عودة دفء العلاقات السعودية – الأمريكية: مرحلة جديدة في جني الثمار

::cck::2543::/cck::
::introtext::

غبار زلزال 11 سبتمبر الذي وقع بعيداً عن المملكة في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي خلف توابع أصابت عمق الذهنية السياسية نتيجة تفاعلات دولية وإقليمية ومحلية صاحبها جدل سياسي وثقافي عميق اختزل أزمنة ومسافات في القفز إلى مرحلة تالية شديدة من التعقيد والتداخل بين ما هو خارجي وداخلي على مستوى الصعد كلها، حرك المياه الراكدة في الدوافع والأفكار والرؤى والحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي نتج عنه إرباك في التغيير تجاوز موروثات عقود من الزمن مليئة بالتناقضات المحلية والإقليمية والدولية، ولم تتعود تلك النخب على تقييم تلك الأحداث وهي تختلف تماما عن أزمة احتلال العراق للكويت، لأن العالم المتقدم في حينه وقف بكل مكوناته ومقوماته للدفاع عن منطقة الخليج الحيوية الغنية بالنفط.

::/introtext::
::fulltext::

غبار زلزال 11 سبتمبر الذي وقع بعيداً عن المملكة في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي خلف توابع أصابت عمق الذهنية السياسية نتيجة تفاعلات دولية وإقليمية ومحلية صاحبها جدل سياسي وثقافي عميق اختزل أزمنة ومسافات في القفز إلى مرحلة تالية شديدة من التعقيد والتداخل بين ما هو خارجي وداخلي على مستوى الصعد كلها، حرك المياه الراكدة في الدوافع والأفكار والرؤى والحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي نتج عنه إرباك في التغيير تجاوز موروثات عقود من الزمن مليئة بالتناقضات المحلية والإقليمية والدولية، ولم تتعود تلك النخب على تقييم تلك الأحداث وهي تختلف تماما عن أزمة احتلال العراق للكويت، لأن العالم المتقدم في حينه وقف بكل مكوناته ومقوماته للدفاع عن منطقة الخليج الحيوية الغنية بالنفط.

فتسارع الأحداث أفقد الغالبية العظمى القدرة على التركيز وكيفية سلوك مسار الإصلاح، بل إن تدخل البعد الخارجي أفقد حتى المسار المعتدل، وانكشف عجز الإعلام الخارجي في مواجهة ما بعد 11 سبتمبر وضعف توزيع مهام توطيد العلاقات مع الرأي العام في الدول المستهدفة وخاصة العلاقة مع الجماهير المستهدفة بأسلوب علمي ومهني من أجل تحقيق أهدف توطيد العلاقة مع قادة الرأي ووسائل الإعلام والنخب السياسية والاقتصادية المختلفة مبنية على دراسات وأبحاث حول تصورات الجماهير وتقويمها المستمر خصوصا أن الخطاب الخارجي شرس انتهازي مقصود وموجه حاول أن يجرد المملكة من كل إنجازاتها وتحميلها تبعات التطرف الديني في العالم كله، فتداخل خطاب الدفاع عن الوطن مع أزمة الثقة في جهود الإصلاح الداخلي مما خلق جو من التوتر المشحون المضطرب.

والجديد أن الرؤية العسكرية الأمريكية التي وضعت قبل أربع سنوات، ترى أن القوات المسلحة قادرة على الانتصار في الحروب مع الحفاظ على السلم من خلال استخدام أعداد أصغر من الوحدات الأكثر خفة وحركة. ومع بدء البنتاغون بإجراء مراجعة شاملة يضع على أثرها خطة للقوات الأمريكية مستقبلا، راح الكثير من المسؤولين في الوزارة يعترفون بأنهم لم يتوقعوا حدوث التمرد العنيد القائم في العراق وهذا ما أدى إلى تقويض الاستراتيجية العسكرية التي تبناها البنتاغون. وقال راند كورب الأستاذ في معهد (أندرو هوين) الذي كان رئيساً للمراجعة الأخيرة التي أجراها البنتاغون عام 2001، (حينما كان يجري التفكير بتغيير النظام لم يكونوا يفكرون في الاستقرار على الأمد الطويل وعلى عمليات الحفاظ على السلم. هناك وجهة نظر ترى أن أعدادا كبيرة من الوحدات العسكرية لن يكون وجودها ضرورياً لعمليات تغيير النظام لكنها ستكون ضرورية لما بعد ذلك).

ووجه بعض المسؤولين في البنتاغون نقداً لكبار المسؤولين في إدارة الرئيس جورج بوش بسبب افتراض الأخيرين بأن الحرب تنتهي حالما تتم الإطاحة بنظام صدام حسين ، وأن بالإمكان أن تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها في العراق والبالغة 145 ألف جندي بعد ذلك والاقتصار على ما لا يزيد على 30 ألف جندي بعد ستة أشهر من سقوط بغداد. وقال مسؤول عسكري رفيع كان قد عمل على التخطيط الاستراتيجي في البنتاغون: (كانت الإدارة على خطأ تام لأنها كانت تضع ستائر أمام عينيها، لأن هناك حاجة حالياً لإدراك أكبر لمعرفة ما نحن نزمع القيام به قبل البدء بتنفيذه).

ونتيجة لذلك عادت أهمية عمليات حفظ السلم والتي كانت مدعومة من قبل القادة العسكريين كي تحتل موقعاً مهماً في استراتيجيات البنتاغون بعد أن تم إسقاطها منذ ثلاثة أعوام باعتبارها من البقايا الهزيلة من حقبة الرئيس السابق بيل كلينتون. ويواجه العالم زيادة الطلب على البترول مدفوعا بالأداء الاقتصادي القوي في كل من الولايات المتحدة والصين، بينما كانت هناك محدودية في زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط الخام وللمصافي ما جعل أسواق النفط العالمية عرضة للصدمات الواحدة تلو الأخرى على مدى العامين الماضيين.

فارتفاع الأسعار خلال العام الماضي ترافق مع أعلى مستوى للطلب منذ عام 1976، ويؤكد في هذا الإطار العديد من المحللين أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة الطلب القوي والتباطؤ الكبير في نمو إمدادات النفط العالمية من الدول المنتجة خارج منظمة أوبك، إذ تنتج أوبك حاليا بحدود طاقتها القصوى نحو 29.5 مليون برميل يوميا، بينما إنتاجها المعلن رسمياً هو 27 مليون برميل يوميا وغالبيتها في السعودية، وجزء منها يحتاج إلى معالجة حتى يصبح صالحاً للاستهلاك.

فالمملكة العربية السعودية تملك ربع احتياطي العالم من النفط وربما أكثر إلى جانب موقعها الجيوبوليتيكي الذي يضيف إلى قيمتها الاقتصادية وفي الوقت ذاته يحملها مسؤوليات إضافية إقليمية ودولية، ولا يمكن تجاوزها عند صناعة القرار السياسي إقليميا ودوليا، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المقدس لدى جميع المسلمين في أنحاء العالم. وهذا ما تحاول أن تعمل السعودية على تهيئة أسواق النفط برفع طاقتها الإنتاجية لأقصى حد ممكن لتلبية الطلب العالمي المتنامي.

ولعدة سنوات نتيجة أحداث سبتمبر والحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق لم تستثمر دول أوبك مبالغ كافية لتوسيع الطاقة الإنتاجية والاستثمار في عمليات الاكتشاف وهذا ما أكده علي النعيمي وزير النفط السعودي عن حاجة السعودية إلى استثمار 50 مليار دولار في الخمس السنوات المقبلة من أجل رفع الطاقة الإنتاجية، وكانت العلاقات السعودية – الأمريكية قائمة على أساس التعاون والمصالح المشتركة لأكثر من سبعين سنة منذ عام 1933 حينما وقعت المملكة أول اتفاقية سعودية – أمريكية مع شركة سوكال البترولية قبل تأسيس علاقات دبلوماسية بين الحكومتين وكانت علاقة متميزة واستراتيجية استمرت لمدة ستة عقود.

إن الولايات المتحدة تنوي تغييرا جذريا في سياستها تجاه الشرق الأوسط يقودها تغيير استراتيجي تجاه القضايا الدولية لتأكيد الهيمنة الأمريكية استراتيجيا واقتصاديا في ظل تعاظم التشويش الحادث بعد الحادي عشر من سبتمبر. هذا من جانب والجانب الآخر تحاول توسعة المنطقة الاستراتيجية بدلاً من التركيز المحدود على منطقة الخليج تجاه الشرق تمتد إلى إقليم القوقاز وباكستان باعتبار الأولى منطقة حيوية واقتصادية واستراتيجية ولكنها مضطربة سياسياً وعقائدياً، ومن جانب آخر تستفيد من توسعة المنطقة الاستراتيجية في مواجهة العدو الاستراتيجي الجديد الصيني مثلما وسع حلف الأطلسي في الماضي منظومته نحو الشرق بضم بولندا والتشيك وهنغاريا لإبعاد الخطر الروسي المحتمل قبل انهياره، خصوصا أن روسيا لم يعد بمقدورها التنافس مع الولايات المتحدة في المنطقة لأنها فقدت حضورها السياسي والعسكري الذي ورثته أمريكا وفي المقدمة أفغانستان والعراق، لكن ما تعانيه الولايات المتحدة هو تعثر بعض المشاريع الأمريكية التي يحاول الاتحاد الأوروبي أن يقتطفها لصالحه والأزمة الأخرى التي تعاني منها الولايات المتحدة في المنطقة وغير المسبوقة تتزامن مع أكبر أزمة ثقة بينها وبين حلفائها من العرب وخصوصا المملكة العربية السعودية بلغت مشاعر الكراهية والرفض إزاء القوة الدولية المهيمنة إثر تبني الإدارة الأمريكية المواقف الليكودية المتطرفة، فعودة العلاقات السعودية – الأمريكية بعد سنوات عصيبة مشحونة شتى الاحتمالات قائمة على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لأنظمة عبر أنظمة وتجريد العلاقات من الأوهام الأيديولوجية التي سادت خلال الفترة الماضية لتحل محلها أسس التعاون المشترك خاصة بعدما أثبتت المملكة أنها قادرة على دحر الإرهاب ومحاربته والتصدي له وهي أيضا قادرة على حماية مصالح الولايات المتحدة والدول الأخرى على أراضيها. فأصبحت القوة الاقتصادية التي تتمتع بها المملكة عنصراً متحكماً في العلاقات الدولية وعنصر استقرار ليس لاقتصاد العالم فقط بل لأمن العالم أجمع.

فعودة دفء العلاقات السعودية – الأمريكية بنيت على أرضية صلبة رسختها قناعات واشنطن بالثقل السياسي والاستراتيجي الذي تتمتع به المملكة في المنطقة خصوصا في ظل نظام دولي جديد حكومته العالمية هي الولايات المتحدة تفرض شروطها المتبلورة في مشروع الشرق الأوسط الكبير.

فصيغة العلاقات الجديدة مبنية على المقايضة بين خروج الولايات المتحدة من أزمتها في العراق وبين حل عادل للقضية الفلسطينية ومن ثم تضمن أمريكا استقرار الأمور لها في الشرق الأوسط خصوصا أنها لا تخشى من أي حكومة ديمقراطية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لأنها هي رئيسة الحكومة العالمية بعدما كانت تتحالف مع الانقلابات العسكرية الشمولية، فصيغة التفاهم المشترك بنيت على التقاء المصالح وليس على تقاسم المصالح وهو ما تتعامل به الدول الكبرى في العالم فالتوسع في التقاء المصالح هو السبيل الوحيد للحصول على ما تريده المملكة بدلا من تحديدها مع دولة عظمى واحدة كما كان في السابق، لذلك كانت زيارة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز  ولي العهد السعودي لباريس سابقة لواشنطن من أجل أن تتلهف الدول العظمى على تقوية علاقاتها بالمملكة وتحديد مصالحها معها باعتبار المملكة ودول الخليج منطقة تتحكم باقتصاد العالم، ورغم ذلك كله فقد ازدحمت أجندة المباحثات الأمريكية – السعودية بالعديد من الموضوعات الشائكة التي تراوحت بين قضايا الإرهاب الساخنة ومسألة (دمقرطة) الشرق الأوسط، مروراً بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، والدور السوري في لبنان وتسريع قبول المملكة في منظمة التجارة العالمية إلى جانب بحث السبل الكفيلة بخفض أسعار البترول وغيرها من القضايا الحساسة.

إذاً، لقد استعادت المملكة علاقة الشراكة التاريخية التي تربطها بأقوى دولة في العالم وفق الواقعية السياسية، لذلك وعدت المملكة على لسان وزير النفط بشأن حل مشكلة الأسعار بأن تزيد من إنتاجها بالمعدل الحالي (11 مليون برميل يوميا) إلى 12.5 مليون برميل يوميا حتى العام 2009 وبحد أقصى يمكن أن يصل إلى 15 مليون برميل يوميا.وأسفرت الزيارات عن عدد من الاتفاقات والإجراءات التي من شأنها أن تشكل قوة دفع إضافية للعلاقة بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والدفاعية والتجارية وأيضا الثقافية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2543::/cck::
::introtext::

غبار زلزال 11 سبتمبر الذي وقع بعيداً عن المملكة في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي خلف توابع أصابت عمق الذهنية السياسية نتيجة تفاعلات دولية وإقليمية ومحلية صاحبها جدل سياسي وثقافي عميق اختزل أزمنة ومسافات في القفز إلى مرحلة تالية شديدة من التعقيد والتداخل بين ما هو خارجي وداخلي على مستوى الصعد كلها، حرك المياه الراكدة في الدوافع والأفكار والرؤى والحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي نتج عنه إرباك في التغيير تجاوز موروثات عقود من الزمن مليئة بالتناقضات المحلية والإقليمية والدولية، ولم تتعود تلك النخب على تقييم تلك الأحداث وهي تختلف تماما عن أزمة احتلال العراق للكويت، لأن العالم المتقدم في حينه وقف بكل مكوناته ومقوماته للدفاع عن منطقة الخليج الحيوية الغنية بالنفط.

::/introtext::
::fulltext::

غبار زلزال 11 سبتمبر الذي وقع بعيداً عن المملكة في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي خلف توابع أصابت عمق الذهنية السياسية نتيجة تفاعلات دولية وإقليمية ومحلية صاحبها جدل سياسي وثقافي عميق اختزل أزمنة ومسافات في القفز إلى مرحلة تالية شديدة من التعقيد والتداخل بين ما هو خارجي وداخلي على مستوى الصعد كلها، حرك المياه الراكدة في الدوافع والأفكار والرؤى والحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي نتج عنه إرباك في التغيير تجاوز موروثات عقود من الزمن مليئة بالتناقضات المحلية والإقليمية والدولية، ولم تتعود تلك النخب على تقييم تلك الأحداث وهي تختلف تماما عن أزمة احتلال العراق للكويت، لأن العالم المتقدم في حينه وقف بكل مكوناته ومقوماته للدفاع عن منطقة الخليج الحيوية الغنية بالنفط.

فتسارع الأحداث أفقد الغالبية العظمى القدرة على التركيز وكيفية سلوك مسار الإصلاح، بل إن تدخل البعد الخارجي أفقد حتى المسار المعتدل، وانكشف عجز الإعلام الخارجي في مواجهة ما بعد 11 سبتمبر وضعف توزيع مهام توطيد العلاقات مع الرأي العام في الدول المستهدفة وخاصة العلاقة مع الجماهير المستهدفة بأسلوب علمي ومهني من أجل تحقيق أهدف توطيد العلاقة مع قادة الرأي ووسائل الإعلام والنخب السياسية والاقتصادية المختلفة مبنية على دراسات وأبحاث حول تصورات الجماهير وتقويمها المستمر خصوصا أن الخطاب الخارجي شرس انتهازي مقصود وموجه حاول أن يجرد المملكة من كل إنجازاتها وتحميلها تبعات التطرف الديني في العالم كله، فتداخل خطاب الدفاع عن الوطن مع أزمة الثقة في جهود الإصلاح الداخلي مما خلق جو من التوتر المشحون المضطرب.

والجديد أن الرؤية العسكرية الأمريكية التي وضعت قبل أربع سنوات، ترى أن القوات المسلحة قادرة على الانتصار في الحروب مع الحفاظ على السلم من خلال استخدام أعداد أصغر من الوحدات الأكثر خفة وحركة. ومع بدء البنتاغون بإجراء مراجعة شاملة يضع على أثرها خطة للقوات الأمريكية مستقبلا، راح الكثير من المسؤولين في الوزارة يعترفون بأنهم لم يتوقعوا حدوث التمرد العنيد القائم في العراق وهذا ما أدى إلى تقويض الاستراتيجية العسكرية التي تبناها البنتاغون. وقال راند كورب الأستاذ في معهد (أندرو هوين) الذي كان رئيساً للمراجعة الأخيرة التي أجراها البنتاغون عام 2001، (حينما كان يجري التفكير بتغيير النظام لم يكونوا يفكرون في الاستقرار على الأمد الطويل وعلى عمليات الحفاظ على السلم. هناك وجهة نظر ترى أن أعدادا كبيرة من الوحدات العسكرية لن يكون وجودها ضرورياً لعمليات تغيير النظام لكنها ستكون ضرورية لما بعد ذلك).

ووجه بعض المسؤولين في البنتاغون نقداً لكبار المسؤولين في إدارة الرئيس جورج بوش بسبب افتراض الأخيرين بأن الحرب تنتهي حالما تتم الإطاحة بنظام صدام حسين ، وأن بالإمكان أن تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها في العراق والبالغة 145 ألف جندي بعد ذلك والاقتصار على ما لا يزيد على 30 ألف جندي بعد ستة أشهر من سقوط بغداد. وقال مسؤول عسكري رفيع كان قد عمل على التخطيط الاستراتيجي في البنتاغون: (كانت الإدارة على خطأ تام لأنها كانت تضع ستائر أمام عينيها، لأن هناك حاجة حالياً لإدراك أكبر لمعرفة ما نحن نزمع القيام به قبل البدء بتنفيذه).

ونتيجة لذلك عادت أهمية عمليات حفظ السلم والتي كانت مدعومة من قبل القادة العسكريين كي تحتل موقعاً مهماً في استراتيجيات البنتاغون بعد أن تم إسقاطها منذ ثلاثة أعوام باعتبارها من البقايا الهزيلة من حقبة الرئيس السابق بيل كلينتون. ويواجه العالم زيادة الطلب على البترول مدفوعا بالأداء الاقتصادي القوي في كل من الولايات المتحدة والصين، بينما كانت هناك محدودية في زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط الخام وللمصافي ما جعل أسواق النفط العالمية عرضة للصدمات الواحدة تلو الأخرى على مدى العامين الماضيين.

فارتفاع الأسعار خلال العام الماضي ترافق مع أعلى مستوى للطلب منذ عام 1976، ويؤكد في هذا الإطار العديد من المحللين أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة الطلب القوي والتباطؤ الكبير في نمو إمدادات النفط العالمية من الدول المنتجة خارج منظمة أوبك، إذ تنتج أوبك حاليا بحدود طاقتها القصوى نحو 29.5 مليون برميل يوميا، بينما إنتاجها المعلن رسمياً هو 27 مليون برميل يوميا وغالبيتها في السعودية، وجزء منها يحتاج إلى معالجة حتى يصبح صالحاً للاستهلاك.

فالمملكة العربية السعودية تملك ربع احتياطي العالم من النفط وربما أكثر إلى جانب موقعها الجيوبوليتيكي الذي يضيف إلى قيمتها الاقتصادية وفي الوقت ذاته يحملها مسؤوليات إضافية إقليمية ودولية، ولا يمكن تجاوزها عند صناعة القرار السياسي إقليميا ودوليا، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المقدس لدى جميع المسلمين في أنحاء العالم. وهذا ما تحاول أن تعمل السعودية على تهيئة أسواق النفط برفع طاقتها الإنتاجية لأقصى حد ممكن لتلبية الطلب العالمي المتنامي.

ولعدة سنوات نتيجة أحداث سبتمبر والحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق لم تستثمر دول أوبك مبالغ كافية لتوسيع الطاقة الإنتاجية والاستثمار في عمليات الاكتشاف وهذا ما أكده علي النعيمي وزير النفط السعودي عن حاجة السعودية إلى استثمار 50 مليار دولار في الخمس السنوات المقبلة من أجل رفع الطاقة الإنتاجية، وكانت العلاقات السعودية – الأمريكية قائمة على أساس التعاون والمصالح المشتركة لأكثر من سبعين سنة منذ عام 1933 حينما وقعت المملكة أول اتفاقية سعودية – أمريكية مع شركة سوكال البترولية قبل تأسيس علاقات دبلوماسية بين الحكومتين وكانت علاقة متميزة واستراتيجية استمرت لمدة ستة عقود.

إن الولايات المتحدة تنوي تغييرا جذريا في سياستها تجاه الشرق الأوسط يقودها تغيير استراتيجي تجاه القضايا الدولية لتأكيد الهيمنة الأمريكية استراتيجيا واقتصاديا في ظل تعاظم التشويش الحادث بعد الحادي عشر من سبتمبر. هذا من جانب والجانب الآخر تحاول توسعة المنطقة الاستراتيجية بدلاً من التركيز المحدود على منطقة الخليج تجاه الشرق تمتد إلى إقليم القوقاز وباكستان باعتبار الأولى منطقة حيوية واقتصادية واستراتيجية ولكنها مضطربة سياسياً وعقائدياً، ومن جانب آخر تستفيد من توسعة المنطقة الاستراتيجية في مواجهة العدو الاستراتيجي الجديد الصيني مثلما وسع حلف الأطلسي في الماضي منظومته نحو الشرق بضم بولندا والتشيك وهنغاريا لإبعاد الخطر الروسي المحتمل قبل انهياره، خصوصا أن روسيا لم يعد بمقدورها التنافس مع الولايات المتحدة في المنطقة لأنها فقدت حضورها السياسي والعسكري الذي ورثته أمريكا وفي المقدمة أفغانستان والعراق، لكن ما تعانيه الولايات المتحدة هو تعثر بعض المشاريع الأمريكية التي يحاول الاتحاد الأوروبي أن يقتطفها لصالحه والأزمة الأخرى التي تعاني منها الولايات المتحدة في المنطقة وغير المسبوقة تتزامن مع أكبر أزمة ثقة بينها وبين حلفائها من العرب وخصوصا المملكة العربية السعودية بلغت مشاعر الكراهية والرفض إزاء القوة الدولية المهيمنة إثر تبني الإدارة الأمريكية المواقف الليكودية المتطرفة، فعودة العلاقات السعودية – الأمريكية بعد سنوات عصيبة مشحونة شتى الاحتمالات قائمة على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لأنظمة عبر أنظمة وتجريد العلاقات من الأوهام الأيديولوجية التي سادت خلال الفترة الماضية لتحل محلها أسس التعاون المشترك خاصة بعدما أثبتت المملكة أنها قادرة على دحر الإرهاب ومحاربته والتصدي له وهي أيضا قادرة على حماية مصالح الولايات المتحدة والدول الأخرى على أراضيها. فأصبحت القوة الاقتصادية التي تتمتع بها المملكة عنصراً متحكماً في العلاقات الدولية وعنصر استقرار ليس لاقتصاد العالم فقط بل لأمن العالم أجمع.

فعودة دفء العلاقات السعودية – الأمريكية بنيت على أرضية صلبة رسختها قناعات واشنطن بالثقل السياسي والاستراتيجي الذي تتمتع به المملكة في المنطقة خصوصا في ظل نظام دولي جديد حكومته العالمية هي الولايات المتحدة تفرض شروطها المتبلورة في مشروع الشرق الأوسط الكبير.

فصيغة العلاقات الجديدة مبنية على المقايضة بين خروج الولايات المتحدة من أزمتها في العراق وبين حل عادل للقضية الفلسطينية ومن ثم تضمن أمريكا استقرار الأمور لها في الشرق الأوسط خصوصا أنها لا تخشى من أي حكومة ديمقراطية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لأنها هي رئيسة الحكومة العالمية بعدما كانت تتحالف مع الانقلابات العسكرية الشمولية، فصيغة التفاهم المشترك بنيت على التقاء المصالح وليس على تقاسم المصالح وهو ما تتعامل به الدول الكبرى في العالم فالتوسع في التقاء المصالح هو السبيل الوحيد للحصول على ما تريده المملكة بدلا من تحديدها مع دولة عظمى واحدة كما كان في السابق، لذلك كانت زيارة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز  ولي العهد السعودي لباريس سابقة لواشنطن من أجل أن تتلهف الدول العظمى على تقوية علاقاتها بالمملكة وتحديد مصالحها معها باعتبار المملكة ودول الخليج منطقة تتحكم باقتصاد العالم، ورغم ذلك كله فقد ازدحمت أجندة المباحثات الأمريكية – السعودية بالعديد من الموضوعات الشائكة التي تراوحت بين قضايا الإرهاب الساخنة ومسألة (دمقرطة) الشرق الأوسط، مروراً بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، والدور السوري في لبنان وتسريع قبول المملكة في منظمة التجارة العالمية إلى جانب بحث السبل الكفيلة بخفض أسعار البترول وغيرها من القضايا الحساسة.

إذاً، لقد استعادت المملكة علاقة الشراكة التاريخية التي تربطها بأقوى دولة في العالم وفق الواقعية السياسية، لذلك وعدت المملكة على لسان وزير النفط بشأن حل مشكلة الأسعار بأن تزيد من إنتاجها بالمعدل الحالي (11 مليون برميل يوميا) إلى 12.5 مليون برميل يوميا حتى العام 2009 وبحد أقصى يمكن أن يصل إلى 15 مليون برميل يوميا.وأسفرت الزيارات عن عدد من الاتفاقات والإجراءات التي من شأنها أن تشكل قوة دفع إضافية للعلاقة بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والدفاعية والتجارية وأيضا الثقافية.

::/fulltext::
::cck::2543::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *