مراكز المال في دول الخليج العربية.. الواقع والطموح
::cck::2637::/cck::
::introtext::
برزت في السنوات الأخيرة أهمية بالغة لمراكز المال الخليجية، لما لها من أثر في الاقتصاد الخليجي بعد دورها الفعال في حركة الأموال، وتسخيرها لصالح تنمية دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عام 2003 عن جامعة الدول العربية تحسن أداء مراكز المال العربية ومنها الخليجية، حيث أظهرت المؤشرات حدوث تحسن ملحوظ بلغت نسبته 0.6 في المائة عام 2002، كما ارتفعت القيمة السوقية لهذه المراكز بنسبة 27 في المائة نتيجة انضمام أسواق الأوراق المالية في كل من أبوظبي وقطر إلى قاعدة بيانات خلال عام 2003.
::/introtext::
::fulltext::
برزت في السنوات الأخيرة أهمية بالغة لمراكز المال الخليجية، لما لها من أثر في الاقتصاد الخليجي بعد دورها الفعال في حركة الأموال، وتسخيرها لصالح تنمية دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عام 2003 عن جامعة الدول العربية تحسن أداء مراكز المال العربية ومنها الخليجية، حيث أظهرت المؤشرات حدوث تحسن ملحوظ بلغت نسبته 0.6 في المائة عام 2002، كما ارتفعت القيمة السوقية لهذه المراكز بنسبة 27 في المائة نتيجة انضمام أسواق الأوراق المالية في كل من أبوظبي وقطر إلى قاعدة بيانات خلال عام 2003.
أوضح المحامي ماجد محمد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب أن أهمية مراكز المال الخليجية تنبع من احتلال هذه المراكز مراتب متقدمة في أسواق المال العالمية للأسباب التالية:
1- تعتبر مراكز المال الخليجية المحرك الأساسي في الاستثمارات النفطية العالمية.
2- تلعب هذه المراكز دوراً مهماً في جذب الرساميل إلى منطقة تشهد العديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تهدف في مجملها إلى رسم وجودها على الخارطة العالمية بالشكل الذي يتواءم ومتطلبات المرحلة الحالية وسط مجموعة من التحديات الإقليمية والدولية.
3- وجود إدراك خليجي بأهمية بناء سوق خليجي مشترك ليتمكن من مواجهة التكتلات الدولية من خلال أنظمة وقوانين تتوافق في مجملها مع السياسات الدولية الجديدة في التعاطي مع الاقتصاد العالمي.
ونتيجة لذلك بدأت حركة نشطة لعقد بعض النشاطات التي تهتم بمراكز المال الخليجية داخل دول مجلس التعاون الخليجي ويمكن إبراز أهمها:
1- بحضور ورعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة، نظم مركز القانون السعودي للتدريب بدعم من مركز دبي المال العالمي المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية في منتصف شهر مارس 2006 بمدينة دبي. وقدمت أوراق عمل متخصصة، حيث تركزت بالإضافة إلى شرح الأنظمة العامة لأسواق المال الخليجية وإجراءات التسجيل والترخيص في مواضيع وأوراق عمل مهمة مثل النظام والمسؤولية القانونية لأعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين في الشركات المساهمة العامة، وأثر أسواق المال في الشركات العائلية الخليجية، وكذلك مفهوم حوكمة الشركات المساهمة من الناحية الادارية والقانونية ، مع بيان دور البنوك، وشركات الوساطة في أسواق المال، بالإضافة إلى المكاتب الاستشارية في أسواق المال مع شرح تجارب بعض الدول المجاورة في سوق الأوراق المالية، وأثر الإعلام الفضائي والمقروء في أسواق المال، وبيان آلية فض المنازعات والتحكيم، وأهمية الدور التوعوي والتثقيفي لهيئات أسواق المال.
والجدير بالذكر ارتباط هذا المنتدى بأنشطة أكثر من 500 شركة مساهمة و750 صندوق مضاربة بالأسهم و1000 شركة وساطة مالية و10 ملايين مواطن خليجي وثروات تقدر بـ 7 تريليونات ريال سعودي.
2- انطلقت في دبي في الثاني من مارس 2007 أعمال المنتدى الثاني للأسواق المال الخليجية تحت عنوان (إدارة الأزمات) لبحث المشكلات التي تواجه هذه الأسواق، وسبل معالجتها. وأوضح رئيس اللجنة المنظمة ماجد محمد قاروب أن المنتدى يأتي عقده في ضوء الأزمة التي بدأت في فبراير2006، وأدت إلى انخفاض حجم أصول الأسهم بنسبة 60 في المائة، مؤكداً أن 30 مليون مواطن خليجي وثرواتهم التي تزيد على 6 تريليونات ريال سعودي (لا تزال في أسواق المال التي تحاول إعادتها إلى رشدها حماية لأسواق المال الخليجية). وأوضح أن المنتدى ناقش الدراسات الخاصة بإدارة الاكتتابات الأولية وعلاوة الإصدار في أسواق المال الخليجية التي طرحها خبيران متخصصان في دراسات الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي إلى جانب دراسة أخرى من مركز الخليج للأبحاث عن حقيقة الانهيار في أسواق المال وأسبابه وسبل معالجته.
ويشير بعض الاقتصاديين إلى واقع مراكز المال الخليجية والمراحل المتقدمة التي وصلت إليها وهذا ما نادت به الاقتصادية جينفير كيلر وهي من كبار خبراء البنك الدولي في دراستها الموسومة (قطاعات المال العربية في عصر جديد للنفط) حيث تقول (إن النظم المالية في مجلس التعاون الخليجي أصبحت تتعامل بقدر أكبر من الكفاءة في نقل الموارد المالية إلى الاقتصاد الحقيقي حيث ارتفع حجم الإقراض للقطاع الخاص، وتعاظم دور أسواق المال والسندات وتزايد ارتباط الأسواق المالية الوطنية بالنظام المالي العالمي، إضافة إلى سعي بعض دول المجلس إلى التحول إلى مراكز مالية إقليمية، لكنها لفتت في المقابل إلى أن كثيراً من قطاعات المال العربية لا تزال وعلى الرغم من تزايد نشاط الإقراض للقطاع الخاص أخيراً تعاني من مشكلات هيكلية خطيرة مثل ارتفاع تكلفة عملياته المصرفية وضعف نظم إدارة المخاطر وتدني جودة الأصول، ونبهت من أن هذه المعوقات حدت من قدرة قطاعات المال على أداء دورها في تعزيز النمو في المرحلة الراهنة، ويمكن أن تتحول إلى مخاطر في حال تباطأت وتيرة النمو في المستقبل.
ومن جانب آخر لاحظ خبراء البنك الدولي أن الطفرة النفطية الحالية التي بدأت في مطلع عام2003 غذت تزايداً سريعاً في كل من الودائع المصرفية والطلب على الاقتراض من قبل القطاع الخاص، إذ ارتفع حجم الودائع لدى المصارف الخليجية أكثر من 30 مليار دولار سنوياً أي ثلاثة أضعاف معدل نموها في السنوات الأربع السابقة، لكن حجم الودائع التي تلقتها مصارف الدول النفطية الأخرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة وهي العراق وسوريا واليمن إضافة إلى إيران تزايد بوتيرة أسرع من المصارف الخليجية على الرغم من أن حجم الزيادة المسجل في الأعوام الثلاثة الماضية بلغ 45 مليار دولار، وفي الدول العربية الباقية وغالبيتها غير نفطية ارتفع حجم الودائع المصرفية في الفترة نفسها بمعدل 11 مليار دولار سنوياً متراجعاً بدرجة طفيفة جداً مقارنة بالفترة من 1998 إلى 2001.ويلاحظ ارتفاع مؤشرات أسواق المال الخليجية باستثناء مملكة البحرين، حيث كان سوق أبوظبي الأفضل أداء بين أسواق المال الخليجية.
رؤية مستقبلية لمراكز المال في دول الخليج العربية
لاشك في أن تجربة مراكز المال لها إيجابياتها وسلبياتها، وقد تعرضنا سلفاً إلى بعض المؤشرات الإيجابية، لكن الواجب العلمي يستدعي تأشير مكامن الضعف والوهن للارتقاء بأداء هذه المراكز، واقترح عدد من المحاضرين والمتحدثين في المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية الذي عقد في دبي عام 2006 آراء وأفكاراً جديدة للنهوض بأسواق الأسهم التي دخلت منذ بداية عام 2006 في دوامة تراجع وضعف شديدين بعد ارتفاعات قياسية كانت سجلتها في عام 2005 مما دفع العديد للنظر إلى الأمر على اعتبار أن أسواق الأسهم عاشت مرحلة نمو سريعة في عامي 2004 و2005، ولكن هذا النمو جاء سريعاً وقوياً وهو ما يدعو إلى ضرورة تصحيح هذه الاسعار وإعادتها إلى مستويات متوسطة إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته على ضرورة التدرج في التصحيح بشكل منطقي وليس بشكل سريع لأن عواقب هذا التراجع قد تكون وخيمة، واقترحوا بعض الحلول التي من شأنها أن ترفع أداء الأسهم وتخرج بها من دائرة الخطر التي آلت إليها ومن أبرزها:
1- ضرورة تدخل الحكومات في الأسواق.
2- ضرورة استقلال التوزيعات النقدية واستثمارها من جانب الشركات في أسواق الأسهم.
3- ضرورة إنشاء صندوق يضم كل احتياطيات الشركات المدرجة واستثمارها في الأسواق.
4- استغلال فروقات ارتفاع أسعار النفط المستمر في أسواق الأسهم وهو ما سيدفع الاسهم لتكون جزءاً من شريحة استثمار طويل الأجل وليست تابعة لأهواء المضاربين وحركة دورات السيولة في العالم.
ويبدو أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي أخذت ببعض تلك الحلول ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قال القائم بأعمال مدير عام سوق أبوظبي للأوراق المالية راشد البلوشي (إن البورصة تسعى لجذب صناديق الاستثمار المتداولة لتعزيز الاستثمار والمؤسسات)، وأشار إلى أنه مع تطور ونمو السوق وفي إطار خطط جذب المستثمرين من المؤسسات المحلية والأجنبية فإن بورصة أبو ظبي تشجع المؤسسات المالية على تدشين صناديق استثمار متداولة مادة جديدة في أسواق المال الخليجية. ويرتبط صندوق الاستثمار المتداول بمؤشر. ورغم أن هذه الصناديق تكون مدرجة ومتداولة مثل الأسهم إلا أنها تسمح للمستثمر بتكوين مراكز في السوق من دون الحاجة لامتلاك مكونات المؤشر ووفقا لموقع البورصة على الإنترنت يسمح للأجانب بشراء الأسهم في 35 من 56 شركة مدرجة في السوق.
خلاصة القول إن مراكز المال في دول الخليج العربية ينتظرها مستقبل زاهر إذا تظافرت كل الجهود لتحسين أداء وكفاءة هذه المراكز إذا علمنا أن التحدي الذي يواجه أسواق المال الخليجية يتمثل في زيادة عدد المواطنين المتعاملين في الأسواق والذي وصل إلى 5 ملايين حالياً، ويتوقع زيادة سنوية لا تقل عن 25 في المائة، ما يعني تضاعف الرقم خلال 4 سنوات فقط ليصل إلى 10ملايين مواطن وهو تحد إداري وتقني يؤثر في نوعية وكفاءة الإدارة الإلكترونية التي يتوجب عليها تقديم الخدمات وفق المعايير العالمية المطلوبة في السرعة والدقة والأمان. وهذا ما أوضحه ماجد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب الذي أكد كذلك أن زيادة عدد الشركات الجديدة، التي ستدخل إلى الأسواق محلياً أو خليجياً، تعني دخول 100 شركة مساهمة جديدة إلى أسواق المال الخليجية البعض منها برؤوس أموال ضخمة مثل معادن السعودية بالإضافة إلى حجمها الكبير تكون ذات رأسمال خليجي مختلط مثل (دانة غاز) و(بنك الريان) وكذلك (مصرف السلام) وقريباً مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الأكبر والأضخم، بالإضافة إلى المصرف وهو أكبر مصرف إسلامي برأسمال 10 مليارات دولار، ما يعني أن عدد الشركات المساهمة في دول الخليج سيقفز خلال السنوات الخمس المقبلة أي بحلول عام 2012 إلى ما لا يقل عن 1000 شركة مساهمة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2637::/cck::
::introtext::
برزت في السنوات الأخيرة أهمية بالغة لمراكز المال الخليجية، لما لها من أثر في الاقتصاد الخليجي بعد دورها الفعال في حركة الأموال، وتسخيرها لصالح تنمية دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عام 2003 عن جامعة الدول العربية تحسن أداء مراكز المال العربية ومنها الخليجية، حيث أظهرت المؤشرات حدوث تحسن ملحوظ بلغت نسبته 0.6 في المائة عام 2002، كما ارتفعت القيمة السوقية لهذه المراكز بنسبة 27 في المائة نتيجة انضمام أسواق الأوراق المالية في كل من أبوظبي وقطر إلى قاعدة بيانات خلال عام 2003.
::/introtext::
::fulltext::
برزت في السنوات الأخيرة أهمية بالغة لمراكز المال الخليجية، لما لها من أثر في الاقتصاد الخليجي بعد دورها الفعال في حركة الأموال، وتسخيرها لصالح تنمية دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عام 2003 عن جامعة الدول العربية تحسن أداء مراكز المال العربية ومنها الخليجية، حيث أظهرت المؤشرات حدوث تحسن ملحوظ بلغت نسبته 0.6 في المائة عام 2002، كما ارتفعت القيمة السوقية لهذه المراكز بنسبة 27 في المائة نتيجة انضمام أسواق الأوراق المالية في كل من أبوظبي وقطر إلى قاعدة بيانات خلال عام 2003.
أوضح المحامي ماجد محمد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب أن أهمية مراكز المال الخليجية تنبع من احتلال هذه المراكز مراتب متقدمة في أسواق المال العالمية للأسباب التالية:
1- تعتبر مراكز المال الخليجية المحرك الأساسي في الاستثمارات النفطية العالمية.
2- تلعب هذه المراكز دوراً مهماً في جذب الرساميل إلى منطقة تشهد العديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تهدف في مجملها إلى رسم وجودها على الخارطة العالمية بالشكل الذي يتواءم ومتطلبات المرحلة الحالية وسط مجموعة من التحديات الإقليمية والدولية.
3- وجود إدراك خليجي بأهمية بناء سوق خليجي مشترك ليتمكن من مواجهة التكتلات الدولية من خلال أنظمة وقوانين تتوافق في مجملها مع السياسات الدولية الجديدة في التعاطي مع الاقتصاد العالمي.
ونتيجة لذلك بدأت حركة نشطة لعقد بعض النشاطات التي تهتم بمراكز المال الخليجية داخل دول مجلس التعاون الخليجي ويمكن إبراز أهمها:
1- بحضور ورعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة، نظم مركز القانون السعودي للتدريب بدعم من مركز دبي المال العالمي المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية في منتصف شهر مارس 2006 بمدينة دبي. وقدمت أوراق عمل متخصصة، حيث تركزت بالإضافة إلى شرح الأنظمة العامة لأسواق المال الخليجية وإجراءات التسجيل والترخيص في مواضيع وأوراق عمل مهمة مثل النظام والمسؤولية القانونية لأعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين في الشركات المساهمة العامة، وأثر أسواق المال في الشركات العائلية الخليجية، وكذلك مفهوم حوكمة الشركات المساهمة من الناحية الادارية والقانونية ، مع بيان دور البنوك، وشركات الوساطة في أسواق المال، بالإضافة إلى المكاتب الاستشارية في أسواق المال مع شرح تجارب بعض الدول المجاورة في سوق الأوراق المالية، وأثر الإعلام الفضائي والمقروء في أسواق المال، وبيان آلية فض المنازعات والتحكيم، وأهمية الدور التوعوي والتثقيفي لهيئات أسواق المال.
والجدير بالذكر ارتباط هذا المنتدى بأنشطة أكثر من 500 شركة مساهمة و750 صندوق مضاربة بالأسهم و1000 شركة وساطة مالية و10 ملايين مواطن خليجي وثروات تقدر بـ 7 تريليونات ريال سعودي.
2- انطلقت في دبي في الثاني من مارس 2007 أعمال المنتدى الثاني للأسواق المال الخليجية تحت عنوان (إدارة الأزمات) لبحث المشكلات التي تواجه هذه الأسواق، وسبل معالجتها. وأوضح رئيس اللجنة المنظمة ماجد محمد قاروب أن المنتدى يأتي عقده في ضوء الأزمة التي بدأت في فبراير2006، وأدت إلى انخفاض حجم أصول الأسهم بنسبة 60 في المائة، مؤكداً أن 30 مليون مواطن خليجي وثرواتهم التي تزيد على 6 تريليونات ريال سعودي (لا تزال في أسواق المال التي تحاول إعادتها إلى رشدها حماية لأسواق المال الخليجية). وأوضح أن المنتدى ناقش الدراسات الخاصة بإدارة الاكتتابات الأولية وعلاوة الإصدار في أسواق المال الخليجية التي طرحها خبيران متخصصان في دراسات الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي إلى جانب دراسة أخرى من مركز الخليج للأبحاث عن حقيقة الانهيار في أسواق المال وأسبابه وسبل معالجته.
ويشير بعض الاقتصاديين إلى واقع مراكز المال الخليجية والمراحل المتقدمة التي وصلت إليها وهذا ما نادت به الاقتصادية جينفير كيلر وهي من كبار خبراء البنك الدولي في دراستها الموسومة (قطاعات المال العربية في عصر جديد للنفط) حيث تقول (إن النظم المالية في مجلس التعاون الخليجي أصبحت تتعامل بقدر أكبر من الكفاءة في نقل الموارد المالية إلى الاقتصاد الحقيقي حيث ارتفع حجم الإقراض للقطاع الخاص، وتعاظم دور أسواق المال والسندات وتزايد ارتباط الأسواق المالية الوطنية بالنظام المالي العالمي، إضافة إلى سعي بعض دول المجلس إلى التحول إلى مراكز مالية إقليمية، لكنها لفتت في المقابل إلى أن كثيراً من قطاعات المال العربية لا تزال وعلى الرغم من تزايد نشاط الإقراض للقطاع الخاص أخيراً تعاني من مشكلات هيكلية خطيرة مثل ارتفاع تكلفة عملياته المصرفية وضعف نظم إدارة المخاطر وتدني جودة الأصول، ونبهت من أن هذه المعوقات حدت من قدرة قطاعات المال على أداء دورها في تعزيز النمو في المرحلة الراهنة، ويمكن أن تتحول إلى مخاطر في حال تباطأت وتيرة النمو في المستقبل.
ومن جانب آخر لاحظ خبراء البنك الدولي أن الطفرة النفطية الحالية التي بدأت في مطلع عام2003 غذت تزايداً سريعاً في كل من الودائع المصرفية والطلب على الاقتراض من قبل القطاع الخاص، إذ ارتفع حجم الودائع لدى المصارف الخليجية أكثر من 30 مليار دولار سنوياً أي ثلاثة أضعاف معدل نموها في السنوات الأربع السابقة، لكن حجم الودائع التي تلقتها مصارف الدول النفطية الأخرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة وهي العراق وسوريا واليمن إضافة إلى إيران تزايد بوتيرة أسرع من المصارف الخليجية على الرغم من أن حجم الزيادة المسجل في الأعوام الثلاثة الماضية بلغ 45 مليار دولار، وفي الدول العربية الباقية وغالبيتها غير نفطية ارتفع حجم الودائع المصرفية في الفترة نفسها بمعدل 11 مليار دولار سنوياً متراجعاً بدرجة طفيفة جداً مقارنة بالفترة من 1998 إلى 2001.ويلاحظ ارتفاع مؤشرات أسواق المال الخليجية باستثناء مملكة البحرين، حيث كان سوق أبوظبي الأفضل أداء بين أسواق المال الخليجية.
رؤية مستقبلية لمراكز المال في دول الخليج العربية
لاشك في أن تجربة مراكز المال لها إيجابياتها وسلبياتها، وقد تعرضنا سلفاً إلى بعض المؤشرات الإيجابية، لكن الواجب العلمي يستدعي تأشير مكامن الضعف والوهن للارتقاء بأداء هذه المراكز، واقترح عدد من المحاضرين والمتحدثين في المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية الذي عقد في دبي عام 2006 آراء وأفكاراً جديدة للنهوض بأسواق الأسهم التي دخلت منذ بداية عام 2006 في دوامة تراجع وضعف شديدين بعد ارتفاعات قياسية كانت سجلتها في عام 2005 مما دفع العديد للنظر إلى الأمر على اعتبار أن أسواق الأسهم عاشت مرحلة نمو سريعة في عامي 2004 و2005، ولكن هذا النمو جاء سريعاً وقوياً وهو ما يدعو إلى ضرورة تصحيح هذه الاسعار وإعادتها إلى مستويات متوسطة إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته على ضرورة التدرج في التصحيح بشكل منطقي وليس بشكل سريع لأن عواقب هذا التراجع قد تكون وخيمة، واقترحوا بعض الحلول التي من شأنها أن ترفع أداء الأسهم وتخرج بها من دائرة الخطر التي آلت إليها ومن أبرزها:
1- ضرورة تدخل الحكومات في الأسواق.
2- ضرورة استقلال التوزيعات النقدية واستثمارها من جانب الشركات في أسواق الأسهم.
3- ضرورة إنشاء صندوق يضم كل احتياطيات الشركات المدرجة واستثمارها في الأسواق.
4- استغلال فروقات ارتفاع أسعار النفط المستمر في أسواق الأسهم وهو ما سيدفع الاسهم لتكون جزءاً من شريحة استثمار طويل الأجل وليست تابعة لأهواء المضاربين وحركة دورات السيولة في العالم.
ويبدو أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي أخذت ببعض تلك الحلول ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قال القائم بأعمال مدير عام سوق أبوظبي للأوراق المالية راشد البلوشي (إن البورصة تسعى لجذب صناديق الاستثمار المتداولة لتعزيز الاستثمار والمؤسسات)، وأشار إلى أنه مع تطور ونمو السوق وفي إطار خطط جذب المستثمرين من المؤسسات المحلية والأجنبية فإن بورصة أبو ظبي تشجع المؤسسات المالية على تدشين صناديق استثمار متداولة مادة جديدة في أسواق المال الخليجية. ويرتبط صندوق الاستثمار المتداول بمؤشر. ورغم أن هذه الصناديق تكون مدرجة ومتداولة مثل الأسهم إلا أنها تسمح للمستثمر بتكوين مراكز في السوق من دون الحاجة لامتلاك مكونات المؤشر ووفقا لموقع البورصة على الإنترنت يسمح للأجانب بشراء الأسهم في 35 من 56 شركة مدرجة في السوق.
خلاصة القول إن مراكز المال في دول الخليج العربية ينتظرها مستقبل زاهر إذا تظافرت كل الجهود لتحسين أداء وكفاءة هذه المراكز إذا علمنا أن التحدي الذي يواجه أسواق المال الخليجية يتمثل في زيادة عدد المواطنين المتعاملين في الأسواق والذي وصل إلى 5 ملايين حالياً، ويتوقع زيادة سنوية لا تقل عن 25 في المائة، ما يعني تضاعف الرقم خلال 4 سنوات فقط ليصل إلى 10ملايين مواطن وهو تحد إداري وتقني يؤثر في نوعية وكفاءة الإدارة الإلكترونية التي يتوجب عليها تقديم الخدمات وفق المعايير العالمية المطلوبة في السرعة والدقة والأمان. وهذا ما أوضحه ماجد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب الذي أكد كذلك أن زيادة عدد الشركات الجديدة، التي ستدخل إلى الأسواق محلياً أو خليجياً، تعني دخول 100 شركة مساهمة جديدة إلى أسواق المال الخليجية البعض منها برؤوس أموال ضخمة مثل معادن السعودية بالإضافة إلى حجمها الكبير تكون ذات رأسمال خليجي مختلط مثل (دانة غاز) و(بنك الريان) وكذلك (مصرف السلام) وقريباً مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الأكبر والأضخم، بالإضافة إلى المصرف وهو أكبر مصرف إسلامي برأسمال 10 مليارات دولار، ما يعني أن عدد الشركات المساهمة في دول الخليج سيقفز خلال السنوات الخمس المقبلة أي بحلول عام 2012 إلى ما لا يقل عن 1000 شركة مساهمة.
::/fulltext::
::cck::2637::/cck::
