خطة بغداد الأمنية

::cck::2792::/cck::
::introtext::

مع نهاية العام الماضي تواترت التصريحات الرسمية للمسؤولين العراقيين والأمريكيين المدنيين والعسكريين عن خطة أمنية جديدة للتصدي إلى كل مظاهر العنف في العاصمة بغداد. وتشمل الخطة عدة مراحل أولها –بحسب تصريحات مسؤولين عراقيين- عفو شامل تتبعها إجراءات أمنية تقسيم بغداد إلى عدة مناطق ونزع السلاح وإلقاء القبض على مطلوبين أمنيين. وتقول الانباء الواردة من بغداد ان الخطة تشمل تقسيم بغداد إلى منطقتين رئيسيتين هما ضفتي نهر دجلة (الكرخ والرصافة).

::/introtext::
::fulltext::

مع نهاية العام الماضي تواترت التصريحات الرسمية للمسؤولين العراقيين والأمريكيين المدنيين والعسكريين عن خطة أمنية جديدة للتصدي إلى كل مظاهر العنف في العاصمة بغداد. وتشمل الخطة عدة مراحل أولها –بحسب تصريحات مسؤولين عراقيين- عفو شامل تتبعها إجراءات أمنية تقسيم بغداد إلى عدة مناطق ونزع السلاح وإلقاء القبض على مطلوبين أمنيين. وتقول الانباء الواردة من بغداد ان الخطة تشمل تقسيم بغداد إلى منطقتين رئيسيتين هما ضفتي نهر دجلة (الكرخ والرصافة).
قد تبدو الخطة الأمنية على الورق جيدة لكونها تحاول في البداية تحييد عدد من المناوئين للحكومة العراقية واخراجهم من دائرة الصراع ثم الانقضاض على من يتبقى من المسلحين، كما أن تصريحات رئيس الوزراء السيد نوري المالكي من أنه لن يستثني أي طرف تضفي على الخطة مظهراً شمولياً يبعدها عن أي اتهامات طائفية من قبل هذا الطرف أو ذاك، ولكن هل تنتهي المشاكل مع بدء الخطة الأمنية أو حتى خلالها؟
الوضع الحالي يقول العكس. فالخطة الأمنية كان ينبغي أن تسبقها خطوات مصالحة جبارة وتنازلات (مؤلمة) –كما يصفها المسؤولون الأمريكيون- من قبل الحكومة لجذب أكبر عدد ممكن من المسلحين إلى جانبها وفي هذا الصدد لا يعد قرار العفو الشامل وحده كافياً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ان المناوئين للسلطة يريدون اسقاطها كاملة وليس اعتراضاً على قضية معينة، كما أن تلميحات السيد المالكي من أن العديد من قادة المسلحين غادروا بغداد بالفعل لا تبدو بالصورة الوردية التي رسمها رئيس الوزراء العراقي فخروج هؤلاء لا يعني انتصاراً أولياً للخطة، بل إنه يفرغها من مضمونها عبر تأجيل العمليات الإرهابية إلى ما بعد الخطة لتكون هي بالتالي أشبه بالمسكن الذي يقضي على بعض أعراض المرض ولكنه ليس بالدواء الشافي.
فضلاً عن ذلك، فإن الحرب الطائفية في العراق وصلت معها مراحل يبدو معها أي تقييد أمني من دون عمل سياسي اشبه بزبد البحر الذي يذهب جفاء، فلا أعلم شخصياً كيف ستتعامل الخطة الأمنية مع حالة مثل التي يواجهها ركاب سيارات الأجرة المارين عبر منطقتي الفضل وباب الشيخ الشعبيتين في وسط بغداد والذين يسألهم سواق السيارات عن طائفتهم ليتمكنوا من تحديد الشارع فإذا كان الراكب سنياً يمر السائق عبر منطقة الفضل بينما يفضل باب الشيخ إذا كان الراكب شيعياً، وهو الأمر المتبع في العديد من مناطق بغداد المتداخلة مذهبياً وأثنياً.
هذا المثال وبرغم محدوديته الظاهرة فإنه يخفي نوعية الشرخ النفسي الطائفي الذي حدث في العراق بشكل عام وبغداد تحديداً حيث المسافة بين المنطقتين المذكورتين لا تزيد عن عبور شارع ومن خلاله نجد أن اقامة المزيد من نقاط التفتيش في الشوارع لن تؤدي إلى نتيجة طالما أن ما في النفوس سيظل هناك ويبرز من جديد مع إزالة هذه النقاط.
أرجو أن لا يصدق حدسي ولكن كل هذا التهويل عن المنافع المرجوة من الخطة الأمنية لن يزيد عن كونه حل مؤقت ومجتزء ينتهي بمجرد إزالة نقاط التفتيش لتبدأ عجلة الموت بالدوران وربما بصورة أسرع. إذ ليس المطلوب خطة أمنية لتقلل عدد الضحايا لمدة زمنية محدودة، بل خطة سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية تشيع بعض الأمل في نفوس لم تجد لحد الآن أي بصيص ضوء في نهاية نفق الموت والتدمير الذي دخلوا فيه منذ أكثر من ثلاثة عقود.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2792::/cck::
::introtext::

مع نهاية العام الماضي تواترت التصريحات الرسمية للمسؤولين العراقيين والأمريكيين المدنيين والعسكريين عن خطة أمنية جديدة للتصدي إلى كل مظاهر العنف في العاصمة بغداد. وتشمل الخطة عدة مراحل أولها –بحسب تصريحات مسؤولين عراقيين- عفو شامل تتبعها إجراءات أمنية تقسيم بغداد إلى عدة مناطق ونزع السلاح وإلقاء القبض على مطلوبين أمنيين. وتقول الانباء الواردة من بغداد ان الخطة تشمل تقسيم بغداد إلى منطقتين رئيسيتين هما ضفتي نهر دجلة (الكرخ والرصافة).

::/introtext::
::fulltext::

مع نهاية العام الماضي تواترت التصريحات الرسمية للمسؤولين العراقيين والأمريكيين المدنيين والعسكريين عن خطة أمنية جديدة للتصدي إلى كل مظاهر العنف في العاصمة بغداد. وتشمل الخطة عدة مراحل أولها –بحسب تصريحات مسؤولين عراقيين- عفو شامل تتبعها إجراءات أمنية تقسيم بغداد إلى عدة مناطق ونزع السلاح وإلقاء القبض على مطلوبين أمنيين. وتقول الانباء الواردة من بغداد ان الخطة تشمل تقسيم بغداد إلى منطقتين رئيسيتين هما ضفتي نهر دجلة (الكرخ والرصافة).
قد تبدو الخطة الأمنية على الورق جيدة لكونها تحاول في البداية تحييد عدد من المناوئين للحكومة العراقية واخراجهم من دائرة الصراع ثم الانقضاض على من يتبقى من المسلحين، كما أن تصريحات رئيس الوزراء السيد نوري المالكي من أنه لن يستثني أي طرف تضفي على الخطة مظهراً شمولياً يبعدها عن أي اتهامات طائفية من قبل هذا الطرف أو ذاك، ولكن هل تنتهي المشاكل مع بدء الخطة الأمنية أو حتى خلالها؟
الوضع الحالي يقول العكس. فالخطة الأمنية كان ينبغي أن تسبقها خطوات مصالحة جبارة وتنازلات (مؤلمة) –كما يصفها المسؤولون الأمريكيون- من قبل الحكومة لجذب أكبر عدد ممكن من المسلحين إلى جانبها وفي هذا الصدد لا يعد قرار العفو الشامل وحده كافياً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ان المناوئين للسلطة يريدون اسقاطها كاملة وليس اعتراضاً على قضية معينة، كما أن تلميحات السيد المالكي من أن العديد من قادة المسلحين غادروا بغداد بالفعل لا تبدو بالصورة الوردية التي رسمها رئيس الوزراء العراقي فخروج هؤلاء لا يعني انتصاراً أولياً للخطة، بل إنه يفرغها من مضمونها عبر تأجيل العمليات الإرهابية إلى ما بعد الخطة لتكون هي بالتالي أشبه بالمسكن الذي يقضي على بعض أعراض المرض ولكنه ليس بالدواء الشافي.
فضلاً عن ذلك، فإن الحرب الطائفية في العراق وصلت معها مراحل يبدو معها أي تقييد أمني من دون عمل سياسي اشبه بزبد البحر الذي يذهب جفاء، فلا أعلم شخصياً كيف ستتعامل الخطة الأمنية مع حالة مثل التي يواجهها ركاب سيارات الأجرة المارين عبر منطقتي الفضل وباب الشيخ الشعبيتين في وسط بغداد والذين يسألهم سواق السيارات عن طائفتهم ليتمكنوا من تحديد الشارع فإذا كان الراكب سنياً يمر السائق عبر منطقة الفضل بينما يفضل باب الشيخ إذا كان الراكب شيعياً، وهو الأمر المتبع في العديد من مناطق بغداد المتداخلة مذهبياً وأثنياً.
هذا المثال وبرغم محدوديته الظاهرة فإنه يخفي نوعية الشرخ النفسي الطائفي الذي حدث في العراق بشكل عام وبغداد تحديداً حيث المسافة بين المنطقتين المذكورتين لا تزيد عن عبور شارع ومن خلاله نجد أن اقامة المزيد من نقاط التفتيش في الشوارع لن تؤدي إلى نتيجة طالما أن ما في النفوس سيظل هناك ويبرز من جديد مع إزالة هذه النقاط.
أرجو أن لا يصدق حدسي ولكن كل هذا التهويل عن المنافع المرجوة من الخطة الأمنية لن يزيد عن كونه حل مؤقت ومجتزء ينتهي بمجرد إزالة نقاط التفتيش لتبدأ عجلة الموت بالدوران وربما بصورة أسرع. إذ ليس المطلوب خطة أمنية لتقلل عدد الضحايا لمدة زمنية محدودة، بل خطة سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية تشيع بعض الأمل في نفوس لم تجد لحد الآن أي بصيص ضوء في نهاية نفق الموت والتدمير الذي دخلوا فيه منذ أكثر من ثلاثة عقود.

::/fulltext::
::cck::2792::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *