الخليج ومظاهر التحول الديمقراطي
::cck::2679::/cck::
::introtext::
أثار اهتمامي الخبر الذي ورد في الصفحة الأولى بجريدة الشبيبة العمانية الصادرة يوم الأربعاء الموافق 7/9/2005 بعنوان “ورشة عمل حول سيناريوهات التعامل مع أزمة إضرابات العمال” هذا العنوان على الرغم من كونه خبرا للعلم بالشيء كما تعاملت معه صحيفتان رئيسيتان هما “عمان والوطن” إلا إنه يشكل ثقافة جديدة لمنطقة الخليج والوطن العربي بشكل عام، فطريقة التعامل مع قضايا الإضراب سواء في سلطنة عمان أو في عموم منطقة الخليج لم تكن يوما ثقافة لدى الأجهزة الرسمية والخاصة على حد سواء، فالإضراب يعتبر في منطقة الخليج من المحرمات لا يمكن المساس بها شكلا ومضمونا، أو حتى الهمس به في خلال وسائل الإعلام الرسمية الغائبة دوما عن تبني قضايا المجتمع الخليجي، فلقد سُخرت هذه الأجهزة للإجلال والتكبير للأنظمة والحكومات فقط.
::/introtext::
::fulltext::
أثار اهتمامي الخبر الذي ورد في الصفحة الأولى بجريدة الشبيبة العمانية الصادرة يوم الأربعاء الموافق 7/9/2005 بعنوان “ورشة عمل حول سيناريوهات التعامل مع أزمة إضرابات العمال” هذا العنوان على الرغم من كونه خبرا للعلم بالشيء كما تعاملت معه صحيفتان رئيسيتان هما “عمان والوطن” إلا إنه يشكل ثقافة جديدة لمنطقة الخليج والوطن العربي بشكل عام، فطريقة التعامل مع قضايا الإضراب سواء في سلطنة عمان أو في عموم منطقة الخليج لم تكن يوما ثقافة لدى الأجهزة الرسمية والخاصة على حد سواء، فالإضراب يعتبر في منطقة الخليج من المحرمات لا يمكن المساس بها شكلا ومضمونا، أو حتى الهمس به في خلال وسائل الإعلام الرسمية الغائبة دوما عن تبني قضايا المجتمع الخليجي، فلقد سُخرت هذه الأجهزة للإجلال والتكبير للأنظمة والحكومات فقط.
هذا العنوان الذي تم تجاهله من قبل وسائل الإعلام العمانية الأخرى، إلا أنه كبير في معناه الحضاري، وعميق في مستواه المعرفي، فوزارة القوى العاملة في سلطنة عمان اخترقت حاجز اللامسموح وعقدت الورشة بمشاركة عشرة من موظفيها ولمجموعة قليلة لا تتعدى الخمسة من جهاز شرطة عمان السلطانية لتنمية قدرات العاملين في هذا المجال إضافة إلى كيفية التعامل مع أزمة قد تحدث لاحقا في إحدى مؤسسات القطاع الخاص في السلطنة. ويدل الاهتمام بمثل هذه النوعية من الندوات أو الورش لشروع السلطنة بتبني نهج حضاري يضاف إلى رصيدها في طريقة التعامل مع الإنسان كإنسان أولا وقبل كل شيء وليس أجيرا أو عاملا صغيرا تافها يمكن الاستغناء عنه والإتيان بعامل آخر. لقد انتظر الجميع هذه النوعية من الندوات الإنسانية التي تحترم الإنسان وإن كنت من مؤيدي إعطائها إلى كبار الموظفين في الشركات والمؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية ذات العلاقة للارتقاء بقدراتهم والاستفادة من التطورات والمتغيرات التي تحدث بين الفينة والأخرى، إضافة إلى الطريقة المثلى للتعامل مع حدوث مشكلة إضراب في إحدى المؤسسات الخاصة مستقبلا. وأرى أنها لفتة تستحق الثناء والشكر للتفكير بأسلوب حضاري ينم عن توجه القيادة العمانية في طريقة التعامل مع الواقع كواقع وليس كسراب، خاصة وأن سلطنة عمان دخلت منظومة التجارة العالمية منذ أكتوبر 2000 وكذلك الاتفاقيات الدولية التي وقعتها وألزمت نفسها باحترامها، شكرا مرة أخرى ونكرر مطالبتنا بالمزيد من هذه الورش ولكن نريدها لكبار الموظفين قبل صغارهم آملا في الاستفادة ليس إلا.
وإذا كان الخليج قد شق طريقه نحو الديمقراطية فهذا يعني أن العودة إلى الوراء غير مقبولة على الإطلاق، فالمعرفة الإعلامية أصبحت متاحة وتخطت قيود الرقباء التي كانت تمارسها وزارات الإعلام سابقا، ولهذا فالوعي السياسي للشعوب الخليجية في طريقه إلى جني مكاسب على الأرض من خلال إشهار مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بكافة النواحي المجتمعية وتهتم بالإنسان وتحترم كينونته. وإذا كان الأميركان قد فرضوا واقعا ديمقراطيا على منطقة الشرق الأوسط يخرجها من سلطة الأحادية إلى مشاركة جماعية في الحكم، فنحن نقول أهلا وسهلا بهذا التوجه الجديد سواء من الأميركان أو من غيرهم، وهذا لن يغير في عروبتنا أو أصالتنا، بل بالعكس فهو يزيد من حرارة الارتباط بالأرض وبقضايا المجتمع بدلا من الهروب إلى مناقشة هموم الآخرين كما يسوقها لنا الإعلام الخليجي الرسمي.
لماذا لا ننظر إلى الكأس المليان الذي تقدمه الإدارة الأميركية لنشر الديمقراطية في منطقتنا؟ ولماذا يكثر الحديث عن نظرية المؤامرة حيال هذا التوجه؟ ولماذا يكثر النقاش والجدل حيال أي موضوع حيوي يهم المنطقة؟ لقد سئمنا سبا وشتما ونتساءل هل الوضع القائم في منطقتنا وصل لدرجة الرضا أم هناك قضايا خلافية بحاجة إلى مناقشتها علنا وبدون خوف؟ أسئلة كثيرة بحاجة إلى مواجهة حقيقية وبصفاء ذهني راق ينقل الجميع إلى سدة الرقي المعرفي والحضاري. ولا نريد من أحد أن يزايد علينا في عروبتنا ووطنيتنا، فالعراق المحتل عسكريا سيظل عراقا حرا وسوف يسترجع عافيته عاجلا أم آجلا، حتى وإن تدخلت الأنفس الضعيفة من الداخل والخارج التي تعشق العيش في كانتونات استعمارية حبا في الموارد والمال والسلطة وليس في حب العراق الذي دافع عن التراب العربي طوال مراحل التاريخ. ففكرة الديمقراطية التي يرفضها أو ترفضها الحكومات بحكم أنها أميركية ليست نابعة من التراب الوطني، فنقول لهم تبا للديمقراطية الأميركية، فأين ديمقراطيتكم النابعة من التراب الوطني؟ وأين الوعود وعهود الدساتير؟. كفى هذه المنطقة عويلا وصياحا ولنأخذ الجانب الإيجابي والمفيد فيما تطرحه الإدارة الأميركية خاصة في جانب الشراكة في الحكم، ولتكن هذه المرة نابعة من التراب الوطني كما هو التوجه، ولكن أن يهمش الأمر فتلك مشكلة كبيرة، وعلى حد القول العربي الشهير “فإن كنت تدري فتلك مصبية، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم” قول فيه وصف لما يحدث في منطقتنا.
وكما يعرف الجميع أن الولايات المتحدة وقعت وسوف توقع اتفاقيات ثنائية حول التجارة الحرة مع الدول الخليجية والتي جاءت من منطلق الحرص على الحفاظ على الموارد الموجودة في المنطقة، إضافة إلى انسيابية الحركة التجارية والمالية. وكانت إحدى شروط التفاوض أن تشكل الدول الخليجية نقابة للعمال تعنى بشؤون العاملين ومتابعة حقوقهم ومتطلباتهم والدفاع عنهم، وكانت هذه الدول تتحفظ كثيرا على تشكيل هذه النوعية من النقابات بحكم أنها تشجع العمال على القيام بأعمال ترفضها السلطة وليست القوانين ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر الإضراب الذي يعتبر حقا مشروعا للدفاع عن مطالب العمال عند التقصير في الحصول على متطلباتهم، ولهذا فقد تنبهت له سلطنة عمان مبكرا من خلال عقد ورش عمل في هذا المجال وإن اقتصر الأمر هذه المرة على موظفي وزارة القوى العاملة وأفراد من شرطة عمان السلطانية وهي سلطة أمنية، فإن التوسع فيها أمر ملح وهام وبمشاركة كافة الجهات المعنية من شركات وجهات رسمية وأمنية، إضافة إلى الإعلام الذي يفترض أن يقود دفة الحوار والنقاش من خلال فتح قنوات للحوار والتعبير بحرية عن ما يدور في أروقة الشركات والمؤسسات الرسمية.
لقد ناقشت الورشة العديد من الموضوعات المهمة من بينها دراسة حالة إضراب عمال في إحدى المؤسسات في السلطنة من حيث إدارة الأزمة بدءا من علامات الإنذار المبكر التي تكتشفها الإدارة قبل الإضراب والمخاطر التي تتعرض لها المؤسسة المنتجة ثم تحديد فرصة الأطراف المشاركة في الإضراب من خلال أهداف العمال وأهداف الإدارة في السيطرة على الإضراب، ويرتبط هذا الأمر بمدى قدرة الأطراف على التفاهم وإدراك المسؤولية. وإذا كانت سلطنة عمان إحدى الدول المهتمة بتفعيل دورها الطبيعي في احترام حقوق الإنسان فهذا مثال يحترم ويحتذى به، ولا نكتب هذا المدح اعتباطا أو مجاملة ولكن هذا النهج هو خطوة لتقوية أركان مؤسسات المجتمع المدني في السلطنة وإن كانت هذه المؤسسات تسير ببطء على المستوى الرسمي والأهلي إلا أنها نواة للمشاركة السياسية المستقبلية التي ينتظرها أبناء عمان في المرحلة القادمة. وللأسف فإن التحرك المدروس لبناء مؤسسات واعية يقابله تباطؤ في الأداء الإعلامي الذي يجنح لعبارة عدم التهويل والإثارة وهو بذلك يظلم السياسات الراقية التي تنتهجها قيادة عمانية حكيمة تنشد المستقبل شكلا ومضمونا. فالنقد الموجه للإعلام ليس نقدا ذاتيا أو موجها للقائمين عليه بل هو نقد للسياسات التي لم تسمح بتبني برامج حوارية تناقش القضايا الداخلية دون التدخل في مضامين البرامج، كما هو الحال مع برنامج شؤون عائلية بعد أن حدد المسؤولون في وزارة الإعلام هوية البرنامج والمواضيع التي يجب أن تناقش، إضافة إلى مقص الرقيب الذي يصب جام غضبه على الكلمة الصادقة، وهناك برنامج شؤون الساعة الذي يناقش الأوضاع الأخرى ويهرب من أوضاعه الداخلية وكأن البلاد قد وصلت لدرجة الكمال. الرسالة واضحة فالكمال لله وحده ففي الوقت الذي تتقدم فيه سلطنة عمان خطوة في مجال معين نجد دولة خليجية أخرى تتقدم في مجال آخر وهذا يدل على أن هناك نية للدخول في بناء شراكة فعلية مع شعوبها عبر التنازل عن الخطوط الحمراء وفتح خزائن المعرفة والحرية من خلال تبني مرحلة ديمقراطية جديدة سواء كانت مستوردة أو نابعة من التراب الخليجي، فالمهم هو القبول بفكرة الديمقراطية ومن ثم مناقشتها على مستوى الإعلام الخليجي الرسمي، وبذلك تكون دول الخليج قد تخطت حاجز الخوف من الشعوب وأشركتهم في منظومة الحكم لتحمل مسؤوليتهم تجاه أنفسهم ووطنهم وأجيالهم.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2679::/cck::
::introtext::
أثار اهتمامي الخبر الذي ورد في الصفحة الأولى بجريدة الشبيبة العمانية الصادرة يوم الأربعاء الموافق 7/9/2005 بعنوان “ورشة عمل حول سيناريوهات التعامل مع أزمة إضرابات العمال” هذا العنوان على الرغم من كونه خبرا للعلم بالشيء كما تعاملت معه صحيفتان رئيسيتان هما “عمان والوطن” إلا إنه يشكل ثقافة جديدة لمنطقة الخليج والوطن العربي بشكل عام، فطريقة التعامل مع قضايا الإضراب سواء في سلطنة عمان أو في عموم منطقة الخليج لم تكن يوما ثقافة لدى الأجهزة الرسمية والخاصة على حد سواء، فالإضراب يعتبر في منطقة الخليج من المحرمات لا يمكن المساس بها شكلا ومضمونا، أو حتى الهمس به في خلال وسائل الإعلام الرسمية الغائبة دوما عن تبني قضايا المجتمع الخليجي، فلقد سُخرت هذه الأجهزة للإجلال والتكبير للأنظمة والحكومات فقط.
::/introtext::
::fulltext::
أثار اهتمامي الخبر الذي ورد في الصفحة الأولى بجريدة الشبيبة العمانية الصادرة يوم الأربعاء الموافق 7/9/2005 بعنوان “ورشة عمل حول سيناريوهات التعامل مع أزمة إضرابات العمال” هذا العنوان على الرغم من كونه خبرا للعلم بالشيء كما تعاملت معه صحيفتان رئيسيتان هما “عمان والوطن” إلا إنه يشكل ثقافة جديدة لمنطقة الخليج والوطن العربي بشكل عام، فطريقة التعامل مع قضايا الإضراب سواء في سلطنة عمان أو في عموم منطقة الخليج لم تكن يوما ثقافة لدى الأجهزة الرسمية والخاصة على حد سواء، فالإضراب يعتبر في منطقة الخليج من المحرمات لا يمكن المساس بها شكلا ومضمونا، أو حتى الهمس به في خلال وسائل الإعلام الرسمية الغائبة دوما عن تبني قضايا المجتمع الخليجي، فلقد سُخرت هذه الأجهزة للإجلال والتكبير للأنظمة والحكومات فقط.
هذا العنوان الذي تم تجاهله من قبل وسائل الإعلام العمانية الأخرى، إلا أنه كبير في معناه الحضاري، وعميق في مستواه المعرفي، فوزارة القوى العاملة في سلطنة عمان اخترقت حاجز اللامسموح وعقدت الورشة بمشاركة عشرة من موظفيها ولمجموعة قليلة لا تتعدى الخمسة من جهاز شرطة عمان السلطانية لتنمية قدرات العاملين في هذا المجال إضافة إلى كيفية التعامل مع أزمة قد تحدث لاحقا في إحدى مؤسسات القطاع الخاص في السلطنة. ويدل الاهتمام بمثل هذه النوعية من الندوات أو الورش لشروع السلطنة بتبني نهج حضاري يضاف إلى رصيدها في طريقة التعامل مع الإنسان كإنسان أولا وقبل كل شيء وليس أجيرا أو عاملا صغيرا تافها يمكن الاستغناء عنه والإتيان بعامل آخر. لقد انتظر الجميع هذه النوعية من الندوات الإنسانية التي تحترم الإنسان وإن كنت من مؤيدي إعطائها إلى كبار الموظفين في الشركات والمؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية ذات العلاقة للارتقاء بقدراتهم والاستفادة من التطورات والمتغيرات التي تحدث بين الفينة والأخرى، إضافة إلى الطريقة المثلى للتعامل مع حدوث مشكلة إضراب في إحدى المؤسسات الخاصة مستقبلا. وأرى أنها لفتة تستحق الثناء والشكر للتفكير بأسلوب حضاري ينم عن توجه القيادة العمانية في طريقة التعامل مع الواقع كواقع وليس كسراب، خاصة وأن سلطنة عمان دخلت منظومة التجارة العالمية منذ أكتوبر 2000 وكذلك الاتفاقيات الدولية التي وقعتها وألزمت نفسها باحترامها، شكرا مرة أخرى ونكرر مطالبتنا بالمزيد من هذه الورش ولكن نريدها لكبار الموظفين قبل صغارهم آملا في الاستفادة ليس إلا.
وإذا كان الخليج قد شق طريقه نحو الديمقراطية فهذا يعني أن العودة إلى الوراء غير مقبولة على الإطلاق، فالمعرفة الإعلامية أصبحت متاحة وتخطت قيود الرقباء التي كانت تمارسها وزارات الإعلام سابقا، ولهذا فالوعي السياسي للشعوب الخليجية في طريقه إلى جني مكاسب على الأرض من خلال إشهار مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بكافة النواحي المجتمعية وتهتم بالإنسان وتحترم كينونته. وإذا كان الأميركان قد فرضوا واقعا ديمقراطيا على منطقة الشرق الأوسط يخرجها من سلطة الأحادية إلى مشاركة جماعية في الحكم، فنحن نقول أهلا وسهلا بهذا التوجه الجديد سواء من الأميركان أو من غيرهم، وهذا لن يغير في عروبتنا أو أصالتنا، بل بالعكس فهو يزيد من حرارة الارتباط بالأرض وبقضايا المجتمع بدلا من الهروب إلى مناقشة هموم الآخرين كما يسوقها لنا الإعلام الخليجي الرسمي.
لماذا لا ننظر إلى الكأس المليان الذي تقدمه الإدارة الأميركية لنشر الديمقراطية في منطقتنا؟ ولماذا يكثر الحديث عن نظرية المؤامرة حيال هذا التوجه؟ ولماذا يكثر النقاش والجدل حيال أي موضوع حيوي يهم المنطقة؟ لقد سئمنا سبا وشتما ونتساءل هل الوضع القائم في منطقتنا وصل لدرجة الرضا أم هناك قضايا خلافية بحاجة إلى مناقشتها علنا وبدون خوف؟ أسئلة كثيرة بحاجة إلى مواجهة حقيقية وبصفاء ذهني راق ينقل الجميع إلى سدة الرقي المعرفي والحضاري. ولا نريد من أحد أن يزايد علينا في عروبتنا ووطنيتنا، فالعراق المحتل عسكريا سيظل عراقا حرا وسوف يسترجع عافيته عاجلا أم آجلا، حتى وإن تدخلت الأنفس الضعيفة من الداخل والخارج التي تعشق العيش في كانتونات استعمارية حبا في الموارد والمال والسلطة وليس في حب العراق الذي دافع عن التراب العربي طوال مراحل التاريخ. ففكرة الديمقراطية التي يرفضها أو ترفضها الحكومات بحكم أنها أميركية ليست نابعة من التراب الوطني، فنقول لهم تبا للديمقراطية الأميركية، فأين ديمقراطيتكم النابعة من التراب الوطني؟ وأين الوعود وعهود الدساتير؟. كفى هذه المنطقة عويلا وصياحا ولنأخذ الجانب الإيجابي والمفيد فيما تطرحه الإدارة الأميركية خاصة في جانب الشراكة في الحكم، ولتكن هذه المرة نابعة من التراب الوطني كما هو التوجه، ولكن أن يهمش الأمر فتلك مشكلة كبيرة، وعلى حد القول العربي الشهير “فإن كنت تدري فتلك مصبية، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم” قول فيه وصف لما يحدث في منطقتنا.
وكما يعرف الجميع أن الولايات المتحدة وقعت وسوف توقع اتفاقيات ثنائية حول التجارة الحرة مع الدول الخليجية والتي جاءت من منطلق الحرص على الحفاظ على الموارد الموجودة في المنطقة، إضافة إلى انسيابية الحركة التجارية والمالية. وكانت إحدى شروط التفاوض أن تشكل الدول الخليجية نقابة للعمال تعنى بشؤون العاملين ومتابعة حقوقهم ومتطلباتهم والدفاع عنهم، وكانت هذه الدول تتحفظ كثيرا على تشكيل هذه النوعية من النقابات بحكم أنها تشجع العمال على القيام بأعمال ترفضها السلطة وليست القوانين ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر الإضراب الذي يعتبر حقا مشروعا للدفاع عن مطالب العمال عند التقصير في الحصول على متطلباتهم، ولهذا فقد تنبهت له سلطنة عمان مبكرا من خلال عقد ورش عمل في هذا المجال وإن اقتصر الأمر هذه المرة على موظفي وزارة القوى العاملة وأفراد من شرطة عمان السلطانية وهي سلطة أمنية، فإن التوسع فيها أمر ملح وهام وبمشاركة كافة الجهات المعنية من شركات وجهات رسمية وأمنية، إضافة إلى الإعلام الذي يفترض أن يقود دفة الحوار والنقاش من خلال فتح قنوات للحوار والتعبير بحرية عن ما يدور في أروقة الشركات والمؤسسات الرسمية.
لقد ناقشت الورشة العديد من الموضوعات المهمة من بينها دراسة حالة إضراب عمال في إحدى المؤسسات في السلطنة من حيث إدارة الأزمة بدءا من علامات الإنذار المبكر التي تكتشفها الإدارة قبل الإضراب والمخاطر التي تتعرض لها المؤسسة المنتجة ثم تحديد فرصة الأطراف المشاركة في الإضراب من خلال أهداف العمال وأهداف الإدارة في السيطرة على الإضراب، ويرتبط هذا الأمر بمدى قدرة الأطراف على التفاهم وإدراك المسؤولية. وإذا كانت سلطنة عمان إحدى الدول المهتمة بتفعيل دورها الطبيعي في احترام حقوق الإنسان فهذا مثال يحترم ويحتذى به، ولا نكتب هذا المدح اعتباطا أو مجاملة ولكن هذا النهج هو خطوة لتقوية أركان مؤسسات المجتمع المدني في السلطنة وإن كانت هذه المؤسسات تسير ببطء على المستوى الرسمي والأهلي إلا أنها نواة للمشاركة السياسية المستقبلية التي ينتظرها أبناء عمان في المرحلة القادمة. وللأسف فإن التحرك المدروس لبناء مؤسسات واعية يقابله تباطؤ في الأداء الإعلامي الذي يجنح لعبارة عدم التهويل والإثارة وهو بذلك يظلم السياسات الراقية التي تنتهجها قيادة عمانية حكيمة تنشد المستقبل شكلا ومضمونا. فالنقد الموجه للإعلام ليس نقدا ذاتيا أو موجها للقائمين عليه بل هو نقد للسياسات التي لم تسمح بتبني برامج حوارية تناقش القضايا الداخلية دون التدخل في مضامين البرامج، كما هو الحال مع برنامج شؤون عائلية بعد أن حدد المسؤولون في وزارة الإعلام هوية البرنامج والمواضيع التي يجب أن تناقش، إضافة إلى مقص الرقيب الذي يصب جام غضبه على الكلمة الصادقة، وهناك برنامج شؤون الساعة الذي يناقش الأوضاع الأخرى ويهرب من أوضاعه الداخلية وكأن البلاد قد وصلت لدرجة الكمال. الرسالة واضحة فالكمال لله وحده ففي الوقت الذي تتقدم فيه سلطنة عمان خطوة في مجال معين نجد دولة خليجية أخرى تتقدم في مجال آخر وهذا يدل على أن هناك نية للدخول في بناء شراكة فعلية مع شعوبها عبر التنازل عن الخطوط الحمراء وفتح خزائن المعرفة والحرية من خلال تبني مرحلة ديمقراطية جديدة سواء كانت مستوردة أو نابعة من التراب الخليجي، فالمهم هو القبول بفكرة الديمقراطية ومن ثم مناقشتها على مستوى الإعلام الخليجي الرسمي، وبذلك تكون دول الخليج قد تخطت حاجز الخوف من الشعوب وأشركتهم في منظومة الحكم لتحمل مسؤوليتهم تجاه أنفسهم ووطنهم وأجيالهم.
::/fulltext::
::cck::2679::/cck::
