المرأة الخليجية بين التهميش والضغوط والرعاية
::cck::2547::/cck::
::introtext::
إذا كان حصول المرأة في الغرب على بعض الرعاية فإنه خلاصة قضية مثقلة بخرافات القرون الوسطى ومعارك الدين والدولة في القرون المتأخرة وذلك نتيجة نزاع طويل على الحقوق المهضومة. لكن المرأة في الإسلام جنس يقابل الجنس الآخر بتكوينه واستعداده وإذا كانت وظيفتها الأساسية هي الأسرة فلم يحرم الإسلام إذا دعت المصلحة الانخراط في الوظيفة العامة.
::/introtext::
::fulltext::
إذا كان حصول المرأة في الغرب على بعض الرعاية فإنه خلاصة قضية مثقلة بخرافات القرون الوسطى ومعارك الدين والدولة في القرون المتأخرة وذلك نتيجة نزاع طويل على الحقوق المهضومة. لكن المرأة في الإسلام جنس يقابل الجنس الآخر بتكوينه واستعداده وإذا كانت وظيفتها الأساسية هي الأسرة فلم يحرم الإسلام إذا دعت المصلحة الانخراط في الوظيفة العامة.
ولم يفرق الإسلام في المعاملة بين المؤمنين والمؤمنات فهي تقوم على العدل والإحسان لأنها تقوم على تقدير غير تقدير القوة والضعف فالقيمة الإنسانية متساوية.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجه لكليهما ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)) (التوبة: 71). بل أبطل الإسلام كل ما كان عليه العرب والعجم من حرمان النساء من التملك أو التضييق عليهن في التصرف بما يملكن وللمرأة حرية التملك دون وصاية لأحد عليها كالرجل سواء ((وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)) (النساء: 6)
فعمل المرأة خارج البيت ليس واجباً عليها بسبب وجوب النفقة على وليها ولكن لا تمنع إذا اقتضت المصلحة ضمن التقيد بالآداب الإسلامية من خلال الالتزام بالزي الإسلامي وتجنب الخلوة والتعرض للاختلاط دون ضرورة ((ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير)) (القصص: 23).
ويحدثنا القرآن الكريم عن بلقيس ملكة سبأ ((إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم)) (النمل: 23).
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (لن يفلح قوم تملكهم امرأة) صححه ابن حبان. وهناك اختلاف كبير بين الفقهاء حول تفسير هذا الحديث حول جواز ولاية المرأة الولاية الكبرى، ولكن الولاية الصغرى هناك شواهد كثيرة في الإسلام على تولي المرأة هذه الولاية كتولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشفاء بنت عبد الله المخزومية ولاية الحسبة في الأسواق. وفي الحقوق السياسية، فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مشورة زوجه أم سلمة في صلح الحديبية المبادرة بالحلق وذبح هدية وبعدما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم تبعه بقية الصحابة المتضجرين من شروط الصلح. وفي المجالات الأخرى فقد اشتركت المرأة في المعارك والغزوات وكانت تداوي الجرحى بل واشتركت أيضاً في القتال كدفاع نسيبة بنت كعب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وأم سليم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين.
فالمرأة المسلمة أو العربية على الأخص تعيش حالة بين التغييب وإعادة رد الحقوق بين تيارات متجاذبة، بين رعاية تيارات الحركات الإسلامية والضغوط الأمريكية وتهميش الحكومات.
هناك تحولات طرأت على فكر تيارات الحركات الإسلامية بإعطاء حق المرأة في المشاركة الانتخابية تصويتاً وترشيحاً مثل حزب الأمة الكويتي وفتوى السيستاني في دعوة كل امرأة عراقية للإدلاء بصوتها والترشيح وكذلك الإخوان المسلمين في مصر وغيرها من الدول. وتجربة المرأة في إيران هي أكبر دليل على الاجتهادات المستحدثة والمستنبطة استناداً إلى الفقه الإسلامي وتتناسب مع وضعية المرأة في عصر العولمة فأصبحت نموذجاً لرفض الموروث الاجتماعي الذي لا يتفق مع سماحة الإسلام ويتماشى مع المتغيرات العصرية وتكييف الموروث الاجتماعي بما لا يتعارض مع سماحة الإسلام ويتواءم مع متطلبات العصر.
أما الضغوط الأمريكية فتتمثل في خطاب جورج بوش حول مطالبته مشاركة المرأة العربية لأنها نصف المجتمع بمشاركة كاملة. ولكن السؤال الذي يجب أن يجابه به بوش هو: هل طبقت أمريكا والعالم مشاركة المرأة الكاملة ؟ فلو نظرنا إلى الإحصاءات الرسمية الصادرة حديثاً لوجدنا أن مشاركة المرأة في الكونجرس ومجلسي الشيوخ والنواب لا تتعدى الـ 15 في المائة فقط ترتفع إلى أقصاها في السويد إلى 45 في المائة وإلى 31 في البرلمان الأوروبي مثلها مثل العراق الجديد 31 في المائة وأعلى نسبة مشاركة في العالم هي في دولة إفريقية في راوندا تصل إلى 49 في المائة، وترتفع في دول عربية أخرى مثل تونس وسوريا إلى 22 في المائة. وحتى لا تنفرد الولايات المتحدة أو أي جماعات أخرى بحق الوصاية علينا وبمناصرة المرأة فنحن أولى بها منهم خصوصاً في الأمور التي هي محل خلاف بين فقهاء المسلمين منذ زمن بعيد في أن نجعل المرأة طرفاً فاعلاً وشريكاً في معادلة التنمية الشاملة لتستعيد مكانتها التي غُيبت وهُمشت بفعل استحقاقات اجتماعية موروثة كحلقة وصل بين الأسرة والمجتمع تمارس دورها كشريك في الحياة.
تفكيك القيود الاجتماعية بالوعي الديني والثقافي
المجتمع الخليجي يعيش حالة ما بين الإفراط والتفريط فكما للتفريط من انعكاسات سلبية على الفرد والمجتمع فكذلك للإفراط، وشريعتنا الغراء شريعة سمحة تراعي جميع الأحوال دون المساس بالثوابت وفي الرجوع إليها نجد مبتغانا عند البحث عن حلول لمواكبة العصر ومستجداته.
فالقيود الاجتماعية المفروضة باسم الإسلام تجاه المرأة وغيرها من مجانبة العادات الاجتماعية الأخرى فيها من المبالغة التي هي مثار للجدل، ومثال على ذلك هناك من يريد المرأة أن تكون على شاكلة المرأة الغربية والآخر من يريدها على شاكلة المرأة المحافظة الجامدة التي لا يجوز لها الخروج إلى المجتمع لتمارس مهناً تخص المرأة بحجة الاختلاط ومخاطبة الرجال ورفض معظم الشباب الزواج منها لأنها خرجت على القيود والذهنية الاجتماعية. فهما نظرتان مزدوجتان لا تتماشيان مع روح وسماحة ووسطية الإسلام نتيجة قيود اجتماعية محافظة ومبالغ فيها ترفض قبول المتغيرات الضرورية وتتسبب في مآس لا حصر لها في زمن لا يرحم بتعقيداته وأزماته ومتغيراته وحاجاته.
وهذه القيود الاجتماعية المتنطعة التي صاغتها الذهنية الاجتماعية مأخوذة من نصوص دينية منتقاة ومن رصيد وعادات اجتماعية لم ينزل الله بها من سلطان فأصبحنا أمام مشكلة اجتماعية معقدة تحتاج إلى مرحلة انتقالية حرجة لمواجهة متطلبات العصر عن طريق وعي ديني بسبب أن تلك المشكلات الاجتماعية المعقدة ذات ذهنية اجتماعية ضاربة جذورها في الأعماق منذ زمن ليس بالقصير. ومن أجل مواجهة تلك المشكلات نحتاج إلى جبهة مشتركة دينية وثقافية متماسكة لتفكيك تلك المعضلة وإلا فإننا أمام الخيار الآخر وهو الغزو الفضائي المكثف للفيديو كليب والقنوات الفضائية ومثيلاتها من أدوات الاتصال الأخرى على بناتنا وشبابنا تجاه الانحلال والتفكك، فنحن أمام مواجهة دمار خارق لا يرحم ولا يفرق، فالأولى بنا العودة إلى سماحة ديننا ووسطيته لئلا نهلك من أجل أن نحافظ على تماسك مجتمعاتنا التي هي القوة الوحيدة المتبقية لنا والتي لا تزال تميز مجتمعنا عن العالم الغربي المتقدم.
والحل الوحيد هو بالعودة إلى حاكمية الكتاب وحجية السنة الصحيحة في اطار كلي وشامل للوحي وألا نتعامل مع ظرفية الأحاديث والسنن بطريقة انتقائية نبدي ما نريد ونتجاوز ما لا نريد خدمة لأهداف ضيقة تضفي عليها الشرعية كما نريد فنصبح مثل قول الله سبحانه وتعالى في اليهود في تعاملهم مع التوراة (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً) (الأنعام: 91) بطريقة جعلتنا نفقد القدرة على الفهم الشمولي والكلي وضرورة الواقع وعلى العكس من ذلك جعلنا الواقع وفهمنا مهيمناً على القرآن والسنة، ونستمد منهما بانتقائية عشوائية لتبرير واقعنا وفهمنا، ولم نرتفع إلى غايات النص بل أفرغنا النص في الواقع ولم ندرك تنزيل النص على الواقع، أنه ليس من أجل التبرير والتسويغ وإنما هو من أجل الإصلاح والهداية والهيمنة به على متغيرات الزمان والمكان، ونضع حلولاً يمكن أن تتعارض مع قيودنا الاجتماعية ولكنها لا تتعارض مع الدين وتتناسب مع متغيرات هذا الزمان لئلا تتفكك وحدتنا الإيمانية والحضارية والاجتماعية.
مساهمة المرأة السعودية في التنمية الوطنية من أجل رفع دخل الأسرة
والقضاء على الفقر:
رغم الخطوات التي عززت مسيرة المرأة في المملكة العربية السعودية خلال 2003 بإنشاء المجلس الاستشاري النسائي من أجل (سعودة) الوظائف وتوطينها والاحتياجات الوظيفية النسائية في القطاعين العام والخاص، اذ تشكل نسبة السعوديات من العمالة في القطاع العام 14 في المائة و5 في المائة في القطاع الخاص. وقد اتخذت خطوات عديدة تصب في توظيف المرأة، ولكن تراكم تهميش المرأة خلال السنوات الماضية، ومحدودية مجال توظيفها زادا من حجم البطالة عند النساء وصل إلى ثلاثة ملايين امرأة عاطلة عن العمل حسب التقرير الصادر حديثاً من المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وهي إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية، غطى دور المرأة الاقتصادي في نحو 17 دولة عربية.
وأسباب تهميش المرأة الذي أدى إلى ارتفاع البطالة عند النساء إلى هذا العدد تعود إلى التحفظ تجاه المرأة من أجل صيانتها وحفظها ضمن نظرة متشددة ضيقة أضاعت حقوق المرأة التي منحها الإسلام بسبب أحادية الرأي واحتكار الصواب من خلال التعصب للمذهب أو الاعتداد بالآراء الشخصية لظن المتعصب أنه وصل إلى الحق المطلق فلا يقبل المناقشة والمؤدى إلى الانغلاق ورفض الآراء الأخرى، بل واعتبارها آراء تغريبية لا يمكن القبول بها ويجب محاربتها بكل السبل، بالإضافة إلى التمسك بظاهر النصوص فقط دون فقهها ومعرفة مقاصد الشرع منها والحكمة من تشريعها وعللها، مع الغلو في سد الذرائع والمبالغة في الأخذ بالاحتياط عند كل خلاف حتى أدى الأمر إلى تعطيل مصالح راجحة مقابل مصلحة أو مفسدة متوهمة، بل أدى هذا إلى الحجر على حقوق المرأة ومصادرتها بالكامل وجعلها متبوعة غير مسبوقة أو نداً.
ولو رجعنا إلى الإسلام لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتجر في مال السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء) بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث رواه البيهقي والبزار(يخرج قوم هلكى قائده امرأة قائدهم في الجنة) وقائد الجيش هو السيدة عائشة رضي الله عنها في معركة صفين التي تسمى معركة (الجمل) ولو كانت قيادة الجيش أمراً محرماً لما أقدمت على قيادته وهي أقرب الناس إليه.
ولم تكن تولية المرأة للوظائف العامة في صدر الإسلام إشكالية، فالمرأة كانت تتولى التدريس في أيام الصحابة والتابعين رجالا ونساء.
إن مؤسسة الأسرة قائمة على المساواة ولكن من أجل المحافظة عليها وزعت الوظائف لصيانتها من عوامل التفكك والانهيار، فليس الرجل أفضل عقلاً من المرأة والعقل هو موطن التكليف، فمنح المرأة فرصاً متساوية في الحياة الاقتصادية سيعزز آفاق النمو وزيادة الإنتاجية الاقتصادية ويساهم في رفع معدل دخل الأسرة بنسبة تصل إلى 25 في المائة ويقضي على الفقرتلقائيا الذي تعاني منه أسر ومناطق عديدة في المملكة العربية السعودية التي فشلت الحلول الأخرى في معالجة الفقر حتى الآن.
ويصل معدل الإنفاق على التعليم إلى 5,3 في المائة وهو أعلى معدل عالمي ولكنه حقق نتائج باهرة في تخريج كفاءات وقدرات عالية وهو مكتسب يمكن أن ينعكس على تعزيز النمو الاقتصادي في المملكة. والمرأة منذ القدم تعمل في الزراعة والرعي والصناعات الحرفية، ومشاركتها في التنمية حق طبيعي لا يمكن مصادرته من أجل أسباب منغلقة ولكن ضمن قيود الالتزام بالحشمة التي أمر بها الإسلام من التقيد بالحجاب الشرعي وتفادى الخلوة المحرمة والتمسك بسلوك وعادات الإسلام وقد كانت المرأة تصلي المرأة مع الرجل في مكان واحد مع تنبيه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن شر صفوف النساء الصف الأول، وحث الإسلام المؤمنين والمؤمنات على غض البصر وألا يخضعن في القول وأن يقلن قولاً معروفاً.
ويقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (تحدث للناس أقضية كقدر ما أحدثوا من الفجور) ويقول ابن رشد (ولله أحكام تحدث عند أسباب لم تكن موجودة في الصدر الأول) فبالنظر إلى قاعدة ارتكاب أخف الضررين والنزول إلى أدنى الشرين، والموازنة بين المصالح والمفاسد هي التي تلائم أحوال المستقبل على عكس الفكر الإسلامي التقليدي الذي يخضع الواقع للمبادىء، ويقيس الغائب على الشاهد، ويلجأ بكل سهولة إلى الشجب والتزييغ والتبديع والتكفير بدلاً من اعتماده على أساس العلم الشرعي الواسع بما فيه من الأدلة النصية والقواعد الكلية والمقاصد الشرعية مع حسن معرفة الواقع بين طرفي التشدد والانحلال وللتخلص من العادات التي طغت على الشرع وسلبت كثيراً من حقوق المرأة التي منحها إياها الإسلام.
ومن أجل تضييق الفجوة بين حقوق المرأة في الإسلام وما يجري في الواقع لابد من الإسراع باتخاذ الخطوات التالية:
ـ توطين وظائف المرأة في جميع القطاعات التي تحتاجها المرأة في التعليم والصحة والإعلام وبقية الخدمات الأخرى المتمثلة في المصارف والبنوك والاتصالات وغيرها ذات العلاقة.
ـ توطين وظائف المرأة التجارية والصناعية عن طريق إنشاء المدن الصناعية النسائية والمراكز التجارية الخاصة بها والمساهمة الفعالة في الغرف التجارية الصناعية المنتشرة في أنحاء المملكة.
ـ تمكين المرأة من ممارسة العمل العقاري وخاصة في إدارة ممتلكاتهن الخاصة التي حصلن عليها عن طريق الإرث والتجارة ضمن طاقم نسائي.
ـ إنشاء شركات مساهمة نسائية ذات صلة بالمرأة كأدوات التجميل والعطور والملابس للنهوض بالصناعة النسائية.
ـ مشاركة المرأة في إنشاء وقيادة الجمعيات ومراكز التدريب والتأهيل.
ـ تفعيل وتطوير دورها في اقتحام المجال السياسى الذي لاتزال غائبة عنه وتمكينها من تمثيل بلدها في المنتديات العالمية وخاصة النسائية.
ـ أخيراً إن الاستثمار في القدرات البشرية سيعزز آفاق النمو في المملكة وسيؤدي إلى زيادة الإنتاجية الاقتصادية، ونتحول من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع انتاجي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2547::/cck::
::introtext::
إذا كان حصول المرأة في الغرب على بعض الرعاية فإنه خلاصة قضية مثقلة بخرافات القرون الوسطى ومعارك الدين والدولة في القرون المتأخرة وذلك نتيجة نزاع طويل على الحقوق المهضومة. لكن المرأة في الإسلام جنس يقابل الجنس الآخر بتكوينه واستعداده وإذا كانت وظيفتها الأساسية هي الأسرة فلم يحرم الإسلام إذا دعت المصلحة الانخراط في الوظيفة العامة.
::/introtext::
::fulltext::
إذا كان حصول المرأة في الغرب على بعض الرعاية فإنه خلاصة قضية مثقلة بخرافات القرون الوسطى ومعارك الدين والدولة في القرون المتأخرة وذلك نتيجة نزاع طويل على الحقوق المهضومة. لكن المرأة في الإسلام جنس يقابل الجنس الآخر بتكوينه واستعداده وإذا كانت وظيفتها الأساسية هي الأسرة فلم يحرم الإسلام إذا دعت المصلحة الانخراط في الوظيفة العامة.
ولم يفرق الإسلام في المعاملة بين المؤمنين والمؤمنات فهي تقوم على العدل والإحسان لأنها تقوم على تقدير غير تقدير القوة والضعف فالقيمة الإنسانية متساوية.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجه لكليهما ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)) (التوبة: 71). بل أبطل الإسلام كل ما كان عليه العرب والعجم من حرمان النساء من التملك أو التضييق عليهن في التصرف بما يملكن وللمرأة حرية التملك دون وصاية لأحد عليها كالرجل سواء ((وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)) (النساء: 6)
فعمل المرأة خارج البيت ليس واجباً عليها بسبب وجوب النفقة على وليها ولكن لا تمنع إذا اقتضت المصلحة ضمن التقيد بالآداب الإسلامية من خلال الالتزام بالزي الإسلامي وتجنب الخلوة والتعرض للاختلاط دون ضرورة ((ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير)) (القصص: 23).
ويحدثنا القرآن الكريم عن بلقيس ملكة سبأ ((إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم)) (النمل: 23).
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (لن يفلح قوم تملكهم امرأة) صححه ابن حبان. وهناك اختلاف كبير بين الفقهاء حول تفسير هذا الحديث حول جواز ولاية المرأة الولاية الكبرى، ولكن الولاية الصغرى هناك شواهد كثيرة في الإسلام على تولي المرأة هذه الولاية كتولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشفاء بنت عبد الله المخزومية ولاية الحسبة في الأسواق. وفي الحقوق السياسية، فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مشورة زوجه أم سلمة في صلح الحديبية المبادرة بالحلق وذبح هدية وبعدما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم تبعه بقية الصحابة المتضجرين من شروط الصلح. وفي المجالات الأخرى فقد اشتركت المرأة في المعارك والغزوات وكانت تداوي الجرحى بل واشتركت أيضاً في القتال كدفاع نسيبة بنت كعب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد وأم سليم عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين.
فالمرأة المسلمة أو العربية على الأخص تعيش حالة بين التغييب وإعادة رد الحقوق بين تيارات متجاذبة، بين رعاية تيارات الحركات الإسلامية والضغوط الأمريكية وتهميش الحكومات.
هناك تحولات طرأت على فكر تيارات الحركات الإسلامية بإعطاء حق المرأة في المشاركة الانتخابية تصويتاً وترشيحاً مثل حزب الأمة الكويتي وفتوى السيستاني في دعوة كل امرأة عراقية للإدلاء بصوتها والترشيح وكذلك الإخوان المسلمين في مصر وغيرها من الدول. وتجربة المرأة في إيران هي أكبر دليل على الاجتهادات المستحدثة والمستنبطة استناداً إلى الفقه الإسلامي وتتناسب مع وضعية المرأة في عصر العولمة فأصبحت نموذجاً لرفض الموروث الاجتماعي الذي لا يتفق مع سماحة الإسلام ويتماشى مع المتغيرات العصرية وتكييف الموروث الاجتماعي بما لا يتعارض مع سماحة الإسلام ويتواءم مع متطلبات العصر.
أما الضغوط الأمريكية فتتمثل في خطاب جورج بوش حول مطالبته مشاركة المرأة العربية لأنها نصف المجتمع بمشاركة كاملة. ولكن السؤال الذي يجب أن يجابه به بوش هو: هل طبقت أمريكا والعالم مشاركة المرأة الكاملة ؟ فلو نظرنا إلى الإحصاءات الرسمية الصادرة حديثاً لوجدنا أن مشاركة المرأة في الكونجرس ومجلسي الشيوخ والنواب لا تتعدى الـ 15 في المائة فقط ترتفع إلى أقصاها في السويد إلى 45 في المائة وإلى 31 في البرلمان الأوروبي مثلها مثل العراق الجديد 31 في المائة وأعلى نسبة مشاركة في العالم هي في دولة إفريقية في راوندا تصل إلى 49 في المائة، وترتفع في دول عربية أخرى مثل تونس وسوريا إلى 22 في المائة. وحتى لا تنفرد الولايات المتحدة أو أي جماعات أخرى بحق الوصاية علينا وبمناصرة المرأة فنحن أولى بها منهم خصوصاً في الأمور التي هي محل خلاف بين فقهاء المسلمين منذ زمن بعيد في أن نجعل المرأة طرفاً فاعلاً وشريكاً في معادلة التنمية الشاملة لتستعيد مكانتها التي غُيبت وهُمشت بفعل استحقاقات اجتماعية موروثة كحلقة وصل بين الأسرة والمجتمع تمارس دورها كشريك في الحياة.
تفكيك القيود الاجتماعية بالوعي الديني والثقافي
المجتمع الخليجي يعيش حالة ما بين الإفراط والتفريط فكما للتفريط من انعكاسات سلبية على الفرد والمجتمع فكذلك للإفراط، وشريعتنا الغراء شريعة سمحة تراعي جميع الأحوال دون المساس بالثوابت وفي الرجوع إليها نجد مبتغانا عند البحث عن حلول لمواكبة العصر ومستجداته.
فالقيود الاجتماعية المفروضة باسم الإسلام تجاه المرأة وغيرها من مجانبة العادات الاجتماعية الأخرى فيها من المبالغة التي هي مثار للجدل، ومثال على ذلك هناك من يريد المرأة أن تكون على شاكلة المرأة الغربية والآخر من يريدها على شاكلة المرأة المحافظة الجامدة التي لا يجوز لها الخروج إلى المجتمع لتمارس مهناً تخص المرأة بحجة الاختلاط ومخاطبة الرجال ورفض معظم الشباب الزواج منها لأنها خرجت على القيود والذهنية الاجتماعية. فهما نظرتان مزدوجتان لا تتماشيان مع روح وسماحة ووسطية الإسلام نتيجة قيود اجتماعية محافظة ومبالغ فيها ترفض قبول المتغيرات الضرورية وتتسبب في مآس لا حصر لها في زمن لا يرحم بتعقيداته وأزماته ومتغيراته وحاجاته.
وهذه القيود الاجتماعية المتنطعة التي صاغتها الذهنية الاجتماعية مأخوذة من نصوص دينية منتقاة ومن رصيد وعادات اجتماعية لم ينزل الله بها من سلطان فأصبحنا أمام مشكلة اجتماعية معقدة تحتاج إلى مرحلة انتقالية حرجة لمواجهة متطلبات العصر عن طريق وعي ديني بسبب أن تلك المشكلات الاجتماعية المعقدة ذات ذهنية اجتماعية ضاربة جذورها في الأعماق منذ زمن ليس بالقصير. ومن أجل مواجهة تلك المشكلات نحتاج إلى جبهة مشتركة دينية وثقافية متماسكة لتفكيك تلك المعضلة وإلا فإننا أمام الخيار الآخر وهو الغزو الفضائي المكثف للفيديو كليب والقنوات الفضائية ومثيلاتها من أدوات الاتصال الأخرى على بناتنا وشبابنا تجاه الانحلال والتفكك، فنحن أمام مواجهة دمار خارق لا يرحم ولا يفرق، فالأولى بنا العودة إلى سماحة ديننا ووسطيته لئلا نهلك من أجل أن نحافظ على تماسك مجتمعاتنا التي هي القوة الوحيدة المتبقية لنا والتي لا تزال تميز مجتمعنا عن العالم الغربي المتقدم.
والحل الوحيد هو بالعودة إلى حاكمية الكتاب وحجية السنة الصحيحة في اطار كلي وشامل للوحي وألا نتعامل مع ظرفية الأحاديث والسنن بطريقة انتقائية نبدي ما نريد ونتجاوز ما لا نريد خدمة لأهداف ضيقة تضفي عليها الشرعية كما نريد فنصبح مثل قول الله سبحانه وتعالى في اليهود في تعاملهم مع التوراة (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً) (الأنعام: 91) بطريقة جعلتنا نفقد القدرة على الفهم الشمولي والكلي وضرورة الواقع وعلى العكس من ذلك جعلنا الواقع وفهمنا مهيمناً على القرآن والسنة، ونستمد منهما بانتقائية عشوائية لتبرير واقعنا وفهمنا، ولم نرتفع إلى غايات النص بل أفرغنا النص في الواقع ولم ندرك تنزيل النص على الواقع، أنه ليس من أجل التبرير والتسويغ وإنما هو من أجل الإصلاح والهداية والهيمنة به على متغيرات الزمان والمكان، ونضع حلولاً يمكن أن تتعارض مع قيودنا الاجتماعية ولكنها لا تتعارض مع الدين وتتناسب مع متغيرات هذا الزمان لئلا تتفكك وحدتنا الإيمانية والحضارية والاجتماعية.
مساهمة المرأة السعودية في التنمية الوطنية من أجل رفع دخل الأسرة
والقضاء على الفقر:
رغم الخطوات التي عززت مسيرة المرأة في المملكة العربية السعودية خلال 2003 بإنشاء المجلس الاستشاري النسائي من أجل (سعودة) الوظائف وتوطينها والاحتياجات الوظيفية النسائية في القطاعين العام والخاص، اذ تشكل نسبة السعوديات من العمالة في القطاع العام 14 في المائة و5 في المائة في القطاع الخاص. وقد اتخذت خطوات عديدة تصب في توظيف المرأة، ولكن تراكم تهميش المرأة خلال السنوات الماضية، ومحدودية مجال توظيفها زادا من حجم البطالة عند النساء وصل إلى ثلاثة ملايين امرأة عاطلة عن العمل حسب التقرير الصادر حديثاً من المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وهي إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية، غطى دور المرأة الاقتصادي في نحو 17 دولة عربية.
وأسباب تهميش المرأة الذي أدى إلى ارتفاع البطالة عند النساء إلى هذا العدد تعود إلى التحفظ تجاه المرأة من أجل صيانتها وحفظها ضمن نظرة متشددة ضيقة أضاعت حقوق المرأة التي منحها الإسلام بسبب أحادية الرأي واحتكار الصواب من خلال التعصب للمذهب أو الاعتداد بالآراء الشخصية لظن المتعصب أنه وصل إلى الحق المطلق فلا يقبل المناقشة والمؤدى إلى الانغلاق ورفض الآراء الأخرى، بل واعتبارها آراء تغريبية لا يمكن القبول بها ويجب محاربتها بكل السبل، بالإضافة إلى التمسك بظاهر النصوص فقط دون فقهها ومعرفة مقاصد الشرع منها والحكمة من تشريعها وعللها، مع الغلو في سد الذرائع والمبالغة في الأخذ بالاحتياط عند كل خلاف حتى أدى الأمر إلى تعطيل مصالح راجحة مقابل مصلحة أو مفسدة متوهمة، بل أدى هذا إلى الحجر على حقوق المرأة ومصادرتها بالكامل وجعلها متبوعة غير مسبوقة أو نداً.
ولو رجعنا إلى الإسلام لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتجر في مال السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء) بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث رواه البيهقي والبزار(يخرج قوم هلكى قائده امرأة قائدهم في الجنة) وقائد الجيش هو السيدة عائشة رضي الله عنها في معركة صفين التي تسمى معركة (الجمل) ولو كانت قيادة الجيش أمراً محرماً لما أقدمت على قيادته وهي أقرب الناس إليه.
ولم تكن تولية المرأة للوظائف العامة في صدر الإسلام إشكالية، فالمرأة كانت تتولى التدريس في أيام الصحابة والتابعين رجالا ونساء.
إن مؤسسة الأسرة قائمة على المساواة ولكن من أجل المحافظة عليها وزعت الوظائف لصيانتها من عوامل التفكك والانهيار، فليس الرجل أفضل عقلاً من المرأة والعقل هو موطن التكليف، فمنح المرأة فرصاً متساوية في الحياة الاقتصادية سيعزز آفاق النمو وزيادة الإنتاجية الاقتصادية ويساهم في رفع معدل دخل الأسرة بنسبة تصل إلى 25 في المائة ويقضي على الفقرتلقائيا الذي تعاني منه أسر ومناطق عديدة في المملكة العربية السعودية التي فشلت الحلول الأخرى في معالجة الفقر حتى الآن.
ويصل معدل الإنفاق على التعليم إلى 5,3 في المائة وهو أعلى معدل عالمي ولكنه حقق نتائج باهرة في تخريج كفاءات وقدرات عالية وهو مكتسب يمكن أن ينعكس على تعزيز النمو الاقتصادي في المملكة. والمرأة منذ القدم تعمل في الزراعة والرعي والصناعات الحرفية، ومشاركتها في التنمية حق طبيعي لا يمكن مصادرته من أجل أسباب منغلقة ولكن ضمن قيود الالتزام بالحشمة التي أمر بها الإسلام من التقيد بالحجاب الشرعي وتفادى الخلوة المحرمة والتمسك بسلوك وعادات الإسلام وقد كانت المرأة تصلي المرأة مع الرجل في مكان واحد مع تنبيه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن شر صفوف النساء الصف الأول، وحث الإسلام المؤمنين والمؤمنات على غض البصر وألا يخضعن في القول وأن يقلن قولاً معروفاً.
ويقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (تحدث للناس أقضية كقدر ما أحدثوا من الفجور) ويقول ابن رشد (ولله أحكام تحدث عند أسباب لم تكن موجودة في الصدر الأول) فبالنظر إلى قاعدة ارتكاب أخف الضررين والنزول إلى أدنى الشرين، والموازنة بين المصالح والمفاسد هي التي تلائم أحوال المستقبل على عكس الفكر الإسلامي التقليدي الذي يخضع الواقع للمبادىء، ويقيس الغائب على الشاهد، ويلجأ بكل سهولة إلى الشجب والتزييغ والتبديع والتكفير بدلاً من اعتماده على أساس العلم الشرعي الواسع بما فيه من الأدلة النصية والقواعد الكلية والمقاصد الشرعية مع حسن معرفة الواقع بين طرفي التشدد والانحلال وللتخلص من العادات التي طغت على الشرع وسلبت كثيراً من حقوق المرأة التي منحها إياها الإسلام.
ومن أجل تضييق الفجوة بين حقوق المرأة في الإسلام وما يجري في الواقع لابد من الإسراع باتخاذ الخطوات التالية:
ـ توطين وظائف المرأة في جميع القطاعات التي تحتاجها المرأة في التعليم والصحة والإعلام وبقية الخدمات الأخرى المتمثلة في المصارف والبنوك والاتصالات وغيرها ذات العلاقة.
ـ توطين وظائف المرأة التجارية والصناعية عن طريق إنشاء المدن الصناعية النسائية والمراكز التجارية الخاصة بها والمساهمة الفعالة في الغرف التجارية الصناعية المنتشرة في أنحاء المملكة.
ـ تمكين المرأة من ممارسة العمل العقاري وخاصة في إدارة ممتلكاتهن الخاصة التي حصلن عليها عن طريق الإرث والتجارة ضمن طاقم نسائي.
ـ إنشاء شركات مساهمة نسائية ذات صلة بالمرأة كأدوات التجميل والعطور والملابس للنهوض بالصناعة النسائية.
ـ مشاركة المرأة في إنشاء وقيادة الجمعيات ومراكز التدريب والتأهيل.
ـ تفعيل وتطوير دورها في اقتحام المجال السياسى الذي لاتزال غائبة عنه وتمكينها من تمثيل بلدها في المنتديات العالمية وخاصة النسائية.
ـ أخيراً إن الاستثمار في القدرات البشرية سيعزز آفاق النمو في المملكة وسيؤدي إلى زيادة الإنتاجية الاقتصادية، ونتحول من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع انتاجي.
::/fulltext::
::cck::2547::/cck::
