ضرورات تركيز الاتحاد الأوروبي على منطقة الخليج
::cck::2685::/cck::
::introtext::
شهدت العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي طفرة سريعة خلال العامين الماضيين ومنذ التوقيع على معاهدة التعاون في العام 1988، إلا أنه وحتى هذه اللحظة فإنه لم يحدث تطور ملموس، ومع ذلك وباستحداث الاتحاد الجمركي لمجلس التعاون في 2003، ومذكرة الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع العالم العربي في 2003 وإعلان الاتحاد الأوروبي عن مشروع الشراكة الاستراتيجية مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط في يونيو 2004، يبدو أن تطوراً ما قد حدث بالفعل. ففي أواخر عام 2004 افتتح الاتحاد الأوروبي مفوضية في الرياض، وأشار الاجتماع الوزاري في العاصمة البحرينية المنامة في أبريل 2005 إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي التي طال انتظارها على وشك أن تتحقق بحلول نهاية العام الحالي بعد خمسة عشر عاما من المفاوضات المضنية.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي طفرة سريعة خلال العامين الماضيين ومنذ التوقيع على معاهدة التعاون في العام 1988، إلا أنه وحتى هذه اللحظة فإنه لم يحدث تطور ملموس، ومع ذلك وباستحداث الاتحاد الجمركي لمجلس التعاون في 2003، ومذكرة الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع العالم العربي في 2003 وإعلان الاتحاد الأوروبي عن مشروع الشراكة الاستراتيجية مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط في يونيو 2004، يبدو أن تطوراً ما قد حدث بالفعل. ففي أواخر عام 2004 افتتح الاتحاد الأوروبي مفوضية في الرياض، وأشار الاجتماع الوزاري في العاصمة البحرينية المنامة في أبريل 2005 إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي التي طال انتظارها على وشك أن تتحقق بحلول نهاية العام الحالي بعد خمسة عشر عاما من المفاوضات المضنية.
وبرغم هذا فالخطوات التي تم اتخاذها لا تزال عامة في طبيعتها. إضافة إلى ذلك هناك التخوف الإضافي الذي يتمثل في أن دول مجلس التعاون يمكن أن تختفي من قائمة أولويات الاتحاد الأوروبي. والحقيقة فإن عام 2005 لم يكن عاماً جيداً بالنسبة للاتحاد. فرفض المعاهدة الدستورية في فرنسا وهولندا أحاط مستقبل المعاهدة بالشكوك، ولم يتم التوصل لاستراتيجية واضحة فيما يتصل بانقاذ الدستور، وأعقب هذا عدم القدرة على الاتفاق حول ميزانية الاتحاد على المدى البعيد والنزاع العلني بين بريطانيا وفرنسا حول الدعم الزراعي وتعويضات الميزانية. ففي أوائل أغسطس فشلت مقترحات الاتحاد الأوروبي ممثلا في الآلية الثلاثية حول البرنامج النووي الإيراني، وأعلنت إيران أنها ستعاود نشاطات تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي كان بمثابة لطمة موجعة للجهود الدبلوماسية للاتحاد. وأخيراً، وبينما كان الاتحاد الأوروبي على وشك إطلاق الحوار الذي رافقه زخم إعلاني هائل حول إمكانية حصول تركيا على عضوية الاتحاد، لم يضر تدخل النمسا الذي جاء في لحظة حرجة حول تفسير نتائج المحادثات وإذا ما كان يتعين الاكتفاء بمنح تركيا وضع (الشراكة المميزة) كبديل عن العضوية الكاملة بمصداقية الاتحاد فحسب، ولكنه فتح الجدل حول توسيع الاتحاد الأوروبي وقدرته على استيعاب دول جديدة خصوصا أن استيعاب الأعضاء العشرة الجدد في مايو 2004 لا يزال غير مكتمل.
وفي الوقت الذي يتنقل فيه من أزمة إلى أزمة يبدو أن الاتحاد الأوروبي قد بدأ يفقد الوعى بالاتجاه ووضوح التركيز الاستراتيجي. أضف الى ذلك، ففي كل واحد من تلك الأمثلة فإن قدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة استجابات سياسية مناسبة بدلاً من ردات فعل وتصريحات سياسية قصيرة المدى فشلت في تعزيز الثقة في إمكانية استعادة أوروبا لحيويتها أو التصدي بكفاءة للتحديات التي وجدت نفسها أمامها، وستكون لهذا تبعات ليس على القضايا الداخلية التي يتعين إيجاد الحلول لها فقط، ولكن على مسائل حساسة تلوح في الأفق، مثل سياسة الاتحاد الأوروبي للحوار وتطوير السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وهو ما يتطلب عملاً إضافياً ومستوى أفضل من التوضيح في ما يتعلق بالأهداف والاستشراف.
أما في ما يتصل بدول الخليج، فيحتمل وبعد عدة سنوات من الجهود الحثيثة التي بذلها الاتحاد لصياغة استراتيجية واضحة تجاه المنطقة، أن ينتقل التركيز الآن نحو المسائل الداخلية ذات الاهتمام، ولن تكون النتيجة بالضرورة تقليلاً من أهمية العلاقة، ولكن وفي الغالب شعور أقل إلحاحاً في ضوء الحفاظ على الزخم الأخير. ومن الجلي أنه لن تكون هناك محاولة جادة لتحويل التصريحات السياسية العامة إلى مبادرات محددة تتضمن أشكالا عملية للتعاون. وعليه فهناك خطر الكثير من الحديث والقليل من الأفعال.
وستمضي الإدارات المعنية داخل الاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن منطقة الخليج في أداء عملها. إلا أنه، ومن دون رغبة رسمية وعزيمة لإعداد مبادرات إقليمية محددة، فإن العملية يمكن أن تتحول إلى نوع من العبث.
وستكون هذه نتيجة مؤسفة بالنظر إلى أنه وفي السنوات الأخيرة سيطر هاجس داخل الاتحاد الأوروبي بأن المهددات والتحديات التي تواجه منطقة الخليج تتطلب حشد أكبر قدر من الأدوات السياسية والاقتصادية، وأن السياسات التجارية والتنموية التقليدية هي أدوات فعالة للارتقاء بالإصلاح، وأن التدخل الوقائي أمر حاسم لتفادي الأزمات المستقبلية. وقد تجاوبت دول مجلس التعاون إلى درجة من خلال الإشارة إلى أنه وبينما أن مدخل الاتحاد الأوروبي للأمن الإقليمي، لن يكون بديلاً عن السياسة الأمريكية، فانه يقدم بالفعل احتمالات للاستقرار وعلى هذا الأساس يستحق المتابعة.
ولتحقيق هذه الرؤى والمفاهيم ولتفادي أي اختلافات أو تراجع في علاقات مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، هناك أربعة مجالات يتعين أن تركز عليها سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الخليج:
1- التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي: هذه صيغة سياسية ويمكن أن تشكل أرضية لمبادرة الاتحاد للشراكة الاستراتيجية، التي تبناها الاتحاد في يونيو 2004، ولكنها تفتقر الى العمق. إن النجاح في التوصل لهذه الاتفاقية يمكن أن يكون تأكيداً قوياً على أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم تصريحاته بتعاون علمي.
2- الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع القيادة في إيران: فعلى الرغم من عدم التوصل لنتائج ملموسة وتطور حقيقي في النزاع حول البرنامج النووي الإيراني، إلا أن المفاوضات الأوروبية الثلاثية مع طهران كانت وسيلة يمكن التعبير من خلالها رسمياً عن التحفظات إزاء النوايا الإيرانية. وبينما يظل برنامج نووي إيراني أمراً غير مقبول من كل من المنطقة والمجتمع الدولي العريض، يتعين فتح كوة من التفاوض حتى إن كانت الاحتمالات الآنية لأي اتفاق ضعيفة. وعلاوة على هذا يجب على الاتحاد الأوروبي أن يبقي علاقاته مع إيران على خط الحوار الشامل والحوار حول حقوق الإنسان.
3- توسيع العمل في العراق: إن عراقا يسير باتجاه استقرار أكثر أمر حاسم لأمن الخليج. وبالمثل فإن استمرار الإنفلات الأمني واحتمالات تدهور الأوضاع باتجاه تجزئة الدولة العراقية يمكن أن تكون له نتائج كارثية، ليس على منطقة الخليج فحسب، ولكن على كل الجوار الإقليمي. وبينما لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يعدل من موازين القوى على الأرض، فإن دوره في تدريب عناصر الشرطة، ودعم بناء المؤسسات وإشاعة حكم القانون وتطوير مؤسسات المجتمع المدني يعد من أشكال التدخل المطلوب الذي يمكن أن يكون مؤثرا في بناء الدولة العراقية على المدى المتوسط. إن مثل هذا العمل مطلوب الآن، وعليه فمن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي سوف لن يتجاهل مسؤولياته ويترك الميدان لسيطرة الآخرين.
4- إعادة فتح الحوار مع دول مجلس التعاون حول (التعاون اللا مركزي)، خاصة في مجالات الإعلام، التعليم العالي، وحكم الأمن. وهذه هي المجالات التي ستحقق درجة عالية من التركيز في المستقبل القريب والتي يمكن بالتالي أن تشكل جدول الأعمال المقبل. إن خبرة الاتحاد الأوروبي وأدواته السياسية هي وسائل قيمة لإعداد الآليات العملية للتعاون في هذا المجال.
وبالنسبة لمعظم منطقة الخليج، فإن الاتحاد الأوروبي يقدم أنموذجا للتعاون والتكامل وحصد ثمرات العولمة، بالإضافة إلى هذا، وحول العديد من القضايا الرئيسية التي تتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة، فإن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية متفقان تماماً. إن هذه مسألة ينبغي التركيز عليها والاستفادة منها من دون فقدان البوصلة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2685::/cck::
::introtext::
شهدت العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي طفرة سريعة خلال العامين الماضيين ومنذ التوقيع على معاهدة التعاون في العام 1988، إلا أنه وحتى هذه اللحظة فإنه لم يحدث تطور ملموس، ومع ذلك وباستحداث الاتحاد الجمركي لمجلس التعاون في 2003، ومذكرة الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع العالم العربي في 2003 وإعلان الاتحاد الأوروبي عن مشروع الشراكة الاستراتيجية مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط في يونيو 2004، يبدو أن تطوراً ما قد حدث بالفعل. ففي أواخر عام 2004 افتتح الاتحاد الأوروبي مفوضية في الرياض، وأشار الاجتماع الوزاري في العاصمة البحرينية المنامة في أبريل 2005 إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي التي طال انتظارها على وشك أن تتحقق بحلول نهاية العام الحالي بعد خمسة عشر عاما من المفاوضات المضنية.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي طفرة سريعة خلال العامين الماضيين ومنذ التوقيع على معاهدة التعاون في العام 1988، إلا أنه وحتى هذه اللحظة فإنه لم يحدث تطور ملموس، ومع ذلك وباستحداث الاتحاد الجمركي لمجلس التعاون في 2003، ومذكرة الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع العالم العربي في 2003 وإعلان الاتحاد الأوروبي عن مشروع الشراكة الاستراتيجية مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط في يونيو 2004، يبدو أن تطوراً ما قد حدث بالفعل. ففي أواخر عام 2004 افتتح الاتحاد الأوروبي مفوضية في الرياض، وأشار الاجتماع الوزاري في العاصمة البحرينية المنامة في أبريل 2005 إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي التي طال انتظارها على وشك أن تتحقق بحلول نهاية العام الحالي بعد خمسة عشر عاما من المفاوضات المضنية.
وبرغم هذا فالخطوات التي تم اتخاذها لا تزال عامة في طبيعتها. إضافة إلى ذلك هناك التخوف الإضافي الذي يتمثل في أن دول مجلس التعاون يمكن أن تختفي من قائمة أولويات الاتحاد الأوروبي. والحقيقة فإن عام 2005 لم يكن عاماً جيداً بالنسبة للاتحاد. فرفض المعاهدة الدستورية في فرنسا وهولندا أحاط مستقبل المعاهدة بالشكوك، ولم يتم التوصل لاستراتيجية واضحة فيما يتصل بانقاذ الدستور، وأعقب هذا عدم القدرة على الاتفاق حول ميزانية الاتحاد على المدى البعيد والنزاع العلني بين بريطانيا وفرنسا حول الدعم الزراعي وتعويضات الميزانية. ففي أوائل أغسطس فشلت مقترحات الاتحاد الأوروبي ممثلا في الآلية الثلاثية حول البرنامج النووي الإيراني، وأعلنت إيران أنها ستعاود نشاطات تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي كان بمثابة لطمة موجعة للجهود الدبلوماسية للاتحاد. وأخيراً، وبينما كان الاتحاد الأوروبي على وشك إطلاق الحوار الذي رافقه زخم إعلاني هائل حول إمكانية حصول تركيا على عضوية الاتحاد، لم يضر تدخل النمسا الذي جاء في لحظة حرجة حول تفسير نتائج المحادثات وإذا ما كان يتعين الاكتفاء بمنح تركيا وضع (الشراكة المميزة) كبديل عن العضوية الكاملة بمصداقية الاتحاد فحسب، ولكنه فتح الجدل حول توسيع الاتحاد الأوروبي وقدرته على استيعاب دول جديدة خصوصا أن استيعاب الأعضاء العشرة الجدد في مايو 2004 لا يزال غير مكتمل.
وفي الوقت الذي يتنقل فيه من أزمة إلى أزمة يبدو أن الاتحاد الأوروبي قد بدأ يفقد الوعى بالاتجاه ووضوح التركيز الاستراتيجي. أضف الى ذلك، ففي كل واحد من تلك الأمثلة فإن قدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة استجابات سياسية مناسبة بدلاً من ردات فعل وتصريحات سياسية قصيرة المدى فشلت في تعزيز الثقة في إمكانية استعادة أوروبا لحيويتها أو التصدي بكفاءة للتحديات التي وجدت نفسها أمامها، وستكون لهذا تبعات ليس على القضايا الداخلية التي يتعين إيجاد الحلول لها فقط، ولكن على مسائل حساسة تلوح في الأفق، مثل سياسة الاتحاد الأوروبي للحوار وتطوير السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وهو ما يتطلب عملاً إضافياً ومستوى أفضل من التوضيح في ما يتعلق بالأهداف والاستشراف.
أما في ما يتصل بدول الخليج، فيحتمل وبعد عدة سنوات من الجهود الحثيثة التي بذلها الاتحاد لصياغة استراتيجية واضحة تجاه المنطقة، أن ينتقل التركيز الآن نحو المسائل الداخلية ذات الاهتمام، ولن تكون النتيجة بالضرورة تقليلاً من أهمية العلاقة، ولكن وفي الغالب شعور أقل إلحاحاً في ضوء الحفاظ على الزخم الأخير. ومن الجلي أنه لن تكون هناك محاولة جادة لتحويل التصريحات السياسية العامة إلى مبادرات محددة تتضمن أشكالا عملية للتعاون. وعليه فهناك خطر الكثير من الحديث والقليل من الأفعال.
وستمضي الإدارات المعنية داخل الاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن منطقة الخليج في أداء عملها. إلا أنه، ومن دون رغبة رسمية وعزيمة لإعداد مبادرات إقليمية محددة، فإن العملية يمكن أن تتحول إلى نوع من العبث.
وستكون هذه نتيجة مؤسفة بالنظر إلى أنه وفي السنوات الأخيرة سيطر هاجس داخل الاتحاد الأوروبي بأن المهددات والتحديات التي تواجه منطقة الخليج تتطلب حشد أكبر قدر من الأدوات السياسية والاقتصادية، وأن السياسات التجارية والتنموية التقليدية هي أدوات فعالة للارتقاء بالإصلاح، وأن التدخل الوقائي أمر حاسم لتفادي الأزمات المستقبلية. وقد تجاوبت دول مجلس التعاون إلى درجة من خلال الإشارة إلى أنه وبينما أن مدخل الاتحاد الأوروبي للأمن الإقليمي، لن يكون بديلاً عن السياسة الأمريكية، فانه يقدم بالفعل احتمالات للاستقرار وعلى هذا الأساس يستحق المتابعة.
ولتحقيق هذه الرؤى والمفاهيم ولتفادي أي اختلافات أو تراجع في علاقات مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، هناك أربعة مجالات يتعين أن تركز عليها سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الخليج:
1- التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي: هذه صيغة سياسية ويمكن أن تشكل أرضية لمبادرة الاتحاد للشراكة الاستراتيجية، التي تبناها الاتحاد في يونيو 2004، ولكنها تفتقر الى العمق. إن النجاح في التوصل لهذه الاتفاقية يمكن أن يكون تأكيداً قوياً على أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم تصريحاته بتعاون علمي.
2- الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع القيادة في إيران: فعلى الرغم من عدم التوصل لنتائج ملموسة وتطور حقيقي في النزاع حول البرنامج النووي الإيراني، إلا أن المفاوضات الأوروبية الثلاثية مع طهران كانت وسيلة يمكن التعبير من خلالها رسمياً عن التحفظات إزاء النوايا الإيرانية. وبينما يظل برنامج نووي إيراني أمراً غير مقبول من كل من المنطقة والمجتمع الدولي العريض، يتعين فتح كوة من التفاوض حتى إن كانت الاحتمالات الآنية لأي اتفاق ضعيفة. وعلاوة على هذا يجب على الاتحاد الأوروبي أن يبقي علاقاته مع إيران على خط الحوار الشامل والحوار حول حقوق الإنسان.
3- توسيع العمل في العراق: إن عراقا يسير باتجاه استقرار أكثر أمر حاسم لأمن الخليج. وبالمثل فإن استمرار الإنفلات الأمني واحتمالات تدهور الأوضاع باتجاه تجزئة الدولة العراقية يمكن أن تكون له نتائج كارثية، ليس على منطقة الخليج فحسب، ولكن على كل الجوار الإقليمي. وبينما لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يعدل من موازين القوى على الأرض، فإن دوره في تدريب عناصر الشرطة، ودعم بناء المؤسسات وإشاعة حكم القانون وتطوير مؤسسات المجتمع المدني يعد من أشكال التدخل المطلوب الذي يمكن أن يكون مؤثرا في بناء الدولة العراقية على المدى المتوسط. إن مثل هذا العمل مطلوب الآن، وعليه فمن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي سوف لن يتجاهل مسؤولياته ويترك الميدان لسيطرة الآخرين.
4- إعادة فتح الحوار مع دول مجلس التعاون حول (التعاون اللا مركزي)، خاصة في مجالات الإعلام، التعليم العالي، وحكم الأمن. وهذه هي المجالات التي ستحقق درجة عالية من التركيز في المستقبل القريب والتي يمكن بالتالي أن تشكل جدول الأعمال المقبل. إن خبرة الاتحاد الأوروبي وأدواته السياسية هي وسائل قيمة لإعداد الآليات العملية للتعاون في هذا المجال.
وبالنسبة لمعظم منطقة الخليج، فإن الاتحاد الأوروبي يقدم أنموذجا للتعاون والتكامل وحصد ثمرات العولمة، بالإضافة إلى هذا، وحول العديد من القضايا الرئيسية التي تتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة، فإن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية متفقان تماماً. إن هذه مسألة ينبغي التركيز عليها والاستفادة منها من دون فقدان البوصلة.
::/fulltext::
::cck::2685::/cck::
