توافر الوثائق التاريخية وانعكاساتها على العلوم الاجتماعية في منطقة الخليج

::cck::2548::/cck::
::introtext::

كثيرة جداً هي الحالات التي نجد فيها تحليلات لظواهر اجتماعية وسياسية عامة تقصر عن أخذ التطورات التاريخية التي قادت إلى إحداث أو إنشاء مثل هذه الاتجاهات في الاعتبار. وفي الحقيقة، فإن مثل هذا الأمر كان ولا يزال يمثل مكمن الانتقاد الرئيسي للعلوم الاجتماعية، لا سيما عندما يمس الموضوع منطقة الخليج، حيث إننا في الأغلب متحمسون ومجتهدون في محاولة شرح وتحليل (ما يجري الآن على أرض الواقع)، لكننا ننسى بصورة تكاد تكون مَرَضِية معالجة القضية الأهم، وهي (كيف وصلنا إلى ما نحن فيه؟). ومع أن كثيرين قد يزعمون بأن إضفاء بعد تاريخي على رأي أو توجه ما يضيف إلى شكله من دون جوهره أو غايته، إلا أنه ليس هناك ما يكفي من الأدلة لإثبات هذا الزعم. لكن في الحقيقة، إن ما رأيناه في معظم الحالات يثبت العكس، فعند تعقب تاريخ قضية ما، يستطيع المرء أن يرى المسار العام الذي اتخذته، ويستطيع بالتالي تحديد العناصر المحورية التي أعطت الدفع لهذه القضية على مدى فترة زمنية معينة.

::/introtext::
::fulltext::

كثيرة جداً هي الحالات التي نجد فيها تحليلات لظواهر اجتماعية وسياسية عامة تقصر عن أخذ التطورات التاريخية التي قادت إلى إحداث أو إنشاء مثل هذه الاتجاهات في الاعتبار. وفي الحقيقة، فإن مثل هذا الأمر كان ولا يزال يمثل مكمن الانتقاد الرئيسي للعلوم الاجتماعية، لا سيما عندما يمس الموضوع منطقة الخليج، حيث إننا في الأغلب متحمسون ومجتهدون في محاولة شرح وتحليل (ما يجري الآن على أرض الواقع)، لكننا ننسى بصورة تكاد تكون مَرَضِية معالجة القضية الأهم، وهي (كيف وصلنا إلى ما نحن فيه؟). ومع أن كثيرين قد يزعمون بأن إضفاء بعد تاريخي على رأي أو توجه ما يضيف إلى شكله من دون جوهره أو غايته، إلا أنه ليس هناك ما يكفي من الأدلة لإثبات هذا الزعم. لكن في الحقيقة، إن ما رأيناه في معظم الحالات يثبت العكس، فعند تعقب تاريخ قضية ما، يستطيع المرء أن يرى المسار العام الذي اتخذته، ويستطيع بالتالي تحديد العناصر المحورية التي أعطت الدفع لهذه القضية على مدى فترة زمنية معينة.
ولِنضربَ مثالاً على ذلك، فإنه لا حاجة بنا إلى النظر في مسألة إلا القضية الساخنة المتمثلة في التطورات السياسية في منطقة الخليج، فبينما كانت تستحوذ على معظم اهتمامات المحللين التطورات الأخيرة ودور الشخصيات في تشكيل طبيعة التطور وسرعته، كانت المساهمة الجوهرية التي قدمها جيل كريستال، والتي يفصِّل فيها التغيرات الجوهرية المختلفة في العلاقة بين الحكام وطبقة التجار في الكويت وقطر، هي التي ساعدت على توضيح التباينات في وجود الثقافات الديمقراطية في أنحاء منطقة الخليج. وهناك أيضاً كتاب فرِد أنسكومب عن التورط العثماني في الخليج، وهو الكتاب الأول من نوعه الذي يستفيد من الوثائق العثمانية المحفوظة في أرشيف في الجامعة الأمريكية في بلغاريا، فقد ساعد هذا الكتاب على توضيح العلاقة بين حكومتي الكويت وتركيا العثمانية، وألقى بذلك الضوء على المطالبات العراقية السابقة في الكويت. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نشير، من أجل أولئك الذين يهتمون بالقضايا القانونية إلى الصلة الوثيقة للوثائق التاريخية والمفاهيم التقليدية للملكية بالخلاف القانوني بين البحرين وقطر حول الزبارة وجزر حوار. وتتواصل أكثر فأكثر هذه القائمة من التوضيحات والتجليات الأخرى التي حصلت بفضل الربط بين الأدلة التاريخية والقضايا الحالية. ولا طائل من تفصيل كل واحدة على حدة. فالأهم من ذلك، على كل حال، هو الدرس العام المستفاد من هذه الدراسات، وهو: أن الحصول على التوثيق التاريخي أمر في غاية الأهمية عندما يتعلق الأمر بفهم الظواهر المعاصرة.

وعلى الرغم من ذلك، من المؤلم حقاً ما يذكره المؤرخون حين يتحدثون عن مثل هذه السبل أو الأدوات التوثيقية في ما يتعلق بالخليج، فقد مثَّل إحراق ونهب متحف بغداد الوطني والمكتبة الوطنية في العراق ضربة قاصمة للتاريخ الحديث في المنطقة، حيث تعرضت وثائق عثمانية للسرقة والإتلاف ـ من بين أشياء أخرى لا تـُـقـدَّر بثمن ـ يعود تاريخها إلى قرون عدة. ومع ذلك، لا تزال هناك مأساة أكبر مستمرة إلى يومنا هذا في بقية أنحاء الخليج: حيث إن آلاف الوثائق التي يعود تاريخها إلى مئات السنين لا تزال إلى اليوم حبيسة الأرشيفات الحكومية والخاصة، ويُمنع الوصول إليها. وعلى الرغم من توفر بعض السجلات في عدد من المتاحف، فإن قيمتها تكاد لا تُذكر بالمقارنة مع السجلات المخفية.

وفي الحقيقة، هذا الكلام لا يمكن تعميمه، فقد كانت هناك بعض العائلات التي امتلكت ما يكفي من الشجاعة للسماح بإعادة اكتشاف ماضيها واستخدام المؤرخين له، ويحضر إلى الذهن في هذا السياق عائلات الكانو والشريف/ السفر من البحرين. وبالإضافة إلى هذه السجلات، هناك الآن مبادرات من بعض الأفراد لتسهيل الوصول إلى الوثائق التاريخية، وبالذات مبادرة المؤرخ المرموق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لتأسيس مكتبة أرشيف خارج مدينة جامعة الشارقة مباشرة، والجهود التي يبذلها رئيس مركز الخليج للأبحاث د. عبدالعزيز بن عثمان بن صقر لتوفير إمكانية الولوج الرقمي إلى السجلات المتعلقة بالخليج في مومباي بالهند.

لكن للأسف، تبقى هذه الحالات استثناءات بدل أن تكون هي القاعدة، فكثيراً ما يجد الباحثون أنفسهم أمام حواجز لا يمكن تخطيها عندما يريدون الوصول إلى وثائق تاريخية أو حتى بعض الأنواع الأخرى من الوثائق المهمة. وفي دراسة ميدانية قام بها برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وذلك لمعرفة مدى جدوى إقامة مركز أبحاث علوم اجتماعية في العالم العربي، ذكر 68 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن الوصول إلى الوثائق الرئيسية أمر صعب، و20 في المائة قالوا إن الوصول غير مُرض، و12 في المائة أعربوا عن اعتقادهم أن الوصول إليها مستحيل. ولدى إجابة المستطلعة آراؤهم، ذكر 65 في المائة منهم أن مثل هذا الوصول إلى الوثائق أمر في غاية الأهمية، بينما لم يقل سوى 7 في المائة منهم فقط إن هذا الأمر قليل الأهمية أو عديمها.

إن لهذا الأمر مضامين وآثاراً بالنسبة لبحوث العلوم الاجتماعية في أكثر من منحى: ففي حين نجد أن انعدام القدرة على الوصول إلى مثل هذه الوثائق يخلق حواجز أمام الباحثين في دراستهم للظواهر المعاصرة، نرى أن من يريد منهم استخدام البيانات التاريخية في مناقشاته يجد نفسه مضطراً إلى الاعتماد على الوثائق البريطانية ـ لأن كل هذه البيانات تقريباً تم جمعها على يد مسؤولي وضباط حكومة الإمبراطورية العثمانية أو العملاء المستخدمين من قبل الحكومة البريطانية – وتكون وجهات النظر والمعلومات المستمدة منها محرفة في أحسن الأحوال، مما يقدم صورة تفتقر للدقة عن الحياة والسياسة في منطقة الخليج حتى رحيلهم عنها في أوائل سبعينات القرن المنصرم.

ويزعم في كثير من الأحيان بأننا على اطلاع جيد على تاريخنا، وأنه في كل الأحول ليس للتاريخ صلة وثيقة بما يحدث في الحاضر، ونحن مخطئون في كلتا الحالتين، فعلى الرغم من وجود نوع من الاتفاق العام على بعض الأحداث في تاريخ الخليج، فإن عدم توفر الوثائق والإفراط في الاعتماد على الروايات التي تفتقر إلى الدقة جعلا فهمنا لهذا التاريخ خاطئاً في أحسن الأحوال. إن المراجعة والتنقيح هما للتاريخ كالدم بالنسبة للإنسان. فإذا لم نفهم تاريخنا فهما جليا واضحا فلن ندرك آثاره ومضامينه بالنسبة لحاضرنا.
أخيراً نقول لقد ولى عصر السرية منذ زمن بعيد في أنحاء أخرى من العالم، وأصبحت الدراسات التاريخية الآن تتمتع بمستوى رفيع من الجودة والمصداقية، لا تقبل من الباحثين والعلماء بأقل من المناقشات السليمة الموثقة بالأدلة توثيقاً دقيقاً، ولم يعد هناك من مبرر لبقاء منطقة الخليج، وهي التي لها من التاريخ الفريد والغني ما لها، تتلكأ متخلفة على هذا النحو في مجال العلوم الاجتماعية. وهذه دعوة لتسليط الضوء على ماضينا، علّه ينير لنا الدرب نحو المستقبل.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2548::/cck::
::introtext::

كثيرة جداً هي الحالات التي نجد فيها تحليلات لظواهر اجتماعية وسياسية عامة تقصر عن أخذ التطورات التاريخية التي قادت إلى إحداث أو إنشاء مثل هذه الاتجاهات في الاعتبار. وفي الحقيقة، فإن مثل هذا الأمر كان ولا يزال يمثل مكمن الانتقاد الرئيسي للعلوم الاجتماعية، لا سيما عندما يمس الموضوع منطقة الخليج، حيث إننا في الأغلب متحمسون ومجتهدون في محاولة شرح وتحليل (ما يجري الآن على أرض الواقع)، لكننا ننسى بصورة تكاد تكون مَرَضِية معالجة القضية الأهم، وهي (كيف وصلنا إلى ما نحن فيه؟). ومع أن كثيرين قد يزعمون بأن إضفاء بعد تاريخي على رأي أو توجه ما يضيف إلى شكله من دون جوهره أو غايته، إلا أنه ليس هناك ما يكفي من الأدلة لإثبات هذا الزعم. لكن في الحقيقة، إن ما رأيناه في معظم الحالات يثبت العكس، فعند تعقب تاريخ قضية ما، يستطيع المرء أن يرى المسار العام الذي اتخذته، ويستطيع بالتالي تحديد العناصر المحورية التي أعطت الدفع لهذه القضية على مدى فترة زمنية معينة.

::/introtext::
::fulltext::

كثيرة جداً هي الحالات التي نجد فيها تحليلات لظواهر اجتماعية وسياسية عامة تقصر عن أخذ التطورات التاريخية التي قادت إلى إحداث أو إنشاء مثل هذه الاتجاهات في الاعتبار. وفي الحقيقة، فإن مثل هذا الأمر كان ولا يزال يمثل مكمن الانتقاد الرئيسي للعلوم الاجتماعية، لا سيما عندما يمس الموضوع منطقة الخليج، حيث إننا في الأغلب متحمسون ومجتهدون في محاولة شرح وتحليل (ما يجري الآن على أرض الواقع)، لكننا ننسى بصورة تكاد تكون مَرَضِية معالجة القضية الأهم، وهي (كيف وصلنا إلى ما نحن فيه؟). ومع أن كثيرين قد يزعمون بأن إضفاء بعد تاريخي على رأي أو توجه ما يضيف إلى شكله من دون جوهره أو غايته، إلا أنه ليس هناك ما يكفي من الأدلة لإثبات هذا الزعم. لكن في الحقيقة، إن ما رأيناه في معظم الحالات يثبت العكس، فعند تعقب تاريخ قضية ما، يستطيع المرء أن يرى المسار العام الذي اتخذته، ويستطيع بالتالي تحديد العناصر المحورية التي أعطت الدفع لهذه القضية على مدى فترة زمنية معينة.
ولِنضربَ مثالاً على ذلك، فإنه لا حاجة بنا إلى النظر في مسألة إلا القضية الساخنة المتمثلة في التطورات السياسية في منطقة الخليج، فبينما كانت تستحوذ على معظم اهتمامات المحللين التطورات الأخيرة ودور الشخصيات في تشكيل طبيعة التطور وسرعته، كانت المساهمة الجوهرية التي قدمها جيل كريستال، والتي يفصِّل فيها التغيرات الجوهرية المختلفة في العلاقة بين الحكام وطبقة التجار في الكويت وقطر، هي التي ساعدت على توضيح التباينات في وجود الثقافات الديمقراطية في أنحاء منطقة الخليج. وهناك أيضاً كتاب فرِد أنسكومب عن التورط العثماني في الخليج، وهو الكتاب الأول من نوعه الذي يستفيد من الوثائق العثمانية المحفوظة في أرشيف في الجامعة الأمريكية في بلغاريا، فقد ساعد هذا الكتاب على توضيح العلاقة بين حكومتي الكويت وتركيا العثمانية، وألقى بذلك الضوء على المطالبات العراقية السابقة في الكويت. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نشير، من أجل أولئك الذين يهتمون بالقضايا القانونية إلى الصلة الوثيقة للوثائق التاريخية والمفاهيم التقليدية للملكية بالخلاف القانوني بين البحرين وقطر حول الزبارة وجزر حوار. وتتواصل أكثر فأكثر هذه القائمة من التوضيحات والتجليات الأخرى التي حصلت بفضل الربط بين الأدلة التاريخية والقضايا الحالية. ولا طائل من تفصيل كل واحدة على حدة. فالأهم من ذلك، على كل حال، هو الدرس العام المستفاد من هذه الدراسات، وهو: أن الحصول على التوثيق التاريخي أمر في غاية الأهمية عندما يتعلق الأمر بفهم الظواهر المعاصرة.

وعلى الرغم من ذلك، من المؤلم حقاً ما يذكره المؤرخون حين يتحدثون عن مثل هذه السبل أو الأدوات التوثيقية في ما يتعلق بالخليج، فقد مثَّل إحراق ونهب متحف بغداد الوطني والمكتبة الوطنية في العراق ضربة قاصمة للتاريخ الحديث في المنطقة، حيث تعرضت وثائق عثمانية للسرقة والإتلاف ـ من بين أشياء أخرى لا تـُـقـدَّر بثمن ـ يعود تاريخها إلى قرون عدة. ومع ذلك، لا تزال هناك مأساة أكبر مستمرة إلى يومنا هذا في بقية أنحاء الخليج: حيث إن آلاف الوثائق التي يعود تاريخها إلى مئات السنين لا تزال إلى اليوم حبيسة الأرشيفات الحكومية والخاصة، ويُمنع الوصول إليها. وعلى الرغم من توفر بعض السجلات في عدد من المتاحف، فإن قيمتها تكاد لا تُذكر بالمقارنة مع السجلات المخفية.

وفي الحقيقة، هذا الكلام لا يمكن تعميمه، فقد كانت هناك بعض العائلات التي امتلكت ما يكفي من الشجاعة للسماح بإعادة اكتشاف ماضيها واستخدام المؤرخين له، ويحضر إلى الذهن في هذا السياق عائلات الكانو والشريف/ السفر من البحرين. وبالإضافة إلى هذه السجلات، هناك الآن مبادرات من بعض الأفراد لتسهيل الوصول إلى الوثائق التاريخية، وبالذات مبادرة المؤرخ المرموق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لتأسيس مكتبة أرشيف خارج مدينة جامعة الشارقة مباشرة، والجهود التي يبذلها رئيس مركز الخليج للأبحاث د. عبدالعزيز بن عثمان بن صقر لتوفير إمكانية الولوج الرقمي إلى السجلات المتعلقة بالخليج في مومباي بالهند.

لكن للأسف، تبقى هذه الحالات استثناءات بدل أن تكون هي القاعدة، فكثيراً ما يجد الباحثون أنفسهم أمام حواجز لا يمكن تخطيها عندما يريدون الوصول إلى وثائق تاريخية أو حتى بعض الأنواع الأخرى من الوثائق المهمة. وفي دراسة ميدانية قام بها برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وذلك لمعرفة مدى جدوى إقامة مركز أبحاث علوم اجتماعية في العالم العربي، ذكر 68 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن الوصول إلى الوثائق الرئيسية أمر صعب، و20 في المائة قالوا إن الوصول غير مُرض، و12 في المائة أعربوا عن اعتقادهم أن الوصول إليها مستحيل. ولدى إجابة المستطلعة آراؤهم، ذكر 65 في المائة منهم أن مثل هذا الوصول إلى الوثائق أمر في غاية الأهمية، بينما لم يقل سوى 7 في المائة منهم فقط إن هذا الأمر قليل الأهمية أو عديمها.

إن لهذا الأمر مضامين وآثاراً بالنسبة لبحوث العلوم الاجتماعية في أكثر من منحى: ففي حين نجد أن انعدام القدرة على الوصول إلى مثل هذه الوثائق يخلق حواجز أمام الباحثين في دراستهم للظواهر المعاصرة، نرى أن من يريد منهم استخدام البيانات التاريخية في مناقشاته يجد نفسه مضطراً إلى الاعتماد على الوثائق البريطانية ـ لأن كل هذه البيانات تقريباً تم جمعها على يد مسؤولي وضباط حكومة الإمبراطورية العثمانية أو العملاء المستخدمين من قبل الحكومة البريطانية – وتكون وجهات النظر والمعلومات المستمدة منها محرفة في أحسن الأحوال، مما يقدم صورة تفتقر للدقة عن الحياة والسياسة في منطقة الخليج حتى رحيلهم عنها في أوائل سبعينات القرن المنصرم.

ويزعم في كثير من الأحيان بأننا على اطلاع جيد على تاريخنا، وأنه في كل الأحول ليس للتاريخ صلة وثيقة بما يحدث في الحاضر، ونحن مخطئون في كلتا الحالتين، فعلى الرغم من وجود نوع من الاتفاق العام على بعض الأحداث في تاريخ الخليج، فإن عدم توفر الوثائق والإفراط في الاعتماد على الروايات التي تفتقر إلى الدقة جعلا فهمنا لهذا التاريخ خاطئاً في أحسن الأحوال. إن المراجعة والتنقيح هما للتاريخ كالدم بالنسبة للإنسان. فإذا لم نفهم تاريخنا فهما جليا واضحا فلن ندرك آثاره ومضامينه بالنسبة لحاضرنا.
أخيراً نقول لقد ولى عصر السرية منذ زمن بعيد في أنحاء أخرى من العالم، وأصبحت الدراسات التاريخية الآن تتمتع بمستوى رفيع من الجودة والمصداقية، لا تقبل من الباحثين والعلماء بأقل من المناقشات السليمة الموثقة بالأدلة توثيقاً دقيقاً، ولم يعد هناك من مبرر لبقاء منطقة الخليج، وهي التي لها من التاريخ الفريد والغني ما لها، تتلكأ متخلفة على هذا النحو في مجال العلوم الاجتماعية. وهذه دعوة لتسليط الضوء على ماضينا، علّه ينير لنا الدرب نحو المستقبل.

::/fulltext::
::cck::2548::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *