحال لأن المسألة أكبر من قدراتهم وجهودهم وتتعلق بالإرادة السياسية وبالظروف العامة التي نعيشها.
المشكلة الأولى هي وضع أهداف للتعليم وتغييرها بين الحين والآخر أو عدم وضع البرامج والخطط المناسبة لتنفيذها، وعندما نذكر الأهداف التالية قد تكون بديهية بالنسبة للكثيرين، لكن لو تحقق الحد الأدنى منها منذ الشروع بوضعها قبل عدة عقود لأصبح لدينا تعليم نوعي نفخر به وهذه الأهداف هي:
* غرس القيم الوطنية والروحية والإنسانية.
* غرس واجبات المواطنة والمشاركة المجتمعية والسياسية.
* غرس قيم العمل والإنتاج.
* إعداد الإنسان القادر على الابتكار والإبداع والتفكير العلمي، الاهتمام باللغة العربية واكتساب المهارات في عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات المعاصرة.
* غرس مبدأ الحرية في التفكير، والعقلانية في النظر إلى الأمور.
والإشكالية الحقيقية التي ندور في فلكها هي كيف تترجم مثل هذه الأهداف في استراتيجية قابلة للتطبيق. نحن لم نبدأ من الصفر، ولم نخترع جديداً، بل نقول إن مثل هذه الأهداف معروفة لدينا لكننا لم نحققها في الواقع لعدة أسباب منها أن فاقد الشيء لا يعطيه حيث نطلب من الذين هم سبب تخلفنا التعليمي أن يقوموا بإصلاحه! نحن نفرخ أنماطاً من التخلف وتتكرر نماذجها، ونركز على الشكل والمظهر من دون المحتوى والجوهر.
ونذكر هنا بعض الأمثلة: تنفق الكويت على التعليم 13.7% من الإنفاق العام، وتخرج جيوشاً من الطلبة منذ نصف قرن، لكن الأداء ضعيف حتى من الناحية الكمية بدليل وجود الأعداد الكبيرة من الوافدين. إن عدد أيام التدريس في السنة 160 يوماً والمعدل العالمي 200 يوم، وبلغ الغياب 192 ساعة في السنة (تقرير عن وزارة التربية بدعم فني من البنك الدولي – جريدة القبس، الكويت 11 أبريل 2005).
وماذا يعني استشراء ظاهرة الغش لدى الطلبة والمدرسين وبعض حملة الدكتوراه؟ أليس إقبال الطلبة على التعليم الخاص دليلاً على عجز التعليم العام؟ وهل التعليم الخاص يقدم مستوى أفضل من التعليم الرسمي؟! ما العمل لإصلاح التعليم؟ إذا كانت الإرادة والإدارة السليمة أساس التقدم، فحال أوضاعنا الإدارية في التعليم تحتاج إلى إعادة نظر، وإن إرادتنا على الإصلاح والتغيير والتطور لا يزال يعطل مسيرتها الكثير من العراقيل المجتمعية والسياسية والثقافية.
بعضنا يفكر في إعادة تأهيل الإدارة، والبعض الآخر يفكر في تغييرها، وآخرون في الإبقاء على الأوضاع وتحميل قطاعات ومؤثرات خارج نطاق الإدارة أسباب تدهور التعليم. ونستمر في خداع النفس ونغمض أعيننا، وبعضنا يرى أنه ليس في الإمكان أكثر مما كان ومما هو كائن، ويؤثرون السلامة والراحة وربما المنافع من المحافظة على الوضع الراهن في التعليم. أما المناهج الدراسية فحدّث ولا حرج، ولقد قرأنا الكثير عنها، إن مشكلتها في التراجع والتردي، وإن استقام بعضها واحتوى على ما نطمح له من محتوى يوصلنا إلى الأهداف المتفق عليها فلن تجد المعلم القادر على فهمها ومن ثم غرسها في عقول الناشئة. انظر وتمعن مثلا مستوى اللغة العربية اللغة القومية ولغة الدين ولغة الثقافة واللغة الأم. وأكاد أقول ضعف اللغة العربية لدى المدرس وأستاذ الجامعة.
ثم ما هي المهارات التي اكتسبها الطالب خلال رحلته الطويلة عبر مراحل التعليم العام والجامعي؟ وما هي حال التعليم الديني الذي ساهم في العقود الأخيرة في التطرف والغلو والابتعاد عن التسامح والاعتدال؟! وهل سألنا أنفسنا عن أسباب ظاهرة تزوير الشهادات وشراء حتى شهادات الدكتوراه، وشراء أقلام من يكتبها؟ ولماذا يشتكي الإنسان العادي من ضحالة علم وثقافة بعض المتخصصين من حملة شهادة الدكتوراه؟ ثم لماذا لم يسهم فعلياً التعليم التطبيقي والتدريب في تنمية الموارد البشرية المواطنة في المنطقة على الرغم من مرور أكثر من ربع قرن على هذا النوع من التعليم؟ ولماذا البحث العلمي بصورة عامة مكرراً وضعيفاً ولا يتطور؟! هل الأمر يعود لمؤثرات مجتمعية وسياسية أم لطبيعة المرحلة النفطية التاريخية التي نعيشها؟! هذه الأسئلة تشكل تحدياً كبيراً أمامنا.
كيف ولماذا تحول التعليم من نوعي إلى كمي؟
إن التعليم للجميع والتوسع في تعليم الذكور والإناث وبناء المدارس وتضخيم ميزانيات وزارات التربية وسرعة وتيرة التطور في مجتمعاتنا النفطية وما صاحب ذلك من أخطاء وهدر وعدم الرؤية، وطرح فكرة توطين الوظائف من دون النظر إلى الكفاءة قد أدى إلى ما نحن فيه من تردٍ وتخلف في التعليم، ولم ولن تفلح الإدارات التربوية ولا كليات التربية بمواجهة هذا الخلل لأنه جزء من كل.
لقد بدأ التعليم في منطقتنا نخبوياً، وأردناه شعبياً، وحتى نواجه جيوش الوافدين بتعليم أبنائنا لم نحسن صنعاً فخرجنا موظفين لا مبدعين أو كفاءات علمية، وغرقت بهم وزارات دولنا حتى أصبحت لدينا ظاهرة البطالة المقنعة! ولم نلتفت لنوعية التعليم وحتى لو التفتنا فلن نفلح في العلاج الآن إلا بمعجزة، فقد ساهمت إدارات دولنا فيما نحن فيه، وساهم المتعلمون وحملة الشهادات في الوضع القائم، وساهمت قوى التخلف في تردي التعليم، وقوى التنوير لم تقو على مواجهة ما آلت إليه الأمور في التعليم. وأخيراً نجد البعض ينادي بمؤتمرات وطنية لإصلاح التعليم، والبعض الآخر يعتقد أن تردي التعليم ليس سببه مجال التعليم بل خارجه في المجتمع والدولة، ونجلد الذات حتى النخاع لكن في النهاية نقول إننا ننتظر من يعلق الجرس ويبدأ التحدي، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة شجاعة، والتحولات التاريخية قد خلقتها التحديات.
::/fulltext::
::cck::2527::/cck::
