بعد أن جاوز الربع قرن .. التعاون الإعلامي الخليجي إلى أين؟
::cck::2691::/cck::
::introtext::
شكّل التعاون الإعلامي الرسمي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دعامة أساسية للوضع السياسي القائم في المنطقة، كما شكّل أيضاً داعماً قوياً للتوجهات السياسية الخليجية في ظل الظروف التي كانت تعصف ولا تزال في منطقة الخليج بدءاً بالحرب العراقية-الإيرانية خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين ومروراً بالغزو العراقي لدولة الكويت في عقد التسعينات وانتهاء بالحرب على العراق مع بداية الألفية الثالثة.
::/introtext::
::fulltext::
شكّل التعاون الإعلامي الرسمي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دعامة أساسية للوضع السياسي القائم في المنطقة، كما شكّل أيضاً داعماً قوياً للتوجهات السياسية الخليجية في ظل الظروف التي كانت تعصف ولا تزال في منطقة الخليج بدءاً بالحرب العراقية-الإيرانية خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين ومروراً بالغزو العراقي لدولة الكويت في عقد التسعينات وانتهاء بالحرب على العراق مع بداية الألفية الثالثة.
على الرغم من اختلاف الرؤى بين دول المجلس في بعض القضايا إلا أن الإعلام الرسمي حافظ إلى حد كبير على مسيرة مجلس التعاون التي بدأت قبل خمس وعشرين سنة. ولم تكن مسيرة الإعلام الرسمي إلا مكملة للتوجهات السياسية لدول لمجلس، ولهذا فإن التعاون الإعلامي يمكن أن يطلق عليه تعاون من نوع خاص مادام المجلس ينبض بالحياة، ويسعى في الوقت ذاته إلى تكريس المواطنة الخليجية.
لا يمكن لأي مراقب أن يتجاهل أو حتى يغض الطرف عن حقيقة الدور الإعلامي الخليجي الرسمي في تماسكه وتعاونه الدؤوب للحفاظ على مسيرة المجلس حتى إن اختلفت الرؤى، إلا أن إصرار أبناء الخليج على البقاء وحدة واحدة كان العامل الرئيسي للمؤسسات الإعلامية التي تستهلم خطاها من قياداتها السياسية. والسؤال العملي الذي يمكن أن يطرح هو ماذا يمكن أن يقدم الإعلام الخليجي في ظل المنافسة القوية من قبل الإعلام الخاص؟ وما هي تطلعات القائمين عليه في المرحلة المقبلة؟
لقد ظهرت بعض القنوات الفضائية الجديدة، وكثر عنها الحديث عن أنها تلتهم ما تبقى من القيم والهوية. وعندما يقال إن الإعلام الرسمي الخليجي إعلام تقليدي ينحصر دوره في تلميع الحكومات والمشروعات التنموية التي تقوم بها، تُشهر السيوف، ويخرج المدافعون عن مسيرة هذا الإعلام، وكأن المصيبة قد حلّت على الجميع، وهنا يجب علينا أن نكون واقعيين ونتحلى بالمنطق العقلاني بعيداً عن ردة الفعل في الطرح حتى لا يقال إننا غير حضاريين وغير مهنيين، فطالما اتهمنا بذلك بحكم عدم تقييمنا لكثير من قضايانا العالقة والتي تتركز حول آلية الحوار وتقبل مبدأ الرأي والرأي الآخر.
لقد اختلفت المرحلة وحان الوقت أن يتخلص الإعلام الرسمي من ضبابية رؤيته للواقع المعاصر وينظر للأمور بعقلانية المدرك للمتغيرات، كما يجب البحث عن رؤية بديلة تخرجه من دائرة الجدل المتعلقة بتلميع الحكومات إلى دائرة الواقع المرتكزة على الشفافية والوضوح.
إننا لا نطالب بأن يكون الإعلام الرسمي بوقا لأحد، ولكن ما نطالب به هو التغيير والتعامل مع لغة العصر التي تنشد فتح قنوات للحوار الهادف، كما أننا ننشد الاعتدال والوسطية أينما وجدت وحيثما كانت، ولهذا ننطلق من حرصنا على هذا التماسك، ولن نسمح أن يبدد هذا التعاون مهما كانت الظروف والأحوال، فالخليج راية عظيمة ولهذا سنجد الكثيرين لا يريدون رؤية الخليج يهنأ باستقرار.
إن منطقة الخليج أمام مفترق طرق نتيجة للمتغيرات والتطورات الساخنة التي تحيط بها، وهناك مؤشرات خطيرة للغاية أهمها فقدان الشعوب الخليجية الثقة بمن حولها وعلى رأسها وسائل الإعلام الرسمية التي باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام تطلعات الأجيال الصاعدة التي ولدت ضمن منظومة إعلامية عالمية تنشد الحرية بالمطلق وترفض منطق الإعلام التنموي وتزييف الحقائق. وفي هذا المقام ما على المرء إلا أن يكون صريحاً وواقعياً، وقد تزعج الصراحة البعض، ولكن في النهاية هي منجاة وطريق يحتوي الجميع، فما يراه المرء من تقلبات تعصف بالمنطقة ما هو إلا دليل على التهاون الذي تبديه الحكومات الخليجية وأخذ الأمور بمقياس أن الأجيال الخليجية في مأمن مما تفرزه الأحداث من مفرقعات قد تكون نتائجها سلبية على الجميع.
والسؤال الصعب لماذا يحدث هذا الأمر؟ والإجابة عنه هي تقوقع الجميع وانشغالهم بأحوال الغير ونسيان أن التحرك يبدأ من الداخل، نعم من الداخل من خلال مناقشة الأوضاع الداخلية وفتح قنوات للحوار وإعطاء هامش من الحرية للتعبير عن المشكلات التي تواجهها منطقة الخليج. فالمجتمع الخليجي ليس مجتمعاً ملائكياً، فهناك إيجابيات كما أن هناك سلبيات، والمتتبع للتطور المؤسسي في التركيبة السياسية يلاحظ بجلاء غموض التوجه الخليجي نحو قضاياه الداخلية، وكأن الأمر فيه سيطرة قوية على الأوضاع الداخلية، ومن أراد أن يسلك طريقاً غير هذا الطريق فلكم تقدير ماذا سيحدث؟ لقد عفا الزمن على هذا التوجه المخيف، وبات مكشوفاً أمام العالم بحكم ما توفره التقنية من إيصال الصوت إلى المنظمات الحقوقية التي ترصد تحركات الدول التي ترفض حرية التعبير، وتعمل على تقليص وتكميم الكلمة الحرة الصادقة النابعة من الولاء للوطن أولاً وأخيراً.لا نريد أن نخوض في ترهات النقد المضاد، ولكن ما نؤمن به هو صدقية الطرح النابع من الجسد الخليجي بعيداً عن الانفعالات والشعور بالضيم حيال ما يجري من تحولات سياسية على المستوى الدولي. فهناك مناداة جماعية لهذه المنطقة أن تنشد الطريق الديمقراطي بمفهومه العقلاني النابع من الخصوصية التاريخية وليس التعصب والانغلاق والابتعاد والدخول في نظرية المؤامرة، وهناك إيجابيات عديدة، كما أن هناك سلبيات يمكن تداركها من خلال النقاشات الحرة والمسؤولة الهادفة إلى صنع تاريخ وواقع جديدين لهذه المنطقة التي أصبحت قبلة للإرهاب، كما يحلو للغرب أن يطلق عليها بحكم تطرفها في المواقف والآراء. ويبقى المواطن الخليجي مراقباً سلبياً تجره العاطفة لتقوده في النهاية إلى الانقياد وراء أيديولوجيات غير محمودة لدى الجميع. فمن خلال الحوار ومن خلال الانفتاح على الواقع المحلي الخليجي يمكن أن تخرج المنطقة من عجلة الانقياد السلبية إلى رؤية حكيمة في الطرح السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، نعيد من خلالها ترتيب الأولويات للبيت الخليجي.
إن الواقع الخليجي بحاجة إلى مبادرة تأذن ببدء مرحلة فعلية في المشاركة السياسية والتعددية الإعلامية وإعطاء الضوء الأخضر لمؤسسات المجتمع المدني لقيادة حملة الثقافة التطوعية الحاضرة الغائبة بسبب الاتكالية المفرطة على الحكومات للقيام بكل شيء. فالخروج من دوامة الركون وانتظار المعجزات التي لازمت المجتمعات الخليجية طوال العقود الماضية يبدأ أولاً من المجتمعات نفسها، بأن تشمر عن سواعدها للخوض في غمار الإنتاجية المحمودة، ومن ثم بالتعاون الثنائي بين الشعوب والحكومات لإيجاد أرضية صلبة تعيد من فضلوا الابتعاد والاكتفاء بالمشاهدة، إلى المشاركة العملية التي تنشد المصلحة العامة من خلال تبني المؤسسات الإعلامية الرسمية منهج الحوار وحرية التعبير.
إن لكل دولة سياستها وآلية عملها السياسي، ولكن عندما يكون الهدف هو التعاون فيجب أن يكون هذا التعاون مبنياً على تحقيق الطموح والأمل للمواطن الخليجي، ولهذا فإن الإعلام الخليجي الرسمي يجب أن يتبنى سياسة المراجعة والتقييم لمجمل الأوضاع في المنطقة، فهذه اللغة أو السياسة لم تكن يوماً ضمن الأجندة الإعلامية الخليجية، وبالتالي فإن الرؤية الإعلامية ستظل محصورة بين التوجيه والتلقين وهما من أدوات التغييب والتغريب. ومن هذا المنطلق فإننا نقترح على الأمانة العامة لمجلس التعاون ممثلة في الدائرة الإعلامية أن تتبنى مشاريع بحثية في الشأن الإعلامي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك نشر البحوث الإعلامية ذات الطابع العلمي في وثائق تصدر عن الأمانة العامة حتى يتسنى للقائمين على المؤسسات الإعلامية الخليجية الرسمية الأخذ بنتائج الدراسات وتوصياتها. ولذلك نأمل من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن تعمل بهذا المقترح باعتباره المسلك العلمي الوحيد لعملية التطور والتأهيل للمؤسسات الإعلامية الرسمية في الخليج، وهي في الوقت نفسه إشارة واضحة للخروج من دائرة القرارات الرسمية إلى دائرة أعم وأشمل تشارك فيها المؤسسات البحثية وأقسام وكليات الإعلام في الجامعات الخليجية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2691::/cck::
::introtext::
شكّل التعاون الإعلامي الرسمي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دعامة أساسية للوضع السياسي القائم في المنطقة، كما شكّل أيضاً داعماً قوياً للتوجهات السياسية الخليجية في ظل الظروف التي كانت تعصف ولا تزال في منطقة الخليج بدءاً بالحرب العراقية-الإيرانية خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين ومروراً بالغزو العراقي لدولة الكويت في عقد التسعينات وانتهاء بالحرب على العراق مع بداية الألفية الثالثة.
::/introtext::
::fulltext::
شكّل التعاون الإعلامي الرسمي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دعامة أساسية للوضع السياسي القائم في المنطقة، كما شكّل أيضاً داعماً قوياً للتوجهات السياسية الخليجية في ظل الظروف التي كانت تعصف ولا تزال في منطقة الخليج بدءاً بالحرب العراقية-الإيرانية خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين ومروراً بالغزو العراقي لدولة الكويت في عقد التسعينات وانتهاء بالحرب على العراق مع بداية الألفية الثالثة.
على الرغم من اختلاف الرؤى بين دول المجلس في بعض القضايا إلا أن الإعلام الرسمي حافظ إلى حد كبير على مسيرة مجلس التعاون التي بدأت قبل خمس وعشرين سنة. ولم تكن مسيرة الإعلام الرسمي إلا مكملة للتوجهات السياسية لدول لمجلس، ولهذا فإن التعاون الإعلامي يمكن أن يطلق عليه تعاون من نوع خاص مادام المجلس ينبض بالحياة، ويسعى في الوقت ذاته إلى تكريس المواطنة الخليجية.
لا يمكن لأي مراقب أن يتجاهل أو حتى يغض الطرف عن حقيقة الدور الإعلامي الخليجي الرسمي في تماسكه وتعاونه الدؤوب للحفاظ على مسيرة المجلس حتى إن اختلفت الرؤى، إلا أن إصرار أبناء الخليج على البقاء وحدة واحدة كان العامل الرئيسي للمؤسسات الإعلامية التي تستهلم خطاها من قياداتها السياسية. والسؤال العملي الذي يمكن أن يطرح هو ماذا يمكن أن يقدم الإعلام الخليجي في ظل المنافسة القوية من قبل الإعلام الخاص؟ وما هي تطلعات القائمين عليه في المرحلة المقبلة؟
لقد ظهرت بعض القنوات الفضائية الجديدة، وكثر عنها الحديث عن أنها تلتهم ما تبقى من القيم والهوية. وعندما يقال إن الإعلام الرسمي الخليجي إعلام تقليدي ينحصر دوره في تلميع الحكومات والمشروعات التنموية التي تقوم بها، تُشهر السيوف، ويخرج المدافعون عن مسيرة هذا الإعلام، وكأن المصيبة قد حلّت على الجميع، وهنا يجب علينا أن نكون واقعيين ونتحلى بالمنطق العقلاني بعيداً عن ردة الفعل في الطرح حتى لا يقال إننا غير حضاريين وغير مهنيين، فطالما اتهمنا بذلك بحكم عدم تقييمنا لكثير من قضايانا العالقة والتي تتركز حول آلية الحوار وتقبل مبدأ الرأي والرأي الآخر.
لقد اختلفت المرحلة وحان الوقت أن يتخلص الإعلام الرسمي من ضبابية رؤيته للواقع المعاصر وينظر للأمور بعقلانية المدرك للمتغيرات، كما يجب البحث عن رؤية بديلة تخرجه من دائرة الجدل المتعلقة بتلميع الحكومات إلى دائرة الواقع المرتكزة على الشفافية والوضوح.
إننا لا نطالب بأن يكون الإعلام الرسمي بوقا لأحد، ولكن ما نطالب به هو التغيير والتعامل مع لغة العصر التي تنشد فتح قنوات للحوار الهادف، كما أننا ننشد الاعتدال والوسطية أينما وجدت وحيثما كانت، ولهذا ننطلق من حرصنا على هذا التماسك، ولن نسمح أن يبدد هذا التعاون مهما كانت الظروف والأحوال، فالخليج راية عظيمة ولهذا سنجد الكثيرين لا يريدون رؤية الخليج يهنأ باستقرار.
إن منطقة الخليج أمام مفترق طرق نتيجة للمتغيرات والتطورات الساخنة التي تحيط بها، وهناك مؤشرات خطيرة للغاية أهمها فقدان الشعوب الخليجية الثقة بمن حولها وعلى رأسها وسائل الإعلام الرسمية التي باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام تطلعات الأجيال الصاعدة التي ولدت ضمن منظومة إعلامية عالمية تنشد الحرية بالمطلق وترفض منطق الإعلام التنموي وتزييف الحقائق. وفي هذا المقام ما على المرء إلا أن يكون صريحاً وواقعياً، وقد تزعج الصراحة البعض، ولكن في النهاية هي منجاة وطريق يحتوي الجميع، فما يراه المرء من تقلبات تعصف بالمنطقة ما هو إلا دليل على التهاون الذي تبديه الحكومات الخليجية وأخذ الأمور بمقياس أن الأجيال الخليجية في مأمن مما تفرزه الأحداث من مفرقعات قد تكون نتائجها سلبية على الجميع.
والسؤال الصعب لماذا يحدث هذا الأمر؟ والإجابة عنه هي تقوقع الجميع وانشغالهم بأحوال الغير ونسيان أن التحرك يبدأ من الداخل، نعم من الداخل من خلال مناقشة الأوضاع الداخلية وفتح قنوات للحوار وإعطاء هامش من الحرية للتعبير عن المشكلات التي تواجهها منطقة الخليج. فالمجتمع الخليجي ليس مجتمعاً ملائكياً، فهناك إيجابيات كما أن هناك سلبيات، والمتتبع للتطور المؤسسي في التركيبة السياسية يلاحظ بجلاء غموض التوجه الخليجي نحو قضاياه الداخلية، وكأن الأمر فيه سيطرة قوية على الأوضاع الداخلية، ومن أراد أن يسلك طريقاً غير هذا الطريق فلكم تقدير ماذا سيحدث؟ لقد عفا الزمن على هذا التوجه المخيف، وبات مكشوفاً أمام العالم بحكم ما توفره التقنية من إيصال الصوت إلى المنظمات الحقوقية التي ترصد تحركات الدول التي ترفض حرية التعبير، وتعمل على تقليص وتكميم الكلمة الحرة الصادقة النابعة من الولاء للوطن أولاً وأخيراً.لا نريد أن نخوض في ترهات النقد المضاد، ولكن ما نؤمن به هو صدقية الطرح النابع من الجسد الخليجي بعيداً عن الانفعالات والشعور بالضيم حيال ما يجري من تحولات سياسية على المستوى الدولي. فهناك مناداة جماعية لهذه المنطقة أن تنشد الطريق الديمقراطي بمفهومه العقلاني النابع من الخصوصية التاريخية وليس التعصب والانغلاق والابتعاد والدخول في نظرية المؤامرة، وهناك إيجابيات عديدة، كما أن هناك سلبيات يمكن تداركها من خلال النقاشات الحرة والمسؤولة الهادفة إلى صنع تاريخ وواقع جديدين لهذه المنطقة التي أصبحت قبلة للإرهاب، كما يحلو للغرب أن يطلق عليها بحكم تطرفها في المواقف والآراء. ويبقى المواطن الخليجي مراقباً سلبياً تجره العاطفة لتقوده في النهاية إلى الانقياد وراء أيديولوجيات غير محمودة لدى الجميع. فمن خلال الحوار ومن خلال الانفتاح على الواقع المحلي الخليجي يمكن أن تخرج المنطقة من عجلة الانقياد السلبية إلى رؤية حكيمة في الطرح السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، نعيد من خلالها ترتيب الأولويات للبيت الخليجي.
إن الواقع الخليجي بحاجة إلى مبادرة تأذن ببدء مرحلة فعلية في المشاركة السياسية والتعددية الإعلامية وإعطاء الضوء الأخضر لمؤسسات المجتمع المدني لقيادة حملة الثقافة التطوعية الحاضرة الغائبة بسبب الاتكالية المفرطة على الحكومات للقيام بكل شيء. فالخروج من دوامة الركون وانتظار المعجزات التي لازمت المجتمعات الخليجية طوال العقود الماضية يبدأ أولاً من المجتمعات نفسها، بأن تشمر عن سواعدها للخوض في غمار الإنتاجية المحمودة، ومن ثم بالتعاون الثنائي بين الشعوب والحكومات لإيجاد أرضية صلبة تعيد من فضلوا الابتعاد والاكتفاء بالمشاهدة، إلى المشاركة العملية التي تنشد المصلحة العامة من خلال تبني المؤسسات الإعلامية الرسمية منهج الحوار وحرية التعبير.
إن لكل دولة سياستها وآلية عملها السياسي، ولكن عندما يكون الهدف هو التعاون فيجب أن يكون هذا التعاون مبنياً على تحقيق الطموح والأمل للمواطن الخليجي، ولهذا فإن الإعلام الخليجي الرسمي يجب أن يتبنى سياسة المراجعة والتقييم لمجمل الأوضاع في المنطقة، فهذه اللغة أو السياسة لم تكن يوماً ضمن الأجندة الإعلامية الخليجية، وبالتالي فإن الرؤية الإعلامية ستظل محصورة بين التوجيه والتلقين وهما من أدوات التغييب والتغريب. ومن هذا المنطلق فإننا نقترح على الأمانة العامة لمجلس التعاون ممثلة في الدائرة الإعلامية أن تتبنى مشاريع بحثية في الشأن الإعلامي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك نشر البحوث الإعلامية ذات الطابع العلمي في وثائق تصدر عن الأمانة العامة حتى يتسنى للقائمين على المؤسسات الإعلامية الخليجية الرسمية الأخذ بنتائج الدراسات وتوصياتها. ولذلك نأمل من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن تعمل بهذا المقترح باعتباره المسلك العلمي الوحيد لعملية التطور والتأهيل للمؤسسات الإعلامية الرسمية في الخليج، وهي في الوقت نفسه إشارة واضحة للخروج من دائرة القرارات الرسمية إلى دائرة أعم وأشمل تشارك فيها المؤسسات البحثية وأقسام وكليات الإعلام في الجامعات الخليجية.
::/fulltext::
::cck::2691::/cck::
