دول الخليج العربية وجنوبي آسيا: الحاجة إلى إطار جديد
::cck::2798::/cck::
::introtext::
مثلت منطقة جنوبي آسيا إحدى دوائر السياسة الخارجية لدول الخليج العربية خلال العقود الأخيرة، وقد استندت الأهمية الاستراتيجية لمنطقة جنوبي آسيا بالنسبة لدول الخليج العربية إلى عدد من العوامل المهمة التي حكمت تلك العلاقات، كان أبرزها قضية كشمير، والعمالة الآسيوية من دول جنوبي آسيا في دول الخليج العربية، وموقع المنطقة كأحد أسواق النفط المهمة، ولعبت تلك العوامل دورا سلبيا إلى حد كبير في تطور العلاقات بين المنطقتين، أو على الأقل مثلت عقبات مهمة أمام التفاعل الإيجابي بينهما والحيلولة دون تطوير إطار للتعاون الاستراتيجي. غير أن منطقة جنوبي آسيا تشهد تحولات استراتيجية مهمة، ليس فقط في ما يتعلق بالتفاعلات الإقليمية بين دول المنطقة ولكن أيضا على مستوى تفاعلاتها عبر الإقليمية مع القوى الرئيسية وخلق شراكات استراتيجية مهمة. ونطرح فيما يلي أهم تلك التحولات التي ستكون لها تداعياتها المهمة على علاقات دول الخليج العربية مع جنوبي آسيا، والتي تفرض في الوقت ذاته أهمية البحث عن إطار جديد للتفاعل الاستراتيجي بين دول المنطقتين:
::/introtext::
::fulltext::
مثلت منطقة جنوبي آسيا إحدى دوائر السياسة الخارجية لدول الخليج العربية خلال العقود الأخيرة، وقد استندت الأهمية الاستراتيجية لمنطقة جنوبي آسيا بالنسبة لدول الخليج العربية إلى عدد من العوامل المهمة التي حكمت تلك العلاقات، كان أبرزها قضية كشمير، والعمالة الآسيوية من دول جنوبي آسيا في دول الخليج العربية، وموقع المنطقة كأحد أسواق النفط المهمة، ولعبت تلك العوامل دورا سلبيا إلى حد كبير في تطور العلاقات بين المنطقتين، أو على الأقل مثلت عقبات مهمة أمام التفاعل الإيجابي بينهما والحيلولة دون تطوير إطار للتعاون الاستراتيجي. غير أن منطقة جنوبي آسيا تشهد تحولات استراتيجية مهمة، ليس فقط في ما يتعلق بالتفاعلات الإقليمية بين دول المنطقة ولكن أيضا على مستوى تفاعلاتها عبر الإقليمية مع القوى الرئيسية وخلق شراكات استراتيجية مهمة. ونطرح فيما يلي أهم تلك التحولات التي ستكون لها تداعياتها المهمة على علاقات دول الخليج العربية مع جنوبي آسيا، والتي تفرض في الوقت ذاته أهمية البحث عن إطار جديد للتفاعل الاستراتيجي بين دول المنطقتين:
1- تراجع قضية كشمير في سياق العلاقات بين دول الخليج العربية وجنوبي آسيا: بالإضافة إلى الطابع البراجماتي الذي ميز سياسات دول الخليج العربية تجاه الصراع الهندي- الباكستاني حول كشمير والذي ارتبط بسباق تسلح شديد بين البلدين، فقد تراجعت الأهمية النسبية لقضية كشمير في سياق علاقات دول الخليج العربية مع جنوب آسيا خلال السنوات الأخيرة، وبدأ هذا التراجع مع تطور القدرات النووية لطرفي الصراع. فعلى الرغم من ميل دول الخليج العربية نسبيا إلى موقف باكستان، ربما استنادا إلى العامل الديني أو التخوف من حدوث خلل استراتيجي في جنوبي آسيا في حالة تفوق الهند، إلا أن دخول العامل النووي كمتغير مهم في الصراع أدى إلى مزيد من براجماتية الدول الخليجية العربية، ودعوتها طرفي الصراع إلى المفاوضات المباشرة باعتبارها المخرج والوسيلة الرئيسية الملائمة لتسوية هذا الصراع.
ومن المتوقع أن تشهد تلك القضية المزيد من التهميش والتراجع في إطار تلك العلاقات تحت تأثير عاملين رئيسيين: الأول هو ما فرضته أحداث سبتمبر 2001 من ضغوط إضافية على دول الخليج العربية لتبني موقف أكثر اعتدالا وبراجماتية في ضوء التحول في الموقف الأمريكي وميله إلى قبول المقولات الهندية بشأن كشمير، والتداخل بين الحرب ضد الإرهاب وقضية كشمير بسبب وجود العديد من التنظيمات الإسلامية المتشددة في كشمير وتطور بيئة دولية لا تقبل الخطاب المؤيد لتلك التنظيمات بشكل صريح أو ضمني. أما العامل الثاني فيتمثل في تصاعد احتمالات تسوية مشكلة كشمير، في ضوء النجاح الذي حققته عملية التطبيع الثنائية بين البلدين خلال العامين الماضيين، والتحول المهم الذي طال الموقف الباكستاني في هذا الإطار، خاصة إعلان الرئيس الباكستاني استعداده للتنازل عن تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى تسوية مشكلة كشمير من خلال تطبيق استفتاء حر في الإقليم، والحديث في المقابل عن بدائل عملية لتسوية هذا الصراع من بينها تحويل خط السيطرة إلى حدود دولية. ومن شأن نجاح طرفي الصراع في إنجاز تسوية تاريخية لهذا الصراع أن يفتح صفحة جديدة من التفاعلات الإقليمية وعبر الإقليمية في جنوبي آسيا، تتطلب بدورها تطوير دول الخليج العربية إطاراً جديداً للتفاعل مع هذا الإقليم.
2- نمو سياسة المحاور والشراكات الاستراتيجية عبر الإقليمية للهند: يتمثل المتغير الاستراتيجي الثاني في هذا الإطار في قيام إحدى القوى الإقليمية الأساسية في منطقة جنوبي آسيا وهي الهند بتطوير محاور عبر إقليمية مع منطقة الشرق الأوسط تتجاوز دول الخليج العربية. ويبرز في هذا الإطار المحوران الهندي- الإسرائيلي، والهندي- الإيراني واللذان نجحا في تطوير شراكات استراتيجية على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. وتأتي خطورة المحور الهندي- الإسرائيلي من وقوع دول الخليج العربية ضمن المجال الحيوي لطرفي هذا المحور، فمن ناحية تعتبر إسرائيل أن دائرة مصالحها الحيوية المباشرة تمتد من باكستان وإيران شرقا إلى ساحل المغرب على المحيط الأطلنطي غربا، ومن دول آسيا الوسطى شمالا إلي جنوب إفريقيا جنوبا، كما يمتد المجال الحيوي للهند من الخليج العربي غربا إلى بنجلاديش ونيبال شرقا.
وتأتي خطورة المحور الهندي- الإيراني بالنظر إلى عوامل ثلاثة: يتعلق أولها بما يخلقه هذا المحور من تضييق على دول الخليج العربية خاصة في حالة نجاح إيران في تطوير قدراتها النووية، الأمر الذي يعني وقوع دول الخليج العربية بين قوتين نوويتين، ووجود نزاعات حدودية مع إحداهما (النزاع الإيراني – الإماراتي حول جزر أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى)، ومشكلات ديموغرافية ذات أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية خطيرة (مشكلة العمالة الهندية في دول الخليج العربية). أما العامل الآخر فيتمثل في انعكاسات هذا المحور على مستقبل نصيب دول الخليج العربية من سوق النفط في منطقة جنوبي آسيا، في ضوء المشروع الهندي- الإيراني لنقل الغاز الإيراني إلى الهند التي تشكل أحد أسواق النفط الآسيوية الرئيسية إلى جانب الصين واليابان. وأخيراً يتعلق العامل الثالث بما أثير حول استهداف هذا المحور باكستان بالأساس، إذ أشارت بعض التقارير عقب توقيع (إعلان نيودلهي) (يناير 2003) إلى توقيع البلدين اتفاقاً سرياً يسمح بموافقة إيران على استخدام الهند للقواعد العسكرية الإيرانية في حالة نشوب حرب هندية- باكستانية، الأمر الذي يعني في هذه الحالة تحول إيران إلى إحدى جبهات تلك الحرب بما يتركه هذا القول من آثار سياسية وعسكرية على دول الخليج العربية.
3- تزايد احتمالات تطبيع العلاقات الباكستانية- الإسرائيلية: من المتوقع أن يؤدي التطور المتسارع في الشراكة الهندية- الإسرائيلية إلى إقدام باكستان على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. فعلى الرغم من الموقف الباكستاني التقليدي من الصراع العربي- الإسرائيلي ورفض باكستان الاعتراف بدولة إسرائيل، إلا أنه ليس من المستبعد أن تشهد تلك العلاقات تطورا ملحوظا على المدى المتوسط، في اتجاه تحسن تلك العلاقات وربما تطبيعها. ويستند هذا التحليل إلى عدد من المؤشرات، يأتي في مقدمتها الطابع البراجماتي للسياسة الخارجية الباكستانية التي تميزت به طوال العقود السابقة وتمييزها بين غياب العلاقات الرسمية والاتصال المباشر، فغياب العلاقات الرسمية لم يحل دون وجود اتصالات مباشرة بين مسؤولين سياسيين وأمنيين من الطرفين، كما لم يحل غياب العلاقات الرسمية والتزام باكستان بقرارات المكتب الإسلامي للمقاطعة الذي تأسس في يناير 1981 وانضمامها في سبتمبر 1994 إلى إعلان المقاطعة البريدية لإسرائيل، دون قيام بعض أشكال التجارة المباشرة أو غير المباشر بين الجانبين، كما جرت بعض المعاملات التجارية بين مؤسسات القطاع العام في الطرفين (صفقة شراء قطع غيار الطائرات بين الخطوط الدولية الباكستانية وشركة صناعة الطائرات الإسرائيلية في عام 1995) ، بالإضافة إلى بعض المعاملات التجارية غير المباشرة عبر أطراف ثالثة.
وبالإضافة إلى السياسة الباكستانية البراجماتية، يشهد المجتمع الباكستاني نمو اتجاه يدعو إلى تطبيع العلاقات الباكستانية- الإسرائيلية، ويتركز هذا الاتجاه بشكل خاص داخل القطاع الخاص ورجال الأعمال. ويستند هؤلاء إلى عدد من المبررات، أهمها وجود علاقات اقتصادية بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، وانطلاق عملية التسوية السلمية بين إسرائيل والدول العربية، فضلا عن تطور العلاقات الاستراتيجية بين الهند وإسرائيل، ويعتبر هؤلاء أن نجاح الهند في تطوير شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل أحد مظاهر فشل السياسة الباكستانية بالنظر إلى المكاسب التكنولوجية والعسكرية والسياسية التي تحققها الهند من تلك الشراكة. كما يؤكد هؤلاء أن تأخر تطبيع تلك العلاقات من شأنه أن يخرج باكستان من سياق التفاعلات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، وأن يحافظ على إيجاد بيئة ملائمة لنمو التحالف الهندي– الإسرائيلي على حساب المصالح الباكستانية، وأن تطوير العلاقات الباكستانية- الإسرائيلية من شأنه أن يحول دون تطور هذا التحالف بشكل يستهدف تلك المصالح.
وأخيراً، من المتوقع أن تشهد تلك العلاقات تحولا ملحوظا في ضوء الاتجاه نحو تهميش دور المدارس الدينية والتعليم الديني، الأمر الذي قد يضعف من نفوذ التيارات الإسلامية المناهضة لتلك العلاقات، فضلا عن الاتجاه إلى إعادة بناء منطقة الشرق الأوسط والحديث عن خريطة جديدة في المنطقة، والحديث عن شرق أوسط جديد تكون باكستان جزءا منه، الأمر الذي قد يغري باكستان بالاندماج في تلك العملية، حيث يصبح الاعتراف بإسرائيل في هذه الحالة أحد مقومات أو شروط الدخول في تلك العملية، وربما يكون ذلك تحت ضغط أمريكي.
4- تعمق الارتباط بين أمن منطقة الخليج العربي ومنطقة جنوبي آسيا: يعود هذا الارتباط إلى مرحلة الاستعمار الأوروبي للمنطقتين. فقد انطلق الاستعمار البرتغالي في جنوبي آسيا ثم الاستعمار البريطاني من مبدأ رئيسي مفاده صعوبة ضمان السيطرة على شبه القارة الهندية من دون ضمان السيطرة على منطقة الخليج العربي. ولذلك فقد سعت الحكومات الاستعمارية البرتغالية ثم البريطانية خلال تلك المرحلة إلى ضمان السيطرة على إمارات الخليج وعدم سيطرة قوة معادية على المنطقة كشرط رئيسي لضمان سيطرتها على شبه القارة الهندية، واستمرت تلك المعادلة بعد رحيل الاستعمار وتقسيم شبه القارة الهندية، فقد اعتبرت الهند منطقة الخليج العربي جزءا من مجالها الحيوي، كما حرصت خلال عقود الخمسينات والستينات والسبعينات على تقوية روابطها بالنظم العربية التقدمية كأداة لموازنة النظم السياسية العربية التقليدية المحافظة في منطقة الخليج العربي خاصة المملكة العربية السعودية وإيران، كما حرصت المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية بعد حصولها على الاستقلال في أوائل السبعينات على تقوية روابطها السياسية والعسكرية بباكستان لموازنة الطموح الهندي في المنطقة والعلاقات الهندية مع النظم العربية التقدمية.
وفي هذا الإطار، تعاملت كل من الهند وباكستان مع منطقة الخليج باعتبارها منطقة نفوذ محتمل أو إحدى المناطق الرئيسية لممارسة النفوذ والتنافس الخارجي، أو كعمق استراتيجي لعمليات عسكرية محتملة. بمعنى آخر، أضحت منطقة الخليج العربي جزءاً رئيسياً من النطاق الجغرافي للصراع التقليدي بين الطرفين، وذلك بالنظر إلى عوامل عديدة أهمها أن منطقة الخليج تمثل مصدراً مهماً للطاقة والاستثمارات لكلا الطرفان، والفراغ البشري والديموغرافي في المنطقة، والأهم من ذلك هو عدم وجود منطقة أخرى بديلة تعمل كساحة خارجية يمكن نقل الصراع إليها. فمن ناحية كان من الصعب على الهند الاتجاه شرقا خوفا من الاصطدام بالصين، ومن ناحية أخرى كان من الصعب عليها أيضا التوجه شمالا خوفا من الاصطدام بروسيا. وهكذا، مثلت منطقة الخليج العربي الفضاء الأيسر نسبيا لطرفي الصراع.
ومن المتوقع أن يشهد التداخل والارتباط الأمني بين الإقليمين مزيدا من التعمق خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى عدد من الظواهر، يأتي في مقدمتها، بالإضافة إلى مشكلة الانتشار النووي في جنوبي آسيا وإيران ونمو المحورين الهندي – الإسرائيلي والهندي – الإيراني، تصاعد أنماط التهديد غير التقليدية في المنطقة، واحتمال انفجار مشكلة العمالة الآسيوية من جنوبي آسيا في دول الخليج العربية.
وتشمل أهم أنماط التهديد غير التقليدية العجز في مصادر الطاقة في جنوبي آسيا، وانتشار الفقر والتخلف، والتهميش الاقتصادي، وانتشار ظاهرة تجارة الأسلحة الصغيرة وتجارة المخدرات، وتزايد احتمالات النزاعات حول توزيع الثروات البحرية. كما يتوقع أن يؤدي اتجاه دول الخليج العربية إلى إعادة هيكلة أسواق العمل الوطنية والاستغناء التدريجي عن العمالة الأجنبية، إلى حدوث توتر في علاقاتها بدول جنوبي آسيا.
ويتوقع أن تمثل قضية العمالة الآسيوية أحد مصادر التوتر بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة بالنظر إلى عدد من العوامل، يأتي في مقدمتها نمو اتجاه قوي داخل دول الخليج العربية يدعو إلى إعادة تقييم دور تلك الظاهرة في ضوء آثارها الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، خاصة في ما يتعلق بتأثيرها في ارتفاع حجم التحويلات الخارجية التي مثلت سحباً من الناتج المحلي الإجمالي ونزيفاً مستمراً لموازين مدفوعاتها وأرصدتها من العملات الأجنبية، وأحد مصادر تضخم العجز في موازين الحسابات الجارية في سنوات عديدة، بالإضافة إلى ما مثلته تلك التحويلات من فرص ضائعة لمضاعفة الاستثمار المحلي.
ويتوقع أيضا أن تمثل ظاهرة العمالة الآسيوية أحد مصادر التوتر بالنظر إلى النمو المتسارع في معدلات البطالة بين العمالة الوطنية، وارتفاع معدل الداخلين إلى سوق العمل من تلك العمالة خلال العقد المقبل تحت تأثير ارتفاع معدل نمو السكان، وارتفاع نسبة سكان الحضر التي ارتفعت في السعودية، والإمارات والبحرين من 58.3 في المائة، 83.6 في المائة، 83.8 في المائة في عام 1975 إلى 87.2 في المائة، 85 في المائة، 96.2 في المائة في 2002. ومن المتوقع أن يصل هذا المعدل في الدول الثلاث السابقة إلى 91.1 في المائة، 87.2 في المائة، 96.9 في المائة في عام 2015. أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة السكان تحت سن 15 سنة التي بلغت 39.1 في المائة في السعودية، 37.2 في المائة في عُمان، 29.2 في المائة في البحرين، 26.6 في المائة في قطر، 26.1 في المائة في الكويت، 25.8 في المائة في الإمارات، بما يعني انضمام ما يزيد على ثلث السكان الوطنيين بالكامل إلى قوة العمل خلال سنوات معدودة. وأخيرا يجب عدم إغفال التحولات الثقافية والاجتماعية التي طالت مجتمعات الخليج العربي في ما يتعلق بقيمة العمل بشكل عام وبشأن عمل المرأة بشكل خاص.
وأدت الظواهر السابقة إلى نمو إدراك قوي لدى الجماعة الأكاديمية والبحثية (العربية والباكستانية)، عبر عنه تواتر عقد ندوات متخصصة لمناقشة قضية الترابط الأمني بين الخليج العربي وجنوبي آسيا بشكل عام، بالإضافة إلى إفراد الدوريات العلمية المعنية أبواباً وملفات خاصة عن علاقات دول الخليج العربية مع جنوبي آسيا. ولم تكن النخبة الرسمية بمعزل عن تطور هذا الإدراك الذي عبر عنه إعلان جامعة الدول العربية في أغسطس 1999 أن لديها شواهد قوية على قيام تعاون نووي عسكري بين الهند وإسرائيل، وأنها قد طلبت إيضاحات من الهند حول زيارة أحد المسؤولين الهنود إلى إسرائيل.
وفي ضوء التحليل السابق، أصبح من الضروري تطوير إطار أكثر فاعلية للتعاون الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة جنوبي آسيا. ومن بين الأفكار المطروحة في هذا الإطار التحاق دول المجلس بتجمع دول المحيط الهندي والعمل على ضم باكستان إلى هذا التجمع، بحيث تساهم دول المجلس في تطوير هذا التجمع بشكل يسمح لها بالاندماج الإيجابي مع إقليم جنوبي آسيا، من ناحية، والحيلولة دون تطور أبعاده الأمنية بشكل يؤثر سلبا فيها من ناحية ثانية. ومن الأفكار المطروحة أيضا تفاعل دول مجلس التعاون الخليجي مع الأفكار المطروحة حول توسيع تجمع (السارك) ليضم دول المجلس، بحيث يصبح (السارك) إطارا أمنيا عبر إقليمي يضم إقليمي جنوب آسيا ودول الخليج العربية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2798::/cck::
::introtext::
مثلت منطقة جنوبي آسيا إحدى دوائر السياسة الخارجية لدول الخليج العربية خلال العقود الأخيرة، وقد استندت الأهمية الاستراتيجية لمنطقة جنوبي آسيا بالنسبة لدول الخليج العربية إلى عدد من العوامل المهمة التي حكمت تلك العلاقات، كان أبرزها قضية كشمير، والعمالة الآسيوية من دول جنوبي آسيا في دول الخليج العربية، وموقع المنطقة كأحد أسواق النفط المهمة، ولعبت تلك العوامل دورا سلبيا إلى حد كبير في تطور العلاقات بين المنطقتين، أو على الأقل مثلت عقبات مهمة أمام التفاعل الإيجابي بينهما والحيلولة دون تطوير إطار للتعاون الاستراتيجي. غير أن منطقة جنوبي آسيا تشهد تحولات استراتيجية مهمة، ليس فقط في ما يتعلق بالتفاعلات الإقليمية بين دول المنطقة ولكن أيضا على مستوى تفاعلاتها عبر الإقليمية مع القوى الرئيسية وخلق شراكات استراتيجية مهمة. ونطرح فيما يلي أهم تلك التحولات التي ستكون لها تداعياتها المهمة على علاقات دول الخليج العربية مع جنوبي آسيا، والتي تفرض في الوقت ذاته أهمية البحث عن إطار جديد للتفاعل الاستراتيجي بين دول المنطقتين:
::/introtext::
::fulltext::
مثلت منطقة جنوبي آسيا إحدى دوائر السياسة الخارجية لدول الخليج العربية خلال العقود الأخيرة، وقد استندت الأهمية الاستراتيجية لمنطقة جنوبي آسيا بالنسبة لدول الخليج العربية إلى عدد من العوامل المهمة التي حكمت تلك العلاقات، كان أبرزها قضية كشمير، والعمالة الآسيوية من دول جنوبي آسيا في دول الخليج العربية، وموقع المنطقة كأحد أسواق النفط المهمة، ولعبت تلك العوامل دورا سلبيا إلى حد كبير في تطور العلاقات بين المنطقتين، أو على الأقل مثلت عقبات مهمة أمام التفاعل الإيجابي بينهما والحيلولة دون تطوير إطار للتعاون الاستراتيجي. غير أن منطقة جنوبي آسيا تشهد تحولات استراتيجية مهمة، ليس فقط في ما يتعلق بالتفاعلات الإقليمية بين دول المنطقة ولكن أيضا على مستوى تفاعلاتها عبر الإقليمية مع القوى الرئيسية وخلق شراكات استراتيجية مهمة. ونطرح فيما يلي أهم تلك التحولات التي ستكون لها تداعياتها المهمة على علاقات دول الخليج العربية مع جنوبي آسيا، والتي تفرض في الوقت ذاته أهمية البحث عن إطار جديد للتفاعل الاستراتيجي بين دول المنطقتين:
1- تراجع قضية كشمير في سياق العلاقات بين دول الخليج العربية وجنوبي آسيا: بالإضافة إلى الطابع البراجماتي الذي ميز سياسات دول الخليج العربية تجاه الصراع الهندي- الباكستاني حول كشمير والذي ارتبط بسباق تسلح شديد بين البلدين، فقد تراجعت الأهمية النسبية لقضية كشمير في سياق علاقات دول الخليج العربية مع جنوب آسيا خلال السنوات الأخيرة، وبدأ هذا التراجع مع تطور القدرات النووية لطرفي الصراع. فعلى الرغم من ميل دول الخليج العربية نسبيا إلى موقف باكستان، ربما استنادا إلى العامل الديني أو التخوف من حدوث خلل استراتيجي في جنوبي آسيا في حالة تفوق الهند، إلا أن دخول العامل النووي كمتغير مهم في الصراع أدى إلى مزيد من براجماتية الدول الخليجية العربية، ودعوتها طرفي الصراع إلى المفاوضات المباشرة باعتبارها المخرج والوسيلة الرئيسية الملائمة لتسوية هذا الصراع.
ومن المتوقع أن تشهد تلك القضية المزيد من التهميش والتراجع في إطار تلك العلاقات تحت تأثير عاملين رئيسيين: الأول هو ما فرضته أحداث سبتمبر 2001 من ضغوط إضافية على دول الخليج العربية لتبني موقف أكثر اعتدالا وبراجماتية في ضوء التحول في الموقف الأمريكي وميله إلى قبول المقولات الهندية بشأن كشمير، والتداخل بين الحرب ضد الإرهاب وقضية كشمير بسبب وجود العديد من التنظيمات الإسلامية المتشددة في كشمير وتطور بيئة دولية لا تقبل الخطاب المؤيد لتلك التنظيمات بشكل صريح أو ضمني. أما العامل الثاني فيتمثل في تصاعد احتمالات تسوية مشكلة كشمير، في ضوء النجاح الذي حققته عملية التطبيع الثنائية بين البلدين خلال العامين الماضيين، والتحول المهم الذي طال الموقف الباكستاني في هذا الإطار، خاصة إعلان الرئيس الباكستاني استعداده للتنازل عن تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى تسوية مشكلة كشمير من خلال تطبيق استفتاء حر في الإقليم، والحديث في المقابل عن بدائل عملية لتسوية هذا الصراع من بينها تحويل خط السيطرة إلى حدود دولية. ومن شأن نجاح طرفي الصراع في إنجاز تسوية تاريخية لهذا الصراع أن يفتح صفحة جديدة من التفاعلات الإقليمية وعبر الإقليمية في جنوبي آسيا، تتطلب بدورها تطوير دول الخليج العربية إطاراً جديداً للتفاعل مع هذا الإقليم.
2- نمو سياسة المحاور والشراكات الاستراتيجية عبر الإقليمية للهند: يتمثل المتغير الاستراتيجي الثاني في هذا الإطار في قيام إحدى القوى الإقليمية الأساسية في منطقة جنوبي آسيا وهي الهند بتطوير محاور عبر إقليمية مع منطقة الشرق الأوسط تتجاوز دول الخليج العربية. ويبرز في هذا الإطار المحوران الهندي- الإسرائيلي، والهندي- الإيراني واللذان نجحا في تطوير شراكات استراتيجية على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. وتأتي خطورة المحور الهندي- الإسرائيلي من وقوع دول الخليج العربية ضمن المجال الحيوي لطرفي هذا المحور، فمن ناحية تعتبر إسرائيل أن دائرة مصالحها الحيوية المباشرة تمتد من باكستان وإيران شرقا إلى ساحل المغرب على المحيط الأطلنطي غربا، ومن دول آسيا الوسطى شمالا إلي جنوب إفريقيا جنوبا، كما يمتد المجال الحيوي للهند من الخليج العربي غربا إلى بنجلاديش ونيبال شرقا.
وتأتي خطورة المحور الهندي- الإيراني بالنظر إلى عوامل ثلاثة: يتعلق أولها بما يخلقه هذا المحور من تضييق على دول الخليج العربية خاصة في حالة نجاح إيران في تطوير قدراتها النووية، الأمر الذي يعني وقوع دول الخليج العربية بين قوتين نوويتين، ووجود نزاعات حدودية مع إحداهما (النزاع الإيراني – الإماراتي حول جزر أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى)، ومشكلات ديموغرافية ذات أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية خطيرة (مشكلة العمالة الهندية في دول الخليج العربية). أما العامل الآخر فيتمثل في انعكاسات هذا المحور على مستقبل نصيب دول الخليج العربية من سوق النفط في منطقة جنوبي آسيا، في ضوء المشروع الهندي- الإيراني لنقل الغاز الإيراني إلى الهند التي تشكل أحد أسواق النفط الآسيوية الرئيسية إلى جانب الصين واليابان. وأخيراً يتعلق العامل الثالث بما أثير حول استهداف هذا المحور باكستان بالأساس، إذ أشارت بعض التقارير عقب توقيع (إعلان نيودلهي) (يناير 2003) إلى توقيع البلدين اتفاقاً سرياً يسمح بموافقة إيران على استخدام الهند للقواعد العسكرية الإيرانية في حالة نشوب حرب هندية- باكستانية، الأمر الذي يعني في هذه الحالة تحول إيران إلى إحدى جبهات تلك الحرب بما يتركه هذا القول من آثار سياسية وعسكرية على دول الخليج العربية.
3- تزايد احتمالات تطبيع العلاقات الباكستانية- الإسرائيلية: من المتوقع أن يؤدي التطور المتسارع في الشراكة الهندية- الإسرائيلية إلى إقدام باكستان على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. فعلى الرغم من الموقف الباكستاني التقليدي من الصراع العربي- الإسرائيلي ورفض باكستان الاعتراف بدولة إسرائيل، إلا أنه ليس من المستبعد أن تشهد تلك العلاقات تطورا ملحوظا على المدى المتوسط، في اتجاه تحسن تلك العلاقات وربما تطبيعها. ويستند هذا التحليل إلى عدد من المؤشرات، يأتي في مقدمتها الطابع البراجماتي للسياسة الخارجية الباكستانية التي تميزت به طوال العقود السابقة وتمييزها بين غياب العلاقات الرسمية والاتصال المباشر، فغياب العلاقات الرسمية لم يحل دون وجود اتصالات مباشرة بين مسؤولين سياسيين وأمنيين من الطرفين، كما لم يحل غياب العلاقات الرسمية والتزام باكستان بقرارات المكتب الإسلامي للمقاطعة الذي تأسس في يناير 1981 وانضمامها في سبتمبر 1994 إلى إعلان المقاطعة البريدية لإسرائيل، دون قيام بعض أشكال التجارة المباشرة أو غير المباشر بين الجانبين، كما جرت بعض المعاملات التجارية بين مؤسسات القطاع العام في الطرفين (صفقة شراء قطع غيار الطائرات بين الخطوط الدولية الباكستانية وشركة صناعة الطائرات الإسرائيلية في عام 1995) ، بالإضافة إلى بعض المعاملات التجارية غير المباشرة عبر أطراف ثالثة.
وبالإضافة إلى السياسة الباكستانية البراجماتية، يشهد المجتمع الباكستاني نمو اتجاه يدعو إلى تطبيع العلاقات الباكستانية- الإسرائيلية، ويتركز هذا الاتجاه بشكل خاص داخل القطاع الخاص ورجال الأعمال. ويستند هؤلاء إلى عدد من المبررات، أهمها وجود علاقات اقتصادية بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، وانطلاق عملية التسوية السلمية بين إسرائيل والدول العربية، فضلا عن تطور العلاقات الاستراتيجية بين الهند وإسرائيل، ويعتبر هؤلاء أن نجاح الهند في تطوير شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل أحد مظاهر فشل السياسة الباكستانية بالنظر إلى المكاسب التكنولوجية والعسكرية والسياسية التي تحققها الهند من تلك الشراكة. كما يؤكد هؤلاء أن تأخر تطبيع تلك العلاقات من شأنه أن يخرج باكستان من سياق التفاعلات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، وأن يحافظ على إيجاد بيئة ملائمة لنمو التحالف الهندي– الإسرائيلي على حساب المصالح الباكستانية، وأن تطوير العلاقات الباكستانية- الإسرائيلية من شأنه أن يحول دون تطور هذا التحالف بشكل يستهدف تلك المصالح.
وأخيراً، من المتوقع أن تشهد تلك العلاقات تحولا ملحوظا في ضوء الاتجاه نحو تهميش دور المدارس الدينية والتعليم الديني، الأمر الذي قد يضعف من نفوذ التيارات الإسلامية المناهضة لتلك العلاقات، فضلا عن الاتجاه إلى إعادة بناء منطقة الشرق الأوسط والحديث عن خريطة جديدة في المنطقة، والحديث عن شرق أوسط جديد تكون باكستان جزءا منه، الأمر الذي قد يغري باكستان بالاندماج في تلك العملية، حيث يصبح الاعتراف بإسرائيل في هذه الحالة أحد مقومات أو شروط الدخول في تلك العملية، وربما يكون ذلك تحت ضغط أمريكي.
4- تعمق الارتباط بين أمن منطقة الخليج العربي ومنطقة جنوبي آسيا: يعود هذا الارتباط إلى مرحلة الاستعمار الأوروبي للمنطقتين. فقد انطلق الاستعمار البرتغالي في جنوبي آسيا ثم الاستعمار البريطاني من مبدأ رئيسي مفاده صعوبة ضمان السيطرة على شبه القارة الهندية من دون ضمان السيطرة على منطقة الخليج العربي. ولذلك فقد سعت الحكومات الاستعمارية البرتغالية ثم البريطانية خلال تلك المرحلة إلى ضمان السيطرة على إمارات الخليج وعدم سيطرة قوة معادية على المنطقة كشرط رئيسي لضمان سيطرتها على شبه القارة الهندية، واستمرت تلك المعادلة بعد رحيل الاستعمار وتقسيم شبه القارة الهندية، فقد اعتبرت الهند منطقة الخليج العربي جزءا من مجالها الحيوي، كما حرصت خلال عقود الخمسينات والستينات والسبعينات على تقوية روابطها بالنظم العربية التقدمية كأداة لموازنة النظم السياسية العربية التقليدية المحافظة في منطقة الخليج العربي خاصة المملكة العربية السعودية وإيران، كما حرصت المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية بعد حصولها على الاستقلال في أوائل السبعينات على تقوية روابطها السياسية والعسكرية بباكستان لموازنة الطموح الهندي في المنطقة والعلاقات الهندية مع النظم العربية التقدمية.
وفي هذا الإطار، تعاملت كل من الهند وباكستان مع منطقة الخليج باعتبارها منطقة نفوذ محتمل أو إحدى المناطق الرئيسية لممارسة النفوذ والتنافس الخارجي، أو كعمق استراتيجي لعمليات عسكرية محتملة. بمعنى آخر، أضحت منطقة الخليج العربي جزءاً رئيسياً من النطاق الجغرافي للصراع التقليدي بين الطرفين، وذلك بالنظر إلى عوامل عديدة أهمها أن منطقة الخليج تمثل مصدراً مهماً للطاقة والاستثمارات لكلا الطرفان، والفراغ البشري والديموغرافي في المنطقة، والأهم من ذلك هو عدم وجود منطقة أخرى بديلة تعمل كساحة خارجية يمكن نقل الصراع إليها. فمن ناحية كان من الصعب على الهند الاتجاه شرقا خوفا من الاصطدام بالصين، ومن ناحية أخرى كان من الصعب عليها أيضا التوجه شمالا خوفا من الاصطدام بروسيا. وهكذا، مثلت منطقة الخليج العربي الفضاء الأيسر نسبيا لطرفي الصراع.
ومن المتوقع أن يشهد التداخل والارتباط الأمني بين الإقليمين مزيدا من التعمق خلال السنوات المقبلة، بالنظر إلى عدد من الظواهر، يأتي في مقدمتها، بالإضافة إلى مشكلة الانتشار النووي في جنوبي آسيا وإيران ونمو المحورين الهندي – الإسرائيلي والهندي – الإيراني، تصاعد أنماط التهديد غير التقليدية في المنطقة، واحتمال انفجار مشكلة العمالة الآسيوية من جنوبي آسيا في دول الخليج العربية.
وتشمل أهم أنماط التهديد غير التقليدية العجز في مصادر الطاقة في جنوبي آسيا، وانتشار الفقر والتخلف، والتهميش الاقتصادي، وانتشار ظاهرة تجارة الأسلحة الصغيرة وتجارة المخدرات، وتزايد احتمالات النزاعات حول توزيع الثروات البحرية. كما يتوقع أن يؤدي اتجاه دول الخليج العربية إلى إعادة هيكلة أسواق العمل الوطنية والاستغناء التدريجي عن العمالة الأجنبية، إلى حدوث توتر في علاقاتها بدول جنوبي آسيا.
ويتوقع أن تمثل قضية العمالة الآسيوية أحد مصادر التوتر بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة بالنظر إلى عدد من العوامل، يأتي في مقدمتها نمو اتجاه قوي داخل دول الخليج العربية يدعو إلى إعادة تقييم دور تلك الظاهرة في ضوء آثارها الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، خاصة في ما يتعلق بتأثيرها في ارتفاع حجم التحويلات الخارجية التي مثلت سحباً من الناتج المحلي الإجمالي ونزيفاً مستمراً لموازين مدفوعاتها وأرصدتها من العملات الأجنبية، وأحد مصادر تضخم العجز في موازين الحسابات الجارية في سنوات عديدة، بالإضافة إلى ما مثلته تلك التحويلات من فرص ضائعة لمضاعفة الاستثمار المحلي.
ويتوقع أيضا أن تمثل ظاهرة العمالة الآسيوية أحد مصادر التوتر بالنظر إلى النمو المتسارع في معدلات البطالة بين العمالة الوطنية، وارتفاع معدل الداخلين إلى سوق العمل من تلك العمالة خلال العقد المقبل تحت تأثير ارتفاع معدل نمو السكان، وارتفاع نسبة سكان الحضر التي ارتفعت في السعودية، والإمارات والبحرين من 58.3 في المائة، 83.6 في المائة، 83.8 في المائة في عام 1975 إلى 87.2 في المائة، 85 في المائة، 96.2 في المائة في 2002. ومن المتوقع أن يصل هذا المعدل في الدول الثلاث السابقة إلى 91.1 في المائة، 87.2 في المائة، 96.9 في المائة في عام 2015. أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة السكان تحت سن 15 سنة التي بلغت 39.1 في المائة في السعودية، 37.2 في المائة في عُمان، 29.2 في المائة في البحرين، 26.6 في المائة في قطر، 26.1 في المائة في الكويت، 25.8 في المائة في الإمارات، بما يعني انضمام ما يزيد على ثلث السكان الوطنيين بالكامل إلى قوة العمل خلال سنوات معدودة. وأخيرا يجب عدم إغفال التحولات الثقافية والاجتماعية التي طالت مجتمعات الخليج العربي في ما يتعلق بقيمة العمل بشكل عام وبشأن عمل المرأة بشكل خاص.
وأدت الظواهر السابقة إلى نمو إدراك قوي لدى الجماعة الأكاديمية والبحثية (العربية والباكستانية)، عبر عنه تواتر عقد ندوات متخصصة لمناقشة قضية الترابط الأمني بين الخليج العربي وجنوبي آسيا بشكل عام، بالإضافة إلى إفراد الدوريات العلمية المعنية أبواباً وملفات خاصة عن علاقات دول الخليج العربية مع جنوبي آسيا. ولم تكن النخبة الرسمية بمعزل عن تطور هذا الإدراك الذي عبر عنه إعلان جامعة الدول العربية في أغسطس 1999 أن لديها شواهد قوية على قيام تعاون نووي عسكري بين الهند وإسرائيل، وأنها قد طلبت إيضاحات من الهند حول زيارة أحد المسؤولين الهنود إلى إسرائيل.
وفي ضوء التحليل السابق، أصبح من الضروري تطوير إطار أكثر فاعلية للتعاون الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة جنوبي آسيا. ومن بين الأفكار المطروحة في هذا الإطار التحاق دول المجلس بتجمع دول المحيط الهندي والعمل على ضم باكستان إلى هذا التجمع، بحيث تساهم دول المجلس في تطوير هذا التجمع بشكل يسمح لها بالاندماج الإيجابي مع إقليم جنوبي آسيا، من ناحية، والحيلولة دون تطور أبعاده الأمنية بشكل يؤثر سلبا فيها من ناحية ثانية. ومن الأفكار المطروحة أيضا تفاعل دول مجلس التعاون الخليجي مع الأفكار المطروحة حول توسيع تجمع (السارك) ليضم دول المجلس، بحيث يصبح (السارك) إطارا أمنيا عبر إقليمي يضم إقليمي جنوب آسيا ودول الخليج العربية.
::/fulltext::
::cck::2798::/cck::
